الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 06:21 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

عمار بلاني ينسف أوهام عراب المرتزقة دريانكور ويفضح أجندات مُشغليه في المغرب !

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 190 مشاهدة
عمار بلاني ينسف أوهام عراب المرتزقة دريانكور ويفضح أجندات مُشغليه في المغرب !

عمار بلاني يفضح حنينًا استعماريًا يعيد بعث مشروع فصل الجزائر العاصمة ووهران.. وينبّه إلى انتقال الخطاب من تمزيق الجزائر بالأمس إلى وصم الفرنسيين من أصول جزائرية اليوم

بوابة الجزائر الاخبارية: لم يعد كزافييه دريانكور يكتفي بمهاجمة الجزائر أو تقديم نفسه في الإعلام الفرنسي بوصفه «خبيرًا» في تفكيك علاقاتها مع باريس، بل بلغ به الحنين الاستعماري حد استعادة مشروع قديم لتقطيع البلاد بعد استقلالها، والندم الضمني على عدم احتفاظ فرنسا بجيبين استعماريين في الجزائر العاصمة ووهران، تفصل أحدهما خطوط عرقية وسياسية على نموذج برلين والقدس.

والمفارقة أن السفير الفرنسي السابق في الجزائر اختار منصة مغربية لإحياء هذا المشروع. ففي مقال نشره موقع «لو360» المغربي يوم 25 أغسطس 2026، عاد دريانكور إلى اقتراح تقدم به السياسي الفرنسي آلان بيرفيت إلى الجنرال شارل ديغول خلال مفاوضات إنهاء الاستعمار، يقوم على ترك معظم التراب الجزائري لجبهة التحرير الوطني، مع اقتطاع الجزائر العاصمة ووهران وتحويلهما إلى جيبين فرنسيين محصنين، والمحافظة على منفذ إلى الصحراء.

لم يقدم دريانكور المشروع بوصفه شاهدًا على عنف العقل الاستعماري أو دليلًا على محاولات فرنسا منع الجزائر من استعادة وحدتها الترابية، بل صاغ مقالته حول سؤال يحمل قدرًا واضحًا من التحسر: كيف كان سيبدو التاريخ لو قبل ديغول خطة بيرفيت؟ ثم ختم بنقل مقولة تزعم وجود «جيوب جزائرية في مرسيليا»، لينتقل بسلاسة من استحضار تقسيم الجزائر المستعمَرة إلى تصوير الفرنسيين من أصول جزائرية كأنهم امتداد أجنبي داخل فرنسا.

هنا لا يعود الأمر قراءة تاريخية بريئة، بل خطابًا متكامل الحلقات: تقسيم استعماري كان ينبغي، وفق الإيحاء، ألا يُهمل في الماضي، ووجود جزائري ينبغي تقديمه اليوم بوصفه خطرًا ديمغرافيًا وهوياتيًا. وبين الفكرتين، يتخفى التحريض خلف قناع التحليل، ويختبئ الكاتب وراء عبارة «يقول البعض» كي يمرر ما يريد قوله من دون أن يتحمل مسؤوليته مباشرة.

بلاني: يعري منفذ يعاود الكرّة

ردّ الدبلوماسي الجزائري السابق عمار بلاني بلهجة حادة، معتبرًا أن دريانكور «يعاود الكرّة» بوصفه منفذًا يستجيب لطلبات مشغّله المغربي، موقع «لو360»، ويستحضر حلقة غير مشرّفة من تاريخ إنهاء استعمار الجزائر يبدو، بحسبه، أنه لم يهضم نتيجتها بعد.

وفي مساهمة خص بها القضية، وصف بلاني مقالة دريانكور بأنها هزيلة ورديئة الصياغة، معتبرًا أن صاحبها يظهر أسفه لأن ديغول لم يأخذ بمقترح بيرفيت القائم على تقسيم الجزائر إلى جيبين فرنسيين محصنين في الجزائر العاصمة ووهران، مع ترك بقية البلاد لأصحابها الأصليين بعد عزلهم عن أهم مدينتين ومراكز القرار والموانئ.

ولا يستخدم بلاني تعبير «المنفذ» اعتباطًا؛ إذ يضع عودة دريانكور إلى الكتابة في منصة مغربية ضمن مسار متكرر تحولت فيه الجزائر إلى مادة استثمار إعلامي بين سفير فرنسي سابق يحمل مرارة تجربته، ووسيلة مغربية تبحث عن كل صوت يمكن تسخيره في الصراع السياسي مع الجزائر.

فالمقال لا يقدم للمغرب معلومة عملية بشأن سبتة ومليلية، ولا يفسر أزمته مع إسبانيا، بل يستدعي تاريخ الجزائر ليقترح مقارنة تعفي الاحتلال الإسباني من سياقه، وتحوّل فشل المشروع الاستعماري الفرنسي إلى مادة للتسلية السياسية في منصة مغربية.

وبذلك، لا يظهر دريانكور محللًا لعلاقة إسبانيا بالمغرب، وإنما رجلًا لا يستطيع مقاربة أي نزاع أو أزمة من دون العودة إلى الجزائر. حتى سبتة، الواقعة تحت السيطرة الإسبانية والموجودة في قلب خلاف مغربي إسباني، قادته إلى فتح خرائط الجزائر العاصمة ووهران والصحراء.

مخطط لم يكن بريئًا

يكشف المشروع الذي أعاد دريانكور تقديمه مقدار العنف الكامن في التصورات الاستعمارية المتأخرة. فقد اقترح بيرفيت تجميع الأوروبيين وبعض الجزائريين المرتبطين بفرنسا داخل منطقتين حول الجزائر العاصمة ووهران، ونقل من يريدون العيش داخل الدولة الجزائرية إلى بقية التراب، مع احتفاظ فرنسا بمنفذ إلى الصحراء وتقسيم العاصمة بخط فاصل.

لم يكن ذلك حلًا لحماية السكان كما حاول أصحابه تسويقه، بل مشروع هندسة ديمغرافية واقتلاع جماعي، يُصنف الناس وفق أصلهم وولائهم السياسي، ثم يعيد توزيعهم على الأرض بالقوة. كما كان سيحرم الجزائر المستقلة من عاصمتها وأحد أكبر موانئها ومدنها، ويبقي فرنسا متمركزة داخل جسد الدولة الجديدة وقادرة على خنقها أمنيًا واقتصاديًا.

والأشد دلالة أن ديغول نفسه أدرك استحالة المشروع وخطورته، وفق الرواية التي نقلها دريانكور. فقد حذر من أن النتيجة لن تكون تعايشًا سلميًا، بل جوارًا عدائيًا تحكمه القوى الأكثر تطرفًا، وتتم فيه عملية الفصل بالألم. ومع ذلك، لم يتوقف دريانكور عند رفض ديغول ليستخلص أن التقسيم كان وصفة لحرب مفتوحة، بل جعل سؤال مقالته يدور حول التاريخ الذي كان يمكن أن ينتجه لو نُفذ.

وإذا كان ديغول، الذي قاد الدولة الاستعمارية الفرنسية خلال سنواتها الأخيرة في الجزائر، قد رأى في الخطة مشروعًا غير قابل للحياة، فما الذي يدفع سفيرًا سابقًا بعد أكثر من ستة عقود إلى إخراجها من الأرشيف وتقديمها في منصة مغربية، بالتزامن مع أزمة سبتة؟

الإجابة لا توجد في القيمة التاريخية للنص، بل في وظيفته السياسية: استفزاز الجزائر، وإعادة شرعنة الخيال الاستعماري، وفتح الباب أمام التعامل مع وحدة أراضي الدول المستعمَرة كما لو كانت مجرد فرضية قابلة لإعادة النقاش.

من سفير إلى ناشط في معسكر التطرف

لا يمكن فصل مقال دريانكور عن المسار السياسي الذي اتخذه بعد مغادرة السلك الدبلوماسي. فمنذ تقاعده، لم يعد يتحدث بلسان موظف سابق يشرح تعقيدات العلاقات الدولية، وإنما اقترب تدريجيًا من دوائر اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، وأصبح أحد أبرز مروجي الخطاب المتشدد تجاه الجزائر والهجرة.

وذكر عمار بلاني أن دريانكور يشغل منذ 2023 مقعدًا في اللجنة الاستراتيجية لوسيلة «فرونتيير» المصنفة ضمن الإعلام اليميني المتطرف، كما يقدم منذ 2024 مشورته إلى قيادات «التجمع الوطني» في السياسة الدولية، ويسهم في تكوين أطره داخل «كامبوس هيميرا» المرتبط بجوردان بارديلا.

ويقدم «كامبوس هيميرا» نفسه رسميًا بوصفه فضاءً فكريًا وتكوينيًا تابعًا لـ«التجمع الوطني»، هدفه خوض «المعركة الثقافية» وإنتاج نخبة سياسية جديدة، ويظهر اسم دريانكور ضمن المساهمين في محتواه.

كما وصف تحقيق نشرته صحيفة «لوموند» دريانكور بأنه تحول إلى «مؤثر» سياسي تستلهم منه أوساط اليمين الفرنسي خطها المتشدد تجاه الجزائر. وأشار إلى اتصالاته مع مارين لوبان وجوردان بارديلا، وإلى أن أفكاره بشأن الهجرة واتفاق 1968 والعلاقات الثنائية أصبحت تغذي خطاب تيارات تسعى إلى جعل الجزائر خصمًا دائمًا في السياسة الفرنسية.

ومن ثم، لا يمكن عزل استحضار تقسيم الجزائر عن البيئة السياسية التي يتحرك داخلها صاحبه. فالرجل الذي يشارك في تكوين أطر حزب قومي متطرف، ويحذر من «الذوبان الثقافي» بسبب الهجرة، ثم يكتب عن جيوب استعمارية فرنسية داخل الجزائر و«جيوب جزائرية» داخل مرسيليا، لا ينتج مصادفات لغوية متفرقة، بل يعيد تدوير تصور واحد عن الأرض والهوية والسكان.

مرسيليا تفضح المقصد

تكثف الجملة الأخيرة في مقال دريانكور المعنى السياسي للنص كله. فقد كتب أن «ألسنة سيئة» تقول إن هناك، بالعكس، جيوبًا جزائرية في مرسيليا سنة 2026. والجملة مصممة بعناية لتؤدي وظيفة مزدوجة: تمرير الاتهام، ثم الاحتماء بنسبة قوله إلى مجهولين.

فدريانكور لا يصرح مباشرة بأن الفرنسيين من أصل جزائري يشكلون «احتلالًا» لمرسيليا، لكنه يضع الفكرة أمام القارئ بعد صفحات عن الجيوب الاستعمارية وتقسيم المدن وخطوط الفصل، ثم يدعي أنه ينقل ما يقوله آخرون. وبذلك يُزرع التشبيه من دون إعلان تبنيه: فرنسا كانت ستقيم جيوبًا في الجزائر، والجزائريون أقاموا اليوم، وفق الإيحاء، جيوبًا داخل فرنسا.

ويرى بلاني أن هذا الأسلوب يمنح مصداقية زائفة لوهم «الاستبدال الكبير»، لأنه يصور مواطنين فرنسيين على أساس أصولهم باعتبارهم جسمًا غريبًا أو امتدادًا لدولة أجنبية داخل التراب الفرنسي.

وهذا ليس تحليلًا جيوسياسيًا، لأن الجغرافيا السياسية تتناول الدول والحدود والقوى والمؤسسات، ولا تحول مواطنين إلى جيوب أجنبية بسبب أسمائهم أو أصول آبائهم. إنه وصم عرقي يرتدي بدلة دبلوماسية ويحاول استعارة وقار الوظيفة السابقة لصاحبه.

كما يفضح التشبيه تناقضًا جوهريًا: دريانكور يتعامل مع المستوطنين الفرنسيين في الجزائر بوصفهم أصحاب حق في اقتطاع الأرض وإقامة دولة داخل الدولة، بينما يتعامل مع الفرنسيين من أصل جزائري في مرسيليا بوصفهم حضورًا مشبوهًا. الاستيطان الفرنسي، في منطقه، يستحق حدودًا وجيشًا ومدنًا؛ أما الوجود الجزائري الناتج في جانب منه عن تاريخ الاستعمار نفسه، فيُقدم تهديدًا لهوية فرنسا.

إنها معادلة استعمارية صريحة: الفرنسي يستطيع أن يكون صاحب أرض داخل الجزائر، بينما يظل الجزائري غريبًا حتى عندما يصبح مواطنًا فرنسيًا داخل فرنسا.

منصة مغربية لخيال استعماري فرنسي

يزداد المقال انكشافًا بسبب مكان نشره. فموقع «لو360» لم يستضف دريانكور للمرة الأولى، بل منحه مساحة متكررة لمهاجمة الجزائر، وقدم له في 2024 مقابلة مطولة عن تجربته الدبلوماسية ومؤسسات الدولة الجزائرية، ثم احتفى في يوليو 2026 بكتابه الجديد الذي أقام فيه محاكمة سياسية وتاريخية للجزائر.

وتلتقي مصلحة الطرفين عند هدف واحد. دريانكور يحصل على منصة إقليمية تسمح له بمواصلة حربه الشخصية على بلد شغل فيه منصب السفير مرتين، والإعلام المغربي يحصل على صوت فرنسي سابق يمكن تقديمه بوصفه شاهدًا من داخل الدبلوماسية الفرنسية.

غير أن هذا التحالف الدعائي ينتج مفارقة شديدة الإحراج للمغرب نفسه. فالمنصة التي تطالب بإنهاء الوجود الإسباني في سبتة ومليلية تنشر مقالًا يستعيد، بقدر من الحنين، مشروعًا فرنسيًا للاحتفاظ بالجزائر العاصمة ووهران بعد استقلال الجزائر.

فإذا كانت الجيوب الاستعمارية مرفوضة من حيث المبدأ، وجب رفض مشروع بيرفيت وإدانة استحضاره بوصفه احتمالًا ضائعًا. أما توظيف سبتة لإحياء خريطة تقسم الجزائر، فيكشف أن المعيار ليس مقاومة الاستعمار، بل استخدام كل مادة ممكنة لاستهداف الجزائر، حتى لو جاءت من أرشيف الاستيطان الفرنسي.

وهنا يصبح «لو360» شريكًا في إعادة تدوير المخيال الاستعماري ضد بلد إفريقي تحرر بتضحيات هائلة، بينما يفترض أن المغرب نفسه يعرف معنى الاحتلال وتقسيم الأرض. إنها انتقائية تسقط الخطاب المناهض للاستعمار عند أول فرصة لتصفية الحساب مع الجزائر.

الجزائر انتصرت وانتهى المشروع

مهما استعاد دريانكور من خرائط، فإن الحقيقة التي تؤلمه لا تتغير: الجزائر انتزعت استقلالها موحدة، واستعادت الجزائر العاصمة ووهران والصحراء، وأسقطت المشروع الذي أراد تحويل التحرر إلى استقلال ناقص محاصر بجيوب عسكرية فرنسية.

لقد فشل التقسيم لأن الثورة الجزائرية لم تفاوض على علم فوق جزء من الأرض، بل على استعادة السيادة كاملة. كما فشل لأن الشعب الجزائري لم يقبل بأن تتحول المدن والموانئ والصحراء إلى ثمن تدفعه فرنسا مقابل اعترافها باستقلال كان الجزائريون قد فرضوه أصلًا في الميدان.

ولهذا يحمل استحضار الخطة بعد 64 عامًا معنى الهزيمة أكثر مما يحمل معنى البديل التاريخي. فمن يعود إلى الخرائط التي رفضها ديغول لا يقدم حلًا، بل يفتش داخل الأرشيف عن انتصار لم يقع. ومن يسأل كيف كان سيبدو التاريخ لو احتفظت فرنسا بالجزائر العاصمة ووهران، يكشف أنه لم يتصالح بعد مع التاريخ الذي وقع فعلًا.

وقد اختصر عمار بلاني هذا المسار حين اعتبر أن تاريخ دريانكور يدور بصورة بائسة حول الجزائر، مع رعاة جدد يحملون كراهية ثابتة لها. فالرجل غادر السفارة، لكنه لم يغادر معركته الشخصية؛ وتغيرت صفته من ممثل لدولة إلى مرشد لأقصى اليمين، بينما بقيت الجزائر محور خطابه وسبب حضوره الإعلامي.

إن خطورة دريانكور لا تكمن في قدرته على إعادة تقسيم الجزائر؛ فهذا فصل أغلقه الشعب الجزائري نهائيًا. إنما تكمن في محاولته تحويل اللغة الاستعمارية إلى مادة مقبولة في النقاش السياسي الفرنسي، وربطها بخطاب يطعن في انتماء ملايين الفرنسيين من أصول جزائرية.

يبدأ بالتحسر على جيبين فرنسيين ضائعين في الجزائر، وينتهي بالإيحاء بوجود جيوب جزائرية داخل مرسيليا. وبين البداية والنهاية، يسقط قناع الدبلوماسي ليظهر خطاب واحد: حنين إلى أرض لم تعد مستعمرة، وعداء إلى بشر لم يعودوا مستعمَرين.

أما الجزائر التي يبحث دريانكور عن تقسيمها في كتب بيرفيت، فقد حسمت المسألة منذ 1962. بقيت موحدة، واستعادت صحراءها ومدنها وسيادتها، بينما بقي أنصار «الجزائر الفرنسية» يحملون خرائطهم القديمة من منبر إلى آخر، على أمل أن يمنحهم الحبر ما عجز الاستعمار عن الاحتفاظ به بالقوة.

#عمار بلاني#كزافييه دريانكور
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

دراسة دولية تضع الجزائر ضمن أكبر أربعة مستفيدين أفارقة من صدمة الطاقة.. إنتاج الغاز عند أعلى مستوى في ثلاث سنوات والأنابيب المباشرة تكشف استشرافًا سبق الأزمة

بوابة الجزائر الإخبارية: عندما ضاقت حركة الطاقة العالمية داخل مضيق هرمز وارتفعت كلفة كل برميل وشحنة غاز تعبر الممر المضطرب، كانت الجزائر تبيع جزءًا مهمًا من غازها إلى أوروبا عبر طريق آخر لا تمر فيه ناقلة واحدة بالخليج. فمن الحقول الجزائرية إلى الساحل التونسي، ثم تحت المتوسط وصولًا إلى جزيرة صقلية، حافظ خط «ترانسميد» على تدفقاته نحو السوق الإيطالية، فيما واصل «ميدغاز» ربط الجزائر بإسبانيا مباشرة، لتتحول بنية شُيدت على مدى عقود إلى حصانة جغرافية واستراتيجية في واحدة من أعقد أزمات الطاقة العالمية.

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

هذه الأفضلية لم تصنعها أزمة مضيق هرمز، بل كشفت قيمتها. فالجزائر لم تدخل اضطراب 2026 منتظرةً ارتفاع الأسعار، وإنما دخلته بإنتاج غازي متصاعد، ومحفظة تجمع النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، ومسارين ثابتين عبر الأنابيب نحو أوروبا، واستثمارات ضخمة لتوسيع الاحتياطيات والإنتاج. لذلك، لم يكن وجودها ضمن أكبر أربعة مستفيدين أفارقة من صدمة الأسعار مكسبًا ظرفيًا منفصلًا عن الخيارات الوطنية، بل نتيجة مباشرة لخبرة طاقوية جزائرية راكمت القدرة على الإنتاج والنقل والوفاء بالعقود قبل أن يحتاجها السوق تحت ضغط الحرب.

ووضعت دراسة أصدرها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف «CREA» في 26 أغسطس 2026 الجزائر إلى جانب نيجيريا وأنغولا وليبيا ضمن الرباعي الإفريقي الذي حقق إيرادات إضافية مجمعة بلغت 18.1 مليار دولار بين مارس وأغسطس، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال فوق المستويات التي كانت أسواق العقود الآجلة تتوقعها قبل الحرب على إيران واضطراب مضيق هرمز.

ويمثل الرقم نحو 84 بالمائة من إجمالي 21.6 مليار دولار حصدتها تسع دول إفريقية مصدرة للوقود الأحفوري خلال ستة أشهر، بينما تقاسمت الدول الخمس الأخرى قرابة 3.5 مليارات دولار فقط. ويكشف هذا التركز أن مكاسب الصدمة لم تتوزع بالتساوي بين المنتجين، وإنما ذهبت أساسًا إلى الدول التي تمتلك قاعدة تصديرية واسعة وقدرة فعلية على إيصال النفط والغاز إلى الأسواق في لحظة ارتفعت فيها قيمة الإمداد الموثوق.

غير أن الدراسة لم تحدد المكسب المنفرد للجزائر، إذ فصلت رقم نيجيريا عند 7.5 مليارات دولار، وتركت الجزائر وأنغولا وليبيا ضمن مجموع قدره نحو 10.6 مليارات دولار. ولذلك لا تسمح البيانات المنشورة بترتيب الدول الثلاث أو نسبة مبلغ محدد إلى الجزائر، لكنها تثبت وجود البلاد داخل الدائرة الإفريقية الأكثر استفادة من إعادة تسعير الطاقة.

وتبدأ القراءة الجزائرية الحقيقية من النقطة التي توقف عندها حساب «CREA». فالمركز اعتمد على الشحنات البحرية من النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال، ولم يدرج الغاز الذي يصل إلى أوروبا عبر الأنابيب. وهذا الاستثناء لا يقلل المكسب الجزائري، بل يكشف أن الدراسة رصدت جزءًا فقط من منظومة التصدير الوطنية، بينما ظل الممر الأكثر استقرارًا والأشد ارتباطًا بالسوق الأوروبية خارج حساباتها.

استشراف حوّل الأنبوب إلى درع

في أسواق الطاقة، لا تكفي ملكية الاحتياطي لصناعة النفوذ. فالمورد الموجود تحت الأرض لا يحقق إيرادًا، والإنتاج المعزول عن شبكات النقل لا ينقذ سوقًا عند اندلاع أزمة، أما الشحنة التي تصل في موعدها عبر مسار محمي فتكتسب قيمة تفوق سعرها التجاري.

وتتجلى الخبرة الجزائرية في أنها لم تحصر خياراتها في نمط تصدير واحد. فالنفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال تمنحها مرونة الوصول إلى أسواق متعددة، بينما توفر الأنابيب اتصالًا مباشرًا ومستقرًا مع جنوب أوروبا. وعندما أصيبت صادرات الخليج بالاختناق، ظهرت قيمة هذا التنويع: الناقلات أصبحت أكثر كلفة وعرضة للتأخير والمخاطر، في حين استمر الغاز الجزائري بالتدفق عبر المتوسط من دون المرور بالمضيق.

ولا يمكن فصل هذه الأفضلية عن الاستشراف الذي أعاد، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وضع قطاع الطاقة في قلب الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية. فقد حافظت الجزائر على مكانتها موردًا موثوقًا، ورفضت إدارة علاقاتها الطاقوية بمنطق البيع الآني وحده، ووسعت شراكاتها على أساس عقود طويلة واستثمارات مشتركة ورفع الإنتاج، بالتوازي مع تأكيد قدرتها على احترام التزاماتها حتى في أكثر الظروف الدولية اضطرابًا.

