الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 17:18 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر وإيطاليا تفتحان ملف التعاون المالي.. لقاء بين محافظ بنك الجزائر والسفيرة الإيطالية لدعم الاستثمارات امريكا ومأزق اسرائيل عندما يتحول الحليف الاستراتيجي إلى عبء سياسي وحساب استراتيجي معقد تحالف استراتيجي ومقاربة هادئة..كيف تعيد الجزائر وصون دول الساحل ترتيب أوراق الإقليم؟ الرئيس الجزائري يبعث برسالة إلى رئيس النيجر.. ما فحواها؟ توأمة بورتسودان وسانت بطرسبرغ..مظلة لوجستية ومناورة جيوسياسية على البحر الأحمر اللباس التقليدي الجزائري يخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان تيميمون الدولي للفيلم القصير! سقوط الأقنعة.. مواثيق الأمم المتحدة تفضح تورط أبوظبي في مرتزقة السودان وتعصف بأحلامها الدبلوماسية تلفيق “مجهول” لإثارة الجدل.. الأمن الموريتاني يكشف حقيقة ادعاء رحالة جزائري التعرض للسرقة بنواكشوط قمة نارية لحسم الصدارة.. برشلونة في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد ورافينيا سلاح الحسم! المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها
شارك المقال

الجزائر وإيطاليا تفتحان ملف التعاون المالي.. لقاء بين محافظ بنك الجزائر والسفيرة الإيطالية لدعم الاستثمارات

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 1 مشاهدة
الجزائر وإيطاليا تفتحان ملف التعاون المالي.. لقاء بين محافظ بنك الجزائر والسفيرة الإيطالية لدعم الاستثمارات

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر وإيطاليا إلى توسيع شراكتهما الاقتصادية نحو القطاع المصرفي والمالي، بعدما جمعت محادثات بين محافظ بنك الجزائر، محند بوراي، والسفيرة الإيطالية بالجزائر، أليساندرا سكيافو، ملفات التعاون المالي ودعم الاستثمارات وتطوير فرص الشراكة بين مؤسسات البلدين. ويأتي هذا التحرك في سياق اتصالات اقتصادية متسارعة بين الجزائر وروما، تستهدف تعزيز الاستثمارات الإنتاجية وتوسيع نشاط الشركات وتوفير آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي الدولي.

وأفادت السفارة الإيطالية بأن اللقاء خُصص لتعميق التعاون المالي بين البلدين، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بما يدعم الاستثمارات ويساعد المؤسسات على توسيع أنشطتها في الأسواق الدولية، مؤكدة أهمية الحوار العملي في تعزيز العلاقات الاقتصادية الجزائرية الإيطالية.

ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى موقع بنك الجزائر في المنظومة النقدية والمصرفية الوطنية، ودوره في تنظيم النشاط البنكي والإشراف على المؤسسات المالية، بما يجعل تطوير التعاون مع الشركاء الدوليين أحد المجالات المرتبطة بتحديث الخدمات المالية ومواكبة احتياجات الاقتصاد الوطني.

كما يعكس توسيع الحوار إلى المستوى المصرفي إدراكًا متزايدًا لأهمية الآليات المالية في مرافقة المشاريع الاستثمارية، خصوصًا أن توسيع التعاون الصناعي والزراعي والتجاري يستدعي خدمات مصرفية قادرة على تسهيل المعاملات وتمويل النشاط الاقتصادي ومرافقة المؤسسات في تعاملاتها الدولية.

وفي هذا الإطار، يفتح الحوار بين بنك الجزائر والجانب الإيطالي مجالًا لبحث فرص التعاون بين المؤسسات المصرفية والمالية، وتبادل الخبرات، وتطوير الخدمات المرتبطة بالاستثمار والتجارة الخارجية، وهي مجالات يمكن أن تسهم في تحسين البيئة المالية الداعمة للشراكات الاقتصادية، دون أن يكون اللقاء قد أسفر، وفق المعلومات المعلنة، عن اتفاق تمويلي محدد.

وتأتي هذه المحادثات بعد نحو شهرين من تولي محند بوراي مهامه محافظًا لبنك الجزائر، في 3 سبتمبر 2026، بموجب تعيين من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وكان بوراي يشغل قبل تعيينه منصب المدير العام لبنك الفلاحة والتنمية الريفية «بدر»، كما سبق له تولي رئاسة الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، ما يمنحه خبرة في تسيير المؤسسات المصرفية ومرافقة النشاط الاقتصادي.

وخلال مراسم تنصيبه، أكد المحافظ الجديد التزامه بالعمل مع مختلف الفاعلين في الساحة المصرفية والمالية لمرافقة الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وهو توجه تبرز أهميته في ظل تنامي احتياجات المؤسسات إلى خدمات مالية متطورة، تتلاءم مع متطلبات الاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري.

وتندرج الاتصالات المالية الجزائرية الإيطالية ضمن حركية دبلوماسية اقتصادية أوسع، شملت خلال الأسابيع الأخيرة قطاعات الصناعة والتجارة الخارجية والأشغال العمومية والفلاحة، في إطار مساعٍ لتعزيز حضور الاستثمارات الإيطالية في الجزائر وتطوير الشراكات بين المؤسسات.

ففي 13 أكتوبر الماضي، بحث وزير الصناعة فريد كورتل مع السفيرة أليساندرا سكيافو فرص توسيع التعاون الصناعي والاستثمارات المشتركة، مع التأكيد على الاستفادة من المزايا والتسهيلات التي يوفرها قانون الاستثمار الجزائري، ومواصلة مرافقة المشاريع على أساس المنفعة الاقتصادية المتبادلة.

كما تناولت محادثات السفيرة الإيطالية مع وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، التي أوردتها وكالة «أنسا» في 5 نوفمبر، سبل تعزيز التعاون بين مؤسسات البلدين وإعادة تنشيط مجلس الأعمال الجزائري الإيطالي، باعتباره إطارًا لتكثيف الاتصالات بين المتعاملين الاقتصاديين واستكشاف فرص استثمارية وتجارية جديدة.

وتبرز أهمية هذا المسار في أن تطوير العلاقات بين المؤسسات يحتاج إلى منظومة مالية مواكبة، خصوصًا في مجالات تمويل التجهيزات الصناعية، وضمان المعاملات التجارية، ومرافقة المشاريع المشتركة، وتسهيل العمليات المرتبطة بالاستيراد والتصدير.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى الجزائر، التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار المنتج وتطوير الصادرات خارج المحروقات، من خلال توسيع القاعدة الصناعية والزراعية وتحسين تنافسية المؤسسات الوطنية، بما يجعل الخدمات المصرفية والمالية عنصرًا أساسيًا في دعم هذه الأهداف.

ومن أبرز المشاريع التي تعكس تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين الاستثمار الزراعي الصناعي في تيميمون، الذي تقوده مجموعة «بونيفيكي فيراريزي» الإيطالية بالشراكة مع الصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، بقيمة إجمالية معلنة تبلغ 420 مليون يورو، وعلى مساحة تمتد إلى 36 ألف هكتار.

ويجسد هذا المشروع طبيعة الاستثمارات طويلة الأمد التي تتطلب تنسيقًا بين المؤسسات الإنتاجية والجهات المالية، سواء من حيث توفير التجهيزات أو تنظيم التمويل أو مرافقة مراحل الإنجاز والتشغيل، بما يعزز أهمية توسيع قنوات التعاون الاقتصادي والمصرفي بين الجزائر وإيطاليا.

كما أن توسيع نشاط المؤسسات الجزائرية والإيطالية في الأسواق الدولية يضع مسألة الخدمات المالية الموجهة للتجارة الخارجية ضمن الأولويات الاقتصادية المحتملة للتعاون، لا سيما في ما يتعلق بمرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتسهيل تنفيذ العقود وتطوير المبادلات التجارية.

وفي هذا السياق، يمثل لقاء بوراي وسكيافو امتدادًا مؤسساتيًا للحوار الاقتصادي بين الجزائر وروما، من خلال إدراج التعاون المالي ضمن مسار الشراكة الثنائية، بما يفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات وتعزيز العلاقات بين الفاعلين المصرفيين والاقتصاديين.

وبذلك، تتجه الشراكة الجزائرية الإيطالية إلى توسيع مجالاتها من الطاقة والصناعة والزراعة إلى التعاون المصرفي والمالي، في مسار يستهدف دعم الاستثمارات وتعزيز قدرات المؤسسات وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ويظل الرهان الأساسي في ترجمة هذا الحوار إلى آليات تعاون عملية، قادرة على مرافقة المشاريع الإنتاجية وتسهيل نشاط المؤسسات، بما يخدم أولويات التنمية الاقتصادية في الجزائر ويعزز موقعها وجهةً للاستثمارات والشراكات الدولية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها

المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها

بوابة الجزائر الإخبارية: في اليوم الذي كانت فيه الرباط تشدّ فرامل صادراتها نحو إفريقيا، كانت الجزائر تستعد لفتح بوابة تجارية جديدة باتجاه القارة. مشهدان متناقضان، يكشف أحدهما كيف بات العجز في كبح جماح الأسعار الداخلية يربك الطموحات التجارية المغربية، بينما يعكس الآخر إصرار الجزائر على تحويل حدودها الجنوبية إلى منافذ اقتصادية نحو الأسواق الإفريقية.

