الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 • 00:22 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
يلقب بـ “القرد المغربي”… غادي آيزنكوت يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية في إسرائيل! مالي تبدأ إجراءات تحديد أشخاص لسحب الجنسية منهم! من 200 إلى 400 مليون متر مكعب.. التشيك تتطلع لمضاعفة الغاز الجزائري! قمة موسكو للدول المصدرة للغاز.. ماذا قال بوتين الجزائر؟ دبلوماسي صحراوي: إسرائيل مصدر إلهام المغرب فيما يرتكبه في الصحراء الغربية! الإماراتية لانا نسيبة شخص غير مرغوب به في الأمم المتحدة! الصين والجزائر تستحضران 55 عامًا على استعادة بكين مقعدها في الأمم المتحدة. جامعة الجزائر 3 وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية نحو تعزيز التعاون الأكاديمي حرس السواحل الجزائرية تستجيب لطلب إجلاء صحي مستعجل! سياحة التجسس والتهاوي الاستخباري.. كيف يعري السقوط الفرنسي المدوّي في غينيا الاستوائية أزمة الإليزيه الإفريقية؟
شارك المقال

من 200 إلى 400 مليون متر مكعب.. التشيك تتطلع لمضاعفة الغاز الجزائري!

• الكاتب(ة): غنية نعيمي • 0 تعليق • 8 مشاهدة
من 200 إلى 400 مليون متر مكعب.. التشيك تتطلع لمضاعفة الغاز الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الجزائر نحو تعزيز حضورها في سوق الغاز الأوروبية، بعدما أبدت جمهورية التشيك رغبتها في مضاعفة وارداتها من الغاز الجزائري، من 200 مليون إلى 400 مليون متر مكعب سنويًا، في خطوة تعكس تنامي أهمية الشراكة الطاقوية بين البلدين.

هذا و أعلن مكتب الحكومة التشيكية، اليوم الثلاثاء، أن رئيس الوزراء أندريه بابيش بحث خلال زيارته إلى الجزائر إمكانية تمديد ومضاعفة عقد توريد الغاز الذي يربط شركتي «سوناطراك» الجزائرية و«تشيز» التشيكية.

عقد جديد لتعزيز إمدادات الغاز الجزائري

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي براغ لتنويع مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي، وتقليص مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الموردين، بما يعزز أمنها الطاقوي ويحسن موقعها التفاوضي بشأن الأسعار.

وبحسب الحكومة التشيكية، فإن البلدين ناقشا رفع الكميات المتعاقد عليها من المستوى الحالي البالغ 200 مليون متر مكعب سنويًا إلى 400 مليون متر مكعب، إلى جانب تمديد العقد القائم بين الشركتين.

وكانت «سوناطراك» و«تشيز» قد وقعتا عقدًا لشراء وبيع الغاز الطبيعي سنة 2024، مع نقل الإمدادات نحو جمهورية التشيك عبر خط الأنابيب الذي يربط الجزائر بإيطاليا. ومُدّد العقد سنة 2025 لتستمر الإمدادات لمدة إضافية ابتداءً من الأول من أكتوبر من العام نفسه.

الجزائر تعزز موقعها في السوق الأوروبية

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، التي تسعى إلى تعزيز مكانتها مورّدًا موثوقًا للطاقة في الأسواق الدولية، في وقت تتزايد فيه أهمية تنويع مصادر الغاز وضمان استقرار الإمدادات.

وفي هذا السياق، أجرى الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، محادثات مع وفد من شركة «تشيز» التشيكية، بقيادة رئيس مجلس إدارتها دانيال بينيش، لبحث تنفيذ العقد القائم وإمكانيات تمديده وتوسيع مجالات التعاون بين الشركتين.

كما شهدت زيارة رئيس الوزراء التشيكي إلى الجزائر توقيع أربعة مذكرات تفاهم بين الجانبين، في إطار مساعي تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وبين رغبة براغ في تأمين احتياجاتها من الغاز وتوجه الجزائر إلى توسيع شراكاتها الطاقوية، تبرز الإمدادات الجزائرية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في مسار تطوير التعاون بين البلدين.

#الجزائر#الغاز الجزائري#اندريه بابيش#تشيز#جمهورية التشيك#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون : الجزائر ستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز

الرئيس تبون : الجزائر ستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الجزائر كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز مذكرا بأن الجزائر كانت رائدة في صناعة الغاز منذ أن شيد على أرضها بأرزيو سنة 1964 أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم وتقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميا وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب وتزود بالغاز المميع بلدانا عديدة عبر المعمورة.

الرئيس تبون : الجزائر ستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز

جاء ذلك في كلمة للرئيس موجهة للمشاركين في افتتاح أشغال القمة الـ08 لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز بـ”موسكو” قرأها الوزير الأول سيفي غريب

في مستهل كلمته توجه رئيس الجمهورية إلى الرئيس فلاديمير بوتين بأسمى عبارات التقدير وأخلص آيات الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الوفادة اللذين حظي بهما وفد الجزائر منذ أن حط رحاله بموسكو العريقة التي تحتضن اليوم محطة جديدة في مسيرة عملنا المشترك

لقد انقضى عامان,يقول الرئيس تبون , ‘منذ أن تشرفت الجزائر باحتضان القمة السابعة وإننا لنستحضر باعتزاز “إعلان الجزائر” الذي رسخ المكانة الإستراتيجية للغاز الطبيعي في منظومة أمن الطاقة العالمي ويسعدنا أن نرى مبادئه وقد غدت واقعا ملموسا وإذ تسلم الجزائر مشعل رئاسة القمة إلى روسيا الاتحادية الصديقة فإنها تتمنى لها كامل التوفيق والسداد’

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن هذه القمة تلتئم والمنتدى” يحتفي بربع قرن على تأسيسه” مضيفا”خمسة وعشرون عاما غدت فيها رؤاه الاستشرافية مرجعا دوليا يُعتد به وصوته مسموعا في معادلة الطاقة العالمية وقد عزز المنتدى قدراته بإنشاء معهد البحث في الغاز الذي لم تدخر الجزائر بصفتها البلد المضيف جهدا في توفير كافة الوسائل لضمان سيره الأمثل خدمة لجميع الأعضاء”

ونوه الرئيس إلى أن الاجتماع ينعقد عند منعطف حاسم لأسواق الطاقة العالمية حيث كشفت الأزمات المتلاحقة عن صمود لافت لصناعة الغاز وأثبتت أن الغاز الطبيعي ليس خيارا ظرفيا عابرا بل ركيزة راسخة لاقتصادات الأمم.. غير أن هذه الصناعة باتت تتحرك في بيئة بالغة التعقيد تتجاذبها مقتضيات أمن الطاقة ومتطلبات التحول المناخي في ظل تحولات تنظيمية عميقة وإعادة تشكل جيوسياسي غير مسبوق

كما أكد على أن رسم السياسات الطاقوية حق سيادي لكل دولة منبها إلى أن التشريعات المتقلبة “تذكي اضطراب الأسواق وتكبح الاستثمار وتضع أمن الإمدادات في مهب المخاطر فضخ مليارات الدولارات في البنى التحتية الغازية يقتضي أطرا تنظيمية مستقرة وتثمينا عادلا للغاز لا سيما في إطار العقود طويلة الأجل”كما دعا الرئيس إلى حوار بناء يفضي إلى إطار تنظيمي توافقي يضمن أمن الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق الأشد حاجة إليها

رئيس الجمهورية شدد على أن الانتقال الطاقوي المنشود “لا يكون إلا عادلا ومتدرجا لا يقصي أحدا ولا يُحمل الشعوب النامية أعباء لم تكن سببا فيها ولا يقايض حقها في التنمية بحقها في بيئة سليمة” وفي هذا المسار,يتابع الرئيس, “يبرز الغاز الطبيعي شريكا طبيعيا للطاقات المتجددة يضمن استقرار المنظومات الكهربائية ويُسهم في تقليص الانبعاثات ويحول دون الارتداد إلى مصادر أشد تلويثا”و ليس عائقا أمام التحول بل جسر العبور الآمن إليه

وأوضح أن أمن الطاقة العالمي يقوم على توازن لا يقبل التجزئة عبر طلب يمكن التنبؤ به وإمدادات مضمونة ومقابل عادل يرقى إلى قيمة المورد وحجم الاستثمارات بما يضمن استدامة الإمدادات ويوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة والقدرات الوطنية المختلفة

رئيس الجمهورية أكد أن لا سبيل إلى كسب هذا الرهان دون التكنولوجيا والابتكارداعيا المنتدى عبر معهد البحث في الغاز إلى دور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وتحسين النجاعة الطاقوية مع توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي

الرئيس تبون : الجزائر ستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز

وعرج الرئيس إلى كون الجزائر رائدة في صناعة الغاز منذ أن شيد على أرضها بأرزيو سنة 1964 أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم وتقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميا وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب وتزود بالغاز المميع بلدانا عديدة عبر المعمورة معتبرا ذلك ثمرة موثوقية لم تتزعزع حتى “في أحلك الظروف ووفاء ثابت بالتزاماتنا فالجزائر كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا”

