الأحد, 18 أكتوبر 2026 • 19:29 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر تؤكد من بغداد دعمها الثابت لفلسطين وتدعو إلى تعزيز التضامن الإسلامي! الرئيس الجزائري يأمر بفتح تحقيق الفارق بين أسعار اللحوم المستوردة! انتخابات جنوب السودان 2026: بوابة الاستقرار أم شرارة الانقسام تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية ​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية الجزائر تتجه نحو التمويل الأخضر: السندات المستدامة تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار هذا ما سيتناوله إجتماع مجلس الوزراء الجزائري اليوم! تسريب شهادة طبية لوزيرة مغربية ..مرض نفسي أم تزوير للإفلات من ملف فساد! النفط الجزائري يتصدر خامات “أوبك” وسط أزمة الإمدادات العالمية “رأس العافية”.. الخطوط الجوية الجزائرية تتسلم سادس طائرة من طراز “إيرباص A330neo”!
شارك المقال

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

• الكاتب(ة): لخلف أمينة • 0 تعليق • 188 مشاهدة
أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

بوابة الجزائر الإخبارية : فكك السفير الجزائري السابق عمار بلاني استراتيجية أبوظبي التي تبني منذ عدة سنوات، سياستها الإقليمية على الحرب بالوكالة (proxy war) مؤكدا أن الإمارات تفضّل تمويل القوات المحلية وتسليحها وتدريبها بدلاً من التدخل المباشر.

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

تتيح للإمارات هذه الطريقة، يقول الدبلوماسي الجزائري السابق، توسيع نفوذها مع الحد من تعرضها العسكري والدبلوماسي وتستهدف هذه الاستراتيجية بشكل خاص الموانئ والمضائق وطرق التجارة الكبرى، التي تخدم السيطرة غير المباشرة عليها المصالح الاقتصادية واللوجستية الإماراتية.

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

وعلى سبيل المثال استشهد بلاني باليمن، حيث “يشكّل المجلس الانتقالي الجنوبي منذ عام 2017 الذراع الرئيسية لأبوظبي. تموّله الإمارات وتسلّحه وتدرّبه، في حين يتقاطع برنامجه الانفصالي مع مصالحها حول عدن والبحر الأحمر”.

أذرع بن زايد تلفظ آخر أنفاسها!.. عمار بلاني : هكذا ترتدّ الحروب بالوكالة على أبوظبي

في السودان، يتكرر النمط نفسه، بحسب عمار بلاني، “من خلال دعم قوات الدعم السريع بقيادة الفريق حميدتي، في مواجهة قوات الفريق البرهان”.

ويرى سفير الجزائر السابق أنه في الحالتين، تفضّل “أبوظبي القوات المحلية على المؤسسات المركزية لتأمين مصالحها مع الحد من التزامها المباشر” مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية “انتهى بها الأمر إلى الاصطدام بالمصالح السعودية في كل من اليمن والسودان”.

وعاد بلاني للحديث عن اليمن، أين “كانت العواقب وخيمة بشكل خاص ففي يناير 2026، استعادت القوات الحكومية المدعومة من الرياض مدينة عدن، ما تسبّب في انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي كذراع سياسية إماراتية”.

كما فقدت أبوظبي موقعها العسكري على جزيرة ميون، البوابة الاستراتيجية لمضيق باب المندب، التي باتت الآن تحت سيطرة الحوثيين وتتجاوز هذه الخسارة مجرد انتكاسة عسكرية فبدعمها قوة انفصالية بدلاً من الدولة المركزية، ساهمت الإمارات في إضعاف السلطة المفترض أن تضمن أمن المضيق. وقد خلق القطيعة مع الرياض والانسحاب الإماراتي فراغاً استغله الحوثيون، بحسب بلاني.

خسارة ميون تُعيد تشكيل التوازن الإقليمي حول باب المندب

بالنسبة للسعودية،يقول بلاني، “يتعلق الأمر بأمن صادراتها نحو أوروبا” وبالنسبة لمصر،يرى السفير الجزائري السابق أن ذلك “يهدد حركة الملاحة في قناة السويس وقد يزيد من الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح. وتشهد جيبوتي وإريتريا تصاعداً في الضغط الأمني قرب سواحلهما”.

أما بالنسبة لإيران،اعتبر عمار بلاني أن الموقع الحوثي يعزّز ورقة ضغط على الملاحة البحرية وعلى الرياض أما بالنسبة لأبوظبي، فإن ذلك يفكك أحد أهم ركائز حضورها حول البحر الأحمر وخليج عدن.

في اليمن كما في السودان، تتضح إذن حدود هذا النموذج. فالحرب بالوكالة تتيح توسيع النفوذ بسرعة، لكنها تصبح هشة عندما تتغيّر موازين القوى. وبفقدانها أذرعها المحلية واصطدامها بفاعلين إقليميين آخرين، تدفع أبوظبي ثمن استراتيجية قائمة على القدرة على إشعال الأزمات، والإبقاء عليها، ثم محاولة التحكم بها بشكل غير مباشر،يختم بلاني.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : أعادت البراغماتية الجزائرية والقرارات الرشيدة للدولة الجزائرية،تشكيل معادلة النفوذ في الساحل، وافشلت مؤامرات محور الشر بقيادة المغرب والإمارات وفرنسا لتحويل العمق الاستراتيجي للجزائر إلى بؤرة توتر وعدم استقرار،غير أن دول الساحل وعلى رأسهم باماكو أدركت أن الجزائر بما تملكه من ثقل جيوسياسي في المنطقة، شريك أساسي واستراتيجي لاغنى عنه،في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية،وقوة اقليمية قادرة على ضبط معادلة الاستقرار والتوازن في المنطقة وهو ما يترجمه الزيارة المرتقبة للوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى مالي، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا تتوجع عودة الدفء بين البلدين بعد أزمة حادة دامت نحو 14 شهرا.

https://twitter.com/algatedz/status/2098048428366254314?s=46

وعقب أيام من القرار السيادي الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات التي تؤدي أدوارا تخريبية في منطقة الساحل،وتغذي الجماعات الإرهابية،وكانت آخر التقارير الأممية نقلتها رويترز،قد كشفت أن الإمارات قد ضخت نحو 50 مليون دولار تحت غطاء “فدية” لإطلاق سراح رهينة في مالي، لتسهم بشكل مباشر في تمويل الجماعات الإرهابية وزعزعة استقرار منطقة الساحل ،أدركت باماكو أخيرا أن مقاربة الجزائر التي تراهن على الحل السياسي لمنع انزلاق الساحل نحو الفوضى،هي الحل الأمثل.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ففي زيارة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي،يتوجه الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، الإثنين، إلى العاصمة المالية باماكو، في زيارة رسمية تأتي بدعوة من نظيره المالي الفريق أول عبدالله مايغا، وفق ما أعلنته رئاسة الوزراء المالية.

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

غريب سيرأس وفدًا جزائريًا رفيع المستوى خلال الزيارة، كما سيحمل رسالة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الرئيس المالي، الجنرال أسيمي غويتا، الذي يُرتقب أن يستقبل الوزير الأول الجزائري، بالتزامن مع عقد جلسة عمل تجمع غريب ومايغا، مخصصة لبحث سبل دفع الحوار بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

https://twitter.com/algatedz/status/2099074990532358355?s=46

الزيارة تحمل أهمية بالغة في سياق إعادة الدفع بالعلاقات الجزائرية المالية إلى مستوى أعلى، وتأتي بعد زيارة العمل التي أجراها الوزير الأول المالي عبدالله مايغا إلى الجزائر في 24 أوت الماضي.

غويتا منتظر في الجزائر، وكان الوزير الأول المالي،قد أكد من الجزائر،أن رئيس بلاده أسيمي غويتا قبل دعوة الرئيس تبون، للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر،في خطوة تعكس طي صفحة الخلافات على محور الجزاىر ومالي، وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في نيامي للتشاور، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، في 7 أفريل 2025 ، عقب سحب كل من النيجر وبوركينافاسو والنيجر (دول اتحاد الساحل) سفراءهم من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري،ليلة 31 مارس 2025، طائرة مسيرة مالية بعد اختراقها المجال الجوي الجزائري لمسافة 02 كيلومتر، في عملية نوعية، تؤكد اليقظة العالية والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي في حماية حدود الجزائر الشاسعة البرية والجوية والبحرية من أي تهديد يمس بالسيادة الوطنية.

كما أن استقرار العلاقات بين الجزائر ودول الساحل، سيكون طوق نجاة واستقرار لهذه الدول في ظل تراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة،الذي أربك حسابات باريس التي تسعى جاهدة لاسترجاع نفوذها المفقود،والتي لم يرق لها تقارب دول الساحل مع الجزائر،وكانت النيجر قد اتهمت باريس وأبوظبي بمحاولة زعزعة استقرار البلاد الأخيرة

الجزائر تسحب البساط من تحت أقدام محور الشر!.. تقارب جزائري مالي يعيد ضبط معادلة الساحل

ويعمل محور الشر تعمل على محاصرة الموقف الجزائري في دول الساحل، وتحديدا في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، والني تعد امتدادا مباشرا لأمنها القومي خاصة في ظل تراجع الرهان المغربي في المنطقة ، مع مضي الجزائر بخطوات متسارعة لإنجاز مشروع انبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي الذي ينقل الغاز الطبيعي من نيجيريا عبر النيجر وصولا إلى الجزائر نحو أوروبا، وفشل المشروع المغربي في المقابل
وقد حذّر خبير الطاقة النيجيري دان كونلي الرئيس النيجيري بولا تينوبو في أكثر من مناسلة من المخاطر المرتبطة بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”،الأمر الذي دفع قوى الشر إلى حياكة المؤامرات لإفشال المشروع الجزائري،وهو مايفسره سلسلة التفجيرات التي شهدتها النيجر مباشرة عقب زيارة وفد نيجر رفيع الجزائر

غير أن فطنة الجزائر المسبقة،بالمؤامرات التي تحاك ضدها ومخاطر زعزعة الاستقرار على حدودها،وفي قراء دقيقة للوضع في الساحل، أرسلت الى النيجر هبة مقدمة من طرف وزارة الدفاع الوطني إلى الجيش النيجري والمتمثلة في أربع (4) مروحيات بجميع لواحقها، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني.

كما نشرت في رسالة ردع إستباقية لقوى الشر بقرار من الرئيس الجزائري وبطلب من النيجر، مقاتلات سو-30 في سماء نيامي، ليعلم من يهمه الأمر أن البلاد ليست رهينة لتداعيات المناورات التي تدار على حدود عمقها الاستراتيجي.

#الجزائر، مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

عميد جامع الجزائر يحل بنواكشوط للمشاركة في المؤتمر الدولي للسيرة النبوية

عميد جامع الجزائر يحل بنواكشوط للمشاركة في المؤتمر الدولي للسيرة النبوية

بوابة الجزائر الإخبارية: حلّ وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، فجر اليوم الأحد، بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، للمشاركة في أشغال المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين للسيرة النبوية، المنظم من طرف التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، يومي 14 و15 سبتمبر 2026، الموافق لـ02 و03 ربيع الثاني 1448هـ.

عميد جامع الجزائر يحل بنواكشوط للمشاركة في المؤتمر الدولي للسيرة النبوية

وكان في استقبال عميد جامع الجزائر، لدى وصوله إلى نواكشوط، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الموريتاني، الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي، إلى جانب سفير الجزائر لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، أمين عبد الرحمن سايد، ورئيس التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، الشيخ محمد الحافظ النحوي.

عميد جامع الجزائر يحل بنواكشوط للمشاركة في المؤتمر الدولي للسيرة النبوية

وتنعقد هذه الدورة من المؤتمر الدولي تحت شعار «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف، وتعزيز المشتركات»، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمشايخ والدعاة، إلى جانب شخصيات علمية وفكرية من مختلف بلدان العالم الإسلامي.

ومن المرتقب أن يلقي الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

مسعد بولس: “واشنطن تدعم تسوية عادلة لقضية الصحراء الغربية تحت مظلة الأمم المتحدة”!

مسعد بولس: “واشنطن تدعم تسوية عادلة لقضية الصحراء الغربية تحت مظلة الأمم المتحدة”!

‏بوابة الجزائر الإخبارية: في تدوينة على حسابه في منصة “X“، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس‬⁩، إن واشنطن تدعم تسوية عادلة لملف ⁧‫الصحراء الغربية وحل دائم ومقبول بين الطرفين (البوليساريو والمغرب) ‬⁩ تحت مظلة الأمم المتحدة وبما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2797.

مسعد بولس: “واشنطن تدعم تسوية عادلة لقضية الصحراء الغربية تحت مظلة الأمم المتحدة”!
#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

بوابة الجزائر الإخبارية: 6.78 مليار يورو بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا خلال النصف الأول من 2026، فيما قفزت صادرات الآلات والمعدات الإيطالية إلى السوق الجزائرية بنسبة 52.6%، في مؤشر على انتقال الشراكة من معادلة الغاز مقابل السلع إلى تمويل مباشر لتحديث القاعدة الإنتاجية الجزائرية.

تبون يعيد رسم اقتصاد المتوسط.. غاز الجزائر يؤمّن إيطاليا وآلاتها تبني المصانع

وأظهرت بيانات «يوروستات» التي عالجتها الوكالة الإيطالية للتجارة «ICE» واطلعت عليها وكالة «نوفا» أن الصادرات الإيطالية إلى الجزائر ارتفعت 7.5% على أساس سنوي، لتبلغ 1.56 مليار يورو بين جانفي وجوان 2026.

في المقابل، بلغت الواردات الإيطالية من الجزائر 5.22 مليارات يورو، بانخفاض محدود قدره 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مع احتفاظ الغاز الطبيعي بموقعه أكبر سلعة تشتريها روما من السوق الجزائرية.

وبهذه النتائج، حققت الجزائر فائضًا تجاريًا مع إيطاليا يناهز 3.66 مليارات يورو خلال ستة أشهر، فيما غطت صادراتها أكثر من 3.3 مرات قيمة مشترياتها من المنتجات الإيطالية.

كما استحوذت السلع الجزائرية على قرابة 77% من إجمالي المبادلات الثنائية، مقابل نحو 23% للصادرات الإيطالية، ما يعكس الثقل الذي تحمله الجزائر داخل أمن الطاقة والميزان التجاري الإيطالي.

الغاز الجزائري يؤمّن 82% من مشتريات إيطاليا

استحوذ الغاز الطبيعي على أكثر من 4.3 مليارات يورو، أي ما يزيد على 82% من إجمالي واردات إيطاليا من الجزائر خلال النصف الأول من 2026.

