لوكورنو يعود إلى رئاسة الحكومة تحت مقصلة البرلمان الفرنسي
بوابة الجزائر الإخبارية: دخلت فرنسا مرحلة جديدة من التعقيد السياسي بعد إعادة تعيين الرئيس إيمانويل ماكرون لسيباستيان لوكورنو رئيسا للوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة، بعد أقل من أسبوع على استقالته المفاجئة، وهو القرار الذي أثار انتقادات واسعة وعمق حالة الانسداد المؤسساتي في بلد يشهد انقساما برلمانيا غير مسبوق بين يسار مهيمن ويمين وسطي عاجز عن تمرير سياساته.
عودة اضطرارية في ظرف ملغوم
إعادة تكليف لوكورنو، الذي تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى لمدة لم تتجاوز 27 يوما في سبتمبر الماضي، وهي الأقصر في تاريخ فرنسا الحديث، جاءت بعد فشل ماكرون في إيجاد شخصية بديلة قادرة على تشكيل حكومة تمرّر موازنة 2026 وتنفذ خطط تقليص الإنفاق.
وفي بيان الرئاسة، برر ماكرون قراره بعدم توفر أي صيغة واقعية لتشكيل حكومة تحظى بحد أدنى من الدعم البرلماني.

لوكورنو يبدأ اليوم السبت مهامه مجددا وسط ضبابية حادة، إذ يُلزم دستوريا بتشكيل حكومة جديدة وتقديم مشروع قانون الموازنة في موعد أقصاه الاثنين، ما يجبره على تعيين وزراء المالية والميزانية والضمان الاجتماعي بشكل عاجل.
صدام مفتوح مع أحزاب الأغلبية البرلمانية
بلغت الأزمة بين الإليزيه والأحزاب اليسارية ذروتها، بعدما رفض ماكرون طلبها بتعيين رئيس وزراء من صفوفها باعتبارها صاحبة الأغلبية البرلمانية.
يسار الوسط واليسار الراديكالي ومعهم اليمين المتطرف أعلنوا صراحة أنهم سيصوتون لإسقاط حكومة لوكورنو فور عرضها على البرلمان، ما يجعل استمراره رهنا بموقف الاشتراكيين الذين يلتزمون الصمت حتى اللحظة.
كما رفض زعماء اليسار مقترح ماكرون القاضي بتأجيل إصلاح نظام التقاعد إلى ما بعد رئاسيات 2027، معتبرين العرض تجميليا ولا يمس جوهر خلافهم مع الحكومة حول السياسات الاجتماعية والإنفاق العمومي.
هل يُجبر ماكرون على انتخابات مبكرة؟
إعادة تدوير لوكورنو، بدل فتح مشاورات لتشكيل حكومة توافقية أو التوجه لانتخابات تشريعية مسبقة، أثارت غضب المعارضة التي رأت في الخطوة تماديا في سياسة “الهروب إلى الأمام”.
فبعض قادة اليسار واليمين المتطرف اعتبروا أن ماكرون لم يعد يمتلك الشرعية السياسية، وأن الدعوة لانتخابات أو استقالته هي السبيل الوحيد للخروج من المأزق.
وتشير مصادر سياسية إلى أن قرار الإطاحة بلوكورنو جاهز برلمانيا، وأن التصويت ضده مسألة وقت لا أكثر، رغم محاولته كسب الاشتراكيين بمرونة لفظية وتلميحات حول إمكانية التفاوض على ملف التقاعد.
سباق مع الزمن قبل عرض الميزانية
المعضلة الكبرى تكمن في أن على لوكورنو عرض الموازنة يوم الاثنين على مجلس الوزراء ثم على البرلمان في اليوم نفسه، ما يعني أنه مضطر للإسراع في تعيين فريق حكومي ولو جزئيا.
ومع غياب أي إشارة رسمية من الإليزيه أو مكتبه حول التشكيلة أو الأسماء المرشحة، تبدو ولادة الحكومة محفوفة بالمخاطر منذ لحظتها الأولى.
رهان أخير أم مقامرة خاسرة؟
رغم هذا الضغط، أبدى لوكورنو تفاؤلا بإمكانية إيجاد صيغة “مسؤولة” لتجاوز الأزمة، قائلا إنه سيقدم حلولا للرئيس ويعمل على بناء توافق يسمح باستمرار عمل الدولة، لكن الطبقة السياسية تعتبر أن حكومته الثانية ليست سوى هدنة قصيرة قبل معركة إسقاطه المنتظرة في البرلمان.
وما يمكننا قوله، هو أن لوكورنو يعود إلى قصر ماتينيون محاطا بحزام من الألغام السياسية، فيما يظهر ماكرون كمن يمدد أزمة بدل أن يحلها، وإذا لم ينجُ من أول اختبار برلماني هذا الأسبوع، فقد يدخل التاريخ عبر بوابتين، أولها كصاحب أقصر ولاية وثانيها كصاحب أسرع سقوط للحكومة في الجمهورية الخامسة.











