بوابة الجزائر الاخبارية: يتكشف من جديد فشل حكومة أخنوش في إدارة ملف الأمن الغذائي، مع اضطرارها إلى تعليق صادرات الطماطم نحو إفريقيا وتقليصها باتجاه أوروبا، في خطوة تعكس حجم الارتباك الذي يطبع القرار الاقتصادي بدل أن تجسّد سياسة استباقية لضبط السوق.
ويأتي هذا الإجراء بعد انفجار أسعار الطماطم في السوق الداخلية إلى مستويات غير مسبوقة قاربت 15 درهما للكيلوغرام.
هذا القرار، الذي جاء تحت ضغط الشارع، لم يكن سوى اعتراف صريح بأن نموذجا فلاحيا طالما قدم كـ“قصة نجاح” قد اصطدم بواقعه، وأن الأولوية لم تكن يوما للمواطن، بل لجيوب لوبيات التصدير.
القرار صدر عن المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات التابعة لوزارة الفلاحة، بعد تنسيق “ودي” مع المصدّرين، وهو توصيف يكشف طبيعة العلاقة بين السلطة وهذه اللوبيات، حيث تدار الأزمات بمنطق التفاهمات الضيقة بدل السياسات العمومية الواضحة. واللافت أن هذا “التوافق” لم يكن بدافع حماية المستهلك بقدر ما جاء نتيجة انفلات الأسعار بشكل غير مسبوق، ما جعل السلطات أمام خيار واحد: التراجع لتفادي انفجار اجتماعي محتمل.
لكن ما يحاول المخزن تقديمه كـ“إجراء تقني لضبط السوق” يخفي في عمقه فشلا هيكليا.
فالأرقام الرسمية تكشف أن المغرب صدّر سنة 2024 ما يزيد عن 767 ألف طن من الطماطم بقيمة تقارب 975 مليون يورو، استحوذ الاتحاد الأوروبي وحده على 75.6% منها، بينما ذهبت نسبة 16.58% إلى المملكة المتحدة.
هذه الأرقام “القياسية” ليست مؤشرا على النجاح بقدر ما هي دليل على اختلال الأولويات، حيث يتم توجيه الإنتاج نحو الخارج، بينما يترك السوق الداخلي رهينة الندرة والمضاربة.