وظلت قيمة مشتريات الغاز مستقرة تقريبًا، مسجلة انخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 0.06% على أساس سنوي. ويعني ذلك أن التراجع المسجل في إجمالي الواردات الإيطالية لم يمس جوهر العلاقة الطاقوية ولا المكانة المركزية للجزائر داخل منظومة الإمداد الإيطالية.

وجاءت المنتجات الناتجة عن تكرير النفط في المركز الثاني بقيمة 442 مليون يورو، بانخفاض 0.05%، ثم النفط الخام بقيمة 327 مليون يورو، متراجعًا 0.7%.

وبجمع الغاز الطبيعي والنفط الخام والمنتجات المكررة، بلغت قيمة مشتريات الطاقة الإيطالية من الجزائر نحو 5.07 مليارات يورو، بما يعادل أكثر من 97% من إجمالي وارداتها من السوق الجزائرية.

كما مثل الغاز الجزائري وحده نحو 63.4% من إجمالي التجارة بين البلدين خلال الفترة، وهو رقم يوضح أن الجزائر لا تزال تحمل الجزء الأثقل من أمن الطاقة الإيطالي.

ولا تقتصر أهمية الجزائر على قيمة التدفقات، بل تشمل طبيعة الإمدادات؛ إذ يصل الغاز مباشرة إلى إيطاليا عبر أنبوب «ترانسميد»، من الحقول الجزائرية مرورًا بتونس وقناة صقلية، ما يمنح روما مصدرًا قريبًا ومستقرًا وأقل تعرضًا لتقلبات سوق الغاز الطبيعي المسال.

وكانت إيطاليا قد استوردت نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري خلال 2025، وفق تحليل سابق لوكالة «نوفا» استند إلى بيانات القطاع، بما رسخ الجزائر ضمن كبار الموردين للسوق الإيطالية.

وتكشف استمرارية التدفقات أن الشراكة التي قادها الرئيس عبد المجيد تبون لم تُبنَ على استغلال ظرفي لأزمة الغاز الأوروبية، بل على تثبيت الجزائر موردًا سياديًا وموثوقًا داخل البنية الطاقوية للضفة الشمالية للمتوسط.

الآلات تستحوذ على 40% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر

في الاتجاه المقابل، تصدرت الآلات والمعدات قائمة الصادرات الإيطالية إلى الجزائر بقيمة تقارب 650 مليون يورو، مستحوذة على أكثر من 40% من إجمالي المبيعات الإيطالية.

وسجل القطاع نموًا سنويًا قدره 52.6%، بينما ارتفعت صادرات الآلات ذات الاستخدام العام بنسبة 154.5% إلى 280 مليون يورو.

وتشمل هذه الفئة التوربينات والمضخات والضواغط والمعدات الهيدروليكية، وهي تجهيزات ترتبط مباشرة بمشروعات الصناعة والطاقة والمياه وتحديث المنشآت الإنتاجية.

كما بلغت صادرات الفئة الأخرى من الآلات العامة 186 مليون يورو، بزيادة 29.1%. وتضم معدات الرفع والمناولة والتعبئة والتغليف، إضافة إلى التجهيزات المستخدمة في الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية.

ووصلت صادرات الآلات المخصصة للاستعمالات الخاصة إلى 159 مليون يورو، مرتفعة 10.8%، وتشمل معدات الورشات والمحاجر والصناعات الغذائية وتحويل البلاستيك والطباعة.

وتوضح هذه التركيبة أن الجزء الأسرع نموًا من الواردات الجزائرية القادمة من إيطاليا لا يتمثل في المنتجات الاستهلاكية، بل في وسائل الإنتاج والتكنولوجيا والمعدات التي ترفع قدرات المصانع.

وبالتالي، فإن ارتفاع الواردات من الآلات لا يعكس توسعًا استهلاكيًا، وإنما يقدم مؤشرًا على تسارع دورة الاستثمار التي أطلقتها الجزائر لتطوير الصناعة والمناجم والطاقة والفلاحة والصناعات التحويلية.

النفط المكرر يرتفع والمواد الكيميائية تتراجع

خارج قطاع الآلات، ارتفعت صادرات المنتجات النفطية المكررة الإيطالية إلى الجزائر بنسبة 19%، لتبلغ 231 مليون يورو خلال النصف الأول.

أما المنتجات الكيميائية ومشتقاتها فتراجعت 14.4% إلى 112 مليون يورو، بينما هبطت صادرات المعادن الأساسية 34.3% إلى 92 مليون يورو.

وبلغت صادرات المنتجات المعدنية المصنعة، باستثناء الآلات والمعدات، نحو 70 مليون يورو، بانخفاض 9.2%. كما تراجعت المواد الكيميائية الأساسية والأسمدة 25.3% إلى 46 مليون يورو.

ويمكن قراءة انخفاض بعض الفئات في ضوء توسع الطاقات المحلية الجزائرية في الحديد والصلب والأسمدة والصناعات الكيميائية؛ إذ تتجه الدولة إلى تعويض جزء متزايد من الواردات بالإنتاج الوطني، مع توجيه النقد الأجنبي نحو المعدات التي لا تزال الصناعة تحتاج إليها.

ولا يكفي تزامن الانخفاض مع توسع الإنتاج المحلي لإثبات علاقة سببية مباشرة، لكنه ينسجم مع سياسة الجزائر القائمة على تقليص استيراد السلع التي يمكن تصنيعها محليًا، مع الإبقاء على استيراد التكنولوجيا والتجهيزات الضرورية للاستثمار.

سياسة تبون تحوّل السوق الجزائرية إلى ورشة إنتاج

يقدم النمو القوي لصادرات المعدات الإيطالية انعكاسًا رقميًا للإصلاحات التي تبنتها الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، من خلال قانون الاستثمار الجديد، والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والشباك الوحيد، والضمانات المتعلقة بحرية الاستثمار وتحويل الأرباح واستقرار الإطار القانوني.

وتهدف هذه السياسة إلى الانتقال من اقتصاد يستورد المنتج النهائي إلى اقتصاد يستورد الآلة والخبرة، ثم ينتج ويوظف ويصدر من داخل الجزائر.

ويظهر الفرق في طبيعة التدفقات الإيطالية بوضوح: أكثر من 40% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر أصبحت آلات ومعدات، فيما سجلت فئة التوربينات والمضخات والضواغط نموًا تجاوز 154%.

وهذه ليست معدات للاستهلاك المؤقت، بل أصول إنتاجية تدخل في المصانع وخطوط التحويل ومحطات الطاقة والمنشآت المائية والمجمعات البتروكيماوية، وتبقى آثارها الاقتصادية ممتدة لسنوات.

كما تستفيد الجزائر من المنافسة بين الموردين الدوليين للحصول على التكنولوجيا وشروط التمويل ونسب الإدماج الأفضل، مع إعطاء الأولوية للشراكات التي تنشئ نشاطًا صناعيًا محليًا بدل الاكتفاء بتحويل السوق إلى منفذ للسلع الأجنبية.

40 اتفاقًا أرست قاعدة الشراكة الجديدة

تأتي أرقام النصف الأول من 2026 بعد القمة الجزائرية–الإيطالية التي احتضنتها روما في 23 جويلية 2025، وترأسها الرئيس تبون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وأسفرت القمة ومنتدى الأعمال عن توقيع نحو 40 اتفاقًا، بينها قرابة 30 اتفاقًا تجاريًا ومؤسساتيًا وعشرة اتفاقات ثنائية، وفق ما أعلنته ميلوني في ختام المنتدى. رئاسة الحكومة الإيطالية

وشارك في المنتدى أكثر من 400 مؤسسة، بينما قدرت الحكومة الإيطالية حجم استثمارات روما في الجزائر آنذاك بنحو 8.5 مليارات يورو.