فالمغرب الذي يريد أن يكون بوابة إفريقيا، وجد نفسه مضطرًا إلى وضع الحواجز أمام صادراته إليها!

والمفارقة الأكثر إحراجًا للرباط أن صادراتها الفلاحية باتت تواجه ضغوطًا من جهتين؛ ففي الخارج، اصطدمت المنتجات المغربية بقيود وتنبيهات مرتبطة بمعايير السلامة الصحية، وفي الداخل، جاءت القيود الجديدة لتضع عراقيل إضافية أمام وصول هذه الصادرات إلى الأسواق الإفريقية.

وهكذا تجد الرباط نفسها أمام معادلة تجارية شائكة: أسواق خارجية تشدد شروط استقبال بعض منتجاتها، وقرارات داخلية عشوائية تقيّد تصدير بعضها الآخر. وبين الحالتين، تصبح سمعة المنتج واستقرار الإمدادات على المحك، في وقت لا تنتظر فيه الأسواق الإفريقية أحدًا، ولا تمنح حصصها التجارية بمجرد رفع شعارات الانفتاح.

المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها

وفي الوقت الذي تضغط فيه الرباط على مكابح التصدير، تضغط الجزائر على دواسة الانفتاح التجاري نحو الجنوب.

المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها

ففي الخامس من نوفمبر 2026، أعلن وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري، اقتراب استلام المنطقة الحرة بتندوف قبل نهاية العام الجاري، بعد اكتمال البنية التحتية والمنشآت المبرمجة، في إطار مشروع تطمح الجزائر من خلاله إلى إنشاء واحدة من أكبر المنصات التجارية الحدودية في شمال إفريقيا.

وعلى مساحة 200 هكتار بمحاذاة الحدود الموريتانية، جهزت الجزائر مشروعًا يضم ستة مخازن كبرى ومرافق جمركية وبنكية ولوجستية، في خطوة تتجاوز إنشاء سوق حدودية إلى بناء منصة لتوجيه المنتجات الجزائرية نحو موريتانيا وأسواق غرب إفريقيا.

وهنا تكمن المفارقة: الرباط تحاول إبقاء منتجاتها داخل الحدود، والجزائر تجهّز البنية التي تسمح لمنتجاتها بعبور الحدود.

الجزائر لا تراهن على تندوف باعتبارها مجرد نقطة للبيع والشراء، وإنما كحلقة في شبكة أوسع من المبادلات التجارية والمنافذ اللوجستية، تسعى من خلالها إلى ترسيخ حضور المنتج الجزائري في أسواق غرب إفريقيا.

أما المغرب، فتدفع سياساته الاقتصادية ثمن إخفاقها في ضبط السوق الداخلية، بعدما تحولت القيود على الصادرات إلى تهديد لمواقعه التجارية في إفريقيا، لتجد الرباط نفسها تخاطر بخسارة أسواق أمضت سنوات في محاولة كسبها.

المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها

وفي عمق هذه المفارقة، لا تدور المنافسة حول من يفتح المعابر ومن يقيّد الصادرات فحسب، بل حول من يستطيع امتلاك مفاتيح التجارة مع إفريقيا خلال السنوات المقبلة.

فالقيود المغربية الأخيرة تثير إشكالية أكثر حساسية من توقف بعض الشحنات؛ إنها مسألة الثقة التجارية. فالمستورد الإفريقي الذي يبرم عقودًا ويحدد مواعيد التسليم يحتاج إلى استقرار القواعد التي تحكم حركة البضائع. وكل قرار مفاجئ بتعليق تراخيص جديدة يضع هذه الثقة أمام اختبار، خصوصًا عندما لا يُعلن موعد واضح لاستئناف منحها.

وهنا تبرز الكلفة المحتملة للسياسة المغربية؛ فالخسارة لا تُقاس فقط بقيمة السلع التي قد يتعطل تصديرها، وإنما أيضًا بالعقود التي يمكن أن تنتقل مستقبلًا إلى موردين آخرين. فالحفاظ على السوق أصعب من دخولها، واستعادة ثقة المستورد قد تكون أكثر تكلفة من خسارة صفقة واحدة.

أما الجزائر، فتراهن على ما هو أبعد من تصدير شحنة أو توقيع عقد؛ إنها تستثمر في البنية التي تتحكم في حركة التجارة نفسها.

فالمنطقة الحرة بتندوف، بمخازنها الستة ومرافقها الجمركية والبنكية والتأمينية، يمكن أن توفر للمتعامل الاقتصادي خدمات متكاملة، من تخزين البضائع وفحصها إلى تسهيل إجراءات عبورها وتسوية معاملاتها. وهذه نقطة جوهرية، لأن المنافسة في الأسواق الإفريقية لا تتعلق بسعر المنتج وحده، بل بالتكلفة النهائية لوصوله، وسرعة تسليمه، وانتظام الإمدادات.

ومن هنا تتضح القيمة الاستراتيجية للمشروع الجزائري. فبدل أن تبقى المؤسسة الوطنية مسؤولة بمفردها عن تجاوز التعقيدات اللوجستية، تستطيع المنطقة الحرة، عند تشغيلها بكفاءة، أن تجمع عددًا من الخدمات في موقع واحد، بما قد يخفض تكاليف المعاملات ويجعل التصدير خيارًا أكثر قابلية للتنفيذ بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

والأهم أن هذا المشروع يمنح الجزائر فرصة للانتقال من تجارة تقوم على إرسال المنتجات إلى الخارج، إلى نشاط أوسع يشمل التخزين وإعادة التوزيع والخدمات المرتبطة بحركة البضائع. فكل شاحنة تعبر الحدود يمكن أن تولّد نشاطًا اقتصاديًا إضافيًا في النقل والتأمين والخدمات المصرفية والمناولة.

المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها

إنها محاولة لبناء اقتصاد حول التجارة، لا الاكتفاء بالتجارة نفسها.

وتزداد أهمية هذا الرهان بالنظر إلى موقع موريتانيا بوصفها امتدادًا جغرافيًا نحو أسواق غرب إفريقيا. فالمنطقة الحرة يمكن أن تصبح نقطة تجميع للبضائع الجزائرية قبل توجيهها إلى وجهات متعددة، بما يسمح للمصدرين بتنظيم شحناتهم بدل التعامل مع كل سوق إفريقية بصورة منفصلة.

وفي المقابل، تكشف القيود المغربية عن نقطة ضعف محتملة في نموذج يعتمد على تصدير المنتجات الفلاحية مع ضرورة ضمان وفرتها محليًا. فعندما ترتفع الضغوط على السوق الداخلية، تصبح السلطات أمام خيارات صعبة قد تنعكس على انتظام التوريد الخارجي. وهذا تحديدًا ما يجعل استقرار السياسة التجارية عنصرًا حاسمًا في المنافسة على المستورد الإفريقي.

كما أن الرهان الجزائري لا يتمثل في انتظار تعثر الاخرين، وإنما في امتلاك أدوات مستقلة لاقتناص الفرص التجارية، وتوسيع حضور المنتج الوطني، وتحويل تندوف من نقطة حدودية إلى مركز اقتصادي يخدم الإنتاج والتصدير معًا.

ومع اقتراب استلام المنطقة الحرة قبل نهاية 2026، تدخل هذه الرؤية مرحلة مفصلية، ستكون فيها سرعة التشغيل وفعالية الخدمات والربط مع شبكات النقل عوامل حاسمة في تحديد حجم المكاسب.

أما الدرس الذي تطرحه القيود المغربية، فهو أن الطموح إلى قيادة المبادلات التجارية مع إفريقيا لا تحميه التصريحات وحدها؛ بل يحتاج إلى قدرة مستمرة على الوفاء بالتزامات الأسواق.

وهنا تكمن قوة المشروع الجزائري: تندوف ليست مجرد بوابة تُفتح على الحدود، بل فرصة لبناء منظومة اقتصادية تجعل الجزائر شريكًا في إنتاج السلع ونقلها وتخزينها وتوزيعها. ومن يمتلك هذه الحلقات، يمتلك قدرة أكبر على التأثير في اتجاه التجارة الإفريقية، بدل الاكتفاء بملاحقة الأسواق من بعيد.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف

الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف

بوابة الجزائر الإخبارية: تقترب الجزائر من وضع أحد أبرز مشاريعها التجارية الحدودية على سكة التشغيل، بعدما كشفت الحكومة عن موعد مرتقب لاستلام المنطقة الحرة بتندوف، التي تراهن عليها البلاد لتوسيع حضور منتجاتها في الأسواق الموريتانية وغرب إفريقيا.

