الأربعاء, 4 نوفمبر 2026 • 18:06 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تستعرض مشاريعها الاستراتيجية أمام البنك الدولي.. أرقام 2027 تكشف حجم الرهان موريتانيا وإسبانيا..شراكة أمنية على محك التنمية والرهانات المؤجلة المحور المصري-السوداني في مواجهة التحركات الإثيوبية.. سيناريوهات انفجار القرن الإفريقي بين انسداد الدبلوماسية وخيار التصعيد الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا من التصدير إلى التصنيع..الجزائر تُفعل آليات التمويل الدولي لبناء مركز صناعي إقليمي خطة طاقوية بـ71.6 مليار دولار.. 6 مجالات استراتيجية بين الجزائر و البنك الدولي الجزائر والبنك الدولي يبحثان تمويل مشاريع استراتيجية في قطاع المحروقات والصناعة عطاف في نيامي مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية… الجزائر والنيجر نحو تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي أوروبا لا تخشى فقدان الغاز الجزائري وحده.. بل العجز عن تعويضه في اللحظة الخطأ
شارك المقال

الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 3 مشاهدة
الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة دبلوماسية بارزة تُجسد استعادة الجزائر لزمام المبادرة وترسيخ نفوذها في عمقها الساحلي، حلّ اليوم وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، بالعاصمة النيجرية نيامي كمبعوث خاص لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وتأتي هذه الزيارة الرسمية، التي حظي خلالها عطاف باستقبال من نظيره النيجري بكاري ياو سانغاري، لتعزيز الحركية الإيجابية بين البلدين، والتمهيد لتسليم رسالة خطية حاسمة من الرئيس تبون إلى رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمن تشياني، في توقيت إقليمي حرج تشهد فيه منطقة الساحل إعادة تشكيل شاملة لمعادلاتها السياسية والأمنية.

الجزائر ونيامي.. إرادة سياسية صارمة لقلب معادلة الأمن والتنمية في الساحل

وفي هذا السياق اكد يؤكد علي تاسع، دبلوماسي سابق في النيجر، في تصريح ناري لمنصة «بوابة الجزائر»، أن الزيارة الخاطفة وذات الدلالات الزلزالية التي أداها وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، إلى نيامي، تمثل ضربة استباقية حاسمة في معركة تطويق الوجود الأجنبي والعسكرة المدمرة في القارة؛ حيث يصرخ علي تاسع بأن مصالح البلدين العليا تلتقي عند خط النار الأول لرفض وإسقاط أي وصاية استعمارية أو قواعد عسكرية مفروضة خارج السياق الإفريقي الأصيل.

ويجزم علي تاسع أن طوق الأمن الإقليمي للساحل لن يُنسج في غرف الاستخبارات الغربية، بل يُصاغ بسواعد أبنائه الأحرار، مؤكداً أن التنسيق الجزائري النيجري يُمثل السدّ المنيع الذي يكسر مؤامرات التمزيق ويحفظ سيادة نيامي المطلقة ويؤمن العمق الجنوبي للجزائر.

وفي مقاربة ميدانية حاسمة لملف الإرهاب والجرائم العابرة للحدود، يصول علي تاسع، عبر «بوابة الجزائر»، موضحاً أن الدولتين تدركان بجلاء تام أن الثقوب السوداء والفراغات الأمنية في الصحراء الكبرى هي المصنع الشيطاني لشبكات الموت والإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات؛ ويشير علي تاسع بقوة إلى أن التحالف الاستخباراتي والعسكري الضارب بين الجزائر ونيامي يهدف إلى سحق بؤر التهديد وتجفيف منابع التمويل والتجنيد من جذورها، لفرض استقرار حديدي يحمي الدولتين من ارتدادات الفوضى الإقليمية العارمة.

أما في معترك الاقتصاد والتنمية الذي يصفه بالمعركة المصيرية، فيقرع علي تاسع ان ناقوس الحقائق الثابتة مؤكداً أن الأمن والتنمية سلاحان في ترسانة واحدة لا ينفصلان، إذ لا استقرار سياسياً يستقيم فوق أرضية الجوع وهشاشة الشباب المستهدف من عصابات الاستقطاب.

ويعلن علي تاسع أن زيارة الوزير عطاف تدشن هجوماً تنموياً كاسحاً لتفعيل المشروعات الكبرى وكسر الحصار الاقتصادي والعزلة المضروبة على منطقة الساحل عبر شرايين النقل والممرات الاستراتيجية.

ويختتم علي تاسع تحليله الاستراتيجي لـ «بوابة الجزائر» بتأكيد قاطع على أن التكامل الطاقوي والنقدي والتجاري بين الجزائر ونيامي يمثل رصاصة الرحمة في وجه التبعية الخارجية؛ فالنيجر هي بوابة الجزائر الضاربة نحو أدغال غرب إفريقيا، والجزائر هي رئة النيجر المفتوحة على المتوسط والعالم. وبهذا التحالف الحديدي، يشدد علي تاسع على أن البلدين يعيدان كتابة التاريخ الاقتصادي للمنطقة، متحررين من قيود الاستعمار الجديد ومحققين السيادة الاقتصادية الناجزة لشعوبهما.