فالجزائر,يقول الرئيس,” تخطو خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي واضعة الطاقات النظيفة والمتجددة كركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة” وحرصا على التوفيق بين السيادة على الموارد ومتطلبات سوق عالمية متنامية “أطلقت الجزائر مشاريع هيكلية كبرى في مقدمتها مشروع غارا جبيلات أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم ومشروع الفوسفات المدمج اللذان يثمنان مواردنا الغازية ويعززان قدراتنا التصديرية ويخدمان الأمن الغذائي العالمي”

وعلى الصعيد القاري “يجسد مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء بقدرة تصديرية تقدر بثلاثين مليار متر مكعب سنويًا رؤية مشتركة لإفريقيا موحدة سيدة قرارها وتعاونا جنوب – جنوب يجعل من الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة والجزائر ملتزمة بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاحه”يضيف الرئيس

وأكد أن الجزائر منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة مضيفا”طموحنا واضح.. إننا لا نخضع للانتقال الطاقوي بل نرسم معالمه بأيدينا عبر خفض البصمة الكربونية لصناعتنا والحد من انبعاثات الميثان والحرق واحتجاز الكربون.. ويتجسد ذلك في البرنامج الوطني لإنتاج خمسة عشر ألف ميغاواط من الطاقات المتجدّدة بغلاف يناهز اثنين وعشرين مليار يورو في أفق 2035″

الرئيس تبون : الجزائر ستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز

كما تطمح الجزائر,يقول الرئيس,” إلى أن تكون فاعلا رئيسيا في مجال الهيدروجين عبر الممر الجنوبي للهيدروجين (South2 Corridor) الذي ننجزه مع شركائنا الأوروبيين والبلد الشقيق تونس ليمكن بلادي من تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين ويرسخ مكانتها مركزا طاقويا عابرا للقارات”

قبل أن يختم بالتأكيد على أن السياق الراهن يستدعي ترسيخ دور المنتدى وتعزيز التعاون بين أعضائه لضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في وجه التوترات الجيوسياسية.. ومن منبر هذه القمة أدعو إلى توحيد صوت المنتدى دفاعا عن مصالحنا المشتركة وإلى توسيع حضور الغاز في أسواق جديدة في إطار التعاون جنوب – جنوب

ونحن نحتفي بربع قرن من العمل المشترك فلنحمل رؤية موحدة للعقود المقبلة عنوانها: غاز أكثر أمانا ونظافة وسوق أكثر استقرارا ومنتدى أقوى حضورا وأمضى أثرا.. فالمسؤولية التي نتقاسمها لا تقف عند أجيالنا الحاضرة بل تمتد إلى أجيال من حقها علينا أن نورثها كوكبا سليما وطاقة متاحة ومستقبلا آمنا أجدد شكري لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين ولروسيا الاتحادية الصديقة متمنيا لأشغال قمتنا كامل التوفيق والنجاح, يختم الرئيس تبون

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

الجزائر تفرض منطق السيادة في سوق الغاز.. رؤية طاقوية تؤمن الأسواق العالمية وتقود التحول نحو المستقبل

الجزائر تفرض منطق السيادة في سوق الغاز.. رؤية طاقوية تؤمن الأسواق العالمية وتقود التحول نحو المستقبل

بوابة الجزائر الإخبارية : تأكيدًا للسيادة الوطنية في رسم السياسات الطاقوية وتثبيت مكانة الجزائر كقوة غازية موثوقة في المعادلة الدولية، ألقى الوزير الأول، السيد سيفي غريب، كلمة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى البلدان المصدرة للغاز بالعاصمة الروسية موسكو.

وشكل الخطاب الرئاسي وثيقة استراتيجية حاسمة رسمت معالم رؤية الجزائر لنقلة طاقوية عادلة تجمع بين الاستقرار الاقتصادي والمسؤولية البيئية، محذرةً من انعكاسات التشريعات المتقلبة وضغوطات الأسواق العالمية على أمن الإمدادات والاستثمارات طويلة الأجل.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة ومرور ربع قرن على تأسيس المنتدى، جاء الحضور الجزائري ليؤكد التزام البلاد بتعزيز الأمن الطاقوي الإقليمي والقاري، وسعيها للتحول إلى مركز طاقوي عابر للقارات يجمع بين الغاز الطبيعي والطاقات النظيفة.

وفي قراءة للمعطيات الاستراتيجية الواردة في الخطاب الرئاسي أمام قمة موسكو، يرى ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات أوراسيا، في تصريحه لبوابة الجزائر، أن السياسة الطاقوية الجزائرية تُصاغ اليوم وفق هندسة متكاملة يتقاطع فيها تثبيت السيادة الوطنية مع تعزيز الثقة الاستثمارية لدى الشركاء الدوليين.

السيادة الوطنية وضمان الاستقرار في الأسواق العالمية

الجزائر تفرض منطق السيادة في سوق الغاز.. رؤية طاقوية تؤمن الأسواق العالمية وتقود التحول نحو المستقبل

أكد ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات أوراسيا، لبوابة الجزائر، أن المقاربة التي طرحتها الجزائر تضع حماية الموارد الطبيعية وتثمينها كعنصر جوهري في الأمن القومي الاقتصادي للبلاد، بالتوازي مع رسم بيئة استثمارية متوازنة تحمي حقوق جميع الأطراف.

وأوضح ديمتري بريجع أن الإصرار الجزائري على إعطاء الأولوية للعقود طويلة الأجل يمثل خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لتأمين الإمدادات وضمان استدامة ضخ المليارات في البنى التحتية والتنقيب، حمايةً للصناعة الغازية من الهزات والتشريعات المتقلبة أو الضغوطات التنظيمية الأحادية التي تزيد من حدة اضطراب الأسواق.

وأشار ديمتري بريجع في هذا السياق إلى أن الوصول إلى تثمين عادل ومنصف للغاز الطبيعي يُعتبر الركيزة الأساسية التي تضمن للجزائر التوسع في التحديث الفني وزيادة الإنتاج، مع توفير تدفقات آمنة ومستقرة تلبي احتياجات الدول المستوردة على المدى البعيد.

الدبلوماسية الطاقوية والمشاريع الهيكلية عابرة القارات

وفيما يتعلق بالحضور الجيوسياسي للجزائر، شدد ديمتري بريجع، مدير مركز الدراسات أوراسيا، في حديثه لبوابة الجزائر، على أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى المعلنة تُجسد بشكل عملي أبعاد “الدبلوماسية الطاقوية الشاملة” التي تقودها البلاد. وبيّن ديمتري بريجع أن مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء يُبرز دور الجزائر كقاطرة للتعاون التنموي بين دول الجنوب، عبر تقديم حلول واقعية للقضاء على الفقر الطاقوي ودفع عجلة التنمية في فضاء الساحل وجنوب الصحراء.

كما أفاد ديمتري بريجع بأن المبادرة الواعدة المتمثلة في “الممر الجنوبي للهيدروجين” (South2 Corridor) تضع الجزائر في موقع القطب الطاقوي المحوري الذي يربط إفريقيا بقلب أوروبا. وأكد ديمتري بريجع لبوابة الجزائر أن قدرة الجزائر على تنويع سلتها التصديرية لتشمل الغاز، الطاقات النظيفة، الأمونيا، والهيدروجين الأخضر، تعزز مكانتها كمورد استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه في معادلة الانتقال الطاقوي العالمي.

#الجزاىر#روسيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

من الدفاع الحدودي إلى التحرك الميداني.. تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية أمام التهديدات الإقليمية

من الدفاع الحدودي إلى التحرك الميداني.. تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية أمام التهديدات الإقليمية

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التحولات الجيوسياسية العاصفة التي تهز منطقة الساحل الإفريقي والانحسار المتسارع للنفوذ والقواعد العسكرية الغربية التقليدية، تجد الجزائر نفسها أمام ضرورة إعادة صياغة عقيدتها الأمنية والاستراتيجية بما يتناسب مع خطورة التهديدات الوجودية المحدقة بجوارها المباشر. لم يعد مفهوم الأمن القومي الجزائري يقتصر على التحصين الدفاعي البحت عند الخطوط الحدودية، بل فرضت تعقيدات المشهد في دول مثل النيجر تحولاً نحو مقاربة استباقية تستشرف المخاطر وتتعامل معها في منابعها الأولى. ويأتي هذا المخاض الإقليمي ليطرح بحدة تساؤلات جوهرية حول أبعاد هذا التحول في السياسة الخارجية والعسكرية، ومدى قدرة الجزائر على تطويق محاولات التقسيم، وملء الفراغات الجيوسياسية، وقطع الطريق أمام مشاريع الفوضى التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.

وفي قراءة لهذا التحول الجيوسياسي البارز، أكد د. محمد ضياء الدين محمد احمداي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الانتقالة الاستراتيجية في العقيدة الأمنية الجزائرية نحو مقاربة استباقية في العمق الإفريقي ومنطقة الساحل تستند إلى إدراك متقدم لحجم التهديدات الوجودية المحدقة بالأمن القومي.

