بوابة الجزائر الاخبارية: مع انقضاء الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 2 جويلية المقبل، برزت القيادات الحزبية كأبرز الفاعلين في النشاط الميداني، في وقت ظل فيه حضور عدد معتبر من المترشحين محدودا مقارنة بالحركية التي قادها رؤساء الأحزاب وقيادات الصف الأول عبر مختلف ولايات الوطن.

فمنذ انطلاق الحملة، تولت القيادات السياسية مهمة التعبئة واستقطاب الناخبين من خلال التجمعات الشعبية والخرجات الميدانية، بينما لم يظهر العديد من المترشحين بالزخم ذاته، الأمر الذي جعل واجهة الحملة الانتخابية ترتبط أساسا بأسماء رؤساء الأحزاب أكثر من ارتباطها بأصحاب القوائم الانتخابية.
وترجع التشكيلات السياسية المشاركة في هذا الاستحقاق هذا الوضع إلى تأخر الفصل في بعض ملفات الترشح، حيث لم يتلق عدد من المترشحين الردود النهائية المتعلقة بطعونهم إلا قبل فترة وجيزة من انطلاق الحملة، ما انعكس على جاهزيتهم الميدانية، ودفع القيادات الحزبية إلى الاضطلاع بدور أكبر في إدارة الحملة خلال أيامها الأولى، خاصة داخل المعاقل الانتخابية التقليدية.
رهان على المعاقل الانتخابية والعمل الجواري
ورغم ما وصفه بعض المتابعين للشأن السياسي بـ”البداية الهادئة” للحملة، فإن الأسبوع الأول شهد حركية ميدانية متواصلة قادتها الأحزاب السياسية من خلال سباق لتنظيم التجمعات واستهداف أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية عبر الولايات.
وفي المقابل، فضلت بعض التشكيلات السياسية اعتماد مقاربة مختلفة تقوم على العمل الجواري والاتصال المباشر بالمواطنين، عبر لقاءات محلية يشرف عليها مناضلو الأحزاب وإطاراتها على المستوى المحلي، بدلا من التركيز على التجمعات الكبرى.

وخلال الأيام الأولى للحملة، تصدر عدد من رؤساء الأحزاب المشهد الانتخابي، من بينهم رئيس التجمع الوطني الديمقراطي منذر بوذن، ورئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، ورئيس جبهة المستقبل فاتح بوطبيق، و رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة ، الذين قادوا سلسلة من التجمعات والخرجات الميدانية في عدة ولايات، سعيا إلى تعزيز حضور تشكيلاتهم السياسية وتوسيع دائرة تأثيرها الانتخابي.

في المقابل، اختارت أحزاب أخرى توزيع نشاطها بوتيرة مختلفة، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني، حيث اكتفى أمينه العام عبد الكريم بن مبارك بتنشيط تجمعين انتخابيين في عدد من ولايات الجنوب منذ انطلاق الحملة، مع تركيز النشاط في بقية الولايات على العمل الجواري الذي يقوده مناضلو الحزب محليا.

كما فضلت تشكيلات سياسية أخرى، من بينها جبهة القوى الاشتراكية، حصر نشاطها خلال الأسبوع الأول في العاصمة وبعض المناطق القريبة منها، مع ترقب تكثيف النشاط الميداني خلال المراحل المقبلة من الحملة.
ترقب لارتفاع وتيرة المنافسة
ومع دخول الحملة أسبوعها الثاني، تتجه الأنظار نحو إمكانية ارتفاع نسق النشاط الانتخابي، سواء من طرف القيادات الحزبية أو المترشحين أنفسهم، من خلال تكثيف اللقاءات المباشرة والخرجات الجوارية داخل مختلف الولايات، خاصة في المعاقل الانتخابية التقليدية التي تراهن عليها الأحزاب لتعزيز حظوظها.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه التشكيلات السياسية إلى رفع مستوى التعبئة واستقطاب أكبر عدد من الناخبين، وسط مؤشرات على وجود عزوف نسبي في بداية الحملة، ما يجعل الأسابيع المتبقية حاسمة في رسم ملامح المنافسة الانتخابية.
كما ينتظر أن تشهد الأيام المقبلة دخول عدد أكبر من المترشحين إلى الميدان بعد اندماجهم تدريجياً في أجواء الحملة، ومحاولة فرض حضورهم عبر التواصل المباشر مع المواطنين والتعريف ببرامجهم الانتخابية.
الشباب والمترشحون الجدد أمام اختبار الميدان
وتشير المعطيات الأولية إلى أن نسبة معتبرة من المترشحين تخوض هذه التجربة الانتخابية للمرة الأولى، في وقت برز فيه حضور واسع لفئة الشباب ضمن القوائم الانتخابية المعتمدة.
ويضع هذا الواقع المترشحين الجدد أمام تحدي كسب ثقة الناخبين وإثبات حضورهم الميداني في ظرف زمني قصير، خاصة في ظل منافسة انتخابية تراهن بدرجة كبيرة على القرب من المواطن والانتشار داخل القواعد الانتخابية التقليدية، وهو ما قد يجعل الأسبوع الثاني من الحملة محطة مفصلية في انتقال المترشحين من الظل إلى واجهة المشهد الانتخابي.


















