بوابة الجزائر الإخبارية: تواجه الجزائر موجة حرائق غابات مست عددا من الولايات ، في وقت تتواصل فيه عمليات الإخماد والإجلاء والتكفل بالمتضررين بمشاركة مختلف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية والأسلاك الأمنية والطواقم الطبية، إلى جانب المواطنين والمتطوعين.
المشهد على الأرض يعكس حجم التعبئة الوطنية في مواجهة الحرائق، ويضع مؤسسات الدولة أمام مسؤولياتها المباشرة في حماية الأرواح والممتلكات والتقليل من آثار الكارثة.
في جبهات النار، تعمل مختلف المصالح المتدخلة على تطويق الحرائق والسيطرة عليها، بينما تتواصل عمليات التكفل بالسكان المتضررين ونقلهم إلى مناطق آمنة عند الضرورة. وفي المقابل، برز التضامن الشعبي من خلال مبادرات المواطنين والقوافل والمساعدات الموجهة إلى المناطق المتضررة.
هذه الصورة تفرض حقيقة واضحة أن الجزائر تواجه أزمتها بإمكاناتها البشرية والمؤسساتية، وتتعامل مع الحرائق باعتبارها أزمة ميدانية تتطلب تعبئة الدولة والمجتمع، بعيداً عن محاولات تحويلها إلى ورقة سياسية.
خفافيش الظلام.. حين تتحول المحنة إلى مادة للتحريض
وكما يحدث في كل أزمة، لا تتوقف بعض الأطراف عند حدود متابعة الأحداث أو التعبير عن التضامن مع المتضررين، بل تسارع إلى توظيف المشهد لخدمة خطاب سياسي قائم على التشكيك والتحريض.
هنا تظهر من جديد خفافيش الظلام وأبواق مأجورة تحاول استثمار صور الحرائق والمعاناة الإنسانية لبناء روايات تستهدف الجزائر ومؤسساتها، وتقديم الأزمة على أنها دليل على عجز الدولة أو فشل مؤسساتها.
وفي هذا السياق، يتحرك محور الشر الإعلامي والسياسي وفق منطق واحد: كل أزمة داخل الجزائر تصبح فرصة لتضخيم الإخفاقات، وكل صعوبة ميدانية تتحول إلى محاولة لضرب الثقة في مؤسسات الدولة، وكل مشهد مؤلم يُستخدم لتسويق سردية العجز والانهيار.
غير أن الوقائع الميدانية تبقى أكثر وضوحا من حملات التضليل، فوجود الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية والأجهزة الأمنية والطواقم الطبية ومختلف المصالح في الميدان، إلى جانب المواطنين، يؤكد أن إدارة الأزمة تتم عبر مؤسسات الدولة وبمشاركة المجتمع.
من الشعب وإلى الشعب
في الأزمات، لا تقاس قوة الدولة بالشعارات، وإنما بقدرتها على إدارة الميدان وحماية مواطنيها وتعبئة مؤسساتها ومواردها.
وهذا ما تكشفه صور التضامن القادمة من مختلف الولايات ، حيث تحرك مواطنون وجمعيات وهيئات وقوافل مساعدات لمساندة المتضررين، بالتوازي مع استمرار فرق الحماية المدنية ومختلف المصالح في أداء مهامها.
إنها الجزائر من الشعب وإلى الشعب؛ دولة تتحرك بمؤسساتها، ومجتمع يساندها في الميدان.
الجزائر تخرج من المحن أكثر صلابة
التاريخ الجزائري يقدم أمثلة عديدة على قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز الأزمات، من ثورة التحرير إلى سنوات الإرهاب، وصولا إلى أزمات اقتصادية واجتماعية وكوارث طبيعية متعاقبة.
لم تكن الجزائر بمنأى عن الخسائر أو الصعوبات، لكنها امتلكت في كل مرحلة أدوات الصمود وإعادة بناء قدراتها.
واليوم، لا تختلف المعادلة كثيراً، فالحرائق مهما كانت خطورتها، تبقى أزمة قابلة للإدارة والمعالجة عبر تعزيز الوقاية ورفع الجاهزية وتطوير وسائل التدخل وتحسين التنسيق بين مختلف المصالح.
أما الرهان على تحويل الحرائق إلى أزمة سياسية شاملة، أو استخدامها لإحداث شرخ بين المواطن ومؤسسات الدولة، فهو رهان خاسر .
فالجزائر ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما دولة ذات مؤسسات ومجتمع متماسك ويمتلك تجربة طويلة في مواجهة الأزمات، وذاكرة وطنية تشكلت عبر عقود من التحديات.











