بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت سوناطراك فعليًا سوق تسويق النفط الخام النيجري دوليًا، بعد إنجاز أول عملية تجارية مشتركة مع الشركة النيجرية للبترول «سونيداب» لخام «ميليك» وتحميل الشحنة يوم أمس الجمعة من المحطة النفطية البحرية لسيمي في بنين، بعد يوم واحد من إطلاق مرحلة جديدة في مشروع كافرا تشمل حفر أربعة آبار استكشافية بواسطة المؤسسة الوطنية للحفر «إينافور».

وتنقل العملية التعاون النفطي الجزائري–النيجري إلى مستوى جديد، إذ أصبحت خبرة سوناطراك تشمل، إلى جانب الاستكشاف والحفر داخل النيجر، مرافقة سونيداب في تسويق الخام والوصول به إلى السوق الدولية، بما يوسع نشاط المجمع الجزائري في الساحل من تنفيذ المشاريع التقنية إلى الخدمات التجارية المرتبطة بالنفط.
وتخص العملية خام Meleck المنتج في النيجر والمنقول إلى الساحل الأطلسي عبر خط أنابيب التصدير الرابط بين مناطق الإنتاج في البلاد ومحطة سيمي في بنين، حيث جرى تحميل أول شحنة في إطار التسويق المشترك بين سوناطراك وسونيداب.

ولا يتعلق الأمر بأول شحنة نفط يصدرها النيجر عبر سيمي؛ فقد دخل خط أنابيب النيجر–بنين الخدمة التجارية سابقًا، ووصل النفط إلى المحطة البحرية في أفريل 2024، قبل تحميل أول شحنة من خام ميليك في 18 ماي من العام نفسه. ويبلغ طول الأنبوب نحو 1905 كيلومترات. الجديد في عملية 14 أوت 2026 هو دخول سوناطراك كشريك في التسويق التجاري للخام النيجري إلى جانب سونيداب.
ويمثل التسويق أحد الحلقات الأعلى قيمة في الصناعة النفطية، لأنه يرتبط بالوصول إلى المشترين، وإدارة العقود والشحنات والتفاوض التجاري وتثمين الخام في الأسواق الدولية. ومن ثم، تضيف العملية نشاطًا تجاريًا جديدًا إلى محفظة سوناطراك في النيجر، بدل حصر وجودها في عمليات البحث والاستكشاف.

في يومين.. من حفر كافرا إلى تسويق الخام
وجاءت عملية سيمي مباشرة بعد إطلاق الجزائر والنيجر، في 13 أوت، مرحلة جديدة من مشروع كافرا النفطي شمال النيجر. وأكدت سوناطراك رسميًا أن المشروع يشمل حفر أربعة آبار استكشافية ستتكفل بها «إينافور»، بهدف استكمال البيانات الخاصة بالمكامن وتأكيد إنتاجيتها وتقييم الإمكانات النفطية بصورة أدق، تمهيدًا لتحديد الجدوى الاقتصادية ووضع مخطط تطوير يمكن أن يقود إلى استغلال تجاري للمشروع.

وترأس الوزير الأول سيفي غريب ونظيره النيجري علي محمد الأمين زين مراسم إطلاق المرحلة الجديدة، بحضور وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب ووزير البترول النيجري حمادو تيني والرئيس المدير العام لسوناطراك نور الدين داودي والمدير العام لسونيداب علي سيبو حسن.
وتحضر سوناطراك في رخصة كافرا منذ 2005 عبر فرعها SIPEX، ونفذت منذ ذلك التاريخ برنامجًا استكشافيًا شمل اقتناء نحو 2200 كيلومتر من المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد و760 كيلومترًا مربعًا من المسح ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى حفر بئرين استكشافيتين في 2018 و2019. وأدت الأشغال إلى اكتشاف بئر كافرا-1 وتأكيد الإمكانات الهيدروكربونية للمحيط.

وكانت السلطات النيجرية قد مددت في 15 أفريل 2026 رخصة كافرا لمدة عامين إضافيين، بما يسمح لـSIPEX بمواصلة عمليات تحديد امتداد المكامن وتقييمها والتحضير لتطوير الحقل.
وتقدر مصادر رسمية نيجرية الموارد النفطية التي أظهرتها الأعمال السابقة في كافرا بأكثر من 260 مليون برميل، وهو ما يجعل نتائج الآبار الأربعة الجديدة حاسمة لتحديد الكميات القابلة للاستغلال التجاري وخطة التطوير اللاحقة.
وبهذه الروزنامة، تحرك التعاون النفطي بين البلدين خلال أقل من 48 ساعة على مستويين متكاملين: تقييم موارد جديدة داخل كافرا، وتسويق الخام المنتج حاليًا من النيجر عبر السوق الدولية.

سوناطراك توسع خدماتها داخل السلسلة النفطية النيجرية
ولا تأتي الخطوتان بصورة منفصلة عن البرنامج الذي وضعه الطرفان خلال الأشهر الماضية. ففي 2 جوان 2026، وقعت فروع سوناطراك وسونيداب ثلاث مذكرات تفاهم توسع نطاق العمل من الاستكشاف إلى الخدمات والتوزيع.
وتتعلق الأولى بتعاون المؤسسة الوطنية للجيوفيزياء «إيناجيو» مع سونيداب في اقتناء ومعالجة البيانات الزلزالية داخل النيجر، بينما تنص الثانية على إنشاء شركة مشتركة بين «إينافور» وسونيداب لتنفيذ عمليات الحفر النفطي والغازي. أما الاتفاق الثالث، الموقع مع نفطال، فيغطي توزيع المنتجات البترولية وإنجاز مراكز التعبئة والتكوين، إلى جانب مشروع شركة مشتركة لتصنيع وتركيب وتوزيع وتخزين الزفت.
ويعني ذلك أن الشركات الجزائرية أصبحت متموضعة في عدة حلقات من النشاط النفطي النيجري تشمل الجيوفيزياء والحفر والاستكشاف وتقييم المكامن والتوزيع والتكوين والتسويق، مع قابلية توسيع التعاون إلى أنشطة إضافية.
وفي السياق نفسه، كانت سوناطراك قد شرعت يوم 14 أوت في تسليم أولى شحنات وقود الطائرات Jet A1 إلى السوق النيجرية انطلاقًا من مصفاة أدرار، تنفيذًا لعقد البيع والشراء مع سونيداب.
وبذلك شهد يوم واحد مسارين تجاريين متعاكسين ومتكاملين: منتج بترولي جزائري مكرر يتجه من أدرار إلى النيجر، وخام نيجري تدخل سوناطراك في عملية تسويقه انطلاقًا من سيمي نحو السوق الدولية.
وتوسع هذه المعادلة طبيعة الشراكة من علاقة مورد وزبون إلى تعاون تغطي فيه الشركات الجزائرية الخدمات النفطية والإنتاج المحتمل والتكرير والتوزيع والتجارة الدولية.

كما تندرج التطورات ضمن تحرك جزائري أوسع في سوق الطاقة بمنطقة الساحل. ففي ماي، نفذت سوناطراك أول عملية لتوريد غاز البترول المسال إلى تشاد عبر ميناء دوالا بالكاميرون، في إطار اتفاق مع شركة غازكوم التشادية، وهو مسار قالت سوناطراك إنه يستهدف إقامة علاقات مباشرة مع موزعين محليين في المنطقة.
وفي 3 جوان، دخلت سونلغاز بدورها السوق الخارجية عبر محطة غوروباندا الكهربائية في نيامي بطاقة 40 ميغاواط، وهي أول منشأة تنجزها «سونلغاز الدولية»، بحسب المجمع.
أما على مستوى البنية القارية الكبرى، فقد أطلقت الجزائر في 4 جوان أشغال الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر، على أن يتصل من حاسي الرمل بشبكة النقل الوطنية ومنشآت تصدير الغاز الجزائرية نحو الأسواق الدولية.

وتكشف هذه المشاريع عن توسع الدور الاقتصادي لسوناطراك في الساحل على ثلاثة مستويات واضحة: استكشاف موارد جديدة، تقديم الخدمات التقنية والصناعية، ثم استخدام خبرتها وشبكتها التجارية في تسويق المحروقات والمنتجات البترولية.
وبالنسبة إلى النيجر، تمنح عملية تسويق خام ميليك قناة إضافية للوصول إلى المشترين والاستفادة من خبرة شركة نفط وطنية ذات حضور طويل في الأسواق الدولية. أما بالنسبة إلى الجزائر، فتمثل العملية توسيعًا لنشاط سوناطراك خارج الإنتاج المحلي إلى تقديم خدمات تجارية وتقنية مرتبطة بموارد دول إفريقية أخرى.
ومن ثم، فإن أهمية شحنة 14 أوت لا ترتبط بحجمها، الذي لم يعلن عنه في المعطيات المتاحة، بقدر ما ترتبط بدخول سوناطراك رسميًا في عملية تثمين وتسويق الخام النيجري. ومع انطلاق حفر أربعة آبار جديدة في كافرا قبلها بيوم، أصبحت الشراكة الجزائرية–النيجرية تعمل بالتوازي في النفط المنتج حاليًا وفي الموارد التي يجري تقييمها للإنتاج مستقبلًا.

































