بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية في منطقة شمال إفريقيا والساحل، جاء اللقاء الثنائي بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة ووزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي في طرابلس —على هامش الاجتماع الوزاري لتجمع دول الساحل والصحراء— ليعيد طرح ملفات الطاقة، والتنسيق المائي، وأمن الحدود على طاولة النقاش الإقليمي. ورغم طبيعة اللقاء الثنائية، إلا أن مضامينه وأبعاده الأمنية والاقتصادية تتقاطع بشكل مباشر مع المقاربة الجزائرية لحماية الأمن القومي وتثبيت الاستقرار في الفضاء المغاربي والساحلي.
وفي هذا السياق يؤكد المحلل السياسي التونسي باسل ترجمان، في تصريحه لـ «بوابة الجزائر»، أن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس يترجم وعياً تونسياً ليبيأً مشتركاً بأن أمن الحدود يُعد خطاً أحمر وشريان حياة لاستقرار المنطقة.
وأوضح ترجمان أن التنسيق الميداني على مستوى الشريط الحدودي الممتد من رأس جدير إلى غدامس، وتنشيط هيكل دول الساحل والصحراء، يتقاطعان في العمق مع المقاربة الجزائرية التي تعتبر حدودها الشرقية امتداداً حيوياً لأمنها القومي.

وشدد المحلل على أن الهشاشة الأمنية في دول الجوار وتسلل شبكات التهريب والجماعات المسلحة لا يمكن مواجهتها بحلول فردية، بل تستوجب تنسيقاً أمنياً ميدانياً مباشراً وتبادل استخباراتي مستمر بين تونس وطرابلس والجزائر لغلق الثغرات أمام أي اختراق يهدد الفضاء المغاربي والساحلي.
الحل السياسي الليبي وتأمين الطاقة والخيارات الإستراتيجية
يُشير باسل ترجمان، في ذات التصريح لبوابة الجزائر، إلى أن التوافق التونسي-الليبي على قاعدة الحل السياسي الليبي-الليبي يمثل جوهر الموقف التونسي الثابت والرافض لأي تدخل أجنبي، وهو ما ينطبق تماماً مع الخط السياسي للجزائر الداعي لسيادة ليبيا ووحدتها الترابية بعيداً عن أجندات المحاور. وعلى الصعيد الاقتصادي والطاقوي، يرى المحلل أن ملفات الطاقة والمياه وتأمين التزود بها تشكل الرافد الحقيقي لأي مشروع ثلاثي مشترك.
ويبرز هنا الدور الجزائري بوصفه عنصراً محورياً وفاعلاً طاقوياً ثقيلاً قادراً على تقديم الضمانات والحلول اللوجستية عبر الربط الكهربائي وضخ الغاز والتنسيق في الأحواض المائية، مما يحول التوافق الثنائي إلى نواة صلبة لشراكة اقتصادية ومغاربية تخدم مصلحة المنطقة وشعوبها.