وقد ظهرت قيمة هذا النهج عندما زارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر في مارس 2026، في خضم تعطل إمدادات الغاز المسال القطري، بحثًا عن زيادة التدفقات وتنويع مصادر الإمداد. وأكد الرئيس تبون آنذاك استعداد الجزائر للوفاء بالتزاماتها تجاه إيطاليا، بينما اتفق البلدان على توسيع التعاون إلى الاستكشاف البحري والغاز غير التقليدي ومشروعات جديدة بين سوناطراك و«إيني».

لم تكن روما تتجه إلى الجزائر مجاملةً سياسية، بل لأنها احتاجت إلى مورد يمتلك الغاز والمنشآت والمسار الجغرافي والقدرة المؤسسية على التنفيذ. فالأزمات لا تمنح الدول وقتًا لبناء الأنابيب من الصفر، وإنما تفرز بين من امتلك رؤية طويلة المدى ومن اكتفى بالاعتماد على سوق الشحنات الفورية.

54 مليار متر مكعب قبل اكتمال العام

تزامن ارتفاع الأسعار مع تحسن فعلي في قاعدة الإنتاج الجزائرية. فقد بلغ إنتاج الغاز الطبيعي 54.01 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من 2026، مقابل 51.81 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها 2.2 مليار متر مكعب ونمو سنوي نسبته 4.2 بالمائة.

ويمثل ذلك أعلى إنتاج تسجله الجزائر خلال النصف الأول منذ ثلاث سنوات، بعدما بلغ 54.72 مليار متر مكعب في 2023، ثم تراجع إلى 53.61 مليارًا في 2024 و51.81 مليارًا في 2025. ويؤكد التعافي أن الاستفادة الجزائرية لم تُبنَ على السعر وحده، بل جاءت في وقت كانت فيه سوناطراك تستعيد جزءًا من زخم الإنتاج وتوسع قدرتها على تلبية السوق الداخلية والحفاظ على الصادرات.

كما ارتفع إجمالي صادرات الغاز، عبر الأنابيب وفي صورة غاز طبيعي مسال، إلى 23.97 مليار متر مكعب خلال الأشهر الستة الأولى، مقابل 23.40 مليارًا قبل عام، بزيادة 570 مليون متر مكعب ونمو 2.4 بالمائة.

ولا يبدو الفارق ضخمًا عند عزله عن السياق، لكنه يكتسب وزنًا أكبر لأن الجزائر حققته في وقت ارتفع فيه الاستهلاك المحلي بوتيرة أسرع، ونفذت بعض منشآت التمييع عمليات صيانة خفضت صادرات الغاز المسال. أي أن منظومة الإنتاج استطاعت امتصاص نمو الطلب الداخلي، والمحافظة في الوقت نفسه على زيادة إجمالية في الصادرات.

وبلغت صادرات الغاز المسال 4.47 ملايين طن، بما يعادل نحو 6.1 مليارات متر مكعب، متراجعة 6.5 بالمائة. ومن خلال خصم هذه الكميات من إجمالي الصادرات الغازية، تقترب التدفقات الموجهة أساسًا عبر الأنابيب من 17.87 مليار متر مكعب، بما يعني أن قرابة ثلاثة أرباع الغاز المصدر انتقلت عبر الخطوط المباشرة، مقابل نحو الربع بحرًا.

وتعيد هذه المعادلة تعريف موقع الجزائر داخل تقرير «CREA». فالدراسة التقطت أثر ارتفاع الأسعار في الصادرات البحرية، لكنها لم تحتسب معظم الغاز الجزائري المصدر خلال الفترة. ومن ثم، فإن رقم الرباعي الإفريقي لا يشمل كامل الانكشاف الإيجابي للجزائر على صعود أسعار الغاز الأوروبي.

ولا يعني ذلك إمكان إضافة مداخيل الأنابيب آليًا إلى تقديرات المركز؛ لأن عقود الغاز تختلف في آجالها وصيغ مراجعة الأسعار وارتباطها بالمؤشرات الفورية أو النفطية. إلا أن الاستثناء يثبت أن قاعدة استفادة الجزائر أوسع من النطاق البحري الذي قاسه التقرير، وأن بنيتها التصديرية تمنحها مصدر دخل لا يتوقف على حركة الناقلات.

إيطاليا تختار الغاز الذي يصل

تقدم السوق الإيطالية الدليل الأكثر وضوحًا على أن المكسب الجزائري لم يكن مجرد علاوة سعرية فرضتها الحرب. فقد ارتفعت تدفقات الغاز القادمة عبر نقطة مازارا ديل فالو، المرتبطة بخط «ترانسميد»، 4.3 بالمائة خلال النصف الأول من 2026، لتبلغ نحو 11.4 مليار متر مكعب، وتغطي 34.7 بالمائة من الطلب الإيطالي على الغاز.

وبذلك حافظت الجزائر على موقعها أكبر مورد لإيطاليا عبر الأنابيب، في سوق لم يرتفع طلبها إلا 0.2 بالمائة إلى 32.9 مليار متر مكعب، بينما تراجعت وارداتها الإجمالية 0.6 بالمائة. وهذا التفصيل بالغ الأهمية؛ لأن تدفقات الجزائر لم ترتفع فوق موجة توسع عامة، وإنما كسبت مساحة إضافية داخل سوق شبه مستقرة تتقلص وارداتها.

فحين تنخفض الواردات الكلية ويرفع مورد واحد كمياته، لا يعود الأمر زيادة مبيعات فحسب، بل انتقالًا في الحصة والوزن داخل أمن الطاقة للدولة المستوردة. وقد أصبحت الجزائر توفر لإيطاليا، عبر مسار واحد، أكثر من ثلث احتياجاتها، متجاوزة بفارق واسع مساهمة الإنتاج المحلي الإيطالي.

وفي مارس 2026، أظهرت بيانات شركة «سنام» أن الجزائر كانت المورد الأول للغاز إلى إيطاليا، بحصة تقارب 34 بالمائة من الواردات اليومية، بعدما حل المحور الجنوبي المتوسطي تدريجيًا محل الإمدادات الروسية التي هيمنت سابقًا على السوق.

ولا تعتمد هذه المكانة على قرب جغرافي فقط، بل على عقود من الخبرة التشغيلية الجزائرية في إدارة الحقول والضغط داخل الشبكات والصيانة والتنسيق التجاري. فخط الغاز ليس أنبوبًا فولاذيًا جامدًا، وإنما منظومة تبدأ من الإنتاج والمعالجة، وتمر بمحطات الضغط والقياس، وتنتهي بالتسليم داخل الشبكة الأوروبية وفق معايير يومية صارمة.

وفي يونيو وحده، ارتفعت صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى 3.06 مليارات متر مكعب، مقابل 2.95 مليار في يونيو 2025، في حين تراجعت صادرات الغاز المسال إلى 899 مليون متر مكعب، من نحو مليار متر مكعب. ويظهر ذلك مجددًا أن الأنابيب أدت دور المثبت عندما خفضت الصيانة أداء منشآت التمييع.

أما في الربع الثاني، فبلغت شحنات الغاز المسال 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن في الربع الأول، قبل أن تنخفض في يوليو إلى 495 ألف طن، وهو ثالث أدنى مستوى شهري منذ 2013 على الأقل. ولا تلغي هذه التقلبات قوة الجزائر، لكنها تحدد بدقة الجبهة التي تحتاج إلى رفع الجاهزية حتى تستطيع البلاد الجمع بين استقرار الأنابيب ومرونة السوق البحرية.

هرمز اختنق والغاز الجزائري عبر بأمان.. كيف حوّلت الجزائر الجغرافيا إلى مكسب بـ18.1 مليار دولار؟

حنكة المزيج لا رهان السلعة الواحدة

تكمن قوة المحفظة الجزائرية في أنها لا تعتمد على الغاز وحده. فتقرير «CREA» أظهر أن النفط الخام كان أكبر مصدر للكلفة الإضافية على الدول المستوردة، بعدما أضاف 164.1 مليار دولار إلى فواتيرها خلال ستة أشهر، يليه الديزل والغازوال بـ73.8 مليار دولار، ثم الغاز الطبيعي المسال في الحوضين الأطلسي والهادئ بـ38 مليارًا، والبنزين بـ35.7 مليارًا ووقود الطائرات بـ20 مليار دولار.

وقياسًا إلى توقعات الأسواق قبل الحرب، ارتفع متوسط سعر النفط الخام 35 بالمائة، بينما قفز الغاز المسال في الحوض الأطلسي، الذي تتجه عبره الصادرات الجزائرية إلى أوروبا، نحو 60 بالمائة، وصعد الغاز المسال الآسيوي 75 بالمائة والديزل 59 بالمائة.

وتعني هذه التركيبة أن الجزائر تعرضت إيجابيًا لعدة موجات سعرية في الوقت نفسه: النفط الخام، والمنتجات المكررة، والغاز المسال، إلى جانب الغاز عبر الأنابيب خارج نطاق الدراسة. وهذه ليست مصادفة تجارية، بل ثمرة منظومة طاقوية تجمع الإنتاج والتكرير والتسييل والنقل البري والبحري.

كما تزامنت الأشهر التي شملها التقرير مع زيادات تدريجية في إنتاج النفط ضمن قرارات «أوبك+». وقررت الجزائر وست دول أخرى رفع الإنتاج الجماعي 188 ألف برميل يوميًا ابتداء من أغسطس، ثم إقرار زيادة مماثلة لشهر سبتمبر. ووفق جدول أغسطس، ارتفع هدف الإنتاج الجزائري بنحو 6 آلاف برميل يوميًا إلى 1.001 مليون برميل.

وتبدو الزيادة محدودة حسابيًا، إلا أن كل برميل إضافي يكتسب وزنًا أكبر عندما يرتفع السعر. كما أن إدارة الإنتاج داخل «أوبك+» لا تقوم على ضخ أقصى كمية في كل وقت، بل على موازنة الإيراد والاستقرار والحفاظ على الحقول والتنسيق مع المنتجين، وهي خبرة دبلوماسية وتقنية اكتسبتها الجزائر عبر عقود من المشاركة في إدارة السوق.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الإيراد الإضافي والربح الصافي. فالأرقام التي قدرها «CREA» تمثل زيادة في القيمة الإجمالية للصادرات مقارنة بمسار سعري مفترض قبل الحرب، ولا تعادل تلقائيًا أرباح سوناطراك أو الإيرادات النهائية للخزينة. إذ تتدخل تكاليف الإنتاج والمعالجة والنقل، وصيغ العقود، وحصص الشركاء، والضرائب، وتوقيت تحميل الشحنات، والاستهلاك المحلي.

وتمنح هذه الدقة التحليلية المكسب الجزائري قيمته الحقيقية؛ لأنه لا يحتاج إلى تضخيم. فالجزائر موجودة بالفعل ضمن أكبر أربعة مستفيدين في إفريقيا، وإنتاجها الغازي ارتفع، وصادراتها الإجمالية نمت، وحصتها الإيطالية توسعت، وممراتها لم تمر بهرمز. وهذه الوقائع أقوى من نسبة رقم منفرد إليها لا تتيحه الدراسة.

الجبهة الداخلية تستهلك نصف الإنتاج

لا تخفي حصيلة 2026 التحدي الذي يواجه قطاع الغاز. فقد ارتفع الاستهلاك المحلي 6.3 بالمائة خلال النصف الأول، من 26.81 مليار متر مكعب إلى 28.49 مليارًا، مستحوذًا على نحو 53 بالمائة من الإنتاج.

ويعكس ذلك نمو الطلب على الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي، لكنه يضغط في الوقت نفسه على الكميات المتاحة للتصدير. فكل متر مكعب يذهب إلى السوق الداخلية لا يمكن تسويقه في الخارج، ما لم يرتفع الإنتاج بالسرعة نفسها أو تنخفض كثافة استهلاك الغاز في توليد الكهرباء.

ولهذا، يتجاوز الاستشراف الجزائري مجرد حفر آبار جديدة إلى إعادة تشكيل المزيج الطاقوي. فالتوسع في الطاقة الشمسية لا يمثل ملفًا بيئيًا منفصلًا عن المحروقات، بل وسيلة لتحرير جزء من الغاز المستخدم في الكهرباء وتوجيهه إلى الصناعات التحويلية أو التصدير، حيث يحقق قيمة أعلى.

كما تصبح الكفاءة الطاقوية مسألة مالية وسيادية. فخفض الفاقد في الشبكات، وتحسين أداء محطات الكهرباء، وترشيد الاستهلاك الصناعي، يمكن أن ينتج «كميات افتراضية» من الغاز المتاح من دون استخراج متر مكعب إضافي. وفي اقتصاد طاقة عالمي يعاقب الهدر ويكافئ المرونة، قد تكون الكمية التي لا تُستهلك داخليًا مساوية في قيمتها لاحتياطي جديد.

ومن هنا تظهر حكمة عدم التعامل مع مكاسب هرمز باعتبارها ريعًا متاحًا للإنفاق، بل فرصة لتمويل القدرات التي تسمح باستدامة الإيراد: الاستكشاف، وتطوير الحقول، وتجديد منشآت التمييع، والطاقة المتجددة، والصيانة، والتكنولوجيا، وتكوين الموارد البشرية.

60 مليار دولار لما بعد علاوة الحرب

خصصت سوناطراك 75 بالمائة من برنامجها الاستثماري للفترة 2026-2030، والمقدر بنحو 60 مليار دولار، لأنشطة الاستكشاف والإنتاج. ويكشف هذا التوجيه أن الجزائر تدرك الفارق بين الاستفادة من سعر مرتفع وبناء قدرة مستدامة على الاستفادة من الأسواق.

فالسعر لا يخضع لقرار المنتج منفردًا، أما الاحتياطي والإنتاج والجاهزية فيمكن بناؤها بالاستثمار. وعندما تتراجع علاوة الحرب، تبقى الحقول الجديدة والمنشآت المجددة والأنابيب والكوادر الوطنية أصولًا منتجة. لذلك، تتجه الحنكة الجزائرية إلى استخدام الظرف المالي لتقوية العرض المستقبلي، لا إلى بناء التوازنات على فرضية استمرار الأزمة.

وفي هذا السياق، أطلقت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات «Alnaft» جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي تعرض سبع رقع للاستكشاف والتطوير في أحواض ورقلة وإليزي وتوقرت والبيض. وحددت 26 نوفمبر موعدًا لإيداع العروض، على أن توقع العقود في أجل أقصاه 31 يناير 2027. (رويترز)

وتأتي الجولة بعد نجاح دورة 2024 في إسناد خمس رقع، باستثمارات أولية للاستكشاف والتطوير بلغت 606 ملايين دولار. كما وقعت سوناطراك عقد تقاسم إنتاج مع «ميداد للطاقة» السعودية بقيمة تقارب 5.4 مليارات دولار لتطوير محيط إليزي جنوب، بعمر تعاقدي يصل إلى 30 عامًا وإنتاج متوقع يعادل 993 مليون برميل نفط مكافئ، بينها نحو 125 مليار متر مكعب من الغاز. (رويترز)

ويضاف إلى ذلك عقد بنحو 850 مليون دولار مع «سينوبك» الصينية، بما يعكس سياسة تنويع الشركاء والتمويل والخبرة التقنية، مع بقاء سوناطراك محور القرار والإنتاج. فالجزائر لا تفتح قطاعها للتنازل عن موارده، بل تستقطب رأس المال والتكنولوجيا لتسريع تثمينها ضمن إطار يحفظ السيادة الوطنية.

هذه هي النقطة التي تفصل بين الاستفادة العارضة والاستراتيجية. فدولة قد تحقق إيرادًا مرتفعًا خلال ستة أشهر بسبب الحرب، ثم تعود إلى نقطة البداية عندما تنخفض الأسعار. أما الجزائر فتعمل على تحويل الإيراد الاستثنائي إلى احتياطي جديد وإنتاج إضافي ومنشآت أكثر جاهزية، حتى تدخل الأزمة المقبلة بقدرة أكبر مما دخلت به أزمة هرمز.

الجزائر تربح والمستوردون يدفعون

يكشف التقرير، في المقابل، حجم الفاتورة التي تحملتها الدول الإفريقية غير المنتجة أو غير القادرة على تلبية احتياجاتها. فقد دفعت 32 دولة من أصل 41 شملها التحليل كلفة إضافية بلغت 21.9 مليار دولار، مقابل 21.6 مليارًا من الإيرادات الإضافية التي حققتها تسع دول مصدرة.

وجاءت مصر في صدارة المتضررين بفارق تكلفة قدره 5.2 مليارات دولار، تلتها جنوب إفريقيا بـ3.5 مليارات، ثم المغرب بـ2.2 مليار. ويكشف هذا التوزيع أن الموقع داخل أزمة الطاقة لا يحدده الانتماء الجغرافي، بل القدرة الإنتاجية والبنية التحتية ودرجة الاعتماد على الواردات.

فالجزائر والمغرب يقعان في الفضاء المغاربي نفسه ويطلان على المتوسط، لكن الأول دخل الأزمة منتجًا ومصدرًا متعدد القنوات، فيما دخلها الثاني مستوردًا يدفع علاوة الحرب. وهذا الفارق لا تصنعه الجغرافيا وحدها، بل تراكم عقود من الاستثمار في الحقول والتكرير والتسييل والأنابيب والكفاءات الوطنية.

وعالميًا، دفعت الدول المستوردة نحو 330 مليار دولار إضافية مقابل شحنات النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال بين مارس وأغسطس، بمتوسط شهري بلغ 55.3 مليار دولار. وتحمل الاتحاد الأوروبي الفاتورة الأعلى بنحو 78 مليار دولار، مقابل 35 مليارًا للصين و22 مليارًا للهند.

وقارن المركز الأسعار الفعلية بمنحنيات العقود الآجلة المسجلة خلال الأيام الاثني عشر السابقة لاندلاع الحرب، حتى يعزل أثر الصدمة عن التحركات الموسمية التي كانت الأسواق قد احتسبتها. كما اعتمد، من مارس إلى يوليو، على الشحنات التي وصلت فعليًا وفق بيانات تتبع السفن من «Kpler»، ثم قدر حركة أغسطس بسبب عدم اكتمالها عند إغلاق التقرير.

وتمنح هذه المنهجية الرقم الجزائري معنى أكثر دقة: فهو لا يمثل القيمة الكلية للصادرات، وإنما الزيادة التي تحققت لأن الأسعار تجاوزت ما كان السوق يتوقعه قبل اندلاع الأزمة. وبالتالي، فإن الرباعي الإفريقي لم يحقق 18.1 مليار دولار من الصادرات فقط، بل حقق هذا المبلغ فوق خط الإيرادات الذي كان مرجحًا في غياب الحرب واضطراب المضيق.

المضيق كشف قوة النموذج الجزائري

قد تبدو أزمة هرمز في ظاهرها هدية سعرية للدول المنتجة، لكن الأسعار المرتفعة لا تفيد من يعجز عن زيادة إنتاجه أو إيصال صادراته. وقد كشفت الأشهر الستة أن الجزائر جمعت العناصر الثلاثة التي تحدد الفائز في أسواق الأزمات: المورد، والقدرة التشغيلية، والمسار الآمن.

فالإنتاج الغازي ارتفع إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وإجمالي الصادرات سجل نموًا، وتدفقات الأنابيب توسعت، والحصة داخل السوق الإيطالية تعززت، بينما منحت خطوط المتوسط البلاد طريقًا مستقلًا عن المضيق. وفي الوقت نفسه، وفر النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال قنوات بحرية إضافية للاستفادة من القفزات السعرية التي أحصاها «CREA».

وهذه المنظومة هي ثمرة مدرسة جزائرية في الطاقة لا تختزل في شركة أو حقل. فسوناطراك راكمت خبرة في الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتسييل والنقل والتسويق، والجزائر راكمت حضورًا داخل «أوبك» ومنتدى الدول المصدرة للغاز، وعلاقات طويلة مع الأسواق الأوروبية، وقدرة على إدارة العقود في فترات الوفرة والندرة.

كما أثبتت قيادة الرئيس تبون أن موثوقية المورد أصل اقتصادي وسياسي لا يقل أهمية عن الاحتياطي. فعندما تعرضت الإمدادات الأوروبية لضربات متلاحقة، لم تكتفِ الجزائر بتذكير شركائها بما تملكه تحت الأرض، بل حافظت على التدفقات وأعادت توسيع التعاون والاستكشاف، وهو ما عزز مكانتها شريكًا لا يُستدعى عند الرخاء فقط، بل تعتمد عليه الأسواق عند الأزمة.

غير أن الامتحان الأكبر يبدأ بعد الإيراد. فالحفاظ على المكسب يتطلب إنتاجًا ينمو أسرع من الاستهلاك المحلي، ومنشآت تسييل تتجاوز آثار الصيانة، وتسريع تطوير الرقع الجديدة، ورفع كفاءة الطاقة، وتوسيع الشمسية لتحرير الغاز، ثم توجيه جزء أكبر من المحروقات إلى البتروكيمياء والأسمدة والصناعات ذات القيمة المضافة بدل تصدير المادة الخام وحدها.

وعندئذ فقط تتحول علاوة هرمز من إيراد مؤقت إلى قوة اقتصادية دائمة. فالجزائر لا تتحكم في موعد اندلاع الأزمات ولا في منحنيات الأسعار العالمية، لكنها تتحكم في جاهزية حقولها، وكفاءة منشآتها، وتنوع أسواقها، وقوة أنابيبها، وحجم استثماراتها.

ولهذا، لا تختصر دراسة «CREA» قصة الجزائر في حصة من 18.1 مليار دولار. الرقم هو عنوان الظرف، أما القصة الأعمق فهي أن دولة استطاعت، بخبرة سوناطراك وحنكة سياستها الطاقوية واستشراف قيادتها، أن تجعل غازها يصل إلى أوروبا بينما كان أحد أهم ممرات الطاقة في العالم يختنق.

لقد رفعت الحرب الأسعار للجميع، لكنها لم تمنح الجميع الموقع نفسه. الجزائر دخلت الأزمة وفي يدها الغاز، وتحت المتوسط أنابيبها، وأمامها سوق أوروبية تحتاج إلى مورد موثوق، وخلفها برنامج استثماري يتهيأ لما بعد الحرب. وبين هذه العناصر، تحولت الجغرافيا من موقع على الخريطة إلى عائد اقتصادي، وتحولت الخبرة من تاريخ مهني إلى نفوذ، وأثبتت الأزمة أن أمن الطاقة لا يُبنى عندما يغلق المضيق، بل قبل ذلك بسنوات.