من الدفاع الحدودي إلى التحرك الميداني.. تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية أمام التهديدات الإقليمية

وأوضح د. محمد ضياء الدين محمد احمداي أنه لم يعد كافياً الاكتفاء بالتحصين الدفاعي البحت عند الخطوط الحدودية في ظل تمدد الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة والتوترات المتسارعة، مبدياً أن حماية المنشآت الحيوية الاستراتيجية وفي طليعتها شبكات إمداد الطاقة والبنى التحتية والممرات الاقتصادية الكبرى تتطلب تأميناً استبقياً ينطلق من منابع التهديد لا من نهاياتها.

وأضاف د. محمد ضياء الدين محمد احمداي في حديثه لبوابة الجزائر أن الجزائر تتحرك وفق رؤية واعية تدرك تماماً أن استقرار دول الجوار المباشر كالنيجر يمثل خط الدفاع الأول عن أمنها القومي، مما يجعل الانخراط الأمني والدبلوماسي الفاعل ضرورة حتمية لتحصين المصالح الاقتصادية الوطنية وحماية المشاريع التنموية المشتركة من أي اختراقات.

وفي سياق التنافس الإقليمي والدولي المحتدم والانحسار السريع للقواعد والنفوذ الغربي التقليدي في منطقة الساحل، أشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلى أن الجزائر تبرز كقوة إقليمية رئيسية ضامنة للتوازن ومكافحة مشاريع التقسيم وزعزعة الاستقرار، مؤكداً أن الفراغ الأمني الذي خلفه تراجع الحضور العسكري الغربي أفرز تحديات جسيمة دفعت الجزائر لتقديم مقاربة بديلة قائمة على احترام السيادة الوطنية ودعم الحلول السياسية السلمية لمنع تحول دول الساحل إلى مسارح للفوضى وصراعات الوكالة.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز خطوة الإعداد لإعادة فتح معبر “غدامس – الدبداب” الحدودي بين الجزائر وليبيا مجرد كونها إجراءً إدارياً أو ترتيباً لوجستياً عابراً بين دولتين جارتين، لتشكل في عمقها التكتيكي والاستراتيجي تحولاً مفصلياً في هندسة التوازنات الجيو-اقتصاديّة والأمنيّة في منطقة شمال إفريقيا والساحل. يأتي هذا التحرك الليبي المكثف قبل نهاية عام 2026، والمتمثل في الاجتماع التنسيقي الذي ترأسته إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية في طرابلس وبمشاركة كافة القطاعات التنفيذية والأمنية المعنية، ليترجم إرادة سياسية متجددة تهدف إلى فك العزلة عن المناطق الحدودية المتاخمة، وتحويل الشريط الحدودي الممتد من مساحات هشة تسيطر عليها مخاطر التهديدات العابرة للحدود إلى جسر للتكامل الاقتصادي والاستقرار المستدام.

على الصعيد الاقتصادي، يُعتبر معبر “غدامس – الدبداب” شرياناً حيوياً واستراتيجياً بامتياز، إذ يمثل المنفذ التجاري الأهم الذي يربط العمق الجزائري بالأسواق الليبية، ومنها إلى الامتدادات الإفريقية المجاورة. إن جاهزية هذا المعبر واستكمال ترتيباته التشغيلية والقانونية سيتيحان إعطاء دفعة قوية للدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، وتنشيط حركة التبادل التجاري وتدفّق السلع والبضائع الوطنية ونفاذها إلى الداخل الليبي، مما يساهم بشكل مباشر في رفع حجم الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتحريك العجلة التنموية في الولايات الحدودية الجزائرية كـ “إليزي” والمناطق المجاروة لها. وفي المقابل، يمنح هذا الشريان التجاري السوق الليبية منفذاً آخراً لتأمين احتياجاتها الأساسية والإنشائية، ويعيد الاعتبار لمدينة غدامس التاريخية كمركز تجاري ولوجستي محوري ينبض بالحياة بعد سنوات من الإغلاق والتعطيل.أما على الصعيد الأمني والجيوسياسي، فإن إعادة تشغيل هذا المعبر الحدودي المشترك تُرسخ مقاربة أمنية جديدة قائمة على التنمية وتكامل الأدوار الرقابية بدلاً من الاقتصار على الحلول العسكرية المغلقة. إن فتح حركة الأفراد والممتلكات وفق أطر قانونية وتنظيمية صارمة يُسهم في سد الفراغات الأمنية التي طالما استغلتها شبكات التهريب، وشبكات الهجرة غير الشرعية، والجماعات المسلحة الناشطة في الشريط الحدودي والساحل. كما أن الحركية التجارية المنتظمة ترفع من مستويات التنسيق الميداني والمداهمات المشتركة وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية وحرس الحدود في كلا البلدين، مما يوفر بيئة آمنة تضمن سيادة الدولة وتفرض القانون على طول الحدود الامتدادية.علاوة على ذلك، تحمل هذه الخطوة أبعاداً سياسية عميقة تؤكد على محورية الدور الجزائري في دعم استقرار ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها.

فالجزائر، التي ظلت متمسكة بمواقفها الثابتة الداعية إلى الحل السياسي “الليبي – الليبي” بعيداً عن التدخلات الأجنبية، ترى في إعادة فتح الشرايين الحيوية مع ليبيا تجسيداً عملياً لسياسة حسن الجوار والتضامن الأخوي. إن الاستعدادات التشغيلية واللوجستية المكثفة التي تسبق الافتتاح الفعلي للمعبر تمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون المؤسساتي والشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتثبيت دعائم الأمن القومي المتبادل وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج المغاربي والاقتصادي الواعد.

وفي هذا السياق، أكد أحمد دوغة، نائب رئيس حزب الأمة في ليبيا، في تصريح لبوابة الجزائر، أن إعادة فتح معبر غدامس-الدبداب يمثل للجزائر بوابة استراتيجية كبرى لنفاذ الصادرات الوطنية من مواد غذائية وصيدلانية ومواد بناء نحو عمق الأسواق الليبية.

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

وأوضح أحمد دوغة أن هذا المكسب الحيوي سيسرع بشكل مباشر من تحقيق أهداف الجزائر الاستراتيجية في تنويع اقتصادها الوطني خارج قطاع المحروقات، فضلاً عن إحداث إنعاش غير مسبوق في الحركة الاقتصادية والتنموية عبر مدن الجنوب الشرقي مثل إليزي والدبداب، مما يعكس قدرة الجزائر على توظيف موقعها الجيوسياسي لتعزيز حضورها الاقتصادي والتجاري الإقليمي.وعلى الصعيد المقابل، أشار أحمد دوغة، نائب رئيس حزب الأمة في ليبيا، في حديثه لبوابة الجزائر، إلى أن هذا الشريان الحدودي يكتسي أهمية بالغة لبلاده، إذ يؤمن معبراً لوجستياً أساسياً لتوفير السلع الاستهلاكية الأساسية ومواد الإعمار لمدينة غدامس ومناطق الجنوب الغربي بأسعار تنافسية تخدم الاستقرار المعيشي.

وأضاف أحمد دوغة أن هذه الخطوة ستسهم بشكل فاعل في إعادة تفعيل المكانة التاريخية لمدينة غدامس كمركز تجاري محوري، ينعش اقتصادها المحلي ويكسر عنها سنوات من العزلة، مؤكداً أن الشراكة مع الجزائر تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن التنموي المشترك في المنطقة.

بوابة التكامل وحصن الاستقرار.. كيف يُكرّس معبر “غدامس – الدبداب” عقيدة “الأمن عبر التنمية” بين الجزائر وليبيا؟

وفي هذا السياق، أكد فتحي شبلي، رئيس حزب الشعب في ليبيا، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لإعادة فتح معبر غدامس-الدبداب بالنسبة للجزائر تجسد بامتياز مفهوم “الأمن عبر التنمية”. وأوضح فتحي شبلي أن هذا الشريان التنموي المنظم سيقطع الطريق أمام شبكات التهريب، وشبكات الهجرة غير الشرعية، والجماعات المسلحة التي طالما حاولت استغلال الفراغات الحدودية، فضلاً عن رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والميداني المشترك لضمان الحماية القصوى للحدود الوطنية الجزائرية وتثبيت استقرارها.

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

وأما على الصعيد الليبي، فقد أضاف فتحي شبلي، رئيس حزب الشعب في ليبيا، في حديثه لبوابة الجزائر، أن هذه الخطوة الاستراتيجية تحمل أهمية بالغة لبلاده، إذ تُعزز وبقوة حضور مؤسسات الدولة الرسمية وسلطة القانون على امتداد الحدود الغربية. وبين فتحي شبلي أن هذا الإجراء سيساهم بشكل مباشر في تثبيت الاستقرار الاجتماعي والأمني في الجنوب الليبي، مستنداً إلى شراكة راسخة وموثوقة مع الجزائر تضمن حماية المصالح المشتركة بعيداً عن وطأة التدخلات الأجنبية.