#الجزائر،#النيجر،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا

استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : تُجسد القرارات الفرنسية الأخيرة القاضية بتطبيق نظام الرسوم الجامعية التفاضلية على الطلاب القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، بدءاً من العام الدراسي 2026-2027، تحولاً بنيوياً وحرجاً في فلسفة منظومة التعليم العالي في فرنسا. فبعد عقود طويلة ظلت فيها الجامعات الحكومية الفرنسية تُشكل مقصداً أكاديمياً رئيسياً ومتاحاً للطلاب الأفارقة بفضل الرسوم الرمزية والتسهيلات المرافقة، أدى اعتماد استراتيجية «اختر فرنسا للتعليم العالي» (Choose France for Higher Education) إلى مضاعفة تكاليف التسجيل بنحو ستة عشر ضعفاً، لتصل إلى قرابة 3000 يورو لمرحلة الليسانس و4000 يورو لمرحلة الماجستير سنوياً.إن هذا الارتفاع القياسي في التكاليف لا يقتصر أثره على الجانب المالي المجرد، بل يمتد ليشكل عقبة هيكلية أمام الطلاب القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا، والذين يمثلون قرابة نصف إجمالي الطلاب الأجانب في البلاد.

وفي ظل الاختلال الكبير في القدرة الشرائية والفوارق الهائلة بين الأجور المحلية في الدول الإفريقية وتكاليف المعيشة والدراسة في باريس، أضحت هذه المبالغ تقارب متوسط الأجور والحدود الدنيا للدخل في فرنسا نفسها. وتزداد حدة هذه الضغوط الاقتصادية مع الإجراءات المكملة التي شملت إلغاء المساعدات السكنية المخصصة لهذه الفئة، وتراكم الأعباء الإدارية والتعقيدات المتعلقة بتجديد وثائق الإقامة لدى المحافظات المحلية.وقد انعكست هذه المعطيات ميدانياً وبشكل سريع على بيئة التعليم داخل الصروح الأكاديمية العريقة؛ إذ تشير الشهادات الصادرة من داخل مؤسسات كبرى، كجامعة «باريس-السوربون»، إلى تراجع لافت في أعداد الطلاب الأفارقة وغيابهم المتزايد عن الفصول الدراسية، مما يهدد بإفراغ الجامعات الفرنسية من تنوعها الاجتماعي والثقافي التاريخي، وتحويلها إلى فضاءات مغلقة تقتصر تدريجياً على الفئات الميسورة مالياً وال قادمة من دول ذات دخل مرتفع.وفي ضوء هذا التحول الجذري الذي يضع البعد التجاري والتسويقي للمؤسسات الجامعية في مواجهة مباشرة مع التزامات فرنسا الأكاديمية والإنسانية تجاه القارة الإفريقية، تبرز تساؤلات جوهرية حول آفا٨ق هذا المسار وتداعياته طويلة الأمد

وفي هذا السياق يؤكد إبراهيم مطر، رئيس منظمة الوحدة والسلام للتنمية مكتب فرنسا، في تصريحه لبوابة الجزائر، أن الرهان الفرنسي على تحويل التعليم العالي إلى سلعة تجارية تنافسية عبر استراتيجية «اختر فرنسا» ينم عن قصر نظر استراتيجي خطير، وتحديداً في العمق الإفريقي؛ إذ يمثل هذا التوجه ما يشبه «الانتحار الناعم» في الفضاء الفرنكفوني. فلطالما شكلت الجامعات الفرنسية درة التاج في هيكل القوة الناعمة لفرنسا، وجسراً استراتيجياً لترسيخ نفوذها اللغوي والثقافي والسياسي، خصوصاً في شمال وغرب إفريقيا. غير أن فرض رسوم تفاضلية باهظة تصل إلى نحو 4000 يورو لمرحلة الماجستير يتجاهل تماماً الفوارق الهيكلية في الدخل، ليتحول هذا القرار من أداة جذب إلى أداة طرد واضحة.

استراتيجية “اختر فرنسا”..تسويق جامعي على حساب الامتداد الثقافي في إفريقيا

ويشير مطر إلى أن القارة الإفريقية لم تعد رهينة للخيار الفرنسي الأحادي، في ظل تسابق قوى دولية وإقليمية كبرى مثل ألمانيا، وكندا، والصين، تركيا، وحتى الجامعات الخليجية والجنوب إفريقية، لاكتساب موطئ قدم أكاديمي عبر منح وتسهيلات مرنة تدرك أن استقطاب العقول هو استثمار استراتيجي طويل الأمد لا متجر لبيع الخدمات. ونتيجة لذلك، فإن إغلاق الأبواب أمام الطلاب الأفارقة الأكفاء سيدفعهم نحو وجهات بديلة، مما سيفضي حتماً إلى تآكل شبكة النفوذ التاريخي لفرنسا عبر خلق جيل كامل من النخب الإفريقية الصاعدة التي لا تربطها بباريس أي روابط أكاديمية أو وجدانية بعد أن حُرمت من فرصة التعليم فيها.

معضلة التوازن المستحيل بين الربحية والإدماج ومآلات السياسات الإقصائية

يُبين إبراهيم مطر في سياق تحليله لبوابة الجزائر أن محاولة الجمع بين معايير الأسواق المالية العالمية والرسالة الأكاديمية التقليدية تشبه السير على حبل مشدود فوق هاوية من التناقضات؛ حيث يتجاهل تسويق الجامعات الفرنسية باعتبارها منافساً للجامعات الأمريكية أو البريطانية البنية الاقتصادية والتاريخية لمؤسسات ممولة أصلاً من دافعي الضرائب. إن فرض منطق الربحية على خدمة عمومية يفرغ مبادئ الجمهورية والمساواة من مضمونها الأخلاقي، ليحول الجامعات من منارات للإدماج الاجتماعي إلى أدوات فرز طبقي وعرقي.

ويضيف مطر أن تدابير الإعفاء الجزئي والفرعي تظل مجرد حبر على ورق أمام الكتلة الحرجة للطلاب وتخبط الإدارات ومحافظات الشرطة في معالجة ملفات الإقامة، ليكشف هذا التعجيز المالي والبيروقراطي عن رغبة مبطنة في التخلص التدريجي من هذه الشريحة تحت غطاء التنظيم المالي.

