بوابة الجزائر الإخبارية: دعا رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة إلى إطلاق حوار استراتيجي وطني عميق يضمن مستقبل الجزائر كـدولة مؤثرة واستراتيجية في محيطها الإقليمي والدولي، مشددًا على ضرورة بلورة رؤية وطنية تمتد لخمسين سنة قادمة تُشارك في صياغتها النخبة الوطنية الفاعلة.

وخلال كلمته في مؤتمر الشيخ محفوظ نحناح، دعا بن قرينة إلى أن يكون هذا الحوار منصة جامعة لمكافحة الفساد الذي ينخر الأمة، وتشجيع الاستثمارات البنّاءة، وتحويل الوفاء للشهداء من مجرد ذكرى رمزية إلى أفعال حضارية تعزز نهضة الوطن.

كما تساءل بن قرينة عن كيفية تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وسبل حماية الحقوق والحريات من التعسف، مؤكدًا أن بناء الثقة الوطنية يعد ركيزة في أي مسار إصلاحي حقيقي.
وأضاف أن الإعلام الوطني يجب أن يُعاد إليه الاعتبار كـ”قوة وعي وتعبئة وطنية تدافع عن السيادة وتُروّج لصورة الجزائر في الداخل والخارج”.

وفي حديثه عن التحديات الإقليمية، أشار رئيس حركة البناء الوطني إلى ضرورة مواجهة ما وصفه بـالضغوط الصهيونية التي “تتخفى وراء التحولات الدولية وتلبس قفاز السوء من بعض الجيران”، معتبرًا أن الجزائر مطالبة بتوحيد جبهتها الداخلية وتحصين أمنها القومي في وجه هذه التحديات.
كما عبّر بن قرينة عن قلقه العميق تجاه الأوضاع المتدهورة في مالي، داعيًا إلى تحرك جزائري وإفريقي عاجل “حتى لا تُسرق إرادة الشعب المالي كما حدث في تجارب سابقة”، مشيرًا إلى ضرورة الاتفاق على شخصية مالية جامعة قادرة على لمّ شمل الأطراف المتنازعة، مع الاستعداد للفراغ السياسي المحتمل هناك.

وفي الشأن الداخلي، أكد بن قرينة أن حركة البناء الوطني “تتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه الوطن”، مضيفًا أن “القرارات الملتهبة تُعالج بقرارات باردة”، في إشارة إلى تمسك الحركة بالحكمة السياسية وتجنب الانفعال. وأوضح أن الحركة “تعي الإكراهات التي تواجه الدولة، لكنها تظل منحازة للشعب وتحافظ على مكاسب الأمن والاستقرار”.
وفي ختام كلمته، وجّه عبد القادر بن قرينة نداءً إنسانيًا إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون جاء فيه: “يا أخي عبد المجيد تبون، أوجّه لك باسم مؤتمر الشيخ محفوظ وإخوانه نداء، وأنت المخضرم الذي رافق الدولة ويعرف تقاليد حكمها، وأنت الأب الحنون والقاضي الرحيم الحريص على تمتين الثقة. إن لك سجناء فازوا بامتياز في امتحان الوطنية، لم تتدخل أي دولة عربية أو أجنبية في أجل إطلاق سراحهم، ومنهم الأستاذ محمد الأمين بلغيث، وكريم طابو، ونور الدين ختال، وعبد الوكيل بلام، وغيرهم.”

وأكد بن قرينة أن هؤلاء السجناء “لم يكونوا أدوات لأي جهة أجنبية”، بل عبّروا عن مواقف وطنية خالصة، مشددًا على أن المصالحة الوطنية الحقيقية تبدأ بخطوات شجاعة وإنسانية من الدولة الجزائرية التي “تصالحت مع ذاتها في مختلف المراحل التاريخية”.











