#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تتقاطع في العاصمة الروسية موسكو حركية إعلامية وسياسية مكثفة تعكس إعادة تشكيل خريطة التحالفات الدولية، حيث يشكل انطلاق منتدى “روسيا – إفريقيا” الإعلامي بمشاركة واسعة لـ 46 دولة إفريقية التمهيد الاتصالي والفكري للقمة الاستراتيجية الثالثة “روسيا – إفريقيا”. في قلب هذا المشهد الجيوسياسي المتداخل، تستحوذ الجزائر على موقع الفاعل المحوري والشريك غير المباشر في التوازنات الكبرى؛ فمشاركة الوفد الجزائري رفيع المستوى برئاسة الوزير الأول ومرافقة وزيري الدولة للشؤون الخارجية والمحروقات تتدخل في نقطة التقاطع الحساسة بين ملفين استراتيجيين: ضبط أسواق الطاقة العالمية عبر القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، ورسم معالم التكتل الاقتصادي والأمني الجديد بين روسيا والقارة الإفريقية. هذا الحضور المكثف لا يعكس مجرد تمثيل بروتوكولي، بل يمثل حراكاً جيو-اقتصاديًا تستغل فيه الجزائر وزنها كقاطرة قارية ومورد رئيسي للطاقة لتوجيه التوافقات نحو حماية سيادتها الطاقوية، ودعم مشاريع البنية التحتية الإفريقية الكبرى، وفرض معادلة التعددية القطبية في الملفات الدولية الراهنة.

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

في تحليل حول الأبعاد الجيو-اقتصادية والدبلوماسية للمشاركة الجزائرية في قمم موسكو، أكد مدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة بوليتيكو تايمز باسل الحاج جاسم، أن الجزائر تثبت حضورها الاستراتيجي من موقع قوة وتأثير متصاعد، مستندة إلى رؤية متكاملة تربط بين السيادة الطاقوية والخيارات الدبلوماسية المستقلة.

تقاطع الأهداف الطاقوية بالسياسية

أوضح د. باسل الحاج جاسم أن الجزائر تتبنى استراتيجية مزدوجة تعتمد على توظيف “ورقة الغاز” كرافعة تفاوضية كبرى، حيث تستثمر مكانتها كمورد رئيسي وموثوق لتأمين توازنات الأسعار داخل “منتدى الدول المصدرة للغاز“، قبل أن توظف هذا الثقل الطاقوي في قمة “روسيا – إفريقيا” لتفرض نفسها كمحاور أساسي ينطق باسم المصالح الإفريقية، مما يمنح القارة قدرة تفاوضية أوسع في مواجهة القوى الكبرى. وأضاف د. باسل الحاج جاسم أن هذه المقاربة تمتد لربط الأمن الطاقوي بالتنمية القارية، من خلال مساعي الجزائر الحثيثة لتوجيه الشراكات الروسية-الإقليمية نحو تمويل ودعم مشروع “أنبوب الغاز العابر للصحراء” (TSGP) لربط الغاز النيجيري بالشبكة الجزائرية، وهو ما يحول الجزائر من مجرد مصدر للطاقة إلى شريان استراتيجي عالمي يربط إفريقيا بأسواق العالم.

صراع التأثير الدولي وأوراق القوة الجزائرية

وفي قراءته لصراع التأثير الدولي وأوراق القوة التي تمتلكها الجزائر، شدد د. باسل الحاج جاسم على أن الجزائر تملك ورقة حاسمة تتمثل في عقيدتها الدبلوماسية القائمة على التعددية القطبية وعدم الانحياز، وهو ما يتيح لها التعامل مع الشريك الروسي نداً لند بمنأى عن السقوط في فخ محاور الاستقطاب، مع توظيف المنتدى الإعلامي لتعزيز “السيادة الإعلامية الإفريقية” ومواجهة الهيمنة الغربية على الرواية الإخبارية. وأكد د. باسل الحاج جاسم أن الجزائر تمثل البوابة الشمالية لإفريقيا والممر الاستراتيجي الحاسم نحو منطقة الساحل والصحراء، الأمر الذي يجعل حضورها ركيزة لا غنى عنها وشرطاً رئيسياً لنجاح أي تكتل اقتصادي أو أمني تسعى موسكو لبنائه في القارة الإفريقية.

دلالات الوفد والتحول نحو “الدبلوماسية الصلبة”

وعلى صعيد دلالات تشكيل الوفد الجزائري رفيع المستوى، اعتبر د. باسل الحاج جاسم أن اصطحاب الوزير الأول لكل من وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد عطاف ووزير الدولة للمحروقات محمد عرقاب يعكس انتقال الجزائر نحو ما يُعرف بـ “الدبلوماسية الاقتصادية الصلبة”. وبين د. باسل الحاج جاسم أن وجود وزير الخارجية يضمن إطار التوافق السياسي والرؤية الاستراتيجية، بينما يتولى وزير المحروقات ترجمة هذه التوافقات فورياً إلى عقود تنقيب وإنتاج ومشاريع ميدانية ملموسة.

وختم د. باسل الحاج جاسم بالتأكيد على أن هذا التناغم يترجم السرعة والجاهزية العالية للوفد الجزائري في دخول محافل موسكو بحقيبة مشاريع محددة في مجالات الطاقة والتحول الرقمي والبنية التحتية، مما يمكن الجزائر من انتزاع مكاسب مباشرة وتوقيع اتفاقيات تنفيذية استراتيجية دون إهدار الوقت في مسارات تفاوضية مطولة.

#الجزائر#روسيا#منتدى اقتصادي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

بوابة الجزائر الإخبارية : في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية مستمرة وتصاعدًا في حدة التنافس الجيوسياسي، يبرز تعزيز العلاقات بين الجزائر والنيجر بوصفه أحد الرهانات المهمة لمستقبل المنطقة. فبفضل التقارب الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة في مجال الاستقرار الإقليمي، يمتلك البلدان مقومات مهمة لبناء شراكة قائمة على حسن الجوار والتعاون المتبادل المنفعة.

في هذا الحوار، يعبّر الحسن أغ إنتينيكار، السياسي النيجري والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية لعامي 2020-2021، والرئيس الوطني السابق لحزب النيجر للسلام والتنمية «PNPD أكال كاسا»، والمستشار الخاص السابق برئاسة جمهورية النيجر، عن تفضيله تعزيز التقارب الاستراتيجي مع الجزائر، التي يعتبرها شريكًا طبيعيًا للنيجر في مواجهة التهديدات الإرهابية وتحديات التنمية.

وفي حديثه إلى «بوابة الجزائر»، يتناول إنتينيكار أبعاد التعاون العسكري الجزائري النيجري، وإمكانية الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب، وآفاق المشاريع الاستراتيجية في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، فضلًا عن ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

كما يدعو ضيف الحوار إلى ترسيخ تعاون إقليمي يستند إلى الثقة والشفافية واحترام سيادة الدول، مطالبًا الجزائر والنيجر بالانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في علاقاتهما، من خلال تسهيل تنقل المواطنين وتعزيز التكامل الاقتصادي، وصولًا إلى طرح مسألة السيادة النقدية لدول الساحل وإمكانية اعتماد عملة موحدة مع الجزائر.

حاوره: حسين لنصاري

نص الحوار:

السؤال: سبق أن أكدتم تفضيلكم التعاون العسكري مع الجزائر على الشراكات مع روسيا وتركيا وإيران. ما الذي يجعل الجزائر شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للنيجر؟ وكيف ينظر الرأي العام النيجري إلى هذا التعاون؟

الحسن أغ إنتينيكار: الجزائر دولة إفريقية وجارة للنيجر، نتقاسم معها الفضاء الجغرافي لمنطقة الساحل، وروابط إنسانية وتاريخية، فضلًا عن أهداف مشتركة، وفي مقدمتها السيادة والاستقلال والتحرر من الإمبريالية.

كما نواجه تهديدًا مشتركًا يتمثل في الإرهاب. وفي تقديري، فإن بعض الشركاء الآخرين يعطون الأولوية لمصالحهم الخاصة. وهذا لا يعني بالضرورة ضرورة قطع العلاقات معهم، لكنني أفضل، بفارق كبير، تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع الجزائر على التعاون مع روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها من القوى.

فالجزائر تتبنى رؤية ذات توجه وحدوي إفريقي، ولم تتعاون، بحسب تقديري، مع قوى معادية بهدف زعزعة استقرار النيجر. بل أسهمت، على العكس من ذلك، في جهود إحلال السلام والاستقرار في بلادنا، ولا سيما من خلال دورها في اتفاقات السلام المبرمة مع الحركات المسلحة.

وأعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري تتبنى الرؤية نفسها، وأن هذا التأييد الشعبي كان أحد العوامل التي دفعت السلطات النيجرية إلى تبني هذا التوجه المسؤول.

السؤال: كيف تحللون مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر؟ وهل يعكس هذا القرار رغبة الجزائر في الاضطلاع بمسؤوليات أكبر في مجال الأمن الإقليمي؟

الحسن أغ إنتينيكار: في تقديري، تعكس مصادقة البرلمان الجزائري، قبل كل شيء، احترام الجزائر لقوانينها وإجراءاتها الدستورية. فهي خطوة مؤسساتية تتيح تأطير أي قرار يتعلق بانتشار عسكري محتمل، بما يضمن احترام التشريعات الوطنية.

وأرى أن هذا النهج مهم، لأنه يساعد على تجنب الأخطاء التي ارتكبتها بعض القوى الأجنبية، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، خلال تدخلاتها السابقة.

وأعتبر أن احترام الإطار الدستوري والمؤسسات الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء تعاون أمني موثوق ومسؤول، يحترم سيادة الدول المعنية.

