بوابة الجزائر الإخبارية: أعادت التحركات البحرية المغربية قبالة مدينة سبتة ملف السيادة والتوتر بين مدريد والرباط إلى واجهة النقاش السياسي والأمني في إسبانيا، بعدما حذر الجنرال ميغيل أنخيل باليستيروس، المدير السابق لدائرة الأمن الوطني الإسبانية، من خطورة هذه التحركات، معتبرا أنها قد تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع إسبانيا نحو التفاوض بشأن مستقبل سبتة ومليلية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية خلال مشاركته في برنامج «إسبيخو بيبليكو» على قناة «أنتينا 3»، شدد باليستيروس على أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثا بحريا عابرا، موضحا أن الدوريات البحرية استمرت يومين داخل المياه الإقليمية الإسبانية، وهو ما اعتبره تطورا خطيرا استدعى تدخلا على أعلى المستويات في مجال الدبلوماسية العسكرية.

ويرى المسؤول الأمني الإسباني السابق أن التحركات المغربية تتجاوز أبعادها العسكرية المباشرة، وقد تندرج ضمن ما وصفه بـ«الاستراتيجية الهجينة» الرامية إلى ممارسة ضغوط سياسية على مدريد بشأن السيادة على سبتة ومليلية. كما انتقد حصر النقاش في قضايا الهجرة، معتبرا أن هذا الطرح يغفل أبعادا استراتيجية أوسع ترتبط بموازين الضغط بين البلدين.
وتكتسي هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل ما أوردته السلطات الإسبانية بشأن دخول سفن مغربية إلى مياهها الإقليمية، إذ أعادت الواقعة طرح تساؤلات بشأن طبيعة التحركات البحرية المغربية وأهدافها المحتملة، ومدى ارتباطها بمحاولات فرض معادلات جديدة في العلاقة بين البلدين.
ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه، تأخر الإعلان عن الحادثة بنحو 75 يوما، وهو ما برره باليستيروس برغبة الحكومة الإسبانية في التحكم في المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، بما في ذلك أدق تفاصيلها. كما رجح أن يكون توقيت الكشف عنها مرتبطا بزيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية، معتبرا أن الإعلان في هذا التوقيت قد يضع الرباط أمام حسابات دبلوماسية أكثر تعقيدا داخل الفضاء الأوروبي.

ولم يتوقف تحذير الجنرال الإسباني عند حدود الواقعة البحرية، بل امتد إلى ضرورة تحريك الآليات الأوروبية للتعامل مع ما يراه تحديا يمس السيادة الإسبانية، داعيا إلى عدم الاكتفاء بالمعالجة الثنائية إذا تكررت مثل هذه الحوادث أو تطورت إلى مواجهة دبلوماسية أوسع.
وفي استحضاره لخلفيات التوتر التاريخي بين البلدين، ذكّر باليستيروس بأحداث عام 2007، عندما استدعى المغرب سفيره من مدريد عقب زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية، في مؤشر على حساسية الرباط تجاه التحركات الإسبانية المرتبطة بالمدينتين.
كما دعا إلى الاستعداد لاستخدام أدوات الضغط المتاحة داخل الاتحاد الأوروبي، بما فيها الأدوات التجارية المرتبطة بالصادرات والاتفاقيات، في حال تصاعد التوتر، معتبرا أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز ردود الفعل الظرفية.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على هشاشة العلاقات الإسبانية المغربية كلما عاد ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة، في ظل تباين المواقف بشأن السيادة على المدينتين.
وبين التحذيرات الأمنية والدعوات إلى تحرك أوروبي أوسع، تبرز الحاجة إلى توضيح ملابسات الواقعة البحرية وتقييم أبعادها السياسية والدبلوماسية، بعيدا عن اختزالها في حادث محدود، مع التمييز بين التصريحات والتحليلات الصادرة عن المسؤولين الإسبان وبين ما تثبته المعطيات الرسمية بشأن أهداف التحركات المغربية.















