هكذا تفاعلت الصحافة الفرنسية مع قرار تبون..الجزائر تواصل إذلال فرنسا !

بوابة الجزائر الإخبارية : للأسبوع الثاني تواليا ،لاتزال ارتدادات الزلزال السياسي الذي أحدثه قرار الرئيس تبون بشأن الرعايا الجزائريين في الخارج تصنع الحدث في فرنسا حيث تناقل وسائل الإعلام الفرنسية على نطاق واسع وبخبث صحفي” بيان اجتماع مجلس الوزراء في الجزائر الذي أقرّ تدابير استثنائية لتسوية وضعية الجزائريين الذين يعيشون في وضعية غير نظامية في الخارج وغادروا الجزائر في ظروف استثنائية ويستهدف هذا القرار الشباب الذين “تم التلاعب بهم عمداً للإضرار بمصداقية الدولة”، مع استثناء مرتكبي الجرائم الخطيرة مثل القتل أو الاتجار بالمخدرات والأسلحة، أو المتعاونين مع أجهزة أمن أجنبية.
رغم الحيادية في بعض التغطيات، برزت في أخرى نبرة تبدو غير مهنية وذات خلفيات سياسية وأيديولوجية ، خاصة في سياق حالة التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا في محاولة لتشويه القرار أو تصويره كـ”مناورة سياسية من قصر المرادية ” للضغط على باريس، مع الإصرار على عرض القرار بصيغة تحمل استثناء من أسمتهم الصحافة الفرنسية “أباطرة الإجرام ” الذين سيبقون في فرنسا، مما يوحي بأن الجزائر “تسترجع من تريد من أبنائها في الوقت الذي تختاره وتترك من أسمتهم “بالأشخاص السيئين” لفرنسا في إشارة لرفض الجزائر التجاوب مع قرارات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الصادرة عن السلطات الفرنسية
في جريدة Le Figaro، على سبيل المثال، يُوصف القرار كـ”محاولة للخروج من الأزمة ” في ملف الـOQTF، مع الإشارة إلى أن الجزائر تريد “استعادة السيطرة على ملف المهاجرين ” رغم أن الموضوع لا علاقة له بقرارات الترحيل الصادرة عن السلطات الفرنسية وهو توظيف ساذج لهذا الملف الذي يبقى محل خلاف جزائري فرنسي .
مع أن القرار سياسي له بعد إنساني يتيح للرعايا الجزائريين العودة إلى الوطن دون ملاحقات قضائية، بشرط التعهد بعدم التكرار، ويتم تنفيذه عبر السفارات والقنصليات إلا أن الإعلام الفرنسي ينظر للخطوة الجزائرية بتوجس
وأخذ هذا القرار حيزا واسعاً في الصحافة الفرنسية، خاصة أن فرنسا تستضيف أكبر جالية جزائرية في العالم، واختلفت التغطيات بين الحيادية في تقديم الحقائق والتركيز الذي يُرى من منظور جزائري كمحاولة خبيثة لتشويه الصورة أو استغلال التوترات الدبلوماسية بين البلدين، خاصة حول ملف المهاجرين غير الشرعيين والأوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF).
غطت العديد من المنابر الفرنسية القرار بشكل غير مهني ، وفي هذا السياق قالت إذاعة RFI في مقالها إن القرار يتيح للشباب الجزائريين الذين “تم استغلالهم ضد بلادهم” العودة دون ملاحقات، لتتساؤل كاتبة المقال “لكن ماذا عن المهاجرين غير الشرعيين ومن صدرت بحقهم في فرنسا قرارات الترحيل ” ، أشارت RFI إلى أن هذا يأتي في سياق ما أسمته “المصالحة الوطنية” وحسابات سياسية جزائرية داخلية
مجلة Jeune Afrique التي تتبنى خطا افتتاحيا معاديا للجزائر وبصورة مستفزة مرفقة بمقال قالت إن القرار يستهدف عشرات الآلاف من “الحراقة” (المهاجرين غير الشرعيين)، مستندة إلى إحصاءات منظمة الهجرة الدولية (OIM) التي تشير إلى 54 ألف جزائري وصلوا إلى أوروبا بين 2020 و2024 المقال يصف الإجراء كـ”فرصة لتسوية الوضعية”، لكنه يشير بخبث إلى حديث من نسج الخيال تم ربطه بمخاوف المهاجرين من العودة بسبب ما أسماه مقال جون أفريك إلى الوضع العام في الجزائر
أما موقع BFM TV، فقد ركز على الإجراءات العملية، مثل تسليم جوازات سفر جديدة في القنصليات، واستثناء الجرائم الخطيرة، مع الإشارة إلى أن المهاجرين “يعانون من الفقر المدقع ويقومون بأعمال مذلة” في إشارة إلى وضعية الشباب الحراق
موقعEurope 1، الذي يصف القرار كـ”اقتراح لاستعادة بعض الجزائريين في فرنسا”، مع التركيز على استثناء من أسمتهم من يشكون خطرا على الأمن العام في فرنسا من “مرتكبي الجرائم الدموية والمهربين” الذين “سيبقون في فرنسا” وهو تضليل وقح للرأي العام الفرنسي
في موقع Boulevard Voltaire يُقدم القرار كـ”إهانة جديدة لفرنسا”، مع وصف تبون بأنه “لا يفوت فرصة لإذلال فرنسا”.
يركز المقال على أن الجزائر تستدعي من أسمتهم ” رعاياها الجيدين” بينما تترك لنا “المجرمين” في فرنسا على حد تعبير كاتب المقال ، مستخدما مصطلحات مثل “الفرار اليائس” للمهاجرين و”الحراقة”