السؤال: إلى أي مدى يعكس الموقف الجزائري تمسك الجزائر بأمن النيجر واستقرارها، باعتبارهما مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي للبلدين؟

الحسن أغ إنتينيكار: تدرك الجزائر تمامًا أن أمن النيجر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها. فإذا تعرضت النيجر لزعزعة الاستقرار على يد قوى معادية، فلن تكون الجزائر بمنأى عن تداعيات ذلك، بالنظر إلى التقارب الجغرافي والترابط بين التهديدات الأمنية في المنطقة.

وفي تقديري، عكست طريقة تعامل الجزائر مع أحداث 28 و29 أغسطس 2026 هذا الانشغال. ووفقًا للمعلومات التي أشير إليها، فإن الجزائر نشرت خمس طائرات مقاتلة استجابة لطلب السلطات النيجرية.

وأرى في ذلك مؤشرًا على التضامن، وتجسيدًا لفهم مشترك لطبيعة التحديات الأمنية. فاستقرار النيجر لا يهم نيامي وحدها، بل يسهم أيضًا في تعزيز أمن محيطها الإقليمي في منطقة الساحل.

السؤال: في ظل التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل، كيف يمكن للخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود أن تسهم في تعزيز قدرات الجيش النيجري؟

الحسن أغ إنتينيكار: تتمثل المساهمة الأولى في تعزيز تأمين الحدود ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ المناطق الحدودية للدول الساحلية ملاذات آمنة لها.

وأذكّر بأن الجزائر واجهت بدورها خطر الإرهاب، وتمتلك خبرة مهمة في هذا المجال. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد دول الساحل على فهم التهديدات بصورة أفضل، ووضع استجابات تتناسب مع خصوصيات المنطقة وواقعها.

كما يمكن للجزائر أن تسهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتدريب قوات الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات العملياتية. وهي مجالات يمكن أن يحقق فيها التعاون بين بلداننا قيمة مضافة حقيقية.

وفي رأيي، يشكل التعاون الوثيق القائم على الثقة واحترام السيادة الوطنية أحد المسارات الواعدة لمكافحة الإرهاب بصورة مستدامة.

السؤال: ماذا تقولون لمن يبدي تحفظات بشأن الدور الأمني للجزائر، في وقت يستند فيه التعاون بين البلدين إلى التقارب الجغرافي والمصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية؟

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن دور الجزائر ينبغي تقييمه في ضوء تاريخها وموقعها الجغرافي وطبيعة نهجها في علاقاتها مع الدول المجاورة.

فالجزائر دولة معنية مباشرة بأمن منطقة الساحل، ولذلك فإن من مصلحتها دعم استقرار جيرانها وتشجيع الحلول التي تتيح لدول المنطقة الحفاظ على استقلالها وسيادتها.

وبالنسبة إليّ، ينبغي تقييم التعاون مع الجزائر استنادًا إلى الممارسات الفعلية والحوار والنتائج المحققة، بدلًا من الانطلاق من المخاوف المسبقة أو الاعتبارات المرتبطة بالتنافس الدولي.

تحتاج النيجر إلى شركاء يفهمون واقعها ويسهمون في تعزيز قدراتها الوطنية، وأرى أن الجزائر قادرة على أداء هذا الدور.

السؤال: هل تعتقدون أن تعزيز الشراكة الجزائرية النيجرية يمكن أن يشكل أساسًا متينًا لاستقرار منطقة الساحل، بعيدًا عن التنافس والصراعات على النفوذ الدولي؟

الحسن أغ إنتينيكار: نعم، أرى أن تعزيز هذه الشراكة يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا لاستقرار منطقة الساحل برمتها.

فالجزائر والنيجر تتقاسمان مصالح استراتيجية تتجاوز المجال العسكري وحده، وهما بحاجة إلى تعاون مستدام في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية.

ولتحقيق استقرار حقيقي، ينبغي لدول المنطقة الاعتماد على قدراتها الذاتية، والاستفادة في الوقت نفسه من إمكانات الدول الشقيقة والمجاورة.

وأعتقد أن تعميق التقارب بين الجزائر ونيامي يمكن أن يسهم في ترسيخ هذه الديناميكية، وتعزيز مقاربة إقليمية تقوم على التشاور والتضامن وتقاسم المسؤولية.

السؤال: كيف ينظر الشعب النيجري إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وإلى نهجه القائم على التعاون وحسن الجوار واحترام سيادة النيجر؟ وإلى أي مدى يحظى هذا النهج بالتقدير لدى النيجريين؟

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري ترى في الرئيس عبد المجيد تبون قائدًا يمكن أن يسهم في تعزيز سيادة دول تحالف دول الساحل واستقرارها، ولا سيما النيجر.

فالجزائر تمثل، بالنسبة إلى كثير من النيجريين، شريكًا إفريقيًا قريبًا يمكن بناء علاقات معه على أساس الاحترام والتضامن والدفاع عن المصالح المشتركة.

وتستند الثقة بالجزائر ورئيسها، في تقديري، إلى النظرة التي ترى في هذا التعاون نهجًا يأخذ في الحسبان واقع المنطقة وحق الشعوب في تقرير مستقبلها بنفسها.

وأعتقد أن هذا النهج يحظى بتقدير عدد كبير من النيجريين، الذين يتطلعون إلى مزيد من التطور في العلاقات بين بلدينا.

السؤال: تتجه الجزائر والنيجر إلى تعزيز تعاونهما من خلال مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية. ما الانعكاسات الملموسة التي يمكن أن تتركها هذه المشاريع على حياة المواطنين النيجريين، خصوصًا في مجالات التنمية وخلق فرص العمل والتكامل الاقتصادي الإقليمي؟

الحسن أغ إنتينيكار: أنا مقتنع بأن هذه المشاريع يمكن أن تحقق نتائج إيجابية مهمة، شريطة تنفيذها بنجاح واستجابتها للاحتياجات الحقيقية للسكان.

فتطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة وشبكات النقل من شأنه أن يعزز المبادلات التجارية، ويحسن الوصول إلى الخدمات، ويوفر فرص عمل، ويدعم الروابط الاقتصادية بين النيجر والجزائر.

وتنسجم هذه المبادرات، في تقديري، مع تطلعات شريحة واسعة من الشعب النيجري، الذي يتطلع إلى مشاريع هيكلية قادرة على تحسين ظروف معيشته بصورة مستدامة.

كما أتمنى أن يتخذ البلدان خطوات عملية لتسهيل تنقل مواطنيهما. وسيكون إلغاء التأشيرات بين الجزائر والنيجر خطوة مهمة من شأنها تعزيز التبادل الإنساني والتجاري والثقافي، وتقريب الشعبين أحدهما من الآخر.

السؤال: تشهد منطقة الساحل تصاعدًا في حدة التنافس الإقليمي والدولي، في ظل اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم جماعات مسلحة. كيف تحللون هذه التطورات؟ وما المخاطر التي قد تترتب عليها بالنسبة إلى أمن النيجر واستقرار المنطقة، خصوصًا في ظل الترابط الوثيق بين أمن الساحل والأمن القومي الجزائري؟

الحسن أغ إنتينيكار: أرى أن وحدة الشعوب تشكل أحد أهم الحواجز في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار. فالشعب الموحد، والواعي بمصالحه، والقادر على الثقة بمؤسساته، يمتلك قدرة أكبر على مواجهة التهديدات.

غير أن ذلك يتطلب إعطاء الأولوية للشفافية والحوار والتواصل بين الحكومات والشعوب. فهذه المبادئ أساسية لتجنب تحول الشائعات والتضليل والتلاعب بالمعلومات إلى عوامل تضعف العلاقات بين دول المنطقة.

وأرى كذلك أن الجزائر والنيجر مطالبتان بالحفاظ على حوار مستمر وتعزيز تعاونهما، بهدف الوقاية من الأزمات والاستجابة بفعالية للتحديات المشتركة.

إن استقرار منطقة الساحل يتطلب مسؤولية جماعية وإرادة سياسية للحفاظ على وحدة الشعوب وتعزيز الثقة فيما بينها.

السؤال: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى القيادتين الجزائرية والنيجرية بشأن ضرورة تجاوز التقارب السياسي الحالي، وبناء شراكة أكثر عمقًا في المجالين الأمني والاقتصادي؟

الحسن أغ إنتينيكار: رسالتي إلى السلطات الجزائرية والنيجرية بسيطة: ينبغي أن تتحلى بالوضوح والإخلاص والصدق، وأن تجعل مصالح شعوبها في صلب قراراتها.

وأدعوها إلى التفكير في آليات أكثر طموحًا للتكامل الاقتصادي، ولا سيما إمكانية تعزيز التعاون النقدي بين الجزائر ودول تحالف دول الساحل.

وعلى المستوى الشخصي، أتمنى أن يصل هذا التفكير إلى دراسة إمكانية إنشاء عملة موحدة، أو، في الحد الأدنى، وضع آليات تسمح بتوسيع استخدام العملة الجزائرية في المبادلات التجارية بين بلداننا. ومن الطبيعي أن يتطلب هذا التوجه دراسات اقتصادية ومالية ومؤسساتية معمقة.

والهدف من ذلك هو تعزيز سيادتنا النقدية، وتسهيل المبادلات التجارية، والحد من التبعيات الموروثة عن الماضي، ولا سيما تلك المرتبطة بالفرنك الإفريقي، الذي أعتبره أحد العوامل التي أسهمت في الصعوبات التنموية التي تواجه بلداننا.

وأتمنى، في الختام، أن تمنح الجزائر والنيجر تعاونَهما دفعة جديدة، من خلال تحويل التقارب الجغرافي بينهما إلى ميزة استراتيجية حقيقية، فمنطقتنا بحاجة إلى شراكات مستدامة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لصالح السكان، وبناء مستقبل قائم على السلام والسيادة والتنمية المشتركة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر نحو تعزيز تعاونها الصناعي والعلمي مع ألمانيا في مجال الصناعات الصيدلانية، من خلال بحث إقامة شراكة استراتيجية لإنتاج علاجات مبتكرة وتطوير تقنيات العلاج الخلوي، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات الوطنية وتقليص الاعتماد على العلاج في الخارج.

وفي هذا الإطار، يقوم وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، بزيارة عمل إلى مدينة بيرغيش غلادباخ الألمانية، خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، على رأس وفد يضم الرئيس المدير العام لمجمع صيدال، يونس بوعرارة، وعددًا من إطارات المجمع، وذلك بدعوة من المدير العام لشركة «ميلتيني بيوتيك» (Miltenyi Biotec)، بوريس ستوفل.

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

و نقلًا عن بيان وزارة الصناعة الصيدلانية، تمحورت المحادثات التي جرت بمقر الشركة الألمانية حول آفاق تطوير العلاج بالخلايا الجذعية والعلاج الخلوي في الجزائر، باعتبارهما من المجالات الطبية المتقدمة التي تفتح إمكانات علاجية جديدة أمام المرضى المصابين ببعض أنواع السرطان وأمراض مستعصية أخرى.

وتسعى الجزائر، من خلال هذه المباحثات، إلى استكشاف فرص الاستفادة من الخبرة الألمانية في مجال التكنولوجيا الحيوية، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتطوير هذه العلاجات محليًا، خصوصًا في ظل محدودية الوصول إليها وارتفاع تكلفتها بالنسبة إلى عدد من المرضى و تتمثل إحدى الأولويات المطروحة في بناء شراكة صناعية وعلمية مستدامة تتجاوز مجرد اقتناء المعدات والتكنولوجيات الحديثة، لتشمل نقل المعرفة والخبرات وتكوين الكفاءات الجزائرية وتطوير القدرات الإنتاجية الوطنية.

وفي هذا السياق، شدد الوزير وسيم قويدري على أهمية توطين العلاجات المبتكرة وتقليص تكاليفها، بما يساهم في تحسين التكفل بالمرضى وتعزيز السيادة الصحية للبلاد.

كما تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يرمي إلى تطوير الصناعة الصيدلانية الجزائرية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات التي يشهدها مجال التكنولوجيا الحيوية، مع إمكانية توسيع التعاون مستقبلًا نحو أسواق إفريقية وشرق أوسطية.

من جهته، استعرض الرئيس المدير العام لمجمع صيدال، يونس بوعرارة، الإمكانات الصناعية والخبرات التي يتوفر عليها المجمع العمومي، إلى جانب فرص مساهمته في تطوير مشاريع إنتاجية تستفيد من التكنولوجيات الحيوية المتقدمة.

وشملت الزيارة الاطلاع على منشآت الإنتاج التابعة لشركة «ميلتيني بيوتيك»، والتعرف على إمكاناتها التقنية وخبراتها في مجال العلاج الخلوي، فضلًا عن بحث فرص التعاون في نقل التكنولوجيا والتكوين المتخصص وتطوير الكفاءات الوطنية.

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

ولا يقتصر التوجه المطروح على التعاون الجزائري الألماني، إذ تأتي الشراكة المرتقبة لتكمل التعاون القائم مع معهد كارولينسكا السويدي، أحد المؤسسات المعروفة في مجال البحث الطبي مما يتيح إمكانية الربط بين الخبرة الصناعية والتكنولوجية الألمانية، والبحث العلمي السويدي، والكفاءات الجزائرية، بما يدعم التكوين والبحث المشترك وتطوير القدرات الوطنية.

ويُنتظر أن يشكل هذا التعاون، في حال تجسيده في مشاريع عملية، فرصة لتعزيز التكامل بين القدرات الصناعية الجزائرية والخبرة الألمانية في مجال العلاجات المتقدمة.

#الجزائر و ألمانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتقدم الجزائر نحو تعزيز موقعها مركزًا إقليميًا لنقل الغاز الإفريقي إلى الأسواق الأوروبية، مع دخول مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء مرحلة التنفيذ الميداني، وتجديد نيجيريا التزامها بإنجاز البنية التحتية اللازمة لربط حقولها الغازية بالشمال. ويستهدف المشروع، الممتد على نحو 4128 كيلومترًا عبر نيجيريا والنيجر والجزائر، بلوغ قدرة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا، بما يفتح أمام الجزائر آفاقًا لتوسيع دورها في تجارة الغاز الدولية والاستفادة من شبكات النقل والمعالجة والتصدير التي تمتلكها.

وجاء التأكيد على تقدم المشروع، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، خلال الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالعاصمة الروسية موسكو، حيث أعلن وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، انتقال الأنبوب العابر للصحراء من مرحلة دراسات الجدوى إلى التجسيد الميداني، فيما أكد نظيره النيجيري، إكبيركبي إيكبو، أن بلاده تعتبر المشروع أولوية استراتيجية، وتعمل على استكمال خط الأنابيب الرابط بين جنوب نيجيريا وشمالها.

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

وتمنح هذه التطورات دفعًا جديدًا لمشروع يُعد من أكبر البنى التحتية الطاقوية المرتقبة في إفريقيا، وتقوم أهميته بالنسبة إلى الجزائر على ربط موارد الغاز النيجيرية بشبكتها الوطنية، وصولًا إلى مركز حاسي الرمل، قبل توجيه الكميات المخصصة للتصدير نحو الأسواق الدولية، ولا سيما الأوروبية.

وبحسب المعطيات التقنية المنشورة بشأن المشروع، تبلغ قدرته المستهدفة نحو 20 مليار متر مكعب سنويًا في مرحلة أولية، مع إمكانية رفعها إلى 30 مليار متر مكعب، وفق تطور الإنجاز واحتياجات الأسواق. وتبقى هذه الأرقام طاقات تصميمية مستهدفة، وليست كميات يجري نقلها حاليًا.

الجزائر تتحول إلى حلقة رئيسية في سلسلة إمدادات الغاز الإفريقي

تستند الأهمية الاقتصادية للأنبوب العابر للصحراء إلى الدور الذي ستؤديه الجزائر في ربط مناطق الإنتاج النيجيرية بالأسواق المستهلكة، عبر منشآت طاقوية قائمة وخبرة متراكمة في نقل الغاز ومعالجته وتسويقه.

فالمشروع سيتيح، عند استكماله، وصول الغاز النيجيري إلى مركز حاسي الرمل، أحد أهم مراكز تجميع وتوزيع الغاز في الجزائر، ومنه إلى الشبكة الوطنية والبنية التحتية المخصصة للتصدير، بما يشمل خطوط الأنابيب المتجهة نحو أوروبا ومنشآت الغاز الطبيعي المسال.

وتوفر هذه البنية القائمة ميزة اقتصادية للمشروع، إذ تسمح بدراسة الاستفادة من منشآت موجودة بدل إنشاء سلسلة تصدير جديدة بالكامل، وهو ما قد يساهم في تحسين الجدوى الاستثمارية وخفض بعض تكاليف الربط والتجهيز.

وتؤكد سوناطراك أن الشطر الجزائري، الذي انطلقت أشغاله رسميًا في 4 جوان 2026 بمنطقة أولف بولاية أدرار، سيمتد من الحدود الجزائرية–النيجرية على طول ممر الطريق العابر للصحراء، وصولًا إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز بحاسي الرمل.

ويحمل هذا المسار فائدة إضافية للجزائر، تتعلق بإمكانية ربط حقول وأحواض غازية وطنية بالشبكة الرئيسية، ولا سيما حوض أحنات، بما يسمح بتثمين موارد جديدة وتعزيز قدرات نقل الإنتاج الجزائري نحو مراكز المعالجة والتصدير.

وعليه، فإن القيمة الاقتصادية المنتظرة من المشروع بالنسبة إلى الجزائر ترتبط بمسارين متكاملين: الاستفادة من خدمات نقل الغاز الإفريقي وربطه بالأسواق، وتطوير قدرات تثمين الموارد الغازية الوطنية في المناطق التي يمر عبرها الأنبوب.

ويمكن أن تفتح هذه الأنشطة مجالات استثمارية في محطات الضغط، والصيانة، والخدمات الهندسية، وأنظمة المراقبة والتشغيل، إلى جانب فرص للمؤسسات الجزائرية المتخصصة في إنجاز المنشآت الطاقوية.

غير أن تحديد العائدات التجارية الفعلية يظل مرتبطًا بالاتفاقات المستقبلية الخاصة برسوم العبور والنقل، والكميات المتعاقد عليها، وتوزيع الاستثمارات وتكاليف التشغيل بين الأطراف المعنية.

