بوابة الجزائر الاخبارية: في ظل التزايد المقلق لحوادث المرور في الجزائر، وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية مؤلمة، وجّه خبراء في السلامة المرورية نداء عاجلا إلى وزير الداخلية و الجماعات المحلية و التهيئة العمرانية، من أجل التفعيل الفعلي للمادة 63 مكرر من القانون رقم 17-05 المؤرخ في 16 فبراير 2017، المعدل والمتمم للقانون رقم 01-14، إلى جانب تجسيد المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور.

ويرى الخبراء أن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من مجرد إصدار النصوص القانونية إلى تجسيدها ميدانيًا، ومن الاكتفاء بمعالجة نتائج حوادث المرور إلى اعتماد سياسة وطنية استباقية تقوم على الوقاية والتنسيق والتكوين والرقابة، إلى جانب التقييم المستمر لمختلف الإجراءات المتخذة في مجال السلامة المرورية.
وفي هذا السياق، أكد الخبراء أن المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور ينبغي أن يتحول إلى آلية وطنية دائمة لتنسيق جهود مختلف القطاعات، والخبراء، والمهنيين، والجامعات ومراكز البحث، بما يسمح بوضع استراتيجية وطنية موحدة للحد من حوادث المرور وحماية الأرواح.

وشدد أصحاب النداء على أن تطبيق قانون المرور الجديد لا ينبغي أن يقتصر على العقوبات والردع، باعتبار أن مواجهة نزيف الطرقات تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الجانب العقابي، لتشمل التربية المرورية، والتكوين المستمر للسائقين، وتأهيل الممرنين، إلى جانب تعزيز الرقابة التقنية على المركبات ومراقبة نشاط النقل المهني.
كما تتطلب هذه المقاربة، وفقًا للخبراء، تطوير وسائل الوقاية والرقابة الحديثة، بما يسمح برفع مستوى السلامة على الطرقات وتعزيز فعالية آليات المتابعة والرقابة.
ويأتي هذا النداء في سياق التأكيد على ضرورة توحيد الجهود الوطنية في مجال الوقاية من حوادث المرور، وربط النصوص القانونية بالتطبيق الفعلي على أرض الميدان، بما يجعل الوقاية مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات والفاعلين، وليس مجرد إجراءات متفرقة لمعالجة تداعيات الحوادث بعد وقوعها.

وبحسب الخبراء، فإن تفعيل المادة 63 مكرر وتجسيد المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور يمثلان خطوة ضرورية نحو إرساء سياسة وطنية أكثر تنسيقا واستباقية، يكون هدفها الأساسي الحد من حوادث المرور وصون الأرواح، بالتوازي مع تعزيز التكوين والرقابة والتربية المرورية.














