بوابة الجزائر الإخبارية : تشهد منطقة الساحل الإفريقي تحولاً جوهرياً في معادلتها الأمنية، يُتوج بانتقال الجزائر من الأدوار الدبلوماسية التقليدية إلى الانخراط الميداني المباشر، عقب مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي تلبيةً لطلب رسمي من النيجر. وتتجاوز هذه الخطوة الاستباقية المستندة إلى غطاء دستوري وقانوني أبعاد ضبط الحدود وحصار الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة، لتشكل رسالة سيادية تؤكد التزام المؤسسات الدستورية بإعادة رسم خطوط الدفاع الاستراتيجي، وحماية الاستقرار الإقليمي، وملء الفراغ الناجم عن انحسار نفوذ القوى الدولية التقليدية.

وفي هذا السياق، يصرح المحلل السياسي سلطان لبوابة الجزائر بأن الانتقال من المقاربة الأمنية التقليدية القائمة على مراقبة الحدود واحتواء التهديدات إلى التنسيق الميداني المباشر مع النيجر يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم الدفاع عن العمق الاستراتيجي الجزائري. وأوضح سلطان أن الأمن القومي لم يعد مرتبطاً حصرياً بحماية الخط الحدودي الجغرافي، بل بات يتطلب معالجة مصادر التهديد قبل وصولها إلى التراب الوطني، مؤكداً أن أي انتشار عسكري يتم بالتنسيق مع السلطات النيجيرية سيعزز قدرات الرصد والاستطلاع وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يضيق مساحات الحركة أمام الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، وإن كان نجاح هذه المقاربة يبقى مرهوناً بتحديد طبيعة المهمة العسكرية وقواعد التنسيق الأمني بدقة.وعلى الصعيد السيادي والدستوري، يرى المحلل السياسي سلطان في تصريحه لبوابة الجزائر أن اللجوء إلى التفويض التشريعي البرلماني بالأغلبية الموصوفة لإضفاء الطابع المؤسساتي على القرار يحمل دلالات تتجاوز البعد الإجرائي، حيث يعكس إخضاع القرار الاستراتيجي بحجم إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود لمسار مؤسساتي يربط بين الصلاحيات الرئاسية وموافقة السلطة التشريعية.
وأشار سلطان إلى أن الموافقة البرلمانية تمنح التحرك سنداً دستورياً واضحاً وتعزز قابليته للمساءلة، كما تبعث برسالة إلى الشركاء الإقليميين تفيد بأن التحرك الجزائري يتم ضمن أطر قانونية محددة وليس نتيجة اندفاع ظرفي، مما يؤكد تكييف الأدوات الدفاعية مع التهديدات العابرة للحدود دون التخلي عن العقيدة المؤسساتية للدولة.أما من الزاوية الإقليمية والجيوسياسية، فيؤكد المحلل السياسي سلطان لبوابة الجزائر أن هذه الاستجابة الرسمية تسعى للحد من تداعيات الفراغ الأمني الحاصل في النيجر جراء التحولات السياسية وتراجع الوجود العسكري الغربي التقليدي. ولفت سلطان إلى أن أهمية المقاربة الجزائرية تبرز في كونها تقوم على التعاون الثنائي المباشر لتعزيز القدرات الدفاعية للدولة الجارة بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات بعد عبورها الحدود، مستحضراً دعم سلاح الجو الجزائري لنيامي سابقاً.
غير أنه ينبه في ختام تصريحه إلى أن هذا التحرك لا يستطيع بمفرده تعويض مجمل الفراغ الأمني بالساحل نظراً لتشابك الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية، لتكمن قيمته الاستراتيجية الأساسية في حماية الحدود الوطنية وترجمة مبدأ الحلول الإفريقية للأزمات الإقليمية.