#افريقيا#الجزائر#الغاز الجزائري#مضيق هرمز
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجامعة الصيفية للصحفيين .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

الجامعة الصيفية للصحفيين  .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

بوابة الجزائر الإخبارية: عشية انطلاق الطبعة الأولى من الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، المرتقب تنظيمها بوهران أيام 27 و28 و29 أوت الجاري، تتجه الأنظار إلى هذا الموعد المهني الذي يفتح نقاشا حول واقع الإعلام الجزائري وتحدياته في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإعلامي، خاصة مع تنامي التضليل وحروب السرديات.

الجامعة الصيفية للصحفيين  .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

وفي هذا السياق، أبرز رئيس المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، سليمان عبدوش، في حوار خص به يومية “الخبر” بمناسبة هذه التظاهرة الأولى من نوعها أن الإعلام الوطني بات أمام مسؤولية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي العالمي, داعيا إلى تعزيز المهنية والوعي الإعلامي وتطوير أدوات الصحفي الجزائري لمواجهة حروب السرديات والتضليل الإعلامي, بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على الذاكرة والوعي الجماعي.

وأوضح عبدوش، أن الطبعة الأولى من الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين تنظم تحت شعار “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات” و أن اختيار هذا الموضوع يعكس التحولات العميقة التي طرأت على البيئة الإعلامية, حيث لم يعد الصحفي يعمل داخل غرف الأخبار التقليدية, بل أصبح ينشط في فضاء رقمي مفتوح تتدفق فيه المعلومات بسرعة كبيرة, وتتداخل فيه الأخبار الصحيحة مع الأخبار الزائفة والروايات الموجهة.

الجامعة الصيفية للصحفيين  .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

وأشار إلى أن حروب السرديات تتجاوز مجرد نشر خبر كاذب, لتصل إلى بناء تصورات متكاملة لدى المتلقي حول أحداث أو قضايا أو دول أو مؤسسات ومجتمعات, وهو ما يجعل الإعلام الوطني مطالبا بالحضور الدائم والفعال في هذا الفضاء, من خلال إنتاج محتوى مهني وموثوق, قائم على الحقائق والتحقق وفهم السياقات.

وفي هذا السياق, أبرز المتحدث أن الإعلام أصبح أحد مكونات القوة الناعمة للدول, باعتباره أداة تساهم في تقديم صورة الدولة عن نفسها وشرح مواقفها وسياساتها والتأثير في الخارج, مؤكدا أن الصحفي المهني يؤدي دورا محوريا في نقل المعلومات الدقيقة وفهم السياقات الإقليمية والدولية وتقديم صورة متوازنة عن الجزائر.

الجامعة الصيفية للصحفيين  .. عبدوش: الإعلام الجزائري مطالب بالعمل الاستباقي لمواجهة حروب السرديات !

وضمن نفس الاتجاه, اعتبر أن الجزائر تتوفر على طاقات بشرية ومهنية قادرة على المساهمة في بناء رواية وطنية, غير أن ذلك يتطلب عملا مستمرا, وسرعة في التعامل مع الأحداث, وإنتاج محتوى نوعي يستند إلى الوقائع والحقائق والذاكرة الوطنية وقواعد الممارسة الصحفية المهنية.

وبخصوص الجامعة الصيفية، أوضح عبدوش أنها تهدف أساسا إلى التكوين وتبادل الخبرات وفتح نقاش مهني جاد حول مستقبل الصحافة الجزائرية, مشيرا إلى أن برنامجها يتضمن محاور تتناول الإعلام والدبلوماسية الإعلامية, والمسؤولية الأخلاقية في مواجهة التضليل الإعلامي, وحروب السرديات, والتحقق من المعلومات, والتكوين والممارسة الصحفية, بتأطير من صحفيين مهنيين وخبراء في الاعلام وفي مختلف مجالات التأثير الجماهيري.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

مجلس الأمن : الجزائر تدعو إلى وضع حد لاستخدام التجويع كسلاح حرب

مجلس الأمن : الجزائر تدعو إلى وضع حد لاستخدام التجويع كسلاح حرب

بوابة الجزائر الإخبارية: دعت الجزائر بمجلس الأمن الدولي, إلى اعتماد تدابير ملموسة لوضع حد لاستخدام التجويع كسلاح حرب, مذكرة بخطورة الأزمات الغذائية التي طالت خلال العام الماضي كلا من قطاع غزة والسودان.

وأشار الممثل الدائم المساعد للجزائر لدى الأمم المتحدة, مهدي ليتيم خلال مداخلته أمام مجلس الأمن, أمس الثلاثاء, إلى أن التقرير العالمي حول الأزمات الغذائية سجل, للمرة الأولى في تاريخه, وقوع مجاعتين متزامنتين في عام 2025 طالتا سكان غزة و السودان

وخلال اجتماع خصص لمناقشة موضوع “الغذاء تحت نيران الحرب: دور مجلس الأمن في الحد من الأزمات الغذائية العالمية والمحلية”, شدد السيد ليتيم على أنه “لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير التجويع كأسلوب من أساليب الحرب”.

وفي معرض حديثه عن الوضع في غزة قال إن “الكارثة الإنسانية لا تزال جرحا مفتوحا وغائرا”, مشيرا إلى أن “أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) تكشف عن واقع كارثي, حيث لا يزال 4ر1 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد”.

مجلس الأمن : الجزائر تدعو إلى وضع حد لاستخدام التجويع كسلاح حرب

وأوضح أن “ظروف المجاعة التي سبق رصدها في غزة تجسد العواقب المدمرة لاستخدام التجويع كسلاح حرب”, لافتا إلى أن “أطفالا يموتون جراء سوء التغذية, في وقت تبقى فيه شاحنات محملة بالمساعدات الحيوية عالقة على بعد بضعة كيلومترات فقط”.

وفي هذا السياق, جددت الجزائر دعوتها إلى “وقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود” إلى قطاع غزة

أما بشأن السودان فأوضح ليتيم أن البلد يواجه “واحدة من أخطر حالات الطوارئ في العالم من حيث انعدام الأمن الغذائي الحاد, إذ تشير أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن 5ر19 مليون شخص, أي ما يقارب 41% من السكان, باتوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد”

واستطرد قائلا إن “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن 135 ألف شخص مصنفون ضمن المرحلة الخامسة (الكارثة) ويعانون من المجاعة, في حين يعاني 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم”

كما حذر من أن “العراقيل المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية بسبب النزاع والهجمات المتعمدة على طرق الإمداد وتدمير منظومات إنتاج الغذاء لا تزال تحول دون وصول المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة إليها”, معربا أيضا عن قلقه إزاء “انهيار” التمويل الدولي المخصص لقطاع الغذاء الذي بلغ “أدنى مستوياته منذ عقد”.

مجلس الأمن : الجزائر تدعو إلى وضع حد لاستخدام التجويع كسلاح حرب

وأكد ممثل الجزائر مجددا أن “التجويع لا يمكن بأي حال من الأحوال تبريره باعتباره وسيلة من وسائل الحرب”, مشددا على أن “أطراف النزاع ملزمة التزاما صارما بحماية المدنيين والبنى التحتية الأساسية لبقائهم, ولا سيما منظومات إنتاج الغذاء وإمدادات المياه”.

وشدد كذلك على أن “ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أمر حيوي”, مؤكدا أن الجزائر تواصل انخراطها الكامل في هذا المسار, من خلال مشاركتها في الرئاسة المشتركة لفريق العمل المعني بحماية البنى التحتية المدنية, في إطار المبادرة العالمية الرامية إلى تعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني”.

وأشار إلى أن “التزام الجزائر الثابت تجاه المتواجدين في الخطوط الأمامية تجدد من خلال توقيع إعلان حماية العاملين في المجال الإنساني في سبتمبر 2025

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2092686982430498922?s=46

كما دعت الجزائر إلى اعتماد “تدابير ملموسة” لمواجهة التجويع ومنع استخدامه كسلاح حرب, من بينها “وضع آليات قوية للإنذار المبكر لرصد الهجمات التي تستهدف البنى التحتية الغذائية والمائية, وتعبئة الموارد اللازمة لإعادة بناء المنشآت الحيوية التي تضررت أو دمرت جراء النزاعات, وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق, ومحاسبة مرتكبي الهجمات التي تستهدف البنى التحتية المدنية, فضلا عن وضع نظام عقوبات خاص بحق الأطراف التي تنتهك القرار 2417 وتستخدم التجويع كسلاح حرب

وفي ختام مداخلته, أكد ليتيم أن “الجزائر تجدد التزامها الراسخ بالعمل إلى جانب جميع شركائها من أجل ضمان احترام القانون الدولي الإنساني, وصون الكرامة الإنسانية, وإرساء سلام مستدام لا يستخدم فيه الجوع مرة أخرى كأداة ضد الإنسانية”.

https://twitter.com/algatedz/status/2092697561358348485?s=46
#الجزائر#مجلس الأمن
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

مصنع لشركة هيونداي في الجزائر ..العملاق الكوري يضرب موعدا للجزائريين في 2027

مصنع لشركة هيونداي في الجزائر ..العملاق الكوري يضرب موعدا للجزائريين في 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت مجموعة Hyundai Motor عن الانطلاق الرسمي في تجسيد مشروع مصنع جديد لتجميع السيارات في الجزائر، على أن يبدأ إنجاز المشروع سنة 2027، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية الشركة الكورية لتوسيع حضورها الصناعي عالميًا.

وجاء الإعلان خلال اجتماع الرؤساء التنفيذيين للمجموعة، المنعقد في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، حيث تم إدراج المشروع الجزائري ضمن خريطة التوسع الصناعي لشركة Hyundai Motor Company.

ويتمثل المشروع في استثمار مباشر يجمع بين الشركة الكورية الأم ومجموعة بهوان العُمانية، بما يعكس توجهًا نحو إقامة قاعدة صناعية للعلامة في الجزائر وتعزيز حضورها في السوق المحلية.

وأكدت المعطيات المقدمة أن المشروع لم يعد مجرد مفاوضات أو اعتماد أولي داخل الجزائر، بل أصبح مشروعًا معلنًا ضمن استراتيجية الشركة الأم، وهو ما يمنحه طابعًا أكثر رسمية أمام المستثمرين والأسواق المالية.

ومن المنتظر أن يساهم المصنع، عند دخوله مرحلة التجسيد، في دعم نشاط صناعة السيارات في الجزائر، وتعزيز الاستثمار الصناعي، وفتح المجال أمام تطوير شبكة المناولة وخلق فرص عمل مرتبطة بالقطاع.

ويأتي هذا المشروع في إطار توجه Hyundai Motor نحو توسيع خريطة عملياتها الصناعية عالميًا، مع إدراج الجزائر ضمن مشاريعها المستقبلية، بما قد يعزز مكانة البلاد كوجهة للاستثمارات في قطاع السيارات.

https://twitter.com/algeria3new/status/2092662295067296112?s=46

#الجزائر#صناعة السيارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الوزير الأول لجمهورية النيجر يحل بالجزائر.. عاصمة القرار إقليميا!

الوزير الأول لجمهورية النيجر يحل بالجزائر.. عاصمة القرار إقليميا!

بوابة الجزائر الإخبارية : حلّ الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، مساء اليوم الأربعاء، بالجزائر، على رأس وفد وزاري هام، في زيارة عمل تدوم يومين، تندرج في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين البلدين الشقيقين.

وتأتي هذه الزيارة بعد ساعات من مغادرة الوزير الأول المالي للجزائر، وتتزامن مع تقارب غير مسبوق مع التشاد، إلى جانب تكثيف تبادل الزيارات على أعلى مستوى مع النيجر، بالتوازي مع إطلاق ودفع مشاريع استراتيجية بين الجزائر ودول الجوار.

وتبرز هذه الديناميكية الإقليمية المتسارعة حجم الحضور الجزائري المتنامي في محيطها الإفريقي، وتكرّس الجزائر كعاصمة للقرار والتأثير إقليمياً، في وقت تجنح فيه دول الجوار بشكل متزايد نحو الواقعية الجزائرية، وتعزيز الشراكة والتنسيق مع الجزائر

https://twitter.com/algatedz/status/2092668093126312276?s=46

وفقا لما أوردته الوزارة الأولى كان في استقبال الوزير الأول لجمهورية النيجر بمطار هواري بومدين الدولي، الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، مرفوقا بأحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات، عبد الكريم بوزرد، وزير المالية، مراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، سيد علي زروقي، وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، عبد القادر جلاوي، وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، وكريمة بكير طافر، كاتبة دولة لدى وزير المناجم والصناعات المنجمية، إلى جانب اللواء محمد الصالح بن بيشة، الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، وبوعلام شبيحي، المدير العام لإفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية، وأحمد سعدي، سفير الجزائر لدى جمهورية النيجر.

وتأتي هذه الزيارة في “سياق الديناميكية التي تشهدها العلاقات الجزائرية-النيجرية، وتجسيداً للإرادة المشتركة لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر الشقيقة، الفريق أول عبد الرحمان تياني، لإعطاء نفس جديد للعلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب”.

كما تجسد الإرادة المشتركة في “بناء شراكة متجددة وفعالة، من شأنها دعم التنمية والاستقرار وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي في القارة الإفريقية”.

#الجزائر، النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في ضيافة الرئيس تبون

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في ضيافة الرئيس تبون


بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم الأربعاء, ساعد عروس رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات, وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2092654299826323647?s=46
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

كانت قادمة عبر الحدود مع المغرب ..الجيش الجزائري يحبط محاولات إدخال (1) قنطار و(23) كيلوغرام من الكيف المعالج

كانت قادمة عبر الحدود مع المغرب ..الجيش الجزائري يحبط  محاولات إدخال (1) قنطار و(23) كيلوغرام من الكيف المعالج

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت وزارة الدفاع الجزائرية عن الحصيلة العملياتية للجيش الجزائري خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 أوت 2026، والتي سجلت نتائج متواصلة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وفي إطار مكافحة الإرهاب، سلّم الإرهابي “أ.س” المدعو مصطفى نفسه للسلطات العسكرية ببرج باجي مختار بالناحية العسكرية السادسة، وكان بحوزته مسدس رشاش من نوع كلاشنيكوف وكمية من الذخيرة وأغراض أخرى،كما تم توقيف خمسة عناصر دعم للجماعات الإرهابية خلال عمليات متفرقة عبر مناطق متفرقة بالجزائر.

وفي سياق محاربة الجريمة المنظمة، تمكنت مفارز الجيش الجزائري من توقيف 38 تاجر مخدرات وإحباط محاولات إدخال قنطار و23 كيلوغراما من الكيف المعالج عبر الحدود مع المغرب.

كما تم ضبط 1.3 كيلوغرام من الكوكايين و458.623 قرصا مهلوسا خلال عمليات متفرقة عبر مختلف النواحي العسكرية.

وفي مجال مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب، تم توقيف 173 شخصا وحجز 23 مركبة و97 مولدا كهربائيا و64 مطرقة ضغط، إلى جانب كميات من خليط خام الذهب والحجارة وتجهيزات تستعمل في عمليات التنقيب، وذلك بكل من تمنراست وبرج باجي مختار وإن قزام وإن صالح.

كما أسفرت عمليات أخرى عن توقيف سبعة أشخاص وضبط مسدسين رشاشين وثلاث بنادق صيد، إضافة إلى 3.400 لتر من الوقود وثلاثة أطنان من المواد الغذائية الموجهة للتهريب.

وعلى صعيد مكافحة الهجرة غير الشرعية، أحبط حراس السواحل محاولات هجرة غير نظامية عبر السواحل الوطنية، وتمكنوا من إنقاذ 38 شخصا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع، فيما تم توقيف 323 مهاجرا غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر التراب الجزائري.

وتؤكد هذه الحصيلة مواصلة الجيش الجزائري جهوده في حماية الحدود ومكافحة مختلف أشكال الجريمة والتهديدات الأمنية، في إطار عمليات متواصلة عبر كامل التراب الوطني.

https://twitter.com/algatedz/status/2092615726611730909?s=46
#الجزائر#وزارة الدفاع الجزائرية
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

نحو توسيع الشراكات.. الجزائر تدفع بتعاونها الطاقوي في إفريقيا

نحو توسيع الشراكات.. الجزائر تدفع بتعاونها الطاقوي في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية: ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجال، اليوم الأربعاء، اجتماع اللجنة التنسيقية القطاعية بمقر الوزارة، خُصص لدراسة ومتابعة عدد من ملفات الشراكة والتعاون مع كل من جمهورية تشاد وجمهورية كوت ديفوار وجمهورية بنين.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2092549883332813098

ويأتي هذا الاجتماع في إطار متابعة وتقييم علاقات التعاون والشراكات التي يسعى قطاع الطاقة والطاقات المتجددة إلى تطويرها، وتعزيز الديناميكية المسجلة في مجال التعاون الخارجي.

وحضر الاجتماع عدد من الإطارات المركزية بالوزارة، إلى جانب مسؤولين من مجمع سونلغاز، حيث تم استعراض مجموعة من العروض والمواضيع المدرجة في جدول الأعمال، وتقييم التبادلات والمشاورات الجارية بين مختلف الأطراف المعنية، فضلاً عن الوقوف على مدى تقدم المشاريع الميدانية قيد التنفيذ.

وفي هذا السياق، شدد الوزير على ضرورة تسريع معالجة الملفات المطروحة، وتعزيز التنسيق والتشاور بين مختلف الهياكل المعنية، مع ضمان متابعة دقيقة ومنتظمة للمشاريع والالتزامات المتفق عليها.

كما أكد الاجتماع أهمية العمل على تحقيق المصالح المشتركة وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة، خاصة في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، بما يعزز الشراكات الجزائرية ويدعم حضورها في محيطها الإفريقي.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
أحوال الطقس
شارك المقال

موجة حر قياسية تصل إلى 49 درجة وأمطار رعدية بعدة ولايات جزائرية

موجة حر قياسية تصل إلى 49 درجة وأمطار رعدية بعدة ولايات جزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: نبهت مصالح الأرصاد الجوية، في نشرية خاصة، إلى تسجيل موجة حر قياسية بعدة ولايات جزائرية، يومي الأربعاء والخميس، حيث من المرتقب أن تصل درجات الحرارة إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 45 درجة تحت الظل.

وستصل درجات الحرارة إلى 48 درجة تحت الظل بكل من ولايات عين الدفلى، تيزي وزو، بجاية، جيجل، سكيكدة، عنابة، الطارف وقالمة.

كما يُتوقع تسجيل درجات حرارة تصل إلى 49 درجة تحت الظل بولايات بسكرة، أولاد جلال، المغير والوادي، فيما ستبلغ 45 درجة تحت الظل بولايات المدية، البويرة، برج بوعريريج، سطيف، المسيلة، ميلة، قسنطينة، سوق أهراس وباتنة.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2092499495384674571

وفي سياق متصل، حذرت مصالح الأرصاد الجوية من تساقط أمطار رعدية، ابتداء من الساعة السادسة مساء اليوم إلى غاية منتصف الليل، على ولايات تيزي وزو، بجاية، بومرداس، الجزائر العاصمة، البليدة، تيبازة، عين الدفلى، الشلف، مستغانم، غليزان، معسكر، وهران، سيدي بلعباس وتلمسان.

https://twitter.com/algatedz/status/2092503822434287630
#أحوال الطقس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

الغاز والجيش والمتوسط والساحل أوراق حوّلها الرئيس تبون إلى قوة تفاوضية.. والجزائر تثبت موقعها رابع اقتصاد ورابع قوة إفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: حين وضعت دراسة استشرافية دولية الجزائر ضمن الدول الإفريقية الست الأكثر قدرة على ممارسة النفوذ حتى عام 2050، لم تكن تمنحها موقعًا بروتوكوليًا في ترتيب قاري جديد، بقدر ما كانت تقيس نتيجة مسار سياسي واستراتيجي سبق به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون التحولات التي بدأت اليوم تعيد تشكيل إفريقيا والعالم. فالجزائر التي تصنفها الدراسة رابع أكبر اقتصاد في القارة ورابع قوة إفريقية في مؤشر القوة العالمية، لم تبلغ هذا الموقع اعتمادًا على الغاز وحده، وإنما بفضل منظومة متكاملة تجمع السيادة في القرار، والقدرة الدفاعية، والتموقع المتوسطي، والعودة القوية إلى العمق الإفريقي والساحلي.

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

وتبدو الخريطة التي رسمها معهد الدراسات الأمنية الإفريقي حتى منتصف القرن أقرب إلى تثبيت دولي لصواب الخيارات التي انتهجها الرئيس تبون منذ توليه قيادة البلاد، عندما أعاد ترتيب الأولويات انطلاقًا من أن القوة الجزائرية لا يمكن أن تبقى رهينة مورد واحد، وأن الموقع الجغرافي لا يتحول تلقائيًا إلى نفوذ ما لم تدعمه دولة قوية، واقتصاد أكثر تنوعًا، وجيش قادر على حماية القرار الوطني، ودبلوماسية تتحرك باستقلالية بين إفريقيا والمتوسط والعالم العربي.

وبهذا المعنى، لا تقرأ الدراسة مستقبل الجزائر من فراغ؛ إذ تجد أمامها دولة استعادت زمام المبادرة، ورفعت سقف طموحها الاقتصادي، وأعادت الاعتبار للصناعة والمناجم والزراعة الاستراتيجية والبنية التحتية الكبرى، بالتوازي مع توسيع علاقاتها الإفريقية وتنويع شركائها الدوليين. وهي خيارات تكشف أن الرئيس تبون لم يتعامل مع التحولات العالمية بمنطق رد الفعل، بل استشرف مبكرًا انتقال مركز الثقل نحو عالم متعدد الأقطاب، تتراجع فيه التبعية لمركز واحد وتزداد فيه قيمة الدول التي تملك الطاقة والموقع والقدرة الدفاعية وحرية القرار.

وتمنح النسخة المحدثة من دراسة «إفريقيا في العالم 2043»، الصادرة عن برنامج «African Futures and Innovation» التابع لمعهد الدراسات الأمنية، لهذا المسار أبعادًا رقمية قابلة للقياس. فقد استندت إلى نموذج «International Futures» الذي يربط الاقتصاد والسكان والتكنولوجيا والطاقة والتجارة والحوكمة والأمن، واختبرت موقع القارة ودولها الكبرى داخل أربعة سيناريوهات تمتد إلى 2050: عالم مستدام، وعالم تقوده الأسواق والنمو، وعالم منقسم إلى تكتلات متنافسة، وعالم تغلب عليه الحروب والعسكرة.

وعبر هذه المسارات المتناقضة، تبقى الجزائر داخل الدائرة الإفريقية الضيقة القادرة على التأثير، ما يعني أن وزنها لا يرتبط بظرف دولي مؤقت ولا بسيناريو واحد ملائم، بل يستند إلى أصول استراتيجية تستطيع الصمود في بيئات مختلفة. وهذا هو الإنجاز الأعمق في الرؤية التي يقودها الرئيس تبون: بناء دولة تحتفظ بقيمتها سواء اتجه العالم إلى التعاون أو الانقسام، وسواء توسعت الأسواق أو اشتدت المنافسة على الطاقة والممرات ومناطق النفوذ.

اعتراف دولي بقوة بنتها الجزائر

تكشف الأرقام حجم الموقع الذي حصّنته الجزائر خلال السنوات الأخيرة. فمن حيث الناتج المحلي الإجمالي بأسعار صرف السوق، جاءت رابع أكبر اقتصاد إفريقي في 2025، بعد نيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا، ومتقدمة على اقتصادات إفريقية وُصفت لسنوات بأنها مرشحة لقيادة النمو القاري. كما احتلت المرتبة الرابعة إفريقيًا في مؤشر القوة العالمية، والمرتبة الخمسين من أصل 188 دولة، بعد مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا مباشرة. ويقيس المؤشر الاقتصاد والسكان والتكنولوجيا والموارد والمؤسسات والقدرات العسكرية، ولا يختزل القوة في الناتج الخام أو عدد السكان.

هذه المكانة لا يمكن فصلها عن التحول الذي قاده الرئيس تبون في تصور الدولة لاقتصادها. فبدل الاكتفاء بإدارة العائدات النفطية، جرى توجيه السياسات نحو استعادة القاعدة الإنتاجية، وإطلاق استثمارات ضخمة في المناجم والسكك الحديدية والصناعة والزراعة والطاقة وتحلية المياه، مع منح الصادرات خارج المحروقات والمؤسسات الوطنية والأسواق الإفريقية موقعًا متقدمًا في الأجندة الاقتصادية.

ولذلك، عندما تسجل الدراسة أن الجزائر رابع اقتصاد في إفريقيا، فإنها تقيس قاعدة قائمة بالفعل، لكن الرقم يكتسب معناه الاستراتيجي من المشاريع التي يُراد بها نقل الاقتصاد إلى مرحلة أعلى. فالرهان على غارا جبيلات لا يتعلق باستخراج الحديد فقط، وإنما ببناء سلسلة صناعية ولوجستية تمتد من المنجم إلى السكك والتحويل والتصدير. كما أن توسيع شبكة السكك والطرق نحو الجنوب لا يقتصر على فك العزلة الداخلية، بل يؤسس لممرات قارية تربط المتوسط بالساحل والأسواق الإفريقية.

وبالمثل، لم يعد الأمن الغذائي في رؤية الرئيس تبون مجرد ملف اجتماعي يُدار بالاستيراد، بل تحول إلى قضية سيادية مرتبطة بالإنتاج المحلي وتوسيع المساحات المزروعة واستقطاب الاستثمارات الكبرى وتطوير الزراعات الاستراتيجية في الجنوب. أما تحلية مياه البحر، فقد انتقلت من استجابة للضغط المائي إلى بنية سيادية تحمي المدن والاقتصاد من تقلبات المناخ، وتحرر الموارد التقليدية لصالح الزراعة والتنمية.

هكذا تُبنى القوة التي تقيسها النماذج الدولية: ليست رقمًا واحدًا، وإنما قدرة الدولة على تأمين الطاقة والمياه والغذاء والبنية التحتية والدفاع، ثم تحويل هذه العناصر إلى استقلال في القرار وهامش أوسع في التفاوض.

تبون قرأ التحول قبل اكتماله

تكمن القيمة الاستشرافية لسياسة الرئيس تبون في أنها تعاملت مبكرًا مع عالم لم يعد يحتمل الارتهان لمحور واحد. فقد حافظت الجزائر على علاقاتها الاقتصادية العميقة مع أوروبا، ووسعت في الوقت نفسه شراكاتها مع الصين والهند وتركيا وروسيا ودول الخليج وإفريقيا، من دون أن تسمح بتقليص قرارها السيادي إلى وظيفة داخل اصطفاف دولي مغلق.

وهذا التوازن ليس حيادًا سلبيًا، بل سياسة قوة. فالدولة التي تمتلك موردًا استراتيجيًا وموقعًا حساسًا وتنوعًا في الشركاء تستطيع المفاضلة بين العروض، ورفع شروطها، وتوجيه الاستثمارات نحو أولوياتها الوطنية. أما الدولة التي ترتبط بسوق أو ممول أو حليف واحد، فتدخل أي تفاوض من موقع التبعية مهما بدت أرقام استثماراتها مرتفعة.

وتؤكد دراسة «إفريقيا في العالم» أن الصين والهند ودول الخليج وتركيا أصبحت مصادر متزايدة لرأس المال والتجارة والبنية التحتية والشراكات الأمنية، بينما بقيت أوروبا فاعلًا مركزيًا. وفي هذا العالم المتعدد، تحصل الدول الإفريقية على مساحة أكبر لاعتماد سياسة تنويع تنافسية، وهو بالضبط المسار الذي اختارته الجزائر بقيادة الرئيس تبون: شراكات مفتوحة، لكن القرار جزائري؛ استثمارات مرحب بها، لكن ضمن الأولويات الوطنية؛ وعلاقات دولية واسعة، من دون التنازل عن الثوابت أو مقايضة السيادة بالمكاسب الآنية.

كما وردت الجزائر ضمن الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للهند في إفريقيا، إلى جانب نيجيريا وجنوب إفريقيا وأنغولا ومصر وكينيا والمغرب وموزمبيق. ولا يمثل هذا الإدراج تفصيلًا تجاريًا، بل دليلًا على نجاح سياسة تنويع المنافذ الاقتصادية في وقت تنتقل فيه حركة التجارة والاستثمار العالمية تدريجيًا نحو آسيا والجنوب العالمي.

فالرئيس تبون لم ينتظر حتى يكتمل تراجع النظام الأحادي القطبية ليعيد توجيه البوصلة، بل بنى منذ البداية مقاربة تحافظ على أوروبا شريكًا أساسيًا وتفتح، في الوقت نفسه، الاقتصاد الجزائري أمام أقطاب صاعدة. وبذلك أصبحت الجزائر تتعامل مع التحول العالمي باعتباره فرصة لتعظيم مصالحها، لا أزمة تفرض عليها اختيار معسكر ضد آخر.

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

ست دول فقط تملك أدوات النفوذ

تظهر قوة الجزائر بصورة أوضح عندما تنتقل الدراسة من قياس الإمكانات العامة إلى تقييم أدوات الفعل الخارجي الفعلية. فمؤشر الدبلوماسية والقوة العسكرية والاقتصاد، المعروف اختصارًا بـ«DiME»، يضع الجزائر ضمن ست دول إفريقية فقط تمتلك أكبر قابلية لممارسة النفوذ حتى 2050، إلى جانب مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب وليبيا.

ويقيس هذا المؤشر ما تستطيع الدولة استخدامه عمليًا: شبكة السفارات والمشاركة في المعاهدات، والقدرة العسكرية من حيث الأفراد والتجهيزات والإمكانات الاستراتيجية، والقاعدة الاقتصادية التي تشمل السوق والموارد المالية. وبذلك، لا يسأل المؤشر عن حجم الدولة فقط، وإنما عما تستطيع فعله بقدراتها.

وهنا تحديدًا تظهر حصافة القيادة الجزائرية. فعدد السكان يمنح دولًا إفريقية أخرى أسواقًا ضخمة، لكنه لا يصنع وحده سياسة خارجية مؤثرة. كما أن النمو السريع لا يتحول آليًا إلى نفوذ إذا غابت المؤسسات والقدرة الدفاعية والاستقلالية الدبلوماسية. أما الجزائر، فقد راكمت منظومة دولة متماسكة تستطيع الجمع بين الاقتصاد والجيش والدبلوماسية، وتحويل هذه الأدوات إلى حضور يتجاوز حدودها المباشرة.

وتشير الدراسة إلى أن نيجيريا ستتفوق ديمغرافيًا على معظم منافسيها، لكنها لا تمتلك الانتشار المؤسسي للشركات الجنوب إفريقية، ولا الموقع الاستراتيجي المصري، ولا ما تمتلكه الجزائر من موارد هيدروكربونية وقدرة عسكرية. وهذه المقارنة تكشف أن الثقل الجزائري لا يقوم على ورقة عابرة، بل على تداخل أصول يصعب جمعها داخل دولة واحدة.

كما أن تصنيف الجزائر ضمن القوى الست الأكثر نفوذًا لا يعني أنها تتساوى مع بقية الدول في طبيعة تأثيرها. فالجزائر تتميز بقرارها السيادي وبعدم وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، وبجيش عقيدته دفاعية وقدراته مصممة لحماية دولة شاسعة وحدود من بين الأطول والأكثر تعقيدًا في القارة. ولذلك، تتحول القوة العسكرية في الحالة الجزائرية إلى ضمانة للاستقرار والاستقلال، لا إلى أداة لفرض الوصاية على الجوار.

أربع أوراق صنع منها تبون بوابة إفريقيا

تلخص الدراسة موقع الجزائر في أربع كلمات ثقيلة استراتيجيًا: الغاز، والبحر المتوسط، والقدرة العسكرية، والوصول إلى الساحل. وبهذه العناصر، تصنفها ضمن «دول البوابة» التي تتنافس واشنطن وبكين وبروكسل وموسكو وأنقرة والرياض على بناء العلاقات معها، لأن كل قوة دولية تبحث في إفريقيا عن دولة تمنحها منفذًا إلى الطاقة أو الأسواق أو الممرات أو الأمن الإقليمي.

غير أن الرئيس تبون لم يتعامل مع هذه الأوراق باعتبارها امتيازات جغرافية جامدة، بل شرع في تحويلها إلى سياسة مترابطة. فالغاز لم يعد مجرد سلعة للتصدير، وإنما أصبح عنصرًا في أمن الطاقة الأوروبي وأداة لبناء شراكات طويلة الأمد قائمة على موثوقية الجزائر واحترامها لتعهداتها. وفي أشد مراحل اضطراب أسواق الطاقة، قدمت الجزائر نفسها موردًا مسؤولًا لا يستخدم العقود للمساومة السياسية ولا يفرط، في المقابل، في مصالحه السيادية.

كما أن الموقع المتوسطي لم يعد مجرد واجهة بحرية، بل قاعدة للربط بين أوروبا والعمق الإفريقي. فالموانئ والطرق والسكك وخطوط الطاقة والاتصالات يمكنها، ضمن الرؤية الاقتصادية الجديدة، أن تجعل الجزائر معبرًا للإنتاج والتجارة والاستثمار، بدل بقائها نهايةً لمسارات قادمة من الخارج.

أما القدرة العسكرية، فقد حافظ الرئيس تبون على موقعها بوصفها الدرع الذي يحمي التنمية والقرار الوطني في محيط تتسع فيه الحروب والجريمة المنظمة والإرهاب والتدخلات الأجنبية. فاقتصاد بلا أمن يبقى معرضًا للابتزاز، وموقع بلا قوة حماية يتحول إلى مطمع، وموارد بلا سيادة قد تصبح عبئًا على أصحابها. ولذلك، فإن الجمع بين بناء الاقتصاد وتعزيز الجيش ليس تناقضًا، بل هو الشرط الذي يسمح للجزائر بتحويل ثرواتها إلى قوة وطنية محمية.

وتبقى ورقة الساحل الأكثر تعبيرًا عن الرؤية الاستشرافية للرئيس تبون. فالجزائر أدركت أن حدودها الجنوبية لا تُحمى فقط بالمراقبة، وإنما ببناء جوار مستقر وقادر على إدارة أراضيه ومؤسساته. ومن هنا جاء الانتقال من المقاربة الأمنية الضيقة إلى شراكات تشمل الكهرباء والطاقة والتكوين والبنية التحتية والتجارة، بما يجعل التنمية خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الجزائري.

وهذا ما يمنح التحركات الجزائرية مع مالي والنيجر وتشاد معناها الكامل. فالجزائر لا تبحث عن دول تابعة تدور في فلكها، وإنما عن محيط قوي يحمي سيادته ويمنع تحويل الساحل إلى ساحة مفتوحة للتنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والقوى الأجنبية. إنها براغماتية تحترم الجوار، لكنها تحمي الجزائر في العمق؛ وتقدم التنمية، لكنها تبني في الوقت نفسه مصالح استراتيجية بعيدة المدى.

الغاز بداية القوة لا نهايتها

ترى الدراسة أن أهمية الجزائر بالنسبة إلى أوروبا ارتفعت مع بحث القارة عن تنويع مصادر الغاز وتقليص مخاطر الاعتماد على موردين أو ممرات محددة. غير أن الرؤية التي يقودها الرئيس تبون تتجاوز تثبيت الجزائر في وظيفة المورد التقليدي؛ إذ تتجه إلى توسيع الاستكشاف والإنتاج والبتروكيمياء، بالتوازي مع فتح مسارات للطاقات المتجددة والهيدروجين والربط الكهربائي.

ويحمل هذا الانتقال أهمية حاسمة، لأن القيمة الاقتصادية للغاز لا تكمن فقط في تصديره خامًا، بل في استخدامه رافعة للصناعة والتحويل والأسمدة والحديد والصلب والطاقة الكهربائية، ثم توجيه عائداته لتمويل أصول إنتاجية تستمر بعد تغير أسواق المحروقات.

ولهذا، فإن المكانة التي تمنحها الدراسة للجزائر ليست دعوة إلى الاطمئنان، بل شهادة على قاعدة يمكن البناء فوقها. والميزة هنا أن القيادة الجزائرية شرعت بالفعل في هذا البناء، من خلال استعادة المشاريع المنجمية الكبرى، وتوسيع السكك الحديدية، ودعم الصناعات التحويلية، وإعادة هيكلة مناخ الاستثمار، وإعطاء الأولوية للإنتاج الوطني والتصدير.

كما أن الجزائر تمتلك فرصة لتتحول من مورد للطاقة إلى منصة متعددة للطاقة بين إفريقيا وأوروبا، تجمع الغاز والكهرباء والهيدروجين والطاقات المتجددة والخدمات الهندسية. وإذا اكتمل هذا التحول، فلن تعود قيمتها مرتبطة بحجم احتياطاتها فقط، بل بموقعها داخل منظومة إنتاج ونقل وتوزيع تتجاوز حدودها.

2050 ليس تحذيرًا بل سباقًا بدأته الجزائر

تتوقع الدراسة تغيرًا واسعًا في ترتيب الاقتصادات الإفريقية بحلول منتصف القرن، مع صعود إثيوبيا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية بفعل النمو السكاني واتساع الأسواق وتراكم الاستثمارات. وترجح أن تتجاوز إثيوبيا حجم الاقتصاد الجزائري وربما اقتصاد جنوب إفريقيا أيضًا، إذا نجحت في تحويل كتلتها الديمغرافية إلى إنتاجية وصناعة.

لكن هذا الصعود لا يعني انكماش الجزائر، بل يعكس نمو دول أخرى بوتيرة أسرع داخل مؤشرات تمنح أفضلية واضحة للأسواق ذات مئات الملايين من السكان. ولذلك، لا ينبغي قراءة تغير الترتيب باعتباره تراجعًا حتميًا، خصوصًا أن السيناريوهات الاستشرافية ليست أحكامًا نهائية، وإنما مسارات تتغير بتغير السياسات والاستثمارات والإنتاجية.

وهنا تظهر أهمية الاستباق الذي طبع الخيارات الاقتصادية للرئيس تبون. فالجزائر لا تستطيع الدخول في منافسة عددية مع دول ذات كتل سكانية ضخمة، لكنها تستطيع التفوق في نوعية الاقتصاد، ونصيب الفرد من الدخل، وكفاءة البنية التحتية، وأمن الطاقة، والتكنولوجيا، والصناعة، والقدرة على الوصول إلى الأسواق. وهذا هو المسار الذي يجعل الإنتاجية، لا العدد وحده، أساس القوة الجزائرية في 2050.

كما تحافظ الجزائر، وفق النمذجة، على حضورها ضمن الاقتصادات الإفريقية المتقدمة نسبيًا في نصيب الفرد من الناتج وفق تعادل القوة الشرائية. ويؤكد ذلك أن قياس المستقبل بحجم الناتج الكلي وحده قد يظلم الدول التي تجمع بين اقتصاد كبير نسبيًا وعدد سكان أقل من العمالقة الديمغرافيين.

والأهم أن الجزائر تبقى ضمن مجموعة الدول المؤثرة في جميع السيناريوهات، بما فيها العالم المنقسم والعالم الغارق في الحروب. وهذا يعني أن الغاز والجيش والموقع والدبلوماسية تمنحها قدرة على امتصاص الصدمات، بينما يوفر التنويع الاقتصادي الجاري فرصة لتحسين موقعها بدل الاكتفاء بالدفاع عنه.

نفوذ الجزائر يتحول إلى مكسب إفريقي

ترى الدراسة أن صعود القوى الإفريقية لا يتحول تلقائيًا إلى قوة جماعية للقارة، لأن الدول الكبرى قد توجه قدراتها نحو منافساتها الإقليمية أو علاقاتها الخارجية بدل بناء مواقف مشتركة. ولهذا يصبح الاتحاد الإفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية والتكامل في البنية التحتية عناصر أساسية لتحويل القدرات الوطنية إلى وزن تفاوضي قاري.

وتنسجم هذه الخلاصة مع التصور الإفريقي للرئيس تبون، الذي أعاد القارة إلى صدارة السياسة الخارجية الجزائرية، انطلاقًا من أن الجزائر لا تستطيع فصل مستقبلها الاقتصادي والأمني عن مستقبل إفريقيا. ففتح الأسواق أمام المؤسسات الجزائرية، وربط الطرق والسكك والطاقة جنوبًا، وتعزيز التجارة الحدودية، ودعم الاستقرار في الساحل، ليست ملفات متجاورة، وإنما أجزاء من مشروع واحد يجعل الجزائر بوابة بين القارة والمتوسط.

كما يمنح تراجع النفوذ التقليدي لبعض القوى الأوروبية وصعود الصين والهند وتركيا ودول الخليج الجزائر هامشًا أوسع للوساطة والتفاوض. فالدولة التي تحتفظ بعلاقات متوازنة مع الأقطاب المختلفة تستطيع أن تكون جسرًا لا تابعًا، وأن توجه المنافسة الخارجية نحو التمويل والتكنولوجيا ونقل الخبرة بدل السماح بتحويلها إلى صراع نفوذ فوق الأراضي الإفريقية.

وبذلك، تصبح المكانة الجزائرية مكسبًا للقارة عندما تستخدم في الدفاع عن سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية، وتسوية الأزمات بالحوار، وإنجاز مشروعات تربط الاقتصادات بدل تكريس التبعية. وهذا هو الفارق بين نفوذ يبحث عن الهيمنة ونفوذ يصنع الاستقرار؛ فالجزائر بقيادة الرئيس تبون لا تتطلع إلى إفريقيا باعتبارها مجالًا للسيطرة، بل امتدادًا طبيعيًا لأمنها واقتصادها ودورها التاريخي.

وتشير الدراسة إلى أن اقتصاد إفريقيا قد يتجاوز 17 تريليون دولار بحلول 2050 في سيناريو العالم المستدام، مقارنة بنحو 3.4 تريليون دولار في 2025، بينما لا يتجاوز 9.6 تريليونات دولار في سيناريو العالم الغارق في الحرب. كما لا تتعدى التجارة البينية الإفريقية حاليًا 16.3 بالمائة من إجمالي تجارة القارة، ما يكشف حجم الفرصة التي يمكن أن تستفيد منها الجزائر عبر الإنتاج واللوجستيك والطاقة والخدمات المالية والرقمية.

ومن ثم، فإن أفضل ضمانة لاستمرار القوة الجزائرية ليست انتظار الأزمات العالمية للاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، بل المساهمة في بناء قارة أكثر استقرارًا وترابطًا. فكل طريق يتجه جنوبًا، وكل خط سكة يفتح منفذًا إفريقيًا، وكل مشروع كهرباء أو اتصالات أو تجارة حدودية، يوسع السوق الجزائرية ويخفض كلفة العزلة الجغرافية ويحول الأمن إلى قيمة اقتصادية.

تبون يسبق خرائط 2050.. دراسة دولية تضع الجزائر بين القوى الست الأكثر نفوذًا في إفريقيا

الجزائر التي رآها تبون قبل أن تقيسها النماذج

لا تقدم دراسة معهد الدراسات الأمنية الإفريقي مجاملة سياسية للجزائر، بل تضع أرقامًا خلف حقيقة عمل الرئيس تبون على تثبيتها: الجزائر دولة محورية لا يمكن اختزالها في الغاز، ولا تجاوزها في ترتيبات المتوسط والساحل، ولا التعامل معها باعتبارها سوقًا تابعة أو طرفًا قابلًا للضغط.

فهي رابع اقتصاد إفريقي في نقطة الانطلاق التي يعتمدها النموذج، ورابع قوة في القارة ضمن مؤشر يجمع الاقتصاد والتكنولوجيا والسكان والموارد والجيش، وواحدة من ست دول فقط تمتلك أدوات نفوذ عملية تمتد حتى 2050. وفوق ذلك، تصنفها الدراسة دولة بوابة تمنح العالم وصولًا إلى الغاز والمتوسط والساحل، وتحمي هذه المكانة بقدرة عسكرية وقرار سياسي مستقل.

غير أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الترتيب وحده، وإنما في أن الرئيس تبون قرأ مبكرًا ما تقيسه الدراسة اليوم. فقد أدرك أن السيادة الاقتصادية تبدأ بالإنتاج، وأن الأمن القومي يمتد إلى الساحل، وأن الغاز ينبغي أن يمول اقتصاد ما بعد الغاز، وأن التوازن بين الشركاء يحمي القرار الوطني، وأن إفريقيا ليست هامشًا للسياسة الخارجية، بل المجال الذي ستُختبر فيه قوة الجزائر خلال العقود المقبلة.

وبينما ترسم النماذج أربعة عوالم محتملة حتى 2050، تبني الجزائر مسارها الخاص بقيادة رئيس جعل الاستشراف جزءًا من القرار، وحوّل الجغرافيا من قدر ثابت إلى رصيد اقتصادي، والطاقة من مورد مالي إلى ورقة سيادية، والجيش من قوة دفاعية إلى ضمانة للاستقرار، والانتماء الإفريقي من ذاكرة تاريخية إلى مشروع نفوذ وتنمية.

لهذا، لا يتعلق السؤال بما إذا كانت الجزائر ستظل قوة إفريقية مؤثرة؛ فالدراسة تجيب عن ذلك بوضوح. السؤال الحقيقي هو إلى أي مدى ستنجح في تحويل هذا النفوذ إلى صناعة وتكنولوجيا وصادرات وشبكات قارية قبل 2050. والمؤشرات الحالية تقول إن الجزائر لم تنتظر المستقبل حتى يفاجئها، لأن الرئيس تبون بدأ بالفعل في بناء الدولة التي تريد أن تصل إليه.

#إفريقيا#الجزائر#الساحل
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي