ب.هدى
بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الجزائر إلى تعزيز ترسانتها القانونية والتشريعية من خلال سن مزيد من القوانين والآليات لمكافحة الفساد بشتى أشكاله وتفعيل المعايير الدولية والوطنية لمحاربته على مستوى المؤسسات والإدارات العمومية والقطاع الاقتصادي، إلا أن ثمة تساؤلات ملحة تطرح بشدة حول جدوى هذه الترسانة القانونية في حال لم يتمّ إرفاقها بآليات تطبيق،

وفي مسعى من الحكومة الجزائرية، تم إطلاق استراتيجية وطنية جديدة للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته مبنية على نهج تشاركي يستوعب كل فعاليات المجتمع المدني وفي مقدمتها تعزيز الشفافية وأخلقة الحياة العامة، لا سيما من خلال ترقية نزاهة الموظف العمومي وتعزيز المساءلة في تسيير الشأن العام، فضلاً عن تعزيز الشفافية والنزاهة في القطاع الاقتصادي عبر الوقاية من تبيض الأموال ومكافحته”، كما تسعى الاستراتيجية

خبراء رصدت بوابة الجزائر الإخبارية أرائهم دعو إلى تشجيع التعاون الدولي واسترداد الموجودات المودعة في البنوك الأجنبية من الأموال المنهوبة مع تعزيز آليات استرداد الموجودات وتسييرها عبر وضع إطار قانوني لمتابعة تسيير الأموال المحجوزة أو التي تمت مصادرتها، مع السهر على دعم دور وقدرات أجهزة الرقابة وسلطات إنفاذ القانون.

دستور عام 2020 “أسس للعديد من الإجراءات والتدابير المتعلقة بالوقاية من الفساد ومكافحته وفقاً للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، وكذلك مختلف المواد التي تناولت مواضيع ذات صلة، منها ما تعلّق بحماية الاقتصاد الوطني من أي شكل من أشكال التلاعب، وتفعيل دور المجتمع المدني للمشاركة في تسيير الشؤون العمومية، وواجب التصريح بالممتلكات وتفادي وضعيات تعارض المصالح، وألا تكون الوظائف والتعهدات في مؤسسات الدولة مصدراً للثراء ولا وسيلة لخدمة المصالح الخاصة”.

الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تمت صياغتها بعد استشارات وطنية ودولية بالاستعانة بتجارب دول في هذا المجال، و”ستصبح وثيقة ملزمة لكل الأطراف والحكومة ملتزمة بدعم ومرافقة الهيئة للعمل على تنفيذ هذه الاستراتيجية”، ويسجل خبراء أن “دولاً وهيئات دولية تطالب الجزائر بمكافحة الفساد، لكنها لا تقدم لها المساعدة اللازمة لاسترجاع أموال تم تهريبها” خلال حقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة،
وتم استحداث ست هيئات رقابية أخرى لمكافحة الفساد في الجزائر، هي الديوان المركزي لقمع الفساد الذي أنشئ، عام 2006، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي باتت هيئة دستورية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ومجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية، إضافة إلى هيئة “من أين لك هذا؟ التي استحدثها الرئيس تبون في يناير (كانون الثاني) 2022، مهمتها محاربة الفساد والثراء غير المشروع لدى الموظفين العموميين والسلطة الوطنية العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته تتولى رصد أي مظاهر ثراء مفاجئ تظهر على المواطنين.ووفق خبراء في القانون الدستوري فالمشرع الجزائري لم يغفل منذ الاستقلال معالجة آليات حماية المال العالم
تفاديا لحدوث ما حدث في سنوات البحبوحة المالية، قبل قرابة العقدين، تتجه السلطات العمومية إلى انتهاج أسلوب صارم في تسيير المال العام، من خلال اعتماد قانون 18-15 الخاص بقوانين المالية الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان العام 2018.

يرى مراقبون بأن أول امتحان سيواجه وزارة المالية هو إيجاد طريقة ناجعة في تسيير المال العام لتفادي دخول البلاد في حالة “التعثر” وبالتالي فرض إدارة شفافة ودقيقة لاحتياطي العملة الصعبة والاستفادة من سياسة ضبط النفقات وترشيدها ووقف نزيف الاستيراد وتضخيم الفواتير الذي أتى على ملايير الدولارات في عمليات استيراد عشوائية وغير مراقبة بالقدر الكافي، أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس وفرضت عليها اللجوء إلى التمويل غير التقليدي وطبع النقود بكميات معتبرة في 2017 و2019.




















