الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 09:25 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

تراجع دعم جديد.. زلزال يهز عرش إنفانتينو!

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 103 مشاهدة
تراجع دعم جديد.. زلزال يهز عرش إنفانتينو!

بقلم: يحيى خليل

بوابة الجزائر الإخبارية: تلقى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو ضربة جديدة، بعدما أعلنت نيوزيلندا وإيرلندا سحب دعمهما لإعادة انتخابه، لتتسع بذلك قائمة الاتحادات الوطنية التي تراجعت عن مساندة الرجل قبل انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس 2027.

https://twitter.com/algatedz/status/2088358872239001805?s=46

وأعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، الجمعة، سحب دعمه الرسمي لترشح إنفانتينو، داعياً في الوقت ذاته إلى إجراء مراجعة مستقلة للخطوات التي قادت إلى مشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي كان يتضمن فتح حصة من الحقوق التجارية لمسابقات «فيفا» أمام مستثمرين من القطاع الخاص، قبل أن تتراجع المنظمة عن المشروع تحت ضغط واسع.

وقال الاتحاد النيوزيلندي إن قراره يرتبط بالحاجة إلى استعادة الثقة والشفافية في إدارة كرة القدم العالمية، في خطوة وضعته في مواجهة مباشرة مع موقف اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم الذي جدد دعمه لإنفانتينو، رغم إقراره بالحاجة إلى مراجعة الملابسات المرتبطة بالمشروع الملغى.

ولم تكن نيوزيلندا وحدها في أحدث موجة الانشقاق؛ إذ أعلن الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم الخميس سحب دعمه لإعادة انتخاب إنفانتينو، بعدما كان قد منح الرئيس الحالي لـ«فيفا» تأييده في وقت سابق. وأرجع الاتحاد قراره إلى مخاوف تتعلق بالحوكمة والشفافية وطريقة إدارة ملف المشروع الاستثماري المثير للجدل.

وتنضم إيرلندا ونيوزيلندا إلى مجموعة من الاتحادات التي أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة التخلي عن دعم إنفانتينو، من بينها إنجلترا وويلز وفنلندا وصربيا والسويد، في وقت تتصاعد فيه المعارضة الأوروبية لقيادته. وكانت ويلز من أوائل الاتحادات التي سحبت تأييدها، معتبرة أن إخفاقات في الحوكمة والقيادة والتواصل وإدارة أصحاب المصلحة أدت إلى فقدان الثقة بالرئيس الحالي لـ«فيفا».

وتأتي هذه التطورات في ظل تحرك أوسع تقوده الاتحادات القارية الأوروبية والآسيوية واتحاد الكونكاكاف، التي وجهت انتقادات حادة إلى إنفانتينو وطالبت بمراجعة قيادته، بينما لا يزال رئيس «فيفا» يحتفظ بكتلة دعم مهمة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وعدد من الاتحادات العربية.

وفي المقابل، أعلنت المغرب وقطر ومصر وموريتانيا ولبنان والسودان دعمها الكامل لإنفانتينو، في موقف يعكس عمق الانقسام داخل الأسرة الكروية الدولية، خصوصاً بعدما تحولت قضية المشروع الاستثماري الملغى إلى أزمة ثقة تتجاوز تفاصيل المشروع نفسه إلى أسلوب إدارة «فيفا» ومستقبل قيادته.

#الفيفا#جياني إنفانتينو
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

بوابة الجزائر الإخبارية: أربع آبار استكشافية تعتزم سوناطراك إطلاقها في شمال النيجر خلال السنتين المقبلتين، تتقدمها «كافرا جنوب شرق 1» على بعد نحو 85 كيلومترًا من الحدود الجزائرية، في وقت تقدر فيه السلطات النيجرية الموارد النفطية المحتملة في حوض كافرا بنحو 2.7 مليار برميل. ويضع تزامن هذه المعطيات المشروع في صدارة مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الجزائر والنيجر، تقوم على الجمع بين استكشاف المحروقات والحفر والخدمات البترولية والكهرباء والتكوين ونقل المعرفة ومشاريع الربط الطاقوي القاري، ضمن مقاربة تسعى إلى تحقيق مصالح متبادلة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟


ويأتي إطلاق أشغال البئر الاستكشافية الجديدة في أوت 2026 تتويجًا لمسار تسارع بصورة لافتة منذ بداية السنة، انطلاقًا من إعادة تنشيط مشروع كافرا، مرورًا بالدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-النيجرية في مارس، ثم توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين فروع سوناطراك وشركة «سونيداب» في جوان، وتدشين محطة الكهرباء الجزائرية-النيجرية في غوروباندا بقدرة 40 ميغاواط، وصولًا إلى إطلاق أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP. وهي مشاريع مختلفة في طبيعتها، لكنها تلتقي حول هدف اقتصادي واحد يتمثل في بناء شراكة طويلة الأجل تربط الموارد بالبنية التحتية والخدمات والكفاءات.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

وتكتسب هذه الديناميكية بعدها المؤسسي من التوجيه الذي وضعه الرئيس عبد المجيد تبون لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتطوير مشاريع تنموية مستدامة داخل القارة، وهو الإطار الذي وضعت فيه سوناطراك رسميًا الاتفاقات الموقعة مع الجانب النيجري في 2 جوان. وفي المقابل، تؤكد السلطات النيجرية تمسكها بشراكات تقوم على حسن الجوار والمنفعة المتبادلة واحترام الخيارات السيادية للدول، وهي قاعدة وفرت أرضية ملائمة لنقل التعاون بين البلدين من مستوى التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

وبالنسبة إلى كافرا تحديدًا، تبقى الدقة ضرورية عند قراءة الرقم الأكبر المتداول حول المشروع. فقد أعلن وزير البترول النيجري حمادو تيني أن الموارد المحتملة في حوض كافرا تقدر بنحو 2.7 مليار برميل، لكنه أكد في الوقت ذاته أن من السابق لأوانه تحديد احتياطات نهائية للمشاريع الجديدة الجاري استكشافها. ويبلغ حجم الاحتياطات المثبتة المستغلة في النيجر حاليًا نحو 853 مليون برميل، فيما تستهدف البلاد الحفاظ على إنتاج في حدود 110 آلاف برميل يوميًا، وفق المعطيات التي قدمتها وزارة البترول النيجرية.

وعليه، فإن 2.7 مليار برميل لا تمثل اكتشافًا تجاريًا نهائيًا لسوناطراك ولا احتياطات مثبتة، وإنما تقديرًا للإمكانات الجيولوجية للحوض، بينما ستكون مهمة «كافرا جنوب شرق 1» والآبار التي ستليها تحسين مستوى المعرفة بالمكامن وتحديد الجزء الذي يمكن تحويله مستقبلًا إلى احتياطات قابلة للتطوير والاستغلال الاقتصادي.
وفي أحدث المعطيات الواردة من أغاديز في 12 أوت، كشف مدير شركة «سيبكس» فرع النيجر رابح بوشاك أن استراتيجية الشركة خلال السنتين المقبلتين تتضمن إطلاق أربع آبار استكشافية في شمال النيجر، من بينها كافرا، مشيرًا إلى أن نتائج الدراسات الأولية التي تنجز بالتوازي مع عمليات الحفر تظهر إمكانات مهمة قابلة للاستغلال.
وبذلك، لا تنظر سوناطراك إلى «كافرا جنوب شرق 1» باعتبارها عملية منفردة، وإنما بوصفها أولى حلقات برنامج استكشافي أوسع يمكن أن يوفر قاعدة بيانات أكثر دقة لاتخاذ القرارات الاستثمارية التالية، سواء تعلق الأمر بحفر آبار إضافية أو تقييم المكامن أو الانتقال لاحقًا إلى مرحلة التطوير.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

من 2005 إلى 2026.. شراكة نفطية تدخل مرحلة تنفيذ جديدة

يملك مشروع كافرا تاريخًا يمتد لأكثر من عقدين. فقد بدأت سوناطراك نشاطها الاستكشافي في المنطقة عبر فرعها الدولي «سيبكس» منذ 2005، قبل الانتقال إلى عقد تقاسم إنتاج بشأن البلوك في 2015، ثم تنفيذ عمليات حفر بين نهاية 2017 وبداية 2018 أكدت، وفق المعطيات الحكومية النيجرية، وجود نظام بترولي يستدعي استكمال الدراسات والأعمال التقييمية.

وفي نوفمبر 2018، اتجه الطرفان إلى توسيع البرنامج من أجل تحسين معرفة المكامن ودقة تقدير الموارد والكميات الإضافية الممكن اكتشافها، قبل أن يعرف المشروع لاحقًا فترة من التباطؤ.
أما العودة الفعلية إلى التنفيذ، فقد بدأت بوضوح في 26 جانفي 2026 عندما زار وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب نيامي على رأس وفد جزائري لمتابعة مشروع كافرا وTSGP. وأكد عقب محادثاته مع الرئيس عبد الرحمان تياني أن الطرفين اتفقا على إجراءات تهدف إلى تسريع تطوير البلوك، إلى جانب التعاون في التكوين والمرافقة التقنية. كما عبّر عن استعداد الجزائر للعمل مع النيجر على رفع قدرات مؤسساتها الوطنية العاملة في النفط والغاز.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

وجاءت زيارة الرئيس عبد الرحمان تياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري لتمنح التعاون دفعة إضافية، قبل أن تحتضن نيامي يومي 23 و24 مارس الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-النيجرية، التي وضعت المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في صميم المرحلة الجديدة من العلاقات. وأكد الجانب النيجري خلالها ضرورة تحويل الإمكانات التي يملكها البلدان إلى مشاريع ذات منفعة متبادلة، فيما تحدث الوزير الأول سيفي غريب عن تأسيس «شراكة متجددة وطموحة» تخدم مصالح البلدين.
وفي 24 مارس، أعلنت الجزائر أن سوناطراك أنهت عدة دراسات مرتبطة بكافرا وأن الحفر سينطلق بعد وصول المعدات والتجهيزات اللازمة، واعتبر مدير التعاون الدولي بوزارة المحروقات حكيم زبيري العملية خطوة عملية نحو تثمين الموارد الطاقوية للنيجر.

ثم اتسع نطاق العمل في ماي ليشمل سلسلة القيمة النفطية بأكملها. ففي اجتماع بين مسؤولين جزائريين ووفد من وزارة البترول النيجرية، شملت المحادثات التكرير والبتروكيمياء والحفر وتطوير المنتجات البترولية، إلى جانب مساهمة نفطال في المشاريع المرتبطة بهذا النشاط. وهذا التطور يكشف أن التعاون لم يعد محصورًا في استخراج الخام، بل بدأ يتحرك باتجاه حلقات اقتصادية متعددة يمكن أن تولد أعمالًا واستثمارات جديدة في البلدين.

وتعزز هذا المسار في 2 جوان، عندما وقعت فروع سوناطراك ثلاث مذكرات تفاهم مع الشركة النيجرية للبترول «سونيداب». الأولى بين «إيناجيو» و«سونيداب» وتشمل اقتناء ومعالجة البيانات الزلزالية داخل النيجر، والثانية بين «إينافور» و«سونيداب» لدراسة إنشاء شركة مختلطة متخصصة في أعمال حفر النفط والغاز، بينما تشمل الثالثة التعاون بين نفطال و«سونيداب» في توزيع المنتجات البترولية ومراكز التعبئة والتكوين، إلى جانب دراسة إنشاء شركة مختلطة لصناعة وتركيب وتوزيع وتخزين البيتومين.

وتكتسب هذه الاتفاقات أهمية إضافية لأنها لا تبدأ من جوان فقط؛ فقد أوضحت سوناطراك أنها تأتي امتدادًا لمذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين «سونيداب» في 1 أكتوبر 2024، ما يعكس انتقال الشراكة تدريجيًا من إطار عام إلى اتفاقات قطاعية أكثر تخصصًا.
وفي الجانب العملياتي، أصبحت «إينافور» اليوم أحد أبرز مكونات مشروع كافرا. فقد سُجل فرع ENAFOR Niger في نيامي في أفريل 2026، وتقدم المؤسسة وجودها في البلاد بوصفه امتدادًا لخبرتها الجزائرية في الحفر ضمن منطق يقوم على الشراكة ونقل المهارات.
وفي تصريحات 12 أوت بأغاديز، أكد الرئيس المدير العام لـ«إينافور» إبراهيم حمودي أن أولوية المؤسسة خلال المرحلة المقبلة تتمثل في ترسيخ حضورها في النيجر ضمن رؤية تعاون مستدام، مع الحرص على شروط السلامة والجودة والأداء وحماية الأشخاص والمعدات والبيئة.
وأوضح أن «إينافور» تتولى في «كافرا جنوب شرق 1» مهمة المقاول الرئيسي وتنسيق الوسائل والمتدخلين، بمشاركة مؤسسات أخرى تابعة لسوناطراك، لا سيما المؤسسة الوطنية لخدمات الآبار والمؤسسة الوطنية للجيوفيزياء. ويمنح هذا التنظيم المشروع بعدًا مهمًا بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري، لأنه يسمح بتقديم عرض خدمات متكامل بدل تدخل شركة واحدة في نشاط معزول.

كما أن مشروع الشركة المختلطة بين «إينافور» و«سونيداب» يحمل، في حال انتقاله إلى التنفيذ، إمكانات تتجاوز كافرا، بالنظر إلى اتساع سوق الاستكشاف في النيجر. وتظهر البيانات الرسمية وجود 44 بلوكًا نفطيًا في البلاد، منها 35 بلوكًا مفتوحًا أمام المستثمرين، إضافة إلى أكثر من 430 بئرًا وكمية واسعة من البيانات الزلزالية.
وبالتالي، فإن نجاح عمليات كافرا يمكن أن يمنح المؤسسات الجزائرية مرجعًا عملياتيًا جديدًا في السوق النيجرية، بينما يستفيد الجانب النيجري من الحفر والتكوين ونقل الخبرة وتطوير قدراته المحلية، وهي معادلة تجعل المنفعة الاقتصادية متبادلة بدل اقتصار العلاقة على استغلال مورد طبيعي.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

من كافرا إلى الكهرباء.. مشاريع تتحول إلى شبكة مصالح مشتركة

ولا ينفصل المسار النفطي عن توسع التعاون في الكهرباء. ففي 24 مارس، وضع الوزير الأول سيفي غريب ونظيره النيجري علي مهمان لمين زين حجر الأساس لمحطة «التضامن» في غوروباندا، قبل أن يعود غريب إلى نيامي في 3 جوان لتدشين المنشأة بعد إنجازها في فترة قصيرة.
وتبلغ قدرة المحطة 40 ميغاواط، وقدمتها الجزائر إلى النيجر لدعم قدرات منظومته الكهربائية. ووصفت السلطات النيجرية المشروع بأنه أول ثمرة بارزة للشراكة التضامنية بين البلدين، فيما أكد الرئيس عبد الرحمان تياني، خلال استقباله الوزير الأول الجزائري، أهمية استمرار تنفيذ برامج التعاون التجاري والاقتصادي ومشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.
أما بالنسبة إلى الجزائر، فحملت المحطة بعدًا اقتصاديًا ومؤسساتيًا إضافيًا، إذ مثلت بداية انتشار «سونلغاز الدولية» عبر مشروع طاقوي منجز خارج البلاد. كما رافقت العملية برامج تكوين للكوادر النيجرية في تشغيل وصيانة المحطة والسلامة الصناعية وأساليب الإدارة التقنية، وهو ما يضع نقل المعرفة إلى جانب إنجاز المنشأة نفسها.
ويعكس الجمع بين سوناطراك وسونلغاز في النيجر توسع طبيعة العرض الجزائري للقارة. فسوناطراك توفر خبرة الاستكشاف والحفر والجيوفيزياء والخدمات النفطية، بينما تقدم سونلغاز قدراتها في الهندسة الكهربائية وتطوير منظومات إنتاج الطاقة، وهو ما يسمح بتكوين حزمة تعاون تتجاوز بيع النفط أو الغاز.

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات وزير البترول النيجري حمادو تيني في جوان ذات دلالة، عندما وصف مستوى العلاقات بين البلدين بأنه استراتيجي وأشاد بتقدم تنفيذ الاتفاقات الناتجة عن اللجنة المشتركة، سواء في كافرا أو عبر الاتفاقات الجديدة مع فروع سوناطراك.
كما يوفر هذا التعاون فرصًا إضافية للنيجر في مجال تأهيل الكفاءات الوطنية. فقد جعل حمادو تيني تنمية رأس المال البشري والتكوين إحدى الأولويات لتطوير الصناعة النفطية في بلاده، ما ينسجم مع الاتفاقات الجزائرية التي لا تقتصر على تنفيذ الأعمال بل تشمل التكوين والمرافقة الفنية.

وعليه، فإن البعد الاقتصادي للمشاريع الجزائرية في النيجر لا يقاس فقط بقيمة الأصول التي تنجز، وإنما كذلك بعدد الكفاءات التي يجري تكوينها، والخدمات التي تستطيع المؤسسات المحلية توليها مستقبلًا، ونسبة القيمة التي يمكن إبقاؤها داخل الاقتصاد النيجري.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟

TSGP.. التكامل الطاقوي يتجاوز الحدود الثنائية

وتكتمل هذه الخريطة بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا في مشروع قاري يستهدف ربط موارد الغاز النيجيرية بالنيجر ثم بالشبكة الجزائرية ومنافذها على المتوسط.
وفي 4 جوان 2026، أطلقت الجزائر رسميًا أشغال الجزء الواقع داخل أراضيها من الأنبوب بأولف في ولاية أدرار، بحضور وزراء الطاقة من الدول الثلاث والرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي. وسيمر الشطر الجزائري بمحاذاة محور الطريق العابر للصحراء، من الحدود الجزائرية-النيجرية إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل.
ويضع هذا المشروع النيجر في موقع شريك عبور أساسي داخل ممر طاقوي إقليمي، بينما توفر الجزائر بنيتها الغازية الحالية وخبرتها في النقل والتسييل والتصدير، وتقدم نيجيريا قاعدة الموارد الغازية التي يقوم عليها المشروع.
وتتعامل نيامي مع TSGP باعتباره مشروعًا هيكليًا يتجاوز المصالح الثنائية إلى البعد القاري، إذ جدد وزير البترول النيجري التزام بلاده بالمشروع ووصفه بأنه مهم للدول الثلاث وللقارة الإفريقية ككل.
وهذه المقاربة هي الأكثر دقة دبلوماسيًا واقتصاديًا عند قراءة المشروع؛ فالقيمة الأساسية لـTSGP لا تأتي من وضعه في مواجهة ممرات أخرى، وإنما من قدرته على إثبات جدواه المالية، وتأمين التمويل، واستكمال البنية التحتية، وتقديم مسار إضافي للطاقة الإفريقية نحو الأسواق.

من كافرا إلى TSGP.. كيف تبني الجزائر طريقها الاقتصادي نحو الساحل؟


وبالنسبة إلى الجزائر والنيجر، فإنه يضيف إلى مشاريع النفط والكهرباء بعدًا ثالثًا يجعل التعاون أكثر ترابطًا: استكشاف وإنتاج محتمل للنفط في كافرا، كهرباء لدعم النشاط الاقتصادي، وخط غاز عابر للحدود يربط اقتصادات المنطقة.
وتظهر هنا إحدى أهم سمات التحول الذي عرفته العلاقات الاقتصادية في 2026. ففي جانفي كان الطرفان يناقشان إعادة تشغيل كافرا؛ وفي فيفري وفرت زيارة الرئيس تياني إلى الجزائر الدفع السياسي؛ وفي مارس عقدت اللجنة المشتركة ومنتدى رجال الأعمال؛ وفي ماي توسعت المباحثات إلى كامل سلسلة المحروقات؛ وفي جوان وقعت الاتفاقات، دشنت محطة الكهرباء وانطلقت أشغال TSGP؛ ثم وصلت العمليات في أوت إلى منصة الحفر في «كافرا جنوب شرق 1».
هذه الكرونولوجيا تجعل 2026 سنة انتقال فعلية من إعلان النوايا إلى تنفيذ الأصول.
وفي الوقت نفسه، يبقى الطرفان حريصين في خطابهما الرسمي على ربط هذه المشاريع بمفهوم المنفعة المشتركة. فالجانب النيجري يبحث عن تثمين موارده، توسيع قدراته الإنتاجية، تطوير المؤسسات الوطنية وتكوين الكفاءات، فيما تتجه الجزائر إلى تدويل خبرة مؤسساتها الطاقوية وفتح أسواق إضافية أمام خدمات الحفر والجيوفيزياء والكهرباء والتوزيع.
وهذه الصيغة تجعل العلاقة أكثر استدامة من نموذج يقوم على شراء مورد أو تنفيذ صفقة منفردة، لأنها تبني مصالح موزعة على مؤسسات وقطاعات وفترات زمنية طويلة.
كما أن القرب الجغرافي يمنحها ميزة إضافية. فالجزائر والنيجر تتقاسمان حدودًا تقارب 951 كيلومترًا وفق البيانات النيجرية، وهو ما يجعل توسيع النشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية جزءًا من تحسين الربط بين شمال النيجر والجنوب الجزائري وخلق تدفقات جديدة للمعدات والخدمات والتجارة.
ومن هنا، فإن أكثر ما يميز «كافرا جنوب شرق 1» ليس فقط احتمال ما ستكشفه البئر من نفط، بل الشبكة الاقتصادية التي بدأت تتشكل حولها.
هناك «سيبكس» بصفتها الذراع الدولية لسوناطراك.
وهناك «إينافور» في الحفر.
و«إيناجيو» في الجيوفيزياء.
ونفطال في المنتجات البترولية.
وسونلغاز الدولية في الكهرباء.
وفي المستوى القاري، يوجد TSGP.
وهذا التنوع يسمح للجزائر بالانتقال تدريجيًا من حضور شركة واحدة إلى حضور منظومة خدمات طاقوية متكاملة، فيما يوفر للنيجر إمكانية التعامل مع شريك يستطيع تغطية حلقات متعددة من سلسلة القيمة.
ومع ذلك، يبقى نجاح الجزء النفطي مرتبطًا بنتائج الحفر. وحتى الآن لم تعلن احتياطات تجارية جديدة خاصة بـ«كافرا جنوب شرق 1»، ولم تنشر نتائج اختبار إنتاج أو معدل تدفق للبئر، وهو ما يجعل الحديث عن 2.7 مليار برميل في إطار الموارد المحتملة فقط أكثر دقة من تقديمه على أنه نفط مكتشف قابل للإنتاج.
وسيكون برنامج الآبار الأربع خلال العامين المقبلين هو الأداة التي تسمح لسوناطراك والجانب النيجري بتقليص هذا الهامش من عدم اليقين.


فإذا أكدت النتائج وجود مكامن قابلة للتطوير بكميات اقتصادية، ستنتقل العلاقة إلى مرحلة جديدة تشمل وضع خطط الإنتاج والمنشآت والنقل والاستثمار.
وإذا أضيف إلى ذلك تنفيذ الشركة المختلطة للحفر وتوسيع التعاون في التكرير والمنتجات البترولية والتخزين، فإن قيمة كافرا ستتجاوز حدود البلوك نفسه لتتحول إلى نقطة ارتكاز لتعاون صناعي أوسع.
وهنا تبرز أهمية النهج الذي تدفع إليه الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون في علاقاتها الإفريقية: ربط التضامن بالتنمية، والتنمية بالمشروع الاقتصادي، والمشروع ببناء القدرات المحلية، بدل اختزال العلاقة في المبادلات التجارية قصيرة الأجل. وقد استخدمت سوناطراك نفسها هذا الإطار عند إعلان اتفاقات جوان، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتطوير مشاريع تنموية مستدامة.
وبالنسبة إلى النيجر، تتيح هذه الشراكة توسيع خياراتها الاقتصادية مع الحفاظ على ملكية مواردها وسيادتها على قرارات تطويرها، والاستفادة في الوقت نفسه من خبرة دولة جارة راكمت عقودًا من العمل في المحروقات والكهرباء والبيئات الصحراوية.
أما بالنسبة إلى الجزائر، فإن النجاح لا يقاس فقط بعدد البراميل التي يمكن أن تنتجها «سيبكس»، وإنما بقدرة المؤسسات الوطنية على تحويل خبرتها إلى صادرات خدمات وعقود واستثمارات خارج الحدود.
وبهذا المعنى، تحمل أحدث محطة في أغاديز دلالة اقتصادية أوسع من حفر بئر واحدة.
فبعد عقدين على أول حضور لسوناطراك في كافرا، تعود الجزائر في 2026 إلى المشروع ضمن بيئة مختلفة تمامًا: برنامج أربع آبار، فروع متعددة للمجمع تعمل في السوق، مشروع شركة حفر مشتركة، محطة كهرباء دخلت الخدمة، واتفاقات في المنتجات البترولية، بالتوازي مع انتقال TSGP إلى مرحلة الأشغال في الجزائر.
ومن ثم، فإن المرحلة الجديدة في العلاقات الجزائرية-النيجرية تُبنى أقل على لغة الوعود وأكثر على المشروع القابل للقياس: ميغاواطات تدخل الشبكة، آبار تصل إلى منصة الحفر، بيانات زلزالية تعالج، شركات مشتركة قيد الإنشاء، وخط غاز يبدأ في التحول من الدراسات إلى البنية التحتية.
وهذا هو البعد الدبلوماسي والاقتصادي الأهم في كافرا: أن تتحول الجغرافيا المشتركة بين الجزائر والنيجر من مجرد مساحة جوار إلى فضاء لبناء المصالح المتبادلة والتكامل الطاقوي والتنمية المشتركة، مع احترام كامل لسيادة كل بلد على موارده وخياراته الاقتصادية

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

بلايلي يشعل أزمة بين الترجي التونسي ومولودية الجزائر.. ما القصة؟

بلايلي يشعل أزمة بين الترجي التونسي ومولودية الجزائر.. ما القصة؟

بوابة الجزائر الإخبارية: أصدرت إدارة نادي مولودية الجزائر بيانا شديد اللهجة تعلم فيه أنصار الفريق والرأي العام الرياضي أن اللاعب محمد يوسف بلايلي وقّع رسميا عقدا مع عميد الأندية الجزائرية، وهو ما يجعل موقف المولودية قائماً على وثيقة رسمية وحق موثق وعلاقة تعاقدية وفق ما تنص عليه القوانين.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088333926683308338?s=46

كما جددت إدارة “العميد” في بيانها، أن تصريحاتها السابقة، سواء من خلال البيانات الرسمية المنشورة عبر الصفحة الرسمية للنادي، أو على لسان الناطق الرسمي ومناجير الفريق، بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي مع اللاعب يوسف بلايلي، لم تكن مبنية على انطباعات أو تفاهمات شفهية، وإنما استندت إلى اتفاق رسمي موثق بعقد ممضى من طرف اللاعب.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088216482077377018?s=46

إدارة مولودية الجزائر أكدت في بيانها، أنها تتابع هذا الملف بأعلى درجات الجدية والمسؤولية، فإنها تشدد على أنها لن تتنازل بأي شكل من الأشكال عن حقوق النادي ومصالحه في حال ثبوت وجود التزامات تعاقدية متعارضة، وستستخدم جميع الوسائل القانونية والمؤسساتية المتاحة للدفاع عنها وحمايتها.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088222788628668626?s=46

وفي هذا السياق، دعت إدارة نادي مولودية الجزائر أنصار الفريق إلى الهدوء والثقة في مؤسسات ناديهم، وتؤكد لهم أن الإدارة لن تتهاون في الدفاع عن حقوق المولودية.

وتم يوم أمس الخميس رسمياً رفع العقوبة المسلّطة على اللاعب الجزائري يوسف بلايلي من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد قرار من المحكمة الرياضية الدولية، وهو ما دفع بنادي الترجي الرياضي التونسي إلى تفعيل العقد الذي وقع عليه اللاعب مسبقاً.

#الترجي التونسي#مولودية الجزائر#يوسف بلايلي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

بقلم: يحيى خليل

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة جديدة تعكس تنامي الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر، أعلنت شركة سوناطراك عن إنجاز أول عملية شحن وتسويق مشترك للنفط الخام النيجري “Meleck“، بالتعاون مع الشركة الوطنية للمحروقات في النيجر سونيديب، انطلاقاً من الميناء النفطي سيمي Sèmè في بنين.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088284913900409198?s=46

وتكتسي العملية أهمية خاصة باعتبارها تمثل انتقالاً في التعاون بين البلدين من تبادل الخبرات والتعاون التقني إلى شراكة تجارية مباشرة في مجال تسويق المحروقات، مع استفادة الجانب النيجري من الخبرة التي راكمتها سوناطراك في تجارة وتسويق النفط والغاز والأسواق الدولية.

ويُنتج خام Meleck في النيجر، ويتم تصديره عبر منظومة نقل تربط الحقول النفطية النيجيرية بميناء سيمي في بنين، بحكم عدم امتلاك النيجر منفذاً بحرياً. ومن هذا الميناء تنطلق الشحنات النفطية نحو الأسواق الدولية.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

وأكدت سوناطراك أن هذه العملية تندرج في إطار توجيهات السلطات الجزائرية الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، كما تعكس استراتيجية المجمع الرامية إلى توسيع حضوره في القارة الإفريقية والاستفادة من خبراته في مجال تسويق المحروقات وتطوير شراكات مستدامة مع المؤسسات النفطية الإفريقية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تطور لافت للعلاقات الطاقوية الجزائرية–النيجرية، بعدما وقعت سوناطراك وسونيديب خلال شهر جوان الماضي ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع المحروقات، شملت مجالات الاستكشاف والخدمات الجيوفيزيائية وتبادل الخبرات.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

كما تواصل سوناطراك نشاطها في النيجر من خلال فرعها SIPEX في مجال الاستكشاف والإنتاج، لاسيما في بلوك كافرا، إلى جانب التعاون التقني والتكويني بين المؤسسات النفطية في البلدين.

وتتزامن هذه التطورات كذلك مع تقدم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، والذي يمثل أحد أبرز مشاريع التعاون الطاقوي الاستراتيجي في المنطقة.

وتبرز أهمية العملية الجديدة في كون سوناطراك لا تكتفي بدور المستثمر أو مزود الخبرة التقنية، وإنما تتحول أيضاً إلى شريك تجاري في تسويق خام إفريقي خارج الجزائر، بما يعزز حضورها في سلسلة القيمة الطاقوية بالقارة.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

أما بالنسبة للنيجر، فتتيح الشراكة الاستفادة من الخبرة الجزائرية في التجارة الدولية للنفط، وتسويق الشحنات والوصول إلى الأسواق والمشترين الدوليين، بما قد يدعم قدرة البلاد على تثمين مواردها النفطية وتعزيز عائداتها.

ويرى متابعون أن نجاح هذه العملية الأولى قد يمهد أمام توسيع التعاون التجاري بين سوناطراك وسونيديب، بما يشمل شحنات أخرى من الخام النيجري ومجالات إضافية في تجارة المحروقات، لتتحول الشراكة الجزائرية–النيجرية تدريجياً إلى منظومة تعاون طاقوي متكاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج والخدمات والتسويق والنقل والغاز.

الجزائر والنيجر تنجزان أول عملية تسويق وشحن مشترك للنفط الخام النيجري

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

المغرب يسمح للطائرة العسكرية الإسرائيلية «B 707» بعبور أجوائه بعد رفض إسبانيا!

المغرب يسمح للطائرة العسكرية الإسرائيلية «B 707» بعبور أجوائه بعد رفض إسبانيا!

بقلم: يحيى خليل

بوابة الجزائر الإخبارية: نشر حساب “MenchOsint” المتخصص في رصد ومتابعة التحركات العسكرية والاستخباراتية عبر المصادر المفتوحة، معلومات تفيد بأن المغرب سمح لطائرة عسكرية إسرائيلية من طراز «بوينغ 707» بعبور المجال الجوي، أثناء توجهها إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب رفض إسبانيا السماح لها بالمرور عبر أجوائها.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088223603170976197?s=46

وبحسب ما أورده الحساب في منشور على منصة «إكس»، فإن الطائرة الإسرائيلية اضطرت إلى تغيير مسارها بعد الموقف الإسباني، قبل أن تحصل على إذن لعبور الأجواء المغربية.

المغرب يسمح للطائرة العسكرية الإسرائيلية «B 707» بعبور أجوائه بعد رفض إسبانيا!

وتأتي هذه المعلومة في وقت تشهد فيه حركة الطائرات العسكرية المرتبطة بالتوترات الإقليمية تدقيقاً متزايداً، بالتزامن مع القيود التي فرضتها إسبانيا على استخدام مجالها الجوي في سياق العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.

وتُستخدم طائرات «بوينغ 707» ضمن سلاح الجو الإسرائيلي في مهام عسكرية تشمل النقل والتزويد بالوقود جواً، ما يجعل تحركاتها الخارجية محل متابعة من حسابات الرصد العسكري.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088211195144642881?s=46

وتأتي هذه الأنباء في ظل تشدد إسباني بشأن استخدام مجالها الجوي من قبل طائرات عسكرية مرتبطة بالعمليات الجارية في المنطقة، حيث سبق لمدريد أن أعلنت قيوداً على استخدام أجوائها في سياق الحرب والتوترات العسكرية.

وتطرح هذه الواقعة تساؤلات بشأن طبيعة التعاون العسكري والأمني المتزايد بين المغرب وإسرائيل، ومدى انعكاسه على رضوخ الرباط لاسرائيل في استخدام مجالها الجوي من قبل الطائرات العسكرية الإسرائلية.

#إسرائيل#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

بوابة الجزائر الإخبارية: 5.5 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المخصب، ونحو 4 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، وخط منجمي بطول 422 كيلومترًا ينتهي عند ميناء عنابة، ومواعيد إنتاج وتصدير تبدأ تباعًا خلال 2027؛ بهذه الأرقام ينتقل مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر إلى مرحلة اقتصادية مختلفة بعد توقيع عقدي الهندسة والتموين والإنجاز EPC للمرحلة الأولى، بما يحول المشروع تدريجيًا من احتياطي منجمي ضخم إلى سلسلة إنتاج تبدأ في بلاد الحدبة بتبسة، تمر بوادي الكبريت في سوق أهراس، وتنتهي عند بوابة التصدير في عنابة.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

وتكمن أهمية العقدين الجديدين في أنهما يأتيان بعد مرحلة طويلة من الدراسات وإعادة هندسة المشروع، إذ أصبحت «سايبام» الإيطالية وشركة هندسة الموانئ الصينية CHEC ضمن المؤسسات المكلفة بتنفيذ مكونات المرحلة الأولى وفق نمط EPC Fast Track. ووفق المعطيات الجديدة، تستهدف هذه المرحلة إنشاء مركب لاستخراج وتخصيب الفوسفات في بلاد الحدبة بطاقة 5.5 ملايين طن سنويًا، ومركب صناعي مدمج في وادي الكبريت لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، إلى جانب المنشآت المينائية الضرورية في عنابة، على أن تبدأ أولى كميات الفوسفات المخصب خلال الربع الأول من 2027، ثم يدخل إنتاج الأسمدة خلال الربع الأخير من السنة نفسها.
اقتصاديًا، لا يتعلق الأمر بإضافة منجم جديد إلى قائمة الأصول الطبيعية للجزائر. جوهر المشروع هو تغيير المكان الذي تتكون فيه القيمة. فكل طن يغادر الجزائر خامًا يحمل معه جزءًا كبيرًا من القيمة التي كان بالإمكان خلقها محليًا، بينما يعني تحويل الفوسفات إلى حمض فوسفوريك وDAP وMAP وNPK واليوريا إبقاء مراحل إضافية من الإنتاج والأجور والخدمات والطاقة والنقل والمناولة والتصدير داخل الاقتصاد الوطني.
وهنا تحديدًا تظهر طبيعة الرهان الذي وضعه الرئيس عبد المجيد تبون أمام قطاع المناجم. فمنذ أن جعل المشاريع المنجمية الكبرى إحدى ركائز تنويع الاقتصاد، لم يكن الهدف المعلن استبدال الاعتماد على النفط والغاز بالاعتماد على خام آخر، وإنما الانتقال من اقتصاد يملك الموارد إلى اقتصاد يقوم بتحويلها. وتفسر هذه المقاربة لماذا تابع الرئيس بنفسه رزنامة بلاد الحدبة، وحدد مارس 2027 كأجل أقصى للشروع في تصدير الفوسفات، ثم أمر بتسريع المنشآت المرافقة اللازمة لوضع المنجم في الإنتاج.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

من مشروع بـ7 مليارات دولار إلى عقود التنفيذ.. كرونولوجيا إعادة بناء الفوسفات

لفهم التحول الحالي، يجب العودة إلى 2021، حين أطلق الجانب الجزائري دعوة مفتوحة لإبداء الاهتمام لاختيار شركاء للمشروع. وفي 22 مارس 2022، وقع مجمعا أسميدال، التابع لسوناطراك، ومناجم الجزائر «منال»، مع شركتي Wuhuan وTian’An الصينيتين، عقد مساهمين لإنشاء الشركة الجزائرية الصينية للأسمدة ACFC، بحصة 56% للطرف الجزائري و44% للشريكين الصينيين. وقدرت الصيغة المعلنة آنذاك الاستثمار بنحو 7 مليارات دولار، مع استهداف 5.4 ملايين طن من الأسمدة سنويًا.
كما حملت الصيغة الأصلية أرقامًا اجتماعية ثقيلة: نحو 12 ألف وظيفة خلال مرحلة البناء، ثم قرابة 6 آلاف وظيفة مباشرة و24 ألف وظيفة غير مباشرة عند الوصول إلى مرحلة الاستغلال. وهذه الأرقام تعود إلى الهيكلة المعلنة سنة 2022، وبالتالي ينبغي التعامل معها باعتبارها تقديرات مرجعية للصيغة الأصلية للمشروع، لا أرقامًا نهائية محدثة تلقائيًا لعقود EPC الجديدة ما لم تنشر الجهات المعنية مراجعة رسمية لها.
وفي ماي 2023، انتقل ملف المشروع إلى مرحلة البحث عن ترتيبات تقنية وتمويلية أكثر تفصيلًا، عندما بحثت سوناطراك خلال زيارة إلى الصين تقدم مشروع الفوسفات المدمج وسبل تمويله، إلى جانب إمكانات تطوير الأمونيا الخضراء وتثمين النفايات الصناعية الناتجة عن صناعة الأسمدة.
ثم جاءت محطة 19 جوان 2025 لتعيد رسم الجانب الهندسي للمشروع. فقد أعلنت «سايبام» حصولها على عقد FEED ضمن مسار تنافسي مزدوج، بحيث تنجز شركتان تصميمين متوازيين، ثم تختار سوناطراك الحل التقني والاقتصادي الأفضل قبل الانتقال إلى عقد EPC. وكان نطاق FEED أوسع من المرحلة الأولى الحالية، إذ تحدثت «سايبام» آنذاك عن مشروع قادر، عند اكتماله، على استخراج 10 ملايين طن من الفوسفات وإنتاج 6 ملايين طن من الأسمدة سنويًا، مع إدراج منشآت بلاد الحدبة ووادي الكبريت وتأهيل ميناء عنابة وأجزاء السكة الحديدية داخل المنظومة نفسها.
وهنا يجب التوقف عند نقطة أساسية حتى لا تختلط الأرقام: 5.5 ملايين طن من الفوسفات المخصب و4 ملايين طن من الأسمدة الواردة في المرحلة التنفيذية الحالية لا ينبغي مساواتها آليًا بأرقام 10 ملايين طن و6 ملايين طن التي وردت في تصور FEED الكامل سنة 2025، كما تختلف عن هدف 5.4 ملايين طن من الأسمدة المعلن في صيغة 2022. الأرقام تتعلق بمراحل ونطاقات وتصاميم تطورت مع تقدم المشروع، وبالتالي فإن المؤشر الأدق حاليًا هو الاعتماد على قدرات المرحلة الأولى المعلنة في عقود 2026، مع الاحتفاظ بالأرقام السابقة لشرح الحجم النهائي الذي استهدفه المشروع عبر مراحل تطوره.
وتلك في حد ذاتها علامة على انتقال المشروع من إعلان سياسي واسع إلى هندسة تنفيذية أكثر تفصيلًا. ففي المشاريع الصناعية العملاقة، تتغير القدرات المبرمجة ومسارات الإنتاج وتوزيع الوحدات مع انتقال المشروع من الدراسات الأولية إلى FEED ثم إلى EPC، لأن القرار عند كل مرحلة يصبح مرتبطًا أكثر بالكلفة والتكنولوجيا والرزنامة واللوجستيك.
وخلال 2026 تسارعت هذه العملية بوضوح. ففي جانفي، كثفت وزارة الأشغال العمومية متابعة الخط المنجمي الشرقي الذي يربط بلاد الحدبة بميناء عنابة على مسافة 422 كيلومترًا. وفي فيفري، انتقل الوزير الأول سيفي غريب إلى عنابة لمتابعة توسعة الميناء وإنجاز الرصيف المنجمي. ثم عقد الوزيران المكلفان بالمحروقات والمناجم اجتماعًا تنسيقيًا في 14 أفريل لمتابعة بلاد الحدبة ووادي الكبريت.
وفي 19 أفريل، رفع الرئيس تبون مستوى الالتزام الزمني عندما أمر بالشروع في تصدير فوسفات بلاد الحدبة في أجل أقصاه مارس 2027. وبعد خمسة أيام فقط، أُطلق مشروع تزويد المركب بالمياه الصناعية، بما يؤكد أن الجدول الزمني لا يتعلق بوحدة استخراج منفردة، بل بالبنية التشغيلية التي يحتاج إليها الإنتاج.
ثم أضاف الرئيس في 2 ماي موعدًا صناعيًا آخر، معلنًا أن مصنع حمض الفوسفوريك سيدخل الخدمة في نهاية 2026 أو بداية 2027. وبعد أسبوعين، عاد مجلس الوزراء في 17 ماي إلى المشروع، حيث أمر الرئيس بتعبئة جميع الوسائل وتسريع أشغال البنية التحتية الضرورية لبدء الإنتاج في «أقرب الآجال».
وفي 18 جوان، جمعت الحكومة قطاعات المحروقات والمناجم والأشغال العمومية حول المشروع في اجتماع واحد، وهي إشارة مؤسساتية مهمة إلى أن الدولة باتت تتعامل مع بلاد الحدبة ووادي الكبريت والخط الحديدي وميناء عنابة باعتبارها مشروعًا اقتصاديًا واحدًا وليس أربع ورش منفصلة.
وبعد ثلاثة أيام فقط، أعطى الرئيس تعليمات مرتبطة مباشرة بتهيئة الموانئ تحضيرًا لتصدير الفوسفات بعد استكمال الخط المنجمي من بلاد الحدبة مرورًا بوادي الكبريت وصولًا إلى عنابة. وفي 27 جوان، أعلنت وزارة الأشغال العمومية تسجيل تسارع في وتيرة الخط المنجمي الشرقي وتوسعة الميناء، قبل أن تكشف في 8 جويلية عن تعزيز الورشات بالمعدات والعمال خلال جويلية وأوت لضمان التسليم ضمن الآجال.
أي أن توقيع عقود EPC الحالية لا يأتي في فراغ، بل في نهاية سلسلة متصلة من القرارات خلال أقل من سبعة أشهر ربطت المصنع بالمنجم والسكة والميناء والماء الصناعي ورزنامة التصدير.

https://twitter.com/algatedz/status/2088017898912493886?s=46

4 ملايين طن أسمدة.. حيث تبدأ القيمة الحقيقية

إذا كان منجم بلاد الحدبة يمثل قاعدة المشروع، فإن وادي الكبريت هو المكان الذي تتغير فيه المعادلة الاقتصادية. فالمركب الصناعي المخطط له في سوق أهراس يستهدف إنتاج نحو 4 ملايين طن سنويًا من الأسمدة، تشمل DAP وMAP وNPK، إضافة إلى اليوريا، فضلًا عن المواد الوسيطة ذات الأهمية الصناعية، وفي مقدمتها حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأمونياك. وقد وصفت الجهات الرسمية هذا المركب في جوان بأنه «حجر الزاوية» في مشروع الفوسفات المدمج.
وهذا الوصف دقيق اقتصاديًا. فالمعدن وحده لا يحدد القوة الصناعية للدولة؛ المسألة تتعلق بعدد المراحل التي تستطيع تنفيذها بين استخراج الخام وبيع المنتج النهائي.
فعند تصدير الفوسفات الخام، تحصل الجزائر أساسًا على قيمة المادة المنجمية. أما عندما يدخل الخام إلى وحدات التخصيب والتحويل، فإنه يتحول إلى مدخل لصناعة كيميائية تستطيع إنتاج عدة سلع، لكل منها سوق وسعر واستعمال مختلف. وهنا تتحول قيمة المورد من «طن مستخرج» إلى سلسلة منتجات.
DAP، على سبيل المثال، يدخل مباشرة في سوق الأسمدة الفوسفاتية المركزة، بينما يفتح MAP سوقًا أخرى بخصائص مختلفة، ويسمح NPK بإنتاج تركيبات تجمع النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم بحسب احتياجات الزراعة. أما اليوريا، فتضع المشروع أيضًا في سوق الأسمدة الآزوتية، فيما يمنح إنتاج الأمونياك وحمض الفوسفوريك وحمض الكبريتيك الجزائر قدرة على تغذية صناعات أخرى أو تصدير منتجات وسيطة بدل الاعتماد على منتج واحد.
وتظهر أهمية هذا التنويع في توقيت عالمي شديد التقلب. فقد توقع البنك الدولي في أفريل أن ترتفع أسعار الأسمدة عالميًا بنحو 31% خلال 2026، مدفوعة أساسًا بقفزة تقارب 60% في أسعار اليوريا نتيجة اضطرابات الطاقة والإمدادات. وكان مؤشر أسعار الأسمدة لدى البنك قد ارتفع بأكثر من 12% خلال الربع الأول، ووصل في أفريل إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022.
لكن السوق نفسها أظهرت لاحقًا مدى سرعة تغير الاتجاه، إذ سجل مؤشر الأسمدة لدى البنك الدولي تراجعًا شهريًا قدره 21.8% في جوان. وهذا التطور مهم للغاية في قراءة مشروع الجزائر: الجدوى لا يجب أن تبنى على افتراض استمرار الأسعار المرتفعة، بل على القدرة على الإنتاج بكلفة تنافسية وتصدير مجموعة متنوعة من المنتجات عبر بنية لوجستية منخفضة الكلفة نسبيًا.
ومن هذه الزاوية، تبدو السياسة التي اختارها الرئيس تبون أكثر أهمية من محاولة اقتناص دورة أسعار عابرة. فالجزائر لا تبني مشروعًا ليبيع الأسمدة فقط عندما تكون الأسعار مرتفعة، وإنما تؤسس طاقة صناعية يفترض أن تعمل عبر دورات السوق المختلفة، وأن تستفيد في الوقت نفسه من الطلب المحلي والإفريقي والمتوسطي.
كما أن امتلاك الجزائر للغاز الطبيعي يمنح صناعة الأسمدة الآزوتية عنصرًا داخليًا مهمًا في هيكل الكلفة، بينما يؤدي إنتاج الفوسفات والمواد الكيميائية في سلسلة واحدة إلى تقليل الاعتماد على مدخلات مستوردة مقارنة بنموذج يقوم على تجميع مواد أولية قادمة من الخارج.
وهنا يمكن فهم المشروع باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع للأمن الاقتصادي: الفوسفات يخدم صناعة الأسمدة، والأسمدة تخدم الأمن الغذائي، والمنتجات الكيميائية تخدم الصناعة، بينما تمنح الصادرات موردًا إضافيًا من العملة الصعبة.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

422 كيلومترًا وميناء عنابة.. اللوجستيك يقرر سعر الطن

لكن إنتاج أربعة ملايين طن من الأسمدة لا يعني شيئًا إذا تعذر نقلها بكلفة تنافسية. ولذلك يمثل الخط المنجمي الشرقي بطول 422 كيلومترًا واحدة من أهم حلقات المشروع اقتصاديًا، لأنه يربط بلاد الحدبة بتبسة، مرورًا بسوق أهراس، وصولًا إلى ميناء عنابة. وتعمل الورشات على عدة مقاطع، من بينها مقطع بوشقوف–سوق أهراس–الدريعة بطول 121 كيلومترًا، فيما شهد مقطع ميناء عنابة–بوشقوف تقدمًا وصف رسميًا في مارس بأنه ملحوظ.
السكة هنا لا تُقرأ بوحدة الكيلومتر فقط، بل بوحدة تكلفة الطن. فالفوسفات والأسمدة منتجات ضخمة الحجم، وأي فرق بسيط في تكلفة نقل الطن يضرب في ملايين الأطنان سنويًا، وبالتالي يمكن أن يتحول إلى عشرات الملايين من الدولارات في حساب القدرة التنافسية.
والمنطق نفسه ينطبق على ميناء عنابة. فالتوسعة والرصيف المنجمي ليسا مشروعًا تجميليًا للميناء، بل الحلقة التي يفترض أن تسمح بتحويل الإنتاج الداخلي إلى صادرات منتظمة. وقد أطلقت في 15 جوان عمليات تجريف وضخ الرمال لإنجاز المنصة الواقعة خلف الرصيف، قبل أن تعزز الأشغال بالمعدات واليد العاملة خلال جويلية وأوت.
وعندما يستطيع الميناء استقبال سفن ذات حمولات أكبر، تنخفض عادة كلفة الشحن لكل طن، وتتحسن قدرة المصدر على المنافسة في الأسواق البعيدة. وبذلك يمكن لعنابة أن تنتقل من ميناء يخدم تجارة محلية وإقليمية تقليدية إلى عقدة تصدير صناعية مرتبطة مباشرة بالمناجم والسكك الحديدية.
وهذه هي إحدى النقاط التي تجعل مشروع الفوسفات مختلفًا عن مشاريع استخراج سابقة: الاستثمار لم يعد يتوقف عند فتحة المنجم.
الرئيس تبون دفع إلى تنفيذ المنجم بالتوازي مع المعالجة، وربطه بالسكة، ومواكبة ذلك بتوسعة الميناء، وهو ما يحول المشروع إلى ممر اقتصادي متكامل في الشرق الجزائري.
ففي تبسة يوجد الاستخراج والتخصيب.
وفي سوق أهراس يوجد التحويل الكيميائي.
وعبر السكة تتحرك المادة والمنتجات.
وفي عنابة تتكون بوابة التصدير.
وبين هذه الحلقات تنشأ احتياجات لشركات النقل والصيانة والمناولة والهندسة والمياه والطاقة والتكوين والتأمين والخدمات الصناعية.
ولهذا فإن أثر الوظائف لا ينبغي اختزاله في الرقم المباشر للعاملين داخل المنجم والمصنع. فالتقديرات الأصلية لسنة 2022 تحدثت، كما سبق، عن 12 ألف وظيفة أثناء البناء و6 آلاف مباشرة عند التشغيل و24 ألفًا غير مباشرة، وهو ما يعكس أن القيمة الاجتماعية الأكبر للمشروع يمكن أن تتشكل في النشاط المحيط به، وليس داخل أسوار المنشآت وحدها.
والعامل الحاسم هنا سيكون نسبة الإدماج الوطني. فكل طلبية تستطيع مؤسسة جزائرية تلبيتها، من قطع الغيار والصيانة إلى الهندسة والنقل والمناولة، تعني أن جزءًا أكبر من الاستثمار يبقى داخل الاقتصاد بدل أن يتحول إلى واردات تجهيز وخدمات.
ومن ثم، فإن المعيار الأهم لنجاح المشروع لن يكون فقط وصول إنتاج الفوسفات إلى 5.5 ملايين طن أو الأسمدة إلى 4 ملايين طن، وإنما مقدار القيمة المحلية التي تنشأ حول هذه الكميات.
وهذه نقطة تتسق مع التحول الذي أراد الرئيس تبون إدخاله على فلسفة المشاريع الكبرى. فغارا جبيلات في الغرب لا يُقدّم باعتباره كتلة حديد خام فقط، والفوسفات في الشرق لا يُبنى ليبقى خامًا فقط، وخطوط السكة لا تُنجز كمنشآت نقل منعزلة؛ بل يجري ربط الموارد بمصانعها ومسارات نقلها وموانئها وأسواقها.
وبذلك تظهر أمام الجزائر خريطة اقتصادية مختلفة: خط منجمي غربي في خدمة الحديد، وخط منجمي شرقي في خدمة الفوسفات، ثم مشروع خط الجزائر–تمنراست الذي يستهدف ربط عمق البلاد بالشبكة الاقتصادية الوطنية بحلول نهاية 2028.
والقاسم المشترك بينها هو محاولة تقليل المسافة الاقتصادية بين المورد والسوق.

من 5.5 ملايين طن فوسفات إلى 4 ملايين طن أسمدة.. الجزائر تعيد هندسة قيمة ثروتها المنجمية من تبسة إلى عنابة

2027.. سنة الاختبار الحقيقي

مع ذلك، يجب أن يبقى التحليل الاقتصادي بعيدًا عن تحويل الطاقة التصميمية إلى إيرادات قبل تحققها.
حتى الآن، لا توجد في المعطيات الجديدة المنشورة قيمة معلنة للعقدين الجديدين لـEPC، كما أن الرقم التاريخي البالغ 7 مليارات دولار يعود إلى هيكلة المشروع المعلنة سنة 2022. لذلك لا يصح تقديمه باعتباره تلقائيًا الكلفة النهائية الحالية للمشروع بعد إعادة التصميم وتغيير نطاق المراحل.
وبالمنطق نفسه، فإن الحديث عن 10 ملايين طن من الفوسفات و6 ملايين طن من الأسمدة يعود إلى التصور الكامل الذي نشرته «سايبام» في مرحلة FEED سنة 2025، بينما تضع العقود الجديدة المرحلة الأولى عند 5.5 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المخصب، مع نحو 4 ملايين طن من الأسمدة في المركب الصناعي.
هذه الفروق لا تقلل من قيمة المشروع؛ بالعكس، عرضها بوضوح يجعل القراءة أكثر مهنية ويمنع تضخيم أرقام لا تنتمي إلى المرحلة نفسها.
وسيكون الربع الأول من 2027 أول اختبار رئيسي عندما يفترض تسليم الكميات الأولى من الفوسفات المخصب، بالتوازي مع تنفيذ توجيه الرئيس بالشروع في التصدير في أجل أقصاه مارس. ثم سيأتي الاختبار الصناعي الثاني في الربع الأخير مع بدء إنتاج الأسمدة وفق الرزنامة الحالية.
أما مصنع حمض الفوسفوريك، فقد حدده الرئيس تبون ضمن نافذة زمنية تبدأ بنهاية 2026 وتمتد إلى مطلع 2027، ما يجعل الأشهر المقبلة مرحلة ضغط حقيقية على تزامن الأشغال الصناعية واللوجستية.
إذا احترمت هذه المواعيد، فإن الجزائر ستكون قد أنجزت أكثر من فتح منجم.
ستكون قد انتقلت خلال سنوات قليلة من عقد مساهمين في 2022، إلى هندسة FEED تنافسية في 2025، ثم إلى تعبئة السكة والميناء والماء والمنشآت الصناعية في النصف الأول من 2026، وصولًا إلى عقود EPC وتنفيذ المرحلة الأولى، قبل دخول التصدير والإنتاج الصناعي في 2027.
وهذه الكرونولوجيا هي التي تمنح المشروع وزنه الحقيقي.
فالرهان الذي وضعه تبون لا يقوم على إعلان امتلاك مورد طبيعي ضخم، لأن الفوسفات موجود في باطن الأرض منذ ملايين السنين؛ الإنجاز الاقتصادي يبدأ عندما تستطيع الدولة تحويل ذلك المورد إلى مصنع يعمل، وقطار ينقل، وميناء يصدر، ومؤسسة توظف، ومنتج ينافس في السوق الدولية.
ومن هنا يمكن القول إن مشروع الفوسفات المدمج يمثل أحد أوضح الاختبارات للرؤية الاقتصادية التي تبناها الرئيس في مرحلة تنويع الاقتصاد الوطني: إخراج الثروة من منطق المخزون الجيولوجي إلى منطق سلسلة القيمة.
إذا وصلت بلاد الحدبة إلى طاقتها، ووادي الكبريت إلى إنتاجه، والخط المنجمي إلى تشغيله الكامل، وميناء عنابة إلى قدرته التصديرية، فإن القيمة لن تكون في ملايين الأطنان وحدها. ستكون في أن الطن المستخرج في تبسة يمر بعدة عمليات اقتصادية داخل الجزائر قبل أن يغادرها، وأن كل حلقة تضيف دخلًا وفرصة عمل وخدمة ومنتجًا جديدًا.
وهذا هو الفارق بين بلد يملك الفوسفات وبلد يبني اقتصادًا حول الفوسفات.

وبهذا المعنى، فإن القيمة الأبعد لمشروع بلاد الحدبة لا تكمن في أن الجزائر قد تصبح مصدرًا أكبر للأسمدة فحسب، وإنما في أنه يقدم نموذجًا لما تريد الدولة تطبيقه على بقية ثرواتها المنجمية: الاستخراج بداية السلسلة، لا نهايتها؛ والتصدير النهائي يجب أن يحمل أكبر قدر ممكن من الصناعة الجزائرية قبل أن يصل إلى السفينة.

#الجزائر#الفوسفات
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

وزارة الشؤون الدينية تعلن موعد المولد النبوي الشريف

وزارة الشؤون الدينية تعلن موعد المولد النبوي الشريف

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية ، اليوم الخميس، أن غدًا الجمعة 14 أوت 2026، يوافق فاتح شهر ربيع الأنوار لسنة 1448 هـ.

https://twitter.com/i/status/2088005986984378528

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق لـ25 أوت 2026.

وبهذه المناسبة، رفعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، إلى الشعب الجزائري خاصة، وإلى الأمة الإسلامية عامة، تهانيها بحلول هذا الشهر المبارك، سائلةً المولى الكريم أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يجعل بلدنا آمنًا مطمئنًا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر ومنظمة الصحة العالمية توقعان برنامج تعاون جديد

الجزائر ومنظمة الصحة العالمية توقعان برنامج تعاون جديد

بوابة الجزائر الاخبارية: وقّع وزير الصحة الجزائري ، محمد صديق آيت مسعودان، مساء اليوم الخميس، بمقر الوزارة، مع ممثل منظمة الصحة العالمية في الجزائر، فانويل هابيمانا، برنامج ميزانية التعاون بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية للفترة 2026-2027، وذلك بحضور ممثل عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، إلى جانب إطارات وزارة الصحة.

الجزائر ومنظمة الصحة العالمية توقعان برنامج تعاون جديد

وحسب بيان للوزارة فإن توقيع هذا البرنامج يأتي في إطار تجسيد الإرادة المشتركة للجزائر ومنظمة الصحة العالمية لمواصلة ترسيخ الشراكة القائمة بين الجانبين، وتعزيز التعاون في المجال الصحي، بما يدعم جهود تطوير المنظومة الوطنية للصحة، ويواكب الأولويات الصحية الوطنية.

ويتضمن البرنامج جملة من الأولويات والمحاور الاستراتيجية، لاسيما تعزيز النظم الصحية، ودعم التغطية الصحية الشاملة، والوقاية من الأمراض السارية وغير السارية ومكافحتها، فضلًا عن تعزيز القدرات في مجال التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية.

الجزائر ومنظمة الصحة العالمية توقعان برنامج تعاون جديد

كما يشكل البرنامج إطارًا للتعاون التقني وتبادل الخبرات والمعارف، والاستفادة من التجارب والممارسات الجيدة، بما يسهم في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية والارتقاء بمستوى الرعاية والتكفل الصحي.

ويعكس توقيع برنامج ميزانية التعاون حرص الجزائر ومنظمة الصحة العالمية على مواصلة العمل المشترك وتوطيد أواصر التعاون، بما يخدم الأولويات الوطنية في مجال الصحة، ويسهم في تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز مسار التنمية الصحية المستدامة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الشريط الرئيسي
شارك المقال

صفعة جديدة للمخزن.. روسيا ترفض 25 طنا من السمك المغربي

صفعة جديدة للمخزن.. روسيا ترفض 25 طنا من السمك المغربي

بوابة الجزائر الاخبارية : في صفعة جديدة لصورة الصادرات المغربية، اصطدمت شحنة ضخمة من الأسماك القادمة من المغرب بعقبة رقابية في روسيا، بعدما أوقفت السلطات الروسية إدخال 25 طنا من الماكريل المجمد، المعروف باسم «الكابيلا»، إلى مقاطعة كالينينغراد.

صفعة جديدة للمخزن.. روسيا ترفض 25 طنا من السمك المغربي

القضية هذه المرة تتعلق بوثائق يفترض أن تكون أولى حلقات ضمان سلامة المنتج وقابليته للتتبع، فخلال عملية التفتيش، سجلت الجهات الروسية المختصة مخالفة في الوثائق البيطرية المرافقة للشحنة، بعدما تبين أن اسم الشهادة البيطرية لا يتطابق مع النموذج المعتمد لدى السلطات الروسية.

وأمام هذا الخلل، لم تتردد السلطات الروسية في تعليق الإفراج عن كامل الشحنة ومنع دخولها إلى السوق ، مع وضع الكمية في مخازن معزولة إلى حين تلقي التوضيحات الرسمية من المصالح البيطرية المغربية.

صفعة جديدة للمخزن.. روسيا ترفض 25 طنا من السمك المغربي

واللافت أن الأمر لا يتعلق بورقة هامشية أو خطأ يمكن تجاهله في مسار تصدير المواد الغذائية، إذ تشكل الشهادات البيطرية جزءا أساسيا من منظومة الرقابة الدولية، خصوصا بالنسبة للمنتجات الحيوانية والسمكية، باعتبارها أداة للتحقق من المصدر والمطابقة وإمكانية التتبع.

وبذلك، وجدت 25 طنا من الأسماك المغربية نفسها عالقة خارج السوق الروسية بسبب خلل في الوثائق المصاحبة للشحنة، في واقعة تفتح مجددا باب التساؤلات حول مدى صرامة منظومة التصدير المغربية ومدى احترامها للمتطلبات الرقابية التي تفرضها الأسواق الدولية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تعويضات متضرري حرائق الغابات.. هذا موعد استلام قرارات الاستفادة

تعويضات متضرري حرائق الغابات.. هذا موعد استلام قرارات الاستفادة

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية استكمال أعمال لجان التقييم المحلية والوطنية الخاصة بحصر وتعويض الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات التي اندلعت خلال شهر جويلية الماضي، وذلك تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية المتعلقة بالتكفل بالمتضررين وتعويض الخسائر المسجلة.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن أعمال لجان التقييم المحلية والوطنية المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالمنتجات الزراعية والمساكن والأثاث والمعدات والأجهزة الكهرومنزلية، قد اختُتمت بتاريخ 11 أوت 2026.

https://twitter.com/i/status/2087942935815901197

وأضاف البيان أن قوائم المواطنات والمواطنين المتضررين والأضرار المؤهلة للحصول على إعانة الدولة قد أُحيلت إلى القطاعات المعنية والولاة، قصد تنفيذ القرارات النهائية المتعلقة بالتعويضات والإعانات المقررة.

وفي هذا السياق، دعت وزارة الداخلية المواطنات والمواطنين المتضررين إلى التوجه إلى مقرات البلديات التي يقيمون فيها، ابتداءً من 18 أوت 2026، وذلك من أجل استلام قرارات منح إعانة الدولة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : تتحرك الجزائر خلال 2026 بوتيرة متسارعة لبناء قاعدة منجمية وصناعية قادرة على تحويل الثروات الطبيعية إلى إنتاج وقيمة مضافة وصادرات، مع دخول غارا جبيلات مرحلة الاستغلال الفعلي، وتوسع إنتاج توسيالي وAQS، وتسارع مشروع الفوسفات المدمج، ودخول مشروع الزنك والرصاص في وادي أميزور مراحل التنفيذ، بالتوازي مع التحضير لمشاريع الصلب الأخضر والهيدروجين.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وفي قراءة نشرها موقع African Security Analysis، وُصفت الجزائر بأنها تدخل مرحلة حاسمة من التحول الصناعي، مستفيدة من المشاريع المنجمية الكبرى وتوسع صناعة الصلب لتعزيز موقعها كقاعدة صناعية إقليمية في شمال إفريقيا والمتوسط.

وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الجزائري، لأن استراتيجية المناجم لم تعد تقتصر على استخراج الموارد، وإنما تتجه بصورة متزايدة نحو ربط المنجم بالسكك الحديدية، ثم وحدات المعالجة، فمصانع الحديد والصلب والتحويل، وصولاً إلى الموانئ والأسواق الخارجية. وبذلك، تتشكل تدريجياً منظومة صناعية متكاملة يمكن أن تمنح الجزائر قدرة أكبر على تقليص فاتورة الاستيراد، وزيادة الصادرات خارج المحروقات، واستقطاب شراكات صناعية وتكنولوجية جديدة.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

غارا جبيلات.. الجزائر تفتح باباً جديداً لقوة الحديد والصلب

شكل يناير 2026 لحظة فارقة في تاريخ مشروع غارا جبيلات، بعدما خرج المنجم فعلياً من مرحلة الانتظار الطويل إلى مرحلة الاستغلال. ففي 27 يناير، انطلقت أول شحنة من خام الحديد المستخرج من غارا جبيلات بكمية بلغت 1,450 طناً، متجهة إلى بشار لإخضاعها للمعالجة الأولية، قبل نقلها إلى مركب توسيالي في بطيوة بولاية وهران. وفي 1 فبراير، أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على إطلاق عملية نقل الشحنات الأولى بالسكك الحديدية نحو وهران.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها لا تمثل مجرد بداية لنقل خام الحديد، بل تؤسس عملياً لربط أكبر مكمن حديد جزائري بالمراكز الصناعية في غرب البلاد. فقد دخلت في فبراير الخدمة العملية للخط المنجمي الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار، بطول يبلغ نحو 950 كيلومتراً، وهو ما يوفر البنية اللوجستية التي يحتاج إليها المشروع لتحويل الاحتياطي المنجمي الضخم إلى إنتاج صناعي.

ويقدر تقرير African Security Analysis احتياطات غارا جبيلات بنحو 3.5 مليار طن، ويضع المشروع في قلب إعادة تموضع الجزائر على الخريطة الصناعية الإقليمية، مع أهداف طموحة لرفع الإنتاج تدريجياً. كما يشير التقرير إلى استهداف بلوغ 12 مليون طن سنوياً بحلول 2030، مع طموح طويل الأجل للوصول إلى مستويات أعلى بكثير.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

والأهم من حجم الاحتياطي هو أن الجزائر تتجه إلى عدم الاكتفاء بتصدير الخام، وإنما إلى بناء سلسلة قيمة تبدأ من الاستخراج والمعالجة وتصل إلى صناعة الحديد والصلب. وهذا ما يجعل الربط بين غارا جبيلات ومركب توسيالي بالغ الأهمية، إذ يمكن للخام الجزائري أن يصبح تدريجياً جزءاً من منظومة إنتاج محلية أكثر تكاملاً.

وفي هذا السياق، يمثل التحدي التقني المرتبط بارتفاع نسبة الفوسفور في الخام عاملاً حاسماً، لكنه في الوقت نفسه يدفع الجزائر إلى تطوير قدرات المعالجة بدلاً من الاكتفاء باستخراج المادة الأولية. ومع تقدم هذه التقنيات، يصبح بالإمكان تحويل ميزة الاحتياطي الضخم إلى ميزة صناعية حقيقية، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع على المدى الطويل.

ومن جهة أخرى، فإن وصول خام غارا جبيلات إلى توسيالي يربط بصورة مباشرة بين ثروة الجنوب الغربي والقدرات الصناعية في الغرب الجزائري. وهذا الترابط بالذات هو الذي يمكن أن يحول المشروع إلى سلسلة إنتاج وطنية من المنجم إلى الصلب، بدلاً من بقاء الثروة المعدنية في شكل خام غير مستغل بالشكل الأمثل.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وتؤكد مؤشرات صناعة الحديد أن الجزائر تمتلك بالفعل قاعدة صناعية يمكن البناء عليها. فقد حقق مركب توسيالي الجزائر في 2025 إنجازاً لافتاً عندما أنتجت وحدة الاختزال المباشر الثانية 2.43 مليون طن من الحديد المختزل المباشر DRI خلال عامها الأول، وهو رقم وصفته شركة Midrex بأنه رقم قياسي عالمي لإنتاج وحدة اختزال مباشر واحدة. كما احتلت الوحدة الأولى لتوسيالي المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج DRI خلال السنة نفسها.

وهذا الإنجاز لا يمثل مجرد رقم إنتاجي، بل يعطي الجزائر ورقة صناعية مهمة في سباق إنتاج الحديد بتقنيات الاختزال المباشر، وهي تقنية تتيح تقليل الاعتماد على مسارات إنتاج أكثر كثافة في الانبعاثات. وقد وصف رئيس مجلس إدارة توسيالي، فؤاد توسيالي، الإنجاز بأنه يعكس حجم واستمرارية استراتيجية الشركة في الاختزال المباشر، مع تركيز متزايد على إنتاج فولاذ منخفض الانبعاثات.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وبالتوازي مع توسع الإنتاج، تتحرك الجزائر نحو مرحلة أكثر تقدماً تتمثل في الصلب الأخضر. ففي 24 يونيو 2025 وقعت سوناطراك وشركة Hecate Energy الأمريكية وتوسيالي الجزائر مذكرة تفاهم لإجراء دراسات مشتركة لتطوير مشروع مدمج لإنتاج الهيدروجين الأخضر انطلاقاً من الطاقات المتجددة، على أن يستخدم الهيدروجين في صناعة الصلب الأخضر. وتنص المذكرة على مرحلتين، تبدأان بدراسة الجدوى والملاءمة والربحية، ثم الانتقال إلى تطوير المشروع في حال ثبوت جدواه.

وهكذا، فإن الجزائر لا تعمل فقط على زيادة كمية الحديد والصلب، وإنما تهيئ أيضاً لمسار صناعي جديد يجمع بين المناجم والطاقة والطاقات المتجددة والهيدروجين والصناعة الثقيلة. وإذا انتقلت هذه المشاريع إلى مرحلة الإنتاج التجاري، فإنها قد تمنح الصناعة الجزائرية موقعاً أكثر تنافسية في الأسواق التي تتجه إلى تشديد المعايير البيئية على المنتجات الصناعية.

من الحديد إلى الفوسفات والزنك.. ثروة معدنية واسعة تتحول إلى صناعة وتصدير

ولا تقف النهضة المنجمية الجزائرية عند غارا جبيلات والحديد، إذ تتحرك في الوقت نفسه مشاريع كبرى في الفوسفات والزنك والرصاص، وهو ما يعطي الاستراتيجية الوطنية بعداً متعدد المعادن ويقلل من الاعتماد على قطاع معدني واحد.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ويأتي مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر في مقدمة هذه المشاريع، باعتباره منظومة تمتد عبر تبسة وسوق أهراس وعنابة، وتجمع بين استخراج الفوسفات والتحويل الصناعي والبنية التحتية اللوجستية. وفي 9 فبراير 2026، ترأس الوزير الأول سيفي غريب اجتماعاً وزارياً مشتركاً خصص لمتابعة تقدم المشروع، ما يعكس الأهمية التي توليها السلطات لتسريع إنجازه.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ثم، وفي 18 يونيو 2026، عقدت الحكومة اجتماعاً تنسيقياً متعدد القطاعات لمتابعة مدى تقدم مشروع الفوسفات المدمج في بلاد الحدبة بولاية تبسة والعمل على تسريع وتيرة الإنجاز. وهذا التسلسل الزمني يوضح أن المشروع انتقل إلى مرحلة متابعة تنفيذية مكثفة، مع التركيز على ربط مكوناته الصناعية واللوجستية.

وفي مايو 2026، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون أن مصنع إنتاج حمض الفوسفوريك ضمن المشروع يُرتقب أن يدخل الخدمة في نهاية 2026 أو بداية 2027. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تعكس توجه الجزائر نحو تحويل الفوسفات داخل البلاد إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المادة الخام.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ومن هنا، فإن مشروع الفوسفات ينسجم مع فلسفة أوسع تقوم على تحويل الموارد الطبيعية إلى صناعات تحويلية، فالمنجم لا يكون نقطة النهاية، وإنما يصبح نقطة البداية لسلسلة تشمل المعالجة والتصنيع والأسمدة والمنتجات الكيميائية ثم التصدير.

وفي موازاة ذلك، دخل مشروع منجم الزنك والرصاص في وادي أميزور ـ تالا حمزة بولاية بجاية مرحلة تنفيذ جديدة خلال 2026، وهو مشروع يضيف إلى الجزائر مورداً معدنياً مهماً في وقت تتزايد فيه أهمية المعادن الأساسية في الصناعات الحديثة والبنية التحتية والطاقة.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية بسبب الاحتياطات الكبيرة المقدرة بنحو 34 مليون طن، مع أهداف إنتاج سنوية تقارب 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص وفق المعطيات التي أوردها تقرير African Security Analysis.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وإلى جانب الزنك والرصاص، يتابع قطاع المناجم إمكانات المعادن الأخرى، بما فيها الليثيوم، خصوصاً في مناطق الجنوب والهقار. ولا تزال هذه الملفات في مراحل الاستكشاف والتقييم، إلا أن إدراجها ضمن الرؤية المنجمية طويلة المدى يفتح أمام الجزائر إمكانية الاستفادة مستقبلاً من التحول العالمي نحو البطاريات والطاقة النظيفة والمعادن الحرجة.

وفي الجهة الأخرى من منظومة الحديد والصلب، يواصل مركب الجزائرية القطرية للصلب AQS في بلارة ترسيخ مكانته كأحد أركان الصناعة الحديدية الوطنية. وكان المركب قد عزز حضوره التصديري خلال السنوات الماضية، في خطوة تعكس انتقال الجزائر تدريجياً من تقليص الواردات إلى بناء قدرة فعلية على تصدير المنتجات الحديدية.

وبذلك، تتكامل أدوار غارا جبيلات وتوسيالي وAQS ضمن منظومة واحدة: مورد معدني ضخم، وقدرات متقدمة في الاختزال وإنتاج الصلب، ثم منتجات قابلة للتسويق في الخارج. وهذه الحلقة المتكاملة هي التي تمنح الجزائر فرصة حقيقية للارتقاء في سلسلة القيمة الصناعية.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وفي هذا السياق أيضاً، اكتسبت الجزائر حضوراً دولياً متزايداً في قطاع التعدين والصلب من خلال الدورة الرابعة لمعرض Metal Steel & Mining Algeria التي أقيمت من 30 مارس إلى 1 أفريل 2026. ووفق African Security Analysis، جمع الحدث 250 عارضاً، 60% منهم دوليون، ونحو 5,000 مهني، بعدما ارتفع عدد العارضين من حوالي 100 في 2023 إلى 190 في 2024 ثم 250 في 2026.

ويعكس هذا التطور تصاعد اهتمام المستثمرين والمصنعين الدوليين بالسوق الجزائرية، خصوصاً مع ظهور مشاريع ضخمة قادرة على تغيير حجم الطلب على معدات التعدين والمعالجة والنقل والطاقة. كما أن حضور شركاء من الصين وتركيا وإيطاليا والهند يعكس اتساع دائرة التعاون الصناعي حول المشاريع الجزائرية.

الجزائر تكتب فصلها الصناعي الجديد.. من ثروة تحت الأرض إلى قوة تصديرية في شمال إفريقيا

تكشف هذه المشاريع مجتمعة عن تحول جوهري في النظرة إلى قطاع المناجم داخل الاقتصاد الجزائري. فبدلاً من التعامل مع الحديد والفوسفات والزنك باعتبارها موارد خاماً، تتجه الجزائر إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الاستخراج والمعالجة والصناعة والطاقة والنقل والتصدير.

وهنا تحديداً تكمن أهمية غارا جبيلات. فالمشروع لا يضيف فقط مورداً ضخماً من خام الحديد إلى الاقتصاد الوطني، وإنما يدفع إلى إنشاء بنية تحتية جديدة في الجنوب الغربي، ويعزز الربط بالسكك الحديدية، ويغذي صناعة الصلب في الغرب، ويفتح الباب أمام توسع أكبر في المنتجات الحديدية الجزائرية.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وبالمثل، فإن مشروع الفوسفات المدمج لا يستهدف مجرد استخراج الخام، بل يتجه إلى إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة ومشتقات أخرى، ما يسمح برفع القيمة المضافة محلياً وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات الجزائرية. أما الزنك والرصاص، فيضيفان قاعدة معدنية أخرى يمكن أن تدعم الصناعة المحلية وتوسع سلة المعادن الجزائرية.

وفي الوقت نفسه، تمنح صناعة الصلب الجزائرية، بقيادة توسيالي وAQS، البلاد قاعدة إنتاجية يمكن أن تستوعب جانباً من خام الحديد المحلي وتحوّله إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير. ويأتي الرقم القياسي الذي حققته توسيالي في إنتاج DRI خلال 2025 ليعطي دفعة قوية لهذه الصورة الصناعية المتصاعدة.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

كما أن دخول الهيدروجين الأخضر إلى هذه الاستراتيجية يرفع سقف الطموح الصناعي الجزائري. فالمذكرة الموقعة بين سوناطراك وHecate وتوسيالي في يونيو 2025 لا تزال في مرحلة الدراسات، لكنها تؤسس لمسار يمكن أن يجمع مستقبلاً بين الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين والحديد والصلب في منظومة صناعية واحدة.

وتعزز هذه الرؤية تحركات سوناطراك الأوسع في مجال الهيدروجين الأخضر، إذ واصلت الشركة خلال 2025 و2026 تطوير شراكات أوروبية لاستكشاف إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره إلى أوروبا، بما يضع البلاد في موقع متقدم ضمن النقاش الإقليمي حول الطاقة النظيفة. وفي يونيو 2026، وقعت سوناطراك مذكرة تفاهم جديدة مع شركة VNG الألمانية لاستكشاف التعاون في الهيدروجين الأخضر والأمونيا وخفض انبعاثات الميثان.

وبالتالي، فإن التحول الذي تشهده الجزائر لا يتعلق بقطاع واحد، بل بمنظومة اقتصادية تتوسع على أكثر من جبهة في وقت واحد. المناجم توفر المواد الأولية، والسكك الحديدية تفتح طرق نقلها، والمصانع تحولها إلى منتجات، والطاقة تؤمن تشغيل المنظومة، والموانئ تمنحها منفذاً نحو الأسواق الدولية.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وهذا ما يجعل 2026 عاماً بالغ الأهمية في المسار الصناعي الجزائري. ففي يناير بدأت أولى شحنات غارا جبيلات، وفي فبراير دخل الخط المنجمي الغربي مرحلة الاستغلال، وفي النصف الأول من العام تواصلت متابعة مشروع الفوسفات المدمج، بينما عززت توسيالي مكانتها العالمية في الاختزال المباشر، واستمرت مشاريع الزنك والرصاص والهيدروجين في التقدم.

وتذهب قراءة African Security Analysis إلى أن هذه الديناميكية قد تجعل الجزائر قوة صناعية صاعدة في شمال إفريقيا والمتوسط، مستندة إلى وفرة الموارد، والموقع الجغرافي، وتوسع البنية التحتية، والشراكات الأجنبية، والقدرة المتزايدة على إنتاج الصلب وتصديره.

والأهم أن هذا التحول يأتي متزامناً مع هدف اقتصادي أوسع يتمثل في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو والصادرات. فكل طن من الحديد يعالج محلياً، وكل وحدة من الفوسفات تتحول إلى منتج صناعي، وكل معدن تتم معالجته داخل البلاد، يعني انتقالاً إضافياً من تصدير الموارد إلى تصدير القيمة المضافة.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

ومن هذا المنظور، تبدو الجزائر أمام فرصة تاريخية لتحويل ثروتها المنجمية إلى قوة صناعية حقيقية، خصوصاً إذا نجحت في استكمال المشاريع وفق الآجال المستهدفة، ورفع مستويات التصنيع المحلي، وتوسيع قاعدة التصدير، وجذب المزيد من التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية.

وحسب التقارير الدولية التي رصدتها بوابة الجزائر الإخبارية فإن الصورة التي ترسمها مشاريع غارا جبيلات وتوسيالي وAQS والفوسفات ووادي أميزور والصلب الأخضر هي صورة جزائر تتحرك بثبات نحو بناء اقتصاد صناعي أكثر تنوعاً. وما بدأ كرهان على استغلال المناجم يتحول تدريجياً إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الصناعية الوطنية، من أقصى الجنوب الغربي إلى موانئ الغرب والشرق، ومن خام الحديد والفوسفات والزنك إلى الصلب والمنتجات التحويلية والهيدروجين.

الجزائر تصنع قوتها الصناعية الجديدة.. غارا جبيلات والصلب والفوسفات يرسمون ملامح عملاق اقتصادي في شمال إفريقيا

وهكذا لا تبدو الجزائر أمام مجرد طفرة منجمية عابرة، وإنما أمام مرحلة جديدة من بناء القوة الصناعية الوطنية، عنوانها الأبرز تحويل الثروة الموجودة تحت الأرض إلى مصانع، وطرق وسكك، ومنتجات، وأسواق، وصادرات. وإذا واصلت المشاريع الكبرى تحقيق أهدافها التنفيذية، فإن السنوات المقبلة قد تحمل للجزائر موقعاً أكثر قوة وتأثيراً في سلاسل القيمة الصناعية في إفريقيا والمتوسط والأسواق الأوروبية.

#الجزائر#الحديد
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي