نظام المخزن يرقص على جثث المهاجرين المغاربة!
بوابة الجزائر الإخبارية: في مقال مثير بعنوان: “محمد السادس ملك المغرب المشتت“، سلطت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية الضوء على إقامة احتفالات تجديد العبودية في المغرب أو ما يسمى بعيد العرش 2026 واستمرارها، رغم هروب أكثر من 72 ألف مغربي من جحيم نظام المخزن إلى سبتة الإسبانية ووفاة العشرات غرقا في البحر.

لم تعد أزمة سبتة، في القراءة التي تقدمها «ذي إيكونوميست»، مجرد واقعة عابرة مرتبطة بالهجرة أو بأمن الحدود، بل تحولت إلى مدخل لطرح أسئلة أوسع بشأن واقع المغرب الاجتماعي والاقتصادي، وصولاً إلى مستقبل المؤسسة الملكية نفسها.

فالمشاهد القادمة من سبتة، حيث حاول آلاف المغاربة الوصول إلى الجانب الإسباني، أعادت تسليط الضوء على حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب المغربي. وبينما تسعى الرباط إلى تقديم المملكة باعتبارها بلداً مستقراً يشهد تحديثاً متواصلاً ويطمح إلى لعب دور إقليمي متقدم، تكشف هذه المشاهد، بحسب المجلة، عن واقع آخر تطبعه البطالة والفوارق الاجتماعية ومحدودية الفرص أمام فئات واسعة.
وتتوقف «ذي إيكونوميست» عند المفارقة بين المشاريع الكبرى التي أنجزها المغرب والاستثمارات الضخمة التي ضخت في قطاعات مختلفة، وبين استفادة المواطن العادي من هذه الديناميكية الاقتصادية. فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا ترتبط فقط بحجم الاستثمارات، وإنما بمدى قدرتها على تحسين الحياة اليومية وتوفير فرص العمل وتقليص التفاوتات.

وتبرز بطالة الشباب كواحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق، مع تجاوزها 37 بالمائة وفق الأرقام المشار إليها، بالتوازي مع استمرار الصعوبات التي تواجه قطاعات الصحة والخدمات الاجتماعية. وهو ما يجعل قضية الهجرة بالنسبة إلى شريحة من الشباب مرتبطة، في نظر المجلة، بالبحث عن مستقبل وفرص غير متاحة بالقدر الكافي داخل المملكة.
«ذي إيكونوميست» تطرح علامات استفهام عن صحة الملك الجسدية والنفسية
المجلة تضع الحالة الصحية للملك، وتراجع ظهوره في الحياة العامة، إلى جانب تفاصيل حياته الخاصة وحضور ولي العهد الأمير الحسن، ضمن مؤشرات تستحق المتابعة عند الحديث عن مستقبل النظام المغربي. ومع تراجع الظهور العلني للملك، يصبح موقع ولي العهد أكثر أهمية، خصوصاً بالنسبة إلى مستقبل مؤسسة ترتبط بصورة وثيقة بشخص الملك.
ولا يتعلق الأمر هنا، بحسب الطرح الذي تقدمه المجلة، بالحديث عن انتقال وشيك للسلطة، وإنما بطرح سؤال سياسي أوسع حول كيفية تعامل النظام مع مرحلة قد يصبح فيها الملك أقل حضوراً في المشهد العام.

والسؤال الذي يظل مفتوحاً في نهاية هذه القراءة ليس فقط: ماذا حقق محمد السادس خلال سنوات حكمه؟ بل أيضاً: هل يستطيع النموذج السياسي والاقتصادي الذي بناه المغرب أن يحافظ على توازنه عندما يدخل العرش مرحلة جديدة بعد محمد السادس؟









