بوابة الجزائر الاخبارية: في مشهد يعكس تناقضا صارخا بين خطاب رسمي يتغنى بـ”التنمية” وواقع اجتماعي مثقل بالأزمات، يستعد المغرب لافتتاح برج محمد السادس أبوابه للزوار كرمز عمراني ضخم يروج لصورة الحداثة والانفتاح، في وقت لا يزال فيه آلاف من ضحايا زلزال الحوز يرزحون تحت وطأة التهميش والإهمال بعد أكثر من سنتين على الكارثة.
وبين هذا وذاك، تتكشف معالم سياسة مزدوجة تشيّد الأبراج وتهمل الإنسان، وتسوّق الإنجازات بينما تؤجل الحقوق.

برج محمد السادس .. واجهة براقة لواقع متصدع
ابتداء من 23 أبريل، يفتح برج محمد السادس أبوابه للزوار، مقدّما تجربة سياحية فاخرة بأسعار تصل إلى 250 درهما للفرد، مقابل إطلالة بانورامية على الرباط وسلا.
ويقدم هذا المشروع كإنجاز معماري يعكس “التحول الحضري” للمملكة، بارتفاع يصل إلى 250 مترا وبتكلفة ضخمة، ليضم فنادق فاخرة ومكاتب راقية ومرافق ترفيهية.
غير أن هذا المشهد الاحتفالي يخفي خلفه واقعا اجتماعيا أكثر قتامة، حيث يبدو أن أولويات السلطة تتجه نحو تلميع الواجهة بدل معالجة الجذور العميقة للأزمات الاجتماعية، في مفارقة تطرح تساؤلات حادة حول من يستفيد فعليا من هذه المشاريع.
الحوز… جرح مفتوح في ذاكرة مغلقة
في الجبال المنسية، لا يزال ضحايا زلزال الحوز يعيشون فصول معاناة يومية، وسط برد قارس وبنيات هشة وغياب شبه تام لمقومات العيش الكريم.
ورغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن نسب إنجاز شبه كاملة، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن تأخر كبير في إعادة الإعمار، وغياب رؤية واضحة لإنهاء معاناة السكان.
الوعود التي أُطلقت في أعقاب الكارثة تحولت إلى شعارات فارغة، بينما يواجه المتضررون مصيرهم في عزلة، في ظل تقليص الدعم وغياب حلول مستدامة. ومع مرور الوقت، لم تعد الكارثة مجرد زلزال طبيعي، بل تحوّلت إلى أزمة ثقة بين الدولة والمواطنين.
500 مليون يورو… قروض بلا أثر
حصول المغرب على قرض بقيمة 500 مليون يورو من البنك الأوروبي للاستثمار، تحت مبرر تسريع إعادة إعمار الحوز، كان من المفترض أن يشكل نقطة تحول حقيقية. غير أن غياب الشفافية حول كيفية صرف هذه الأموال، واستمرار الأوضاع المزرية في المناطق المتضررة، يثيران شكوكا جدية حول جدوى هذا التمويل.
وبموازاة ذلك، تتصاعد وتيرة عمليات الهدم في عدد من المدن المغربية، حيث يجد مواطنون أنفسهم فجأة دون مأوى، في مشاهد تتكرر يوميا تحت مبررات تنظيمية أو عمرانية. وبينما تشيد الأبراج وتخصص لها الإمكانيات، يدفع بالمواطن البسيط نحو الهشاشة، في غياب بدائل حقيقية أو تعويضات عادلة.هذا التناقض بين الاستثمار في المشاريع الكبرى والتضييق على الفئات الهشة، يعكس اختلالا عميقا في ترتيب الأولويات، ويطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد.