بوابة الجزائر الاخبارية: رفعت الجزائر صادراتها من غاز البترول المسال إلى الهند بأكثر من خمسة أضعاف خلال شهر واحد، لتنتقل مباشرة إلى المرتبة الثالثة بين أكبر موردي السوق الهندية خلال أوت 2026، بعد الولايات المتحدة والإمارات. ولم تعد القفزة الجزائرية مجرد استجابة عابرة لنقص الإمدادات الذي أحدثته أزمة مضيق هرمز، بل تحولت إلى اختراق تجاري قابل للاستدامة داخل ثاني أكبر سوق مستوردة لغاز الطهي في العالم، بالتزامن مع اقتراب سوناطراك من إبرام عقد سنوي قد يضمن تصدير ما يصل إلى 660 ألف طن خلال 2027.
وبلغت الشحنات الجزائرية الموجهة إلى الهند 110,711 طنًا خلال أوت، مقابل 22,244 طنًا في جوان و21,642 طنًا في جويلية، ما يعكس انتقالًا سريعًا من مرحلة اختبار السوق إلى تزويدها بكميات تجارية كبيرة. وارتفعت الصادرات بنحو 398% مقارنة بجوان وبأكثر من 411% قياسًا بجويلية، بينما تجاوزت كمية أوت وحدها مجموع صادرات الشهرين السابقين، البالغ 43,886 طنًا، بأكثر من مرتين ونصف.
وتحمل هذه الأرقام دلالة تتجاوز ترتيب الموردين، لأنها تكشف قدرة الجزائر على تحويل اضطراب عالمي في سلاسل الإمداد إلى حصة فعلية داخل سوق بعيدة وشديدة التنافس. كما تعكس نجاعة التوجه الاقتصادي الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون نحو تنويع منافذ الصادرات الجزائرية، وتوسيع الحضور التجاري لسوناطراك خارج الأسواق الأوروبية التقليدية، وبناء شراكات طويلة الأجل مع القوى الاقتصادية الآسيوية الصاعدة.

قفزة بـ411% إلى المركز الثالث
وأظهرت بيانات شركة تتبع الشحنات والسلع «Kpler»، التي أوردتها صحيفة «Mint» الهندية في تقريرها الصادر يوم الجمعة 28 أوت، أن الهند استوردت قرابة 1.08 مليون طن من غاز البترول المسال خلال الشهر حتى تاريخ إعداد الإحصاءات. وتصدرت الولايات المتحدة قائمة الموردين بـ622,536 طنًا، تلتها الإمارات بـ140,266 طنًا، ثم الجزائر بـ110,711 طنًا.
وبحساب الكميات المعلنة، استحوذت الجزائر على نحو 10.25% من إجمالي الواردات الهندية خلال الفترة، مقابل 57.6% للولايات المتحدة وقرابة 13% للإمارات. واستأثرت الدول الثلاث مجتمعة بنحو 81% من الإمدادات، في وقت أعادت فيه نيودلهي رسم خريطة تموينها بوتيرة متسارعة بعد اضطراب الشحنات التقليدية القادمة من الخليج.
ويمنح تجاوز الحصة الجزائرية عتبة 10% خلال ثالث شهر فقط من استئناف التوريد مؤشرًا قويًا على مرونة المنظومة التصديرية الوطنية. فسوناطراك لم تدخل السوق الهندية بحجم رمزي، وإنما رفعت إمداداتها إلى مستوى يعادل حمولة ناقلتين كبيرتين للغاز تقريبًا، مؤكدة قدرتها على الاستجابة السريعة لطلبات إحدى أضخم أسواق الطاقة المنزلية في العالم.
كما يبرز هذا الأداء ثمرة الخبرة الجزائرية المتراكمة في إنتاج البروبان والبيوتان ومعالجتهما وتسويقهما، فضلًا عن امتلاك منشآت تصدير على الساحل المتوسطي وشبكة تجارية قادرة على إعادة توجيه الشحنات وفق تحولات الطلب العالمي. وبدل البقاء رهينة سوق جغرافية واحدة، عززت الجزائر قدرتها على التحرك بين أوروبا وإفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، مستفيدة من حنكة سوناطراك في اقتناص الفرص التي تحدثها التحولات الجيوسياسية.
أزمة هرمز تفتح أبواب الهند
وجاء الاختراق الجزائري في ظرف تواجه فيه الهند واحدة من أعقد أزمات تموين غاز الطهي خلال السنوات الأخيرة. فقبل اندلاع الحرب مع إيران يوم 28 فيفري 2026 واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، كانت البلاد تستورد نحو مليوني طن شهريًا، يأتي قرابة 90% منها من الشرق الأوسط، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر والكويت.
غير أن تعطل جزء من التدفقات عبر المضيق أدى إلى هبوط الواردات الهندية إلى 696 ألف طن في أفريل، قبل أن تتعافى إلى 1.15 مليون طن خلال ماي بفضل مشتريات استثنائية من الولايات المتحدة وموردين جدد. وأصبح أمن الإمدادات قضية داخلية حساسة بالنسبة إلى نيودلهي، نظرًا إلى ارتباط غاز البترول المسال بتموين ملايين الأسر الهندية بقارورات الطهي.
وتستهلك الهند سنويًا ما بين 31 و32 مليون طن من هذه المادة، وتغطي الواردات نحو 60% إلى 65% من احتياجاتها، ما يجعلها ثاني أكبر مستورد عالمي. ولذلك لم يكن البحث عن بدائل لمسارات الخليج خيارًا تجاريًا اعتياديًا، بل ضرورة لحماية السوق الداخلية وتفادي اتساع نقص التموين.
وقد اضطرت الحكومة الهندية إلى منح الأولوية للاستهلاك المنزلي، وتقييد بعض المشتريات التجارية، وتعليق توصيلات جديدة مؤقتًا، إلى جانب تسريع الاعتماد على الغاز الطبيعي الموزع عبر الأنابيب. وداخل هذه الأزمة، ظهرت الجزائر موردًا قادرًا على الجمع بين توافر الكميات، وجودة المنتج، والتنافسية السعرية، والأهم امتلاك مسار تصدير مستقل عن مضيق هرمز.
فالشحنة الجزائرية لا تحتاج إلى عبور نقطة الاختناق التي تتحكم في جزء معتبر من تجارة الطاقة العالمية، وهو ما يمنحها قيمة استراتيجية تتجاوز سعر الطن. وبينما أصبحت الإمدادات الخليجية معرضة لمخاطر التأخير وارتفاع أقساط التأمين واضطراب حركة الناقلات، تخرج الشحنات الجزائرية من الموانئ المتوسطية نحو المحيط الهندي من دون المرور عبر المضيق.
صحيح أن المسافة بين الجزائر والهند أطول مقارنة بموردي الخليج، غير أن استقلال المسار البحري عن هرمز، إلى جانب السعر التنافسي للغاز الجزائري، يحدان من أثر الكلفة اللوجستية الإضافية. ويكشف نجاح سوناطراك في رفع صادراتها إلى أكثر من 110 آلاف طن خلال أوت أن عامل المسافة لم يمنع المنتج الجزائري من فرض نفسه تجاريًا داخل السوق الهندية.
سوناطراك تجتاز اختبار السوق
وبدأ هذا المسار بشحنة بلغت 22,243.79 طنًا خلال جوان، أعقبتها كمية قدرها 21,642.23 طنًا في جويلية، قبل أن تقفز التدفقات إلى 110,711 طنًا في أوت. ويشير هذا التسلسل إلى أن الهند لم تتعامل مع الجزائر باعتبارها مورد إنقاذ لشحنة واحدة، بل وسعت مشترياتها بعد اختبار القدرة على التسليم ونوعية المنتج ومدى ملاءمته لاحتياجاتها.
ويؤكد تجاوز صادرات أوت مجموع كميات جوان وجويلية بأكثر من مرتين ونصف أن العلاقة التجارية تخطت مرحلة جس النبض. كما يبرهن تسارع الشحنات خلال مدة قصيرة على جاهزية سوناطراك لتعبئة الكميات وتوجيهها نحو وجهة بعيدة عندما تفتح الأسواق نافذة تجارية مواتية.
وتمثل هذه القدرة عنصرًا حاسمًا في سوق غاز البترول المسال، حيث لا تكفي وفرة المنتج وحدها للفوز بالعقود، بل تتطلب المنافسة انتظام التحميل، واحترام آجال التسليم، ومرونة المزج بين البروبان والبيوتان، وسرعة الاستجابة لتحولات الطلب.
ويعكس الوصول إلى المركز الثالث خلال أوت نجاحًا أوليًا لهذه العناصر مجتمعة. فالأسواق الكبرى لا تمنح حصة تتجاوز 10% لمورد جديد اعتمادًا على الخطاب، وإنما بناءً على قدرته الفعلية على توفير الكمية المناسبة، بالمواصفات المطلوبة، وفي التوقيت الذي تحتاج إليه السوق.
عقد 2027 يرسّخ الحضور الجزائري
كما تزامنت القفزة مع تقدم المفاوضات بين سوناطراك ومؤسسة النفط الهندية «Indian Oil Corporation»، أكبر شركة تكرير في البلاد، بشأن عقد توريد يغطي سنة 2027. ووفق معلومات نشرتها وكالة «رويترز»، يُنتظر أن يتضمن الاتفاق شحنة شهرية من مزيج البروبان والبيوتان تتراوح حمولتها بين 45 ألفًا و55 ألف طن، وفق صيغة التسليم على ظهر السفينة «FOB».
وفي حال تنفيذ العقد عند الحد الأدنى، ستصدر الجزائر نحو 540 ألف طن إلى الهند خلال سنة واحدة، بينما ترتفع الكمية إلى 660 ألف طن عند الحد الأعلى. ويمنح هذا الحجم سوناطراك منفذًا منتظمًا وقابلًا للتوقع، بدل الاقتصار على الصفقات الفورية التي تتغير تبعًا للأسعار والطلب وتوافر الناقلات.
أما بالنسبة إلى الهند، فيوفر العقد موردًا ضخمًا خارج منطقة الخليج ومسارات هرمز، بما يعزز تنويع الإمدادات ويقلص درجة تعرض السوق الهندية للصدمات الجيوسياسية. ومن ثم، لا يتعلق الأمر بصفقة بيع عادية، بل ببناء علاقة تجارية تحقق للجزائر استقرار الطلب، وتمنح نيودلهي هامشًا أكبر لحماية أمنها الطاقوي.
وتكشف مقارنة حجم أوت بالكميات المتوقعة في العقد السنوي مدى التقدم الذي حققته سوناطراك قبل بداية الالتزام الرسمي. فقد صدرت الجزائر خلال شهر واحد أكثر من ضعف الحد الأعلى للشحنة الشهرية المتداولة في مفاوضات 2027، ما يعني أن قدرتها على توفير الكميات وتسريع التحميل خضعت عمليًا لاختبار واسع داخل السوق.
وكانت «Indian Oil» قد تعاملت سابقًا مع سوناطراك ضمن عقد منتظم، قبل أن تحول جزءًا من مشترياتها إلى موردي الشرق الأوسط. غير أن أزمة هرمز أعادت إبراز القيمة الاستراتيجية للجزائر، وأثبتت أن تنويع الموردين لا يقاس فقط بفروق الأسعار، وإنما أيضًا بسلامة المسارات وقدرة المنتج على الوفاء بالتزاماته عند تعطل مصادر أخرى.
السعر والمسار يحسمان المنافسة
كما أفادت المصادر التجارية التي نقلتها «رويترز» بأن الغاز الجزائري عُرض بسعر يقل عن السعر التعاقدي المرجعي لشركة أرامكو السعودية. وتمثل هذه الميزة عنصرًا حاسمًا لتعويض طول المسافة البحرية، وتؤكد قدرة سوناطراك على إدارة معادلة دقيقة تجمع بين حماية هامشها التجاري وتقديم عرض جذاب للمشتري الهندي.
وتنص صيغة «FOB» على تسليم سوناطراك الكميات على متن الناقلة في ميناء التحميل، بينما يتولى المشتري توفير السفينة ودفع تكاليف النقل والتأمين إلى الهند. وتحد هذه الآلية من تعرض الجانب الجزائري لتقلب أجور الشحن على رحلة طويلة، وتتيح لـ«Indian Oil» التحكم في الناقلات ومواعيد الاستلام وفق مستوى المخزونات وحاجة السوق.
ويعكس اختيار هذه الصيغة خبرة تفاوضية جزائرية تحمي تنافسية المنتج من دون تحميل المصدر مخاطر لوجستية مفتوحة. كما يسمح لسوناطراك بالتركيز على انتظام الإنتاج والتحميل، في حين يدير الطرف الهندي الشحن باعتباره يمتلك قدرة تفاوضية كبيرة مع ملاك الناقلات بحكم ضخامة مشترياته السنوية.
وخلال أوت، حددت سوناطراك أسعار البيع الرسمية للبروبان عند 540 دولارًا للطن والبيوتان عند 570 دولارًا، بارتفاع شهري بلغ 100 دولار للأول و90 دولارًا للثاني، وفق بيانات وكالة تسعير الطاقة «Argus». وجاءت الزيادة عقب انخفاضات قوية خلال جويلية، في انعكاس مباشر لنقص الإمدادات وارتفاع الطلب الآسيوي وإعادة تسعير المخاطر اللوجستية.
ولا تكفي الأسعار الرسمية وحدها لاحتساب القيمة الدقيقة للشحنات الجزائرية إلى الهند، لأن العائد النهائي يتأثر بنسبة البروبان إلى البيوتان داخل كل شحنة، والخصومات التجارية، وتاريخ التسعير، وبقية الشروط التعاقدية. غير أن رفع الكمية من 21,642 طنًا في جويلية إلى 110,711 طنًا في أوت يعني بالضرورة توسعًا كبيرًا في رقم الأعمال المتولد من السوق الهندية.
وإذا استُخدمت الأسعار الرسمية لشهر أوت مؤشرًا تقريبيًا فقط، فإن القيمة النظرية للكمية المصدرة قد تدور في نطاق يقترب من 60 مليون دولار، تبعًا إلى تركيبة الشحنات. غير أن هذا التقدير لا يمثل رقمًا تعاقديًا نهائيًا، ولا يمكن اعتماده بوصفه إيرادًا فعليًا قبل معرفة تفاصيل المزيج والأسعار المتفق عليها.
وتكتسب زيادة العائدات أهميتها من كونها جاءت عبر توسيع جغرافي حقيقي لمحفظة الزبائن، وليس بفعل ارتفاع الأسعار وحده. فكل عقد جديد في آسيا يقلص تركز الصادرات داخل السوق الأوروبية، ويزيد قدرة سوناطراك على المفاضلة بين الوجهات وفق العائد والكلفة والطلب.
تبون يقود التوسع نحو آسيا
كما يضيف التوجه نحو الهند بعدًا جديدًا إلى الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية التي تعمل، بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على نقل العلاقات مع الشركاء الكبار من المبادلات التقليدية إلى شراكات إنتاج وطاقة واستثمار. وتوفر الهند، بما تمثله من قوة اقتصادية وديمغرافية متصاعدة، سوقًا واسعة يمكن أن تتجاوز فيها العلاقة غاز البترول المسال إلى النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والأسمدة والبتروكيمياء والخدمات الهندسية.
ووفق صحيفة «Mint»، تُعد سوناطراك ثاني أكبر مصدر لغاز البترول المسال عالميًا بعد أرامكو السعودية. وتستمد هذا الموقع من قاعدة إنتاج متكاملة تشمل معالجة الغاز الطبيعي وتكرير النفط، ومن منشآت ساحلية قادرة على تحميل البروبان والبيوتان وتوجيههما إلى أسواق متعددة.
ولا يُختزل هذا التصنيف في وفرة الموارد، بل يرتبط بخبرة جزائرية تمتد لعقود في إدارة الحقول والمنشآت والوحدات الصناعية وسلاسل التصدير. وقد حافظت سوناطراك على مكانتها باعتبارها ذراعًا سيادية للاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه طورت مرونتها التجارية بما يسمح لها بدخول أسواق بعيدة عندما تفتح التحولات الدولية فرصًا جديدة.
وتظهر هذه المرونة بوضوح عند مقارنة الأداء الجزائري بتراجع بعض الموردين التقليديين. فقد هبطت واردات الهند من الإمارات إلى نحو 140 ألف طن خلال أوت، بينما بلغت الإمدادات القطرية قرابة 60 ألف طن، في حين لم تسجل الهند أي شحنة سعودية خلال جويلية وأوت، وفق بيانات «Kpler».
وفي المقابل، تصدرت الولايات المتحدة موردي الهند بـ622,536 طنًا خلال أوت، بعدما كثفت نيودلهي مشترياتها من السوق الأميركية لتعويض النقص الخليجي. غير أن طول الرحلة من السواحل الأميركية وارتفاع كلفة النقل دفعا الشركات الهندية إلى البحث عن بدائل إضافية، برزت بينها الجزائر إلى جانب نيجيريا وأنغولا وعُمان.
من فرصة ظرفية إلى حصة دائمة
ومن شأن هذا التنويع أن يزيد المنافسة داخل السوق الهندية بعد عودة تدفقات الخليج إلى مستوياتها الطبيعية. ولذلك لن يكون التحدي الحقيقي أمام الجزائر الوصول إلى المرتبة الثالثة فقط، بل تحويل الحصة التي انتزعتها في زمن الأزمة إلى موطئ قدم دائم بعد تراجع الاضطرابات.
وتملك سوناطراك عناصر تدعم هذا الطموح، في مقدمتها القدرة الإنتاجية، والخبرة الفنية، والتسعير التنافسي، ومرونة منشآت التصدير، إلى جانب مسار بحري لا يرتبط بمضيق هرمز. ويضاف إليها عقد 2027 المرتقب، الذي يمكن أن ينقل العلاقة من المبيعات الفورية إلى برنامج إمداد شهري منتظم.
وفي حال استقرت الكمية السنوية عند 660 ألف طن، فستحجز الجزائر حصة معتبرة داخل مشتريات شركة «Indian Oil»، وقد يفتح انتظام التدفقات المجال أمام شركات هندية أخرى لإدراج سوناطراك ضمن عقودها المتوسطة والطويلة الأجل. كما يمكن لهذا النجاح أن يعزز موقع الشركة الجزائرية عند التفاوض مع أسواق آسيوية أخرى تبحث عن تنويع مصادر غاز الطهي.
وتؤكد القفزة من 22 ألف طن في جوان إلى أكثر من 110 آلاف طن في أوت أن الجزائر لم تراقب أزمة الإمدادات من الهامش، بل تحركت بسرعة وحولت الاختناق الجيوسياسي إلى منفذ تجاري جديد. كما برهنت على أن المورد الموثوق لا يُقاس بقربه الجغرافي فقط، وإنما بقدرته على إيصال الكميات في الوقت الذي يعجز فيه الآخرون عن ذلك.
وبذلك، تشكل المرتبة الثالثة نتيجة مباشرة لسياسة طاقوية أكثر انفتاحًا على الأسواق العالمية، تقودها رؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لترسيخ الجزائر قوة طاقوية موثوقة، وتنفذها سوناطراك بخبرة تفاوضية وتجارية أثبتت قدرتها على حماية مصالح البلاد واقتناص التحولات الدولية.
فالجزائر لم تدخل السوق الهندية كبديل اضطراري ينتظر انتهاء أزمة هرمز، بل دخلتها بمنتج تنافسي، وقدرة تصديرية مثبتة، ومسار آمن، ومفاوضات متقدمة بشأن عقد سنوي. وما بدأ بشحنة محدودة في جوان أصبح، خلال أقل من ثلاثة أشهر، حصة تفوق 10% ومرتبة ثالثة بين الموردين، لتتحول الأزمة التي أربكت كبار مصدري الخليج إلى نافذة وسعت من خلالها الجزائر خريطة نفوذها الطاقوي وفتحت لسوناطراك أحد أكبر أبواب النمو في آسيا









