الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 09:25 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 154 مشاهدة
الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لتوسيع حضور صادراتها في غرب إفريقيا عبر حزمة مترابطة تجمع النقل البحري المباشر، والحاويات المبردة، ودعم تكاليف الشحن، وتسريع الإجراءات البنكية، في وقت سجلت فيه الصادرات خارج المحروقات نموًا بنسبة 16% خلال الثلاثي الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وفي قلب هذا التحول، تستعد «كنان الجزائر» لإدراج الحاويات المبردة ضمن استثماراتها المقبلة، بالتوازي مع استمرار رحلاتها نحو موريتانيا والسنغال بزمن عبور لا يتجاوز ستة أيام، بما يمنح المنتجات الفلاحية والغذائية والصيدلانية الجزائرية منفذًا بحريًا أكثر ملاءمة نحو أسواق غرب القارة.

كنانالجزائر

ويعكس هذا التوجه انتقال سياسة التصدير الجزائرية إلى مرحلة أكثر نضجًا، لا تكتفي بالبحث عن مشترين جدد، بل تعمل على معالجة الحلقة التي كانت تحد طويلًا من قدرة المنتجات الوطنية على الوصول إلى الأسواق البعيدة، وهي اللوجستيك. فالسلع سريعة التلف، خصوصًا الخضر والفواكه وبعض المنتجات الغذائية والصيدلانية، تحتاج إلى سلسلة تبريد متصلة وانتظام في الرحلات وسرعة في المناولة، وهي عناصر بدأت الدولة والمؤسسات الوطنية في إدراجها تدريجيًا ضمن منظومة التصدير.

وتشغل كنان الجزائر بالفعل خطًا بحريًا نحو نواكشوط ونواذيبو وداكار، مع رحلة باتجاه غرب إفريقيا في حدود مرة كل شهر وزمن عبور يصل إلى ستة أيام. وبالتالي، فإن الاستثمار المرتقب في الحاويات المبردة لا يؤسس مسارًا تجاريًا جديدًا من الصفر، وإنما يضيف قدرة نوعية إلى ممر قائم يستطيع المصدر الجزائري استخدامه فور توفر الوحدات الجديدة.

وتستهدف الشركة من خلال هذه الاستثمارات توسيع قائمة البضائع المقبولة لتشمل المنتجات الطازجة وبعض الأدوية والمواد التي تتطلب درجة حرارة مضبوطة أثناء النقل. ولم تعلن كنان الجزائر حتى الآن عدد الحاويات التي ستقتنيها أو القيمة المالية للعملية أو تاريخ دخولها الخدمة، غير أن إدراجها ضمن الاستحواذات الاستراتيجية المقبلة يكشف أن تطوير الصادرات الإفريقية لم يعد منفصلًا عن تحديث أدوات النقل البحري الوطني.

من تصدير السلعة إلى بناء طريقها نحو السوق

تكتسب هذه الخطوة وزنًا أكبر بالنظر إلى حجم التحول الذي تعرفه العلاقات التجارية الجزائرية مع أسواق غرب إفريقيا. فخلال الأشهر الأخيرة، انتقلت عدة قطاعات من مرحلة العرض في المعارض والصالونات إلى توقيع عقود فعلية، وهو ما جعل مشكلة الوصول إلى السوق أكثر إلحاحًا من مشكلة العثور عليها.

وفي القطاع الصيدلاني، وقعت ثلاث مؤسسات جزائرية في نوفمبر 2025 خمسة عقود لتصدير منتجات إلى موريتانيا ومالي والسنغال بقيمة إجمالية بلغت 10 ملايين دولار، في مؤشر على توسع الطلب على المنتجات الطبية الجزائرية داخل أسواق الساحل وغرب إفريقيا.

وسبق ذلك شروع مجمع صيدال في جويلية 2025 في إرسال أول شحنة من منتجاته نحو موريتانيا بعد الفوز بمناقصة دولية، بما وفر مسارًا تجاريًا فعليًا يمكن توسيعه مع زيادة قدرات النقل البحري المكيف حراريًا.

ولا تتطلب جميع الأدوية النقل المبرد، غير أن وجود هذه الخدمة يوسع قائمة المنتجات التي يمكن تصديرها بحرًا، ويمنح المؤسسات الجزائرية خيارًا أقل تكلفة في عدد من الحالات مقارنة بالشحن الجوي، مع الحفاظ على شروط الحرارة المطلوبة للمنتجات الحساسة.

أما في موريتانيا، فقد أظهر معرض المنتجات والخدمات الجزائرية الذي اختتم في نواكشوط يوم 11 ماي 2026 حجم الطلب الممكن تحويله إلى تجارة فعلية، بعدما انتهت التظاهرة بتوقيع 70 اتفاقية بمشاركة أكثر من 350 مؤسسة جزائرية.

وشملت العقود والتفاهمات قطاعات الصناعة والمناجم والكابلات الكهربائية والتجهيزات الميكانيكية والصناعات التحويلية والصحة والمعدات الطبية والهيدروليك والتعليم العالي والمؤسسات الناشئة، وهو تنوع يعطي لصادرات الجزائر إلى موريتانيا قاعدة أوسع من السلع الغذائية التقليدية.

وبذلك، لم تعد السوق الموريتانية مجرد منفذ حدودي قريب للمنتجات الجزائرية، بل بدأت تتحول إلى منصة أوسع لانتشار المؤسسات الوطنية نحو بقية غرب إفريقيا.

ويمنح الربط البحري المباشر هذا التحول بعدًا إضافيًا، لأن الاعتماد على المسار البري وحده لا يمكن أن يستوعب كامل الطموح التصديري، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتجات كبيرة الحجم أو حساسة للزمن أو موجهة إلى موانئ غرب القارة.

ومن هنا تصبح مدة ستة أيام التي تعرضها كنان الجزائر عنصرًا تجاريًا وليس رقمًا تشغيليًا فقط. فالسلعة الغذائية التي تصل إلى داكار أو نواكشوط بعد ستة أيام تحت شروط حفظ مضبوطة تحتفظ بجزء أكبر من عمرها التجاري، وهو ما يوسع هامش التسويق لدى المستورد ويرفع تنافسية المنتج الجزائري.

كما أن انتظام الرحلات يقلل الحاجة إلى المرور عبر موانئ وسيطة وإعادة الشحن، وهي عمليات ترفع الكلفة وتطيل الآجال وتزيد مخاطر تلف السلع الحساسة.

وتستند كنان الجزائر في هذا التوسع إلى أسطول من تسع سفن تحت العلم الجزائري، بينها سفينتان مخصصتان لنقل الحاويات وسبع سفن للبضائع العامة، تعمل عبر خطوط تربط الجزائر بالمتوسط وشمال أوروبا وغرب إفريقيا.

وتصل قدرات بعض سفن الشركة، مثل Sedrata وStidia وSaoura، إلى نحو 681 حاوية نمطية TEU، بينما تبلغ قدرة سفن أخرى مثل Kherrata وConstantine نحو 565 حاوية.

وتدرس الشركة إلى جانب الحاويات المبردة اقتناء سفينة للبضائع السائبة الجافة، ما يكشف أن الهدف يتجاوز معالجة حاجة ظرفية للمصدرين إلى بناء قدرات بحرية متنوعة تستطيع مرافقة توسع الصادرات الجزائرية في أكثر من قطاع.

الدولة تخفض كلفة الوصول إلى إفريقيا

غير أن توفير السفينة والحاوية لا يكفي وحده لصناعة صادرات تنافسية، ولهذا تتحرك الجزائر بالتوازي على مستوى تكلفة النقل والإجراءات المالية.

ويستفيد المصدرون من آلية الصندوق الخاص لترقية الصادرات FSPE، التي تتحمل جزءًا من تكاليف النقل الدولي، ولا سيما بالنسبة إلى المنتجات التي تحتاج إلى الوصول السريع للأسواق.

ويغطي الصندوق 50% من تكاليف النقل الدولي للمنتجات الزراعية القابلة للتلف، باستثناء التمور، فيما تصل نسبة الدعم إلى 80% بالنسبة إلى التمور المصدرة نحو مختلف الوجهات، و25% للمنتجات غير الزراعية الموجهة إلى الأسواق البعيدة.

وهذه النسب تكتسب قيمة أكبر عند ربطها بالحاويات المبردة، لأن الدولة ستكون قد جمعت بين أداتين تخدمان الفئة نفسها من المنتجات: دعم مالي لكلفة النقل، ووسيلة بحرية تستطيع المحافظة على السلعة طوال الرحلة.

وهذا ما يضع المصدر الجزائري في موقع أفضل عندما ينافس على أسواق غرب إفريقيا، حيث لا يحسم السعر وحده قرار الاستيراد، بل تدخل معه انتظام الإمدادات، جودة المنتج، تاريخ الصلاحية، الكلفة اللوجستية والقدرة على التسليم في آجال ثابتة.

كما اتخذت الجزائر خطوة إضافية في 28 جويلية 2026، عندما ألزم بنك الجزائر البنوك بتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات في أجل أقصاه 48 ساعة بعد استلام الملف كاملًا، وهو إجراء يقلل الوقت الذي تبقى فيه العملية التجارية معلقة قبل الانتقال إلى التنفيذ.

ويأتي ذلك بالتوازي مع التحضير لإطلاق الشباك الوحيد للمصدرين، الذي أعلنت وزارة التجارة الخارجية العمل عليه لتجميع الإجراءات ورقمنتها وتقليل عدد المتدخلين والوثائق والآجال.

وبذلك تتحرك منظومة التصدير في ثلاثة اتجاهات متزامنة: تقليص مدة الإجراء، خفض جزء من تكلفة النقل، ثم رفع القدرة اللوجستية الفعلية للمؤسسات الوطنية.

وهذه هي الحلقة التي تمنح النمو المسجل في الصادرات خارج المحروقات وزنًا مختلفًا. فارتفاعها بـ16% خلال الثلاثي الأول من 2026 يصبح أكثر قابلية للاستمرار عندما ترافقه بنية نقل وتمويل وتخليص قادرة على استيعاب أحجام أكبر وقطاعات أكثر تنوعًا.

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

إفريقيا تتحول من سوق واعدة إلى وجهة منظمة للصادرات

تنسجم هذه التطورات مع الرهان الجزائري الأوسع على السوق الإفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف».

فالجزائر انضمت في ديسمبر 2023 إلى مبادرة التجارة الموجهة داخل المنطقة، بما يسمح للمتعاملين المؤهلين بالاستفادة من المعاملة التفضيلية عند المبادلات مع الدول المشاركة وفق أحكام الاتفاق.

ومع إزالة جزء من الحواجز الجمركية تدريجيًا، تنتقل المنافسة إلى عناصر أخرى تصبح أكثر أهمية، على رأسها النقل والتمويل والاعتماد والجودة وسرعة التسليم.

ومن هذه الزاوية، تكمن أهمية التحرك الحالي في أنه يعالج ما يمكن اعتباره الحلقة العملية لزليكاف. فالامتياز الجمركي يفقد جزءًا من أثره إذا احتاجت السلعة الجزائرية إلى رحلة طويلة ومكلفة قبل الوصول إلى السوق، بينما تصبح له قيمة أعلى عندما تتوافر سفينة وطنية وخط مباشر وحاوية مبردة ودعم للنقل وإجراءات مالية أسرع.

وهذا ما يجعل خط الجزائر–غرب إفريقيا أصلًا اقتصاديًا يمكن البناء عليه.

فالجزائر تمتلك قاعدة إنتاج زراعي وصيدلاني وصناعي تتوسع تدريجيًا، وتملك جغرافيا تجعلها في نقطة اتصال طبيعية بين المتوسط والساحل، فيما توفر موريتانيا والسنغال بوابتين مباشرتين إلى فضاء تجاري أكبر في غرب القارة.

كما أن رفع القدرة التصديرية نحو إفريقيا ينسجم مع التوجه الذي أكدته السلطات الجزائرية خلال 2026 لتطوير سلاسل القيمة الإفريقية والاندماج بصورة أكبر في المبادلات داخل القارة.

والميزة هنا أن الجزائر لا تدخل هذه الأسواق بمنتج واحد. القطاع الزراعي يستطيع توفير الخضر والفواكه والتمور والمنتجات الغذائية. القطاع الصيدلاني بدأ بالفعل توقيع عقود وتوريد منتجات. الصناعات الكهربائية والميكانيكية والتجهيزات تبحث عن عقود داخل الأسواق نفسها.

وفي المقابل، توفر شركات الخدمات والهندسة والتعليم والصحة فرصًا لتصدير خدمات لا تحتاج إلى الحمولة البحرية نفسها لكنها تستفيد من توسع العلاقة التجارية.

ومن ثم، فإن الحاوية المبردة تصبح جزءًا من مشروع أكبر بكثير من اقتناء معدات لشركة نقل.

إنها تعالج قيدًا كان يمنع عددًا من المنتجات الجزائرية من المنافسة في أسواق بعيدة، خصوصًا المنتجات التي تستطيع الجزائر إنتاجها بكميات معتبرة لكن نقلها لفترات طويلة تحت ظروف غير مناسبة يفقدها ميزتها التجارية.

وعندما تدخل الحاويات الجديدة الخدمة، ستكون أمام المصدر الجزائري معادلة أكثر ملاءمة: رحلة بحرية مباشرة إلى غرب إفريقيا، دعم عمومي لجزء من كلفة الشحن، إجراءات توطين لا تتجاوز 48 ساعة عند اكتمال الملف، وسوق إفريقية تتحرك الجزائر داخلها أيضًا عبر زليكاف والمعارض والاتفاقات التجارية.

لهذا يمكن قراءة خطة كنان الجزائر باعتبارها إحدى حلقات سياسة تصدير أكثر هجومية وتنظيمًا بدأت تتشكل تدريجيًا.

فالجزائر التي كانت تعتمد في جزء كبير من صادراتها التاريخية على المحروقات تعمل اليوم على بناء الطرق التجارية التي تحتاج إليها صادرات أخرى كي تصل إلى الأسواق بنفس الانتظام.

وهذه نقطة حاسمة. زيادة الإنتاج خارج المحروقات وحدها لا تصنع قوة تصديرية. العقد التجاري وحده لا يصنعها كذلك. ولا يكفي تخفيض الرسوم الجمركية.

القوة التصديرية تبدأ عندما تستطيع المؤسسة أن تنتج، وتحصل على اعتماد، وتمول العملية، وتحجز وسيلة النقل، وتحافظ على جودة السلعة، ثم تسلمها إلى العميل في الموعد وبكلفة تسمح لها بتكرار الصفقة.

وهذا هو التحول الذي تعمل الجزائر على بنائه اليوم تجاه غرب إفريقيا. فبعد توقيع عشرات الاتفاقات في موريتانيا، وبدء صادرات صيدلانية فعلية، وارتفاع الصادرات خارج المحروقات، تتحرك الآن حلقة النقل البحري لتستوعب منتجات أكثر حساسية وأعلى قيمة.

ويبقى الحجم النهائي للأثر مرتبطًا بعدد الحاويات المبردة التي ستقتنيها كنان الجزائر، وتواتر الرحلات التي ستوفرها لاحقًا، وحجم الطلب الذي سيأتي من المصدرين.

لكن الاتجاه أصبح واضحًا بالفعل: الجزائر لا تبحث فقط عن أسواق جديدة لمنتجاتها، بل تبني تدريجيًا الأدوات التي تجعل الوصول إلى تلك الأسواق منتظمًا وأقل كلفة وأكثر قدرة على المنافسة.

ومن ستة أيام إلى نواكشوط وداكار، مرورًا بدعم يصل إلى 50% لنقل المنتجات الفلاحية القابلة للتلف و80% للتمور، وصولًا إلى توطين العمليات في 48 ساعة، تتجمع اليوم عناصر ممر تصديري يمكن أن يمنح المنتجات الجزائرية حضورًا أكبر داخل غرب إفريقيا.

وعندما تدخل الحاويات المبردة إلى الخدمة، ستصبح الفائدة أكبر من إضافة معدات جديدة إلى أصول كنان الجزائر.

ستكون الجزائر قد أزالت عائقًا آخر أمام المنتج الوطني، وفتحت أمام الخضر والفواكه والمنتجات الغذائية والصيدلانية طريقًا بحريًا مباشرًا نحو سوق إفريقية تريد الدولة أن تكون الصادرات الجزائرية فيها أكثر حضورًا وانتظامًا وقيمة.

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#غرب إفريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت الجزائر النصف الثاني من 2026 وهي أكبر سوق خارجية للبضائع المغادرة من ميناء فيغو الإسباني من حيث الوزن. بعدما استقبلت خلال الأشهر الستة الأولى من السنة قرابة 74 ألف طن،.متجاوزة الولايات المتحدة التي اقتربت من 73 ألف طن، والمغرب بنحو 65 ألف طن. خلف هذه الصدارة رقم أكثر دلالة على طبيعة التحول الجاري في العلاقات الاقتصادية الجزائرية-الإسبانية: جزء معتبر من التدفقات المتجهة جنوب المتوسط لم يعد يرتبط ببيع سلع نهائية للاستهلاك. وإنما أصبح يغذي مصانع وخطوط إنتاج تعمل داخل الجزائر، في مقدمتها منظومة صناعة السيارات المرتبطة بمصنع Stellantis في طفراوي بوهران.

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني


وهذا التحول يغير طريقة قراءة صعود الجزائر داخل بيانات الميناء. ففيغو لا يكتسب سوقًا جديدة بالمعنى التقليدي. بل أصبح جزءًا من سلسلة توريد صناعية تمتد من مصانع وموردي غاليسيا إلى خطوط التجميع الجزائرية. لذلك تتقدم الجزائر اليوم في بيانات الميناء بالطن. بينما ترتفع في الوقت نفسه قيمة صادرات محافظة بونتيفيدرا إليها، التي وصلت إلى 156.2 مليون يورو خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بزيادة 11.6% على أساس سنوي.

ويكتسب المؤشر ثقله بالنظر إلى أن صادرات المحافظة ككل واجهت خلال الفترة نفسها ضعفًا في عدد من الأسواق التقليدية الأوروبية والأميركية. وبالتالي، لم تعد السوق الجزائرية تؤدي وظيفة تعويضية محدودة، بل أصبحت أحد مراكز الطلب التي تستند إليها المؤسسات الصناعية والتجارية في المنطقة الإسبانية.

ولا تتعارض زيادة قيمة المبيعات الجزائرية مع تراجع وزن الشحنات الموجهة إليها خلال النصف الأول بنحو 11 إلى 12% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. فالبيانات تقيس مؤشرين مختلفين وفترتين مختلفتين أيضًا؛ الأول يتعلق بالقيمة التجارية حتى أفريل، والثاني بحمولة البضائع عبر ميناء فيغو حتى نهاية جوان. كما أن انخفاض الأطنان بالتوازي مع ارتفاع القيمة يمكن أن يعكس تغير تركيبة المنتجات المصدرة نحو سلع ومكونات ذات قيمة أكبر بالنسبة إلى الوزن.
والأهم أن الجزائر لم تبدأ 2026 في المركز الأول. ففي نهاية ماي كانت الولايات المتحدة تتقدم على بقية أسواق فيغو، بعدما سجلت مبادلات في حدود 67.466 ألف طن، منها 60.310 ألف طن صادرات إسبانية و7.156 آلاف طن واردات. غير أن حركة جوان قلبت الترتيب، ودفعت الجزائر إلى المقدمة بفارق يقارب ألف طن فقط عن السوق الأميركية.
هذه المنافسة الشهرية على الصدارة أقل أهمية، اقتصاديًا، من المسار الذي أوصل الجزائر إليها. ففي 2022 كانت السوق الجزائرية تحتل مرتبة متأخرة جدًا في ترتيب وجهات صادرات بونتيفيدرا، ووصلت إلى المركز 95. وبعد ثلاث سنوات فقط، أصبحت في أكتوبر 2025 الأولى من حيث عدد عمليات التصدير، ثم انتقلت في النصف الأول من 2026 إلى المركز الأول من حيث وزن الشحنات الخارجة من فيغو.

ميناء فيغو الجزائر
ميناء فيغو الجزائر

المصنع الجزائري يغيّر اتجاه الحاويات

يمكن تتبع جزء كبير من هذا الصعود إلى فيفري 2024، عندما بدأ الخط البحري المباشر بين فيغو ووهران العمل لخدمة التدفقات المرتبطة بصناعة السيارات.
الرحلة الأولى حملت 435 حاوية تحتوي على مكونات ومواد متجهة إلى الجزائر، في مقابل وصول 492 حاوية فارغة إلى الميناء الإسباني. وكان التصور التشغيلي للخدمة يقوم على رحلة أسبوعية وحركة تقدر بنحو 300 حاوية كل أسبوع، تضم أجزاء وهياكل ومكونات تدخل في عمليات الإنتاج داخل الجزائر.
وبعد أشهر فقط، بدأت الآثار تظهر في البيانات التشغيلية للميناء. فقد سجل نشاط الحاويات قفزات قوية خلال 2024، وربطت إدارة فيغو جزءًا من هذه الزيادة بتدفقات مكونات السيارات إلى الجزائر.
ووصل حجم أجزاء السيارات المتجهة خلال 2024 إلى الجزائر والبرازيل معًا إلى نحو 221.3 ألف طن، بزيادة قاربت 83.9%، في حين بلغت الحركة الإجمالية بين فيغو والجزائر قرابة 126 ألف طن خلال السنة.
ما حدث منذ ذلك التاريخ يتجاوز إضافة خط ملاحي جديد. فمصنع طفراوي أنشأ طلبًا دوريًا على المدخلات الصناعية، وهذا النوع من الطلب يختلف جذريًا عن استيراد سيارة جاهزة. المكونات تصل إلى الجزائر لكي تدخل في عملية إنتاج أخرى، ما يعني أن جزءًا من القيمة النهائية يتكون داخل الاقتصاد الجزائري عبر التجميع والتشغيل والخدمات والنقل والصيانة وشبكة الموردين.
ولهذا يجب ألا تقرأ الـ74 ألف طن باعتبارها دليلًا بسيطًا على ارتفاع الواردات. التركيبة هي التي تحدد المعنى الاقتصادي للرقم. وتشير البيانات الإسبانية إلى وجود قطع ومكونات للسيارات، وآلات وتجهيزات صناعية إلى جانب مواد غذائية ومنتجات أخرى، بينما تشغل السلسلة المرتبطة بقطاع السيارات موقعًا مهمًا داخل التدفقات.
وتظهر هنا نتيجة واحدة من نتائج السياسة الصناعية الجزائرية الجديدة: إنشاء المصنع محليًا لا يلغي الواردات فورًا، لكنه يغير وظيفتها. فبدل دخول سيارة كاملة، تتحرك الموانئ الأوروبية لإرسال أجزاء ومدخلات إلى منشأة تنتج داخل الجزائر، ثم تبدأ نسبة الإدماج المحلي في الارتفاع مع تطور شبكة الموردين.
وكل زيادة لاحقة في التصنيع المحلي للمكونات ستغير تركيبة هذه التدفقات مرة أخرى، لأن الهدف الاقتصادي النهائي لا يتمثل في استبدال استيراد السيارات باستيراد كل مكوناتها إلى ما لا نهاية، وإنما في توسيع الجزء الذي تصنعه الشركات الجزائرية داخل سلسلة القيمة نفسها.
بهذا المعنى، أصبحت وهران عاملًا مؤثرًا في اقتصاديات ميناء يوجد على الساحل الأطلسي لإسبانيا.

من انكماش المبادلات إلى 8.5 مليارات يورو

ويبدو التغير أكثر وضوحًا عند وضع أرقام فيغو داخل المسار الأوسع للتجارة الجزائرية-الإسبانية.
في جوان 2022 كان القلق في غاليسيا يتمحور حول احتمال خسارة السوق الجزائرية، التي كانت تستقبل في ذلك الوقت نحو 78 ألف طن سنويًا من صادرات الميناء، مع حضور مهم للغرانيت ضمن التدفقات.
ثم تراجعت المبادلات خلال الأزمة السياسية بين البلدين، قبل أن يبدأ التعافي تدريجيًا ويتسارع بقوة في 2024 و2025.
وفي السنة الماضية وحدها، بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر 2.133 مليار يورو، مسجلة زيادة بحوالي 270% مقارنة بعام 2024، في حين اقترب إجمالي التجارة الثنائية من 8.5 مليارات يورو.
هذه العودة لم تكن مجرد استعادة للأرقام التي سبقت الأزمة. فقد تغيرت أيضًا بنية العلاقة التجارية مع دخول مشاريع صناعية جديدة وتحرك الشركات الإسبانية للاستفادة من الطلب المرتبط بالاستثمار والإنتاج داخل الجزائر.
وتعمل أكثر من 100 مؤسسة إسبانية في السوق الجزائرية عبر قطاعات تشمل الصناعة والطاقة والغذاء والسيراميك وغيرها، وهو ما يجعل استقرار المبادلات مصلحة اقتصادية مباشرة للطرفين.
كما تحرك الإطار السياسي في الاتجاه نفسه خلال 2026. ففي مارس، تحدثت الخارجية الإسبانية عن النفاذ الكامل لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، قبل أن توصف العلاقات الجزائرية-الإسبانية في جويلية بأنها «ممتازة».
والنتيجة الاقتصادية تظهر في الموانئ قبل أن تظهر أحيانًا في الخطاب. فالشركات لا تزيد رحلات الحاويات ولا تنظم خطوطًا أسبوعية منتظمة إلا عندما يوجد طلب يمكن الاعتماد عليه.
ولهذا يحمل تقدم الجزائر في ترتيب فيغو قيمة تتجاوز المركز الأول نفسه؛ إنه مؤشر على عودة الثقة التشغيلية لدى شبكات النقل والموردين الإسبان في استمرار السوق الجزائرية.

فيغو يرى اتجاهًا واحدًا.. والتجارة بين البلدين تكشف الصورة الكاملة

مع ذلك، فإن قراءة 74 ألف طن في مقابل نحو ألفي طن فقط قادمة من الجزائر عبر الميناء الإسباني قد تكون مضللة إذا انتقلت منها مباشرة إلى الحكم على الميزان التجاري بين البلدين.
فعبر فيغو وحده، تصل نسبة الصادرات الإسبانية إلى الجزائر إلى نحو 37 ضعفًا مقارنة بالشحنات الجزائرية الداخلة إلى الميناء، بفارق يقارب 72 ألف طن.
لكن الجزائر لا ترسل القسم الأكبر من صادراتها إلى إسبانيا عبر فيغو أصلًا.
المورد الذي يحتل الوزن الأهم في العلاقة هو الطاقة، وخصوصًا الغاز الطبيعي. وخلال النصف الأول من 2026 وفرت الجزائر نحو 34% من واردات إسبانيا من الغاز، محافظة على موقعها في مقدمة الموردين بعد تصدرها القائمة طوال 2025 للعام الثالث على التوالي.
وهكذا تظهر علاقة مختلفة تمامًا عند توسيع زاوية الرؤية.
إسبانيا تحصل من الجزائر على إمدادات طاقوية أساسية لاقتصادها، بينما تجد شركاتها في السوق الجزائرية منفذًا متناميًا للآلات والمعدات ومكونات الصناعة والمنتجات المختلفة.
وبهذه الصورة، أصبح الاعتماد الاقتصادي متبادل الاتجاهات، لكنه غير متماثل في طبيعة السلع. الجزائر تقدم موردًا استراتيجيًا له وزن مباشر في منظومة الطاقة الإسبانية، وإسبانيا توفر منتجات وتقنيات ومدخلات يحتاج إليها توسع الاستثمار والإنتاج الجزائري.
والتحول الأكثر أهمية بالنسبة إلى الجزائر هو أن جزءًا متزايدًا من هذه المدخلات أصبح يدخل دورة صناعية محلية.
وهذا ما يجعل صناعة السيارات مثالًا قابلًا للقياس. فالخط البحري بين غاليسيا ووهران لم يُنشأ لتلبية طلب تجزئة على المركبات المستوردة، بل لتأمين مصنع يعمل على الأراضي الجزائرية.
وعليه، فإن زيادة حركة فيغو باتجاه الجزائر يمكن أن ترتفع في مراحل التوسع الصناعي الأولى حتى مع نجاح سياسة التصنيع، قبل أن تبدأ تركيبتها في التغير تدريجيًا كلما ارتفعت نسبة المكونات التي ينتجها الموردون المحليون.

الجزائر تغيّر خريطة تجارة فيغو.. الطلب الصناعي يدفع السوق الجزائرية إلى صدارة صادرات الميناء الإسباني

عندما تصبح الجزائر عامل نمو لميناء أوروبي

أنهى ميناء فيغو 2025 بأكثر من 5.5 ملايين طن من البضائع، وبلغ نشاطه أكثر من 2.1 مليون طن خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026. وفي هذه المنظومة، أصبحت الجزائر واحدة من الأسواق التي تحدد ديناميكية جزء من حركة التصدير والحاويات.
وهذا تحول مهم قياسًا إلى وضع 2022.
فالجزائر انتقلت خلال فترة قصيرة من سوق يخشى الميناء الإسباني خسارتها إلى سوق تتنافس الولايات المتحدة نفسها معها على المرتبة الأولى في صادراته.
غير أن القيمة بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري لا توجد في التفوق على الولايات المتحدة في جدول إحصائي للميناء. المكسب الحقيقي هو أن سبب جزء معتبر من هذا الصعود أصبح موجودًا داخل الجزائر نفسها: مصانع تستدعي تجهيزات، خطوط إنتاج تحتاج إلى قطع، ومشروعات تولد طلبًا صناعيًا.
وهنا تتغير العلاقة بين الاستيراد والنمو.
الاقتصاد الذي يستورد منتجًا نهائيًا يدفع ثمن قيمة صنعت خارجه بالكامل تقريبًا.
أما الاقتصاد الذي يستورد آلة أو جزءًا أو مادة نصف مصنعة لكي يدخلها في مصنع محلي، فيستورد مدخلًا ثم يضيف إليه قيمة داخل حدوده.
كلما ارتفعت نسبة هذه الفئة الثانية داخل الواردات، أصبحت قراءة التجارة أكثر تعقيدًا من مجرد القول إن الاستيراد ارتفع أو انخفض.
ولهذا تبدو بيانات غاليسيا في 2026 مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى الجزائر. فارتفاع المبيعات نحوها يحدث في وقت تتوسع فيه قاعدة التصنيع، وفي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر تزويد السوق الإسبانية بالطاقة.
وبذلك تتكون علاقة اقتصادية أكثر تشابكًا مما كانت عليه قبل سنوات. من جهة، يعتمد جزء من صادرات صناعات غاليسيا على الطلب الجزائري.
ومن جهة ثانية، يعتمد جزء مهم من أمن الطاقة الإسباني على الإمدادات الجزائرية. وبين الاثنين بدأت استثمارات الصناعة تعيد تشكيل نوع البضائع التي تعبر المتوسط.
وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن المرحلة الأكثر أهمية لن تكون عندما تتجاوز الجزائر 74 ألف طن أو تحتفظ بالمركز الأول في فيغو، وإنما عندما ترتفع نسبة المكونات المصنعة محليًا إلى درجة تبدأ عندها المصانع الجزائرية نفسها بتغذية سلاسل توريد خارجية.
عندها ستظهر المرحلة الثانية من التحول: الانتقال من اقتصاد يستقطب سلاسل الإمداد الأوروبية لخدمة مصانع داخل الجزائر، إلى اقتصاد تصبح منشآته جزءًا من سلاسل الإمداد الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وفي انتظار ذلك، تسجل أرقام النصف الأول من 2026 تحولًا واضحًا بالفعل: الجزائر التي كانت في المرتبة 95 ضمن أسواق بونتيفيدرا قبل أربع سنوات أصبحت اليوم أكبر وجهة لصادرات ميناء فيغو من حيث الحجم، فيما يتحول الاستثمار الصناعي داخلها إلى عامل يؤثر في حركة أحد أهم الموانئ الصناعية الإسبانية.

#إسبانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#ميناء فيغو
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت سوناطراك فعليًا سوق تسويق النفط الخام النيجري دوليًا، بعد إنجاز أول عملية تجارية مشتركة مع الشركة النيجرية للبترول «سونيداب» لخام «ميليك» وتحميل الشحنة يوم أمس الجمعة من المحطة النفطية البحرية لسيمي في بنين، بعد يوم واحد من إطلاق مرحلة جديدة في مشروع كافرا تشمل حفر أربعة آبار استكشافية بواسطة المؤسسة الوطنية للحفر «إينافور».

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وتنقل العملية التعاون النفطي الجزائري–النيجري إلى مستوى جديد، إذ أصبحت خبرة سوناطراك تشمل، إلى جانب الاستكشاف والحفر داخل النيجر، مرافقة سونيداب في تسويق الخام والوصول به إلى السوق الدولية، بما يوسع نشاط المجمع الجزائري في الساحل من تنفيذ المشاريع التقنية إلى الخدمات التجارية المرتبطة بالنفط.

وتخص العملية خام Meleck المنتج في النيجر والمنقول إلى الساحل الأطلسي عبر خط أنابيب التصدير الرابط بين مناطق الإنتاج في البلاد ومحطة سيمي في بنين، حيث جرى تحميل أول شحنة في إطار التسويق المشترك بين سوناطراك وسونيداب.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

ولا يتعلق الأمر بأول شحنة نفط يصدرها النيجر عبر سيمي؛ فقد دخل خط أنابيب النيجر–بنين الخدمة التجارية سابقًا، ووصل النفط إلى المحطة البحرية في أفريل 2024، قبل تحميل أول شحنة من خام ميليك في 18 ماي من العام نفسه. ويبلغ طول الأنبوب نحو 1905 كيلومترات. الجديد في عملية 14 أوت 2026 هو دخول سوناطراك كشريك في التسويق التجاري للخام النيجري إلى جانب سونيداب.

ويمثل التسويق أحد الحلقات الأعلى قيمة في الصناعة النفطية، لأنه يرتبط بالوصول إلى المشترين، وإدارة العقود والشحنات والتفاوض التجاري وتثمين الخام في الأسواق الدولية. ومن ثم، تضيف العملية نشاطًا تجاريًا جديدًا إلى محفظة سوناطراك في النيجر، بدل حصر وجودها في عمليات البحث والاستكشاف.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

في يومين.. من حفر كافرا إلى تسويق الخام

وجاءت عملية سيمي مباشرة بعد إطلاق الجزائر والنيجر، في 13 أوت، مرحلة جديدة من مشروع كافرا النفطي شمال النيجر. وأكدت سوناطراك رسميًا أن المشروع يشمل حفر أربعة آبار استكشافية ستتكفل بها «إينافور»، بهدف استكمال البيانات الخاصة بالمكامن وتأكيد إنتاجيتها وتقييم الإمكانات النفطية بصورة أدق، تمهيدًا لتحديد الجدوى الاقتصادية ووضع مخطط تطوير يمكن أن يقود إلى استغلال تجاري للمشروع.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وترأس الوزير الأول سيفي غريب ونظيره النيجري علي محمد الأمين زين مراسم إطلاق المرحلة الجديدة، بحضور وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب ووزير البترول النيجري حمادو تيني والرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي والمدير العام لسونيداب علي سيبو حسن.

وتحضر سوناطراك في رخصة كافرا منذ 2005 عبر فرعها SIPEX، ونفذت منذ ذلك التاريخ برنامجًا استكشافيًا شمل اقتناء نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد و760 كيلومترًا مربعًا من المسح ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى حفر بئرين استكشافيتين في 2018 و2019. وأدت الأشغال إلى اكتشاف بئر كافرا-1 وتأكيد الإمكانات الهيدروكربونية للمحيط.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وكانت السلطات النيجرية قد مددت في 15 أفريل 2026 رخصة كافرا لمدة عامين إضافيين، بما يسمح لـSIPEX بمواصلة عمليات تحديد امتداد المكامن وتقييمها والتحضير لتطوير الحقل.

وتقدر مصادر رسمية نيجرية الموارد النفطية التي أظهرتها الأعمال السابقة في كافرا بأكثر من 260 مليون برميل، وهو ما يجعل نتائج الآبار الأربعة الجديدة حاسمة لتحديد الكميات القابلة للاستغلال التجاري وخطة التطوير اللاحقة.

وبهذه الروزنامة، تحرك التعاون النفطي بين البلدين خلال أقل من 48 ساعة على مستويين متكاملين: تقييم موارد جديدة داخل كافرا، وتسويق الخام المنتج حاليًا من النيجر عبر السوق الدولية.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

سوناطراك توسع خدماتها داخل السلسلة النفطية النيجرية

ولا تأتي الخطوتان بصورة منفصلة عن البرنامج الذي وضعه الطرفان خلال الأشهر الماضية. ففي 2 جوان 2026، وقعت فروع سوناطراك وسونيداب ثلاث مذكرات تفاهم توسع نطاق العمل من الاستكشاف إلى الخدمات والتوزيع.

وتتعلق الأولى بتعاون المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء «إيناجيو» مع سونيداب في اقتناء ومعالجة البيانات الزلزالية داخل النيجر، بينما تنص الثانية على إنشاء شركة مشتركة بين «إينافور» وسونيداب لتنفيذ عمليات الحفر النفطي والغازي. أما الاتفاق الثالث، الموقع مع نفطال، فيغطي توزيع المنتجات البترولية وإنجاز مراكز التعبئة والتكوين، إلى جانب مشروع شركة مشتركة لتصنيع وتركيب وتوزيع وتخزين الزفت.

ويعني ذلك أن الشركات الجزائرية أصبحت متموضعة في عدة حلقات من النشاط النفطي النيجري تشمل الجيوفيزياء والحفر والاستكشاف وتقييم المكامن والتوزيع والتكوين والتسويق، مع قابلية توسيع التعاون إلى أنشطة إضافية.

وفي السياق نفسه، كانت سوناطراك قد شرعت يوم 14 أوت في تسليم أولى شحنات وقود الطائرات Jet A1 إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، تنفيذًا لعقد البيع والشراء مع سونيداب.

وبذلك شهد يوم واحد مسارين تجاريين متعاكسين ومتكاملين: منتج بترولي جزائري مكرر يتجه من أدرار إلى النيجر، وخام نيجري تدخل سوناطراك في عملية تسويقه انطلاقًا من سيمي نحو السوق الدولية.

وتوسع هذه المعادلة طبيعة الشراكة من علاقة مورد وزبون إلى تعاون تغطي فيه الشركات الجزائرية الخدمات النفطية والإنتاج المحتمل والتكرير والتوزيع والتجارة الدولية.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

كما تندرج التطورات ضمن تحرك جزائري أوسع في سوق الطاقة بمنطقة الساحل. ففي ماي، نفذت سوناطراك أول عملية لتوريد غاز البترول المسال إلى تشاد عبر ميناء دوالا بالكاميرون، في إطار اتفاق مع شركة غازكوم التشادية، وهو مسار قالت سوناطراك إنه يستهدف إقامة علاقات مباشرة مع موزعين محليين في المنطقة.

وفي 3 جوان، دخلت سونلغاز بدورها السوق الخارجية عبر محطة غوروباندا الكهربائية في نيامي بطاقة 40 ميغاواط، وهي أول منشأة تنجزها «سونلغاز الدولية»، بحسب المجمع.

أما على مستوى البنية القارية الكبرى، فقد أطلقت الجزائر في 4 جوان أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر، على أن يتصل من حاسي الرمل بشبكة النقل الوطنية ومنشآت تصدير الغاز الجزائرية نحو الأسواق الدولية.

سوناطراك تسوّق أول شحنة مشتركة من خام “ميليك” النيجري.. وكافرا يدخل مرحلة حفر 4 آبار!

وتكشف هذه المشاريع عن توسع الدور الاقتصادي لسوناطراك في الساحل على ثلاثة مستويات واضحة: استكشاف موارد جديدة، تقديم الخدمات التقنية والصناعية، ثم استخدام خبرتها وشبكتها التجارية في تسويق المحروقات والمنتجات البترولية.

وبالنسبة إلى النيجر، تمنح عملية تسويق خام ميليك قناة إضافية للوصول إلى المشترين والاستفادة من خبرة شركة نفط وطنية ذات حضور طويل في الأسواق الدولية. أما بالنسبة إلى الجزائر، فتمثل العملية توسيعًا لنشاط سوناطراك خارج الإنتاج المحلي إلى تقديم خدمات تجارية وتقنية مرتبطة بموارد دول إفريقية أخرى.

ومن ثم، فإن أهمية شحنة 14 أوت لا ترتبط بحجمها، الذي لم يعلن عنه في المعطيات المتاحة، بقدر ما ترتبط بدخول سوناطراك رسميًا في عملية تثمين وتسويق الخام النيجري. ومع انطلاق حفر أربعة آبار جديدة في كافرا قبلها بيوم، أصبحت الشراكة الجزائرية–النيجرية تعمل بالتوازي في النفط المنتج حاليًا وفي الموارد التي يجري تقييمها للإنتاج مستقبلًا.

#الجزائر#النيجر#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر والهند 1.71 مليار دولار خلال السنة المالية 2024–2025، منها 760.06 مليون دولار صادرات جزائرية إلى الهند و947.04 مليون دولار صادرات هندية إلى الجزائر، وفق أحدث بيانات نشرتها سفارة الهند في الجزائر، بالتزامن مع توسع حضور الشركات الهندية في السوق الجزائرية من التصدير إلى الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتنفيذ مشاريع في الأدوية والجرارات والسكك الحديدية والمحروقات والكهرباء.

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

وتظهر البيانات أن التجارة الثنائية حافظت على مستوى قريب من 2023-2024، عندما بلغت 1.734 مليار دولار، بانخفاض طفيف يقارب 1.4%، بينما ارتفعت الصادرات الهندية إلى الجزائر بنحو 11.7% من 848.16 مليون دولار إلى 947.04 مليونًا، مقابل تراجع الصادرات الجزائرية إلى الهند من 885.54 مليون دولار إلى 760.06 مليونًا.

وتضم الصادرات الجزائرية الرئيسية إلى السوق الهندية النفط والغاز الطبيعي المسال والفوسفات الطبيعي والميثانول المشبع واليوريا، وهي منتجات ترتبط مباشرة باحتياجات الهند في الطاقة والصناعة والأسمدة. وفي الاتجاه المقابل، تصدر الهند إلى الجزائر الأرز والمنتجات الصيدلانية والبولي إيثيلين تيرفثالات والغرانيت والحديد والصلب واللحوم منزوعة العظم.

وتكشف السلسلة الزمنية للمبادلات عن مستويات أعلى خلال السنوات السابقة، إذ بلغت التجارة بين البلدين 2.921 مليار دولار في 2018-2019، ثم 2.488 مليار دولار في 2019-2020، قبل أن تنخفض إلى 1.389 مليار دولار في 2020-2021 وترتفع إلى 1.56 مليار في 2021-2022 و2.113 مليار في 2022-2023، ثم 1.734 مليار في 2023-2024.

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

شركات هندية تنتقل إلى الإنتاج داخل الجزائر

وبالتوازي مع المبادلات التجارية، تسجل العلاقات الاقتصادية توسعًا في نشاط الشركات الهندية داخل الجزائر، إذ أكدت البيانات استئناف شركة Sonalika إنتاج الجرارات في الجزائر، بينما أقامت Prime Pharmaceuticals وBDR Pharmaceuticals مشاريع مشتركة مع شركات جزائرية لإنتاج الأدوية محليًا.

كما تقدم مجموعة Mahindra & Mahindra الدعم التقني ونقل الخبرة إلى شريكها الجزائري Eurl LID Azouaou ضمن مصنع تجميع الجرارات بتيزي وزو، ما يضيف نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية إلى مسار التعاون الثنائي.

ويمتد الحضور الهندي إلى المشاريع الكبرى، إذ تقدم Engineers India Limited خدمات لصالح سوناطراك، فيما تنفذ IRCON International مشروعًا للسكك الحديدية لفائدة الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية «أنسريف».

وسبق لشركة Dodsal Engineering and Construction تنفيذ مشروع لأنبوب غاز لصالح سوناطراك، كما أنجزت Larsen & Toubro مشاريع في قطاع المحروقات لصالح المجمع الوطني، في حين نفذ فرعها المتخصص في نقل الكهرباء مشاريع لفائدة سونلغاز.

وفي قطاع البناء، نفذت Shapoorji Pallonji International عدة أشغال لفائدة الدولة الجزائرية، شملت مشاريع سكنية ومستشفيات وملاعب، وهو ما يعكس تنوع نشاط الشركات الهندية في الجزائر بين الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية والصحة.

ويعطي هذا الحضور بعدًا مختلفًا للعلاقات الاقتصادية، إذ لم يعد نشاط المؤسسات الهندية مقتصرًا على بيع المنتجات للسوق الجزائرية، بل أصبح يشمل الإنتاج المحلي والشراكات مع المؤسسات الجزائرية ونقل المعرفة التقنية وتنفيذ المشاريع.

1.71 مليار دولار مبادلات تجارية .. شركات هندية توسع التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى الجزائر

وفود أعمال هندية تكثف تحركاتها في الجزائر

وتزامن هذا المسار مع تكثيف الوفود الاقتصادية الهندية تحركاتها في الجزائر خلال 2025 و2026. ففي الفترة من 14 إلى 16 جانفي 2026، زار الجزائر وفد يضم 100 مشارك يمثلون 65 شركة هندية تابعة لمجلس تنمية صادرات الصناعات الصيدلانية Pharmexcil، وعقد لقاءات أعمال مباشرة مع الشركات الجزائرية.

وبعد أقل من شهر، زار الجزائر بين 7 و10 فيفري 2026 وفد اقتصادي متعدد القطاعات من 14 عضوًا بقيادة اتحاد منظمات التصدير الهندية FIEO، في إطار البحث عن فرص تعاون تجاري واستثماري جديدة.

كما شارك ثمانية ممثلين عن جمعية مصنعي مكونات السيارات الهندية ACMA في معرض Equip Auto Algeria المنظم بالجزائر بين 30 مارس و2 أفريل 2026، ما يعكس اهتمام المؤسسات الهندية بسوق قطع الغيار ومكونات السيارات في الجزائر.

وسبق ذلك حضور 64 شركة هندية في المعرض الدولي للصناعات الصيدلانية Maghreb Pharma بالجزائر في أفريل 2025، إلى جانب مشاركة تسع شركات هندية في معرض Cosmetica في جانفي 2026 وأربع شركات في معرض Texstyle Expo خلال أفريل 2025.

ولم تقتصر الحركة على الشركات الهندية نحو الجزائر، إذ شارك 55 رجل أعمال جزائريًا في معارض وملتقيات اقتصادية مختلفة بالهند بين أفريل 2025 ومارس 2026، شملت قطاعات الكيمياء والاتصالات والمنسوجات والألمنيوم والزراعة والدواجن والطاقة والبناء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088662685441294469?s=46

وشملت المشاركة الجزائرية معرض Chem Expo India في مومباي، وBharat Telecom في نيودلهي، والملتقى الاقتصادي الهندي الإفريقي، ومعرض ALUMEX INDIA، وPoultry India Expo، وEIMA Agrimach India، إضافة إلى India Energy Week 2026 في غوا.

كما شارك وفد من اتحاد الصناعة الهندي CII في معرض التجارة البينية الإفريقية الذي احتضنته الجزائر في سبتمبر 2025، وعقد لقاء أعمال بمقر السفارة الهندية شارك فيه 194 متعاملًا اقتصاديًا جزائريًا، في مؤشر على اتساع قاعدة المؤسسات الجزائرية المهتمة ببناء علاقات مباشرة مع الشركاء الهنود.

وتظهر هذه التحركات أن العلاقة الاقتصادية الجزائرية الهندية تتجه إلى بناء شبكة أوسع من الاتصالات المباشرة بين المؤسسات، بالتوازي مع استمرار التجارة في الطاقة والأسمدة والأدوية والمنتجات الصناعية.

ويظل حجم المبادلات البالغ 1.71 مليار دولار دون المستويات القياسية التي تجاوزت 2.9 مليار دولار سابقًا، غير أن توسع الإنتاج الهندي داخل الجزائر، والشراكات الدوائية، ونقل الخبرة في صناعة الجرارات، إلى جانب مشاركة الشركات الهندية في مشاريع السكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية، يضيف إلى العلاقة بعدًا صناعيًا واستثماريًا يتجاوز قيمة التجارة السنوية وحدها.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#الهند
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

المغرب يطور أساليبه لاغراق أوروبا بالحشيش!. تحقيقات بلجيكية وإيطالية تفضح الشبكات المغربية

المغرب يطور أساليبه لاغراق أوروبا بالحشيش!. تحقيقات بلجيكية وإيطالية تفضح الشبكات المغربية

يوابة الجزائر الإخبارية : كشفت تحقيقات جنائية ومالية جديدة في بلجيكا وإيطاليا عن تطور خطير في أساليب شبكات إجرامية مرتبطة بالمغرب في تهريب الحشيش، التي لم تعد تكتفي بتهريب الحشيش بل طورت طرق إخفائه ونقل عائداته ووسعت نشاطها إلى الكوكايين في مسار يعكس اتساع منظومة المخدرات التي تستهدف إغراق البلدان الأوروبية بالسموم.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088611173948133803?s=46

نيابة أنتويرب البلجيكية كشفت في بيان لها، عن غلق متجر للأثاث في منطقة بورغيرهاوت بالأختام القضائية ، كان يستخدم في تهريب الحشيش القادم من المغرب إلى بلجيكا، كما تم توقيف مسير المتجر البالغ 61 عاما, في قضية تجمع بين الاتجار بالمخدرات والتحقيقات المالية.

وأكدت نيابة أنتويرب البلجيكية أن المخدرات كانت تخفى داخل الأثاث وتمرر تحت غطاء النشاط التجاري قبل أن تعود عائدات هذه التجارة إلى المغرب لإعادة استثمارها.

وأبرزت التحقيقات كيف تحولت تجارة الحشيش المغربي من شحنات تهريب إلى منظومة متكاملة تجمع الإخفاء والنقل وإعادة توظيف العائدات عبر الحدود لتصبح رافدا في الاقتصاد الموازي.

من جانبها،أوقفت الشرطة الإيطالية في مدينة فياريجيو شابا مغربيا يبلغ 22 عاما بحوزته 19 كيسا من الكوكايين ومبالغ نقدية وهاتفين محمولين.

ويعمل المحققون الإيطاليون على تحليل محتوى الهاتفين لإعادة بناء شبكة الموردين والزبائن وتحديد الاتصالات المرتبطة بتجارة المخدرات بالتوازي مع فحص طريقة تغليف الكوكايين المحجوز الذي سبق وأن تم ضبطه في عملية أمنية أخرى في غابة الصنوبر الغربية ما يمنحهم مسارا إضافيا لتحديد الصلات بين عمليات التوزيع ومصادر التزويد.

#المغرب،الحشيش،بلجيكا،إيطاليا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

سوناطراك تشرع في أولى عمليات تسليم وقود الطائرات (Jet A1) إلى النيجر

سوناطراك تشرع في أولى عمليات تسليم وقود الطائرات (Jet A1) إلى النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية: باشرت شركة سوناطراك الجزائرية تسليم أولى شحنات وقود من نوع (Jet A1) انطلاقاً من مصفاة أدرار (RA1D) لفائدة السوق النيجرية وهذا في إطار تنفيذ توجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع جمهورية النيجر، وتجسيداً للعقد المبرم بين سوناطراك والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود من نوع (Jet A1).

https://twitter.com/i/status/2088555022011228515

وتجسد هذه العمليات المنجزة في إطار الالتزامات التعاقدية، الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين سوناطراك وشركة سونيداب، كما تندرج ضمن الديناميكية الرامية إلى تعزيز العلاقات القائمة بين الجزائر والنيجر.

كما تؤكد هذه العملية حرص شركة سوناطراك على تعزيز التعاون المباشر مع الشركات النفطية والغازية الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد منتظم لأسواق هذه المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

سفيرة إيطاليا : مشروع الفوسفات المدمج يعكس قدرة التخطيط وبعد النظر لدى الرئيس الجزائري

سفيرة إيطاليا : مشروع الفوسفات المدمج يعكس قدرة التخطيط وبعد النظر لدى الرئيس الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية : أكدت سفيرة إيطاليا لدى الجزائر، أليساندرا شيافو، أن المشروع المتكامل للفوسفات في الجزائر يتوافق مع أهداف خطة ماتي، باعتباره يستهدف إنشاء قدرات إنتاجية، ونقل الخبرات، ودعم الاكتفاء الذاتي لبلد إفريقي تعتبره إيطاليا من الدول ذات الأولوية في مبادرتها تجاه القارة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088550313485537539?s=46

في تصريح أدلت به لوكالة «نوفا»وعلى هامش مراسم إطلاق المرحلة الأولى من المشروع، التي تشارك فيها الشركة الإيطالية سايبم ،وصفت السفيرة، المشروع بأنه مبادرة «طموحة جدًا واستشرافية»، تعكس قدرة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والحكومة الجزائرية على التخطيط وبعد النظر،على الرغم من أن تنفيذها سيشكل تحديًا تكنولوجيًا وتنظيميًا، بالنظر إلى الآجال القصيرة جدًا المحددة لدخول المنشآت حيز الخدمة.

سفيرة إيطاليا : مشروع الفوسفات المدمج يعكس قدرة التخطيط وبعد النظر لدى الرئيس الجزائري

الدبلوماسية الإيطالية أبرزت أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا ملموسًا للتعاون القادر على تجاوز الإطار التقليدي للعلاقات في مجال الطاقة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال إنشاء سلسلة صناعية محلية.

وأكدت شيافو أن هذا المشروع يمثل توسعًا مهمًا في التعاون بين «سايبم» والجزائر، «بما يتجاوز قطاع المحروقات».

سفيرة إيطاليا : مشروع الفوسفات المدمج يعكس قدرة التخطيط وبعد النظر لدى الرئيس الجزائري

وستساهم الشركة الإيطالية في بناء البنى التحتية التعدينية والصناعية اللازمة لاستخراج الفوسفات في بلاد الحدبة بولاية تبسة، وتحويله إلى أسمدة في وادي الكبريت بولاية سوق أهراس.

وترى شيافو أن حجم العملية يتجاوز قيمتها التعدينية والصناعية البحتة فتحويل الفوسفات إلى أسمدة يندرج بشكل كامل ضمن الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى تعزيز الإنتاج الزراعي وتقليص تعرض البلاد للأزمات الدولية.

ومن هذا المنطور، شددت شيافو: «السيادة الغذائية للأمة هي سيادتها بكل معنى الكلمة»، مشيرة إلى أن الاعتماد على الواردات يعرّض الدول لتقلبات الأسعار، وانقطاعات سلاسل الإمداد، والصدمات الناجمة عن الأزمات العالمية.

#مشروع الفوسفات المدمج،الجزائر،إيطاليا
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

بوابة الجزائر الإخبارية: أربع آبار استكشافية تعتزم سوناطراك إطلاقها في شمال النيجر خلال السنتين المقبلتين، تتقدمها «كافرا جنوب شرق 1» على بعد نحو 85 كيلومترًا من الحدود الجزائرية، في وقت تقدر فيه السلطات النيجرية الموارد النفطية المحتملة في حوض كافرا بنحو 2.7 مليار برميل. ويضع تزامن هذه المعطيات المشروع في صدارة مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الجزائر والنيجر، تقوم على الجمع بين استكشاف المحروقات والحفر والخدمات البترولية والكهرباء والتكوين ونقل المعرفة ومشاريع الربط الطاقوي القاري، ضمن مقاربة تسعى إلى تحقيق مصالح متبادلة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟


ويأتي إطلاق أشغال البئر الاستكشافية الجديدة في أوت 2026 تتويجًا لمسار تسارع بصورة لافتة منذ بداية السنة، انطلاقًا من إعادة تنشيط مشروع كافرا، مرورًا بالدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-النيجرية في مارس، ثم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين فروع سوناطراك وشركة «سونيداب» في جوان، وتدشين محطة الكهرباء الجزائرية-النيجرية في غوروباندا بقدرة 40 ميغاواط، وصولًا إلى إطلاق أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP. وهي مشاريع مختلفة في طبيعتها، لكنها تلتقي حول هدف اقتصادي واحد يتمثل في بناء شراكة طويلة الأجل تربط الموارد بالبنية التحتية والخدمات والكفاءات.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

وتكتسب هذه الديناميكية بعدها المؤسسي من التوجيه الذي وضعه الرئيس عبد المجيد تبون لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتطوير مشاريع تنموية مستدامة داخل القارة، وهو الإطار الذي وضعت فيه سوناطراك رسميًا الاتفاقات الموقعة مع الجانب النيجري في 2 جوان. وفي المقابل، تؤكد السلطات النيجرية تمسكها بشراكات تقوم على حسن الجوار والمنفعة المتبادلة واحترام الخيارات السيادية للدول، وهي قاعدة وفرت أرضية ملائمة لنقل التعاون بين البلدين من مستوى التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

وبالنسبة إلى كافرا تحديدًا، تبقى الدقة ضرورية عند قراءة الرقم الأكبر المتداول حول المشروع. فقد أعلن وزير البترول النيجري حمادو تيني أن الموارد المحتملة في حوض كافرا تقدر بنحو 2.7 مليار برميل، لكنه أكد في الوقت ذاته أن من السابق لأوانه تحديد احتياطات نهائية للمشاريع الجديدة الجاري استكشافها. ويبلغ حجم الاحتياطات المثبتة المستغلة في النيجر حاليًا نحو 853 مليون برميل، فيما تستهدف البلاد الحفاظ على إنتاج في حدود 110 آلاف برميل يوميًا، وفق المعطيات التي قدمتها وزارة البترول النيجرية.

وعليه، فإن 2.7 مليار برميل لا تمثل اكتشافًا تجاريًا نهائيًا لسوناطراك ولا احتياطات مثبتة، وإنما تقديرًا للإمكانات الجيولوجية للحوض، بينما ستكون مهمة «كافرا جنوب شرق 1» والآبار التي ستليها تحسين مستوى المعرفة بالمكامن وتحديد الجزء الذي يمكن تحويله مستقبلًا إلى احتياطات قابلة للتطوير والاستغلال الاقتصادي.
وفي أحدث المعطيات الواردة من أغاديز في 12 أوت، كشف مدير شركة «سيبكس» فرع النيجر رابح بوشاك أن استراتيجية الشركة خلال السنتين المقبلتين تتضمن إطلاق أربع آبار استكشافية في شمال النيجر، من بينها كافرا، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسات الأولية التي تنجز بالتوازي مع عمليات الحفر تظهر إمكانات مهمة قابلة للاستغلال.
وبذلك، لا تنظر سوناطراك إلى «كافرا جنوب شرق 1» باعتبارها عملية منفردة، وإنما بوصفها أولى حلقات برنامج استكشافي أوسع يمكن أن يوفر قاعدة بيانات أكثر دقة لاتخاذ القرارات الاستثمارية التالية، سواء تعلق الأمر بحفر آبار إضافية أو تقييم المكامن أو الانتقال لاحقًا إلى مرحلة التطوير.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

من 2005 إلى 2026.. شراكة نفطية تدخل مرحلة تنفيذ جديدة

يملك مشروع كافرا تاريخًا يمتد لأكثر من عقدين. فقد بدأت سوناطراك نشاطها الاستكشافي في المنطقة عبر فرعها الدولي «سيبكس» منذ 2005، قبل الانتقال إلى عقد تقاسم إنتاج بشأن البلوك في 2015، ثم تنفيذ عمليات حفر بين نهاية 2017 وبداية 2018 أكدت، وفق المعطيات الحكومية النيجرية، وجود نظام بترولي يستدعي استكمال الدراسات والأعمال التقييمية.

وفي نوفمبر 2018، اتجه الطرفان إلى توسيع البرنامج من أجل تحسين معرفة المكامن ودقة تقدير الموارد والكميات الإضافية الممكن اكتشافها، قبل أن يعرف المشروع لاحقًا فترة من التباطؤ.
أما العودة الفعلية إلى التنفيذ، فقد بدأت بوضوح في 26 جانفي 2026 عندما زار وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب نيامي على رأس وفد جزائري لمتابعة مشروع كافرا وTSGP. وأكد عقب محادثاته مع الرئيس عبد الرحمان تياني أن الطرفين اتفقا على إجراءات تهدف إلى تسريع تطوير البلوك، إلى جانب التعاون في التكوين والمرافقة التقنية. كما عبّر عن استعداد الجزائر للعمل مع النيجر على رفع قدرات مؤسساتها الوطنية العاملة في النفط والغاز.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

وجاءت زيارة الرئيس عبد الرحمان تياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري لتمنح التعاون دفعة إضافية، قبل أن تحتضن نيامي يومي 23 و24 مارس الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-النيجرية، التي وضعت المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في صميم المرحلة الجديدة من العلاقات. وأكد الجانب النيجري خلالها ضرورة تحويل الإمكانات التي يملكها البلدان إلى مشاريع ذات منفعة متبادلة، فيما تحدث الوزير الأول سيفي غريب عن تأسيس «شراكة متجددة وطموحة» تخدم مصالح البلدين.
وفي 24 مارس، أعلنت الجزائر أن سوناطراك أنهت عدة دراسات مرتبطة بكافرا وأن الحفر سينطلق بعد وصول المعدات والتجهيزات اللازمة، واعتبر مدير التعاون الدولي بوزارة المحروقات حكيم زبيري العملية خطوة عملية نحو تثمين الموارد الطاقوية للنيجر.

ثم اتسع نطاق العمل في ماي ليشمل سلسلة القيمة النفطية بأكملها. ففي اجتماع بين مسؤولين جزائريين ووفد من وزارة البترول النيجرية، شملت المحادثات التكرير والبتروكيمياء والحفر وتطوير المنتجات البترولية، إلى جانب مساهمة نفطال في المشاريع المرتبطة بهذا النشاط. وهذا التطور يكشف أن التعاون لم يعد محصورًا في استخراج الخام، بل بدأ يتحرك باتجاه حلقات اقتصادية متعددة يمكن أن تولد أعمالًا واستثمارات جديدة في البلدين.

وتعزز هذا المسار في 2 جوان، عندما وقعت فروع سوناطراك ثلاث مذكرات تفاهم مع الشركة النيجرية للبترول «سونيداب». الأولى بين «إيناجيو» و«سونيداب» وتشمل اقتناء ومعالجة البيانات الزلزالية داخل النيجر، والثانية بين «إينافور» و«سونيداب» لدراسة إنشاء شركة مختلطة متخصصة في أعمال حفر النفط والغاز، بينما تشمل الثالثة التعاون بين نفطال و«سونيداب» في توزيع المنتجات البترولية ومراكز التعبئة والتكوين، إلى جانب دراسة إنشاء شركة مختلطة لصناعة وتركيب وتوزيع وتخزين البيتومين.

وتكتسب هذه الاتفاقات أهمية إضافية لأنها لا تبدأ من جوان فقط؛ فقد أوضحت سوناطراك أنها تأتي امتدادًا لمذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين «سونيداب» في 1 أكتوبر 2024، ما يعكس انتقال الشراكة تدريجيًا من إطار عام إلى اتفاقات قطاعية أكثر تخصصًا.
وفي الجانب العملياتي، أصبحت «إينافور» اليوم أحد أبرز مكونات مشروع كافرا. فقد سُجل فرع ENAFOR Niger في نيامي في أفريل 2026، وتقدم المؤسسة وجودها في البلاد بوصفه امتدادًا لخبرتها الجزائرية في الحفر ضمن منطق يقوم على الشراكة ونقل المهارات.
وفي تصريحات 12 أوت بأغاديز، أكد الرئيس المدير العام لـ«إينافور» إبراهيم حمودي أن أولوية المؤسسة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في ترسيخ حضورها في النيجر ضمن رؤية تعاون مستدام، مع الحرص على شروط السلامة والجودة والأداء وحماية الأشخاص والمعدات والبيئة.
وأوضح أن «إينافور» تتولى في «كافرا جنوب شرق 1» مهمة المقاول الرئيسي وتنسيق الوسائل والمتدخلين، بمشاركة مؤسسات أخرى تابعة لسوناطراك، لا سيما المؤسسة الوطنية لخدمات الآبار والمؤسسة الوطنية للجيوفيزياء. ويمنح هذا التنظيم المشروع بعدًا مهمًا بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري، لأنه يسمح بتقديم عرض خدمات متكامل بدل تدخل شركة واحدة في نشاط معزول.

كما أن مشروع الشركة المختلطة بين «إينافور» و«سونيداب» يحمل، في حال انتقاله إلى التنفيذ، إمكانات تتجاوز كافرا، بالنظر إلى اتساع سوق الاستكشاف في النيجر. وتظهر البيانات الرسمية وجود 44 بلوكًا نفطيًا في البلاد، منها 35 بلوكًا مفتوحًا أمام المستثمرين، إضافة إلى أكثر من 430 بئرًا وكمية واسعة من البيانات الزلزالية.
وبالتالي، فإن نجاح عمليات كافرا يمكن أن يمنح المؤسسات الجزائرية مرجعًا عملياتيًا جديدًا في السوق النيجرية، بينما يستفيد الجانب النيجري من الحفر والتكوين ونقل الخبرة وتطوير قدراته المحلية، وهي معادلة تجعل المنفعة الاقتصادية متبادلة بدل اقتصار العلاقة على استغلال مورد طبيعي.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

من كافرا إلى الكهرباء.. مشاريع تتحول إلى شبكة مصالح مشتركة

ولا ينفصل المسار النفطي عن توسع التعاون في الكهرباء. ففي 24 مارس، وضع الوزير الأول سيفي غريب ونظيره النيجري علي مهمان لمين زين حجر الأساس لمحطة «التضامن» في غوروباندا، قبل أن يعود غريب إلى نيامي في 3 جوان لتدشين المنشأة بعد إنجازها في فترة قصيرة.
وتبلغ قدرة المحطة 40 ميغاواط، وقدمتها الجزائر إلى النيجر لدعم قدرات منظومته الكهربائية. ووصفت السلطات النيجرية المشروع بأنه أول ثمرة بارزة للشراكة التضامنية بين البلدين، فيما أكد الرئيس عبد الرحمان تياني، خلال استقباله الوزير الأول الجزائري، أهمية استمرار تنفيذ برامج التعاون التجاري والاقتصادي ومشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.
أما بالنسبة إلى الجزائر، فحملت المحطة بعدًا اقتصاديًا ومؤسساتيًا إضافيًا، إذ مثلت بداية انتشار «سونلغاز الدولية» عبر مشروع طاقوي منجز خارج البلاد. كما رافقت العملية برامج تكوين للكوادر النيجرية في تشغيل وصيانة المحطة والسلامة الصناعية وأساليب الإدارة التقنية، وهو ما يضع نقل المعرفة إلى جانب إنجاز المنشأة نفسها.
ويعكس الجمع بين سوناطراك وسونلغاز في النيجر توسع طبيعة العرض الجزائري للقارة. فسوناطراك توفر خبرة الاستكشاف والحفر والجيوفيزياء والخدمات النفطية، بينما تقدم سونلغاز قدراتها في الهندسة الكهربائية وتطوير منظومات إنتاج الطاقة، وهو ما يسمح بتكوين حزمة تعاون تتجاوز بيع النفط أو الغاز.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات وزير البترول النيجري حمادو تيني في جوان ذات دلالة، عندما وصف مستوى العلاقات بين البلدين بأنه استراتيجي وأشاد بتقدم تنفيذ الاتفاقات الناتجة عن اللجنة المشتركة، سواء في كافرا أو عبر الاتفاقات الجديدة مع فروع سوناطراك.
كما يوفر هذا التعاون فرصًا إضافية للنيجر في مجال تأهيل الكفاءات الوطنية. فقد جعل حمادو تيني تنمية رأس المال البشري والتكوين إحدى الأولويات لتطوير الصناعة النفطية في بلاده، ما ينسجم مع الاتفاقات الجزائرية التي لا تقتصر على تنفيذ الأعمال بل تشمل التكوين والمرافقة الفنية.

وعليه، فإن البعد الاقتصادي للمشاريع الجزائرية في النيجر لا يقاس فقط بقيمة الأصول التي تنجز، وإنما كذلك بعدد الكفاءات التي يجري تكوينها، والخدمات التي تستطيع المؤسسات المحلية توليها مستقبلًا، ونسبة القيمة التي يمكن إبقاؤها داخل الاقتصاد النيجري.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

TSGP.. التكامل الطاقوي يتجاوز الحدود الثنائية

وتكتمل هذه الخريطة بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا في مشروع قاري يستهدف ربط موارد الغاز النيجيرية بالنيجر ثم بالشبكة الجزائرية ومنافذها على المتوسط.
وفي 4 جوان 2026، أطلقت الجزائر رسميًا أشغال الجزء الواقع داخل أراضيها من الأنبوب بأولف في ولاية أدرار، بحضور وزراء الطاقة من الدول الثلاث والرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي. وسيمر الشطر الجزائري بمحاذاة محور الطريق العابر للصحراء، من الحدود الجزائرية-النيجرية إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل.
ويضع هذا المشروع النيجر في موقع شريك عبور أساسي داخل ممر طاقوي إقليمي، بينما توفر الجزائر بنيتها الغازية الحالية وخبرتها في النقل والتسييل والتصدير، وتقدم نيجيريا قاعدة الموارد الغازية التي يقوم عليها المشروع.
وتتعامل نيامي مع TSGP باعتباره مشروعًا هيكليًا يتجاوز المصالح الثنائية إلى البعد القاري، إذ جدد وزير البترول النيجري التزام بلاده بالمشروع ووصفه بأنه مهم للدول الثلاث وللقارة الإفريقية ككل.
وهذه المقاربة هي الأكثر دقة دبلوماسيًا واقتصاديًا عند قراءة المشروع؛ فالقيمة الأساسية لـTSGP لا تأتي من وضعه في مواجهة ممرات أخرى، وإنما من قدرته على إثبات جدواه المالية، وتأمين التمويل، واستكمال البنية التحتية، وتقديم مسار إضافي للطاقة الإفريقية نحو الأسواق.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟


وبالنسبة إلى الجزائر والنيجر، فإنه يضيف إلى مشاريع النفط والكهرباء بعدًا ثالثًا يجعل التعاون أكثر ترابطًا: استكشاف وإنتاج محتمل للنفط في كافرا، كهرباء لدعم النشاط الاقتصادي، وخط غاز عابر للحدود يربط اقتصادات المنطقة.
وتظهر هنا إحدى أهم سمات التحول الذي عرفته العلاقات الاقتصادية في 2026. ففي جانفي كان الطرفان يناقشان إعادة تشغيل كافرا؛ وفي فيفري وفرت زيارة الرئيس تياني إلى الجزائر الدفع السياسي؛ وفي مارس عقدت اللجنة المشتركة ومنتدى رجال الأعمال؛ وفي ماي توسعت المباحثات إلى كامل سلسلة المحروقات؛ وفي جوان وقعت الاتفاقات، دشنت محطة الكهرباء وانطلقت أشغال TSGP؛ ثم وصلت العمليات في أوت إلى منصة الحفر في «كافرا جنوب شرق 1».
هذه الكرونولوجيا تجعل 2026 سنة انتقال فعلية من إعلان النوايا إلى تنفيذ الأصول.
وفي الوقت نفسه، يبقى الطرفان حريصين في خطابهما الرسمي على ربط هذه المشاريع بمفهوم المنفعة المشتركة. فالجانب النيجري يبحث عن تثمين موارده، توسيع قدراته الإنتاجية، تطوير المؤسسات الوطنية وتكوين الكفاءات، فيما تتجه الجزائر إلى تدويل خبرة مؤسساتها الطاقوية وفتح أسواق إضافية أمام خدمات الحفر والجيوفيزياء والكهرباء والتوزيع.
وهذه الصيغة تجعل العلاقة أكثر استدامة من نموذج يقوم على شراء مورد أو تنفيذ صفقة منفردة، لأنها تبني مصالح موزعة على مؤسسات وقطاعات وفترات زمنية طويلة.
كما أن القرب الجغرافي يمنحها ميزة إضافية. فالجزائر والنيجر تتقاسمان حدودًا تقارب 951 كيلومترًا وفق البيانات النيجرية، وهو ما يجعل توسيع النشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية جزءًا من تحسين الربط بين شمال النيجر والجنوب الجزائري وخلق تدفقات جديدة للمعدات والخدمات والتجارة.
ومن هنا، فإن أكثر ما يميز «كافرا جنوب شرق 1» ليس فقط احتمال ما ستكشفه البئر من نفط، بل الشبكة الاقتصادية التي بدأت تتشكل حولها.
هناك «سيبكس» بصفتها الذراع الدولية لسوناطراك.
وهناك «إينافور» في الحفر.
و«إيناجيو» في الجيوفيزياء.
ونفطال في المنتجات البترولية.
وسونلغاز الدولية في الكهرباء.
وفي المستوى القاري، يوجد TSGP.
وهذا التنوع يسمح للجزائر بالانتقال تدريجيًا من حضور شركة واحدة إلى حضور منظومة خدمات طاقوية متكاملة، فيما يوفر للنيجر إمكانية التعامل مع شريك يستطيع تغطية حلقات متعددة من سلسلة القيمة.
ومع ذلك، يبقى نجاح الجزء النفطي مرتبطًا بنتائج الحفر. وحتى الآن لم تعلن احتياطات تجارية جديدة خاصة بـ«كافرا جنوب شرق 1»، ولم تنشر نتائج اختبار إنتاج أو معدل تدفق للبئر، وهو ما يجعل الحديث عن 2.7 مليار برميل في إطار الموارد المحتملة فقط أكثر دقة من تقديمه على أنه نفط مكتشف قابل للإنتاج.
وسيكون برنامج الآبار الأربع خلال العامين المقبلين هو الأداة التي تسمح لسوناطراك والجانب النيجري بتقليص هذا الهامش من عدم اليقين.


فإذا أكدت النتائج وجود مكامن قابلة للتطوير بكميات اقتصادية، ستنتقل العلاقة إلى مرحلة جديدة تشمل وضع خطط الإنتاج والمنشآت والنقل والاستثمار.
وإذا أضيف إلى ذلك تنفيذ الشركة المختلطة للحفر وتوسيع التعاون في التكرير والمنتجات البترولية والتخزين، فإن قيمة كافرا ستتجاوز حدود البلوك نفسه لتتحول إلى نقطة ارتكاز لتعاون صناعي أوسع.
وهنا تبرز أهمية النهج الذي تدفع إليه الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون في علاقاتها الإفريقية: ربط التضامن بالتنمية، والتنمية بالمشروع الاقتصادي، والمشروع ببناء القدرات المحلية، بدل اختزال العلاقة في المبادلات التجارية قصيرة الأجل. وقد استخدمت سوناطراك نفسها هذا الإطار عند إعلان اتفاقات جوان، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتطوير مشاريع تنموية مستدامة.
وبالنسبة إلى النيجر، تتيح هذه الشراكة توسيع خياراتها الاقتصادية مع الحفاظ على ملكية مواردها وسيادتها على قرارات تطويرها، والاستفادة في الوقت نفسه من خبرة دولة جارة راكمت عقودًا من العمل في المحروقات والكهرباء والبيئات الصحراوية.
أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن النجاح لا يقاس فقط بعدد البراميل التي يمكن أن تنتجها «سيبكس»، وإنما بقدرة المؤسسات الوطنية على تحويل خبرتها إلى صادرات خدمات وعقود واستثمارات خارج الحدود.
وبهذا المعنى، تحمل أحدث محطة في أغاديز دلالة اقتصادية أوسع من حفر بئر واحدة.
فبعد عقدين على أول حضور لسوناطراك في كافرا، تعود الجزائر في 2026 إلى المشروع ضمن بيئة مختلفة تمامًا: برنامج أربع آبار، فروع متعددة للمجمع تعمل في السوق، مشروع شركة حفر مشتركة، محطة كهرباء دخلت الخدمة، واتفاقات في المنتجات البترولية، بالتوازي مع انتقال TSGP إلى مرحلة الأشغال في الجزائر.
ومن ثم، فإن المرحلة الجديدة في العلاقات الجزائرية-النيجرية تُبنى أقل على لغة الوعود وأكثر على المشروع القابل للقياس: ميغاواطات تدخل الشبكة، آبار تصل إلى منصة الحفر، بيانات زلزالية تعالج، شركات مشتركة قيد الإنشاء، وخط غاز يبدأ في التحول من الدراسات إلى البنية التحتية.
وهذا هو البعد الدبلوماسي والاقتصادي الأهم في كافرا: أن تتحول الجغرافيا المشتركة بين الجزائر والنيجر من مجرد مساحة جوار إلى فضاء لبناء المصالح المتبادلة والتكامل الطاقوي والتنمية المشتركة، مع احترام كامل لسيادة كل بلد على موارده وخياراته الاقتصادية

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

بقلم: يحيى خليل

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة جديدة تعكس تنامي الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر، أعلنت شركة سوناطراك عن إنجاز أول عملية شحن وتسويق مشترك للنفط الخام النيجري “Meleck“، بالتعاون مع الشركة الوطنية للمحروقات في النيجر سونيديب، انطلاقاً من الميناء النفطي سيمي Sèmè في بنين.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088284913900409198?s=46

وتكتسي العملية أهمية خاصة باعتبارها تمثل انتقالاً في التعاون بين البلدين من تبادل الخبرات والتعاون التقني إلى شراكة تجارية مباشرة في مجال تسويق المحروقات، مع استفادة الجانب النيجري من الخبرة التي راكمتها سوناطراك في تجارة وتسويق النفط والغاز والأسواق الدولية.

ويُنتج خام Meleck في النيجر، ويتم تصديره عبر منظومة نقل تربط الحقول النفطية النيجيرية بميناء سيمي في بنين، بحكم عدم امتلاك النيجر منفذاً بحرياً. ومن هذا الميناء تنطلق الشحنات النفطية نحو الأسواق الدولية.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

وأكدت سوناطراك أن هذه العملية تندرج في إطار توجيهات السلطات الجزائرية الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، كما تعكس استراتيجية المجمع الرامية إلى توسيع حضوره في القارة الإفريقية والاستفادة من خبراته في مجال تسويق المحروقات وتطوير شراكات مستدامة مع المؤسسات النفطية الإفريقية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تطور لافت للعلاقات الطاقوية الجزائرية–النيجرية، بعدما وقعت سوناطراك وسونيديب خلال شهر جوان الماضي ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع المحروقات، شملت مجالات الاستكشاف والخدمات الجيوفيزيائية وتبادل الخبرات.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

كما تواصل سوناطراك نشاطها في النيجر من خلال فرعها SIPEX في مجال الاستكشاف والإنتاج، لاسيما في بلوك كافرا، إلى جانب التعاون التقني والتكويني بين المؤسسات النفطية في البلدين.

وتتزامن هذه التطورات كذلك مع تقدم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، والذي يمثل أحد أبرز مشاريع التعاون الطاقوي الاستراتيجي في المنطقة.

وتبرز أهمية العملية الجديدة في كون سوناطراك لا تكتفي بدور المستثمر أو مزود الخبرة التقنية، وإنما تتحول أيضاً إلى شريك تجاري في تسويق خام إفريقي خارج الجزائر، بما يعزز حضورها في سلسلة القيمة الطاقوية بالقارة.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

أما بالنسبة للنيجر، فتتيح الشراكة الاستفادة من الخبرة الجزائرية في التجارة الدولية للنفط، وتسويق الشحنات والوصول إلى الأسواق والمشترين الدوليين، بما قد يدعم قدرة البلاد على تثمين مواردها النفطية وتعزيز عائداتها.

ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية الأولى قد يمهد أمام توسيع التعاون التجاري بين سوناطراك وسونيديب، بما يشمل شحنات أخرى من الخام النيجري ومجالات إضافية في تجارة المحروقات، لتتحول الشراكة الجزائرية–النيجرية تدريجياً إلى منظومة تعاون طاقوي متكاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج والخدمات والتسويق والنقل والغاز.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

بوابة الجزائر الإخبارية: 5.5 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المخصب، ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، وخط منجمي بطول 422 كيلومترًا ينتهي عند ميناء عنابة، ومواعيد إنتاج وتصدير تبدأ تباعًا خلال 2027؛ بهذه الأرقام ينتقل مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر إلى مرحلة اقتصادية مختلفة بعد توقيع عقدي الهندسة والتموين والإنجاز EPC للمرحلة الأولى، بما يحول المشروع تدريجيًا من احتياطي منجمي ضخم إلى سلسلة إنتاج تبدأ في بلاد الحدبة بتبسة، تمر بوادي الكبريت في سوق أهراس، وتنتهي عند بوابة التصدير في عنابة.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

وتكمن أهمية العقدين الجديدين في أنهما يأتيان بعد مرحلة طويلة من الدراسات وإعادة هندسة المشروع، إذ أصبحت «سايبام» الإيطالية وشركة هندسة الموانئ الصينية CHEC ضمن المؤسسات المكلفة بتنفيذ مكونات المرحلة الأولى وفق نمط EPC Fast Track. ووفق المعطيات الجديدة، تستهدف هذه المرحلة إنشاء مركب لاستخراج وتخصيب الفوسفات في بلاد الحدبة بطاقة 5.5 ملايين طن سنويًا، ومركب صناعي مدمج في وادي الكبريت لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، إلى جانب المنشآت المينائية الضرورية في عنابة، على أن تبدأ أولى كميات الفوسفات المخصب خلال الربع الأول من 2027، ثم يدخل إنتاج الأسمدة خلال الربع الأخير من السنة نفسها.
اقتصاديًا، لا يتعلق الأمر بإضافة منجم جديد إلى قائمة الأصول الطبيعية للجزائر. جوهر المشروع هو تغيير المكان الذي تتكون فيه القيمة. فكل طن يغادر الجزائر خامًا يحمل معه جزءًا كبيرًا من القيمة التي كان بالإمكان خلقها محليًا، بينما يعني تحويل الفوسفات إلى حمض فوسفوريك وDAP وMAP وNPK واليوريا إبقاء مراحل إضافية من الإنتاج والأجور والخدمات والطاقة والنقل والمناولة والتصدير داخل الاقتصاد الوطني.
وهنا تحديدًا تظهر طبيعة الرهان الذي وضعه الرئيس عبد المجيد تبون أمام قطاع المناجم. فمنذ أن جعل المشاريع المنجمية الكبرى إحدى ركائز تنويع الاقتصاد، لم يكن الهدف المعلن استبدال الاعتماد على النفط والغاز بالاعتماد على خام آخر، وإنما الانتقال من اقتصاد يملك الموارد إلى اقتصاد يقوم بتحويلها. وتفسر هذه المقاربة لماذا تابع الرئيس بنفسه رزنامة بلاد الحدبة، وحدد مارس 2027 كأجل أقصى للشروع في تصدير الفوسفات، ثم أمر بتسريع المنشآت المرافقة اللازمة لوضع المنجم في الإنتاج.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

من مشروع بـ7 مليارات دولار إلى عقود التنفيذ.. كرونولوجيا إعادة بناء الفوسفات

لفهم التحول الحالي، يجب العودة إلى 2021، حين أطلق الجانب الجزائري دعوة مفتوحة لإبداء الاهتمام لاختيار شركاء للمشروع. وفي 22 مارس 2022، وقع مجمعا أسميدال، التابع لسوناطراك، ومناجم الجزائر «منال»، مع شركتي Wuhuan وTian’An الصينيتين، عقد مساهمين لإنشاء الشركة الجزائرية الصينية للأسمدة ACFC، بحصة 56% للطرف الجزائري و44% للشريكين الصينيين. وقدرت الصيغة المعلنة آنذاك الاستثمار بنحو 7 مليارات دولار، مع استهداف 5.4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا.
كما حملت الصيغة الأصلية أرقامًا اجتماعية ثقيلة: نحو 12 ألف وظيفة خلال مرحلة البناء، ثم قرابة 6 آلاف وظيفة مباشرة و24 ألف وظيفة غير مباشرة عند الوصول إلى مرحلة الاستغلال. وهذه الأرقام تعود إلى الهيكلة المعلنة سنة 2022، وبالتالي ينبغي التعامل معها باعتبارها تقديرات مرجعية للصيغة الأصلية للمشروع، لا أرقامًا نهائية محدثة تلقائيًا لعقود EPC الجديدة ما لم تنشر الجهات المعنية مراجعة رسمية لها.
وفي ماي 2023، انتقل ملف المشروع إلى مرحلة البحث عن ترتيبات تقنية وتمويلية أكثر تفصيلًا، عندما بحثت سوناطراك خلال زيارة إلى الصين تقدم مشروع الفوسفات المدمج وسبل تمويله، إلى جانب إمكانات تطوير الأمونيا الخضراء وتثمين النفايات الصناعية الناتجة عن صناعة الأسمدة.
ثم جاءت محطة 19 جوان 2025 لتعيد رسم الجانب الهندسي للمشروع. فقد أعلنت «سايبام» حصولها على عقد FEED ضمن مسار تنافسي مزدوج، بحيث تنجز شركتان تصميمين متوازيين، ثم تختار سوناطراك الحل التقني والاقتصادي الأفضل قبل الانتقال إلى عقد EPC. وكان نطاق FEED أوسع من المرحلة الأولى الحالية، إذ تحدثت «سايبام» آنذاك عن مشروع قادر، عند اكتماله، على استخراج 10 ملايين طن من الفوسفات وإنتاج 6 ملايين طن من الأسمدة سنويًا، مع إدراج منشآت بلاد الحدبة ووادي الكبريت وتأهيل ميناء عنابة وأجزاء السكة الحديدية داخل المنظومة نفسها.
وهنا يجب التوقف عند نقطة أساسية حتى لا تختلط الأرقام: 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب و4 ملايين طن من الأسمدة الواردة في المرحلة التنفيذية الحالية لا ينبغي مساواتها آليًا بأرقام 10 ملايين طن و6 ملايين طن التي وردت في تصور FEED الكامل سنة 2025، كما تختلف عن هدف 5.4 ملايين طن من الأسمدة المعلن في صيغة 2022. الأرقام تتعلق بمراحل ونطاقات وتصاميم تطورت مع تقدم المشروع، وبالتالي فإن المؤشر الأدق حاليًا هو الاعتماد على قدرات المرحلة الأولى المعلنة في عقود 2026، مع الاحتفاظ بالأرقام السابقة لشرح الحجم النهائي الذي استهدفه المشروع عبر مراحل تطوره.
وتلك في حد ذاتها علامة على انتقال المشروع من إعلان سياسي واسع إلى هندسة تنفيذية أكثر تفصيلًا. ففي المشاريع الصناعية العملاقة، تتغير القدرات المبرمجة ومسارات الإنتاج وتوزيع الوحدات مع انتقال المشروع من الدراسات الأولية إلى FEED ثم إلى EPC، لأن القرار عند كل مرحلة يصبح مرتبطًا أكثر بالكلفة والتكنولوجيا والرزنامة واللوجستيك.
وخلال 2026 تسارعت هذه العملية بوضوح. ففي جانفي، كثفت وزارة الأشغال العمومية متابعة الخط المنجمي الشرقي الذي يربط بلاد الحدبة بميناء عنابة على مسافة 422 كيلومترًا. وفي فيفري، انتقل الوزير الأول سيفي غريب إلى عنابة لمتابعة توسعة الميناء وإنجاز الرصيف المنجمي. ثم عقد الوزيران المكلفان بالمحروقات والمناجم اجتماعًا تنسيقيًا في 14 أفريل لمتابعة بلاد الحدبة ووادي الكبريت.
وفي 19 أفريل، رفع الرئيس تبون مستوى الالتزام الزمني عندما أمر بالشروع في تصدير فوسفات بلاد الحدبة في أجل أقصاه مارس 2027. وبعد خمسة أيام فقط، أُطلق مشروع تزويد المركب بالمياه الصناعية، بما يؤكد أن الجدول الزمني لا يتعلق بوحدة استخراج منفردة، بل بالبنية التشغيلية التي يحتاج إليها الإنتاج.
ثم أضاف الرئيس في 2 ماي موعدًا صناعيًا آخر، معلنًا أن مصنع حمض الفوسفوريك سيدخل الخدمة في نهاية 2026 أو بداية 2027. وبعد أسبوعين، عاد مجلس الوزراء في 17 ماي إلى المشروع، حيث أمر الرئيس بتعبئة جميع الوسائل وتسريع أشغال البنية التحتية الضرورية لبدء الإنتاج في «أقرب الآجال».
وفي 18 جوان، جمعت الحكومة قطاعات المحروقات والمناجم والأشغال العمومية حول المشروع في اجتماع واحد، وهي إشارة مؤسساتية مهمة إلى أن الدولة باتت تتعامل مع بلاد الحدبة ووادي الكبريت والخط الحديدي وميناء عنابة باعتبارها مشروعًا اقتصاديًا واحدًا وليس أربع ورش منفصلة.
وبعد ثلاثة أيام فقط، أعطى الرئيس تعليمات مرتبطة مباشرة بتهيئة الموانئ تحضيرًا لتصدير الفوسفات بعد استكمال الخط المنجمي من بلاد الحدبة مرورًا بوادي الكبريت وصولًا إلى عنابة. وفي 27 جوان، أعلنت وزارة الأشغال العمومية تسجيل تسارع في وتيرة الخط المنجمي الشرقي وتوسعة الميناء، قبل أن تكشف في 8 جويلية عن تعزيز الورشات بالمعدات والعمال خلال جويلية وأوت لضمان التسليم ضمن الآجال.
أي أن توقيع عقود EPC الحالية لا يأتي في فراغ، بل في نهاية سلسلة متصلة من القرارات خلال أقل من سبعة أشهر ربطت المصنع بالمنجم والسكة والميناء والماء الصناعي ورزنامة التصدير.

https://twitter.com/algatedz/status/2088017898912493886?s=46

4 ملايين طن أسمدة.. حيث تبدأ القيمة الحقيقية

إذا كان منجم بلاد الحدبة يمثل قاعدة المشروع، فإن وادي الكبريت هو المكان الذي تتغير فيه المعادلة الاقتصادية. فالمركب الصناعي المخطط له في سوق أهراس يستهدف إنتاج نحو 4 ملايين طن سنويًا من الأسمدة، تشمل DAP وMAP وNPK، إضافة إلى اليوريا، فضلًا عن المواد الوسيطة ذات الأهمية الصناعية، وفي مقدمتها حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأمونياك. وقد وصفت الجهات الرسمية هذا المركب في جوان بأنه «حجر الزاوية» في مشروع الفوسفات المدمج.
وهذا الوصف دقيق اقتصاديًا. فالمعدن وحده لا يحدد القوة الصناعية للدولة؛ المسألة تتعلق بعدد المراحل التي تستطيع تنفيذها بين استخراج الخام وبيع المنتج النهائي.
فعند تصدير الفوسفات الخام، تحصل الجزائر أساسًا على قيمة المادة المنجمية. أما عندما يدخل الخام إلى وحدات التخصيب والتحويل، فإنه يتحول إلى مدخل لصناعة كيميائية تستطيع إنتاج عدة سلع، لكل منها سوق وسعر واستعمال مختلف. وهنا تتحول قيمة المورد من «طن مستخرج» إلى سلسلة منتجات.
DAP، على سبيل المثال، يدخل مباشرة في سوق الأسمدة الفوسفاتية المركزة، بينما يفتح MAP سوقًا أخرى بخصائص مختلفة، ويسمح NPK بإنتاج تركيبات تجمع النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم بحسب احتياجات الزراعة. أما اليوريا، فتضع المشروع أيضًا في سوق الأسمدة الآزوتية، فيما يمنح إنتاج الأمونياك وحمض الفوسفوريك وحمض الكبريتيك الجزائر قدرة على تغذية صناعات أخرى أو تصدير منتجات وسيطة بدل الاعتماد على منتج واحد.
وتظهر أهمية هذا التنويع في توقيت عالمي شديد التقلب. فقد توقع البنك الدولي في أفريل أن ترتفع أسعار الأسمدة عالميًا بنحو 31% خلال 2026، مدفوعة أساسًا بقفزة تقارب 60% في أسعار اليوريا نتيجة اضطرابات الطاقة والإمدادات. وكان مؤشر أسعار الأسمدة لدى البنك قد ارتفع بأكثر من 12% خلال الربع الأول، ووصل في أفريل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022.
لكن السوق نفسها أظهرت لاحقًا مدى سرعة تغير الاتجاه، إذ سجل مؤشر الأسمدة لدى البنك الدولي تراجعًا شهريًا قدره 21.8% في جوان. وهذا التطور مهم للغاية في قراءة مشروع الجزائر: الجدوى لا يجب أن تبنى على افتراض استمرار الأسعار المرتفعة، بل على القدرة على الإنتاج بكلفة تنافسية وتصدير مجموعة متنوعة من المنتجات عبر بنية لوجستية منخفضة الكلفة نسبيًا.
ومن هذه الزاوية، تبدو السياسة التي اختارها الرئيس تبون أكثر أهمية من محاولة اقتناص دورة أسعار عابرة. فالجزائر لا تبني مشروعًا ليبيع الأسمدة فقط عندما تكون الأسعار مرتفعة، وإنما تؤسس طاقة صناعية يفترض أن تعمل عبر دورات السوق المختلفة، وأن تستفيد في الوقت نفسه من الطلب المحلي والإفريقي والمتوسطي.
كما أن امتلاك الجزائر للغاز الطبيعي يمنح صناعة الأسمدة الآزوتية عنصرًا داخليًا مهمًا في هيكل الكلفة، بينما يؤدي إنتاج الفوسفات والمواد الكيميائية في سلسلة واحدة إلى تقليل الاعتماد على مدخلات مستوردة مقارنة بنموذج يقوم على تجميع مواد أولية قادمة من الخارج.
وهنا يمكن فهم المشروع باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع للأمن الاقتصادي: الفوسفات يخدم صناعة الأسمدة، والأسمدة تخدم الأمن الغذائي، والمنتجات الكيميائية تخدم الصناعة، بينما تمنح الصادرات موردًا إضافيًا من العملة الصعبة.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

422 كيلومترًا وميناء عنابة.. اللوجستيك يقرر سعر الطن

لكن إنتاج أربعة ملايين طن من الأسمدة لا يعني شيئًا إذا تعذر نقلها بكلفة تنافسية. ولذلك يمثل الخط المنجمي الشرقي بطول 422 كيلومترًا واحدة من أهم حلقات المشروع اقتصاديًا، لأنه يربط بلاد الحدبة بتبسة، مرورًا بسوق أهراس، وصولًا إلى ميناء عنابة. وتعمل الورشات على عدة مقاطع، من بينها مقطع بوشقوف–سوق أهراس–الدريعة بطول 121 كيلومترًا، فيما شهد مقطع ميناء عنابة–بوشقوف تقدمًا وصف رسميًا في مارس بأنه ملحوظ.
السكة هنا لا تُقرأ بوحدة الكيلومتر فقط، بل بوحدة تكلفة الطن. فالفوسفات والأسمدة منتجات ضخمة الحجم، وأي فرق بسيط في تكلفة نقل الطن يضرب في ملايين الأطنان سنويًا، وبالتالي يمكن أن يتحول إلى عشرات الملايين من الدولارات في حساب القدرة التنافسية.
والمنطق نفسه ينطبق على ميناء عنابة. فالتوسعة والرصيف المنجمي ليسا مشروعًا تجميليًا للميناء، بل الحلقة التي يفترض أن تسمح بتحويل الإنتاج الداخلي إلى صادرات منتظمة. وقد أطلقت في 15 جوان عمليات تجريف وضخ الرمال لإنجاز المنصة الواقعة خلف الرصيف، قبل أن تعزز الأشغال بالمعدات واليد العاملة خلال جويلية وأوت.
وعندما يستطيع الميناء استقبال سفن ذات حمولات أكبر، تنخفض عادة كلفة الشحن لكل طن، وتتحسن قدرة المصدر على المنافسة في الأسواق البعيدة. وبذلك يمكن لعنابة أن تنتقل من ميناء يخدم تجارة محلية وإقليمية تقليدية إلى عقدة تصدير صناعية مرتبطة مباشرة بالمناجم والسكك الحديدية.
وهذه هي إحدى النقاط التي تجعل مشروع الفوسفات مختلفًا عن مشاريع استخراج سابقة: الاستثمار لم يعد يتوقف عند فتحة المنجم.
الرئيس تبون دفع إلى تنفيذ المنجم بالتوازي مع المعالجة، وربطه بالسكة، ومواكبة ذلك بتوسعة الميناء، وهو ما يحول المشروع إلى ممر اقتصادي متكامل في الشرق الجزائري.
ففي تبسة يوجد الاستخراج والتخصيب.
وفي سوق أهراس يوجد التحويل الكيميائي.
وعبر السكة تتحرك المادة والمنتجات.
وفي عنابة تتكون بوابة التصدير.
وبين هذه الحلقات تنشأ احتياجات لشركات النقل والصيانة والمناولة والهندسة والمياه والطاقة والتكوين والتأمين والخدمات الصناعية.
ولهذا فإن أثر الوظائف لا ينبغي اختزاله في الرقم المباشر للعاملين داخل المنجم والمصنع. فالتقديرات الأصلية لسنة 2022 تحدثت، كما سبق، عن 12 ألف وظيفة أثناء البناء و6 آلاف مباشرة عند التشغيل و24 ألفًا غير مباشرة، وهو ما يعكس أن القيمة الاجتماعية الأكبر للمشروع يمكن أن تتشكل في النشاط المحيط به، وليس داخل أسوار المنشآت وحدها.
والعامل الحاسم هنا سيكون نسبة الإدماج الوطني. فكل طلبية تستطيع مؤسسة جزائرية تلبيتها، من قطع الغيار والصيانة إلى الهندسة والنقل والمناولة، تعني أن جزءًا أكبر من الاستثمار يبقى داخل الاقتصاد بدل أن يتحول إلى واردات تجهيز وخدمات.
ومن ثم، فإن المعيار الأهم لنجاح المشروع لن يكون فقط وصول إنتاج الفوسفات إلى 5.5 ملايين طن أو الأسمدة إلى 4 ملايين طن، وإنما مقدار القيمة المحلية التي تنشأ حول هذه الكميات.
وهذه نقطة تتسق مع التحول الذي أراد الرئيس تبون إدخاله على فلسفة المشاريع الكبرى. فغارا جبيلات في الغرب لا يُقدّم باعتباره كتلة حديد خام فقط، والفوسفات في الشرق لا يُبنى ليبقى خامًا فقط، وخطوط السكة لا تُنجز كمنشآت نقل منعزلة؛ بل يجري ربط الموارد بمصانعها ومسارات نقلها وموانئها وأسواقها.
وبذلك تظهر أمام الجزائر خريطة اقتصادية مختلفة: خط منجمي غربي في خدمة الحديد، وخط منجمي شرقي في خدمة الفوسفات، ثم مشروع خط الجزائر–تمنراست الذي يستهدف ربط عمق البلاد بالشبكة الاقتصادية الوطنية بحلول نهاية 2028.
والقاسم المشترك بينها هو محاولة تقليل المسافة الاقتصادية بين المورد والسوق.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

2027.. سنة الاختبار الحقيقي

مع ذلك، يجب أن يبقى التحليل الاقتصادي بعيدًا عن تحويل الطاقة التصميمية إلى إيرادات قبل تحققها.
حتى الآن، لا توجد في المعطيات الجديدة المنشورة قيمة معلنة للعقدين الجديدين لـEPC، كما أن الرقم التاريخي البالغ 7 مليارات دولار يعود إلى هيكلة المشروع المعلنة سنة 2022. لذلك لا يصح تقديمه باعتباره تلقائيًا الكلفة النهائية الحالية للمشروع بعد إعادة التصميم وتغيير نطاق المراحل.
وبالمنطق نفسه، فإن الحديث عن 10 ملايين طن من الفوسفات و6 ملايين طن من الأسمدة يعود إلى التصور الكامل الذي نشرته «سايبام» في مرحلة FEED سنة 2025، بينما تضع العقود الجديدة المرحلة الأولى عند 5.5 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المخصب، مع نحو 4 ملايين طن من الأسمدة في المركب الصناعي.
هذه الفروق لا تقلل من قيمة المشروع؛ بالعكس، عرضها بوضوح يجعل القراءة أكثر مهنية ويمنع تضخيم أرقام لا تنتمي إلى المرحلة نفسها.
وسيكون الربع الأول من 2027 أول اختبار رئيسي عندما يفترض تسليم الكميات الأولى من الفوسفات المخصب، بالتوازي مع تنفيذ توجيه الرئيس بالشروع في التصدير في أجل أقصاه مارس. ثم سيأتي الاختبار الصناعي الثاني في الربع الأخير مع بدء إنتاج الأسمدة وفق الرزنامة الحالية.
أما مصنع حمض الفوسفوريك، فقد حدده الرئيس تبون ضمن نافذة زمنية تبدأ بنهاية 2026 وتمتد إلى مطلع 2027، ما يجعل الأشهر المقبلة مرحلة ضغط حقيقية على تزامن الأشغال الصناعية واللوجستية.
إذا احترمت هذه المواعيد، فإن الجزائر ستكون قد أنجزت أكثر من فتح منجم.
ستكون قد انتقلت خلال سنوات قليلة من عقد مساهمين في 2022، إلى هندسة FEED تنافسية في 2025، ثم إلى تعبئة السكة والميناء والماء والمنشآت الصناعية في النصف الأول من 2026، وصولًا إلى عقود EPC وتنفيذ المرحلة الأولى، قبل دخول التصدير والإنتاج الصناعي في 2027.
وهذه الكرونولوجيا هي التي تمنح المشروع وزنه الحقيقي.
فالرهان الذي وضعه تبون لا يقوم على إعلان امتلاك مورد طبيعي ضخم، لأن الفوسفات موجود في باطن الأرض منذ ملايين السنين؛ الإنجاز الاقتصادي يبدأ عندما تستطيع الدولة تحويل ذلك المورد إلى مصنع يعمل، وقطار ينقل، وميناء يصدر، ومؤسسة توظف، ومنتج ينافس في السوق الدولية.
ومن هنا يمكن القول إن مشروع الفوسفات المدمج يمثل أحد أوضح الاختبارات للرؤية الاقتصادية التي تبناها الرئيس في مرحلة تنويع الاقتصاد الوطني: إخراج الثروة من منطق المخزون الجيولوجي إلى منطق سلسلة القيمة.
إذا وصلت بلاد الحدبة إلى طاقتها، ووادي الكبريت إلى إنتاجه، والخط المنجمي إلى تشغيله الكامل، وميناء عنابة إلى قدرته التصديرية، فإن القيمة لن تكون في ملايين الأطنان وحدها. ستكون في أن الطن المستخرج في تبسة يمر بعدة عمليات اقتصادية داخل الجزائر قبل أن يغادرها، وأن كل حلقة تضيف دخلًا وفرصة عمل وخدمة ومنتجًا جديدًا.
وهذا هو الفارق بين بلد يملك الفوسفات وبلد يبني اقتصادًا حول الفوسفات.

وبهذا المعنى، فإن القيمة الأبعد لمشروع بلاد الحدبة لا تكمن في أن الجزائر قد تصبح مصدرًا أكبر للأسمدة فحسب، وإنما في أنه يقدم نموذجًا لما تريد الدولة تطبيقه على بقية ثرواتها المنجمية: الاستخراج بداية السلسلة، لا نهايتها؛ والتصدير النهائي يجب أن يحمل أكبر قدر ممكن من الصناعة الجزائرية قبل أن يصل إلى السفينة.

#الجزائر#الفوسفات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : تتحرك الجزائر خلال 2026 بوتيرة متسارعة لبناء قاعدة منجمية وصناعية قادرة على تحويل الثروات الطبيعية إلى إنتاج وقيمة مضافة وصادرات، مع دخول غارا جبيلات مرحلة الاستغلال الفعلي، وتوسع إنتاج توسيالي وAQS، وتسارع مشروع الفوسفات المدمج، ودخول مشروع الزنك والرصاص في وادي أميزور مراحل التنفيذ، بالتوازي مع التحضير لمشاريع الصلب الأخضر والهيدروجين.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وفي قراءة نشرها موقع African Security Analysis، وُصفت الجزائر بأنها تدخل مرحلة حاسمة من التحول الصناعي، مستفيدة من المشاريع المنجمية الكبرى وتوسع صناعة الصلب لتعزيز موقعها كقاعدة صناعية إقليمية في شمال إفريقيا والمتوسط.

وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الجزائري، لأن استراتيجية المناجم لم تعد تقتصر على استخراج الموارد، وإنما تتجه بصورة متزايدة نحو ربط المنجم بالسكك الحديدية، ثم وحدات المعالجة، فمصانع الحديد والصلب والتحويل، وصولاً إلى الموانئ والأسواق الخارجية. وبذلك، تتشكل تدريجياً منظومة صناعية متكاملة يمكن أن تمنح الجزائر قدرة أكبر على تقليص فاتورة الاستيراد، وزيادة الصادرات خارج المحروقات، واستقطاب شراكات صناعية وتكنولوجية جديدة.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

غارا جبيلات.. الجزائر تفتح باباً جديداً لقوة الحديد والصلب

شكل يناير 2026 لحظة فارقة في تاريخ مشروع غارا جبيلات، بعدما خرج المنجم فعلياً من مرحلة الانتظار الطويل إلى مرحلة الاستغلال. ففي 27 يناير، انطلقت أول شحنة من خام الحديد المستخرج من غارا جبيلات بكمية بلغت 1,450 طناً، متجهة إلى بشار لإخضاعها للمعالجة الأولية، قبل نقلها إلى مركب توسيالي في بطيوة بولاية وهران. وفي 1 فبراير، أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على إطلاق عملية نقل الشحنات الأولى بالسكك الحديدية نحو وهران.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها لا تمثل مجرد بداية لنقل خام الحديد، بل تؤسس عملياً لربط أكبر مكمن حديد جزائري بالمراكز الصناعية في غرب البلاد. فقد دخلت في فبراير الخدمة العملية للخط المنجمي الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار، بطول يبلغ نحو 950 كيلومتراً، وهو ما يوفر البنية اللوجستية التي يحتاج إليها المشروع لتحويل الاحتياطي المنجمي الضخم إلى إنتاج صناعي.

ويقدر تقرير African Security Analysis احتياطات غارا جبيلات بنحو 3.5 مليار طن، ويضع المشروع في قلب إعادة تموضع الجزائر على الخريطة الصناعية الإقليمية، مع أهداف طموحة لرفع الإنتاج تدريجياً. كما يشير التقرير إلى استهداف بلوغ 12 مليون طن سنوياً بحلول 2030، مع طموح طويل الأجل للوصول إلى مستويات أعلى بكثير.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

والأهم من حجم الاحتياطي هو أن الجزائر تتجه إلى عدم الاكتفاء بتصدير الخام، وإنما إلى بناء سلسلة قيمة تبدأ من الاستخراج والمعالجة وتصل إلى صناعة الحديد والصلب. وهذا ما يجعل الربط بين غارا جبيلات ومركب توسيالي بالغ الأهمية، إذ يمكن للخام الجزائري أن يصبح تدريجياً جزءاً من منظومة إنتاج محلية أكثر تكاملاً.

وفي هذا السياق، يمثل التحدي التقني المرتبط بارتفاع نسبة الفوسفور في الخام عاملاً حاسماً، لكنه في الوقت نفسه يدفع الجزائر إلى تطوير قدرات المعالجة بدلاً من الاكتفاء باستخراج المادة الأولية. ومع تقدم هذه التقنيات، يصبح بالإمكان تحويل ميزة الاحتياطي الضخم إلى ميزة صناعية حقيقية، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع على المدى الطويل.

ومن جهة أخرى، فإن وصول خام غارا جبيلات إلى توسيالي يربط بصورة مباشرة بين ثروة الجنوب الغربي والقدرات الصناعية في الغرب الجزائري. وهذا الترابط بالذات هو الذي يمكن أن يحول المشروع إلى سلسلة إنتاج وطنية من المنجم إلى الصلب، بدلاً من بقاء الثروة المعدنية في شكل خام غير مستغل بالشكل الأمثل.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وتؤكد مؤشرات صناعة الحديد أن الجزائر تمتلك بالفعل قاعدة صناعية يمكن البناء عليها. فقد حقق مركب توسيالي الجزائر في 2025 إنجازاً لافتاً عندما أنتجت وحدة الاختزال المباشر الثانية 2.43 مليون طن من الحديد المختزل المباشر DRI خلال عامها الأول، وهو رقم وصفته شركة Midrex بأنه رقم قياسي عالمي لإنتاج وحدة اختزال مباشر واحدة. كما احتلت الوحدة الأولى لتوسيالي المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج DRI خلال السنة نفسها.

وهذا الإنجاز لا يمثل مجرد رقم إنتاجي، بل يعطي الجزائر ورقة صناعية مهمة في سباق إنتاج الحديد بتقنيات الاختزال المباشر، وهي تقنية تتيح تقليل الاعتماد على مسارات إنتاج أكثر كثافة في الانبعاثات. وقد وصف رئيس مجلس إدارة توسيالي، فؤاد توسيالي، الإنجاز بأنه يعكس حجم واستمرارية استراتيجية الشركة في الاختزال المباشر، مع تركيز متزايد على إنتاج فولاذ منخفض الانبعاثات.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وبالتوازي مع توسع الإنتاج، تتحرك الجزائر نحو مرحلة أكثر تقدماً تتمثل في الصلب الأخضر. ففي 24 يونيو 2025 وقعت سوناطراك وشركة Hecate Energy الأمريكية وتوسيالي الجزائر مذكرة تفاهم لإجراء دراسات مشتركة لتطوير مشروع مدمج لإنتاج الهيدروجين الأخضر انطلاقاً من الطاقات المتجددة، على أن يستخدم الهيدروجين في صناعة الصلب الأخضر. وتنص المذكرة على مرحلتين، تبدأان بدراسة الجدوى والملاءمة والربحية، ثم الانتقال إلى تطوير المشروع في حال ثبوت جدواه.

وهكذا، فإن الجزائر لا تعمل فقط على زيادة كمية الحديد والصلب، وإنما تهيئ أيضاً لمسار صناعي جديد يجمع بين المناجم والطاقة والطاقات المتجددة والهيدروجين والصناعة الثقيلة. وإذا انتقلت هذه المشاريع إلى مرحلة الإنتاج التجاري، فإنها قد تمنح الصناعة الجزائرية موقعاً أكثر تنافسية في الأسواق التي تتجه إلى تشديد المعايير البيئية على المنتجات الصناعية.

من الحديد إلى الفوسفات والزنك.. ثروة معدنية واسعة تتحول إلى صناعة وتصدير

ولا تقف النهضة المنجمية الجزائرية عند غارا جبيلات والحديد، إذ تتحرك في الوقت نفسه مشاريع كبرى في الفوسفات والزنك والرصاص، وهو ما يعطي الاستراتيجية الوطنية بعداً متعدد المعادن ويقلل من الاعتماد على قطاع معدني واحد.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ويأتي مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر في مقدمة هذه المشاريع، باعتباره منظومة تمتد عبر تبسة وسوق أهراس وعنابة، وتجمع بين استخراج الفوسفات والتحويل الصناعي والبنية التحتية اللوجستية. وفي 9 فبراير 2026، ترأس الوزير الأول سيفي غريب اجتماعاً وزارياً مشتركاً خصص لمتابعة تقدم المشروع، ما يعكس الأهمية التي توليها السلطات لتسريع إنجازه.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ثم، وفي 18 يونيو 2026، عقدت الحكومة اجتماعاً تنسيقياً متعدد القطاعات لمتابعة مدى تقدم مشروع الفوسفات المدمج في بلاد الحدبة بولاية تبسة والعمل على تسريع وتيرة الإنجاز. وهذا التسلسل الزمني يوضح أن المشروع انتقل إلى مرحلة متابعة تنفيذية مكثفة، مع التركيز على ربط مكوناته الصناعية واللوجستية.

وفي مايو 2026، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون أن مصنع إنتاج حمض الفوسفوريك ضمن المشروع يُرتقب أن يدخل الخدمة في نهاية 2026 أو بداية 2027. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تعكس توجه الجزائر نحو تحويل الفوسفات داخل البلاد إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المادة الخام.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ومن هنا، فإن مشروع الفوسفات ينسجم مع فلسفة أوسع تقوم على تحويل الموارد الطبيعية إلى صناعات تحويلية، فالمنجم لا يكون نقطة النهاية، وإنما يصبح نقطة البداية لسلسلة تشمل المعالجة والتصنيع والأسمدة والمنتجات الكيميائية ثم التصدير.

وفي موازاة ذلك، دخل مشروع منجم الزنك والرصاص في وادي أميزور ـ تالا حمزة بولاية بجاية مرحلة تنفيذ جديدة خلال 2026، وهو مشروع يضيف إلى الجزائر مورداً معدنياً مهماً في وقت تتزايد فيه أهمية المعادن الأساسية في الصناعات الحديثة والبنية التحتية والطاقة.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية بسبب الاحتياطات الكبيرة المقدرة بنحو 34 مليون طن، مع أهداف إنتاج سنوية تقارب 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص وفق المعطيات التي أوردها تقرير African Security Analysis.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وإلى جانب الزنك والرصاص، يتابع قطاع المناجم إمكانات المعادن الأخرى، بما فيها الليثيوم، خصوصاً في مناطق الجنوب والهقار. ولا تزال هذه الملفات في مراحل الاستكشاف والتقييم، إلا أن إدراجها ضمن الرؤية المنجمية طويلة المدى يفتح أمام الجزائر إمكانية الاستفادة مستقبلاً من التحول العالمي نحو البطاريات والطاقة النظيفة والمعادن الحرجة.

وفي الجهة الأخرى من منظومة الحديد والصلب، يواصل مركب الجزائرية القطرية للصلب AQS في بلارة ترسيخ مكانته كأحد أركان الصناعة الحديدية الوطنية. وكان المركب قد عزز حضوره التصديري خلال السنوات الماضية، في خطوة تعكس انتقال الجزائر تدريجياً من تقليص الواردات إلى بناء قدرة فعلية على تصدير المنتجات الحديدية.

وبذلك، تتكامل أدوار غارا جبيلات وتوسيالي وAQS ضمن منظومة واحدة: مورد معدني ضخم، وقدرات متقدمة في الاختزال وإنتاج الصلب، ثم منتجات قابلة للتسويق في الخارج. وهذه الحلقة المتكاملة هي التي تمنح الجزائر فرصة حقيقية للارتقاء في سلسلة القيمة الصناعية.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وفي هذا السياق أيضاً، اكتسبت الجزائر حضوراً دولياً متزايداً في قطاع التعدين والصلب من خلال الدورة الرابعة لمعرض Metal Steel & Mining Algeria التي أقيمت من 30 مارس إلى 1 أفريل 2026. ووفق African Security Analysis، جمع الحدث 250 عارضاً، 60% منهم دوليون، ونحو 5,000 مهني، بعدما ارتفع عدد العارضين من حوالي 100 في 2023 إلى 190 في 2024 ثم 250 في 2026.

ويعكس هذا التطور تصاعد اهتمام المستثمرين والمصنعين الدوليين بالسوق الجزائرية، خصوصاً مع ظهور مشاريع ضخمة قادرة على تغيير حجم الطلب على معدات التعدين والمعالجة والنقل والطاقة. كما أن حضور شركاء من الصين وتركيا وإيطاليا والهند يعكس اتساع دائرة التعاون الصناعي حول المشاريع الجزائرية.

الجزائر تكتب فصلها الصناعي الجديد.. من ثروة تحت الأرض إلى قوة تصديرية في شمال إفريقيا

تكشف هذه المشاريع مجتمعة عن تحول جوهري في النظرة إلى قطاع المناجم داخل الاقتصاد الجزائري. فبدلاً من التعامل مع الحديد والفوسفات والزنك باعتبارها موارد خاماً، تتجه الجزائر إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الاستخراج والمعالجة والصناعة والطاقة والنقل والتصدير.

وهنا تحديداً تكمن أهمية غارا جبيلات. فالمشروع لا يضيف فقط مورداً ضخماً من خام الحديد إلى الاقتصاد الوطني، وإنما يدفع إلى إنشاء بنية تحتية جديدة في الجنوب الغربي، ويعزز الربط بالسكك الحديدية، ويغذي صناعة الصلب في الغرب، ويفتح الباب أمام توسع أكبر في المنتجات الحديدية الجزائرية.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وبالمثل، فإن مشروع الفوسفات المدمج لا يستهدف مجرد استخراج الخام، بل يتجه إلى إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة ومشتقات أخرى، ما يسمح برفع القيمة المضافة محلياً وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات الجزائرية. أما الزنك والرصاص، فيضيفان قاعدة معدنية أخرى يمكن أن تدعم الصناعة المحلية وتوسع سلة المعادن الجزائرية.

وفي الوقت نفسه، تمنح صناعة الصلب الجزائرية، بقيادة توسيالي وAQS، البلاد قاعدة إنتاجية يمكن أن تستوعب جانباً من خام الحديد المحلي وتحوّله إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير. ويأتي الرقم القياسي الذي حققته توسيالي في إنتاج DRI خلال 2025 ليعطي دفعة قوية لهذه الصورة الصناعية المتصاعدة.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

كما أن دخول الهيدروجين الأخضر إلى هذه الاستراتيجية يرفع سقف الطموح الصناعي الجزائري. فالمذكرة الموقعة بين سوناطراك وHecate وتوسيالي في يونيو 2025 لا تزال في مرحلة الدراسات، لكنها تؤسس لمسار يمكن أن يجمع مستقبلاً بين الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين والحديد والصلب في منظومة صناعية واحدة.

وتعزز هذه الرؤية تحركات سوناطراك الأوسع في مجال الهيدروجين الأخضر، إذ واصلت الشركة خلال 2025 و2026 تطوير شراكات أوروبية لاستكشاف إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره إلى أوروبا، بما يضع البلاد في موقع متقدم ضمن النقاش الإقليمي حول الطاقة النظيفة. وفي يونيو 2026، وقعت سوناطراك مذكرة تفاهم جديدة مع شركة VNG الألمانية لاستكشاف التعاون في الهيدروجين الأخضر والأمونيا وخفض انبعاثات الميثان.

وبالتالي، فإن التحول الذي تشهده الجزائر لا يتعلق بقطاع واحد، بل بمنظومة اقتصادية تتوسع على أكثر من جبهة في وقت واحد. المناجم توفر المواد الأولية، والسكك الحديدية تفتح طرق نقلها، والمصانع تحولها إلى منتجات، والطاقة تؤمن تشغيل المنظومة، والموانئ تمنحها منفذاً نحو الأسواق الدولية.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وهذا ما يجعل 2026 عاماً بالغ الأهمية في المسار الصناعي الجزائري. ففي يناير بدأت أولى شحنات غارا جبيلات، وفي فبراير دخل الخط المنجمي الغربي مرحلة الاستغلال، وفي النصف الأول من العام تواصلت متابعة مشروع الفوسفات المدمج، بينما عززت توسيالي مكانتها العالمية في الاختزال المباشر، واستمرت مشاريع الزنك والرصاص والهيدروجين في التقدم.

وتذهب قراءة African Security Analysis إلى أن هذه الديناميكية قد تجعل الجزائر قوة صناعية صاعدة في شمال إفريقيا والمتوسط، مستندة إلى وفرة الموارد، والموقع الجغرافي، وتوسع البنية التحتية، والشراكات الأجنبية، والقدرة المتزايدة على إنتاج الصلب وتصديره.

والأهم أن هذا التحول يأتي متزامناً مع هدف اقتصادي أوسع يتمثل في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو والصادرات. فكل طن من الحديد يعالج محلياً، وكل وحدة من الفوسفات تتحول إلى منتج صناعي، وكل معدن تتم معالجته داخل البلاد، يعني انتقالاً إضافياً من تصدير الموارد إلى تصدير القيمة المضافة.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ومن هذا المنظور، تبدو الجزائر أمام فرصة تاريخية لتحويل ثروتها المنجمية إلى قوة صناعية حقيقية، خصوصاً إذا نجحت في استكمال المشاريع وفق الآجال المستهدفة، ورفع مستويات التصنيع المحلي، وتوسيع قاعدة التصدير، وجذب المزيد من التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية.

وحسب التقارير الدولية التي رصدتها بوابة الجزائر الإخبارية فإن الصورة التي ترسمها مشاريع غارا جبيلات وتوسيالي وAQS والفوسفات ووادي أميزور والصلب الأخضر هي صورة جزائر تتحرك بثبات نحو بناء اقتصاد صناعي أكثر تنوعاً. وما بدأ كرهان على استغلال المناجم يتحول تدريجياً إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الصناعية الوطنية، من أقصى الجنوب الغربي إلى موانئ الغرب والشرق، ومن خام الحديد والفوسفات والزنك إلى الصلب والمنتجات التحويلية والهيدروجين.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وهكذا لا تبدو الجزائر أمام مجرد طفرة منجمية عابرة، وإنما أمام مرحلة جديدة من بناء القوة الصناعية الوطنية، عنوانها الأبرز تحويل الثروة الموجودة تحت الأرض إلى مصانع، وطرق وسكك، ومنتجات، وأسواق، وصادرات. وإذا واصلت المشاريع الكبرى تحقيق أهدافها التنفيذية، فإن السنوات المقبلة قد تحمل للجزائر موقعاً أكثر قوة وتأثيراً في سلاسل القيمة الصناعية في إفريقيا والمتوسط والأسواق الأوروبية.

#الجزائر#الحديد
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي