بقلم|العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: بينما كان ملك المغرب يتسكع في حانات باريس ونوادي الشواذ ، تحول استقبال ولي العهد المغربي للرئيس الصيني إلى محطة للتنكيت بشأن واقع منظومة الحكم في المغرب التي تنهار يوما بعد آخر،حيث ظهر ضائعا ،تائها وسط حيرة مرافقي الرئيس الصيني الذي غادر المغرب ساعات عقب توقف تقني في رحلة عودته من أميركا اللاتينية

ومع أن البيان الملكي أكد أن هذا الاستقبال الذي دام أقل من ساعتين جاء بناء على تعليمات العاهل المغربي إلا أن اللافت خلال هذا اللقاء المفاجئ وغير المبرمج كان غياب محمد السادس (الملك) وغياب الأمير مولاهم رشيد (شقيق الملك) وباقي العائلة الملكية فضلا عن الوزراء والمسؤولين السامين.
ويكاد يكون الرئيس الصيني قد تفاجأ بالحضور المتواضع في استقباله في المطار أو ربما بالحضور أصلا حيث لم يحظى بنفس البروتوكولات والمراسم الرسمية وهو يتوقف تقنيا الأسبوع الماضي بجزر الكناري (إسبانيا) خلال رحلته إلى البرازيل للمشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين.
وبشكل مستفز لصينيين ربما وجد الزعيم الصيني في استقباله كل المسؤولين المحليين ل “النواصر” وهو إقليم يقع في الشمال الغربي لمدينة الدار البيضاء.

وبالعودة إلى هذا الاستقبال الذي حوله الإعلام المغربي إلى حدث تاريخي واستراتيجي بدى ولي العهد المغربي تائها شاردا خلال هذا اللقاء القصير وكأنه لم يكن مستعدا لمواجهة التنين الصيني وجها لوجه بعيدا عن الألعاب الالكترونية التي أعتاد عليها عندما كان أصغر في السن.
كما لم يكن الأمير الحسن موفقا في الظهور بالشكل المطلوب، فغابت عنه الكاريزما ولم يستطع في الدقائق المعدودة أن يخفي الصورة الفارغة من الملك محمد السادس أو حتى الملك “المفترض” مستقبلا (حسب أحد أجنحة الصراع) مولاي رشيد.
وزيادة على ذلك، خانت لغة الجسد الأمير الصغير الذي لم يريح ضيفه الكبير خلال الجلوس وحتى أثناء التحدث بالطريقة التي توحي بأن الحسن ليس جاهزا أبدا ليتولى العرش على الأقل في المرحلة الحالية.

وبعيدا عن لقطة تمر المجهول التي حاولت البروباغندا المخزنية استخدامها من أجل إخفاء عجز الأمير التام وقصوره في أداء أبسط الأدوار (دور الملك في غياب الملك) فضح الوداع كل ما دار في اللقاء المقتضب حين بدى الحسن منزعجا من أمر ما أو غير راضي عن الشخصية السيئة التي ظهر بها أمام أحد زعماء العالم.غ

وقد يشفع للحسن فقط تلك العبارات الأربع التي حفظها عند ظهر قلب على عادة رواد المدرسة المولوية وقد نجح في استظهارها أمام المترجمة الصينية التي نقلتها للرئيس الصيني بشكل جميل ودبلوماسي ومن بينها تلك العبارة التي لم يخفي من خلالها الأمير الصغير إعجابه باللغة والثقافة الصينية.
أما أخر ما سيبقى في ذهن الصيني فهي الحكمة التي تقول “غير الراضي عن نفسه سينمو، غير الواثق في صحة رأيه سيتعلم أشياء كثيرة” وهذا ما يأمل أن يراه شي جين بينغ إن التقى بالأمير مرة أخرى وهو في ذلك الوقت ملك أو مجرد فرد من العائلة الملكية المغربية حسب مجريات الأقدار وتبعات المقادير.

































