بوابة الجزائر الإخبارية: أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن الجزائر كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز.

وجاء ذلك خلال كلمته بمناسبة افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى البلدان المصدرة للغاز بموسكو، تلاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب.

وقال الرئيس الجزائري، إن الأزمات المتلاحقة كشفت عن صمود لافت لصناعة الغاز، وأثبتت أنّ الغاز الطبيعي ليس خيارًا ظرفيًا عابرًا، بل ركيزة راسخة لاقتصادات الأمم. غير أن هذه الصناعة باتت تتحرك في بيئة بالغة التعقيد، تتجاذبها مقتضيات أمن الطاقة ومتطلبات التحوّل المناخي، في ظل تحولات تنظيمية عميقة، وإعادة تشكل جيوسياسي غير مسبوق”.

وأضاف: “وإننا إذ نؤكد أن رسم السياسات الطاقوية حق سيادي لكل دولة، فإنّنا ننبه إلى أنّ التشريعات المتقلبة تذكي اضطراب الأسواق، وتكبح الاستثمار، وتضع أمن الإمدادات في مهب المخاطر. فضخّ مليارات الدولارات في البنى التحتية الغازية، يقتضي أطرًا تنظيمية مستقرة، وتثمينًا عادلاً للغاز، لا سيما في إطار العقود طويلة الأجل. ومن هذا المنبر، ندعو إلى حوار بناء، يفضي إلى إطار تنظيمي توافقي، يضمن أمن الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق الأشدّ حاجة إليها”.

وتابع في ذات السياق: “إن الانتقال الطاقوي الذي ننشده، لا يكون إلا عادلاً ومتدرجًا، لا يُقصي أحدًا، ولا يُحمّل الشعوب النامية أعباء لم تكن سببًا فيها، ولا يقايض حقها في التنمية بحقها في بيئة سليمة. وفي هذا المسار، يبرز الغاز الطبيعي شريكًا طبيعيًا للطاقات المتجدّدة، يضمن استقرار المنظومات الكهربائية، ويُسهم في تقليص الانبعاثات، ويحول دون الارتداد إلى مصادر أشد تلويثًا. إنّه ليس عائقًا أمام التحوّل، بل جسر العبور الآمن إليه”.

وإن أمن الطاقة العالمي، يقول الرئيس تبون، “يقوم على توازن لا يقبل التجزئة: طلب يمكن التنبؤ به، وإمدادات مضمونة، ومقابل عادل يرقى إلى قيمة المورد وحجم الاستثمارات بما يضمن استدامة الإمدادات ويوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والأهداف المناخية مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة والقدرات الوطنية المختلفة، ولا سبيل إلى كسب هذا الرهان دون التكنولوجيا والابتكار”.

ودعا الرئيس الجزائري، معهد البحث في الغاز، إلى دور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتحسين النجاعة الطاقوية، مع توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

الجزائر ضمن أكبر 10 منتجين للغاز عالميا وثاني مورد للاتحاد الأوروبي !
يقول الرئيس الجزائري، إن الجزائر رائدة في صناعة الغاز منذ أن شٌيد على أرضها، بأرزيو سنة 1964، أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم. واليوم، تقف ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميًا، وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، وتزود بالغاز المميع بلدانًا عديدة عبر المعمورة. وما ذلك إلا ثمرة موثوقية لم تتزعزع حتى في أحلك الظروف، ووفاء ثابت بالتزاماتنا؛ فالجزائر كانت وستبقى موردًا آمنًا وموثوقًا. فالجزائر تخطو خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، واضعة الطاقات النظيفة والمتجددة، كركيزة أساسيّة لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة”.

العملاقان مشروع غارا جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج
وحرصًا على التوفيق بين سيادتنا على مواردنا ومتطلبات سوق عالمية متنامية، يضيف الرئيس الجزائري، أطلقت الجزائر مشاريع هيكلية كبرى في مقدمتها مشروع غارا جبيلات أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم، ومشروع الفوسفات المدمج، اللذان يثمنان مواردنا الغازية، ويُعزّزان قدراتنا التصديرية، ويخدمان الأمن الغذائي العالمي.

مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء
وعلى الصعيد القاري، يجسد مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، وفق الرئيس الجزائري، بقدرة تصديرية تُقدّر بثلاثين مليار متر مكعب سنويًا، رؤيةً مشتركة لإفريقيا موحدة، سيدة قرارها، وتعاونًا جنوب – جنوب، يجعل من الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة والجزائر ملتزمة بتسخير خبرتها لإنجاحه.

وأكد الرئيس تبون في كلمته، أن الجزائر منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم، يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة.

كما أشار إلى أن طموح الجزائر واضح بأنّها لا تخضع للانتقال الطاقوي، بل ترسم معالمه بأيديها، عبر خفض البصمة الكربونية لصناعتها والحد من انبعاثات الميثان والحرق، واحتجاز الكربون.

الجزائر تعتزم إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في 2035
ويتجسد ذلك، حسب الرئيس تبون، في البرنامج الوطني لإنتاج خمسة عشر ألف ميغاواط من الطاقات المتجدّدة، بغلاف يناهز 22 مليار يورو في أفق 2035.

كما تطمح الجزائر، يضيف الرئيس تبون، إلى أن تكون فاعلاً رئيسيًا في مجال الهيدروجين، عبر الممر الجنوبي للهيدروجين (South2 Corridor) الذي تنجزه مع شركائها الأوروبيين والبلد الشقيق تونس، ليمكن الجزائر من تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين، ويرسخ مكانتها مركزًا طاقويًا عابرًا للقارات.