تعهد نيجيري أمام الرئيس تبون.. وتقدم في تعبئة الاستثمارات

حملت تصريحات الوزير النيجيري من موسكو رسالة سياسية واقتصادية مهمة بشأن استمرار التزام أبوجا بالمشروع، بعدما أكد أن بلاده قدمت ضمانات مباشرة للرئيس عبد المجيد تبون بشأن إنجاز خط الأنابيب الممتد من جنوب نيجيريا إلى شمالها.

وأوضح إكبيركبي إيكبو أنه زار الجزائر قبل أشهر برفقة ممثل عن الشركة الوطنية النيجيرية للبترول، حيث جرى استقبال الوفد من طرف رئيس الجمهورية، وتقديم ضمانات بشأن الالتزام بإنجاز المنشآت اللازمة لربط مناطق الإنتاج الغازي النيجيرية بمسار الأنبوب العابر للصحراء.

ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة لأن نجاح المشروع يتطلب استكمال الربط بين ثلاثة أقاليم جغرافية مترابطة، بدءًا من مناطق الإنتاج النيجيرية، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى شبكة النقل الجزائرية.

وكشف الوزير النيجيري عن اتخاذ نحو أربعة قرارات استثمارية نهائية بمشاركة شركات طاقة وطنية ودولية، بهدف تعزيز إنتاج الغاز في بلاده، مشيرًا إلى استمرار العمل على إعداد الخطط الاستثمارية الضرورية لإنجاز خطوط الأنابيب.

وتدعم هذه القرارات، بحسب التصريحات النيجيرية، جهود زيادة الإنتاج الغازي، لكنها لا تعني أن تمويل الأنبوب العابر للصحراء بالكامل قد حُسم؛ إذ يبقى تطوير موارد الإنتاج واستكمال البنية التحتية للنقل مسارين مترابطين يتطلب كل منهما استثمارات وترتيبات تنفيذية خاصة.

وفي المقابل، كانت الجزائر قد انتقلت إلى التنفيذ الفعلي للشطر الواقع على أراضيها، عقب المصادقة على التقرير النهائي لدراسة الجدوى المحينة يوم 3 جوان 2026، خلال اجتماع لجنة التوجيه الثلاثية المنعقد بالجزائر العاصمة، بمشاركة وزراء الطاقة ومسؤولي المؤسسات الوطنية المعنية من البلدان الثلاثة.

وقد أنجزت الدراسة المحينة شركة الاستشارات الهندسية الدولية «Penspen»، واعتمدتها الجزائر ونيجيريا والنيجر مرجعًا تقنيًا واقتصاديًا للمراحل اللاحقة من المشروع، قبل إعطاء إشارة انطلاق الأشغال في اليوم التالي.

ويعكس هذا التسلسل انتقال المشروع من التنسيق الفني والمؤسساتي إلى خطوات تنفيذية ملموسة، مع استمرار الحاجة إلى استكمال الترتيبات الاستثمارية والإنشائية على امتداد مساره.

من عبور الغاز إلى تصدير الخبرة الجزائرية نحو إفريقيا

تتجاوز الاستراتيجية الجزائرية المرتبطة بالأنبوب العابر للصحراء مسألة نقل الغاز النيجيري، لتشمل توسيع الحضور الاقتصادي والتقني لسوناطراك في القارة الإفريقية.

فخلال تصريحاته في موسكو، أكد محمد عرقاب أن الجزائر تعمل على مساعدة الدول الإفريقية في استغلال مواردها الطاقوية، من خلال نقل التكنولوجيا والخبرة الفنية وتطوير المشاريع المشتركة.

وأشار في هذا السياق إلى نشاط سوناطراك في النيجر، وإلى مشاريع مرتقبة في السنغال، فضلًا عن التعاون مع ناميبيا في تطوير البنى التحتية والخبرات المرتبطة بقطاع المحروقات.

ويمنح هذا التوجه المجمع الجزائري فرصًا لتوسيع نشاطه خارج الحدود الوطنية، سواء في الاستكشاف والإنتاج أو في الخدمات الهندسية والتكوين والمرافقة التقنية، مستفيدًا من الخبرة التي اكتسبها في تطوير الحقول وإدارة المنشآت الغازية.

أما بالنسبة إلى النيجر، فإن مرور الأنبوب عبر أراضيها يفتح آفاقًا اقتصادية مرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية وفرص العمل والخدمات، فضلًا عن إمكان الاستفادة من الغاز في تلبية الاحتياجات المحلية ودعم الأنشطة الإنتاجية، بحسب الترتيبات التي ستُعتمد في تنفيذ المشروع.

وتكتسب هذه الأبعاد أهمية في منطقة الساحل، حيث يمكن أن يشكل تطوير البنية التحتية الطاقوية عاملًا مساعدًا على استقطاب استثمارات جديدة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على توفر الطاقة واستقرار الإمدادات.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن المساهمة في تطوير هذه المشاريع تعزز موقعها شريكًا صناعيًا وتقنيًا للدول الإفريقية، وتفتح أمام مؤسساتها العمومية والخاصة فرصًا للمشاركة في سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة المحروقات.

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

موسكو تضع الاستثمار في الغاز ضمن أولويات المرحلة المقبلة

تزامنت هذه التطورات مع مناقشات الاجتماع الوزاري لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الذي انعقد بموسكو تحضيرًا للقمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات المنتدى، المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.

وشدد محمد عرقاب على ضرورة توفير الظروف الملائمة لاستقطاب الاستثمارات إلى صناعة الغاز، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تطوير الإنتاج وضمان استقرار الإمدادات على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، أشار إلى اهتمام عدد من الشركات الدولية الكبرى بالمشاركة في جولة العروض «ألجيريا بيد راوند 2026»، التي تندرج ضمن جهود الجزائر لتوسيع أنشطة الاستكشاف والإنتاج واستقطاب استثمارات جديدة إلى قطاع المحروقات.

كما كشف عن وجود ثلاثة مشاريع كبرى مشتركة بين الجزائر وروسيا تحقق نتائج وصفها بالإيجابية جدًا، مع توجه نحو توسيع التعاون في خدمات الآبار ونقل الغاز.

ويبرز هذا المسار سعي الجزائر إلى الجمع بين تطوير قدراتها الإنتاجية الوطنية وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يسمح لها بالحفاظ على موقعها في أسواق الغاز والاستجابة لتطور الطلب العالمي.

وعلى الصعيد البيئي، عرض عرقاب نتائج جهود سوناطراك في خفض حرق الغاز، مؤكدًا تقليص الكميات المحروقة بمليار متر مكعب خلال السنوات الثلاث الماضية، مع استهداف الوصول إلى صفر حرق روتيني للغاز بحلول 2030.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية اقتصادية، لأن استرجاع الغاز الذي كان يُحرق يتيح توجيه كميات إضافية نحو الاستغلال، كما يساهم في خفض الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي للصناعة الغازية.

وأشار الوزير كذلك إلى التعاون مع المفوضية الأوروبية في مجال خفض انبعاثات الميثان، في وقت تتزايد فيه أهمية المعايير البيئية ضمن شروط تجارة الغاز الدولية.

وفي موازاة ذلك، أكد اهتمام الجزائر بتطوير معهد أبحاث الغاز التابع للمنتدى، الذي يتخذ من الجزائر العاصمة مقرًا له، عبر توفير الوسائل التقنية اللازمة لتعزيز البحث والابتكار ونقل التكنولوجيا في مختلف مراحل سلسلة قيمة الغاز الطبيعي.

وتعزز هذه الجهود موقع الجزائر في التعاون الطاقوي الدولي، من خلال الجمع بين قدرات الإنتاج والتصدير والخبرة التقنية والمساهمة في تطوير المعرفة المرتبطة بصناعة الغاز.

وبين انطلاق الأشغال في أدرار وتجديد الالتزام النيجيري من موسكو، تتقدم الجزائر في مشروع يتيح لها توسيع دورها من منتج ومصدّر للغاز إلى مركز إقليمي يربط موارد الطاقة الإفريقية بالأسواق الدولية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تجارة الجزائر والتشيك تقفز 132%.. مجلس أعمال جديد ودفع نحو التصنيع المشترك

تجارة الجزائر والتشيك تقفز 132%.. مجلس أعمال جديد ودفع نحو التصنيع المشترك

بوابة الجزائر الاخبارية: نحو 323 مليون دولار بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وجمهورية التشيك في 2025، مقابل 139 مليون دولار في 2024، بزيادة تقارب 184 مليون دولار، أي نحو 132%. وأعلن الوزير الأول، سيفي غريب، هذه الأرقام خلال افتتاح منتدى الأعمال الجزائري–التشيكي بالعاصمة، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، داعيًا إلى تحويل النمو التجاري إلى شراكات إنتاجية واستثمارات تعكس الإمكانات الاقتصادية للبلدين.

وجاء افتتاح المنتدى بمشاركة رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ونائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة كاريل هافليتشيك، بالتزامن مع توقيع مذكرات تفاهم في قطاعات المناجم والثقافة والحماية المدنية، إلى جانب مذكرة لإنشاء مجلس أعمال جزائري–تشيكي بين الغرفتين التجاريتين.

وتمنح هذه الخطوات التعاون الثنائي أدوات إضافية للانتقال من الاتصالات التجارية إلى إعداد المشاريع ومتابعتها. غير أن الارتفاع المسجل في المبادلات، التي أصبحت تعادل نحو 2.3 مرة مستواها في 2024، لا يكشف وحده عن حجم الاستثمار المنتج؛ إذ لم تتضمن الكلمة تفصيلًا لتوزيع التجارة بين الصادرات والواردات أو مساهمة القطاعات المختلفة فيها.

وفي هذا السياق، اعتبر غريب أن النتائج المحققة ما تزال «دون مستوى الإمكانات المتاحة والطموحات المشتركة»، مشيرًا إلى أن تركيبة المبادلات لا تعكس تنوع فرص التعاون. ويضع هذا التقييم توسيع القاعدة القطاعية للعلاقات الاقتصادية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مع التركيز على التصنيع ونقل التكنولوجيا وربط المؤسسات بالشركاء القادرين على تطوير قدراتها الإنتاجية.

ويبرز مجلس الأعمال الجديد بوصفه إطارًا لتنظيم هذا المسار. فقد دعا الوزير الأول إلى تفعيله في أقرب الآجال، حتى يتولى تسهيل التواصل بين المؤسسات وتأطير بناء شراكات مستدامة. وتكمن أهميته الاقتصادية في توفير متابعة للفرص المطروحة بعد انتهاء المنتدى، بما يساعد على تحديد الشركاء ومناقشة الاحتياجات التقنية والتمويلية للمشاريع.

وتستند هذه الديناميكية إلى تعاون بدأ يتبلور في أنشطة صناعية محددة. ففي فيفري 2025، أسفر منتدى سابق عن توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «Zetor Tractors» ووحدة «Unia DZ» لإنتاج العتاد الفلاحي في الجزائر، وأخرى بين «SVCS Process Innovation» ومركز تنمية التكنولوجيات المتطورة.

وتتيح هذه الملفات ربط الخبرة الصناعية التشيكية باحتياجات الإنتاج الوطني، خصوصًا في المكننة الزراعية والتكنولوجيا. إلا أن الكلمة لم تتضمن بيانات عن حجم الاستثمارات المرتبطة بالمذكرتين أو قدراتهما الإنتاجية أو مراحل تجسيدهما، ولذلك تبقى الاتفاقات المعلنة أساسًا للتعاون، دون اعتبارها دليلًا على دخول وحدات جديدة مرحلة التشغيل.

وبموازاة ذلك، وضع غريب تصنيع معدات النقل ضمن أبرز المجالات المرشحة لتطوير الشراكة، معربًا عن تطلعه إلى أن تفضي مشاريع التعاون بين «Škoda Transportation» و**«سيترام»** إلى إقامة شراكة صناعية واستثمارية في الجزائر.

ويحمل هذا التوجه أهمية تتصل باحتياجات النقل الحضري والمناولة والصيانة. فالمردود الصناعي لأي شراكة في هذا المجال يتحدد بنطاق الأنشطة المنجزة محليًا، والمكونات التي يمكن إنتاجها، وبرامج تكوين الكفاءات، ومدى إشراك الموردين الجزائريين. ولم تعلن الكلمة عن اتفاق نهائي لإنشاء مصنع أو عن طاقة إنتاجية محددة.

وفي قطاع المناجم، أشار الوزير الأول إلى اتصالات جارية لاستكشاف مساهمة شركات تشيكية في عصرنة النشاط ورفع مردوديته وتنافسيته. ويتزامن ذلك مع توقيع مذكرة تفاهم جديدة في القطاع، ومع التقدم الذي قال إنه مسجل في مشروعي الحديد بغارا جبيلات والفوسفات المدمج ببلاد الحدبة.

وتفتح هذه المشاريع، وفق الطرح الحكومي، مجالًا لتطوير صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة وتعزيز الصادرات خارج المحروقات. ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تتوزع فرص الشراكة على المعدات والخدمات الهندسية وتقنيات المعالجة والصيانة، على أن تحدد الاتفاقات اللاحقة طبيعة المشاركة التشيكية والتزامات كل طرف.

واستند عرض الفرص الاستثمارية إلى مؤشرات الاقتصاد الوطني، حيث أفاد غريب بأن الناتج الداخلي الخام سجل نموًا بنسبة 3.9% في 2025، بينما بلغت الزيادة خارج المحروقات 4.9%. ويعكس الفارق، البالغ نقطة مئوية واحدة، نمو الأنشطة خارج القطاع بوتيرة أعلى من المعدل الإجمالي، دون أن يحدد وحده وزنها في الناتج أو الصادرات.

وفي ضوء هذه المؤشرات، عرض الوزير الأول مجموعة من المقومات التي تراهن عليها الجزائر لاستقطاب الاستثمار، تشمل حجم السوق الوطنية والموارد البشرية وتوافر الطاقة بأسعار تنافسية، إلى جانب مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات والربط الرقمي.

كما ربط تطوير البنية التحتية بتعزيز موقع الجزائر قاعدةً للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية، في إطار الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وتكتسب هذه الوجهة أهمية بالنسبة إلى المشاريع الصناعية المشتركة التي تبحث عن سوق محلية وقنوات توسع خارجية، مع ارتباط فرصها التصديرية بتنافسية المنتج وشروط النفاذ إلى الأسواق.

وعلى صعيد مناخ الأعمال، أكد غريب مواصلة تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للاستثمار وتبسيط الإجراءات وتعزيز الضمانات. كما أشار إلى استكمال التدابير اللازمة لتفعيل الشباك الوحيد للاستثمار، بهدف تسريع معالجة الملفات وتسهيل تنفيذ المشاريع.

وامتدت الدعوة إلى الاستثمار لتشمل صناعة المركبات ومكوناتها، والزراعة والصناعات الغذائية والصيدلانية، والطاقات المتجددة، والمناجم والسياحة والصيد البحري والاقتصاد الرقمي. ويمنح هذا التنوع المؤسسات مساحة لتحديد مشاريع تتكامل فيها الموارد والسوق الجزائرية مع الخبرة التقنية والصناعية التشيكية.

وبعد قفزة التجارة إلى 323 مليون دولار، يصبح المعيار التالي لتقدم الشراكة هو حجم المشاريع التي تصل إلى التنفيذ، وما تضيفه من إنتاج محلي ومناولة وكفاءات وصادرات. ويضع إنشاء مجلس الأعمال وتوقيع مذكرات التفاهم مسؤولية المتابعة على المؤسسات المعنية، لترجمة الفرص التي عرضها المنتدى إلى استثمارات محددة وقابلة للقياس.

#التشيك#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر وقطر تبحثان تعزيز التعاون بين سوناطراك وقطر للطاقة

الجزائر وقطر تبحثان تعزيز التعاون بين سوناطراك وقطر للطاقة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر وقطر نحو تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في قطاع المحروقات، من خلال بحث فرص جديدة للتعاون والاستثمار وتبادل الخبرات، في خطوة تعكس تطلع البلدين إلى توسيع حضورهما في صناعة الطاقة العالمية، ولا سيما في قطاع الغاز الطبيعي.

وفي هذا الإطار، أجرى وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، محادثات مع وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريده الكعبي، على هامش الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقد بالعاصمة الروسية موسكو.

الجزائر وقطر تبحثان تعزيز التعاون بين سوناطراك وقطر للطاقة

وتركزت المحادثات على توسيع التعاون بين مجمع سوناطراك الجزائري وقطر للطاقة، خصوصًا في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير الحقول والنقل والتكرير والبتروكيماويات، إلى جانب تثمين الموارد الغازية وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها.

وتكتسب هذه المباحثات أهمية اقتصادية بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الجزائر وقطر في سوق الغاز الدولية، إذ تُعد الجزائر موردًا رئيسيًا للغاز نحو الأسواق الأوروبية، بينما تتمتع قطر بموقع بارز في صناعة الغاز الطبيعي المسال، ما يفتح مجالات لتبادل الخبرات التقنية والصناعية بين الطرفين.

كما ناقش الوزيران فرص التعاون في التقنيات الحديثة لخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الإنتاج، فضلًا عن تطوير الكفاءات البشرية من خلال برامج التكوين والتدريب ونقل المعرفة بين المؤسسات المتخصصة في البلدين.

الجزائر وقطر تبحثان تعزيز التعاون بين سوناطراك وقطر للطاقة

وامتدت المحادثات إلى تطورات أسواق النفط والغاز العالمية، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة لدعم استقرار الأسواق وضمان استدامة الاستثمارات، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة.

وفي السياق ذاته، شدد الطرفان على ضرورة تكثيف التشاور داخل منتدى الدول المصدرة للغاز، خاصة بشأن أمن الإمدادات والتوازن بين العرض والطلب، بما يعزز دور الدول المنتجة في صياغة مستقبل السوق العالمية.

وتفتح هذه المباحثات آفاقًا إضافية أمام التعاون الطاقوي الجزائري القطري، لا سيما في المشاريع الصناعية ذات القيمة المضافة، بما يدعم توجه الجزائر نحو تطوير الصناعات التحويلية وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مواردها الطاقوية.

#استثمارات#الجزائر#قطر
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.