ويختتم مطر بالتحذير من أن طريق الإنقاذ الوهمي يكمن في الإقلاع عن التعامل مع الطالب الأجنبي كممول محتمل لسد عجوزات الموازنات، مشدداً على أن استعادة التنوع التاريخي تتطلب شجاعة سياسية حقيقية لإلغاء هذا التمييز الهيكلي وربط سياسات القبول بالكفاءة الأكاديمية لا بالقدرة المالية، وإلا فإن الجامعات الفرنسية محكومة بالتحول إلى محميات نخبوية منعزلة عن محيطها الإنساني والدولي.

#افريقيا،#فرنسا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

مونتي كارلو الفرنسية: قمع غير مسبوق في عهد محمد السادس!

مونتي كارلو الفرنسية: قمع غير مسبوق في عهد محمد السادس!

بوابة الجزائر الإخبارية : في تطور جديد يعيد ملف الحريات وحرية التعبير في المغرب إلى الواجهة، سلطة إذاعة مونتي كارلو الدولية الفرنسية الضوء على قضية الرسام الكاريكاتوري المغربي ” ياسر منبير ” البالغ من العمر 22 عاماً، و المحكوم عليه بالسجن أربع سنوات نافذة إلى جانب غرامة مالية قدرها 40 ألف درهم ، بسبب رسوم تناولت الملك محمد السادس.

و قد لاقت هذه القضية موجة من الانتقادات الحقوقية، وسط اتهامات بتضييق الخناق على الأصوات المنتقدة للمؤسسة الملكية، وتعود تفاصيل القضية إلى رسوم كاريكاتورية نشرها الفنان على حسابه بمنصة «إنستغرام»، و تضمنت تصويرات ساخرة للملك محمد السادس، وهي الرسومات التي اعتبرتها السلطات المغربية مسيئة لشخص الملك، لتتم متابعته قضائياً بتهمتي الإساءة إلى الملك وإهانة موظفين عموميين.

وكان منبير قد أوقف في 15 جوان الماضي، وظل رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة في الدار البيضاء، قبل أن تصدر المحكمة حكمها في 30 أكتوبر المنصرم، بعد مسار قضائي استمر عدة أشهر.

أربع سنوات سجناً بسبب رسوم كاريكاتورية!

ويستند الحكم، وفق المعطيات التي أوردتها التقارير الإعلامية، إلى الفصل 179 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرّم التشهير أو الإهانة أو المساس بشخص الملك، وينص على عقوبات بالحبس تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، مع إمكانية مضاعفتها عندما تتم الأفعال عبر الوسائط الإلكترونية.وفي المقابل، أعلن دفاع الفنان عزمه الطعن في الحكم واستئنافه، معتبراً العقوبة غير متناسبة مع الأفعال المنسوبة إلى موكله، فيما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإفراج عنه.

انتقادات حقوقية تتصاعد

ولم تتوقف تداعيات القضية عند الحكم الصادر بحق الرسام الشاب، بل أعادت فتح النقاش داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية المغربية بشأن حدود حرية التعبير، ومدى قدرة الفنانين والصحفيين والنشطاء على انتقاد السلطة دون التعرض للملاحقات القضائية، اذ نقلت تقارير إعلامية انتقادات صادرة عن مدافعين عن حقوق الإنسان، دعوا إلى مراجعة القوانين التي يعتبرونها مقيّدة لحرية التعبير، وإلى الإفراج عن أشخاص تمت متابعتهم بسبب منشورات أو تعبيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات أوسع للملاحقات القضائية المرتبطة بالتعبير عن المواقف السياسية والانتقاد العلني، لتطرح مجدداً تساؤلات بشأن واقع الحريات العامة في المغرب، في ظل استمرار العمل بنصوص قانونية تجرّم الإساءة إلى الملك وتتيح فرض عقوبات سالبة للحرية.

#المغرب#فرنسا#محمد السادس#مونتي كارلو
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

مالي تسلّم روسيا مفاتيح بياناتها المنجمية

مالي تسلّم روسيا مفاتيح بياناتها المنجمية

بقلم حسين لنصاري

بوابة الجزائر الإخبارية : تفتح مالي فصلاً جديداً من تعاونها الاقتصادي والتقني مع روسيا، من بوابة قطاع المناجم، بعدما وقّعت باماكو اتفاقين مع شركة «زاروبيججيولوجيا»، التابعة للمجموعة الحكومية الروسية «روسجيولوجيا»، لإنجاز خرائط جيولوجية رقمية وإنشاء نظام وطني للمعلومات المنجمية، في مشروع استراتيجي يطرح تساؤلات بشأن كلفته المالية، وضمانات السيادة على البيانات، ومدى قدرة الشريك الروسي على تقديم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المالي.

وجرى توقيع الاتفاقين يوم 28 أكتوبر في موسكو، على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة، من طرف وزير المناجم المالي أمادو كيتا، حيث ينص الاتفاق الأول على إنجاز خرائط جيولوجية بمقياس 1/200 ألف خلال 24 شهراً، تشمل منطقتين ذات أولوية تمتدان على أكثر من نصف مساحة البلاد، من خلال بعثات ميدانية وتحليل صور الأقمار الصناعية وتقييم الإمكانات المعدنية.أما الاتفاق الثاني، فيتعلق بإنشاء منصة رقمية وطنية تحت تسمية «إدارة باطن الأرض»، خلال ثمانية أشهر، تتولى جمع البيانات الجيولوجية والمنجمية وتحليلها، فضلاً عن متابعة التراخيص والامتيازات المنجمية.ورغم الطابع الاستراتيجي للمشروع، فإن إسناد مهمة رسم الخرائط وتطوير قاعدة البيانات المنجمية إلى شركة روسية يطرح تساؤلات حول طبيعة الشراكة وحدود نقل الخبرة والتكنولوجيا، خصوصاً أن المعلومات الجيولوجية لا تمثل مجرد بيانات تقنية، بل تشكل أحد أهم مفاتيح التحكم في الثروات الطبيعية وتحديد قيمتها وشروط استغلالها.

تعاون بلا شفافية مالية معلنة

ومن أبرز نقاط الغموض المحيطة بالاتفاقين عدم الكشف عن تكلفتهما المالية، أو تفاصيل الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، وهو ما يترك علامات استفهام بشأن حجم الأعباء التي قد تتحملها الخزينة المالية، ومدى تناسبها مع النتائج المنتظرة.كما تبرز مسألة أكثر حساسية تتعلق بمكان تخزين البيانات الجيولوجية، والجهة التي ستتولى إدارتها، وضمانات احتفاظ الدولة المالية بالسيطرة الكاملة عليها، خاصة أن المشروع يستهدف إنشاء قاعدة بيانات مركزية تشمل معلومات واسعة عن الثروات المعدنية ومناطق الاستغلال والتراخيص.

تجربة سابقة تعيد طرح علامات الاستفهام

وتأتي هذه الخطوة بعد تعثر مشروع سابق ممول من البنك الدولي سنة 2019 بقيمة 40 مليون دولار، خُصص منها 19 مليون دولار لأعمال المسح الجيولوجي والجوي في غرب وجنوب البلاد.وبسبب الاضطرابات الأمنية والانقلابات العسكرية خلال عامي 2020 و2021، والعقوبات التي شهدتها البلاد سنة 2022، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا، تعطل تنفيذ المشروع، قبل إلغاء نحو 15 مليون دولار في مايو 2023. ولم يتجاوز ما أُنجز 81 خريطة من أصل 110 خرائط كانت مبرمجة، وفق التقرير النهائي الصادر في يونيو 2025.وتضع هذه التجربة المشروع الروسي الجديد أمام اختبار التنفيذ الفعلي، بعيداً عن الإعلانات السياسية والوعود المرتبطة بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين باماكو وموسكو.

الثروات المالية بين الحاجة إلى الخبرة ومخاطر الارتهان الخارجي

وبينما تسعى مالي، باعتبارها من أبرز منتجي الذهب في منطقة غرب إفريقيا، إلى تعزيز حضورها في سوق المعادن، خصوصاً مع دخولها مجال الليثيوم عبر مشروع غولامينا، فإن استعادة السيطرة على بياناتها الجيولوجية تظل خطوة ضرورية لتحسين إدارة الموارد واستقطاب الاستثمارات.غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الحصول على خرائط رقمية ومنصات معلوماتية حديثة، بل في ضمان امتلاك الدولة للمعرفة والتكنولوجيا والقدرات البشرية اللازمة لإدارتها بصورة مستقلة، حتى لا يتحول التعاون التقني إلى شكل جديد من الاعتماد الخارجي في قطاع يمثل ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد.وفي ظل غياب التفاصيل المالية والتوضيحات الكافية بشأن سيادة مالي على البيانات التي سينتجها المشروع، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح باماكو في توظيف الشراكة الروسية لبناء استقلالها المنجمي، أم أنها بصدد نقل جانب حساس من إدارة ثرواتها إلى شريك خارجي جديد؟

#روسيا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أوروبا
شارك المقال

تحرك جزائري نحو تشاد لتقليم أظافر باريس في آخر حصونها.. الجزائر تقطع الطريق على محور الشر في الساحل!

تحرك جزائري نحو تشاد لتقليم أظافر باريس في آخر حصونها.. الجزائر تقطع الطريق على محور الشر في الساحل!

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تنطل على الجزائر مناورات باريس لإعادة تموقعها العسكري وإنعاش نفوذها المتآكل في أفريقيا عبر آخر حصونها في تشاد،وعلى جناح السرعة يبدو أن طائرة رئيس الدبلوماسية الجزائرية أحمد عطاف،التي حطت بالعاصمة التشادية نجامينا اليوم الثلاثاء،ستكون في مهمة تقليم أظافر النفوذ الباريسي وقطع الطريق أمام أجندات محور الشر الخفية التي تهدد وحدة وسيادة دول منطقة الساحل.

يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات باريس للعودة إلى أفريقيا عقب طردها من دول الساحل، من خلال التغلغل في تشاد عسكريا تجلت مظاهره في توقف مقاتلتين فرنسيتين من طراز «ميراج 2000»، وطائرة نقل عسكرية من طراز «كاسا» في تشاد، في 29 أكتوبر الماضي، قدمته باريس في إطار مجرد تدريبات عسكرية في وقت أصبحت فيه تشاد تشكل عمقًا استراتيجيًا لأطراف معادية لاستقرار النيجر، وتعمل ميليشيات المتمرد حفتر، على تعزيز تعاونها مع نجامينا، كما تتزامن التحركات الجزائرية في تشاد، مع لقاء خالد حفتر نجل زعيم الميليشيا المتمردة ببنغازي، رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الفريق أول “جوي فابيان ماندون“، في العاصمة الفرنسية باريس لتقديم قرابين الولاء والطاعة لفرنسا التي تكرس الانقسام بين شرق وغرب ليبيا وتعرقل الحل السياسي.

رسالة أسياد المنطقة واضحة فالجزائر،بالتزامن مع التحولات الجيوسياسية والأمنية التي يشهدها الساحل، وما كشفته تقارير إعلامية أبرزها للمحلل السياسي النيجري شيفو سليمان عن تورط المغرب والإمارات مدعومتين من محور فرنسا وإسرائيل في مخطط شن حرب بالوكالة عبر حفتر ضد الجزائر في محاولة بائسة لتقويض النفوذ الجزائري في الساحل مرجحا أن خليفة حفتر، الذي يستفيد من دعم خارجي في مساعيه لتعزيز سلطته في ليبيا والحفاظ على نفوذه في بنغازي والمناطق الخاضعة لسيطرته ، قد نشر أعدادًا كبيرة من عناصر قواته المدججين بالأسلحة الثقيلة على طول الحدود مع النيجر، عقب الانتشار الجزائري الدفاعي في النيجر لتأمين منشإت نفطية واستثمارات مشتركة

الجزائر لم تعد تكتفي بالمراقبة والدفاع الكلاسيكي، بل انتقلت إلى مقاربة أمنية استباقية لحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، وإلى الهجوم الدبلوماسي مؤكدة بذلك دورها كقوة محورية يدرك محور الشر جيدا أن أحجار الدومينو التي عبثا يخاولون خلطها للتشويش على مقاربة الجزائر في دول الساحل والصحراء ، لن تتحرك إلا بضوء أخضر جزائري

كما أن الجزائر التي تستند إلى مبدأ الحلول الإفريقية للقارة الأفريقية، لن تقبل بأن تعيد باريس رسم الخارطة الأمنية في منطقة الساحل على مقاسات حقبة زمنية بطابع استعماري ولت واندثرت،ولن تفسح المجال لدوائر القرار في فرنسا لإعادة تشكيل حديقة خلفية في المنطقة ومرتع لحساباتها و وتدخلاتها العسكرية لزعزعة الاستقرار على الحدود الجزائرية.

تحرك جزائري نحو تشاد لتقليم أظافر باريس في آخر حصونها.. الجزائر تقطع الطريق على محور الشر في الساحل!

وزير الخارجية الجزائري بصفته مبعوثا خاصا للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والذي حمل رسالة خطية من رئيس الجمهورية إلى الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو،يبدو أن تواجده في نجامينا، ، يحمل تحذيرا مباشرا لباريس.

وقد تمثل أبرز تجسيد للمقاربة الجزائرية الاستراتيجية الجديدة، في الانتشار الدفاعي والمدروس لمفارز من الجيش الوطني الشعبي الجزائري داخل الأراضي النيجرية لتأمين منشآت واستثمارات مشتركة،أبرزها تحصين وتأمين مسار المشروع العملاق لأنبوب الغاز العابر للصحراء، الرابط بين نيجيريا والنيجر والجزائر،والذي يحاول عش الدبابير التشويش عليه، بقيادة المغرب والإمارات وإسرائيل وفرنسا، لتكون الرسالة بذلك واضحة وصارمة الجزائر باتت تفرض نفسها باعتبارها قوة ردع استراتيجية لحماية مصالحها وأمنها القومي، و الضامن الشرعي والوحيد للاستقرار الإقليمي .

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أخبار العالم
شارك المقال

خلف واجهة المشاريع الكبرى في المغرب.. 1.2 مليون عاطل وربع السكان خارج عالم القراءة والكتابة

خلف واجهة المشاريع الكبرى في المغرب.. 1.2 مليون عاطل وربع السكان خارج عالم القراءة والكتابة

بوابة الجزائر الإخبارية: خلف واجهة المشاريع الاقتصادية الكبرى والاستثمارات المعلنة في المغرب، تكشف المؤشرات الاجتماعية عن واقع مقلق، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل 1.2 مليون شخص، واستمرار الأمية لدى نحو ربع السكان البالغين عشر سنوات فما فوق، وسط انتقادات لسياسات تنموية يُتهم القائمون عليها بتكريس التفاوت الاجتماعي والمجالي.

وبحسب المعطيات الواردة في تقرير نشرته وكالة الأنباء الجزائرية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بلغ عدد العاطلين نحو مليون و224 ألف شخص، فيما سجل معدل البطالة 10.5% خلال الفصل الثالث من العام الجاري، بالتزامن مع فقدان صافي 173 ألف منصب شغل خلال ثلاثة أشهر.

خلف واجهة المشاريع الكبرى في المغرب.. 1.2 مليون عاطل وربع السكان خارج عالم القراءة والكتابة

أرقام تضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية المغربية أمام سؤال محرج: من يستفيد من الاستثمارات الكبرى إذا كانت شرائح واسعة من المواطنين لا تزال تواجه البطالة والتهميش؟

وتبدو الفجوة أكثر وضوحًا في صفوف الشباب، حيث بلغت البطالة 30.5% بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة، بينما سجلت النساء معدلًا قدره 16.7%، ما يعكس استمرار الاختلالات في فرص الاندماج الاقتصادي.

ولا تقتصر مظاهر التفاوت على التشغيل، إذ تشير نتائج الإحصاء العام لسنة 2024 إلى استمرار الأمية بنسبة 24.8% بين السكان البالغين عشر سنوات فأكثر، لترتفع إلى 43.4% في المناطق القروية، وتبلغ 55.1% بين النساء القرويات.

وتغذي هذه الفوارق الانتقادات الموجهة إلى أولويات السياسات العمومية، خصوصًا ما يتعلق بتوزيع الاستثمارات والخدمات التعليمية وفرص العمل بين المدن والأرياف، ومدى قدرة البرامج التنموية على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.

ففي الوقت الذي تراهن فيه السلطات المغربية على المشاريع الكبرى والبنية التحتية لاستقطاب الاستثمارات، تكشف المؤشرات الاجتماعية استمرار تحديات بنيوية في التعليم والتشغيل، ما يطرح تساؤلات بشأن فعالية السياسات المعتمدة في تقليص الفوارق وتحقيق تنمية أكثر شمولًا.

ورغم تسجيل تقدم في خفض الأمية خلال العقد الماضي، فإن استمرار هذه الفجوات يمنح النقاش حول الإقصاء الاجتماعي بعدًا أعمق، يتجاوز الأرقام إلى مسألة العدالة في توزيع الفرص والاستفادة من النمو الاقتصادي.

وبين مشاريع تُقدَّم بوصفها واجهة للتقدم، وملايين المواطنين الذين لا تزال تحديات العمل والتعليم تحدّ من فرصهم، يبقى السؤال الأكثر إحراجًا للسياسات المغربية: هل تكفي الأرقام الاقتصادية لإعلان النجاح بينما لم تصل ثمار التنمية إلى الجميع؟

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أخبار العالم
شارك المقال

مالي.. العفو الدولية تطالب السلطات بالكشف عن مصير مونتاغا تال ونجله

مالي.. العفو الدولية تطالب السلطات بالكشف عن مصير مونتاغا تال ونجله

بقلم حسين لنصاري

بوابة الجزائر الإخبارية : طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الانتقالية في مالي بالكشف الفوري عن مصير المحامي والسياسي والوزير السابق مونتاغا تال، ونجله الشيخ مامادو تال، وتحديد مكان احتجازهما، وذلك بعد مرور ستة أشهر على اقتيادهما من منزليهما في ظروف لا تزال غامضة، دون تقديم معلومات رسمية بشأن وضعهما القانوني أو مكان وجودهما.

وقالت المنظمة، في بيان صدر الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إن السلطات المالية مطالبة بتوضيح مصير الرجلين بشكل عاجل، وتقديمهما أمام القضاء وإبلاغهما بالتهم الموجهة إليهما، مع ضمان حقوقهما القانونية والمحاكمة العادلة في حال الاشتباه بارتكابهما أي مخالفة، أو الإفراج عنهما فورا إذا لم تكن هناك مبررات قانونية لاستمرار احتجازهما، وفق ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية.

مالي.. العفو الدولية تطالب السلطات بالكشف عن مصير مونتاغا تال ونجله
مونتاغا تال

وتعود القضية إلى ليلة الثاني والثالث من مايو الماضي، عندما اقتاد عناصر ملثمون مونتاغا تال من منزله في باماكو، قبل أن يتم توقيف نجله الشيخ مامادو تال بعد أيام، في عملية لم تكشف السلطات المالية عن ملابساتها، فيما تشير المعطيات إلى استمرار احتجازهما في مكان مجهول وخارج أي إطار قانوني معلن.

كما طالبت منظمة العفو الدولية بتقديم دليل يثبت أن الرجلين لا يزالان على قيد الحياة، وتمكينهما من التواصل مع عائلتيهما ومحاميهما، فضلا عن السماح لهما بالحصول على الرعاية الطبية اللازمة.وفي مسعى لكشف ملابسات القضية، لجأ محامو العائلة إلى القضاء المالي، كما رفعوا الملف إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري.

وشملت التحركات أيضا تدخل نقيب المحامين في مالي، والمؤتمر الدولي لهيئات المحامين، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، غير أن هذه المساعي لم تسفر، حتى الآن، عن صدور توضيحات رسمية من الجهات القضائية أو السياسية والأمنية بشأن مصيرهما.ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف الحقوقية بشأن وضع الحريات في مالي، حيث حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان صدر يوم 30 أكتوبر الماضي، من أن استمرار غياب المعلومات حول مصير مونتاغا تال ونجله يثير مخاوف متزايدة على سلامتهما، معتبرة أن القضية تأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط التي تستهدف المعارضة السياسية ووسائل الإعلام والأصوات المنتقدة للسلطات.

ويكتسب اختفاء مونتاغا تال أهمية سياسية وقانونية بالنظر إلى نشاطه في ملفات حساسة خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق له الطعن أمام المحاكم في قرارات حل التنظيمات السياسية، كما تولى الدفاع عن رئيس الوزراء المالي الأسبق موسى مارا، الذي أمضى عاما في السجن على خلفية تدوينة انتقد فيها السلطات.

وفي تطور متصل، عاد أربعة ناشطين مؤيدين للديمقراطية إلى الظهور بعد احتجازهم منذ مايو الماضي، حيث قُدموا أمام قاض في 20 أكتوبر، وهم يوسف دابا دياوارا، وأبو بكر سوماري، وموسى المعروف بـ«آبا» دجيري، وإبراهيما تاميغا، ووجهت إليهم تهم من بينها «المساس بمصداقية الدولة» و«تكوين عصابة أشرار» و«محاولة زعزعة الاستقرار».

#مالي#مونتاغا تال
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

بوابة الجزائر الإخبارية : حين تضيق المهدات بأطفال الأمس، وتزهر على شفا الوجوه مخايل البلوغ وأشواق الرجولة، تفتح الغابة الأفريقية العميقة ذراعيها الموحشتين لترتاد أبواباً لا تطرقها إلا الأرواح الجريئة. هناك، في تخوم جنوب تشاد الساحرة، حيث تتداخل ظلال الأشجار العتيقة بأنفاس الأرض الحارة، تبدأ ملحمة العبور الكبرى: طقوس “اليوندو“.

إنها ليست مجرد رحلة، بل هي معراج روحي وتربوي تُصقل فيه نفوس الفتيان كما تُصقل السيوف الصقيلة في كور الحداد، لتتحول طفولتهم الغضة إلى صلابة فولاذية تتسع لحمل أعباء القبيلة وأمانة الأسلاف.

الغابة: الأم القاسية والمدرسة الكبرىتغادر طوابير الفتيان بيوت القرية وزغاريد الأمهات تودعهم بدموع مزجت بالفخر والخوف، كمن يسلم ليل الشتاء رياح التحدي.

وحين تبتلعهم أشجار الغابة الكثيفة، ينقطع الحبل السرّي بينهم وبين الدعة والراحة.تصبح الغابة في ميزان “اليوندو” أماً قاسية لكنها حانية العطاء؛ تعلمهم بضربات صامتة أن الحياة لا تمنح صكوك نضجها للمترفين.

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

هنا، تصبح قسوة الطبيعة مرآةً لنفوسهم؛ فكل غصن شائك هو درس في الصبر، وكل ليلة مظلمة تحت سماء غائمة هي اختبار لليقظة والشجاعة. “في حضرة الغابة، يسقط صبيان القرية كأوراق الشتاء الميتة، لتولد من رحم الصمت عروشٌ جديدة للرجولة والمسؤولية.”

بوتقة الصبر: حيث يُذوب الضعف ليبقى الجوهرفي هذا المخيم المنسي بين حضن الأرض وقمم الأشجار، تتكدس الأيام بثقلها، لكنها تمضي خفيفة على من فهموا رسالة الآباء.

يخضع الفتيان لبرنامج تربوي دقيق، أشبه بالنحت على صخر صلد:

ترويض النفس وهجر الدعة: يتعلم الفتيان كيف يطوعون أجسادهم للجوع والعطش، وكأنهم يروّضون جاموساً طريداً، ليعلموا أن البطون الخاوية هي التي تحيي العقول الحكمة.

استنطاق الموروث: تحكي لهم ليالي السمر المعتمة بضوء الجمر حكايات الأجداد، لتجري عادات القبيلة وقيمها في عروقهم مجرى الدم في الوريد، فيرثون الشجاعة كابراً عن كابر. حمل المسؤولية: يتدربون على حماية الجماعة والاعتماد على الذات، لتغدو أكتامهم الطرية قادرة على تحمّل أثقال القرية ومواجهة نوائب الدهر.

صرخة الغابة ونداء الرجولة..رحلة “اليوندو” المعراج الذي يصوغ ملامح الرجال في جنوب تشاد

الفجر الجديد: ولادة من رحم العتمةحين تنقشع غيوم المحنة، ويعود الفتيان إلى قراهم، لن يكونوا هم أولئك الأطفال الذين غادروها قبل أسابيع.

إنهم يعودون كالصقور التي كسرت طوق العش لتلامس بجباهها عنان السماء. خطواتهم ثابتة كجذور أشجار البابونج، ونظراتهم واثقة كشمس الظهيرة في أفق تشاد الواسع.تستقبلهم القرية لا كأبناء صغار، بل كحماة جدد للنار وأمناء على الإرث.

وبانتهاء طقوس “اليوندو”، يدرك الجميع أن ليل الغابة الطويل لم يكن سوى القالب الذي سُكبت فيه أرواح الرجال.. رجال عجن طينهم بصبر الأرض، وتشرّبت قلوبهم عزة الآباء.

#اليوندو#تشاد
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

بوابة الجزائر الإخبارية: حاملا رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون وبصفته مبعوثا خاصا له، حل وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بالعاصمة التشادية نجامينا، في زيارة رسمية.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

وتندرج هذه الزيارة، وفق بيان لوزارة الخارجية، في إطار الجهود المشتركة الرامية لتعزيز الحركية التي تعرفها العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وكذا التشاور والتنسيق حول أبرز التحديات المطروحة على الصعيد الجهوي والقاري.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

عطاف يسلم رسالة من الرئيس تبون لنظيره التشادي

وحظي أحمد عطاف، باستقبال رسمي من قبل رئيس تشاد المشير محمد إدريس ديبي إتنو.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

وقد نقل وزير الدولة إلى الرئيس التشادي تحيات الرئيس عبد المجيد تبون، مشيدا بالحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية، في جميع المجالات، ومجددا له عزمه على العمل معه من أجل الارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب. كما سلمه، بهذه المناسبة، رسالة خطية موجهة إليه من الرئيس تبون.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

وتناول اللقاء كذلك مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث جدّد أحمد عطاف التزام الجزائر باستقرار منطقة الساحل الصحراوي، واستعدادها للعمل مع دول المنطقة من أجل إرساء الأمن بما يخدم مصالح جميع دولها وشعوبها.

عطاف في نجامينا حاملا رسالة من الرئيس الجزائري لنظيره التشادي!

#الجزائر#تشاد
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر وتشاد.. حائط صد إفريقي ضد المال السياسي الإماراتي والوصاية الفرنسية

الجزائر وتشاد.. حائط صد إفريقي ضد المال السياسي الإماراتي والوصاية الفرنسية

بوابة الجزائر الإخبارية : تأتي زيارة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى نجامينا بصفته مبعوثاً خاصاً لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في توقيت إقليمي شديد الحساسية. ففي ظل مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة هندسة التحالفات وخلط الأوراق عبر مقاربات تهدد الاستقرار التقليدي في فضاء الساحل والصحراء، تسعى الدبلوماسية الجزائرية إلى ترسيخ شراكات استراتيجية فاعلة وتفعيل دبلوماسية الجوار، مما يضفي على هذه الزيارة مغزى عميقاً يتجاوز الأطر البروتوكولية ليلامس صلب الأمن القومي المشترك ومواجهة محاولات الهيمنة وتفتيت التنسيق الإقليمي.

الجزائر وتشاد.. حائط صد إفريقي ضد المال السياسي الإماراتي والوصاية الفرنسية

وفي هذا السياق، يوضح حمزة محمد موسى لبوابة الجزائر أن خطورة الموقف تكمن في التقاطعات القائمة بين النفوذ الإماراتي المعتمد على المال السياسي والتمويل العسكري المشبوه لتغذية الصراعات في السودان وشمال ليبيا، وبين الإرث الاستعماري الفرنسي المترنح. ويؤكد المصرح أن زيارة المبعوث الخاص الوزير أحمد عطاف إلى نجامينا تهدف بالدرجة الأولى إلى محاصرة هذا التغلغل المالي والعسكري لقطع الطريق أمام محاولات تحويل تشاد إلى قاعدة خلفية لزعزعة استقرار دول الجوار عبر شبكات الوكلاء والتمويل الذي يستهدف تفتيت النسيج الإقليمي.