وقالت ميلوني إن العلاقات الثنائية بلغت مستوى من «الكثافة والصلابة» لم تصل إليه من قبل. أما الرئيس تبون، فأكد أن الاتفاقات الموقعة فتحت آفاقًا واسعة لبناء نموذج شراكة استراتيجية يعكس عمق العلاقات بين البلدين.

وشملت الاتفاقات الطاقة والاتصالات والصناعة والفلاحة والبنية التحتية، بينها عقد بين «سوناطراك» و«إيني» بقيمة 1.3 مليار دولار لتطوير وإنتاج المحروقات، واتفاق أولي لإنجاز كابل بحري جديد بين الجزائر وإيطاليا.

وتُظهر أرقام 2026 أن هذه القمة لم تتوقف عند البيانات السياسية؛ إذ بدأت آثارها تظهر في ارتفاع تدفقات الآلات والتجهيزات إلى المشروعات الجزائرية.

15 شركة زراعية إيطالية تتجه إلى الجزائر

تستعد الوكالة الإيطالية للتجارة لتنظيم بعثة أعمال إلى الجزائر يومي 28 و29 سبتمبر 2026، بالتعاون مع اتحاد مصنعي الآلات الزراعية «FederUnacoma».

وتضم البعثة 15 شركة إيطالية متخصصة في المعدات الزراعية وأنظمة الري والتكنولوجيات المستخدمة في تحديث الإنتاج، وفق البرنامج الرسمي لوكالة «ICE».

وتستهدف المبادرة عقد لقاءات مع المتعاملين الجزائريين وبحث فرص توريد المعدات وإقامة شراكات في المكننة الزراعية والري ورفع الإنتاجية.

وتكتسب البعثة أهمية خاصة في ظل توجه الجزائر نحو توسيع الزراعة في الجنوب، وزيادة المساحات المسقية، وإطلاق مشروعات كبرى للحبوب والحليب والمحاصيل الاستراتيجية.

وكان البلدان قد وقعا في جويلية 2024 اتفاقًا زراعيًا بقيمة تقارب 420 مليون يورو، يعادل نحو 455 مليون دولار، لتطوير مشروع متكامل لإنتاج القمح والعدس والفاصولياء ومحاصيل أخرى في الجنوب الجزائري.

ويكشف هذا المسار أن الجزائر لا تريد استبدال التبعية الغذائية بتبعية تكنولوجية جديدة، بل تستخدم الخبرة الإيطالية لبناء قدرة إنتاج محلية تستهدف الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وتقليص فاتورة الاستيراد.

فائض جزائري وشراكة تتجاوز المحروقات

تحتفظ الجزائر بفائض تجاري كبير يبلغ 3.66 مليارات يورو، وتوفر لإيطاليا أكثر من خمسة مليارات يورو من الطاقة خلال ستة أشهر. وفي المقابل، تستورد أساسًا آلات وتجهيزات تدخل في تحديث الاقتصاد.

وتعكس هذه المعادلة تكاملًا يخدم الاستراتيجية الجزائرية: تصدير مورد تتمتع فيه البلاد بميزة تنافسية، وتوجيه جانب من العائدات إلى اقتناء وسائل إنتاج ترفع القدرة الصناعية والزراعية.

غير أن الاختبار المقبل يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي للمعدات، ورفع الإدماج، ونقل التكنولوجيا، وتحويل المؤسسات الإيطالية من مصدرين إلى مستثمرين داخل الجزائر.

وستُقاس جودة الشراكة بعدد المصانع المقامة، والوظائف المستحدثة، ونسب المكونات المحلية، وحجم الصادرات المصنعة من الجزائر، وليس بقيمة المبادلات وحدها.

وتدخل الجزائر هذه المرحلة من موقع قوة؛ فهي أكبر شريك تجاري لإيطاليا في إفريقيا، ومورد مركزي للطاقة، وسوق استثمارية تستقطب الآلات والتكنولوجيا بدل الاكتفاء بالسلع النهائية.

وبذلك تؤكد أرقام «يوروستات–ICE» أن الرؤية الاقتصادية للرئيس تبون بدأت تغير طبيعة العلاقة مع الشريك الإيطالي: الغاز الجزائري يحمي أمن الطاقة في روما، بينما تتحول الآلات الإيطالية إلى مصانع ومزارع وقدرات إنتاجية داخل الجزائر

#أيطاليا#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

تبون يضع حدًا للتغول الإماراتي.. الجزائر تحسم معركة السيادة والنفوذ

تبون يضع حدًا للتغول الإماراتي.. الجزائر تحسم معركة السيادة والنفوذ

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تنظر قراءات خبراء العلاقات الدولية إلى قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات باعتباره نوبة غضب دبلوماسية أو خلافًا ثنائيًا يمكن تبريده بوساطة عابرة، بل قرأته بوصفه قرارًا سياديًا محسوبًا أغلق مرحلة الصبر السياسي، ووضع حدًا فاصلًا بين العلاقات الطبيعية ومحاولات النفاذ إلى المجال الأمني والجيوسياسي للجزائر.

تبون يضع حدًا للتغول الإماراتي.. الجزائر تحسم معركة السيادة والنفوذ

فالقرار، وفق الخبراء الذين حاورتهم وكالة الأنباء الجزائرية، يتجاوز سحب السفراء وإغلاق القنوات الرسمية إلى إعادة تعريف كاملة لموقع أبوظبي داخل الحسابات الجزائرية. وبموجب هذه القراءة، لم تعد الإمارات تُعامل كشريك وقع معه سوء تفاهم، وإنما كطرف باتت تحركاته الإقليمية تُقاس بمدى تأثيرها في الأمن الوطني واستقرار الساحل وتوازنات شمال إفريقيا.

لقد بعثت الجزائر رسالة لا تحتمل الالتفاف: المال لا يشتري النفوذ فوق ترابها، وشبكات الضغط لا تمنح أصحابها حق التدخل في محيطها، والحملات الإعلامية لا تستطيع ابتزاز دولة تملك قرارها السيادي. وحين يصبح استمرار العلاقة عبئًا على المصالح العليا، فإن الجزائر لا تتردد في إسقاطها من حساباتها مهما كانت الإمكانات المالية للطرف المقابل.

ويرى الخبير والباحث في الشؤون الجيوسياسية والأمنية أحمد ميزاب أن المسألة «لا تتعلق بأزمة دبلوماسية بسيطة»، بل بقرار متصل مباشرة بالأمن الوطني والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للدولة. ويضع هذا التوصيف القطيعة في مستواها الحقيقي: إجراء وقائي وردعي اتخذته دولة ترفض انتظار تحول المخاطر المحيطة بها إلى وقائع يصعب احتواؤها.

وبحسب ميزاب، يكشف القرار عن تطور في عقيدة الأمن الوطني الجزائرية باتجاه تصور شامل، يجمع الأبعاد السياسية والدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والجيوسياسية داخل منظومة واحدة. فلم تعد التهديدات تُقرأ فقط عبر حركة الجيوش أو الاختراقات الحدودية، بل كذلك عبر التمويل وشبكات التأثير والضغط الاقتصادي وصناعة الأخبار المضللة والتحالفات التي تستهدف تغيير موازين القوى.

وتكمن قوة المقاربة الجزائرية في أنها لا تنتظر ظهور التهديد بصورته العسكرية المباشرة. إنها تتحرك عندما تبدأ حلقاته السياسية والمالية والإعلامية في التشكل، بما يسمح بتحييد أدواته قبل تحولها إلى مصدر اضطراب داخلي أو إقليمي.

واعتبر ميزاب قطع العلاقات من أبرز الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، مستبعدًا أن يكون وليد حادثة ظرفية. فالخطوة تعكس، وفق تقديره، إعادة تقييم استراتيجيًا شاملًا للتهديدات المحيطة بالدولة ولموقع بعض الفاعلين داخل الخريطة الإقليمية الجديدة.

وبهذا القرار، انتقلت الجزائر من إدارة التوتر إلى إزالة مصدره من المعادلة الدبلوماسية. كما أنهت مرحلة كان يمكن خلالها لأبوظبي تفسير ضبط النفس الجزائري على أنه تردد، وأكدت أن الهدوء في السياسة الخارجية لا يعني القبول بالمساس بالمصالح العليا.

كما تحمل القطيعة رسالة ردع أوسع من العلاقة الثنائية: الجزائر مستعدة لاستخدام جميع أدوات الدولة متى رأت أن مجالها الاستراتيجي يتعرض للاختراق، وأن استقرار شمال إفريقيا والساحل ليس مساحة مفتوحة لمغامرات القوى الباحثة عن نفوذ يفوق حجمها السياسي والجغرافي.

ويكتسب هذا الموقف أهمية أكبر في ظل التنافس المتصاعد على الممرات الاقتصادية ومصادر الطاقة والموانئ والطرق التي تربط البحر المتوسط بإفريقيا جنوب الصحراء. فالجزائر لا تنظر إلى الساحل بوصفه سوقًا بعيدة أو ساحة نفوذ قابلة للمساومة، بل باعتباره امتدادًا مباشرًا لأمن حدودها الجنوبية ومشروعاتها الطاقوية والتجارية والقارية.

ومن ثم، فإن أي تحرك يستهدف تغيير توازنات المنطقة أو تغذية الصراعات داخلها يدخل تلقائيًا ضمن حسابات الأمن القومي الجزائري. وهنا تحديدًا اصطدمت سياسة أبوظبي بدولة لا تقبل أن تتحول حدودها ومصالحها إلى أوراق داخل لعبة نفوذ تُدار بالمال والتحالفات العابرة.

وقدّم الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الجيوسياسية أرسلان شيخاوي قراءة أكثر حدة، متحدثًا عن «دبلوماسية موازية» إماراتية تسعى إلى المساهمة في إعادة تشكيل الخرائط الجيوسياسية والجيواقتصادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبحسب تحليله، ارتبط تدهور العلاقة بما عدّه تدخلات في الشؤون الداخلية لعدد من دول المنطقة والمساهمة في تغذية أزماتها. كما نسب إلى أبوظبي استعمال قدراتها المالية لبناء شبكات نفوذ تتجاوز حجمها الطبيعي، ومحاولة تحويل المال إلى سلطة سياسية وأمنية داخل فضاءات بعيدة عن حدودها.

لكن هذه الوصفة اصطدمت في الجزائر بسقف صلب. فالبلاد لا تستمد قرارها من ممول خارجي، ولا تسمح بتحويل مصالحها إلى بند داخل صفقات النفوذ. كما أن الدولة الجزائرية، بثقلها الجغرافي والعسكري والطاقوي والإفريقي، ليست ساحة يمكن التعامل معها بالأساليب نفسها المستخدمة في البيئات المنقسمة أو المؤسسات الهشة.

وتحدث شيخاوي كذلك عن اتهامات للإمارات بدعم تنظيمات مشبوهة وتمويل حملات إعلامية تضليلية ونشر أخبار كاذبة تستهدف الجزائر والتأثير في مناخها الداخلي. وتظل هذه المواقف منسوبة إلى الخبير، في غياب عرض أدلة مستقلة عليها ضمن التصريحات المنشورة أو رد إماراتي مفصل بشأنها.

غير أن دلالة القرار الجزائري لا تتوقف على السجال الإعلامي. فالقطيعة تعني أن التقييم الرسمي وصل إلى مستوى لم تعد معه إدارة الخلاف بالبيانات والاحتجاجات الدبلوماسية كافية لحماية المصالح الوطنية.

واستشهد شيخاوي بأدوار نسبها إلى أبوظبي في نزاعات السودان وليبيا ومالي والصومال، معتبرًا أن تمددها المالي والسياسي خلق خلافات مع عدد من الدول. ووفق هذه القراءة، فإن القطيعة مع الجزائر ليست حادثة منفصلة، بل نتيجة اصطدام سياسة الانتشار الإماراتية بحدود دولة إقليمية ترفض الوصاية والتدخل.

أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إدريس عطية، فرأى أن القرار لم يكن مفاجئًا، وإنما جاء بعد تراكم طويل للتوترات. وبذلك تسقط محاولة تصويره كتصعيد متسرع؛ إذ سبقه وقت سياسي كافٍ لمراجعة المواقف وتصحيح مسار العلاقة.

واتهم عطية نظام أبوظبي بالعمل ضد المصالح الاستراتيجية للجزائر، خصوصًا في ملفات الساحل والمغرب العربي، معتبرًا أن السلطات الجزائرية منحت الطرف الإماراتي فرصًا لمراجعة خياراته قبل الوصول إلى القطيعة.

وهذا يعني أن الجزائر لم تبدأ بالمواجهة، لكنها أنهت سياسة الاستنزاف. كما أنها لم تبحث عن أزمة دعائية، بل اتخذت قرارًا مكلفًا دبلوماسيًا عندما قدرت أن كلفة استمرار العلاقة أصبحت أكبر من كلفة إنهائها.

وبذلك لا تمثل الخطوة انسحابًا جزائريًا من الفضاء الإقليمي، وإنما تحصينًا لموقعها داخله. فالاستقلالية الاستراتيجية لا تتحقق بالشعارات، بل بالقدرة على رفض الضغوط، وإعادة تصنيف العلاقات، وتحمل نتائج القرار عندما تمس القضية الأمن القومي.

كما لا تبدو القطيعة موجهة إلى الشعب الإماراتي، بل إلى سياسات رسمية رأى الخبراء أنها تجاوزت قواعد العلاقات المتوازنة بين الدول. وهذا التمييز ضروري للحفاظ على الطبيعة السياسية للصراع وعدم تحويله إلى خصومة بين شعبين.

وفي المحصلة، سقطت محاولات أبوظبي، مهما كان حجم أموالها وشبكات نفوذها، أمام معادلة جزائرية بسيطة: لا استثمار يعلو على السيادة، ولا علاقة دبلوماسية تبرر الصمت عن تهديد المصالح، ولا قوة مالية تمنح صاحبها حصانة من الرد.

لقد أغلقت الجزائر الباب الذي اعتقدت أبوظبي أنه سيظل مواربًا، وأعلنت أن زمن احتواء التجاوزات بلا سقف قد انتهى. أما الرسالة التي خرجت من القرار، فهي أشد من القطيعة نفسها: من يضع نفسه في مواجهة أمن الجزائر، تضعه الجزائر خارج حساباتها.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات مرده الدفاع عن المصالح الإستراتيجية للدولة

قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات مرده الدفاع عن المصالح الإستراتيجية للدولة

بوابة الجزائر الإخبارية: اعتبر خبراء في العلاقات الدولية, اليوم السبت, أن قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة يندرج في إطار الحفاظ على الأمن الوطني والدفاع عن المصالح الإستراتيجية للدولة

وأوضح الخبراء الذين حاورتهم /وأج/ أن الجزائر تسعى, في بيئة تتسم بصراعات النفوذ والنزاعات الهجينة, لتأكيد مكانتها كقوة توازن, والحفاظ على استقلاليتها الإستراتيجية, وحماية عمقها الجيوسياسي ضد أي ديناميكية قد تهدد استقرار المنطقة.

وفي هذا الصدد, أكد الخبير والباحث في الشؤون الجيوسياسية والأمنية أحمد ميزاب أن “الأمر لا يتعلق بأزمة دبلوماسية بسيطة, بل بفعل يتعلق بالأمن الوطني والدفاع عن المصالح الإستراتيجية للدولة”.

وأضاف أن هذا القرار “يتعلق بعقيدة الأمن الوطني ويؤكد أن الجزائر “باتت تتبنى مقاربة أمنية أكثر شمولا تدمج الأبعاد الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والجيوسياسية ضمن نفس مصفوفة التحليل الاستراتيجي”.

وتابع يقول ذات الخبير أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات يعد “أحد أهم الإجراءات الدبلوماسية” التي اتخذتها الجزائر في السنوات الأخيرة, معتبرا أن هذا القرار “لا يعود لا إلى خلاف ظرفي ولا إلى رد فعل سياسي عابر”

واستطرد قائلا إنه “يعكس إعادة تقييم استراتيجي شامل للتهديدات التي تحدق بالأمن الوطني الجزائري وبمحيطها الجيوسياسي المباشر”.

ويرى الأستاذ ميزاب أن الإجراء الذي أعلنت عنه وزارة الشؤون الخارجية يوم الخميس يشكل رسالة ردع موجهة إلى جميع الفاعلين الإقليميين” مفادها أن الجزائر “مستعدة لتعبئة كافة أدوات القوة للدولة لحماية مصالحها الأساسية عندما تعتبر هذه الأخيرة مهددة”.

وذكر أيضا أن هذه القطيعة تشكل “إشارة قوية” مفادها أن الجزائر “ترفض أي محاولة للمس بالتوازنات التي تهيكل محيطها الاستراتيجي”, وأنها “تعتبر استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي

وأشار ذات الخبير السياسي إلى وجود تنافس متزايد على خلفية السيطرة على مناطق النفوذ في شمال إفريقيا و منطقة الساحل وعلى طول المحاور الإستراتيجية التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالمنطقة الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء.

ومن ثم, كما قال, “فإن الجزائر قد توصلت إلى نتيجة هي أن بعض الديناميكيات قد تجاوزت عتبة حرجة وقد تكون لها انعكاسات مباشرة على مصالحها الحيوية”.

أزمة تتعدى إطار الخلافات الدبلوماسية

من جهته, سلط الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الجيوسياسية, الدكتور أرسلان شيخاوي الضوء على “دور الإمارات المشبوه, من خلال دبلوماسية موازية سامة, في ظل السعي لإعادة رسم معالم الخريطة الجيوسياسية و الجيواقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وجه الخصوص”

واعتبر أن أهم الأسباب وراء قرار قطع العلاقات بين الجزائر وأبو ظبي هي التدخلات في الشؤون الداخلية للمنطقة وخلق الأزمات وإثارتها.

وحسب الخبير, فإن الإمارات متهمة بتقديم “دعم كبير لمنظمات مشبوهة”, فضلا عن “دعمها السياسي والمالي لحملات إعلامية تضليلية وأخرى لنشر الأخبار الكاذبة بهدف تشويه صورة الجزائر وتعكير صفو المناخ الاجتماعي”.

وقال إنه “رغم الرقعة الجغرافية المجهرية التي تحتلها في المنطقة, إلا أن الإمارات تستغل قوتها المالية لتفرض نفوذها وثقلها خارج حدودها”, مستشهدا بمثال تورطها في نزاعات إقليمية في السودان وليبيا ومالي والصومال وغيرها.

وأضاف الخبير أن أبو ظبي من خلال سياسة خارجية قائمة على التدخل في شؤون الدول الأخرى تتسبب في خلافات مع عدة دول من بينها الجزائر وهو ما أفضى حاليا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية”.

وفي السياق ذاته, استنكر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية,إدريس عطية موقف نظام أبوظبي الذي “لا يعرف حدوده ولا يراعي قواعد حسن الجوار وعلاقات الأخوة”, مؤكدا أن قرار الجزائر “ليس مفاجئا” ولا “عملا معزولا”, وإنما هو “نتيجة لمسار طويل من تراكم التوترات والخلافات

كما اتهم هذا النظام “بالعمل بشكل مباشر ضد المصالح الإستراتيجية للجزائر في العديد من الملفات”, لا سيما في منطقة الساحل والمغرب العربي.

وقال إن “الجزائر, تحليا بالحكمة, منحت الإمارات الوقت الكافي لمراجعة إستراتيجيتها وسياستها لكن دون جدوى”, مؤكدا أن هذه القطيعة تعني أن “جميع السبل الدبلوماسية قد استنفدت”.

وخلص إلى القول: “لقد انتقلنا من مرحلة إدارة النزاع عبر القنوات الدبلوماسية إلى مرحلة إعادة تحديد العلاقة من منظور الحفاظ على السيادة الوطنية والمصالحالإستراتيجية للبلاد

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2098827717001261145?s=46
#الجزائر#دويلة الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

#الجزائر_تؤدب_الإمارات..ترند يتصدر المنصات عربيا!

#الجزائر_تؤدب_الإمارات..ترند يتصدر المنصات عربيا!

بوابة الجزائر الإخبارية : ساعات فقط عقب إعلان الجزائر قطعها العلاقات الدبلوماسية مع دويلة الإمارات، تصدر هاشتاق #الجزائر_تؤدب_الإمارات منصات التواصل الاجتماعي وتحول إلى ترند لينتشر على نطاق واسع في كامل العالم العربي مشيدين بالقرار الجزائري السيادي والتأديبي والغير مسبوق عربيا.

#الجزائر_تؤدب_الإمارات..ترند يتصدر المنصات عربيا!

ويرى نشطاء ورواد على مواقع التواصل الاجتماعي أن الجزائر وجهت رسالة واضحة بأن سيادتها ومصالحها الوطنية ليستا محل مساومة، وأن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تقوم على التدخل في الشؤون الداخلية أو المساس بالمصالح الاستراتيجية.

وعلى منصات التواصل، ظهرت موجة من المنشورات التي تشيد بموقف الجزائر الحاسم، فيما أعاد ناشطون عرب تداول تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومواقف سابقة مرتبطة بالإمارات، في محاولة لوضع الأزمة الحالية ضمن سياق إقليمي أوسع.

وقد تباينت المواقف العربية من الأزمة وكانت كلها مؤيدة لبلد المليون ونصف المليون شهيد لهذا فإن صعود #الجزائر_تؤدب_الإمارات يعكس تحولاً مهماً في طبيعة النقاش السياسي العربي، حيث أصبحت المنصات الرقمية ساحة موازية للصراع السياسي والإعلامي، وأصبح الرأي العام قادراً على تحويل موقف سياسي إلى قضية تتجاوز الحدود.

وبذلك، تحولت عبارة «الجزائر تؤدب الإمارات» من مجرد وسم إلى رسالة سياسية وشعبية ذات صدى عربي، تعكس، بالنسبة لمؤيديها، أن الجزائر اختارت لغة الحزم عندما تعلق الأمر بسيادتها وحساباتها الاستراتيجية.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تدعم السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها

الجزائر تدعم السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها

بوابة الجزائر الإخبارية : أعربت الجزائر عن “إدانتها واستنكارها الشديدين إثر استهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة بمسيرات طالت خط أنابيب شرق-غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة”،وذلك وفقا لما أوردته الخارجية الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2098798187943182527?s=46

واعتبرت الجزائر، بحسب المصدر ذاته، “هذا الهجوم الغاشم خرقا سافرا لسيادة المملكة وتهديدا لأمنها واستقرارها ومساسا بمقدراتها وبنيتها التحتية الاقتصادية”.

كما جددت الجزائر “تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة إزاء هذا الاعتداء مؤكدة على دعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها”.

#الجزائر،السعودية
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

ماذا بعد انتهاء مهلة 48 ساعة؟ (مقال رأي)

ماذا بعد انتهاء مهلة 48 ساعة؟ (مقال رأي)

مقال رأي بقلم إسماعيل مليلي :كاتب صحفي جزائري


بوابة الجزائر الإخبارية: انتهت مهلة ال 48 ساعة وغادر السفير الإماراتي الجزائر ربما إلى غير رجعة، لا يتمنى سفير أي دولة في العالم أن يمر بهذه التجربة في مساره الدبلوماسي، لكن هكذا هي السياسة، لم يحدث أي تصعيد من الطرفين، أو إجبار على المغادرة، لكنها مدة أردات الجزائر معها أن تبلغ السفير الإماراتي أنه غير مرحب به هو ونظام أبو ظبي من ورائه، كانت هذه الحركة بمثابة ورقة طرد في وجه الإمارات من الساحة الجزائرية، زامنها إعلاق للمجال الجوي الجزائري.

ماذا بعد انتهاء مهلة 48 ساعة؟ (مقال رأي)

الآن، على الجزائر أن تعيد كل حساباتها مع الإمارات، ووضع بنود وشروط حاسمة في حال وجود أي وساطات خارجية لإعادة العلاقات، نتحدث هنا بالعقل والمنطق، وليس بالعاطفة:

أولا: نقاط قوة الإمارات

الإمارات لا تعتمد بشكل رئيس على التدخلات العسكرية الفردية في مواجهة الدول والأنظمة التي تقرر اللعب على أراضيها، بل عملت منذ مدة طويلة على تحصين حدودها بأدوات غير عسكرية يصعب اكتشافها أو تبريرها في الغالب، فقد ربطت تحالفات ذكية مع كبرى الدول لتغطية الفراغ الداخلي، وخلق شركاء يمكن الاعتماد عليهم وقت الحاجة، وعمليات تمويل أطراف دولية وشراء ذمهمهم (بلطجة / مرتزقة)، والدخول في صفقات مشبوهة، كما انها ساهمت في تكوين منصات إعلامية واستثمرت فيها للتأثير في الرأي العام بما يخدم مصالح الامارات وحلفائها، وتعمل في الخفاء على تغذية الذباب الالكتروني، واستخدامه قاعدة خلفية لنشر سمومها في المنطقة.

ثانيا نقاط ضعف الإمارات

هناك الكثير من نقاط الضعف في النظام الإماراتي، يكفي اجتماع عاملين أو ثلاثة لانهيار الدولة ككل، فالإمارات تعتمد بنسبة أكثر من 85% في اقتصادها وجيشها وقطاع خدماتها على المقيمين على أرضها، وبالتالي فإن أي زعزعة في الإمارات تجعل الجميع ينفض من حولهم، و قد حدث ذلك فعلا سنة 2008، عرفت حينها بأزمة الديون، سافر جميع المقيمين وبقي الإماراتيون يضمدون جروحهم بمفردهم، فإي زعزعة داخل الإمارات هي فعليا نزوح فوري للعمالة الأجنبية، متصدع تام للنظام.

اقتصاد الإمارات لمّاع لكنه هش كالصناعات الصينة، على الرغم من الثراء االفاحش فهي لا تملك تنوعا كبيرا في الثراء، بل تعتمد كليا في ميزانيتها على عائدات النفط والغاز، تسعى لتنويع سلة استثماراتها من خلال سوق العقارات في دبي بشكل خاص، والممرات المائية والموانئ والخلجان، و استثمارات خارجية ضخمة، وكل هذا التنوع الاقتصادي ما هو إلا كعجلة الكازينو قد ترسو على رقم الحظ السيء فينهار كل شيء في لحظة، “مضيق هرمز” و”باب المندب / خليج عدن” مثلا، كل استثماراتها في الأساس ورقة مزدوجة، فالأموال معرّضة للتجميد مع أي تتوتر في العلاقات، وحرب الموانئ على أشده الآن، والامارت تسعى لفتح المزيد من أبواب الفتنة على نفسها، وما أكثر الدول التي هي على قائمة التوتر مع النظام الإماراتي.

تقع الامارات في رقعة جغرافية محاصرة بشبح الخوف من ثلاث دول كبرى هي المملكة العربية السعودية، إيران، تركيا، ولن تستطيع الامارات الدخول في حرب مفتوحة مع أي من هذه الدول بمفردها نظرا لانعدام عمقها الاستراتيجي، فكل المصالح الحيوية على بعد مترين من مرمى الجيران، فأي تنفس لأنبوب غاز النفط في مدينة الجبيل السعودية مثلا، قد ينسف بجميع مباني الامارات، والأمر نفسه إذا قررت إيران أو تركيا توجيه أي ضربة للامارات، فالأخيرة غير مستعدة أبدا، وتعتمد في دفاعاتها على أطراف أخرى، قد تخذلها في أي حين.
إضافة إلى كل ما سبق، فالامارات الآن تتدخل في أكثر من ست ساحات دولية في آن واحد: ليبيا، السودان، اليمن، الصحراء الغربية، دول الساحل، الجيران، ومنذ مدة الجزائر على قائمة الامارات أيضا. يقول المنطق أن دولة في حجم الامارات لا تعتمد على جيشها الخاص، ولا عتادها الحربي المعاصر، ستخسر أي رهان عسكري، لكنها مازالت تخلق لنفسها الكثير من الأعداء، التحالف مع إسرائيل وجلبها إلى المنطقة أحد أبرز أخطائها الاستراتيجية، خالقة بذلك توترا داخيا وإقليميا هم في غنى عنه.

والآن، كيف للجزائر أن تستغل نقاط ضعف الإمارات، وفرض شروط تعامل جديدة تكون الجزائر فيها سيدا في قراراتها، والتعامل يكون مبنيا على أساس من الاحترام والسيادة وحسن النية.

ماذا بعد انتهاء مهلة 48 ساعة؟ (مقال رأي)

خطوة إغلاق المجال الجوي في مسار الطائرات الاماراتية قرار سيادي صائب وذكي، فكلما طال أمد الخلاف كلما تكبد الاقتصاد الاماراتي خسائر هو في غنى عنها، فإن استغلت الجزائر علاقاتها الجيدة مع بقية الدول التي تعرضت لغدر الامارت، وحثها على إغلاق المجالات الجوية واحدا تلو الآخر، تسجد الامارات نفسها منبوذة في الأرض وفي السماء، مجبرة على تغيير مساراتها الجوية.

تقدر الاستثمارات الاماراتية في الجزائر بحوالي ستمائة وخمسون مليون دولار أمريكي كتدفقات مباشرة، وأكثر من عشرة مليارات دولار أمريكي، تشمل مشاريع، واتفاقات مبرمة أو طويلة الأمد، في الصناعات الميكانيكية، العقارات والموانئ، بينما الاستثمار الجزائري في الامارات، فإنه لا يتعدى عشرين مليون دولا أمريكي، وبالتالي فإن هذه الاموال هي ورقة ضغط في يد الجزائر، من الممكن استخدام الحجر عليها حتى تعود الامارات إلى رشدها.

ماذا بعد انتهاء مهلة 48 ساعة؟ (مقال رأي)

على الجزائر أيضا التحرك في المحافل الدولية لتقديم الأدلة والشهادات، على تورط الامارات في كسر الأعراف الدولية والتدخل في الشأن الداخلي للجزائر، فالأمر ليس شخصيا، إنما هي سيادة الدول، لإجبارها على احترام مواثيق القوانين الدولية، والالتزام بمبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشأن الداخلي الجزائري، موازاة مع ذلك، على الجزائر أيضا أن تفرض مراقبة كاملة على الحسابات الوهمية وتجميدها.
النقطة الأهم، والتي تحدثت عنها كثيرا في أكثر من مناسبة، وهي الاستثمار في طبقة المؤثرين، وبناء قوى ناعمة تدافع عن الانجازات الفعلية للجزائر، ومكانتها عربيا، إقليميا ودوليا، وهذا يكون بالاستثمار غير المشروط والنوعي في الجانب الاعلامي، والاستشارات المحلية والدولية، للأسف هكذا تبنى القوى الناعمة في الدول كلها، حتى العظمى منها، تاريخ صامد، إنجازات ضخمة وتحديات تتصدى لها الجزائر يوميا، لابد أن توضع تحت المجهر، وإخراجها ليس للداخل فحسب، بل للخارج أيضا وهو الأولى.

ماذا بعد انتهاء مهلة 48 ساعة؟ (مقال رأي)

الخلاصة أن نقاط القوة في الجزائر أكبر من أن تصنف في بندين أو ثلاثة، فالأرضية فعلا خصبة للاستثمار والاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، لكن هناك نقطتي ضعف، على الجزائر أن تبادر لسدها من أجل قطع الطريق على الإمارات وغيرها، أعرف أن نسبة النمو الديمغرافي في الجزائر في استمرارا دائم، وأن نسبة الشباب منهم أيضا في ارتفاع مستمر، لكن هناك بعض الحلول التي تساهم الجزائر في إيجادها للحد من الهجرة غير الشرعية نحو أوربا، لكنها تحتاج إلى دعم واستشارة من أجل نجاحها.
النقطة الأولى: الاستثمار في الكفاءات الجزائرية للحد من ظاهرة هجرة العقول البشرية إلى الخارج.
النقطة الثانية: إجبار القطاع الخاص على تكوين الشباب وتوظيفهم، لمنحهم الفرصة للنهوض باقتصاد الوطن، وذلك سيساهم قطعا في دوران عجلة الاقتصاد والحد من الجرائم المجتمعية والالكترونية.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

بعد القطيعة الجزائرية.. اتهامات من إريتريا تضع النفوذ الإماراتي في إفريقيا تحت المجهر!

بعد القطيعة الجزائرية.. اتهامات من إريتريا تضع النفوذ الإماراتي في إفريقيا تحت المجهر!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خضم التداعيات التي خلفها قرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، يبرز تصريح لوزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، يتناول فيه طبيعة الحضور الإماراتي المتزايد في القارة الإفريقية، ولا سيما في قطاع الموانئ والبنى التحتية البحرية.

بعد القطيعة الجزائرية.. اتهامات من إريتريا تضع النفوذ الإماراتي في إفريقيا تحت المجهر!


وقال عثمان صالح، في تصريح نقلته Middle East Eye، إن «الإمارات العربية المتحدة تواصل إمبريالية الموانئ عبر إفريقيا»، مشيراً إلى امتلاكها أو إدارتها بنى تحتية ومشاريع مينائية في عدد من مناطق القارة.

https://twitter.com/algatedz/status/2098791011203887460

ويرى المسؤول الإريتري أن هذا الانتشار لا ينبغي أن يُقرأ من زاوية اقتصادية فقط، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه التحركات تتم حصراً لأسباب اقتصادية، قبل أن يجيب بالنفي لأنه يدرك جيدا ماتفعله دولية الإمارات خلق الكواليس وتشجيعها للفوضى والإرهاب بكل أشكاله.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل التطورات الأخيرة بين الجزائر وأبوظبي، بعدما أعلنت الجزائر، في 10 سبتمبر الجاري، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، مؤكدة أنها استنفدت جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«التصرفات الاستفزازية أو العدائية» الإماراتية.

بعد القطيعة الجزائرية.. اتهامات من إريتريا تضع النفوذ الإماراتي في إفريقيا تحت المجهر!


ورغم أن البيان الجزائري لم يحدد بشكل صريح الملفات أو الوقائع التي دفعت إلى اتخاذ قرار القطيعة، فإن العلاقات بين البلدين كانت قد شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة، على خلفية تباينات في عدد من القضايا الإقليمية، بينها ملفات المغرب والصحراء الغربية والساحل، فضلا عن اتهامات جزائرية سابقة بالتدخل في شؤون المنطقة وهو ما ترفضه دولة إقليمية كالجزائر مقارنة مع دويلة بدون تاريخ ولا أصل ولا فصل .

https://twitter.com/algatedz/status/2098771186368786599


ومن هذا المنظور، يأتي حديث وزير الخارجية الإريتري ليضيف صوتاً إفريقياً إلى النقاش حول طبيعة الدور الإماراتي في القارة، خصوصاً مع توسع الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والممرات التجارية. فالموانئ، إلى جانب قيمتها الاقتصادية، تمثل نقاطاً استراتيجية تتحكم في حركة التجارة والملاحة وتمنح الدول والشركات التي تديرها حضوراً مؤثراً في محيطها الإقليمي.


وبالتالي، فإن تصريح عثمان صالح يفسر أن كل الدول الإفريقية تدرك جيدا ما تقوم به الإمارات من دور وظيفي لفائدة أسيادها الصهاينة وما يدها الكبيرة في الفوضى التي تعرفها السودان إلا فصل من فصول الدور الإرهابي لهذه الدويلة ، و يسلط الضوء على جانب من الجدل الإقليمي والدولي المحيط بالدور الإماراتي في إفريقيا، في وقت اختارت فيه الجزائر الانتقال من سياسة التحذير وضبط النفس إلى قرار دبلوماسي حاسم، معلنة أن استمرار بعض الممارسات الإماراتية أصبح، من وجهة نظرها، غير مقبول أو قابل للتحمل.

وهكذا، تتقاطع القطيعة الجزائرية مع نقاش إفريقي أوسع حول حدود النفوذ الإماراتي، وما إذا كانت الاستثمارات المينائية مجرد مشاريع اقتصادية أم أدوات لبناء نفوذ استراتيجي طويل الأمد في القارة.

#الإمارات#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)