بوابة الجزائر الإخبارية: وضعت نتائج تقرير إفريقي جديد الجزائر في مقدمة القارة في الأمن الغذائي، وفي المرتبتين الثانية والثالثة في مؤشرين رئيسيين للحماية الاجتماعية والتنمية البشرية، متقدمة على عدد من الاقتصادات الإفريقية البارزة، ومقتربة من المراتب الأولى بفوارق ضئيلة.
وكشف مؤشر إبراهيم للحوكمة الإفريقية 2026، الصادر عن مؤسسة مو إبراهيم في 31 أكتوبر، عن حضور لافت للجزائر في المجالات المرتبطة بالأمن الغذائي والرفاه الاجتماعي والتنمية البشرية، استنادًا إلى نتائج عام 2025.
وشمل التصنيف 54 دولة إفريقية، واعتمد على 96 مؤشرًا مستمدًا من 51 مصدرًا مستقلًا، لتقييم أداء الدول في تقديم الخدمات العامة وتحسين الظروف المعيشية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الجزائر الأولى إفريقيًا في الأمن الغذائي
أبرز نتائج التقرير جاءت في مؤشر الأمن الغذائي، حيث احتلت الجزائر المرتبة الأولى على مستوى القارة، بمجموع 96.6 نقطة من أصل 100، متقدمة على جميع الدول الإفريقية المشمولة بالتصنيف.
ويقيس هذا المؤشر مستويات نقص التغذية، وكفاية الإمدادات الغذائية واستقرارها، ومدى انتشار انعدام الأمن الغذائي، وليس حجم الإنتاج الفلاحي أو الاكتفاء الذاتي وحدهما.
ويعكس هذا الترتيب موقع الجزائر المتقدم في المعايير التي يقيسها المؤشر، بالتزامن مع استثماراتها في الإنتاج الفلاحي وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالأمن الغذائي.
الجزائر تتجاوز موريشيوس وتسبقها سيشل
وفي مجال الحماية الاجتماعية والرفاه، جاءت الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيًا، بمجموع 83.8 نقطة، خلف سيشل المتصدرة بـ84.8 نقطة، ومتقدمة على موريشيوس التي احتلت المرتبة الثالثة بـ82.7 نقطة.
وبذلك، لا يفصل الجزائر عن المركز الأول سوى نقطة واحدة.
والأبرز أن الجزائر سجلت تحسنًا قدره 9.4 نقاط بين عامي 2016 و2025، في مؤشر يشمل شبكات الأمان الاجتماعي، وسياسات الحد من الفقر، وتقليص التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير السكن اللائق والأمن الغذائي.
وتكتسب هذه النتيجة أهميتها في ضوء النموذج الاجتماعي الذي تتبناه الجزائر، والقائم على توسيع الحماية الاجتماعية ودعم الخدمات الأساسية والسكن.
أربعة أعشار نقطة تفصل الجزائر عن المرتبة الثانية في التنمية البشرية
أما في مؤشر التنمية البشرية، فقد احتلت الجزائر المرتبة الثالثة إفريقيًا بـ74.4 نقطة، خلف سيشل المتصدرة بـ81.6 نقطة، وموريشيوس الثانية بـ74.8 نقطة.
وتكشف هذه الأرقام أن الجزائر تفصلها أربعة أعشار نقطة فقط عن موريشيوس في هذا المؤشر.
وسجلت الجزائر كذلك المرتبة الثالثة إفريقيًا في التعليم، والرابعة في الصحة، والأولى في مؤشر الالتحاق بالتعليم.
كما ارتفع رصيدها في التنمية البشرية بمقدار 2.5 نقطة خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2025، وهو ما يعكس تحسنًا في هذا الجانب وفق معايير التقرير.
ما الذي تكشفه هذه النتائج عن الجزائر؟
لا تقتصر أهمية النتائج على ترتيب الجزائر بين الدول الإفريقية، بل تمتد إلى إبراز جوانب من أدائها الاجتماعي والتنموي في تقييم صادر عن مؤسسة بحثية مستقلة.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الاقتصاد الجزائري تنفيذ مشاريع كبرى في الطاقة والصناعة والبنية التحتية، تُظهر المؤشرات أن البلاد تسجل أيضًا نتائج متقدمة في مجالات تتصل مباشرة بحياة السكان.
ومع ذلك، فإن المراتب المذكورة تخص مؤشرات قطاعية محددة، بينما جاءت الجزائر في المرتبة التاسعة عشرة إفريقيًا في التصنيف العام للحوكمة، بمجموع 57.4 نقطة.
وبين المركز الأول في الأمن الغذائي، والثاني في الحماية الاجتماعية، والثالث في التنمية البشرية، تقدم الجزائر صورة تتجاوز ثروتها من النفط والغاز: دولة تنافس على المراتب الإفريقية الأولى في مؤشرات ترتبط بالغذاء والخدمات الاجتماعية وجودة الحياة.












