بوابة الجزائر الإخبارية : تواصل الآلة الإعلامية لنظام المخزن المغربي ارتهانها لسياسة الهروب إلى الأمام وممارسة التضليل الممنهج، في محاولة يائسة لتزييف الحقائق الميدانية والالتفاف على قرارات الشرعية الدولية المتصلة بقضية الصحراء الغربية. وامتداداً لسلسلة الانتكاسات الدبلوماسية التي تلاحق الرباط، جاء الرد الصارم والنفي القاطع من قبل الهيئة الأممية ليفند بشكل مباشر الشائعات المزيفة التي روجت لها الأبواق الإعلامية المغربية، والتي ادعت كذباً وزوراً صدور تعليمات لعناصر بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) بالتزام مقراتهم وتعليق مهامهم الميدانية.ويعتبر هذا السقوط الإعلامي الجديد لا يخرج عن كونـه مظهراً من مظاهر الارتباك السيادي والانكشاف الجيوسياسي للنظام المغربي، الذي بات يستعيض عن عجز مقاربته الاحتلالية باللجوء إلى الحروب الهجينة والتزييف الإعلامي. ويرى متابعون للشأن الإقليمي أن تصنيع هذه السرديات الكاذبة يهدف أساساً إلى التغطية على فشل المحاولات الرامية لفرض الأمر الواقع الاستعماري، محاولةً منه لإيهام رأيه العام الداخلي بنصر وهمي ودفع المجتمع الدولي نحو مساومات مشبوهة. غير أن الصفعة الأممية السريعة جاءت لتعيد التذكير بالثوابت القانونية والمهام الأصلية لبعثة “المينورسو”، كاسرةً بذلك أوهام التسويق الزائف ومؤكدةً أن السيادة القانونية وحق تقرير المصير للشعب الصحراوي يظلان خطاً أحمر ترعاه الشرعية الدولية وتكفله المواثيق الأممية.
وفي هذا السياق القانوني والتحليلي، يؤكد الدكتور محمد أحمد ماضي، الخبير في القانون الدولي، أن الرباط تتعامل مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» بمنطق السيادة المطلقة وتتوهم أن بياناتها السياسية ومواقفها الأحادية قادرة على إنهاء مهمة بعثة أممية، متسائلاً عن سبب عجزها عن فرض هذا المنطق داخل مجلس الأمن وأروقة الأمم المتحدة.

ويوضح الدكتور محمد أحمد ماضي أن تصوير عدم تجديد ولاية المينورسو باعتباره «طرداً ميكانيكياً» ليس سوى قراءة سياسية تحاول القفز على الحقائق القانونية والمؤسساتية؛ فالبعثة لم تنشأ بقرار مغربي حتى تنتهي ببيان مغربي، وإنما أُنشئت بقرار من مجلس الأمن الدولي، ويظل تحديد مستقبلها مرتبطاً حصرياً بالإجراءات والقرارات الأممية، مما يعكس حجم الارتباك الجيوسياسي للنظام المغربي في مواجهة صلابة الشرعية الدولية.
التمييز القانوني بين انتهاء التفويض وحل البعثة وحتمية تقرير المصير
على صعيد التكييف القانوني لطبيعة البعثة الأممية ومستقبلها، يبيّن الدكتور محمد أحمد ماضي، الدكتور في القانون الدولي، ضرورة التمييز الدقيق بين انتهاء التفويض الزمني لبعثة المينورسو وبين إنهاء وجودها المؤسسي. ويؤكد الدكتور محمد أحمد ماضي أن عدم صدور قرار جديد بتمديد الولاية يعني فقط انتهاء المدة المحددة للتفويض، لكنه لا يعني تلقائياً حل البعثة أو تصفية وجودها المؤسسي أو سحب أفرادها ومعداتها، إذ إن هذه الترتيبات تتطلب معالجة وقرارات وإجراءات ضمن منظومة الأمم المتحدة التي ليست إدارة تابعة للرباط.
ويختتم الدكتور محمد أحمد ماضي بالتأكيد على أن محاولة تسويق انتهاء التفويض باعتباره نهاية القضية تمثل خلطاً متعمداً، مشدداً على أن الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار وحق أصيل للشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، ولن تصنع الحملات الإعلامية واقعاً قانونياً بديلاً عن إرادة الشعوب.