وخلال جلسة علنية بمجلس الأمة، الخميس 5 نوفمبر 2026، أعلن وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أن مشروع المنطقة الحرة بتندوف سيُستلم قبل نهاية السنة الجارية، بعد بلوغ الأشغال مرحلة متقدمة واكتمال البنية التحتية والمنشآت المبرمجة.

الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف

ويمتد المشروع على مساحة 200 هكتار بمحاذاة المعبر الحدودي الجزائري الموريتاني، ويضم ستة مخازن كبرى بمساحة ثلاثة آلاف متر مربع لكل منها، إلى جانب فضاءات للعارضين ومركز لفحص البضائع، ومرافق جمركية وبنكية وتأمينية وخدماتية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد سوق حدودية لتبادل السلع، بل بمنصة اقتصادية ولوجستية تسعى الجزائر من خلالها إلى تسهيل وصول منتجاتها إلى موريتانيا، ومنها إلى أسواق غرب إفريقيا، ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.

ويعود إطلاق المشروع إلى فبراير 2024، عندما وضع الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الموريتاني حجر أساس المنطقة الحرة، في خطوة جسدت التوجه نحو تحويل الحدود الجنوبية الغربية إلى محور للتبادل التجاري والاستثمار.

وباقتراب استلام المنطقة الحرة، تنتقل طموحات الجزائر الإفريقية من مرحلة تشييد البنية التحتية إلى اختبار أكثر أهمية: تحويل الموقع الجغرافي إلى تدفقات تجارية فعلية، وفتح مسارات جديدة أمام المنتج الجزائري نحو أسواق القارة.

#افريقيا#اقتصاد الجزائر#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح

المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح

بوابة الجزائر الإخبارية: تحولت صادرات المغرب الغذائية نحو الأسواق الإفريقية، الخميس 5 نوفمبر 2026، إلى مصدر اضطراب جديد في العلاقات التجارية مع شركائه بالقارة، بعدما فوجئ المصدرون بتعليمات تقيد شحن المنتجات الفلاحية، وسط تضارب في المعلومات بشأن شمولها المنتجات البحرية والمعلبات، وغياب توضيح رسمي منشور يحدد نطاقها ومدتها. وبين تقارير تتحدث عن توقف واسع للصادرات، ومعلومات أخرى تؤكد استمرار الشحنات الحاصلة على تراخيص سارية، برزت أزمة تتجاوز حدود القرار الإداري إلى مسألة أكثر حساسية: مدى قدرة المغرب على ضمان استقرار الإمدادات والوفاء بالتزاماته التجارية تجاه الأسواق الإفريقية.

وبدأت ملامح الاضطراب مساء الأربعاء 4 نوفمبر، عندما تلقى مهنيون إشعارات بشأن قيود جديدة على التصدير، في حدود الساعة الثامنة والنصف مساءً، على أن يبدأ تطبيقها عند منتصف الليل. ولم تترك المهلة القصيرة، وفق إفادات نقلتها وسائل إعلام مغربية، وقتًا كافيًا للمصدرين لإعادة تنظيم الشحنات أو مراجعة التزاماتهم التعاقدية مع المستوردين.

وكشفت التغطيات الإعلامية الصادرة صباح الخميس عن اختلاف جوهري في تفسير القرار؛ إذ تحدثت تقارير عن وقف تصدير الخضر والفواكه والمواد الغذائية والمعلبات نحو إفريقيا، عبر الطرق البرية والموانئ، بينما نقلت صحيفة «العمق» عن مصدر وصفته بالموثوق أن الإجراء يتعلق بوقف منح تراخيص جديدة، وليس بمنع شامل للصادرات.

وأكد المصدر ذاته أن الشاحنات التي تتوفر على تراخيص سارية تواصل نشاطها بصورة عادية، وأن الهدف المعلن من الإجراء يتمثل في تنظيم الصادرات وضبط الكميات الموجهة إلى الخارج، مع إعطاء الأولوية لتموين السوق المغربية والحد من الضغوط على أسعار المنتجات الغذائية.

ويكشف هذا التباين عن مشكلة لا تقل أهمية عن القيود نفسها؛ فحين تتعدد التفسيرات بشأن قرار يمس حركة السلع والعقود الدولية، تصبح حالة عدم اليقين عاملًا اقتصاديًا قائمًا بذاته، حتى قبل ظهور خسائر مالية مؤكدة.

فالمصدر لا يحتاج فقط إلى معرفة ما إذا كانت شاحنته ستعبر الحدود، بل يحتاج أيضًا إلى معرفة ما إذا كان سيتمكن من تجديد الترخيص، وتنفيذ الطلبية التالية، والمحافظة على جدول التسليم المتفق عليه مع زبائنه. أما المستورد الإفريقي، فلا يستطيع إدارة مخزونه وتسعير مشترياته على أساس تعليمات تتغير دون آجال معلنة أو قواعد واضحة.

وتزداد حساسية هذا الاضطراب بالنسبة إلى المنتجات سريعة التلف، حيث ترتبط دورة التصدير بمواعيد دقيقة للحصاد والتوضيب والتبريد والنقل والتسليم. وأي توقف مفاجئ قد يفرض على الشركات تكاليف إضافية لإعادة التخزين، أو البحث عن مشترين بديلين، أو تعديل مسارات الشحن، فضلًا عن احتمال تعرضها لمطالبات تعاقدية إذا تعذر الوفاء بالمواعيد المحددة.

وفي قطاع الصيد البحري، جاءت التحذيرات أكثر حدة، خصوصًا من مهنيين في منطقتي الداخلة والعيون بالصحراء الغربية، حيث تحدثت تقارير متخصصة عن ارتباك في عمليات تسويق المنتجات البحرية الموجهة إلى بعض الأسواق الإفريقية، وتزايد المخاوف بشأن الكميات المخزنة داخل وحدات التجميد والتثمين.

وتتطلب المنتجات البحرية سلسلة تبريد مستمرة، ما يجعل كل يوم إضافي من التخزين مرتبطًا بتكاليف الكهرباء والصيانة والمحروقات والمناولة، إلى جانب الأعباء المالية الناجمة عن تجميد رأس المال في بضائع لم تصل إلى وجهتها التجارية.

كما حذرت تقارير مهنية من احتمال لجوء بعض أصحاب قوارب ومراكب الصيد إلى تعليق نشاطهم مؤقتًا، تفاديًا لتراكم المعروض دون ضمان تصريفه. غير أن المعطيات المنشورة لم تقدم حصيلة موثقة لعدد السفن التي توقفت فعليًا، أو قيمة المنتجات المتضررة، أو حجم الخسائر المباشرة.

وتكمن خطورة الوضع في أن وحدات الصيد والتجميد لا تعمل بمعزل عن بقية الاقتصاد المحلي، بل ترتبط بشبكات من الناقلين والعمال ومؤسسات التغليف والصيانة والتخزين والتسويق. ولذلك فإن استمرار أي قيود غير واضحة قد ينقل الضغط من الشركات المصدرة إلى سلسلة أوسع من الأنشطة المرتبطة بها.

غير أن قراءة التطورات من زاوية المصدرين وحدهم لا تكفي لفهم دوافع السلطات المغربية؛ إذ تشير معلومات نقلتها وسائل إعلام محلية إلى أن التدابير تستهدف احتواء ارتفاع أسعار بعض الخضر والفواكه وضمان توافرها للمستهلكين داخل المغرب.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «مغرب تايمز» بأن القيود شملت الطماطم والبطاطس والبصل الموجهة إلى الأسواق الإفريقية عبر معبر الكركرات، بينما أكدت مصادر أخرى أن المسألة تتعلق بالتراخيص الجديدة لا بالمنتجات أو الشحنات المرخصة مسبقًا.

ويكشف اختلاف الروايتين عن غياب صورة تنظيمية مكتملة لدى المتعاملين، خصوصًا بشأن قائمة السلع المشمولة، والوجهات المعنية، ووضعية العقود المبرمة، وآليات التعامل مع الشحنات التي كانت جاهزة للتصدير قبل بدء تطبيق التعليمات.

ومن الناحية الاقتصادية، تستطيع السلطات اللجوء إلى قيود مؤقتة على الصادرات عندما تتعرض السوق المحلية لضغوط في التموين أو الأسعار، لكن فعالية هذه الإجراءات تتوقف على دقة استهدافها ووضوح مدتها، ومدى قدرتها على زيادة العرض الداخلي دون إلحاق أضرار أكبر بالإنتاج والاستثمار.

فإذا كان الهدف هو تخفيف الأسعار، فإن تقليص الكميات الموجهة إلى الخارج قد يرفع المعروض محليًا على المدى القصير. غير أن استمرار القيود دون قواعد مستقرة قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليص استثماراتهم أو تغيير محاصيلهم، خصوصًا عندما تعتمد الجدوى الاقتصادية للمشاريع على الوصول المنتظم إلى الأسواق الخارجية.

وتظهر هنا المفارقة التي تواجه السياسة التجارية المغربية: حماية القدرة الشرائية داخليًا تتطلب إجراءات لضبط التموين، لكن المحافظة على موقع المنتجات المغربية في الأسواق الإفريقية تتطلب في الوقت نفسه ضمان استقرار التصدير وعدم تحويل العقود الدولية إلى التزامات يصعب التنبؤ بإمكان تنفيذها.

ولا يقتصر أثر القرارات المفاجئة على الشحنات المتوقفة؛ فالمستوردون قد يعيدون تقييم اعتمادهم على المورد المغربي، ويبحثون عن بدائل أكثر استقرارًا في بلدان أخرى، خاصة إذا تكررت القيود خلال فترات ارتفاع الطلب أو تقلب الأسعار.

وكانت الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج قد حذرت، في سبتمبر 2026، من أن قرارات المنع أو التقييد المفاجئة قد تؤدي إلى فقدان ثقة التجار والمستوردين الأفارقة في المنتجات المغربية، ودعت إلى اعتماد إجراءات واضحة ومعلنة تسبقها مشاورات مع المهنيين وتحمي العقود القائمة.

ويكتسب هذا التحذير أهمية متجددة مع تطورات نوفمبر، لأنه ينقل النقاش من الخسارة الآنية إلى تكلفة اقتصادية يصعب تعويضها سريعًا، تتمثل في تراجع ثقة الشركاء التجاريين.

فبناء شبكة توزيع مستقرة داخل الأسواق الإفريقية يتطلب سنوات من الاستثمار في النقل والتخزين والعلاقات التجارية والاعتمادات المالية. أما خسارة مورد لمكانته لدى المستوردين فقد تحدث خلال فترة أقصر بكثير إذا أصبح تنفيذ الطلبيات عرضة للتوقف غير المتوقع.

وتطرح هذه التطورات أيضًا تساؤلات بشأن موقع إفريقيا في السياسة التجارية المغربية، خصوصًا إذا كانت القيود المفروضة على بعض المنتجات تختلف باختلاف وجهة التصدير، بينما تستمر عمليات التوريد إلى أسواق أخرى وفق تراخيص أو ترتيبات خاصة.

ولا يمكن الجزم بوجود تمييز تجاري ممنهج دون الاطلاع على النص التنظيمي الكامل، لكن اختلاف المعاملة بين الأسواق، إن ثبت، يفرض توضيحًا اقتصاديًا بشأن معايير تحديد الوجهات والسلع والكميات المسموح بتصديرها.

وفي الصحراء الغربية، تتضاعف حساسية هذه التطورات بسبب اعتماد أنشطة إنتاجية وتجارية على حركة النقل نحو الأسواق الإفريقية، وبسبب الأهمية الاقتصادية لقطاع الصيد البحري ووحدات التثمين والتجميد.

وقد ربطت بعض التقارير الإجراء بتطورات إقليمية وأمنية متصلة بالنزاع في الصحراء الغربية والحدود الموريتانية، غير أن المعطيات المتاحة لا تثبت وجود علاقة مباشرة بين هذه الملفات وبين القيود التجارية الجديدة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية

الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية

بوابة الجزائر الإخبارية: من رفوف المحلات إلى غرف التبريد، تتحرك الحكومة الجزائرية لإحكام الرقابة على السوق الوطنية، عبر منصة رقمية جديدة تضع أسعار المواد الأساسية ووفرتها تحت المتابعة اليومية في جميع ولايات البلاد.

وأشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026، على اجتماع وزاري مشترك خُصص للإطلاق الرسمي للمنصة، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المتعلقة بضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية

والجديد هذه المرة أن الرقابة لن تقتصر على الأسعار المعروضة للمستهلك، بل ستمتد إلى مختلف حلقات التموين والتوزيع.

فالمنصة الجديدة تهدف إلى تتبع حركة السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية، ورصد مستويات وفرتها والأسعار المطبقة عبر مختلف مراحل سلسلة التموين، بما يسمح للسلطات بمتابعة الاختلالات والتدخل لمعالجتها.

وشهد الاجتماع مشاركة الوزراء والولاة عبر تقنية التحاضر المرئي، إلى جانب ممثلي الفلاحين والتجار والغرف الفلاحية وأصحاب غرف التبريد، في خطوة تستهدف إشراك مختلف المتدخلين في السوق ضمن منظومة رقابية موحدة.

لكن الرسالة الأشد وضوحًا جاءت بشأن المضاربة والندرة المصطنعة.

فقد وجّه الوزير الأول الولاة إلى اتخاذ إجراءات قانونية وردعية فورية ضد كل محاولة لافتعال الندرة أو التلاعب بالأسعار أو الإخلال باستقرار تموين الأسواق.

وفي المقابل، جدّد التزام الحكومة بمرافقة الفلاحين والتجار الحقيقيين والاستجابة لانشغالاتهم، بما يضمن استمرار النشاط الاقتصادي وانتظام التموين.

وبهذا التحول، تراهن الجزائر على نقل مراقبة الأسواق من التدخل بعد وقوع الاختلال إلى المتابعة اليومية المبنية على البيانات.

غير أن الاختبار الحقيقي للمنصة لن يكون في إطلاقها، بل في قدرتها على كشف الاختلالات مبكرًا وترجمة المعلومات الرقمية إلى إجراءات ملموسة تحمي جيوب الجزائريين.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أوروبا
شارك المقال

فرنسا بلا صوت واحد لميزانيتها.. 458 نائبًا يرفضون مشروع 2027

فرنسا بلا صوت واحد لميزانيتها.. 458 نائبًا يرفضون مشروع 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تحصل الحكومة الفرنسية على صوت واحد يؤيد مشروع ميزانيتها لعام 2027 داخل الجمعية الوطنية، في نتيجة تعكس عمق الانقسام حول إدارة المالية العمومية، بعدما صوّت 458 نائبًا ضد الشق المتعلق بإيرادات الدولة، مقابل صفر أصوات مؤيدة وامتناع نائبين، مساء الأربعاء 4 نوفمبر 2026. ولم تقتصر المعارضة على الأحزاب المناوئة للحكومة، بل امتدت إلى نواب المعسكر الرئاسي نفسه، في تطور أعاد مشروع الموازنة إلى نقطة مفصلية من مساره التشريعي، وسط خلافات حادة بشأن الضرائب والعجز والإنفاق العام.

وتكشف نتيجة التصويت عن مأزق اقتصادي وسياسي يتجاوز مجرد رفض نص مالي، إذ انتهت أكثر من ثلاثة أسابيع من المناقشات والتعديلات البرلمانية إلى مشروع لم يعد يحظى بدعم أي من الكتل التي شاركت في الاقتراع، بعدما تداخلت مقترحات اليمين واليسار والوسط لتنتج صيغة مالية مختلفة بصورة جوهرية عن النسخة التي قدمتها حكومة سيباستيان لوكورنو.

وبحسب النتائج الرسمية للاقتراع رقم 9759، شارك 460 نائبًا في التصويت، أدلى 458 منهم بأصوات رافضة، بينما امتنع اثنان، دون تسجيل أي صوت لصالح النص. وتوزعت الأصوات المعارضة على مختلف التشكيلات السياسية، بما فيها 117 نائبًا من التجمع الوطني، و68 من فرنسا الأبية، و63 من مجموعة «معًا من أجل الجمهورية» المحسوبة على المعسكر الرئاسي، و38 من اليمين الجمهوري، و35 من مجموعة آفاق والمستقلين.

وتكتسب مشاركة النواب الداعمين للحكومة في رفض النص دلالة خاصة، إذ تعكس حجم التغييرات التي طرأت على المشروع خلال المناقشات، بعدما أدت التحالفات الظرفية بين كتل متباينة إلى تمرير تعديلات ضريبية ومالية متعارضة مع التوجهات الأصلية للحكومة، دون أن تنجح في تشكيل أغلبية تدافع عن الصيغة النهائية.

ولم يكن التصويت رفضًا شاملًا ونهائيًا لكل أحكام ميزانية 2027، بل استهدف الجزء الأول المتعلق بإيرادات الدولة، وهو الجزء الذي يتعين اعتماده قبل الانتقال إلى مناقشة النفقات. وبسقوطه، توقفت دراسة الشق الثاني في الجمعية الوطنية خلال القراءة الأولى، على أن يُحال المشروع الحكومي الأصلي إلى مجلس الشيوخ، دون اعتماد التعديلات التي أقرها النواب خلال مناقشاتهم.

غير أن الأرقام المالية التي كشفتها الحكومة قبل التصويت توضح حجم الاختلال الذي كانت ستحدثه الصيغة المعدلة لو اعتُمدت. فقد أعلن وزير العمل والحسابات العامة الفرنسي، دافيد أميال، أن العجز في ميزانية الدولة كان سيصل إلى 177.1 مليار يورو، بزيادة قدرها 20.7 مليار يورو مقارنة بالمشروع الحكومي الأصلي.

وبناءً على هذه التقديرات، كان العجز العمومي الفرنسي سيرتفع من 5% إلى 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بفارق 0.9 نقطة مئوية، وهو تغير كبير في مسار السياسة المالية لدولة تواجه أصلًا ضغوطًا مرتبطة بتكاليف خدمة الدين والحاجة إلى ضبط النفقات.

وتعني هذه الأرقام أن النسخة المعدلة من المشروع كانت ستؤدي إلى تدهور إضافي في التوازنات المالية، بدل الاقتراب من الأهداف التي وضعتها الحكومة لتقليص العجز، ما يفسر جانبًا من اعتراض نواب المعسكر الرئاسي والكتل المؤيدة للانضباط المالي.

وفي المقابل، جاءت اعتراضات قوى اليسار من زاوية مختلفة، مرتبطة بمستوى العدالة الضريبية وتوزيع الأعباء وتمويل الخدمات العامة، بينما ركزت قوى يمينية على رفض زيادات ضريبية وتدابير اعتبرتها مضرة بالنشاط الاقتصادي والقدرة التنافسية للمؤسسات.

وبذلك، لم يعكس اتفاق 458 نائبًا على التصويت بالرفض وجود توافق سياسي بشأن البديل الاقتصادي، وإنما كشف عن تباعد المواقف حول كيفية تمويل الدولة، وتحديد مساهمة المؤسسات والأسر في الإيرادات العمومية، وحجم التخفيضات أو الزيادات المقبولة في الإنفاق.

وتضع هذه النتيجة فرنسا أمام معادلة مالية معقدة، إذ يتعين على الحكومة المحافظة على تمويل الخدمات العامة والحماية الاجتماعية والاستثمارات، بالتوازي مع السعي إلى خفض العجز في بيئة اقتصادية تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض.

كما أن استمرار الخلاف بشأن السياسة الضريبية ينعكس على وضوح الرؤية أمام المؤسسات الاقتصادية والمستثمرين، خصوصًا أن قانون المالية يحدد جزءًا مهمًا من الالتزامات الضريبية وشروط الاستثمار وتوزيع الإنفاق الحكومي خلال السنة المقبلة.

وتزداد حساسية هذا الوضع بالنظر إلى أن أي تأخر في إقرار الميزانية يفرض على الحكومة البحث عن آليات قانونية لضمان استمرارية التمويل العمومي، دون أن يعني ذلك توقف الدولة تلقائيًا عن دفع الأجور أو تسيير المرافق العامة.

وعلى المستوى السياسي، يعيد التصويت طرح مسألة قدرة حكومة لوكورنو على تمرير النصوص المالية في جمعية وطنية لا تتوافر فيها أغلبية مستقرة، بعدما أظهرت المناقشات أن الاتفاقات المرحلية بشأن تعديلات منفردة لا تضمن بالضرورة تأييد المشروع عند التصويت النهائي.

وتنتقل المعركة المالية الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث سيُدرس المشروع الحكومي الأصلي، قبل احتمال إجراء مفاوضات بين غرفتي البرلمان لمحاولة التوصل إلى نص مشترك. وفي حال استمرار الانسداد، تبقى أمام الحكومة خيارات دستورية متعددة، لكل منها تبعاته السياسية والمؤسساتية.

ومن بين هذه الخيارات اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور الفرنسي لتمرير النص دون تصويت نهائي مباشر، مع إمكانية تقديم ملتمس لحجب الثقة عن الحكومة، وهو مسار قد يعرّضها لخطر السقوط إذا حصل الملتمس على الأغلبية المطلوبة.

كما يتيح الدستور، وفق شروط وآجال محددة، إمكانية تنفيذ أحكام الميزانية بأوامر تشريعية إذا لم يتخذ البرلمان قرارًا نهائيًا خلال 70 يومًا من إيداع المشروع، فيما يظل القانون المالي الخاص أحد الخيارات المرتبطة بضمان استمرارية تحصيل الإيرادات وتسيير الدولة في حال تعذر إقرار الميزانية ضمن الآجال.

وتشير المعطيات البرلمانية إلى أن المهلة الدستورية الحالية تنتهي في 17 ديسمبر 2026، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد المسار الذي ستسلكه الحكومة لاعتماد الإطار المالي للسنة القادمة.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشات اجتماعية بشأن القدرة الشرائية والأجور وتمويل الخدمات العامة، غير أن التصويت البرلماني لا يكفي وحده لإثبات وجود إضراب عام وشيك، ما يستوجب التمييز بين الأزمة التشريعية والتحركات النقابية التي تتطلب إعلانات ومواعيد مستقلة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن التحدي لا يتعلق فقط بإيجاد أغلبية تصادق على الميزانية، وإنما بصياغة سياسة مالية قادرة على تقليص العجز دون إضعاف النشاط الاقتصادي أو إحداث اضطرابات كبيرة في تمويل الخدمات العمومية.

وتكشف حصيلة 4 نوفمبر أن الحكومة الفرنسية لم تواجه معارضة موحدة حول برنامج بديل، بل برلمانًا تتعارض داخله التصورات الاقتصادية إلى درجة أن النص المعدل فقد جميع مؤيديه عند لحظة الحسم.

وبين عجز إضافي محتمل قدره 20.7 مليار يورو، و458 صوتًا رافضًا، وصفر أصوات مؤيدة، تدخل فرنسا مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن ميزانية 2027، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الحكومة والبرلمان على التوصل إلى صيغة مالية قابلة للتطبيق، توازن بين استقرار المالية العمومية والالتزامات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد صناعة السيارات وحدها عنوان الاهتمام الكوري بالجزائر؛ فبينما يعود مشروع مصنع هيونداي إلى واجهة النقاشات، تتحرك سيول لفتح أبواب السوق الجزائرية أمام مجموعة أوسع من شركاتها الصناعية، في توجه قد ينقل الشراكة بين البلدين من المبادلات التجارية إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا.

وشهدت الجزائر العاصمة، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، انعقاد المنتدى الاقتصادي الجزائري الكوري تحت شعار «الشراكة الصناعية الشاملة»، بمبادرة من السفارة الكورية ووكالة ترويج التجارة والاستثمار الكورية KOTRA، وبمشاركة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

ووفق البرنامج الرسمي للجانب الكوري، استهدف الحدث مشاركة 15 مؤسسة كورية ونحو 40 مؤسسة من الجانب الجزائري، في لقاءات أعمال مباشرة شملت صناعة مكونات السيارات، والمعدات الصناعية، والصناعات الكيميائية، وتكنولوجيات البيئة والطاقة.

هيونداي.. المشروع الذي عاد إلى الطاولة

كان أبرز ما تضمنه المنتدى عرض مشروع شركة هيونداي لصناعة السيارات في الجزائر، وهو مشروع سبق أن أعلنت الشركة إدراجه ضمن استراتيجيتها الصناعية العالمية حتى عام 2030.

وتشير المعطيات المنشورة سابقًا إلى استثمار مخطط بقيمة تقارب 400 مليون دولار، بالشراكة مع «ماجستيك أوتوس»، مع استهداف إطلاق النشاط الصناعي خلال عام 2027.

كما طُرح موقع مصنع فولكسفاغن السابق بولاية غليزان ضمن الخيارات المحتملة لاحتضان المشروع، دون تأكيد رسمي نهائي لاعتماد الموقع.

وعليه، فإن عودة الملف إلى المنتدى لا تعني انطلاق الإنتاج أو صدور ترخيص نهائي جديد، لكنها تؤكد استمرار حضور المشروع ضمن أجندة التعاون الصناعي الجزائري الكوري.

هيونداي تعود إلى الواجهة.. كوريا تحشد شركاتها الصناعية نحو الجزائر

15 شركة كورية.. والرهان يتجاوز السيارات

اللافت أن الاهتمام الكوري لا يقتصر على الشركات العملاقة. فقد كشفت وكالة KOTRA، خلال التحضيرات للمنتدى، عن تلقيها تعبيرات اهتمام عديدة من مؤسسات كورية صغيرة ومتوسطة ترغب في الاستثمار بالجزائر.

وهو ما يفتح المجال أمام شراكات في صناعة المكونات والتجهيزات والمواد الصناعية، بما يمكن أن يخدم توجه الجزائر نحو رفع الإدماج المحلي وتطوير شبكة المناولة الوطنية.

من جهته، أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، استعداد الوكالة لمرافقة المستثمرين الكوريين وتسهيل تجسيد مشاريعهم، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الصناعية.

الجزائر تريد المصانع.. لا الاكتفاء باستيراد المنتجات

تكمن أهمية التحرك الكوري في تزامنه مع سعي الجزائر إلى توسيع قاعدتها الإنتاجية واستقطاب استثمارات صناعية ذات قيمة مضافة.

فالمعادلة المطروحة لم تعد تتعلق فقط بحجم السلع التي يمكن للشركات الكورية بيعها في السوق الجزائرية، بل بما يمكن إنتاجه داخل البلاد، وبنسبة المكونات المحلية التي ستدخل في هذه الصناعات.

ورغم أن المنتدى لم يعلن عقودًا صناعية جديدة محددة القيمة، فإنه جمع بين مشروع كبير مطروح للتجسيد، واهتمام مؤسسات كورية أخرى، وآلية رسمية لربط المستثمرين من البلدين.

وبين مشروع هيونداي وطموحات الشركات الكورية الأخرى، تبدو الجزائر أمام فرصة لتوسيع حضور الصناعة الآسيوية على أراضيها. أما الاختبار الحقيقي فلن يكون في عدد الشركات التي حضرت المنتدى، بل في عدد المصانع التي ستنتقل من طاولات التفاوض إلى خطوط الإنتاج الجزائرية.

#الجزائر#كوريا الجنوبية
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

تحرك جديد ضد استغلال ثروات الصحراء الغربية ودعوات لإنهاء الاحتلال المغربي

تحرك جديد ضد استغلال ثروات الصحراء الغربية ودعوات لإنهاء الاحتلال المغربي

بوابة الجزائر الإخبارية: عادت قضية الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش الأوروبي من بوابة الثروات الطبيعية والاستثمارات السياحية، بعدما شهد مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، ندوة سياسية وقانونية دعا خلالها برلمانيون ومحامون وخبراء في القانون الدولي إلى إنهاء الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال، محذرين من تداعيات استمرار النزاع على الأمن والاستقرار الإقليميين. وبرز خلال اللقاء ملف استغلال الموارد الاقتصادية للإقليم، وسط مطالب بإخضاع الأنشطة التجارية والسياحية لاحترام القانون الدولي والأحكام القضائية الأوروبية.

واحتضن البرلمان الأوروبي الندوة تحت عنوان «نهب الثروات الطبيعية الصحراوية والسياحة في ظل الاحتلال»، بمبادرة من المجموعة البرلمانية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي، وبالتنسيق مع اللجنة الصحراوية المكلفة بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، وبمشاركة شخصيات برلمانية وقانونية وحقوقية معنية بتطورات القضية الصحراوية.

تحرك جديد ضد استغلال ثروات الصحراء الغربية ودعوات لإنهاء الاحتلال المغربي

وجاءت الندوة في سياق تحركات تستهدف إعادة تسليط الضوء على الوضع القانوني للصحراء الغربية، وعلى المسؤوليات المترتبة على استغلال مواردها الطبيعية وإقامة مشاريع اقتصادية داخل الإقليم، في ظل استمرار الخلاف بشأن السيادة عليه وحق شعبه في تقرير المصير.

وشكل تقديم تقرير بعنوان «السياحة في سياق الاحتلال: حالة مدينة الداخلة المحتلة» أحد أبرز محاور اللقاء، إذ تناول التقرير، وفق منظمي الندوة، كيفية توظيف الاستثمارات السياحية والبنية التحتية وخطوط النقل الجوي في تعزيز الوجود الاقتصادي المغربي بالصحراء الغربية، مع التركيز على دور الشركات الأجنبية في المشاريع المرتبطة بالقطاع السياحي.

ويركز التقرير على مدينة الداخلة باعتبارها نموذجًا للتحولات الاقتصادية والسياحية التي يشهدها الإقليم، حيث يرى معدّوه أن توسيع الاستثمارات والترويج السياحي الدولي لا يمكن فصلهما عن الوضع القانوني للأراضي الصحراوية، ولا عن مسألة موافقة الشعب الصحراوي على الأنشطة المتعلقة بموارده.

وفي هذا الإطار، أثار المشاركون مسألة مسؤولية الشركات الأوروبية ومؤسسات النقل والمنصات السياحية التي تنشط في الصحراء الغربية، مؤكدين ضرورة احترام مبدأ السيادة الدائمة للشعوب على ثرواتها الطبيعية، وعدم التعامل مع المشاريع الاقتصادية باعتبارها منفصلة عن الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي.

ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ضوء الأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقيات التجارية المرتبطة بالصحراء الغربية، والتي أكدت التمييز القانوني بين الإقليم والمملكة المغربية، وضرورة احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عند إبرام الاتفاقيات التي تمس الإقليم.

وتستند التحركات القانونية لجبهة البوليساريو إلى هذا المسار القضائي، خصوصًا بعد أحكام المحكمة الأوروبية الصادرة في 4 أكتوبر 2024 بشأن اتفاقيات الصيد البحري والمنتجات الزراعية المرتبطة بالصحراء الغربية، والتي عززت النقاش حول شروط إبرام الاتفاقيات الاقتصادية وتطبيقها على الإقليم.

ولا تتوقف انعكاسات هذه الأحكام عند العلاقات التجارية، بل تمتد إلى تساؤلات تتعلق بالمشاريع الاستثمارية والأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود، ومدى توافقها مع الوضع القانوني للصحراء الغربية.

وفي تطور متصل، عاد ملف الرحلات الجوية إلى الواجهة، بعدما تناولت الندوة الإجراءات القانونية التي أعلنت جبهة البوليساريو الشروع فيها أمام القضاء الإسباني، بهدف الطعن في الترخيص الممنوح لشركة الطيران الإيرلندية منخفضة التكلفة «رايان إير» لتسيير رحلات مرتبطة بمدينة الداخلة.

وكانت الجبهة قد أعلنت في 26 أكتوبر 2026 عن تحرك قانوني في إسبانيا يستند إلى قراءتها للأحكام القضائية الأوروبية المتعلقة بنطاق تطبيق الاتفاقات الجوية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، معتبرة أن تشغيل الرحلات نحو الصحراء الغربية يثير إشكالات قانونية تتصل بالوضع المنفصل للإقليم.

ويمثل هذا الملف امتدادًا للخلاف حول الأنشطة الاقتصادية في الصحراء الغربية، لكنه يتعلق هذه المرة بقطاع الطيران والسياحة، بما يوسع نطاق النقاش من استغلال الموارد الطبيعية إلى الخدمات والاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والنقل الدولي.

وخلال الندوة، استعرض المستشار الخاص للرئيس الصحراوي المكلف بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، أبي بشراي البشير، تطورات التحركات القانونية التي تقودها جبهة البوليساريو، وآفاق مواصلة التقاضي أمام الهيئات القضائية المختصة، دفاعًا عن حق الشعب الصحراوي في التصرف في ثرواته الطبيعية وتقرير مصيره.

كما تناول محامي جبهة البوليساريو أمام المحاكم الأوروبية، مانويل ديفرس، المستجدات المتعلقة بالتقاضي على المستويين الأوروبي والوطني، والخطوات القانونية التي تعتزم الجبهة مواصلتها في الملفات المرتبطة بالاتفاقيات والأنشطة الاقتصادية في الإقليم.

وفي السياق ذاته، تطرق رئيس المجموعة البرلمانية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي، أندرياس شيدر، إلى آفاق العمل البرلماني الأوروبي الداعم للقضية الصحراوية، في ظل التطورات السياسية والقانونية الأخيرة، وأهمية استمرار الاهتمام بحقوق الشعب الصحراوي داخل المؤسسات الأوروبية.

وتندرج هذه الندوة ضمن فعاليات احتضنها مقر البرلمان الأوروبي يومي 3 و4 نوفمبر تحت شعار «الصحراء الحرة»، بمشاركة وفد صحراوي وبرلمانيين أوروبيين وحقوقيين وخبراء وشخصيات ثقافية، وشملت أنشطة توعوية وعرضًا وثائقيًا حول الناشطة الحقوقية الصحراوية أميناتو حيدر.

وجاء تنظيم هذه الفعاليات بالتزامن مع الذكرى الحادية والخمسين لاتفاقيات مدريد الموقعة سنة 1975، في محاولة لإعادة إبراز الأبعاد التاريخية والقانونية والحقوقية للقضية الصحراوية، وربطها بالنقاش الأوروبي بشأن المسؤولية عن الأنشطة الاقتصادية في الإقليم.

ومن الناحية الاقتصادية، يكشف التركيز المتزايد على السياحة والطيران والاستثمار عن اتساع نطاق الجدل حول استغلال ثروات الصحراء الغربية، بعدما ارتبط لسنوات بصورة رئيسية بقطاعات الصيد البحري والفوسفات والمنتجات الزراعية.

ويطرح هذا التحول تحديات قانونية أمام المؤسسات الاقتصادية الأجنبية، خاصة عندما ترتبط أنشطتها بأراضٍ محل نزاع دولي، حيث تصبح دراسة الوضع القانوني للمشاريع والاتفاقيات عنصرًا مؤثرًا في تقييم المخاطر الاستثمارية والتجارية.

كما يعكس إدراج الملف داخل البرلمان الأوروبي استمرار حضور القضية الصحراوية في النقاشات السياسية والقانونية الأوروبية، مع ضرورة التمييز بين المواقف التي يعبر عنها المشاركون في الندوات البرلمانية والقرارات الرسمية الصادرة عن البرلمان الأوروبي باعتباره مؤسسة تشريعية.

وتبرز أهمية هذه التحركات في أنها تنقل النقاش من المطالب السياسية المتعلقة بتقرير المصير إلى مساءلة الأسس القانونية للأنشطة الاقتصادية التي تُنفذ في الصحراء الغربية، بما يشمل الشركات والاتفاقيات والاستثمارات والخدمات السياحية.

وبذلك، أعادت ندوة بروكسل تسليط الضوء على العلاقة بين حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والسيادة على موارده الطبيعية، وسط تحركات قانونية وبرلمانية تستهدف ضمان احترام الأحكام القضائية الأوروبية والقانون الدولي. وبين الجدل حول استغلال الثروات الطبيعية والتوسع السياحي في الداخلة، تتجه القضية الصحراوية إلى تعزيز حضورها في النقاش الأوروبي بوصفها ملفًا سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا مترابطًا، لا يمكن فصل مستقبل الاستثمار فيه عن تسوية وضعه وفق قواعد القانون الدولي.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار!

بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار!

بوابة الجزائر الإخبارية: خلف الأبراج اللامعة والصورة الوردية التي تروّج بها دبي لنفسها باعتبارها جنة الاستثمار العقاري، تكشف الأرقام واقعاً أكثر قتامة؛ تراجع حاد يضرب سوق العقارات، ومبيعات تتهاوى بنحو النصف، في وقت تتحرك فيه مجموعة «إعمار» للاستحواذ على كامل حصص المساهمين الآخرين في ذراعها العقارية «إعمار للتطوير»، بصفقة قد تصل إلى 3.4 مليارات دولار!

بريق دبي العقاري يتصدّع.. المبيعات تنهار بـ47% وإعمار تتحرك لابتلاع ذراعها العقارية بـ3.4 مليارات دولار!

وتكشف بيانات الربع الثالث من 2026 حجم الضربة التي تلقاها السوق، بعدما تراجعت قيمة مبيعات العقارات السكنية في دبي بنسبة 47 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفض عدد المعاملات بنسبة 38 بالمئة، في مؤشر واضح على فتور الطلب وتراجع اندفاع المشترين.

ولم يتوقف النزيف عند ذلك، إذ سجلت الأشهر التسعة الأولى انخفاضاً بنسبة 27 بالمئة في قيمة المبيعات و23 بالمئة في عدد الصفقات.

وفي خضم هذه المؤشرات، أعلنت «إعمار العقارية» نيتها تقديم عرض نقدي بقيمة 15 درهماً للسهم للاستحواذ على الحصة المتبقية في «إعمار للتطوير»، والبالغة نحو 20.84 بالمئة، مقابل تكلفة محتملة تقارب 12.6 مليار درهم، أي نحو 3.4 مليارات دولار، في خطوة تفتح باب التساؤلات بشأن مستقبل السوق العقارية في دبي، ومدى قدرتها على الحفاظ على بريقها الاستثماري في ظل التباطؤ والضغوط الإقليمية.

وهكذا، تصطدم الصورة الدعائية لدبي بأرقام لا تجامل أحداً: مبيعات تتراجع، وصفقات تنكمش، وسوق يدخل مرحلة تصحيح صعبة؛ فهل انتهى زمن الصعود العقاري بلا حدود، أم أن الإمارة مقبلة على اختبار أصعب مما تروّج له واجهاتها اللامعة؟

#الإمارات ،دبي
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

بوابة الجزائر الإخبارية: بينما يُترك المواطن المغربي في مواجهة الغلاء والضغوط المعيشية، تفجّر تقارير إعلامية فضيحة مالية ثقيلة، بعدما وُضعت ست شركات تحت مجهر الرقابة بسبب معاملات مشبوهة تجاوزت 7 ملايير سنتيم!

أموال تتحرك بين الحسابات، وفواتير ومعاملات لا تجد ما يثبت وجودها على أرض الواقع..

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

مشهد يطرح علامات استفهام مدوية حول ما يجري داخل بعض دوائر المال والأعمال في المغرب، وحول قدرة أجهزة الرقابة على كشف هذه الأساليب قبل أن تتضخم.

فبحسب ما أوردته صحيفة «الصباح»، بأن التحريات كشفت تحويلات متبادلة بين الشركات الست، يعقبها سحب للأموال ثم إعادة ضخها في الحسابات، دون وثائق تثبت وجود نشاط تجاري حقيقي يبرر تلك العمليات. والأخطر أن قيمة المعاملات المشبوهة تجاوزت 70 مليون درهم، أي ما يعادل نحو ثلثي رقم المعاملات المصرّح به لهذه الشركات!الملف وصل إلى المديرية العامة للضرائب، وسط احتمال إحالة القضية على القضاء.

فضيحة «تدوير الملايير» تهز المغرب.. 6 شركات تفضح مستنقع المعاملات الوهمية بـ70 مليون درهم!

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف أمكن لهذه الأموال أن تدور بهذه الطريقة؟ ومن يقف وراء هذه الشركات؟ وهل ستكشف التحقيقات المستفيدين الحقيقيين، أم ستبقى الملايير مجرد أرقام في تقارير الرقابة؟ فضيحة ثقيلة تضع شعارات الشفافية ومحاربة الفساد في المغرب أمام امتحان صعب، وتكشف أن وراء واجهة النشاط التجاري أسئلة مالية لا يمكن تجاهلها.

#،فساد ،تبييض أموال#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد الاحتجاجات الشبابية في أوروبا مجرد تحركات مطلبية بشأن التعليم أو الأجور، بل أخذت تكشف عن اختلالات اقتصادية واجتماعية أعمق، في قارة يواجه فيها 17.3 مليون شاب وشابة خطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي، بينما تتزايد الضغوط المرتبطة بالسكن وتكاليف المعيشة وفرص العمل. ومع اتساع التحركات التي يقود بعضها «جيل زد»، خصوصًا في فرنسا وألمانيا، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام مطالب تتجاوز المعالجات الظرفية، وتضع توزيع الثروة وأولويات الإنفاق العام والعدالة بين الأجيال في قلب النقاش الاقتصادي والسياسي.

وتكشف أحدث بيانات المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي «يوروستات» أن 24.2% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة كانوا معرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي خلال 2025، مقابل 20.9% من مجموع السكان، بفارق يبلغ 3.3 نقاط مئوية. ويعني ذلك أن قرابة شاب واحد من كل أربعة في الاتحاد الأوروبي يواجه وضعًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا هشًا، رغم ما تتمتع به القارة من مستويات دخل مرتفعة وشبكات حماية اجتماعية واسعة.

وتتجاوز دلالة هذه الأرقام الفقر النقدي المباشر، إذ تشمل أيضًا الحرمان المادي والاجتماعي الشديد والعيش في أسر ذات كثافة عمل منخفضة، ما يجعلها مؤشرًا على الصعوبات التي تواجه الشباب في الانتقال من التعليم إلى العمل والاستقلال الاقتصادي.

«جيل زد» يهز أوروبا.. 17.3 مليون شاب مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي والغضب يتجاوز حدود الجامعات

وفي ألمانيا، تحولت هذه المخاوف إلى تحرك احتجاجي واسع في 31 أكتوبر 2026، عندما نظمت مبادرة «Gen Z regelt»، التي يمكن ترجمة شعارها إلى «جيل زد يتولى زمام الأمور»، تجمعات في عشرات المدن للمطالبة بتحسين تمويل التعليم والخدمات العامة، وخفض أعباء المعيشة، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للتكاليف الاقتصادية بين الأجيال.

وبحسب المنظمين، شارك نحو 120 ألف شخص في الاحتجاجات على المستوى الوطني، بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى مشاركة أكثر من 180 ألفًا. وشهدت التحركات تجمعات في برلين وكولونيا وفرانكفورت وميونيخ ومدن أخرى، وسط تباين في تقديرات أعداد المشاركين بين الجهات المنظمة والشرطة.

ورغم الطابع السلمي لمعظم التجمعات، شهدت بعض المدن أعمال عنف وتخريب، خصوصًا في فرانكفورت، حيث تعرضت متاجر لأضرار وسُجلت مواجهات مع قوات الأمن. غير أن هذه الحوادث لا تختزل طبيعة الحركة أو مطالبها، التي تتمحور أساسًا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومستقبل الشباب.

وتعكس المطالب الألمانية اتساع مفهوم الاحتجاج لدى الجيل الجديد؛ فإلى جانب التعليم والسكن والقدرة الشرائية، برز رفض العودة إلى التجنيد الإلزامي، والمطالبة بحماية الحقوق الأساسية، وتعزيز الإنفاق على الصحة النفسية ومكافحة الإدمان، وتسريع الاستجابة للتغيرات المناخية.

وتكشف هذه الأولويات عن قلق من الطريقة التي توزع بها الحكومات الموارد العامة، خصوصًا في ظل تزايد الاحتياجات المرتبطة بالدفاع والبنية التحتية والشيخوخة السكانية، مقابل مطالب الشباب بمزيد من الاستثمار في التعليم والخدمات التي تحدد فرصهم الاقتصادية مستقبلًا.

وفي فرنسا، تتقاطع الاحتجاجات الطلابية مع نقاش اجتماعي أوسع بشأن تمويل التعليم وتكاليف الحياة والقدرة الشرائية، في وقت يواجه فيه الشباب صعوبات متزايدة في الحصول على وظائف مستقرة ومساكن تتناسب أسعارها مع مستويات الدخل.

ولا تقتصر الأزمة الفرنسية على حجم الإنفاق العام، بل تشمل أيضًا كفاءة توزيعه وقدرة المؤسسات التعليمية وسوق العمل على توفير مسارات واضحة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا للفئات التي تبدأ حياتها المهنية في ظروف أكثر هشاشة.

وتبرز أزمة السكن بوصفها أحد أبرز محركات الاستياء الشبابي في أوروبا. فوفق بيانات يوروستات الخاصة بسنة 2025، بلغ متوسط العمر الذي يغادر فيه الأوروبيون منزل الأسرة 26.3 سنة، مع اختلافات واسعة بين البلدان؛ إذ وصل إلى 31.5 سنة في كرواتيا، مقابل 21.3 سنة في فنلندا.

كما يعيش 26.9% من الشباب الأوروبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في مساكن مكتظة، مقارنة بنسبة 16.8% من إجمالي السكان، وهو فارق يكشف عن صعوبة حصول جزء مهم من الجيل الجديد على ظروف سكنية ملائمة.

وتزداد الضغوط عند النظر إلى تكاليف الإيجار والسكن، حيث يعيش 9.1% من الشباب في أسر تنفق ما لا يقل عن 40% من دخلها المتاح على السكن، مقابل 7.7% من مجموع السكان.

وتصل هذه النسبة إلى مستويات أعلى بكثير في بعض الدول، خصوصًا الدنمارك واليونان، حيث تجاوزت 25% بين الشباب، ما يعكس تفاوتًا كبيرًا في قدرة الأجيال الجديدة على تحمل تكاليف الاستقلال السكني.

وفي الفئة العمرية بين 20 و24 سنة، بلغت نسبة الذين يتحملون أعباء سكنية مرتفعة 11.1% على مستوى الاتحاد الأوروبي، ووصلت إلى 34.9% في الدنمارك، و28.1% في اليونان، و18.9% في هولندا، و18.4% في ألمانيا.

وتشير هذه الفوارق إلى أن أزمة السكن لا ترتبط بمستوى الدخل الوطني وحده، وإنما تتأثر أيضًا بحجم المعروض العقاري وسياسات الإيجار وتوزيع النشاط الاقتصادي وفرص العمل بين المدن والمناطق.

ومن هنا، يصبح السكن عاملًا اقتصاديًا حاسمًا في تفسير الاحتجاجات؛ فارتفاع الإيجارات لا يقلص القدرة الشرائية فقط، بل يؤخر تكوين الأسر، ويحد من التنقل المهني، ويزيد الاعتماد المالي على الوالدين، بما ينعكس على الاستهلاك والادخار وآفاق النمو على المدى الطويل.

وفي إسبانيا والبرتغال، تتداخل هذه الضغوط مع الاعتراضات على ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وتوسع الإيجارات السياحية قصيرة الأجل في بعض المدن، حيث يتزايد النقاش حول قدرة السكان المحليين، خصوصًا الشباب، على البقاء في المناطق التي يعملون أو يدرسون فيها.

أما في إيطاليا، فتبرز صعوبات دخول سوق العمل واستقرار الدخل والفوارق الاقتصادية بين المناطق ضمن التحديات التي تؤثر في آفاق الشباب، إلى جانب الضغوط المرتبطة بتكاليف السكن والخدمات.

وتكشف المؤشرات الأوروبية أن أزمة الشباب لا تتعلق بالسكن وحده؛ فقد بلغ معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة في الاتحاد الأوروبي 15.2% خلال 2025، بينما بلغت نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا 10.9% بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار فجوة بين متطلبات سوق العمل وقدرة الأنظمة التعليمية والتكوينية على تأهيل الشباب، خصوصًا في الاقتصادات التي تواجه تباطؤًا في النمو أو اختلالات هيكلية في سوق الشغل.

وتبرز المفارقة الاقتصادية في أن أوروبا تحتاج إلى اليد العاملة لمواجهة الشيخوخة السكانية، لكنها تواجه في الوقت نفسه صعوبات في إدماج فئات من الشباب ضمن وظائف مستقرة ومجزية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة سياسات التشغيل والتكوين وتوزيع الفرص.

وتكتسب هذه المفارقة أهمية إضافية مع ارتفاع تكاليف أنظمة التقاعد والرعاية الصحية في عدد من البلدان الأوروبية، نتيجة تغير التركيبة العمرية للسكان وتراجع نسبة الأشخاص في سن العمل مقارنة بالفئات الأكبر سنًا.

ولا تعني هذه التطورات بالضرورة وجود تعارض مباشر بين مصالح الأجيال، لكنها تفرض على الحكومات خيارات مالية أكثر تعقيدًا، تتعلق بتوزيع الموارد بين الحماية الاجتماعية الحالية والاستثمار في التعليم والسكن والبنية التحتية والوظائف المستقبلية.

كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي في عدد من الدول الأوروبية تضيف عنصرًا جديدًا إلى النقاش بشأن أولويات الميزانيات العامة، خصوصًا عندما تتزامن مع ضغوط لخفض العجز أو ضبط النفقات الاجتماعية.

ومن منظور اقتصادي، يتمثل التحدي في قدرة الحكومات على تمويل التزاماتها القائمة دون تقليص الاستثمار الذي تحتاج إليه الأجيال الجديدة لتحسين إنتاجيتها ودخولها وفرصها المهنية.

وتتضح خطورة هذه المعادلة عندما يتحول الشعور بعدم تكافؤ الفرص إلى فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على معالجة الاختلالات الاقتصادية، وهو ما يفسر انتقال بعض التحركات من المطالب القطاعية إلى انتقاد السياسات العامة بصورة أشمل.

وقد أظهرت التطورات السياسية في صربيا، التي تقع خارج الاتحاد الأوروبي، قدرة الحركات الطلابية على تجاوز الشارع إلى المنافسة السياسية. ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في 25 أكتوبر 2026، حصلت القائمة المدعومة من الحركة الطلابية على 53.7% من الأصوات و141 مقعدًا من أصل 250، مقابل 39.5% و103 مقاعد للقائمة التي قادها الحزب التقدمي الصربي المرتبط بألكسندر فوتشيتش.

وجاءت هذه النتيجة بعد احتجاجات طلابية طويلة بدأت إثر انهيار مظلة محطة للقطارات في نوفي ساد عام 2024، في حادث أودى بحياة 16 شخصًا وأثار مطالب بمحاسبة المسؤولين وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

غير أن التجربة الصربية تختلف في دوافعها وسياقها المؤسسي عن الاحتجاجات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن اعتبارها نموذجًا موحدًا لجميع الحركات الشبابية في القارة.

وتواجه الحكومات الأوروبية، في المحصلة، تحديًا يتجاوز احتواء الاحتجاجات أو الاستجابة لمطالب منفردة، ويتمثل في إعادة بناء الثقة في قدرة النموذج الاقتصادي والاجتماعي على توفير فرص حقيقية للترقي الاقتصادي.

فالنمو الاقتصادي لا ينعكس تلقائيًا على مستويات معيشة جميع الفئات، كما أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يضمن تحسن القدرة على شراء مسكن أو الحصول على وظيفة مستقرة، إذا كانت مكاسب النمو تتوزع بصورة غير متكافئة.

وبقدر ما تتزايد صعوبات الاستقلال المالي والسكني، تتسع الفجوة بين توقعات الشباب والنتائج التي تحققها السياسات الاقتصادية، ما يجعل الاستجابة الفعالة مرتبطة بإصلاحات تتناول المعروض السكني والإنتاجية والأجور والتكوين وفرص التشغيل.

وبين احتجاجات ألمانيا وفرنسا وضغوط السكن والعمل في دول أوروبية أخرى، تكشف تحركات «جيل زد» عن سؤال اقتصادي متصاعد: كيف تستطيع أوروبا المحافظة على نموذجها الاجتماعي في ظل الشيخوخة السكانية والقيود المالية، مع ضمان ألا يتحمل الجيل الجديد النصيب الأكبر من تكاليف التحولات المقبلة؟ فوجود 17.3 مليون شاب معرضين للفقر أو الإقصاء الاجتماعي يجعل معالجة هذه الاختلالات مسألة تتعلق بمستقبل النمو والاستقرار الاقتصادي، وليس بمجرد تهدئة موجة احتجاجية عابرة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي