الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 10:13 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 105 مشاهدة
جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

بقلم: ب . خ

بوابة الجزائر الإخبارية: تتقدم أشغال إنجاز مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي في الجزائر، الذي يندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تطوير شبكة النقل بالسكك الحديدية وتعزيز البنية التحتية المرافقة للنشاط المنجمي في شرق البلاد.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى دوره في ضمان نقل الفوسفات من مناطق الإنتاج نحو مختلف الوجهات، فضلا عن تحسين انسيابية حركة القطارات وتخفيف الضغط عن المحاور والطرق التي تعبرها حاليا عربات نقل المواد المنجمية.

وفي هذا السياق، سجل مقطع تنوكلة-تبسة تقدما ملحوظا في وتيرة الأشغال، وهو ما وقف عليه وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي خلال زيارته أمس الأحد إلى ولاية تبسة، حيث عاين عددا من ورشات الإنجاز وأصر على ضرورة الحفاظ على هذه الوتيرة إلى غاية استكمال المشروع.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

كما أكد أيضا أن أشغال إنجاز المقطع الاجتنابي تنوكلة-تبسة، الممتد على مسافة 43 كيلومترا، تسير بوتيرة جيدة ضمن مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي، مشيدا بالتقدم المسجل في مختلف ورشات الإنجاز.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

وخلال معاينته لورشتي إنجاز منشأتين فنيتين ببلدية بكارية، أبدى الوزير ارتياحه لمستوى تقدم الأشغال، لاسيما أن هذا المقطع سيسمح بتفادي مرور قطارات نقل الفوسفات عبر عاصمة الولاية، بما يساهم في الحد من الازدحام المروري وتحسين انسيابية حركة النقل بالمنطقة.
وأوضح جلاوي أن الأشغال المتعلقة بالمنشأتين الفنيتين الواقعتين عند النقطتين الكيلومتريتين 25 و26 ستنتهي خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتوازي مع استكمال عمليات وضع الحصى وتسوية السكة الحديدية التي بلغت مراحلها الأخيرة، على أن يتم استلام المشروع كاملا في أقرب الآجال.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر
https://twitter.com/algatedz/status/2089352015784599697?s=46

ويكتسي مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي أهمية استراتيجية في دعم نقل الثروات المنجمية وتعزيز البنية التحتية للقطاع، حيث يشمل في شطره العابر لولاية تبسة عصرنة وازدواجية 151 كيلومترا من خط السكة الحديدية الرابط بين وادي الكبريت بولاية سوق أهراس ومنطقة جبل العنق ببلدية بئر العاتر، إضافة إلى إنجاز خط بطول 23 كيلومترا يربط منجم جبل العنق بموقع بلاد الحدبة، وقد انتهت الأشغال بهذين المقطعين.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

كما يتضمن المشروع مقطع تنوكلة-تبسة الممتد على 43 كيلومترا، والذي يرتقب استلامه في أقرب الآجال، بما يعزز جاهزية شبكة النقل السككي الموجهة لخدمة النشاط المنجمي في المنطقة.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

وخلال تواصله مع العمال، نقل الوزير تحيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مثمنا جهود الفرق العاملة في تجسيد هذا المشروع، ومؤكدا أن الأشغال أنجزت بأياد جزائرية بنسبة 100 بالمائة، سواء من حيث اليد العاملة أو الوسائل والتجهيزات المستخدمة.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

وشدد جلاوي في ختام زيارته على ضرورة الحفاظ على الوتيرة الحالية للأشغال ومضاعفة الجهود، بهدف استكمال المشروع واحترام الآجال التعاقدية، بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها الخط المنجمي الشرقي في دعم نقل الفوسفات وتطوير البنية التحتية للنقل بالمنطقة.

#الجزائر#مشروع الخط المنجمي الشرقي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

20 ألف مشروع إستثماري في 2029 ..ورقة طريق الحكومة

20 ألف مشروع إستثماري في 2029 ..ورقة طريق الحكومة

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل السلطات الجزائرية تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، لاسيما من خلال توفير العقار الاقتصادي الموجه للمشاريع الاستثمار.

وخلال اللقاء الذي عقده الوزير الأول الجزائري صباح اليوم مع ولاة الجمهورية عن طريق تقنية التحاضر المرئي عن بعد، تم التطرق إلى سير عملية إحصاء وتطهير العقار الاقتصادي، وفق خارطة الطريق التنفيذية التي أقرها الرئيس تبون، والتي تشمل مختلف الفاعلين المعنيين، من القطاعين العمومي والخاص.

https://twitter.com/i/status/2089352561438449955

وتهدف هذه العملية إلى تشكيل محفظة وطنية من العقار الاقتصادي القابل للتعبئة، بما يسمح بتوفير الأوعية العقارية اللازمة لاحتضان المشاريع الاستثمارية، وتحقيق الهدف الوطني المتمثل في إنجاز 20 ألف مشروع استثماري في أفق سنة 2029.

وتقوم خارطة الطريق على خمسة محاور أساسية، حُددت لها آجال زمنية ومؤشرات أداء، تتمثل في استكمال الإحصاء الوطني للعقار الاقتصادي، ورقمنة حوكمته، إلى جانب تطهير وضعيته القانونية واسترجاع العقارات غير المستغلة.

كما تشمل الخارطة تهيئة وربط العقار الاقتصادي بمختلف الشبكات، فضلا عن تعزيز الحوكمة والقيادة والتنسيق بين القطاعات، بما يضمن فعالية أكبر في تسيير العقار وتوجيهه نحو المشاريع الاستثمارية ذات القيمة المضافة.

وتعكس هذه الإجراءات توجه السلطات الجزائرية نحو معالجة إشكالية العقار الاقتصادي باعتبارها أحد العوامل الأساسية لتسريع الاستثمار، وتحويل الأوعية العقارية المتاحة إلى مشاريع منتجة تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل ودعم التنمية الاقتصادية.

#الجزائر#الوزارة الأولى
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

بوابة الجزائر الإخبارية : قبل سنتين من الآن لم تكن تحذيرات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي كشف مبكرا عن الوجه الحقيقي للدور الإماراتي التخريبي في منطقة الساحل، مجرد خطابات سياسية أو مواقف شعبوية، بل جاءت تعبيرا عن قراءة دقيقة لمخاطر تمدد المال والنفوذ الإماراتي في المنطقة ومع توالي التحقيقات الدولية، بدأت معالم هذه الشبكات تتكشف بشكل أكبر،وتتطابق مع رسائل الرئيس تبون التحذيرية من شر أبوظبي الذي يتربص بالساحل الإفريقي وكان آخرها ما نشرته صحيفتا «ديلي تلغراف» و«فايننشال تايمز» البريطانيتان اللتان فضحتا إمارات محمد بن زايد بشأن دوره في استقدام المرتزقة وتمويل الإرهاب في ليبيا والسودان ، فضلا عن التحركات المشبوهة التي تطال منطقة الساحل.

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

تحقيق صحيفة «ديلي تلغراف» الاستقصائي كشف عن وجود شبكة من المعسكرات السرية الإماراتية في شرق وجنوب ليبيا، قالت الصحيفة إنها تُستخدم لتدريب مقاتلين ومرتزقة، من بينهم عناصر من ميليشيات الدعم السريع السودانية، على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، في تطور يكشف خطورة تحويل الأراضي الليبية إلى منصة خلفية لتدريب المقاتلين وإعادة توزيعهم في بؤر التوتر الإقليمية فيما أكدت «فايننشال تايمز» في تحقيق موسع تفاصيل شبكة لتجنيد ونقل نحو ألفي مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، عبر شركة (GSSG)، التي يقع مقرها في الإمارات.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089145923150438533?s=46

هده المعطيات أعادت تسليط الضوء على التحذيرات التي أطلقها الرئيس تبون بشأن الدور الذي تلعبه الإمارات في إشعال بؤر التوتر المحيطة بالجزائر، وتحويل أزمات دول الساحل إلى ساحات مفتوحة للنفوذ والمرتزقة وتجارة السلاح.

الرئيس تبون : للصبر حدود

وقد وجه الرئيس تبون رسائل واضحة إلى من يتربص بالجزائر،في إشارة إلى دويلة الإمارات مؤكدا أن صبر الدولة الجزائرية ليس له حدود، وأن تاريخها وثمن استقلالها يجعلانها عصية على الابتزاز والتهديد وقال الرئيس: «لمن ما يزال يتربص بنا، إن للصبر حدودا.. الجزائر دفعت أكثر من 5 ملايين شهيد لأجل حريتها، ومن يريد المغامرة فليحاول الاقتراب من الجزائر»، مشددا على أن من يخصص أموالا طائلة للتخريب وإشعال نار الفتنة «عليه اللعنة».

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

وفي موقف أكثر وضوحا، أكد تبون أن هذه الدويلة التي لم يسمها والتي تقوم بتصرفات عدائية ضد الجزائر في كل الأماكن التي فيها تناحر دائما مال هذه الدولة موجود في دول الجوار، مالي وليبيا والسودان مضيفا”نحن لا نكن عداوة لأحد، لأننا محتاجون إلى الله عز وجل وإلى الجزائري والجزائرية نريد علاقات طيبة مع الجميع، ومن يريد التعدي علينا فللصبر حدود”.

عودة الدفء إلى العلاقات الدبلوماسية على محور الجزائر ومالي

وفي مقابل نموذج دويلة الإمارات الذي يقوم على ضخ الأموال في بؤر الصراع وتغذية شبكات المرتزقة، تطرح الجزائر بقيادة عبد المجيد تبون الذي نجح في ابعاد شبح الحرب عن منطقة الساحل بحنكته ودبلوماسيته الرشيدة،مقاربة مختلفة تماما تجاه منطقة الساحل، تقوم على الحوار السياسي، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الاستقرار، وفتح المجال أمام شراكات اقتصادية قادرة على خلق مصالح مشتركة بدل تحويل المنطقة إلى سوق للسلاح والمرتزقة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087264671975796905?s=46

ومن هذا المنطلق، دعا الرئيس تبون السلطات المالية إلى الحوار مع الشعب المالي، مؤكدا عمق روابط الأخوة والتاريخ والجوار التي تجمع الجزائر ومالي، في خطوة من شأنها إبعاد شبح المواجهة عن المنطقة وإعادة قنوات الاتصال إلى مسارها السياسي.

الجزائر تعيد ضبط أوراق الساحل

الجزائر أعادت ضبط أوراق الساحل عبر مقاربة دبلوماسية واقتصادية أكثر اتساعا، بعدما تمكنت من إدارة مرحلة التوتر مع مالي والحفاظ على حضورها في المنطقة، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع دول الجوار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087889269029314719?s=46

اقتصاديا، تراهن الجزائر على تحويل عمقها الجغرافي وموقعها الاستراتيجي إلى أدوات نفوذ ناعم ومستدام، من خلال مشاريع الربط الإقليمي والطاقة والبنية التحتية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، بما يفتح المجال أمام ربط مصالح دول المنطقة بمشاريع تنموية طويلة الأمد.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2086809944158822880?s=46

كما تسعى الجزائر إلى توسيع شراكاتها مع النيجر وتشاد ونيجيريا ودول الساحل، عبر التعاون في الطاقة والبنية التحتية والتجارة، انطلاقا من قناعة مفادها أن أمن المنطقة لا يُبنى بالمرتزقة والطائرات المسيّرة، وإنما بالتنمية والاستقرار وخلق مصالح اقتصادية مشتركة.

وبينما تتكشف تباعا تفاصيل شبكات التجنيد والتمويل والتحرك عبر دول الساحل وشمال إفريقيا، تبرز تحذيرات تبون أكثر من أي وقت مضى فالجزائر لا تنظر إلى ما يحدث في مالي وليبيا والسودان كأزمات منفصلة، وإنما كجزء من محيط أمني شديد الحساسية يمكن أن يتحول، إذا استُغل بالمال والسلاح والمرتزقة، إلى مصدر تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها.

ومن هنا، يأتي التشديد الجزائري على أن الساحل يحتاج إلى الحوار والتنمية والشراكات الاقتصادية، لا إلى مشاريع النفوذ والفوضى؛ وأن أمن الجزائر يبدأ أيضا من تحصين محيطها الإقليمي أمام القوى التي تسعى إلى تحويل أزماته إلى أوراق نفوذ ومساومة

#تبون،الجزائر،الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

بروتوكول نوايا جزائري إيطالي لخفض الانبعاثات في الجزائر

بروتوكول نوايا جزائري إيطالي لخفض الانبعاثات في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : وقع كل من المجمع الجزائري سوناطراك وشركة إيني الإيطالية بروتوكول نوايا يهدف إلى تحديد وتعزيز الفرص والمبادرات الملموسة الرامية إلى إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك غاز الميثان في الجزائر، وذلك بالاستناد إلى أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في قطاع النفط والغاز.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089276209813164542?s=46

البروتوكول، يندرج وفقا لبيان سوناطراك، في إطار مواصلة الأعمال والإجراءات التي تم القيام بها ضمن مذكرة النوايا الموقعة سنة 2023 بين سوناطراك وشركة إيني، والمتعلقة بالتعاون التكنولوجي من أجل خفض وتثمين الغاز المحروق، فضلًا عن تطوير تكنولوجيات خفض الانبعاثات وقد مكنت نتائج هذه الأعمال، بما في ذلك حصائل وتقييمات الطاقة، من تحديد فرص ذات اهتمام مشترك والشروع في تنفيذ عمليات ملموسة.

وفي هذا الإطار، تم تنفيذ برنامج هيكلي للأنشطة المشتركة، شمل تحليلات تقنية ومبادرات لتعزيز القدرات وزيارات ميدانية، بهدف تحديد إمكانيات خفض انبعاثات غاز الاحتباس الحراري والميثان كما أسفرت هذه الأنشطة عن تحديد مبادرات في عدة مجالات، لا سيما خفض الانبعاثات المتسربة وعمليات التنفيس، وتحسين الفعالية الطاقوية، وخفض حرق الغاز، وتقييم إمكانيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

كما تم، في إطار هذه الأعمال، تحديد دورات تدريبية موجهة من أجل التنفيذ الفوري، إلى جانب التدابير الدقيقة اللازمة على مستوى المواقع.

وتجدر الإشارة إلى أن تنفيذ مذكرة النوايا الموقعة سنة 2023 مكن من القيام، بصورة مشتركة، بحملة للكشف عن التسربات وإصلاحها، وهو ما سمح بخفض الانبعاثات المتسربة بشكل كبير كما أصبحت حملات القياس الخاصة بالكشف عن التسربات وإصلاحها تُجرى بشكل منتظم ومنهجي على مستوى مجمعات الغاز التي تستغلها سوناطراك وإيني بشكل مشترك، إلى جانب إجراء تقييم للانبعاثات المرجعية على مستوى ست منشآت تستغلها سوناطراك وإيني في الجزائر.

وبحسب البيان فإن توقيع هذا البروتوكول الجديد سيسمح بمواصلة الأعمال التي تم إطلاقها منذ سنة 2023، فضلًا عن استكشاف مجالات جديدة بهدف تنفيذ مبادرات ترمي إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كما يهدف البروتوكول، أيضًا، إلى تعزيز التعاون في مجال المبادرات المتعلقة بالاحتجاز الطبيعي لثاني أكسيد الكربون، من خلال مشروع التشجير.

#سوناطراك،إيني
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر نهاية الموسم الزراعي 2025-2026 بمعطيات تمنح ملف الحبوب وزنًا اقتصاديًا يتجاوز حجم المحصول في حد ذاته، بعدما تلاقت تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مع المؤشرات الأوروبية والأمريكية حول تحسن واضح في الإنتاج والمردودية، في وقت بدأت فيه الاحتياجات المتوقعة من واردات القمح تتراجع، بما يعكس أثرًا أوليًا لمسار رفع الإنتاج المحلي الذي وضعته السلطات ضمن أولويات الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.

وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن يصل إنتاج الحبوب في الجزائر خلال 2026 إلى نحو 5 ملايين طن، بزيادة تقارب 30% عن المتوسط، وهو أعلى محصول تسجله البلاد منذ 2019. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحول في ميزان القمح على مستوى شمال إفريقيا، إذ خفض أحدث تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية تقديراته لواردات المجموعة التي تضم الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس إلى 29.10 مليون طن في موسم 2026/27، بعدما بلغت 35.57 مليون طن في الموسم السابق، بينما ارتفع إنتاج الدول الخمس مجتمعة من 17.42 مليون طن إلى 23.10 مليون طن.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وتكشف هذه الأرقام عن تغير في اتجاه السوق الإقليمية يصب في سياق التحسن المسجل في الجزائر، إذ يتزامن ارتفاع الإنتاج المحلي مع مردودية أفضل للقمح والشعير، بينما تتجه احتياجات البلاد من واردات القمح إلى مستوى أقل من السنوات السابقة. وفي المقابل، تبقى الذرة استثناءً نسبيًا داخل هذه المعادلة، لأن توسع نشاط تربية المواشي والدواجن واستمرار الطلب على الأعلاف يحافظان على حاجة مرتفعة إلى الواردات.

وأورد تقرير WASDE-674 الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 12 أوت 2026 هذه التقديرات ضمن أحدث قراءة شهرية للعرض والطلب الزراعي العالمي. غير أن التقرير لا يقدم رقمًا وطنيًا منفصلًا للجزائر بالنسبة إلى القمح، وإنما يدمجها ضمن مجموعة شمال إفريقيا إلى جانب مصر وليبيا والمغرب وتونس، وهو تمييز أساسي لضمان قراءة دقيقة للأرقام وعدم تحميل البيانات الإقليمية أكثر مما تسمح به منهجية التقرير.

محصول هو الأعلى منذ 2019

وبالاستناد إلى الجداول المنشورة في WASDE، تتراجع واردات القمح للمجموعة بنحو 6.47 ملايين طن بين موسمي 2025/26 و2026/27، بما يعادل انخفاضًا يقارب 18.2%، بينما يرتفع الإنتاج بنحو 5.68 ملايين طن أو ما يقارب 32.6%. وهذا التحول يعني أن الزيادة في الإنتاج الإقليمي أصبحت قادرة على استيعاب جزء أكبر من الطلب الداخلي وتقليص الاعتماد النسبي على الأسواق الخارجية.

كما حمل إصدار أوت تعديلًا إضافيًا بالمقارنة مع توقعات جويلية، إذ خفضت وزارة الزراعة الأمريكية تقدير واردات القمح لشمال إفريقيا من 29.60 مليون طن إلى 29.10 مليون طن، أي بنصف مليون طن، بينما أبقت تقدير الإنتاج عند 23.10 مليون طن. وخُفضت المخزونات الختامية بدورها من 14.58 مليون طن إلى 14.10 مليون طن، في حين استقرت الصادرات عند 2.45 مليون طن.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

أما بالنسبة إلى الجزائر، فتمنح تقديرات منظمة الأغذية والزراعة صورة أكثر تحديدًا. فالمنظمة تتوقع إنتاج نحو 5 ملايين طن من الحبوب خلال 2026، وهو مستوى يزيد بنحو 30% عن المتوسط ويمثل أفضل حصيلة منذ سبع سنوات. وفي الوقت نفسه، تقدر احتياجات البلاد من استيراد مختلف الحبوب خلال موسم 2026/27 بنحو 14.5 مليون طن، تشمل 8.5 ملايين طن من القمح، وهو مستوى تصفه المنظمة بأنه أقل قليلًا من المتوسط بفضل تحسن الإنتاج المحلي.

ويكتسب هذا التطور دلالة أكبر عند مقارنته بتقييم المنظمة الصادر في جانفي، والذي كان يضع محصول 2025 عند نحو 4.2 ملايين طن، مع احتياجات استيراد للحبوب خلال موسم 2025/26 تقدر بـ14.6 مليون طن، أي أعلى بـ8% تقريبًا من متوسط خمس سنوات. وعلى هذا الأساس، يرتفع المحصول المتوقع في 2026 بنحو 800 ألف طن مقارنة بالسنة السابقة، بينما تنخفض احتياجات الاستيراد الإجمالية بنحو 100 ألف طن.

ولا يتعلق التحسن الحالي بتعديل موسمي محدود، بل يظهر ضمن مسار أوسع تكشفه السلسلة الزمنية الأمريكية. فقد بلغ إنتاج القمح في مجموعة شمال إفريقيا 15.84 مليون طن في موسم 2024/25، مقابل واردات بـ31.68 مليون طن. وفي الموسم التالي ارتفع الإنتاج إلى 17.42 مليون طن، غير أن الواردات صعدت بصورة أسرع إلى 35.57 مليون طن. أما موسم 2026/27 فيحمل انعطافة أوضح، مع صعود الإنتاج إلى 23.10 مليون طن وتراجع الواردات إلى 29.10 مليون طن.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

المردودية تغيّر معادلة الحصاد

وفي الجزائر، بدأت الظروف التي مهدت لهذه النتيجة منذ نهاية 2025. فقد أدت قلة الأمطار في بداية الموسم إلى تأخر عمليات البذر والتأثير في المراحل الأولى لنمو المحاصيل، خصوصًا في مناطق الإنتاج الغربية. إلا أن الوضع تغير بصورة ملحوظة ابتداء من ديسمبر 2025، مع عودة الأمطار بكميات سمحت للمحاصيل باستعادة نموها وتحسين ظروف الموسم على المستوى الوطني.

كما استفادت مناطق رئيسية في شرق البلاد، وفي مقدمتها قسنطينة وسكيكدة، من تساقطات فاقت المتوسط خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أفريل 2026، في الوقت الذي ساهم فيه تحسن مخزون السدود في تعزيز توافر مياه السقي. وعززت هذه الظروف قدرة القطاع على الاستفادة من المساحات المزروعة وتحسين المردودية مقارنة بالمواسم السابقة التي تأثرت بنقص الأمطار.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وتدعم المؤشرات الأوروبية هذه القراءة. فقد أظهرت بيانات نظام الإنذار المبكر الزراعي التابع للمفوضية الأوروبية، في جوان، أن الكتلة النباتية لمحاصيل القمح والشعير كانت أعلى من المتوسط عبر الولايات الجزائرية، مع توقع زيادة مردودية القمح بنحو 17% ومردودية الشعير بنحو 55% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة.

وكان التقييم الأوروبي قد وصف آفاق الحصاد بأنها جيدة بصورة استثنائية، خصوصًا بعد فترة امتدت بين ثلاث وخمس سنوات من الإنتاج الضعيف في عدد من مناطق الغرب. ومع ذلك، سجلت المرحلة الأخيرة من الموسم ارتفاعًا في درجات الحرارة بنحو 3 إلى 4 درجات مئوية فوق المتوسط، ولا سيما في المناطق الغربية، ما سرع شيخوخة المحصول وخفض جزءًا من التوقعات التي كانت أكثر تفاؤلًا في ماي.

فقد كانت التقديرات الأوروبية في ماي تشير إلى إمكانية ارتفاع مردودية كل من القمح والشعير بنحو 35%، قبل أن تؤدي الحرارة المرتفعة في نهاية الدورة الزراعية إلى مراجعة التوقع الخاص بالقمح إلى 17%، بينما بقيت مردودية الشعير عند مستويات مرتفعة جدًا مقارنة بمتوسط السنوات الخمس. وعلى الرغم من هذه المراجعة، ظلت مؤشرات الموسم أعلى بوضوح من السنوات الأخيرة.

وعلى المستوى الوطني، كانت السلطات قد أبدت مبكرًا ثقة في نتائج الموسم. ففي 14 ماي، أعلن وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد، من تيميمون، أن حملة 2025-2026 تتجه نحو محصول قياسي من الحبوب، وخاصة القمح الصلب. وفي اليوم التالي انطلقت أول عملية حصاد للقمح على مساحة 1600 هكتار ضمن المشروع الجزائري الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقوليات في تيميمون.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وفي ورقلة، أطلقت حملة الحصاد في 21 ماي وسط توقعات بإنتاج 475,645 قنطارًا من الحبوب، منها 435 ألف قنطار من القمح الصلب، و20,790 قنطارًا من القمح اللين، و5,565 قنطارًا من الشعير، و3,850 قنطارًا من الشوفان، إضافة إلى 10,440 قنطارًا من التريتيكال.

ولم يقتصر الرهان على تحسن الظروف المناخية، إذ تحركت الدولة بالتوازي على مستوى المكننة وتحسين المسار التقني للإنتاج. ففي أفريل، حدد وزير الفلاحة هدفًا لرفع مردودية الحبوب من 15 إلى 30 قنطارًا للهكتار من خلال توسيع استخدام المكننة وتحسين التكوين، بما يعكس انتقال السياسة الزراعية تدريجيًا من توسيع المساحات وحده إلى رفع إنتاجية الهكتار.

ومع اقتراب الحصاد، أعلنت الوزارة في بداية ماي تعبئة أكثر من 1100 حصادة ضمن الوسائل المخصصة للموسم، من بينها 330 آلة تابعة لشركة «أقروديف»، قبل أن تكشف الحكومة في نهاية جويلية أن الأسطول الوطني الإجمالي يضم قرابة 10 آلاف حصادة قيد الخدمة.

كما رفعت السلطات سقف عملية الجمع إلى أكثر من 50 مليون قنطار من الحبوب، بما يعادل أكثر من 5 ملايين طن، مع تعبئة الولايات ومؤسسات التخزين لتقليص مدة الحصاد واستقبال الكميات المنتجة. وفي 30 جويلية، وصفت مصالح الوزير الأول مستويات الإنتاج المسجلة بأنها «غير مسبوقة منذ عقود»، بالتوازي مع إدخال قدرات تخزين إضافية وتحديد 10 أوت كأجل لإنهاء عمليات الحصاد.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

1.5 مليار دولار تحتفظ بها الجزائر

وبهذا المعنى، لا تقتصر دلالة موسم 2026 على وفرة ظرفية في الإنتاج، إذ تتقاطع النتائج المحققة مع توجه أوسع يسعى إلى تخفيض الانكشاف على السوق الدولية تدريجيًا، خصوصًا في المنتجات التي تمتلك الجزائر فيها قدرة أكبر على رفع الإنتاج والمردودية.

وفي 28 جويلية، أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر تتجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب خلال الموسم الزراعي الحالي، رابطًا هذا التقدم بتغيير المسار التقني للمحاصيل وتحسن مستويات التساقطات.

وقدّر الرئيس أن الوصول إلى الاكتفاء في القمح الصلب يمكن أن يوفر أكثر من 1.5 مليار دولار من فاتورة الاستيراد، وهو ما يمنح التحسن الزراعي بعدًا يتجاوز الأمن الغذائي إلى ميزان المدفوعات وإدارة العملة الصعبة، خصوصًا في ظرف دولي تتسم فيه أسعار الحبوب والنقل البحري والتأمين بدرجة مرتفعة من التقلب.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

غير أن تحقيق الاكتفاء في القمح الصلب لا يعني توقف الجزائر عن استيراد القمح بكل أنواعه. فتقدير الفاو الأحدث لا يزال يضع إجمالي احتياجات البلاد من واردات القمح عند 8.5 ملايين طن في موسم 2026/27، وإن كانت الكمية أقل قليلًا من المتوسط نتيجة ارتفاع المحصول المحلي.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عند قراءة الأرقام الجديدة، إذ يتعلق الهدف الوطني المعلن بالقمح الصلب، في حين تستمر حاجات السوق إلى أصناف أخرى من القمح ضمن منظومة واسعة تشمل الاستهلاك والمخزون والتحويل الصناعي وإنتاج الفرينة والخبز.

وكان آخر تقرير قطري موسع لوزارة الزراعة الأمريكية عن الجزائر، الصادر في مارس 2025، يتوقع في ذلك الوقت واردات تتجاوز 9 ملايين طن من القمح، مع احتفاظ روسيا بموقع المورد الأول وصعود أوكرانيا كمصدر رئيسي آخر مقابل تراجع حصة فرنسا. وبالمقارنة، فإن تقدير الفاو الحالي عند 8.5 ملايين طن يعكس مستوى أقل، مع ضرورة مراعاة اختلاف الفترات المرجعية ومنهجية التقدير بين المؤسستين.

وتتزامن هذه التحولات المحلية مع سوق عالمية دخلت بدورها مرحلة إعادة ترتيب. فقد خفض تقرير WASDE الأخير حجم تجارة القمح العالمية في موسم 2026/27 إلى 212.71 مليون طن، بالتوازي مع تقليص توقعات صادرات روسيا من 47.5 مليون طن إلى 46 مليون طن، وخفض صادرات أوكرانيا من 14.5 مليون طن إلى 13.5 مليون طن مقارنة بتوقعات جويلية، على خلفية الاضطرابات اللوجستية المرتبطة بتصاعد النزاع في بحر آزوف والبحر الأسود.

وفي الاتجاه المقابل، رفع التقرير تقدير صادرات كندا من 27.5 إلى 28.5 مليون طن، وكذلك صادرات كازاخستان من 9 إلى 10 ملايين طن، بما يوفر مصادر بديلة للأسواق المستوردة ويعيد توزيع جانب من التدفقات التجارية العالمية.

ويعني ذلك أن زيادة الإنتاج الجزائري تأتي في توقيت اقتصادي ملائم، لأنها تقلص جزءًا من التعرض لتقلبات سوق دولية يزداد فيها أثر المخاطر الجيوسياسية وتكاليف النقل على الأسعار النهائية للحبوب.

من القمح إلى أمن غذائي أوسع

غير أن معادلة الأمن الغذائي لا تتوقف عند القمح. فالذرة ما تزال تمثل أحد أبرز تحديات الواردات الزراعية، إذ تتوقع الفاو أن تستورد الجزائر نحو 5 ملايين طن خلال 2026/27، بزيادة تقارب 10% عن متوسط السنوات الخمس الماضية، نتيجة ارتفاع الطلب على الأعلاف من قطاع تربية المواشي.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وهذا يعني أن تقدم الجزائر في القمح يسمح بخفض جزء من فاتورة الحبوب، لكنه يتزامن مع توسع احتياجات سلاسل إنتاج اللحوم والدواجن والحليب، بما يرفع الطلب على الذرة والمواد الأولية الموجهة للأعلاف.

وتظهر بيانات WASDE الاتجاه نفسه على مستوى المجموعة الأوسع لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، التي تضم الجزائر إلى جانب تسع دول أخرى. فقد ارتفع إنتاج الحبوب الخشنة للمجموعة من 29.73 مليون طن في 2025/26 إلى 37.88 مليون طن في 2026/27، بزيادة تقارب 27.4%، بينما انخفضت الواردات من 52.18 مليون طن إلى 47.21 مليون طن، أي بنحو 9.5%.

ورغم هذا التحسن، يبقى الاستخدام الموجه للأعلاف مرتفعًا عند 74.09 مليون طن، بينما يصل إجمالي الاستهلاك إلى 83.34 مليون طن، والمخزونات الختامية إلى 8.78 ملايين طن. وفي تعديل أوت وحده، رفعت وزارة الزراعة الأمريكية توقع الإنتاج بـ300 ألف طن وخفضت الواردات بالمقدار نفسه مقارنة بتوقع جويلية.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

كما تظهر الجزائر داخل مجموعة شمال إفريقيا الخاصة بزيت الصويا، التي تضم أيضًا مصر والمغرب وتونس. ويتوقع تقرير WASDE للمجموعة في 2026/27 إنتاج 1.46 مليون طن من زيت الصويا واستيراد 1.35 مليون طن واستهلاك 2.65 مليون طن، مع صادرات بـ180 ألف طن ومخزونات ختامية عند 420 ألف طن.

وبالمقارنة مع موسم 2025/26، يرتفع إنتاج المجموعة من 1.38 إلى 1.46 مليون طن، بينما تتراجع الواردات من 1.42 إلى 1.35 مليون طن ويصعد الاستهلاك من 2.49 إلى 2.65 مليون طن.

ولا يقدم WASDE أرقامًا منفصلة للجزائر في فول الصويا أو كسب الصويا ضمن هذه الجداول، غير أن وزارة الزراعة الأمريكية كانت قد ربطت في تقاريرها القطرية السابقة استمرار واردات الجزائر من الذرة والصويا بتوسع الطلب من صناعة الدواجن والأعلاف.

وعند جمع المعطيات الصادرة عن المؤسسات الأمريكية والأممية والأوروبية، تتشكل صورة أكثر توازنًا لموسم 2026. فالجزائر تتجه إلى أفضل إنتاج للحبوب منذ 2019، وترفع مردودية القمح والشعير، وتقترب من الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب، وتخفض جزءًا من احتياجاتها المتوقعة من القمح المستورد، بالتوازي مع استمرار الطلب على الذرة باعتبارها مدخلًا مباشرًا لإنتاج الأعلاف.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

أما على المستوى الإقليمي، فينتقل ميزان القمح في عام واحد من 17.42 مليون طن إنتاج و35.57 مليون طن واردات إلى 23.10 مليون طن إنتاج و29.10 مليون طن واردات، بما يوضح حجم التحول الذي تعرفه السوق في موسم واحد.

وبالنسبة إلى الجزائر، ستبقى الحلقة الحاسمة هي صدور الحصيلة الوطنية النهائية للموسم وتحديد الحجم الفعلي للمحصول والكميات التي جُمعت وأُدخلت إلى المخازن، لأن تقدير الفاو عند 5 ملايين طن لا يزال توقعًا دوليًا، فيما لم تُنشر بعد حصيلة وطنية نهائية مفصلة تسمح بمقارنة المحصول الفعلي بالمستهدفات المعلنة.

غير أن المؤشرات المتاحة حتى الآن تمنح الموسم الحالي أهمية خاصة في مسار الأمن الغذائي الجزائري. فبعد سنوات فرضت فيها تقلبات المناخ والأسواق الدولية ضغوطًا متزامنة على الإنتاج والواردات، تدخل الجزائر مرحلة أكثر قدرة على تحويل تحسن المردودية والمكننة والتخزين إلى أثر اقتصادي مباشر، سواء عبر تقليص استيراد القمح الصلب أو تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.

ويظل التحدي التالي أكثر دقة، ويتمثل في نقل التقدم المحقق في القمح إلى بقية حلقات السلسلة الزراعية، ولا سيما الذرة والأعلاف والبذور والزيوت النباتية، حتى يصبح ارتفاع المحصول جزءًا من تحول هيكلي مستدام في الميزان الغذائي وليس مجرد نتيجة جيدة لموسم مناخي مواتٍ.

فالأرقام التي تجمعها الفاو ووزارة الزراعة الأمريكية والمؤسسات الأوروبية تشير بالفعل إلى تغير ملموس في موقع الجزائر الزراعي خلال 2026. وإذا تأكدت الحصيلة الوطنية النهائية عند مستويات قريبة من خمسة ملايين طن، فإن الموسم لن يُقرأ فقط باعتباره الأعلى منذ 2019، بل باعتباره عامًا تقدمت فيه الجزائر خطوة إضافية من إدارة فاتورة الحبوب إلى إعادة بناء جزء أكبر من أمنها الغذائي على الإنتاج الوطني ورفع المردودية وتوسيع قدرات الجمع والتخزين

#الجزائر#القمح
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل أن تتحول شبكات الذهب والموانئ والمقاتلين الأجانب في إفريقيا إلى مادة لتحقيقات دولية وعقوبات وقرارات سياسية، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد وضع منذ 2024 مسألة التدخل الخارجي في بؤر النزاع الإفريقية ضمن أخطر التهديدات التي تواجه سيادة دول القارة. وبعد أكثر من عامين، تعيد معطيات نشرتها «فايننشال تايمز» في أوت 2026، إلى جانب تقارير لمنظمة هيومن رايتس ووتش وعقوبات أمريكية وتحركات داخل البرلمان الأوروبي، قراءة تلك التحذيرات في ضوء أرقام تتجاوز 168 مليار دولار من الاستثمارات الإماراتية المعلنة في إفريقيا منذ 2017، وتدفقات بمئات الأطنان من الذهب الإفريقي، وشبكات قالت الصحيفة البريطانية إنها أوصلت نحو 2000 مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.


وتبدو المقارنة الزمنية لافتة. ففي مارس 2024 تحدث الرئيس تبون عن تدخل دولة عربية لم يسمها، مشيرًا إلى وجود أموالها حيث توجد النزاعات في مالي وليبيا والسودان، ومحذرًا من أن «للصبر حدودًا». ولم يسم الرئيس الإمارات صراحة، وهو ما يفرض الفصل صحفيًا بين موقفه الرسمي وبين الربط الذي قامت به لاحقًا وسائل إعلام جزائرية ودولية. غير أن التطورات التي تلت ذلك جعلت جوهر قراءته أكثر حضورًا، بعدما بدأت مؤسسات وصحف دولية توثق التداخل بين المال والموانئ والموارد والأمن وشبكات المقاتلين داخل عدد من بؤر التوتر الإفريقية.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا



ويبرز في هذا التسلسل الطابع الاستشرافي للمقاربة التي تبناها الرئيس عبد المجيد تبون تجاه القارة، إذ لم يتعامل مع الأزمات الإفريقية باعتبارها ملفات أمنية معزولة، وإنما ربط مبكرًا بين التدخل الخارجي واستمرار النزاعات وإضعاف قدرة الدول على التحكم في قرارها وثرواتها. وكان السودان من أكثر الملفات التي ظهر فيها هذا الموقف بوضوح، عندما أكد تبون، خلال استقبال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في جانفي 2024، وقوف الجزائر إلى جانب السودان، وشدد على ضرورة معالجة النزاعات الداخلية بعيدًا عن التدخلات الأجنبية، قبل أن يعود في ماي من العام نفسه إلى التحذير من اتساع التدخلات الخارجية في أزمات السودان وليبيا واليمن.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

ما حذّر منه تبون في 2024 يعود بأرقام ثقيلة

بعد أكثر من عامين على تلك التحذيرات، نشرت «فايننشال تايمز» في 4 أوت 2026 تحقيقًا موسعًا حول الحضور الإماراتي في إفريقيا، مقدمة صورة تتجاوز الاستثمار التقليدي إلى شبكة واسعة من المصالح في الموانئ والتعدين والزراعة والطاقة واللوجستيك. وبحسب بيانات fDi Markets التابعة للصحيفة، تجاوزت القيمة المعلنة للمشاريع الإماراتية في القارة 168 مليار دولار منذ 2017، مع التنبيه إلى أن جزءًا من هذه المبالغ يمثل مشاريع معلنة لا تتحول كلها بالضرورة إلى استثمارات منفذة. وتشمل الأمثلة التي رصدها التحقيق محطة رياح بقيمة 10 مليارات دولار في مصر، ومصفاة نفط بقيمة 4 مليارات دولار في أوغندا، ومشروع ميناء بقيمة 1.2 مليار دولار في السنغال.

وفي قلب جزء من هذا التوسع تتحرك مجموعة International Holding Company، التي تبلغ قيمتها السوقية وفق «فايننشال تايمز» نحو 240 مليار دولار، مع استثمارات في النحاس بزامبيا والذهب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا ومالي والحديد في موريتانيا. غير أن أهمية هذه الخريطة لا تقف عند حجم الأموال الموظفة، لأن طبيعة الأصول المستهدفة تمنح الاستثمار وزنًا يتجاوز العائد المالي المباشر. فالموانئ والممرات البحرية والمناجم والأراضي الزراعية ليست منشآت تجارية عادية، وإنما عقد تتحكم في حركة السلع والمواد الخام وسلاسل الإمداد.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

وتشغل أو تطور DP World وAbu Dhabi Ports موانئ ومحطات داخلية ومناطق حرة في 13 دولة إفريقية، بينما توسعت شبكات DP World اللوجستية والتوزيعية إلى أكثر من 25 دولة بعد عمليات استحواذ إضافية في جنوب إفريقيا ونيجيريا. وتظهر حالة ميناء بربرة في أرض الصومال طبيعة هذا التداخل، بعدما ضخت DP World نحو 450 مليون دولار في الميناء والبنية المرتبطة به، بما فيها طريق يصل إلى إثيوبيا، في وقت رافق فيه الامتياز التجاري اتفاق منفصل منح الإمارات استخدام منشآت عسكرية ومهبط قريب.

وهنا تكتسب الرؤية الجزائرية التي دافع عنها الرئيس تبون بعدًا أعمق، لأن السيادة في هذه القراءة لا تتوقف عند الحدود السياسية، وإنما تمتد إلى الموانئ والممرات والمنشآت والموارد التي تتحكم في قدرة الدولة على إدارة اقتصادها. فالاستثمار الأجنبي يمكن أن يشكل رافعة ضرورية للتنمية، لكن قيمته بالنسبة إلى الدولة المضيفة ترتبط بقدرته على بناء قدرات محلية مع بقاء القرار السيادي والثروة الأساسية تحت سيطرتها.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

168 مليار دولار.. حين يصبح الاستثمار أكبر من صفقة

التحقيق البريطاني يضع بذلك سؤالًا أكبر من حجم الاستثمار نفسه، يتعلق بالحد الفاصل بين رأس المال الذي يبني البنية التحتية ورأس المال الذي يمنح صاحبه أدوات تأثير تتجاوز المشروع التجاري. وهذا السؤال ينسجم مع المقاربة التي تبناها الرئيس تبون في علاقته بإفريقيا، حيث ظل يؤكد أن شراكات القارة ينبغي أن تخدم تنميتها وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال قرارها.

وتظهر حساسية المسألة أكثر عند النظر إلى تصريحات وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكل، الذي انتقد أمام «فايننشال تايمز» ما وصفه بطموح إماراتي للسيطرة على المنطقة، معتبرًا أن المسار بدأ بالموانئ في شرق إفريقيا ثم اتسع نحو إسقاط القوة واستغلال الموارد. كما رأى الباحث الإثيوبي مهاري تاديلي مارو أن حجم الموارد التي توظفها أبوظبي يمكن أن يحد من قدرة بعض الدول الإفريقية على موازنة العلاقة معها.

وهذه القراءة لا تعني أن كل استثمار إماراتي يحمل بالضرورة بعدًا أمنيًا أو سياسيًا، كما لا تسمح بجمع مختلف المشاريع داخل مخطط واحد من دون أدلة. لكنها تظهر أن السيطرة على أصول حساسة مثل الموانئ والمناجم والممرات قد تنتج وزنًا يتجاوز القيمة المحاسبية للعقد، وهو تحديدًا ما يجعل مفهوم السيادة الاقتصادية جزءًا من النقاش حول مستقبل إفريقيا.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

ذهب إفريقيا يغادر.. والقيمة تستقر خارج القارة

ويصبح السؤال أكثر حدة عند الانتقال من الموانئ إلى الذهب. فقد قدرت دراسة SWISSAID التي شملت 54 دولة إفريقية أن ما لا يقل عن 435 طنًا من الذهب خرجت من القارة دون تصريح في 2022 وحده، بقيمة قاربت 31 مليار دولار، أي أكثر من طن يوميًا، فيما تضاعف تهريب الذهب من إفريقيا بأكثر من مرتين بين 2012 و2022.

والرقم الأكبر يتعلق بالوجهة التي استقبلت جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات. فبين 2012 و2022 استوردت الإمارات نحو 2569 طنًا من الذهب الإفريقي لم تكن مسجلة كصادرات في البلدان الإفريقية الأصلية، بقيمة قدرت بحوالي 115.3 مليار دولار. وفي 2022 وحده استحوذت الإمارات على 47% من الذهب الإفريقي المصدر إلى الخارج، مقابل 21% لسويسرا و12% للهند.

ولم يتراجع الاتجاه بعد ذلك، إذ استوردت الإمارات خلال 2024 نحو 748 طنًا من الذهب الإفريقي، بزيادة 18% خلال عام، بينها 29 طنًا مباشرة من السودان، و18 طنًا من تشاد و9 أطنان من ليبيا، فيما بلغ إجمالي وارداتها العالمية من الذهب في السنة نفسها 1392 طنًا بقيمة 105.4 مليارات دولار.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

وتقول الإمارات من جهتها إنها طورت قواعد صارمة للمصدر المسؤول للذهب ومكافحة غسل الأموال، وتؤكد أن تجارتها تخضع للرقابة والمعايير الدولية. غير أن البيانات التي أوردتها SWISSAID تظل تطرح سؤالًا اقتصاديًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى القارة، يتعلق بحجم الإيرادات والضرائب والعملات الصعبة التي تخسرها الدول المنتجة عندما تغادر الثروة خارج القنوات الرسمية، في الوقت الذي تنتقل فيه حلقات من القيمة المضافة والتكرير والتجارة وإعادة التصدير إلى مراكز خارج إفريقيا.
ومن هذه الزاوية، تبدو الرؤية التي دافع عنها الرئيس عبد المجيد تبون بشأن الاحتفاظ بالسيادة على الموارد أكثر التصاقًا بالأرقام الفعلية. فالثروة الطبيعية لا تحقق السيادة الاقتصادية لمجرد وجودها تحت الأرض، وإنما عندما تستطيع الدولة التحكم في استخراجها وتسويقها وتحصيل عائداتها والاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة التي تنتج عنها.

من الموانئ إلى ساحات القتال

وفي 15 أوت انتقلت «فايننشال تايمز» إلى مستوى أكثر حساسية عندما نشرت تحقيقًا حول شبكة قالت إنها أوصلت نحو 2000 مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. واستند التحقيق إلى مقابلات مع سبعة مقاتلين، وسجلات سفر وقوائم رحلات وصور وفيديوهات وبيانات لتتبع الأجهزة والاتصالات، فيما قال المقاتلون إن الجهة التي أدخلتهم إلى الشبكة كانت شركة Global Security Services Group، ومقرها الإمارات. ولم تستجب الشركة، بحسب الصحيفة، لطلبات التعليق.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

ولم يكن التحقيق الصحفي أول من يثير المسألة. ففي ماي 2026 نشرت Human Rights Watch تحقيقًا من 83 صفحة خلص إلى أن مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين جرى تجنيدهم منذ 2024 بواسطة شركات خاصة، وأنهم مروا عبر منشآت عسكرية في غياثي والوثبة بأبوظبي قبل انتقالهم إلى السودان عبر شبكة تضم شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال ونجامينا في تشاد.

واستندت المنظمة إلى مقابلات مع متعاقدين سابقين وموظف سابق في GSSG وشهود من الفاشر ووثائق شركات وتراخيص رسمية وصور ومقاطع جرى تحديد مواقعها جغرافيًا، وخلصت في تقييمها إلى أن استخدام منشآت حكومية إماراتية والعلاقات بين الشركة ومستويات عليا في السلطة تشير إلى عملية مدعومة من الدولة. الإمارات ترفض هذه الخلاصة وتنفي تقديم الدعم العسكري أو المالي لقوات الدعم السريع.

وبحسب تحقيق «فايننشال تايمز»، وصلت أول كتيبة كولومبية في أكتوبر 2024 وساهمت في إنشاء ممر للإمداد عبر شرق ليبيا نحو دارفور، فيما مر فوج آخر عبر قاعدة بوصاصو. وقال أحد المقاتلين إن نحو 300 متخصص تلقوا بين جانفي وأكتوبر 2025 تدريبًا على المسيّرات والدفاع الجوي داخل الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان. كما دعمت الصحيفة هذا المسار بتحليل رقمي أجرته Conflict Insights Group لبيانات أجهزة ظهرت في الإمارات ثم بوصاصو ونيالا والفاشر.

وهنا تعود تحذيرات الرئيس تبون إلى قلب المشهد. فمن دون نسبة ما لم يقله إليه أو الادعاء بأن التحقيقات أثبتت هوية الدولة التي قصدها، يبقى واضحًا أن الرئيس وضع منذ 2024 خطر انتقال المال الخارجي إلى ساحات النزاع ضمن أولويات قراءته للوضع الإفريقي، قبل أن تتحول شبكات التمويل والتجنيد والنقل العسكري لاحقًا إلى ملفات دولية موثقة.

2000 مقاتل.. التحقيقات تتجاوز حدود الصحافة

بحلول نهاية 2025، لم يعد الملف مقتصرًا على الصحافة والمنظمات الحقوقية. ففي 9 ديسمبر فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات قال إنها تشكل شبكة عابرة للحدود لتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين لصالح قوات الدعم السريع، تشمل مهامهم المشاة والمدفعية وتشغيل المسيّرات والمركبات والتدريب. وحددت الخزانة ألفارو أندريس كويخانو بيسيرا، وهو ضابط كولومبي متقاعد مقيم في الإمارات، باعتباره شخصية مركزية في عملية التجنيد والنشر، قبل أن تتوسع العقوبات خلال 2026 لتشمل شخصيات وكيانات أخرى مرتبطة بالشبكة.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

وفي 9 جويلية 2026، انتقل الملف إلى مستوى سياسي أوروبي عندما تبنى البرلمان الأوروبي قرارًا بشأن السودان بـ476 صوتًا مقابل 28 وامتناع 96، طالب فيه بفرض عقوبات على المسؤولين عن الهجمات على المدنيين وعلى الميسرين الخارجيين، وذكر Global Security Services Group بالاسم، كما دعا إلى إضافة قوات الدعم السريع إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. ويظل من الضروري التمييز بين الدعوة والإجراء الفعلي، إذ لم يكن القرار إعلانًا عن إدراج تم بالفعل، وإنما مطالبة سياسية باتخاذه.

وفي المقابل، ترفض الإمارات بصورة قاطعة الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع، وتؤكد أنها لم تقدم أسلحة أو تمويلًا عسكريًا لأي طرف في الحرب السودانية، كما تشدد على دعمها لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية يقودها المدنيون. ونقلت «فايننشال تايمز» كذلك ردًا إماراتيًا يفيد بأن السلطات أجرت تحقيقات بشأن GSSG وخلصت إلى عدم تورطها في نشاط مرتزقة في السودان، وأن أبوظبي تنفي تسهيل انتقال المقاتلين الأجانب أو تقديم أسلحة لأي طرف.

تبون قرأ الخطر قبل أن تتضح ملامحه

وسط هذا التسلسل تكتسب تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون في مارس 2024 وزنًا مختلفًا. فقد جاءت قبل أكثر من عامين من التحقيق الأخير لـ«فايننشال تايمز»، وقبل تقرير Human Rights Watch المفصل، وقبل اتساع شبكة العقوبات الأمريكية والتحرك السياسي داخل البرلمان الأوروبي. ولا يسمح ذلك صحفيًا بالقول إن تحقيقًا لاحقًا أثبت هوية الدولة التي كان الرئيس يقصدها، لأنه لم يسمها رسميًا، لكنه يكشف أن تشخيصه المبكر لخطر تداخل المال الخارجي مع النزاعات سبق ظهور كتلة كبيرة من المعطيات التي جعلت الموضوع لاحقًا محل متابعة دولية واسعة.

وهنا تكمن قوة الرؤية الاستشرافية للرئيس تبون. فقد نظر إلى السيادة الإفريقية باعتبارها منظومة واحدة لا يمكن فصل أمنها عن اقتصادها، ولا قرارها السياسي عن مواردها وموانئها وممراتها. فالدولة التي تفقد السيطرة على مصدر ثروتها أو طريق تصديرها أو قرارها الأمني قد تفقد تدريجيًا جزءًا من قدرتها على صياغة سياساتها بحرية، حتى من دون وجود احتلال عسكري أو تدخل مباشر بالشكل التقليدي.

ومن هذا المنطلق، ظل الخط الجزائري يقوم على رفض التدخل الخارجي والدفع نحو حلول إفريقية للأزمات الإفريقية، وهي مقاربة تمنح الأولوية لبقاء الدولة الوطنية ومؤسساتها وقدرتها على إدارة مواردها بعيدًا عن شبكات المصالح المتداخلة.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

السيادة أولًا.. الرؤية الجزائرية لإفريقيا

تزداد دلالة هذه المقاربة عندما توضع الأرقام جنبًا إلى جنب. هناك 168 مليار دولار من الاستثمارات المعلنة في إفريقيا منذ 2017، و115.3 مليار دولار من الذهب الإفريقي غير المسجل عند التصدير الذي وصل إلى الإمارات خلال عقد، و748 طنًا من الذهب الإفريقي استوردتها الإمارات خلال 2024، إلى جانب نحو 2000 مقاتل كولومبي تحدث عنهم تحقيق «فايننشال تايمز».

ولا تثبت هذه الأرقام بمفردها وجود مخطط واحد يجمع كل الملفات، كما أن الإمارات تنفي الاتهامات المتعلقة بدعم أطراف الحرب في السودان. لكنها تكشف حجم المساحة التي بات رأس المال والموارد واللوجستيك والأمن يتحرك داخلها في القارة نفسها، وهو ما يجعل سؤال السيادة أكثر إلحاحًا من مجرد حساب حجم الاستثمار الداخل.
وهنا تتقدم الرؤية الجزائرية التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون باعتبارها قراءة تقوم على أن إفريقيا تحتاج إلى الاستثمارات والشراكات، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى ضمان ألا تتحول حاجتها إلى التمويل إلى تنازل عن القرار أو الموارد. فالاستثمار الأكثر فائدة للقارة هو الذي يبني مصانع وموانئ وبنية تحتية ويولد وظائف وينقل التكنولوجيا، مع إبقاء الدولة صاحبة القرار النهائي في مواردها ومساراتها الاقتصادية.

وبهذا المعنى، لم يكن موقف الرئيس تبون تجاه التدخلات الخارجية مجرد تحفظ دبلوماسي مرتبط بلحظة سياسية، بل جزءًا من تصور أوسع لمستقبل القارة يقوم على الربط بين الاستقلال السياسي والسيادة الاقتصادية والسيطرة على الموارد. وهذا ما يجعل تحذيراته السابقة أكثر دلالة عندما تقرأ اليوم إلى جانب ما تكشفه المؤسسات الدولية عن شبكات الذهب والموانئ والمقاتلين.

فالجزائر لم تنتظر أن تتحول شبكات التجنيد إلى قوائم عقوبات، ولا أن تصبح أطنان الذهب غير المسجل موضوعًا لدراسات دولية، حتى تضع مسألة السيادة وعدم التدخل في قلب خطابها الإفريقي. بل حذر الرئيس تبون من الخطر عندما كان جزء كبير من تفاصيله لا يزال بعيدًا عن واجهة النقاش الدولي.

وبعد أكثر من عامين، تبدو الصورة التي تتشكل من تحقيقات الصحافة والمنظمات الحقوقية والعقوبات والقرارات السياسية أقرب إلى جوهر ما حذرت منه الجزائر مبكرًا: القارة لا تحتاج فقط إلى جذب المال، بل إلى امتلاك القدرة على تحديد شروطه، وحماية ثرواتها، والتحكم في ممراتها، ومنع تحول النزاعات إلى أسواق مفتوحة للتمويل والسلاح والمقاتلين.

ومن هنا تكتسب رؤية الرئيس عبد المجيد تبون بعدها الاستشرافي الأوسع؛ فمعركة إفريقيا المقبلة قد لا تدور حول من يملك أكبر كمية من الموارد، وإنما حول من يحتفظ بالقرار عندما تتحول تلك الموارد إلى مال وموانئ وشبكات لوجستية ومصالح عابرة للحدود. وفي هذه المعادلة، تضع الجزائر السيادة في البداية، لا في نهاية الحساب

#الإمارات#الجزائر#الساحل#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

بوابة الجزائر الاخبارية: ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري ، مراد عجال، اليوم الأحد، بمقر الوزارة، اجتماع لجنة التنسيق القطاعية، الذي خُصص لدراسة ومتابعة عدد من المواضيع والملفات المرتبطة بالشراكة والتعاون مع جمهورية النيجر وجمهورية كوت ديفوار.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار متابعة وتقييم علاقات التعاون والشراكة التي يعمل قطاع الطاقة والطاقات المتجددة على تجسيدها، وحرصا على تعزيز الديناميكية المسجلة في مجال التعاون الثنائي.

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

وشهد اللقاء حضور عدد من الإطارات المركزية للوزارة، إلى جانب مسؤولين من مجمع سونلغاز، حيث جرى استعراض ومناقشة جملة من العروض والمواضيع المطروحة، فضلا عن مختلف التبادلات والمشاورات الجارية بين الأطراف المعنية، مع الوقوف على مستوى تقدم الملفات محل الدراسة.

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

وفي هذا السياق، أسدى الوزير جملة من التعليمات والتوجيهات الرامية إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات قيد الدراسة، وتعزيز التنسيق والتشاور بين مختلف الهياكل المعنية.

كما شدد الوزير على ضرورة ضمان متابعة دقيقة ومنتظمة لمختلف ملفات الشراكة والتعاون مع جمهورية النيجر وجمهورية كوت ديفوار، والعمل على تجسيد الالتزامات المتفق عليها، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم توسيع آفاق التعاون في قطاع الطاقة والطاقات المتجددة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لتوسيع حضور صادراتها في غرب إفريقيا عبر حزمة مترابطة تجمع النقل البحري المباشر، والحاويات المبردة، ودعم تكاليف الشحن، وتسريع الإجراءات البنكية، في وقت سجلت فيه الصادرات خارج المحروقات نموًا بنسبة 16% خلال الثلاثي الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وفي قلب هذا التحول، تستعد «كنان الجزائر» لإدراج الحاويات المبردة ضمن استثماراتها المقبلة، بالتوازي مع استمرار رحلاتها نحو موريتانيا والسنغال بزمن عبور لا يتجاوز ستة أيام، بما يمنح المنتجات الفلاحية والغذائية والصيدلانية الجزائرية منفذًا بحريًا أكثر ملاءمة نحو أسواق غرب القارة.

كنانالجزائر

ويعكس هذا التوجه انتقال سياسة التصدير الجزائرية إلى مرحلة أكثر نضجًا، لا تكتفي بالبحث عن مشترين جدد، بل تعمل على معالجة الحلقة التي كانت تحد طويلًا من قدرة المنتجات الوطنية على الوصول إلى الأسواق البعيدة، وهي اللوجستيك. فالسلع سريعة التلف، خصوصًا الخضر والفواكه وبعض المنتجات الغذائية والصيدلانية، تحتاج إلى سلسلة تبريد متصلة وانتظام في الرحلات وسرعة في المناولة، وهي عناصر بدأت الدولة والمؤسسات الوطنية في إدراجها تدريجيًا ضمن منظومة التصدير.

وتشغل كنان الجزائر بالفعل خطًا بحريًا نحو نواكشوط ونواذيبو وداكار، مع رحلة باتجاه غرب إفريقيا في حدود مرة كل شهر وزمن عبور يصل إلى ستة أيام. وبالتالي، فإن الاستثمار المرتقب في الحاويات المبردة لا يؤسس مسارًا تجاريًا جديدًا من الصفر، وإنما يضيف قدرة نوعية إلى ممر قائم يستطيع المصدر الجزائري استخدامه فور توفر الوحدات الجديدة.

وتستهدف الشركة من خلال هذه الاستثمارات توسيع قائمة البضائع المقبولة لتشمل المنتجات الطازجة وبعض الأدوية والمواد التي تتطلب درجة حرارة مضبوطة أثناء النقل. ولم تعلن كنان الجزائر حتى الآن عدد الحاويات التي ستقتنيها أو القيمة المالية للعملية أو تاريخ دخولها الخدمة، غير أن إدراجها ضمن الاستحواذات الاستراتيجية المقبلة يكشف أن تطوير الصادرات الإفريقية لم يعد منفصلًا عن تحديث أدوات النقل البحري الوطني.

من تصدير السلعة إلى بناء طريقها نحو السوق

تكتسب هذه الخطوة وزنًا أكبر بالنظر إلى حجم التحول الذي تعرفه العلاقات التجارية الجزائرية مع أسواق غرب إفريقيا. فخلال الأشهر الأخيرة، انتقلت عدة قطاعات من مرحلة العرض في المعارض والصالونات إلى توقيع عقود فعلية، وهو ما جعل مشكلة الوصول إلى السوق أكثر إلحاحًا من مشكلة العثور عليها.

وفي القطاع الصيدلاني، وقعت ثلاث مؤسسات جزائرية في نوفمبر 2025 خمسة عقود لتصدير منتجات إلى موريتانيا ومالي والسنغال بقيمة إجمالية بلغت 10 ملايين دولار، في مؤشر على توسع الطلب على المنتجات الطبية الجزائرية داخل أسواق الساحل وغرب إفريقيا.

وسبق ذلك شروع مجمع صيدال في جويلية 2025 في إرسال أول شحنة من منتجاته نحو موريتانيا بعد الفوز بمناقصة دولية، بما وفر مسارًا تجاريًا فعليًا يمكن توسيعه مع زيادة قدرات النقل البحري المكيف حراريًا.

ولا تتطلب جميع الأدوية النقل المبرد، غير أن وجود هذه الخدمة يوسع قائمة المنتجات التي يمكن تصديرها بحرًا، ويمنح المؤسسات الجزائرية خيارًا أقل تكلفة في عدد من الحالات مقارنة بالشحن الجوي، مع الحفاظ على شروط الحرارة المطلوبة للمنتجات الحساسة.

أما في موريتانيا، فقد أظهر معرض المنتجات والخدمات الجزائرية الذي اختتم في نواكشوط يوم 11 ماي 2026 حجم الطلب الممكن تحويله إلى تجارة فعلية، بعدما انتهت التظاهرة بتوقيع 70 اتفاقية بمشاركة أكثر من 350 مؤسسة جزائرية.

وشملت العقود والتفاهمات قطاعات الصناعة والمناجم والكابلات الكهربائية والتجهيزات الميكانيكية والصناعات التحويلية والصحة والمعدات الطبية والهيدروليك والتعليم العالي والمؤسسات الناشئة، وهو تنوع يعطي لصادرات الجزائر إلى موريتانيا قاعدة أوسع من السلع الغذائية التقليدية.

وبذلك، لم تعد السوق الموريتانية مجرد منفذ حدودي قريب للمنتجات الجزائرية، بل بدأت تتحول إلى منصة أوسع لانتشار المؤسسات الوطنية نحو بقية غرب إفريقيا.

ويمنح الربط البحري المباشر هذا التحول بعدًا إضافيًا، لأن الاعتماد على المسار البري وحده لا يمكن أن يستوعب كامل الطموح التصديري، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتجات كبيرة الحجم أو حساسة للزمن أو موجهة إلى موانئ غرب القارة.

ومن هنا تصبح مدة ستة أيام التي تعرضها كنان الجزائر عنصرًا تجاريًا وليس رقمًا تشغيليًا فقط. فالسلعة الغذائية التي تصل إلى داكار أو نواكشوط بعد ستة أيام تحت شروط حفظ مضبوطة تحتفظ بجزء أكبر من عمرها التجاري، وهو ما يوسع هامش التسويق لدى المستورد ويرفع تنافسية المنتج الجزائري.

كما أن انتظام الرحلات يقلل الحاجة إلى المرور عبر موانئ وسيطة وإعادة الشحن، وهي عمليات ترفع الكلفة وتطيل الآجال وتزيد مخاطر تلف السلع الحساسة.

وتستند كنان الجزائر في هذا التوسع إلى أسطول من تسع سفن تحت العلم الجزائري، بينها سفينتان مخصصتان لنقل الحاويات وسبع سفن للبضائع العامة، تعمل عبر خطوط تربط الجزائر بالمتوسط وشمال أوروبا وغرب إفريقيا.

وتصل قدرات بعض سفن الشركة، مثل Sedrata وStidia وSaoura، إلى نحو 681 حاوية نمطية TEU، بينما تبلغ قدرة سفن أخرى مثل Kherrata وConstantine نحو 565 حاوية.

وتدرس الشركة إلى جانب الحاويات المبردة اقتناء سفينة للبضائع السائبة الجافة، ما يكشف أن الهدف يتجاوز معالجة حاجة ظرفية للمصدرين إلى بناء قدرات بحرية متنوعة تستطيع مرافقة توسع الصادرات الجزائرية في أكثر من قطاع.

الدولة تخفض كلفة الوصول إلى إفريقيا

غير أن توفير السفينة والحاوية لا يكفي وحده لصناعة صادرات تنافسية، ولهذا تتحرك الجزائر بالتوازي على مستوى تكلفة النقل والإجراءات المالية.

ويستفيد المصدرون من آلية الصندوق الخاص لترقية الصادرات FSPE، التي تتحمل جزءًا من تكاليف النقل الدولي، ولا سيما بالنسبة إلى المنتجات التي تحتاج إلى الوصول السريع للأسواق.

ويغطي الصندوق 50% من تكاليف النقل الدولي للمنتجات الزراعية القابلة للتلف، باستثناء التمور، فيما تصل نسبة الدعم إلى 80% بالنسبة إلى التمور المصدرة نحو مختلف الوجهات، و25% للمنتجات غير الزراعية الموجهة إلى الأسواق البعيدة.

وهذه النسب تكتسب قيمة أكبر عند ربطها بالحاويات المبردة، لأن الدولة ستكون قد جمعت بين أداتين تخدمان الفئة نفسها من المنتجات: دعم مالي لكلفة النقل، ووسيلة بحرية تستطيع المحافظة على السلعة طوال الرحلة.

وهذا ما يضع المصدر الجزائري في موقع أفضل عندما ينافس على أسواق غرب إفريقيا، حيث لا يحسم السعر وحده قرار الاستيراد، بل تدخل معه انتظام الإمدادات، جودة المنتج، تاريخ الصلاحية، الكلفة اللوجستية والقدرة على التسليم في آجال ثابتة.

كما اتخذت الجزائر خطوة إضافية في 28 جويلية 2026، عندما ألزم بنك الجزائر البنوك بتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات في أجل أقصاه 48 ساعة بعد استلام الملف كاملًا، وهو إجراء يقلل الوقت الذي تبقى فيه العملية التجارية معلقة قبل الانتقال إلى التنفيذ.

ويأتي ذلك بالتوازي مع التحضير لإطلاق الشباك الوحيد للمصدرين، الذي أعلنت وزارة التجارة الخارجية العمل عليه لتجميع الإجراءات ورقمنتها وتقليل عدد المتدخلين والوثائق والآجال.

وبذلك تتحرك منظومة التصدير في ثلاثة اتجاهات متزامنة: تقليص مدة الإجراء، خفض جزء من تكلفة النقل، ثم رفع القدرة اللوجستية الفعلية للمؤسسات الوطنية.

وهذه هي الحلقة التي تمنح النمو المسجل في الصادرات خارج المحروقات وزنًا مختلفًا. فارتفاعها بـ16% خلال الثلاثي الأول من 2026 يصبح أكثر قابلية للاستمرار عندما ترافقه بنية نقل وتمويل وتخليص قادرة على استيعاب أحجام أكبر وقطاعات أكثر تنوعًا.

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

إفريقيا تتحول من سوق واعدة إلى وجهة منظمة للصادرات

تنسجم هذه التطورات مع الرهان الجزائري الأوسع على السوق الإفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف».

فالجزائر انضمت في ديسمبر 2023 إلى مبادرة التجارة الموجهة داخل المنطقة، بما يسمح للمتعاملين المؤهلين بالاستفادة من المعاملة التفضيلية عند المبادلات مع الدول المشاركة وفق أحكام الاتفاق.

ومع إزالة جزء من الحواجز الجمركية تدريجيًا، تنتقل المنافسة إلى عناصر أخرى تصبح أكثر أهمية، على رأسها النقل والتمويل والاعتماد والجودة وسرعة التسليم.

ومن هذه الزاوية، تكمن أهمية التحرك الحالي في أنه يعالج ما يمكن اعتباره الحلقة العملية لزليكاف. فالامتياز الجمركي يفقد جزءًا من أثره إذا احتاجت السلعة الجزائرية إلى رحلة طويلة ومكلفة قبل الوصول إلى السوق، بينما تصبح له قيمة أعلى عندما تتوافر سفينة وطنية وخط مباشر وحاوية مبردة ودعم للنقل وإجراءات مالية أسرع.

وهذا ما يجعل خط الجزائر–غرب إفريقيا أصلًا اقتصاديًا يمكن البناء عليه.

فالجزائر تمتلك قاعدة إنتاج زراعي وصيدلاني وصناعي تتوسع تدريجيًا، وتملك جغرافيا تجعلها في نقطة اتصال طبيعية بين المتوسط والساحل، فيما توفر موريتانيا والسنغال بوابتين مباشرتين إلى فضاء تجاري أكبر في غرب القارة.

كما أن رفع القدرة التصديرية نحو إفريقيا ينسجم مع التوجه الذي أكدته السلطات الجزائرية خلال 2026 لتطوير سلاسل القيمة الإفريقية والاندماج بصورة أكبر في المبادلات داخل القارة.

والميزة هنا أن الجزائر لا تدخل هذه الأسواق بمنتج واحد. القطاع الزراعي يستطيع توفير الخضر والفواكه والتمور والمنتجات الغذائية. القطاع الصيدلاني بدأ بالفعل توقيع عقود وتوريد منتجات. الصناعات الكهربائية والميكانيكية والتجهيزات تبحث عن عقود داخل الأسواق نفسها.

وفي المقابل، توفر شركات الخدمات والهندسة والتعليم والصحة فرصًا لتصدير خدمات لا تحتاج إلى الحمولة البحرية نفسها لكنها تستفيد من توسع العلاقة التجارية.

ومن ثم، فإن الحاوية المبردة تصبح جزءًا من مشروع أكبر بكثير من اقتناء معدات لشركة نقل.

إنها تعالج قيدًا كان يمنع عددًا من المنتجات الجزائرية من المنافسة في أسواق بعيدة، خصوصًا المنتجات التي تستطيع الجزائر إنتاجها بكميات معتبرة لكن نقلها لفترات طويلة تحت ظروف غير مناسبة يفقدها ميزتها التجارية.

وعندما تدخل الحاويات الجديدة الخدمة، ستكون أمام المصدر الجزائري معادلة أكثر ملاءمة: رحلة بحرية مباشرة إلى غرب إفريقيا، دعم عمومي لجزء من كلفة الشحن، إجراءات توطين لا تتجاوز 48 ساعة عند اكتمال الملف، وسوق إفريقية تتحرك الجزائر داخلها أيضًا عبر زليكاف والمعارض والاتفاقات التجارية.

لهذا يمكن قراءة خطة كنان الجزائر باعتبارها إحدى حلقات سياسة تصدير أكثر هجومية وتنظيمًا بدأت تتشكل تدريجيًا.

فالجزائر التي كانت تعتمد في جزء كبير من صادراتها التاريخية على المحروقات تعمل اليوم على بناء الطرق التجارية التي تحتاج إليها صادرات أخرى كي تصل إلى الأسواق بنفس الانتظام.

وهذه نقطة حاسمة. زيادة الإنتاج خارج المحروقات وحدها لا تصنع قوة تصديرية. العقد التجاري وحده لا يصنعها كذلك. ولا يكفي تخفيض الرسوم الجمركية.

القوة التصديرية تبدأ عندما تستطيع المؤسسة أن تنتج، وتحصل على اعتماد، وتمول العملية، وتحجز وسيلة النقل، وتحافظ على جودة السلعة، ثم تسلمها إلى العميل في الموعد وبكلفة تسمح لها بتكرار الصفقة.

وهذا هو التحول الذي تعمل الجزائر على بنائه اليوم تجاه غرب إفريقيا. فبعد توقيع عشرات الاتفاقات في موريتانيا، وبدء صادرات صيدلانية فعلية، وارتفاع الصادرات خارج المحروقات، تتحرك الآن حلقة النقل البحري لتستوعب منتجات أكثر حساسية وأعلى قيمة.

ويبقى الحجم النهائي للأثر مرتبطًا بعدد الحاويات المبردة التي ستقتنيها كنان الجزائر، وتواتر الرحلات التي ستوفرها لاحقًا، وحجم الطلب الذي سيأتي من المصدرين.

لكن الاتجاه أصبح واضحًا بالفعل: الجزائر لا تبحث فقط عن أسواق جديدة لمنتجاتها، بل تبني تدريجيًا الأدوات التي تجعل الوصول إلى تلك الأسواق منتظمًا وأقل كلفة وأكثر قدرة على المنافسة.

ومن ستة أيام إلى نواكشوط وداكار، مرورًا بدعم يصل إلى 50% لنقل المنتجات الفلاحية القابلة للتلف و80% للتمور، وصولًا إلى توطين العمليات في 48 ساعة، تتجمع اليوم عناصر ممر تصديري يمكن أن يمنح المنتجات الجزائرية حضورًا أكبر داخل غرب إفريقيا.

وعندما تدخل الحاويات المبردة إلى الخدمة، ستصبح الفائدة أكبر من إضافة معدات جديدة إلى أصول كنان الجزائر.

ستكون الجزائر قد أزالت عائقًا آخر أمام المنتج الوطني، وفتحت أمام الخضر والفواكه والمنتجات الغذائية والصيدلانية طريقًا بحريًا مباشرًا نحو سوق إفريقية تريد الدولة أن تكون الصادرات الجزائرية فيها أكثر حضورًا وانتظامًا وقيمة.

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#غرب إفريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت الجزائر النصف الثاني من 2026 وهي أكبر سوق خارجية للبضائع المغادرة من ميناء فيغو الإسباني من حيث الوزن. بعدما استقبلت خلال الأشهر الستة الأولى من السنة قرابة 74 ألف طن،.متجاوزة الولايات المتحدة التي اقتربت من 73 ألف طن، والمغرب بنحو 65 ألف طن. خلف هذه الصدارة رقم أكثر دلالة على طبيعة التحول الجاري في العلاقات الاقتصادية الجزائرية-الإسبانية: جزء معتبر من التدفقات المتجهة جنوب المتوسط لم يعد يرتبط ببيع سلع نهائية للاستهلاك. وإنما أصبح يغذي مصانع وخطوط إنتاج تعمل داخل الجزائر، في مقدمتها منظومة صناعة السيارات المرتبطة بمصنع Stellantis في طفراوي بوهران.

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني


وهذا التحول يغير طريقة قراءة صعود الجزائر داخل بيانات الميناء. ففيغو لا يكتسب سوقًا جديدة بالمعنى التقليدي. بل أصبح جزءًا من سلسلة توريد صناعية تمتد من مصانع وموردي غاليسيا إلى خطوط التجميع الجزائرية. لذلك تتقدم الجزائر اليوم في بيانات الميناء بالطن. بينما ترتفع في الوقت نفسه قيمة صادرات محافظة بونتيفيدرا إليها، التي وصلت إلى 156.2 مليون يورو خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بزيادة 11.6% على أساس سنوي.

ويكتسب المؤشر ثقله بالنظر إلى أن صادرات المحافظة ككل واجهت خلال الفترة نفسها ضعفًا في عدد من الأسواق التقليدية الأوروبية والأميركية. وبالتالي، لم تعد السوق الجزائرية تؤدي وظيفة تعويضية محدودة، بل أصبحت أحد مراكز الطلب التي تستند إليها المؤسسات الصناعية والتجارية في المنطقة الإسبانية.

ولا تتعارض زيادة قيمة المبيعات الجزائرية مع تراجع وزن الشحنات الموجهة إليها خلال النصف الأول بنحو 11 إلى 12% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. فالبيانات تقيس مؤشرين مختلفين وفترتين مختلفتين أيضًا؛ الأول يتعلق بالقيمة التجارية حتى أفريل، والثاني بحمولة البضائع عبر ميناء فيغو حتى نهاية جوان. كما أن انخفاض الأطنان بالتوازي مع ارتفاع القيمة يمكن أن يعكس تغير تركيبة المنتجات المصدرة نحو سلع ومكونات ذات قيمة أكبر بالنسبة إلى الوزن.
والأهم أن الجزائر لم تبدأ 2026 في المركز الأول. ففي نهاية ماي كانت الولايات المتحدة تتقدم على بقية أسواق فيغو، بعدما سجلت مبادلات في حدود 67.466 ألف طن، منها 60.310 ألف طن صادرات إسبانية و7.156 آلاف طن واردات. غير أن حركة جوان قلبت الترتيب، ودفعت الجزائر إلى المقدمة بفارق يقارب ألف طن فقط عن السوق الأميركية.
هذه المنافسة الشهرية على الصدارة أقل أهمية، اقتصاديًا، من المسار الذي أوصل الجزائر إليها. ففي 2022 كانت السوق الجزائرية تحتل مرتبة متأخرة جدًا في ترتيب وجهات صادرات بونتيفيدرا، ووصلت إلى المركز 95. وبعد ثلاث سنوات فقط، أصبحت في أكتوبر 2025 الأولى من حيث عدد عمليات التصدير، ثم انتقلت في النصف الأول من 2026 إلى المركز الأول من حيث وزن الشحنات الخارجة من فيغو.

ميناء فيغو الجزائر
ميناء فيغو الجزائر

المصنع الجزائري يغيّر اتجاه الحاويات

يمكن تتبع جزء كبير من هذا الصعود إلى فيفري 2024، عندما بدأ الخط البحري المباشر بين فيغو ووهران العمل لخدمة التدفقات المرتبطة بصناعة السيارات.
الرحلة الأولى حملت 435 حاوية تحتوي على مكونات ومواد متجهة إلى الجزائر، في مقابل وصول 492 حاوية فارغة إلى الميناء الإسباني. وكان التصور التشغيلي للخدمة يقوم على رحلة أسبوعية وحركة تقدر بنحو 300 حاوية كل أسبوع، تضم أجزاء وهياكل ومكونات تدخل في عمليات الإنتاج داخل الجزائر.
وبعد أشهر فقط، بدأت الآثار تظهر في البيانات التشغيلية للميناء. فقد سجل نشاط الحاويات قفزات قوية خلال 2024، وربطت إدارة فيغو جزءًا من هذه الزيادة بتدفقات مكونات السيارات إلى الجزائر.
ووصل حجم أجزاء السيارات المتجهة خلال 2024 إلى الجزائر والبرازيل معًا إلى نحو 221.3 ألف طن، بزيادة قاربت 83.9%، في حين بلغت الحركة الإجمالية بين فيغو والجزائر قرابة 126 ألف طن خلال السنة.
ما حدث منذ ذلك التاريخ يتجاوز إضافة خط ملاحي جديد. فمصنع طفراوي أنشأ طلبًا دوريًا على المدخلات الصناعية، وهذا النوع من الطلب يختلف جذريًا عن استيراد سيارة جاهزة. المكونات تصل إلى الجزائر لكي تدخل في عملية إنتاج أخرى، ما يعني أن جزءًا من القيمة النهائية يتكون داخل الاقتصاد الجزائري عبر التجميع والتشغيل والخدمات والنقل والصيانة وشبكة الموردين.
ولهذا يجب ألا تقرأ الـ74 ألف طن باعتبارها دليلًا بسيطًا على ارتفاع الواردات. التركيبة هي التي تحدد المعنى الاقتصادي للرقم. وتشير البيانات الإسبانية إلى وجود قطع ومكونات للسيارات، وآلات وتجهيزات صناعية إلى جانب مواد غذائية ومنتجات أخرى، بينما تشغل السلسلة المرتبطة بقطاع السيارات موقعًا مهمًا داخل التدفقات.
وتظهر هنا نتيجة واحدة من نتائج السياسة الصناعية الجزائرية الجديدة: إنشاء المصنع محليًا لا يلغي الواردات فورًا، لكنه يغير وظيفتها. فبدل دخول سيارة كاملة، تتحرك الموانئ الأوروبية لإرسال أجزاء ومدخلات إلى منشأة تنتج داخل الجزائر، ثم تبدأ نسبة الإدماج المحلي في الارتفاع مع تطور شبكة الموردين.
وكل زيادة لاحقة في التصنيع المحلي للمكونات ستغير تركيبة هذه التدفقات مرة أخرى، لأن الهدف الاقتصادي النهائي لا يتمثل في استبدال استيراد السيارات باستيراد كل مكوناتها إلى ما لا نهاية، وإنما في توسيع الجزء الذي تصنعه الشركات الجزائرية داخل سلسلة القيمة نفسها.
بهذا المعنى، أصبحت وهران عاملًا مؤثرًا في اقتصاديات ميناء يوجد على الساحل الأطلسي لإسبانيا.

من انكماش المبادلات إلى 8.5 مليارات يورو

ويبدو التغير أكثر وضوحًا عند وضع أرقام فيغو داخل المسار الأوسع للتجارة الجزائرية-الإسبانية.
في جوان 2022 كان القلق في غاليسيا يتمحور حول احتمال خسارة السوق الجزائرية، التي كانت تستقبل في ذلك الوقت نحو 78 ألف طن سنويًا من صادرات الميناء، مع حضور مهم للغرانيت ضمن التدفقات.
ثم تراجعت المبادلات خلال الأزمة السياسية بين البلدين، قبل أن يبدأ التعافي تدريجيًا ويتسارع بقوة في 2024 و2025.
وفي السنة الماضية وحدها، بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر 2.133 مليار يورو، مسجلة زيادة بحوالي 270% مقارنة بعام 2024، في حين اقترب إجمالي التجارة الثنائية من 8.5 مليارات يورو.
هذه العودة لم تكن مجرد استعادة للأرقام التي سبقت الأزمة. فقد تغيرت أيضًا بنية العلاقة التجارية مع دخول مشاريع صناعية جديدة وتحرك الشركات الإسبانية للاستفادة من الطلب المرتبط بالاستثمار والإنتاج داخل الجزائر.
وتعمل أكثر من 100 مؤسسة إسبانية في السوق الجزائرية عبر قطاعات تشمل الصناعة والطاقة والغذاء والسيراميك وغيرها، وهو ما يجعل استقرار المبادلات مصلحة اقتصادية مباشرة للطرفين.
كما تحرك الإطار السياسي في الاتجاه نفسه خلال 2026. ففي مارس، تحدثت الخارجية الإسبانية عن النفاذ الكامل لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، قبل أن توصف العلاقات الجزائرية-الإسبانية في جويلية بأنها «ممتازة».
والنتيجة الاقتصادية تظهر في الموانئ قبل أن تظهر أحيانًا في الخطاب. فالشركات لا تزيد رحلات الحاويات ولا تنظم خطوطًا أسبوعية منتظمة إلا عندما يوجد طلب يمكن الاعتماد عليه.
ولهذا يحمل تقدم الجزائر في ترتيب فيغو قيمة تتجاوز المركز الأول نفسه؛ إنه مؤشر على عودة الثقة التشغيلية لدى شبكات النقل والموردين الإسبان في استمرار السوق الجزائرية.

فيغو يرى اتجاهًا واحدًا.. والتجارة بين البلدين تكشف الصورة الكاملة

مع ذلك، فإن قراءة 74 ألف طن في مقابل نحو ألفي طن فقط قادمة من الجزائر عبر الميناء الإسباني قد تكون مضللة إذا انتقلت منها مباشرة إلى الحكم على الميزان التجاري بين البلدين.
فعبر فيغو وحده، تصل نسبة الصادرات الإسبانية إلى الجزائر إلى نحو 37 ضعفًا مقارنة بالشحنات الجزائرية الداخلة إلى الميناء، بفارق يقارب 72 ألف طن.
لكن الجزائر لا ترسل القسم الأكبر من صادراتها إلى إسبانيا عبر فيغو أصلًا.
المورد الذي يحتل الوزن الأهم في العلاقة هو الطاقة، وخصوصًا الغاز الطبيعي. وخلال النصف الأول من 2026 وفرت الجزائر نحو 34% من واردات إسبانيا من الغاز، محافظة على موقعها في مقدمة الموردين بعد تصدرها القائمة طوال 2025 للعام الثالث على التوالي.
وهكذا تظهر علاقة مختلفة تمامًا عند توسيع زاوية الرؤية.
إسبانيا تحصل من الجزائر على إمدادات طاقوية أساسية لاقتصادها، بينما تجد شركاتها في السوق الجزائرية منفذًا متناميًا للآلات والمعدات ومكونات الصناعة والمنتجات المختلفة.
وبهذه الصورة، أصبح الاعتماد الاقتصادي متبادل الاتجاهات، لكنه غير متماثل في طبيعة السلع. الجزائر تقدم موردًا استراتيجيًا له وزن مباشر في منظومة الطاقة الإسبانية، وإسبانيا توفر منتجات وتقنيات ومدخلات يحتاج إليها توسع الاستثمار والإنتاج الجزائري.
والتحول الأكثر أهمية بالنسبة إلى الجزائر هو أن جزءًا متزايدًا من هذه المدخلات أصبح يدخل دورة صناعية محلية.
وهذا ما يجعل صناعة السيارات مثالًا قابلًا للقياس. فالخط البحري بين غاليسيا ووهران لم يُنشأ لتلبية طلب تجزئة على المركبات المستوردة، بل لتأمين مصنع يعمل على الأراضي الجزائرية.
وعليه، فإن زيادة حركة فيغو باتجاه الجزائر يمكن أن ترتفع في مراحل التوسع الصناعي الأولى حتى مع نجاح سياسة التصنيع، قبل أن تبدأ تركيبتها في التغير تدريجيًا كلما ارتفعت نسبة المكونات التي ينتجها الموردون المحليون.

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني

عندما تصبح الجزائر عامل نمو لميناء أوروبي

أنهى ميناء فيغو 2025 بأكثر من 5.5 ملايين طن من البضائع، وبلغ نشاطه أكثر من 2.1 مليون طن خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026. وفي هذه المنظومة، أصبحت الجزائر واحدة من الأسواق التي تحدد ديناميكية جزء من حركة التصدير والحاويات.
وهذا تحول مهم قياسًا إلى وضع 2022.
فالجزائر انتقلت خلال فترة قصيرة من سوق يخشى الميناء الإسباني خسارتها إلى سوق تتنافس الولايات المتحدة نفسها معها على المرتبة الأولى في صادراته.
غير أن القيمة بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري لا توجد في التفوق على الولايات المتحدة في جدول إحصائي للميناء. المكسب الحقيقي هو أن سبب جزء معتبر من هذا الصعود أصبح موجودًا داخل الجزائر نفسها: مصانع تستدعي تجهيزات، خطوط إنتاج تحتاج إلى قطع، ومشروعات تولد طلبًا صناعيًا.
وهنا تتغير العلاقة بين الاستيراد والنمو.
الاقتصاد الذي يستورد منتجًا نهائيًا يدفع ثمن قيمة صنعت خارجه بالكامل تقريبًا.
أما الاقتصاد الذي يستورد آلة أو جزءًا أو مادة نصف مصنعة لكي يدخلها في مصنع محلي، فيستورد مدخلًا ثم يضيف إليه قيمة داخل حدوده.
كلما ارتفعت نسبة هذه الفئة الثانية داخل الواردات، أصبحت قراءة التجارة أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن الاستيراد ارتفع أو انخفض.
ولهذا تبدو بيانات غاليسيا في 2026 مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى الجزائر. فارتفاع المبيعات نحوها يحدث في وقت تتوسع فيه قاعدة التصنيع، وفي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر تزويد السوق الإسبانية بالطاقة.
وبذلك تتكون علاقة اقتصادية أكثر تشابكًا مما كانت عليه قبل سنوات. من جهة، يعتمد جزء من صادرات صناعات غاليسيا على الطلب الجزائري.
ومن جهة ثانية، يعتمد جزء مهم من أمن الطاقة الإسباني على الإمدادات الجزائرية. وبين الاثنين بدأت استثمارات الصناعة تعيد تشكيل نوع البضائع التي تعبر المتوسط.
وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن المرحلة الأكثر أهمية لن تكون عندما تتجاوز الجزائر 74 ألف طن أو تحتفظ بالمركز الأول في فيغو، وإنما عندما ترتفع نسبة المكونات المصنعة محليًا إلى درجة تبدأ عندها المصانع الجزائرية نفسها بتغذية سلاسل توريد خارجية.
عندها ستظهر المرحلة الثانية من التحول: الانتقال من اقتصاد يستقطب سلاسل الإمداد الأوروبية لخدمة مصانع داخل الجزائر، إلى اقتصاد تصبح منشآته جزءًا من سلاسل الإمداد الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وفي انتظار ذلك، تسجل أرقام النصف الأول من 2026 تحولًا واضحًا بالفعل: الجزائر التي كانت في المرتبة 95 ضمن أسواق بونتيفيدرا قبل أربع سنوات أصبحت اليوم أكبر وجهة لصادرات ميناء فيغو من حيث الحجم، فيما يتحول الاستثمار الصناعي داخلها إلى عامل يؤثر في حركة أحد أهم الموانئ الصناعية الإسبانية.

#إسبانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#ميناء فيغو
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت سوناطراك فعليًا سوق تسويق النفط الخام النيجري دوليًا، بعد إنجاز أول عملية تجارية مشتركة مع الشركة النيجرية للبترول «سونيداب» لخام «ميليك» وتحميل الشحنة يوم أمس الجمعة من المحطة النفطية البحرية لسيمي في بنين، بعد يوم واحد من إطلاق مرحلة جديدة في مشروع كافرا تشمل حفر أربعة آبار استكشافية بواسطة المؤسسة الوطنية للحفر «إينافور».

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وتنقل العملية التعاون النفطي الجزائري–النيجري إلى مستوى جديد، إذ أصبحت خبرة سوناطراك تشمل، إلى جانب الاستكشاف والحفر داخل النيجر، مرافقة سونيداب في تسويق الخام والوصول به إلى السوق الدولية، بما يوسع نشاط المجمع الجزائري في الساحل من تنفيذ المشاريع التقنية إلى الخدمات التجارية المرتبطة بالنفط.

وتخص العملية خام Meleck المنتج في النيجر والمنقول إلى الساحل الأطلسي عبر خط أنابيب التصدير الرابط بين مناطق الإنتاج في البلاد ومحطة سيمي في بنين، حيث جرى تحميل أول شحنة في إطار التسويق المشترك بين سوناطراك وسونيداب.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

ولا يتعلق الأمر بأول شحنة نفط يصدرها النيجر عبر سيمي؛ فقد دخل خط أنابيب النيجر–بنين الخدمة التجارية سابقًا، ووصل النفط إلى المحطة البحرية في أفريل 2024، قبل تحميل أول شحنة من خام ميليك في 18 ماي من العام نفسه. ويبلغ طول الأنبوب نحو 1905 كيلومترات. الجديد في عملية 14 أوت 2026 هو دخول سوناطراك كشريك في التسويق التجاري للخام النيجري إلى جانب سونيداب.

ويمثل التسويق أحد الحلقات الأعلى قيمة في الصناعة النفطية، لأنه يرتبط بالوصول إلى المشترين، وإدارة العقود والشحنات والتفاوض التجاري وتثمين الخام في الأسواق الدولية. ومن ثم، تضيف العملية نشاطًا تجاريًا جديدًا إلى محفظة سوناطراك في النيجر، بدل حصر وجودها في عمليات البحث والاستكشاف.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

في يومين.. من حفر كافرا إلى تسويق الخام

وجاءت عملية سيمي مباشرة بعد إطلاق الجزائر والنيجر، في 13 أوت، مرحلة جديدة من مشروع كافرا النفطي شمال النيجر. وأكدت سوناطراك رسميًا أن المشروع يشمل حفر أربعة آبار استكشافية ستتكفل بها «إينافور»، بهدف استكمال البيانات الخاصة بالمكامن وتأكيد إنتاجيتها وتقييم الإمكانات النفطية بصورة أدق، تمهيدًا لتحديد الجدوى الاقتصادية ووضع مخطط تطوير يمكن أن يقود إلى استغلال تجاري للمشروع.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وترأس الوزير الأول سيفي غريب ونظيره النيجري علي محمد الأمين زين مراسم إطلاق المرحلة الجديدة، بحضور وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب ووزير البترول النيجري حمادو تيني والرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي والمدير العام لسونيداب علي سيبو حسن.

وتحضر سوناطراك في رخصة كافرا منذ 2005 عبر فرعها SIPEX، ونفذت منذ ذلك التاريخ برنامجًا استكشافيًا شمل اقتناء نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد و760 كيلومترًا مربعًا من المسح ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى حفر بئرين استكشافيتين في 2018 و2019. وأدت الأشغال إلى اكتشاف بئر كافرا-1 وتأكيد الإمكانات الهيدروكربونية للمحيط.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وكانت السلطات النيجرية قد مددت في 15 أفريل 2026 رخصة كافرا لمدة عامين إضافيين، بما يسمح لـSIPEX بمواصلة عمليات تحديد امتداد المكامن وتقييمها والتحضير لتطوير الحقل.

وتقدر مصادر رسمية نيجرية الموارد النفطية التي أظهرتها الأعمال السابقة في كافرا بأكثر من 260 مليون برميل، وهو ما يجعل نتائج الآبار الأربعة الجديدة حاسمة لتحديد الكميات القابلة للاستغلال التجاري وخطة التطوير اللاحقة.

وبهذه الروزنامة، تحرك التعاون النفطي بين البلدين خلال أقل من 48 ساعة على مستويين متكاملين: تقييم موارد جديدة داخل كافرا، وتسويق الخام المنتج حاليًا من النيجر عبر السوق الدولية.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

سوناطراك توسع خدماتها داخل السلسلة النفطية النيجرية

ولا تأتي الخطوتان بصورة منفصلة عن البرنامج الذي وضعه الطرفان خلال الأشهر الماضية. ففي 2 جوان 2026، وقعت فروع سوناطراك وسونيداب ثلاث مذكرات تفاهم توسع نطاق العمل من الاستكشاف إلى الخدمات والتوزيع.

وتتعلق الأولى بتعاون المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء «إيناجيو» مع سونيداب في اقتناء ومعالجة البيانات الزلزالية داخل النيجر، بينما تنص الثانية على إنشاء شركة مشتركة بين «إينافور» وسونيداب لتنفيذ عمليات الحفر النفطي والغازي. أما الاتفاق الثالث، الموقع مع نفطال، فيغطي توزيع المنتجات البترولية وإنجاز مراكز التعبئة والتكوين، إلى جانب مشروع شركة مشتركة لتصنيع وتركيب وتوزيع وتخزين الزفت.

ويعني ذلك أن الشركات الجزائرية أصبحت متموضعة في عدة حلقات من النشاط النفطي النيجري تشمل الجيوفيزياء والحفر والاستكشاف وتقييم المكامن والتوزيع والتكوين والتسويق، مع قابلية توسيع التعاون إلى أنشطة إضافية.

وفي السياق نفسه، كانت سوناطراك قد شرعت يوم 14 أوت في تسليم أولى شحنات وقود الطائرات Jet A1 إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، تنفيذًا لعقد البيع والشراء مع سونيداب.

وبذلك شهد يوم واحد مسارين تجاريين متعاكسين ومتكاملين: منتج بترولي جزائري مكرر يتجه من أدرار إلى النيجر، وخام نيجري تدخل سوناطراك في عملية تسويقه انطلاقًا من سيمي نحو السوق الدولية.

وتوسع هذه المعادلة طبيعة الشراكة من علاقة مورد وزبون إلى تعاون تغطي فيه الشركات الجزائرية الخدمات النفطية والإنتاج المحتمل والتكرير والتوزيع والتجارة الدولية.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

كما تندرج التطورات ضمن تحرك جزائري أوسع في سوق الطاقة بمنطقة الساحل. ففي ماي، نفذت سوناطراك أول عملية لتوريد غاز البترول المسال إلى تشاد عبر ميناء دوالا بالكاميرون، في إطار اتفاق مع شركة غازكوم التشادية، وهو مسار قالت سوناطراك إنه يستهدف إقامة علاقات مباشرة مع موزعين محليين في المنطقة.

وفي 3 جوان، دخلت سونلغاز بدورها السوق الخارجية عبر محطة غوروباندا الكهربائية في نيامي بطاقة 40 ميغاواط، وهي أول منشأة تنجزها «سونلغاز الدولية»، بحسب المجمع.

أما على مستوى البنية القارية الكبرى، فقد أطلقت الجزائر في 4 جوان أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر، على أن يتصل من حاسي الرمل بشبكة النقل الوطنية ومنشآت تصدير الغاز الجزائرية نحو الأسواق الدولية.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وتكشف هذه المشاريع عن توسع الدور الاقتصادي لسوناطراك في الساحل على ثلاثة مستويات واضحة: استكشاف موارد جديدة، تقديم الخدمات التقنية والصناعية، ثم استخدام خبرتها وشبكتها التجارية في تسويق المحروقات والمنتجات البترولية.

وبالنسبة إلى النيجر، تمنح عملية تسويق خام ميليك قناة إضافية للوصول إلى المشترين والاستفادة من خبرة شركة نفط وطنية ذات حضور طويل في الأسواق الدولية. أما بالنسبة إلى الجزائر، فتمثل العملية توسيعًا لنشاط سوناطراك خارج الإنتاج المحلي إلى تقديم خدمات تجارية وتقنية مرتبطة بموارد دول إفريقية أخرى.

ومن ثم، فإن أهمية شحنة 14 أوت لا ترتبط بحجمها، الذي لم يعلن عنه في المعطيات المتاحة، بقدر ما ترتبط بدخول سوناطراك رسميًا في عملية تثمين وتسويق الخام النيجري. ومع انطلاق حفر أربعة آبار جديدة في كافرا قبلها بيوم، أصبحت الشراكة الجزائرية–النيجرية تعمل بالتوازي في النفط المنتج حاليًا وفي الموارد التي يجري تقييمها للإنتاج مستقبلًا.

#الجزائر#النيجر#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر والهند 1.71 مليار دولار خلال السنة المالية 2024–2025، منها 760.06 مليون دولار صادرات جزائرية إلى الهند و947.04 مليون دولار صادرات هندية إلى الجزائر، وفق أحدث بيانات نشرتها سفارة الهند في الجزائر، بالتزامن مع توسع حضور الشركات الهندية في السوق الجزائرية من التصدير إلى الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتنفيذ مشاريع في الأدوية والجرارات والسكك الحديدية والمحروقات والكهرباء.

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

وتظهر البيانات أن التجارة الثنائية حافظت على مستوى قريب من 2023-2024، عندما بلغت 1.734 مليار دولار، بانخفاض طفيف يقارب 1.4%، بينما ارتفعت الصادرات الهندية إلى الجزائر بنحو 11.7% من 848.16 مليون دولار إلى 947.04 مليونًا، مقابل تراجع الصادرات الجزائرية إلى الهند من 885.54 مليون دولار إلى 760.06 مليونًا.

وتضم الصادرات الجزائرية الرئيسية إلى السوق الهندية النفط والغاز الطبيعي المسال والفوسفات الطبيعي والميثانول المشبع واليوريا، وهي منتجات ترتبط مباشرة باحتياجات الهند في الطاقة والصناعة والأسمدة. وفي الاتجاه المقابل، تصدر الهند إلى الجزائر الأرز والمنتجات الصيدلانية والبولي إيثيلين تيرفثالات والغرانيت والحديد والصلب واللحوم منزوعة العظم.

وتكشف السلسلة الزمنية للمبادلات عن مستويات أعلى خلال السنوات السابقة، إذ بلغت التجارة بين البلدين 2.921 مليار دولار في 2018-2019، ثم 2.488 مليار دولار في 2019-2020، قبل أن تنخفض إلى 1.389 مليار دولار في 2020-2021 وترتفع إلى 1.56 مليار في 2021-2022 و2.113 مليار في 2022-2023، ثم 1.734 مليار في 2023-2024.

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

شركات هندية تنتقل إلى الإنتاج داخل الجزائر

وبالتوازي مع المبادلات التجارية، تسجل العلاقات الاقتصادية توسعًا في نشاط الشركات الهندية داخل الجزائر، إذ أكدت البيانات استئناف شركة Sonalika إنتاج الجرارات في الجزائر، بينما أقامت Prime Pharmaceuticals وBDR Pharmaceuticals مشاريع مشتركة مع شركات جزائرية لإنتاج الأدوية محليًا.

كما تقدم مجموعة Mahindra & Mahindra الدعم التقني ونقل الخبرة إلى شريكها الجزائري Eurl LID Azouaou ضمن مصنع تجميع الجرارات بتيزي وزو، ما يضيف نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية إلى مسار التعاون الثنائي.

ويمتد الحضور الهندي إلى المشاريع الكبرى، إذ تقدم Engineers India Limited خدمات لصالح سوناطراك، فيما تنفذ IRCON International مشروعًا للسكك الحديدية لفائدة الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية «أنسريف».

وسبق لشركة Dodsal Engineering and Construction تنفيذ مشروع لأنبوب غاز لصالح سوناطراك، كما أنجزت Larsen & Toubro مشاريع في قطاع المحروقات لصالح المجمع الوطني، في حين نفذ فرعها المتخصص في نقل الكهرباء مشاريع لفائدة سونلغاز.

وفي قطاع البناء، نفذت Shapoorji Pallonji International عدة أشغال لفائدة الدولة الجزائرية، شملت مشاريع سكنية ومستشفيات وملاعب، وهو ما يعكس تنوع نشاط الشركات الهندية في الجزائر بين الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية والصحة.

ويعطي هذا الحضور بعدًا مختلفًا للعلاقات الاقتصادية، إذ لم يعد نشاط المؤسسات الهندية مقتصرًا على بيع المنتجات للسوق الجزائرية، بل أصبح يشمل الإنتاج المحلي والشراكات مع المؤسسات الجزائرية ونقل المعرفة التقنية وتنفيذ المشاريع.

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

وفود أعمال هندية تكثف تحركاتها في الجزائر

وتزامن هذا المسار مع تكثيف الوفود الاقتصادية الهندية تحركاتها في الجزائر خلال 2025 و2026. ففي الفترة من 14 إلى 16 جانفي 2026، زار الجزائر وفد يضم 100 مشارك يمثلون 65 شركة هندية تابعة لمجلس تنمية صادرات الصناعات الصيدلانية Pharmexcil، وعقد لقاءات أعمال مباشرة مع الشركات الجزائرية.

وبعد أقل من شهر، زار الجزائر بين 7 و10 فيفري 2026 وفد اقتصادي متعدد القطاعات من 14 عضوًا بقيادة اتحاد منظمات التصدير الهندية FIEO، في إطار البحث عن فرص تعاون تجاري واستثماري جديدة.

كما شارك ثمانية ممثلين عن جمعية مصنعي مكونات السيارات الهندية ACMA في معرض Equip Auto Algeria المنظم بالجزائر بين 30 مارس و2 أفريل 2026، ما يعكس اهتمام المؤسسات الهندية بسوق قطع الغيار ومكونات السيارات في الجزائر.

وسبق ذلك حضور 64 شركة هندية في المعرض الدولي للصناعات الصيدلانية Maghreb Pharma بالجزائر في أفريل 2025، إلى جانب مشاركة تسع شركات هندية في معرض Cosmetica في جانفي 2026 وأربع شركات في معرض Texstyle Expo خلال أفريل 2025.

ولم تقتصر الحركة على الشركات الهندية نحو الجزائر، إذ شارك 55 رجل أعمال جزائريًا في معارض وملتقيات اقتصادية مختلفة بالهند بين أفريل 2025 ومارس 2026، شملت قطاعات الكيمياء والاتصالات والمنسوجات والألمنيوم والزراعة والدواجن والطاقة والبناء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088662685441294469?s=46

وشملت المشاركة الجزائرية معرض Chem Expo India في مومباي، وBharat Telecom في نيودلهي، والملتقى الاقتصادي الهندي الإفريقي، ومعرض ALUMEX INDIA، وPoultry India Expo، وEIMA Agrimach India، إضافة إلى India Energy Week 2026 في غوا.

كما شارك وفد من اتحاد الصناعة الهندي CII في معرض التجارة البينية الإفريقية الذي احتضنته الجزائر في سبتمبر 2025، وعقد لقاء أعمال بمقر السفارة الهندية شارك فيه 194 متعاملًا اقتصاديًا جزائريًا، في مؤشر على اتساع قاعدة المؤسسات الجزائرية المهتمة ببناء علاقات مباشرة مع الشركاء الهنود.

وتظهر هذه التحركات أن العلاقة الاقتصادية الجزائرية الهندية تتجه إلى بناء شبكة أوسع من الاتصالات المباشرة بين المؤسسات، بالتوازي مع استمرار التجارة في الطاقة والأسمدة والأدوية والمنتجات الصناعية.

ويظل حجم المبادلات البالغ 1.71 مليار دولار دون المستويات القياسية التي تجاوزت 2.9 مليار دولار سابقًا، غير أن توسع الإنتاج الهندي داخل الجزائر، والشراكات الدوائية، ونقل الخبرة في صناعة الجرارات، إلى جانب مشاركة الشركات الهندية في مشاريع السكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية، يضيف إلى العلاقة بعدًا صناعيًا واستثماريًا يتجاوز قيمة التجارة السنوية وحدها.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#الهند
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي