بوابة الجزائر الإخبارية : تُمثّل خطوة الإعلان عن اتفاق المشرّعين والخبراء الحقوقيين والنشطاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة على مسودة نهائية لقانون المجتمع المدني تطوراً مفصلياً في مسار إصلاح البيئة التشريعية والحقوقية في ليبيا.
وتكتسي هذه المسودة أهمية بالغة كونها تسعى إلى دمج المعايير الدولية المتصلة بحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي داخل المنظومة القانونية الوطنية، مما يمنح المنظمات الأهلية حماية حقوقية وأمنية تُتيح لها أدواراً أكثر فعالية واستقلالية في مجالات الرقابة، والتنمية، وحماية حقوق الإنسان.غير أن هذا الإنجاز التقني والتوافقي الصادر عن اجتماعات تونس لا يزال يقف عند أعتاب الواقع السياسي المعقد؛ إذ تتوقف فاعليته وتطبيقه العملي على المسار التشريعي المرتقب داخل مجلس النواب، ومدى استجابة الأطراف السياسية في ظل حالة الانقسام المؤسسي والتجاذبات الأمنية التي تشهدها البلاد. إن نجاح هذه المسودة لن يقف عند حدود الصياغة القانونية المحكمة، بل يرتبط بمدى وجود إرادة سياسية حقيقية قادرة على تحويل هذا الإطار النظري إلى ممارسة واقعية تحمي العمل المدني من التضييق والملاحقة.
وفي هذا السياق، يصرح فتحي شبلي، رئيس حزب “الشعب” في ليبيا، لـ”بوابة الجزائر”، مؤكداً أن المعادلة الأساسية التي تبني عليها مسودة القانون الجديد فلسفتها ترتكز بالأساس على التحول الجذري من نظام الإذن المسبق إلى نظام الإخطار، وهو ما يمثل مدخلاً رئيساً لمعالجة التوازن الحساس بين الحريات والتنظيم. ويوضح شبلي لـ”بوابة الجزائر” أن حماية استقلالية المنظمات المدنية تتحقق عملياً عبر إلغاء سلطة الجهات التنفيذية والأجهزة الأمنية في الرفض التعسفي لتأسيس الكيانات الأهلية أو تعليق أنشطتها الميدانية.

كما يشدد رئيس حزب “الشعب” على أهمية منع أي تدخل إداري مباشر في الهياكل الإدارية الداخلية لهذه المنظمات أو برامج عملها الميدانية، داعياً إلى توفير حصانة قانونية كاملة للعمل الحقوقي وربطه المباشر بالضمانات القضائية، بحيث يغدو من الممتنع حل أي منظمة أهلية أو تجميد أصولها وحساباتها المصرفية إلا بموجب حكم قضائي بات وصادر عن سلطة قضائية مستقلة.
وحول الشق المتعلق بالرقابة والشفافية في المحور الأول ذاته، يضيف فتحي شبلي في تصريحه لـ”بوابة الجزائر” أن الضمانات التنظيمية لا تعني فوضى العمل المدني، بل تُفرض من خلال إلزام كافة المؤسسات بقواعد شفافية مالية صارمة ومعلنة.
ويشير شبلي لـ”بوابة الجزائر” إلى أن هذه القواعد تتضمن الإفصاح التفصيلي عن كافة مصادر التمويل، وبشكل خاص التدفقات المالية القادمة من الجهات الأجنبية، مع فرض حظر قاطع على استخدام أموال المنظمات في أنشطة السياسة الحزبية أو الترويج لها أو الممارسات المجرمة قانوناً.
ويؤكد فتحي شبلي لـ”بوابة الجزائر” أن إخضاع التقارير المالية والختامية لعمليات تدقيق محاسبي مستقل ودوري كفيل بتحقيق الوقاية المطلوبة من مخاطر التمويل المشبوه أو عمليات غسل الأموال، دون أن يتحول ذلك إلى أداة لتقييد الحريات العامة أو شل حركة المجتمع المدني.
العقبات التشريعية والبيئة السياسية أمام إقرار القانون
أما فيما يخص التحديات التشريعية المباشرة، فيلفت فتحي شبلي الانتباه عبر “بوابة الجزائر” إلى أن مسودة القانون تصطدم بعدة عقبات هيكلية تعيق اعتمادها بسلاسة من قِبل مجلس النواب، ويأتي في مقدمتها حالة الاستقطاب والانقسام التشريعي والتنفيذي الحاد التي تعيشها البلاد.
ويوضح شبلي لـ”بوابة الجزائر” أن وجود أجسام حكومية وإدارية متعددة ومتنافسة في الشرق والغرب أفرز بيئات أمنية وقانونية متضاربة، وهو واقع يجعل من مسألة توحيد الإرادة البرلمانية لإقرار تشريع ينفذ بفاعلية ويتساوى تطبيقه على كامل التراب الليبي أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد في الوقت الراهن.
ويستطرد فتحي شبلي، رئيس حزب “الشعب” في ليبيا، في حديثه لـ”بوابة الجزائر”، موضحاً حجم التحفظات الأمنية والسياسية التي تحيط بملف الحريات العامة، حيث تشير تصريحاته إلى أن أطرافاً نافذة تتوجس بوضوح من التمويل الخارجي وحرية حركة المنظمات الحقوقية، مما يدفعها في الغالب إلى تعطيل مناقشة مثل هذه القوانين المفصلية أو تفريغها من مضامينها عبر إدخال تعديلات تقييدية.
ويختتم فتحي شبلي تصريحه لـ”بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن طبيعة جدول أعمال مجلس النواب والجمود السياسي الحالي يمثلان عائقاً إضافياً، إذ تذهب أولويات الأجسام التشريعية دائماً نحو صراعات السلطة والمناصب والترتيبات المالية والاقتصادية، وهو ما يضع القوانين المنظمة للحريات والعمل المدني في هامش الاهتمامات التشريعية ودون مواعيد زمنية ملزمة للبت فيها.











