بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الصين توسيع طموحاتها في صناعة الطيران المدني، وهذه المرة نحو سوق الطائرات العملاقة المخصصة للرحلات الطويلة، الذي تهيمن عليه شركتا بوينغ الأمريكية وإيرباص الأوروبية، من خلال تسريع تطوير طائرتها الجديدة C929، في خطوة تعكس مساعي بكين لتعزيز استقلالها الصناعي ومنافسة أكبر مصنّعي الطائرات في العالم.
وفي تطور جديد، أعلنت السلطات الصينية انضمام هيئتي الطيران المدني في هونغ كونغ وماكاو إلى جهود اعتماد الطائرة الجديدة، بما يعزز التنسيق التنظيمي في مشروع يُعد من أبرز البرامج الاستراتيجية لصناعة الطيران الصينية.
وتعمل شركة الطائرات التجارية الصينية «كوماك» (COMAC) على تطوير الطائرة C929 لتكون أول طائرة ركاب صينية عريضة البدن مخصصة للرحلات الطويلة، بسعة مستهدفة تبلغ نحو 290 راكبًا ومدى يصل إلى 12 ألف كيلومتر، ما يضعها في فئة تنافس طائرات بوينغ 787 وإيرباص A350.

ولا تقتصر أهمية المشروع على تطوير طائرة جديدة، بل تمتد إلى محاولة دخول أحد أكثر قطاعات الصناعة العالمية تعقيدًا وربحية، حيث تتطلب الطائرات بعيدة المدى استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة في المحركات والمواد المركبة وأنظمة الملاحة والسلامة.
ويأتي هذا التوجه بعد التقدم الذي حققته الصين في تشغيل طائرتها متوسطة المدى C919، التي تجاوزت، وفق بيانات صينية، ثمانية ملايين مسافر و150 ألف ساعة تشغيل بحلول سبتمبر 2026، ما يمنح شركة كوماك خبرة تشغيلية متزايدة في سوق الطيران التجاري.
وتسعى بكين من خلال البرنامج الجديد إلى تقليص اعتماد شركات الطيران الصينية على الطائرات المستوردة، مع بناء سلسلة صناعية وطنية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية، خصوصًا في ظل النمو المتوقع للطلب على السفر الجوي في آسيا خلال العقود المقبلة.
غير أن دخول سوق الطائرات بعيدة المدى يظل تحديًا كبيرًا، إذ لا تزال C929 في مرحلة التطوير والتصميم التفصيلي، ولم تبدأ تشغيل رحلات تجارية أو تحصل بعد على شهادات الاعتماد اللازمة لدخول الخدمة.
كما ستواجه الطائرة الصينية تحديات تتعلق بكفاءة المحركات واستهلاك الوقود وشبكات الصيانة الدولية، فضلًا عن ضرورة كسب ثقة شركات الطيران خارج السوق الصينية.
ورغم هذه العقبات، يمثل مشروع C929 تحولًا مهمًا في طموحات بكين الصناعية، إذ تنتقل الصين تدريجيًا من منافسة الطائرات الغربية على الرحلات الداخلية والإقليمية إلى استهداف الرحلات العابرة للقارات.
وبينما تحتفظ بوينغ وإيرباص بتفوقهما العالمي في الإنتاج والخبرة التشغيلية، فإن تقدم المشروع الصيني يفتح الباب أمام احتمال ظهور منافس ثالث في سوق الطائرات عريضة البدن خلال السنوات المقبلة، بما قد يعيد تشكيل المنافسة في واحدة من أكثر الصناعات الاستراتيجية في العالم.




