كما يضيف حمزة محمد موسى أن الزيارة تسعى إلى تقويض الإرث الفرنسي المفلس عبر تشكيل المقاربة الجزائرية بديلاً استراتيجياً حقيقياً ينهي عقوداً من الوصاية العسكرية والهيمنة التي أفضت إلى نقمة شعبية وسقوط متسارع للأنظمة الموالية لباريس، مع تكريس تأكيد الجزائر على أن حدودها الجنوبية وأمن القارة الإفريقية خط أحمر لا يمكن السماح بتحويله إلى مسرح لصفقات التطبيع والتفتيت بالوكالة.

ترسيخ المقاربة الإفريقية المستقلة وبناء شراكات بديلة للسيادة الإقليمية

تأسيساً على ما سبق، يرى حمزة محمد موسى في سياق تصريحاته لبوابة الجزائر أن تعزيز التنسيق المشترك بين الجزائر وتشاد يمثل خطوة مفصلية لترسيخ شعار حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية والتحرر الفعلي من قيود التبعية والوصاية الخارجية. ويشير المصرح إلى أن هذه الشراكة تساهم بشكل مباشر في إسقاط منطق الوصاية والشراء السياسي من خلال إثبات أن العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الدول الإفريقية قادرة على إبطال مفعول محاولات الهيمنة وفرض الإملاءات الخارجية بالمال السياسي.

ويلفت حمزة محمد موسى الانتباه إلى أن هذه الخطوة تعمل أيضاً على توفير البديل الأمني والسياسي الآمن عبر منح تشاد ودول المنطقة خيارات استراتيجية متكافئة تخرجها من دائرة الارتهان التاريخي لفرنسا وتؤسس لتنمية ذاتية وتنسيق أمني يحترم سيادة الدول، فضلاً عن إغلاق الفراغات نهائياً أمام المحاور المزدوجة الفرنسية والإماراتية التي تحاول استغلال التحديات الأمنية لفرض حضورها وتثبيت دعائم الاستقرار القاري.

#الجزائر ،#تشاد،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

اختبار السيادة الصومالية .. هل ينقلب غياب المظلة الأممية إلى انتصار للميدان أم فوضى للمستقبل؟

اختبار السيادة الصومالية .. هل ينقلب غياب المظلة الأممية إلى انتصار للميدان أم فوضى للمستقبل؟

بوابة الجزائر الإخبارية :في ظل تسارع التحولات الجيوسياسية في القرن الأفريقي، تقف الصومال اليوم عند مفترق طرق تاريخي وحاسم؛ حيث تفتح الصفحة الأخيرة في كتاب الوجود الميداني لبث الأمم المتحدة، لتسليم مشعل إدارة البلاد بالكامل للأيدي الصومالية. وبينما تتجه الأنظار نحو مقديشو لرصد مدى جاهزية مؤسساتها الوطنية لمواجهة الإرث الثقيل وتحديات الاستقرار، يتأرجح المشهد بين التفاؤل باستعادة السيادة الكاملة، والحذر من الفراغ الذي قد تتركه هذه الخطوة الفاصلة.

اختبار السيادة الصومالية .. هل ينقلب غياب المظلة الأممية إلى انتصار للميدان أم فوضى للمستقبل؟

وفي هذا السياق يرى حسن شيخ علي نور أن تقييم المشهد الراهن يفرض النظر إلى المكاسب التي حققها الجيش الوطني الصومالي ومؤسساته الأمنية، لا سيما في إدارة العمليات العسكرية المباشرة واستعادة مناطق استراتيجية وإعادة بناء الهياكل الإدارية والدستورية للدولة. ويضيف حسن شيخ علي نور أن الدولة الصومالية لا تزال تواصل جهودها لاستكمال بناء مؤسسات أمنية موحدة ومتماسكة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بمخاطر حركة “الشباب” والضغوط المترتبة على الميزانية العامة لتغطية النفقات اللوجستية والتكتيكية التي كان يساهم فيها الشركاء الدوليون والبعثات الأممية.

شروط النجاح ومقدرة المؤسسات الوطنية على الصمود

أكد حسن شيخ علي نور أن المؤسسات الصومالية تمتلك اليوم قدرة أكبر على التخطيط والتنفيذ الميداني وتستطيع قيادة المرحلة بمفردها، شرط الاستمرارية والتنسيق الإقليمي الفعال. وأوضح حسن شيخ علي نور أن النجاح الكامل يرتبط بمدى قدرة مقديشو على سد الفراغ اللوجستي والأمني والتعويض عن الدعم الاستخباري والعسكري السابق، بالتوازي مع تعزيز التماسك السياسي الداخلي والحفاظ على التوافق بين الحكومة الفيدرالية وولاياتها الإقليمية لمنع أي ثغرات قد تستغلها الجماعات المسلحة.

مخاطر الفترة الانتقالية ومستقبل الاستقرار الإقليمي


يحذر حسن شيخ علي نور من أن خروج البعثة الأممية ينطوي على مخاطر قائمة إذا لم تُدار الفترة الانتقالية بحذر شديد، إذ إن أي انسحاب غير منظم قد يترك فراغاً أمنياً مؤقتاً في المناطق النائية ومحاور التماس. وينبه حسن شيخ علي نور إلى أن عدم ملء هذه الفراغات سريعاً عبر انتشار مكثف للجيش والشرطة سيعطي التنظيمات المسلحة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، مشدداً على أن إنهاء ولاية البعثة يمثل اختباراً حقيقياً للسيادة الصومالية يتوقف نجاحه على تعبئة الموارد الذاتية وتعميق التوافق الوطني وبناء شراكات أمنية إقليمية متوازنة.

#افريقيا،#الصومال،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي