الإثنين, 10 أغسطس 2026 23:30 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مالي تعود إلى ديناميكية الجزائر.. الاقتصاد يعيد رسم موازين الساحل بعد عام من القطيعة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني .. جديد التكوين المهني دخول 2026 في الجزائر ناشط صحراوي يرفع دعوى قضائية بنجاح في فرنسا ضد الملك المغربي وعدد من المسؤولين المغاربة الجمارك الجزائرية تحجز قرابة مليون قرص مهلوس بعد الاستهداف المتكرر للمنشآت .. المؤسسة الوطنية للنفط بـ “ليبيا” تعلن حالة الطوارئ! الجزائر تنتصر في حرب السردية الإعلامية.. والمغرب يخسر المعركة الرقمية رغم كتائبه الإلكترونية ! الجزائر تتقدم بهدوء .. دبلوماسية الرئيس تبون تعيد ترتيب أوراق الساحل “صمت القبور” في باريس.. لماذا ابتلع الإعلام الفرنسي خبر تحرير الجزائر لمواطن ألماني؟ توأمة جزائرية تونسية لتعزيز قدرات الحماية المدنية أسير صحراوي يضرب عن الطعام احتجاجا على انتهاكات الاحتلال المغربي وتجاهل مطالبه
شارك المقال

الجزائر ..وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة

الكاتب: زين الدين بن شابي 0 تعليق 78 مشاهدة
الجزائر ..وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: بتكليف من الرئيس تبون، أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأربعاء، على مراسم وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها، الكائن ببلدية الرغاية في ولاية الجزائر، حيز الخدمة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج الوطني ودعم التنمية الصناعية.

https://twitter.com/i/status/2084924214868312079

ويأتي تدشين هذه الوحدة الصناعية تجسيدًا لتوجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بتثمين الأملاك المسترجعة في إطار قضايا الفساد، وإعادة إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية، من خلال تحويلها إلى مشاريع إنتاجية تساهم في خلق الثروة، واستحداث مناصب الشغل، ودعم الاستثمار.

وتتبع هذه المنشأة الصناعية لشركة الصيانة للشرق، فرع المجمع الصناعي لإسمنت الجزائر (GICA)، وتختص في إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها الموجهة للسيارات والشاحنات، وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يعزز قدرات الصناعة الميكانيكية الوطنية.

ومن المنتظر أن تساهم الوحدة الجديدة في تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليص فاتورة الإستيراد، إلى جانب فتح آفاق لتصدير المنتجات نحو الأسواق الخارجية، بما يدعم تنافسية الصناعة الجزائرية ويعزز السيادة الإقتصادية.

ورافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة وفد وزاري ضم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، ووزير الصناعة يحيى بشير، ووزير المالية عبد الكريم بوالزرد، إلى جانب عدد من المسؤولين والمتعاملين الإقتصاديين.

#اقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد هندسة منظومة الدفع الرقمي!

الجزائر تعيد هندسة منظومة الدفع الرقمي!

4.4 تريليون دينار سُحبت نقدًا مقابل 939 مليارًا رقميًا

بوابة الجزائر الإخبارية: 4.397 تريليون دينار سحبها الجزائريون من الموزعات الآلية خلال 2025، مقابل 939 مليار دينار فقط مرّت عبر قنوات الدفع والتحويل الإلكتروني، ما يكشف أن البطاقة المصرفية والبريدية ما تزال تُستخدم أساسًا للوصول إلى الأوراق النقدية، رغم الارتفاع القوي في المدفوعات الرقمية خلال العام نفسه.

وتجاوزت قيمة السحوبات النقدية المدفوعات الإلكترونية بنحو 4.7 مرات، في فجوة دفعت بنك الجزائر إلى الانتقال من توسيع البنية التقنية إلى إنشاء مركز مؤسسي يقود عملية تقليص استعمال «الكاش»، ويحدد أهدافها، ويتابع تنفيذها، ويقيس نتائجها سنويًا.

وفي هذا الإطار، أصدر بنك الجزائر النظام رقم 26-01 المؤرخ في 31 ماي 2026، الذي يحدد تنظيم اللجنة الوطنية للدفع وكيفيات سيرها، استنادًا إلى المواد 163 و164 و165 من القانون النقدي والمصرفي رقم 23-09.

ويمنح النظام اللجنة صلاحية إعداد استراتيجية وطنية لتطوير وسائل الدفع الكتابية والإلكترونية، واقتراح الإصلاحات القانونية والتقنية، وتنسيق عمل البنوك وبريد الجزائر وهيئات النقد الآلي والوزارات والأجهزة الأمنية، إلى جانب إصدار تقرير سنوي يرصد حركة المدفوعات ومدى تراجع الاعتماد على السيولة.

البطاقة موجودة لكن الدفع ما يزال نقديًا

تجاوز عدد بطاقات الدفع المتداولة في الجزائر 21.8 مليون بطاقة بنهاية 2025، مقابل 19.84 مليون بطاقة في نهاية 2024، ما يعني إضافة قرابة مليوني بطاقة خلال عام واحد.

وتستحوذ بطاقة «الذهبية» التابعة لبريد الجزائر على الحصة الأكبر من السوق، إذ مثلت نحو 80% من البطاقات النشطة حتى سبتمبر 2025، بينما تتوزع الحصة المتبقية أساسًا على بطاقات «CIB» التي تصدرها البنوك.

غير أن اتساع قاعدة البطاقات لم يؤد بالوتيرة نفسها إلى تقليص تداول الأوراق النقدية. فقد نفذ حاملو البطاقات أكثر من 235 مليون عملية سحب من الموزعات خلال 2025، بقيمة تجاوزت 4397 مليار دينار، بزيادة تقارب 19% من حيث العدد والقيمة.

وارتفع عدد الموزعات الآلية إلى 4679 جهازًا، بعد تركيب 737 موزعًا إضافيًا خلال سنة. وأسهم هذا التوسع في تحسين الوصول إلى السيولة، لكنه عزز في الوقت نفسه الاستخدام التقليدي للبطاقة بوصفها أداة لسحب الأموال بدل دفع ثمن السلع والخدمات مباشرة.

وتكشف هذه المعادلة أن التحدي لم يعد مرتبطًا بعدد البطاقات المصدرة فقط، بل بطريقة استعمالها. فالاقتصاد لا ينتقل من النقد إلى الدفع الإلكتروني بمجرد فتح حساب أو تسليم بطاقة، وإنما عندما تصبح البطاقة والهاتف وسيلتين يوميتين للتسديد داخل المتاجر والإدارات ووسائل النقل ومنصات الخدمات.

المدفوعات الإلكترونية ترتفع 46%

بلغت القيمة الإجمالية للمدفوعات والتحويلات الإلكترونية المنفذة خلال 2025 نحو 939 مليار دينار، مقابل 643.8 مليار دينار في 2024، مسجلة نموًا بنسبة 46%.

وتوزعت هذه القيمة بين 647.4 مليار دينار من التحويلات بواسطة الهاتف داخل المؤسسة المالية الواحدة، و145 مليار دينار من المدفوعات عبر الإنترنت، و89.5 مليار دينار من العمليات المنفذة عبر أجهزة الدفع لدى التجار، إلى جانب 57.3 مليار دينار من المدفوعات الداخلية بواسطة رمز الاستجابة السريعة «QR».

وتظهر هذه التركيبة أن الجزء الأكبر من النمو الرقمي جاء من تحويل الأموال بين الحسابات والأفراد، بينما بقي الدفع المباشر مقابل السلع والخدمات أقل حجمًا.

ويعني ذلك أن الجزائر حققت تقدمًا في رقمنة حركة الأموال، لكنها لم تنتقل بعد بصورة كاملة إلى اقتصاد تُسوّى فيه المشتريات اليومية إلكترونيًا. فالمستخدم قد يستقبل المال أو يحوله عبر الهاتف، ثم يعود إلى سحبه نقدًا لإنفاقه داخل المحال.

وتسعى اللجنة الوطنية للدفع إلى كسر هذه الحلقة عبر ربط توسع الحسابات والبطاقات بزيادة نقاط قبول الدفع، وتحسين التشغيل البيني، وتقليص الأعطال، وتبسيط التعاقد مع التجار.

شبكة التجار تبقى الحلقة الأضعف

تضاعفت قيمة المدفوعات المنفذة عبر أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار إلى 89.5 مليار دينار في 2025، مقابل 44.56 مليار دينار خلال 2024.

كما ارتفع عدد أجهزة الدفع من 68140 جهازًا إلى 78774 جهازًا، بزيادة سنوية بلغت 15.61%.

ورغم هذا النمو، تبقى الشبكة محدودة مقارنة بعدد التجار. فقد أشارت بيانات تجمع النقد الآلي خلال نوفمبر 2025 إلى وجود نحو 77 ألف جهاز نشط فقط، مقابل قاعدة تجارية تقدر بنحو 1.6 مليون تاجر.

وتعني هذه الأرقام أن جهاز دفع واحدًا كان متاحًا، نظريًا، لكل نحو 21 تاجرًا، وهو فارق يجعل الدفع الإلكتروني غير متوفر بصورة منتظمة في الحياة اليومية.

كما أن وجود الجهاز داخل المتجر لا يعني بالضرورة استعماله. فبعض الأجهزة تتوقف بسبب ضعف الاتصال، أو تبقى غير مستعملة نتيجة نقص التكوين، أو تخوف التاجر من الرسوم والإجراءات الجبائية، أو بطء تحويل الأموال إلى الحساب، أو تفضيله التسوية النقدية الفورية.

وتضع هذه العراقيل توسيع شبكة القبول في قلب الاستراتيجية المرتقبة. فنجاح الدفع الإلكتروني يتطلب أن يجد المستهلك الجهاز عاملًا عند الحاجة، وأن يحصل التاجر على أمواله بسرعة، وأن تكون الرسوم والإجراءات واضحة، وأن تتوافر آلية فعالة للاعتراض عند حدوث خطأ أو اقتطاع غير مبرر.

ولا تستطيع أي سياسة لتقليص «الكاش» تحقيق نتائج واسعة إذا استمر المواطن في حمل البطاقة، بينما يطالبه التاجر بالدفع نقدًا.

الإنترنت يقود أسرع موجة نمو

حقق الدفع عبر الإنترنت أعلى معدل نمو خلال 2025، بعدما ارتفعت قيمته بنسبة 179% إلى 145 مليار دينار، مع تنفيذ أكثر من 27 مليون عملية.

وبلغ النشاط ذروته خلال ديسمبر، عندما سجلت المنظومة 3.6 ملايين عملية بقيمة 65.27 مليار دينار، مدفوعة بتوسع تسديد الفواتير والرسوم والخدمات العمومية عبر المنصات الرقمية.

كما ارتفع عدد التجار ومقدمي الخدمات المنضمين إلى منصة الدفع الإلكتروني إلى 644 متعاملًا بنهاية 2025، بزيادة 134 متعاملًا خلال سنة.

وتشمل القائمة شركات المياه والطاقة والاتصالات والتأمين والنقل ومقدمي الخدمات الحكومية والتجارية، بعدما دخل الدفع عبر الإنترنت بواسطة بطاقة «CIB» حيز التشغيل رسميًا في أكتوبر 2016.

ويظهر هذا المسار أن الخدمات التي تفرض دفعًا دوريًا ومنظمًا، مثل الكهرباء والغاز والماء والاتصالات والتأمين، أصبحت أحد أهم محركات تغيير سلوك المستهلك.

فالمواطن الذي يعتاد تسديد فاتورة من الهاتف أو الحاسوب يقل اعتماده تدريجيًا على التنقل إلى الوكالة أو مكتب البريد، وتصبح المعاملة الرقمية بالنسبة إليه وسيلة لتقليص الوقت والكلفة، لا مجرد خيار تقني إضافي.

غير أن استمرار النمو يحتاج إلى دمج عدد أكبر من الإدارات والمؤسسات التجارية، وتوحيد واجهات الدفع، وتبسيط المصادقة، وضمان سرعة معالجة المبالغ المسترجعة عند إلغاء الخدمة أو تسجيل خطأ.

الهاتف يتحول إلى حساب دفع متنقل

سجلت التحويلات بواسطة الهاتف بين الأفراد داخل المؤسسة المالية الواحدة 47.5 مليون عملية خلال 2025، بزيادة 31%، وبلغت قيمتها 647.4 مليار دينار.

كما وصل عدد عمليات الدفع الداخلي باستخدام رمز «QR» إلى نحو 69.3 مليون عملية، بقيمة 57.3 مليار دينار.

ويبرز الهاتف بذلك بوصفه القناة الأسرع توسعًا في سوق المدفوعات الجزائرية، مستفيدًا من الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة تنفيذ التحويل مقارنة بالتوجه إلى الفروع أو الموزعات.

وشهد عام 2025 إطلاق خدمة الدفع المحمول بين البنوك «DZ Mob Pay»، التي تعتمد على التشغيل البيني عبر المحول الوطني للدفع المحمول الموضوع في الخدمة منذ جوان 2024.

وبنهاية ديسمبر 2025، بلغ عدد الحسابات الفردية المسجلة في الخدمة 95014 حسابًا، إلى جانب 14283 حسابًا تجاريًا.

وسجل النظام خلال عامه الأول 12682 عملية دفع بواسطة رمز «QR»، إضافة إلى 44369 تحويلًا مباشرًا بين الأفراد.

وتبقى هذه الأرقام محدودة مقارنة بحجم الحسابات والبطاقات في الجزائر، لكنها تمثل بداية الانتقال من تطبيقات مغلقة داخل كل بنك أو مؤسسة إلى شبكة تسمح بإجراء العمليات بين مختلف المتعاملين.

وسيُقاس نجاح «DZ Mob Pay» بعدد البنوك وبريد الجزائر ومقدمي الخدمات المنضمين إليه، وانتشار رموز الدفع لدى التجار، وسرعة التحويل، ومستوى ثقة المستخدمين في حماية حساباتهم.

لجنة وطنية بدل القرارات المنفصلة

نُصبت اللجنة الوطنية للدفع في 7 أفريل 2024 تحت إشراف محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب، تنفيذًا لأحكام القانون النقدي والمصرفي.

غير أن النظام رقم 26-01 ينقلها من مرحلة التنصيب إلى العمل المنتظم، عبر تحديد تركيبتها، وآليات اجتماعها، ومهام أمانتها الدائمة، وطريقة إعداد قراراتها وتقاريرها.

ويرأس اللجنة محافظ بنك الجزائر أو أحد نوابه، وتضم ممثلين عن وزارات المالية والعدل والتجارة والبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والرقمنة واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة.

ويشترط النظام ألا تقل رتبة ممثلي الوزارات عن مدير عام، بما يمنح الاجتماعات مستوى أعلى من القدرة على اتخاذ القرار والالتزام باسم القطاعات المشاركة.

كما تضم اللجنة ممثلين اثنين عن بنك الجزائر برتبة مدير عام، والمدير العام لبريد الجزائر، وممثلين عن المديرية العامة للأمن الداخلي وقيادة الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني.

وتشارك فيها كذلك الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، والهيئة ما بين المصارف المكلفة بالنقد الآلي، ومركز النقد الآلي ما بين المصارف، إلى جانب خبيرين يختاران على أساس الكفاءة والخبرة في وسائل الدفع.

ويعكس هذا التكوين الطبيعة المركبة للملف. فالدفع الإلكتروني يرتبط بالبنوك والاتصالات والتجارة والجباية والهوية الرقمية والأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وحماية البيانات، ولا يمكن تطويره بقرار منفرد يصدر عن مؤسسة واحدة.

كما أن وجود بريد الجزائر داخل اللجنة يمثل عنصرًا حاسمًا، بالنظر إلى حجم الحسابات البريدية وانتشار بطاقة «الذهبية» وشبكة المكاتب عبر مختلف الولايات والبلديات.

الاستراتيجية تبدأ من قابلية التشغيل البيني

كُلفت اللجنة بإعداد مشروع الاستراتيجية الوطنية لتطوير وسائل الدفع الكتابية، وهي الأدوات التي تسمح بتسديد الأموال أو تحويلها عبر الحسابات، مثل البطاقات والصكوك والتحويلات والدفع بواسطة الهاتف والإنترنت.

كما تتولى متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم نتائجها، واقتراح التدابير التشريعية والتنظيمية والتقنية التي ترفع كفاءة المنظومة وأمانها.

ويأتي التشغيل البيني في مقدمة الملفات التي ستواجهها اللجنة، لأنه يحدد قدرة مستخدم حساب أو تطبيق تابع لمؤسسة مالية على الدفع أو التحويل إلى مستخدم لدى مؤسسة أخرى من دون قيود تقنية.

وكلما اتسعت قابلية التشغيل بين البنوك وبريد الجزائر والتجار والمنصات، انخفضت حاجة المستخدم إلى امتلاك تطبيقات متعددة أو المرور بإجراءات مختلفة لكل عملية.

كما تشمل المهام دراسة تسعير الخدمات، ومكافحة الاحتيال، وحماية المستهلك، والدفع الفوري، ورقمنة الصكوك والتحويلات، وتوسيع الشبكة في المناطق التي تعاني ضعف التغطية المصرفية أو الاتصال.

ويمكن للجنة إنشاء مجموعات عمل متخصصة والاستعانة بخبراء لمعالجة الملفات التقنية والقانونية والأمنية، بما يسمح بتوزيع العمل وفق طبيعة كل مشروع.

التقرير السنوي يحول الرقمنة إلى أرقام قابلة للمحاسبة

أنشأ النظام أمانة دائمة للجنة على مستوى بنك الجزائر، يشرف عليها أمين دائم، ويُعين أعضاؤها بمقرر من المحافظ.

وتتولى الأمانة جمع البيانات، وتحضير الملفات والدراسات، وتنظيم الاجتماعات، وصياغة المحاضر ومشروعات القرارات، ومتابعة تنفيذ توجيهات اللجنة لدى المؤسسات المعنية.

كما تتكفل بإعداد المسودة الأولى للتقرير السنوي تحت إشراف ثلاثة أعضاء تعينهم رئاسة اللجنة.

ويفترض أن يقدم التقرير صورة موحدة عن سوق المدفوعات في الجزائر، بعد سنوات ظلت فيها الأرقام موزعة بين بنك الجزائر وبريد الجزائر والبنوك وتجمع النقد الآلي ومركز النقد الآلي ما بين المصارف.

ويمكن للتقرير أن يتضمن عدد البطاقات المصدرة والنشطة، وحجم السحوبات والمدفوعات والتحويلات، وعدد أجهزة الدفع والموزعات، وتوزيعها الجغرافي، وعدد التجار الإلكترونيين، ونسبة العمليات المرفوضة، وحجم المنازعات، ومستويات الاحتيال والأعطال.

كما يسمح التقرير بمقارنة النتائج السنوية بالأهداف التي ستحددها الاستراتيجية، ومعرفة ما إذا كان توسع البطاقات والأجهزة يؤدي فعلًا إلى تراجع الطلب على النقد.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن الإعلان عن زيادة عدد البطاقات لا يكفي لتقييم نجاح الرقمنة. فالمؤشر الحاسم يتمثل في النسبة التي تنتقل من السحب النقدي إلى الدفع المباشر والتحويل القابل للتتبع.

تقليص «الكاش» قضية اقتصادية وليست تقنية فقط

يرفع الاعتماد الواسع على السيولة كلفة إصدار الأوراق النقدية ونقلها وحراستها وفرزها وتخزينها، ويزيد الضغط على الفروع البنكية ومكاتب البريد والموزعات.

كما يجعل جزءًا من النشاط التجاري أقل قابلية للرصد، ويصعب على المؤسسات الصغيرة إثبات مداخيلها عند طلب التمويل، ويحد من قدرة البنوك على تحليل التدفقات وتقييم النشاط الحقيقي للعملاء.

وفي المقابل، تتيح المدفوعات الإلكترونية للمؤسسات توثيق رقم الأعمال، وتسريع التحصيل، وتحسين إدارة الخزينة، وتقليل مخاطر حمل الأموال وتخزينها.

كما تساعد السلطات على تحسين تحصيل الضرائب والرسوم، ورفع شفافية المعاملات، وتطوير مؤشرات أدق عن الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.

غير أن الانتقال يحتاج إلى حماية الفئات التي لا تمتلك حسابات أو هواتف ذكية أو تغطية اتصال مستقرة. كما يتطلب الحفاظ على حق المستهلك في اختيار وسيلة الدفع، وعدم تحويل الرقمنة إلى مصدر رسوم إضافية أو تعقيدات جديدة.

وتبقى الثقة العامل الأهم. فالمستخدم لن يختار الدفع الرقمي إذا كان يخشى الاقتطاع المزدوج أو اختراق الحساب أو تأخر معالجة الشكوى، والتاجر لن يتخلى عن النقد إذا كان لا يعرف موعد وصول أمواله أو قيمة الرسوم المطبقة عليه.

المعركة الحقيقية عند صندوق المتجر

تدخل الجزائر المرحلة الجديدة بقاعدة واسعة تضم أكثر من 21.8 مليون بطاقة، و4679 موزعًا آليًا، و78774 جهاز دفع، ومئات الخدمات المتاحة عبر الإنترنت، إلى جانب بداية تشغيل الدفع المحمول بين البنوك.

لكن استمرار السحوبات عند 4.397 تريليون دينار يوضح أن امتلاك البنية التقنية لا يعني استعمالها في الدفع.

ويتركز الاختبار المقبل عند نقطة البيع، حيث يقرر المواطن بين تمرير البطاقة أو إخراج الأوراق النقدية، ويقرر التاجر بين قبول العملية أو المطالبة بالدفع نقدًا.

وإذا تمكنت اللجنة الوطنية للدفع من توسيع نقاط القبول، وتقليص الأعطال والرسوم، وتسريع التسويات، وتوحيد الشبكات، وحماية المستخدم، يمكن للمدفوعات الإلكترونية أن تتحول من خدمة موازية إلى وسيلة رئيسية للإنفاق.

أما إذا بقيت البطاقة مرتبطة بالموزع أكثر من ارتباطها بالمتجر، فستستمر قيمة السحوبات في تجاوز المدفوعات، مهما ارتفع عدد الحسابات والتطبيقات.

ويضع النظام رقم 26-01 لأول مرة قيادة مؤسسية موحدة لهذا التحول، ويمنح بنك الجزائر والقطاعات المعنية أداة للتخطيط والمتابعة والمساءلة.

وستظهر النتيجة الحقيقية في التقرير السنوي المنتظر، من خلال رقم واحد شديد الدلالة: مقدار الأموال التي بقيت داخل الحسابات وانتقلت إلكترونيًا بين المستهلك والتاجر، بدل أن تغادر الموزعات في شكل أوراق نقدية

#الجزائر#بنك الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

رقم قياسي في الشراكة الاقتصادية.. 8.43 مليارات يورو حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا

رقم قياسي في الشراكة الاقتصادية.. 8.43 مليارات يورو حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا

الجزائر ثالث شريك لميناء فالنسيا بـ156 ألف حاوية..

بوابة الجزائر الإخبارية: 156 ألفًا و822 حاوية مكافئة لعشرين قدمًا سجلتها المبادلات بين الجزائر ومجمع موانئ فالنسيا خلال النصف الأول من 2026، ما وضع الجزائر في المرتبة الثالثة بين شركائه التجاريين من حيث حركة الحاويات، بالتزامن مع ارتفاع التجارة الجزائرية–الإسبانية إلى 8.43 مليارات يورو خلال 2025.

وأظهرت حصيلة هيئة ميناء فالنسيا أن الجزائر جاءت بعد الصين، التي سجلت 469 ألفًا و504 حاويات بزيادة 25.14%، والولايات المتحدة بـ167 ألفًا و540 حاوية، بينما تقدمت على تركيا، التي سجلت 97 ألفًا و833 حاوية، وإيطاليا بـ53 ألفًا و83 حاوية.

ورغم تراجع حركة الحاويات المرتبطة بالجزائر بنسبة 3.78% مقارنة بالنصف الأول من 2025، فإنها حافظت على المرتبة الثالثة، مقابل انخفاض أكبر بلغ 14.01% في المبادلات مع الولايات المتحدة، و24.95% مع تركيا، و19.96% مع إيطاليا، وفق البيانات الرسمية لهيئة ميناء فالنسيا.

ويضم «فالنسيابورت» موانئ فالنسيا وساغونتو وغانديا، ويمثل أحد أبرز المنافذ التجارية على الواجهة المتوسطية الإسبانية. وتمنح المرتبة التي احتلتها الجزائر مؤشرًا على كثافة التدفقات اللوجستية بين ضفتي المتوسط، خصوصًا السلع الصناعية والغذائية والمعدات والمنتجات نصف المصنعة.

وعالج المجمع المينائي 2.819 مليون حاوية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بزيادة محدودة بلغت 0.20%. غير أن الحاويات الممتلئة المستوردة ارتفعت بنسبة 11.14% إلى 559 ألفًا و825 وحدة، مقابل تراجع الحاويات الموجهة إلى التصدير بنسبة 0.84% إلى 451 ألفًا و669 وحدة.

وبلغ إجمالي البضائع التي مرت عبر الموانئ الثلاثة 39.92 مليون طن، بانخفاض سنوي قدره 3.12%. وفي المقابل، ارتفعت البضائع العامة بنسبة 1.63% إلى نحو 25 مليون طن، مدفوعة بزيادة عمليات التفريغ بنسبة 6.43% إلى 12.76 مليون طن.

كما سجل النقل بالسكك الحديدية أداءً قويًا، مع ارتفاع البضائع المنقولة عبر القطارات بنسبة 19.51% إلى 1.957 مليون طن، وزيادة الحاويات المنقولة بالسكك بنسبة 16.78% إلى 144 ألفًا و803 حاويات. وتوفر هذه الشبكة للمصدرين الجزائريين منفذًا للوصول من ميناء فالنسيا إلى المراكز الصناعية والاستهلاكية داخل إسبانيا والأسواق الأوروبية المجاورة.

ويؤكد النشاط المينائي التعافي السريع للتجارة الجزائرية–الإسبانية بعد التراجع المسجل خلال الأزمة الدبلوماسية التي بدأت سنة 2022. فقد ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من 332 مليون يورو سنة 2023 إلى 794.5 مليونًا خلال 2024، قبل أن تقفز إلى 2.133 مليار يورو في 2025، بنمو سنوي بلغ 168.5%.

وفي الاتجاه المقابل، بلغت الواردات الإسبانية من الجزائر 6.296 مليارات يورو خلال 2025، بزيادة 2.8%، ليرتفع إجمالي المبادلات إلى 8.429 مليارات يورو، مع فائض تجاري لصالح الجزائر قدره 4.163 مليارات يورو، بحسب التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية.

وتشير تركيبة المبادلات إلى توسع تدريجي يتجاوز المحروقات. فقد برزت اللحوم ومكونات السيارات والحديد والصلب ضمن المنتجات الإسبانية التي سجلت نموًا في السوق الجزائرية، بينما شملت المشتريات الإسبانية من الجزائر النفط ومشتقاته والأسمدة والمنتجات الكيميائية غير العضوية.

ولا تعكس حركة الحاويات كامل القيمة التجارية بين البلدين، لأن الجزء الأكبر من الغاز الجزائري يصل إلى إسبانيا عبر أنبوب «ميدغاز»، خارج النشاط المينائي للحاويات. لذلك، يمثل تسجيل 156 ألفًا و822 حاوية مؤشرًا مهمًا على حجم التجارة السلعية واللوجستية غير المرتبطة مباشرة بإمدادات الغاز.

ويأتي صدور حصيلة ميناء فالنسيا بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية 2026، والاتفاق مع الرئيس عبد المجيد تبون على عقد الاجتماع الحكومي الجزائري–الإسباني رفيع المستوى الثامن خلال أكتوبر المقبل.

ووصف سانشيز الجزائر بأنها «شريك استراتيجي وبلد صديق»، مؤكدًا رغبة مدريد في دعم تحديث القطاعين الصناعي والطاقوي الجزائريين وتوسيع التعاون إلى البنية التحتية والصناعات الغذائية والخدمات والابتكار والرقمنة. كما شددت رئاسة الحكومة الإسبانية على دور الشركات في الاستثمار وخلق الوظائف وتطوير سلاسل القيمة داخل الجزائر.

وترافق التقارب التجاري مع استمرار الجزائر في صدارة موردي الغاز إلى إسبانيا خلال 2026. وكانت محادثات مارس قد تناولت إمكانية رفع التدفقات عبر «ميدغاز» بما يصل إلى 10%، غير أن تنفيذ الزيادة يظل مرتبطًا باتفاقات تجارية تحددها سوناطراك والشركات الإسبانية من حيث الكميات والأسعار والمدة، وفق رويترز.

وتمنح مكانة الجزائر داخل ميناء فالنسيا قاعدة عملية لتوسيع صادراتها خارج المحروقات، خصوصًا الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات الزراعية والغذائية والبتروكيماويات. كما تفتح أمام المؤسسات الجزائرية فرصًا لبناء خطوط نقل منتظمة ومراكز توزيع تربط الموانئ الوطنية بالسوق الإسبانية والاتحاد الأوروبي.

وسيُقاس الأثر الاقتصادي للمرحلة الجديدة بقدرة قمة أكتوبر على تحويل التعافي التجاري إلى عقود استثمار ونقل للتكنولوجيا ومشروعات لوجستية وصناعية مشتركة. غير أن الأرقام الحالية تؤكد أن الشراكة الجزائرية–الإسبانية استعادت قاعدة قوية: 156 ألف حاوية خلال ستة أشهر، وتجارة سنوية تتجاوز 8.4 مليارات يورو، وفائض تجاري جزائري يفوق 4.1 مليارات يورو.

#الجزائر#فالينسيا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

بقيادة الرئيس تبون.. الجزائر تتحول إلى منصة إفريقية للصناعة والاستثمار والتصدير

بقيادة الرئيس تبون.. الجزائر تتحول إلى منصة إفريقية للصناعة والاستثمار والتصدير

بوابة الجزائر الاخبارية: لم تعد الجزائر تنظر إلى إفريقيا باعتبارها سوقًا تنتظر وصول المنتجات إليها، بل بوصفها فضاءً اقتصاديًا يمكن أن تُصنع داخله السلع، وتُبنى عبره سلاسل التوريد، وتنطلق منه الاستثمارات نحو أسواق القارة والعالم. وتحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بدأت هذه الرؤية تنتقل من الخطاب السياسي إلى أرض الواقع، بعدما استقطبت البلاد 61 مشروعًا استثماريًا إفريقيًا بقيمة 363.2 مليون دولار، يُنتظر أن توفر 3607 مناصب عمل في الصناعة والفلاحة والطاقة والنقل والخدمات.

وتكشف هذه الحصيلة عن تحوّل هادئ في موقع الجزائر داخل الاقتصاد الإفريقي. فالدولة التي كانت تُقدَّم تاريخيًا قوة سياسية ودبلوماسية في القارة، باتت تبني لنفسها دورًا اقتصاديًا يقوم على جذب المصانع، وتوطين الإنتاج، وربط المستثمر الإفريقي بالبنية الصناعية والطاقوية واللوجستية الجزائرية.

وتمثل المشاريع الإفريقية اليوم 17.53% من إجمالي الاستثمارات المسجلة في الجزائر ضمن شراكات أجنبية، مع حضور مستثمرين من تونس ومصر وليبيا وموريتانيا والسودان والنيجر، إلى جانب تحالفات تجمع رؤوس أموال إفريقية بشركاء جزائريين وآسيويين وأوروبيين وعرب..

2025 تقود التحول الاستثماري

سجلت الاستثمارات الإفريقية مسارًا متصاعدًا خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى نهاية ماي 2026، غير أن سنة 2025 شكلت نقطة التحول الأبرز من حيث عدد المشاريع وحجم رؤوس الأموال والوظائف المنتظرة.

فقد سجلت الجزائر 12 مشروعًا إفريقيًا خلال 2023 بقيمة 70.15 مليون دولار، قبل أن يرتفع العدد إلى 20 مشروعًا في 2024، رغم تراجع القيمة الإجمالية إلى 40.75 مليون دولار. ويكشف هذا المسار أن توسع الاستثمار خلال 2024 تحقق عبر عدد أكبر من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بمتوسط مالي بلغ نحو 2.04 مليون دولار للمشروع الواحد، مقابل 5.85 ملايين دولار في 2023.

أما سنة 2025، فقد جمعت بين ارتفاع العدد والقيمة، بتسجيل 24 مشروعًا بلغت قيمتها 235.85 مليون دولار، بما يعادل نحو 65% من إجمالي الاستثمارات الإفريقية المسجلة خلال الفترة كلها.

كما استحوذت مشاريع 2025 على 2071 منصب عمل متوقع، أي قرابة 57% من مجموع فرص العمل التي تتضمنها الحصيلة، بينما قفز متوسط قيمة المشروع الواحد إلى نحو 9.83 ملايين دولار. ويعكس هذا الارتفاع انتقال الاستثمارات الإفريقية من عمليات محدودة الحجم إلى مشاريع إنتاجية أكثر كثافة في رأس المال والتشغيل.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، أضيفت خمسة مشاريع جديدة بقيمة 16.45 مليون دولار، مع توقع إنشاء 225 وظيفة، بمتوسط يبلغ 3.29 ملايين دولار للمشروع. وتظل هذه الحصيلة جزئية لأنها تغطي الفترة الممتدة إلى غاية 31 ماي فقط، ما يفتح المجال أمام ارتفاع العدد والقيمة بنهاية السنة.

دبلوماسية الرئيس تبون تنتقل إلى المصانع

لا تنفصل هذه الديناميكية عن السياسة الإفريقية التي أعاد الرئيس عبد المجيد تبون وضعها في صميم التوجه الاقتصادي والدبلوماسي للجزائر. فقد انتقلت البلاد من الاكتفاء بالدفاع عن التكامل القاري في المحافل السياسية إلى إطلاق مشاريع عملية تربط التجارة بالاستثمار، والبنية التحتية بالإنتاج، والدبلوماسية الاقتصادية بفتح الأسواق أمام المؤسسات الجزائرية والإفريقية.

وتقوم هذه الرؤية على جعل الجزائر منصة إنتاج وتوزيع داخل القارة، مستفيدة من موقعها بين أوروبا وإفريقيا، ومن حدودها البرية الممتدة مع دول الساحل، ومن شبكة الطرق والموانئ والمطارات والسكك الحديدية التي يجري توسيعها.

كما عززت الدولة أدوات استقبال المستثمرين عبر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، والشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية، والمنصة الرقمية للمستثمر، إلى جانب الإصلاحات المتعلقة بالعقار الاقتصادي والضمانات القانونية وحرية تحويل الأرباح ضمن الأطر المنظمة.

ويمنح هذا المسار الاستثمارات الإفريقية إمكانية تجاوز السوق الجزائرية إلى أسواق أوسع، خاصة مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتطوير الطريق العابر للصحراء والمناطق الحرة الحدودية والخطوط الجوية والبحرية نحو دول القارة.

الصناعة التحويلية في صدارة الخريطة

تستحوذ الصناعات التحويلية على الحصة الأكبر من المشاريع الإفريقية المسجلة، ما يمنح التدفقات الاستثمارية قيمة تتجاوز دخول رؤوس الأموال إلى إنشاء وحدات إنتاج وسلاسل توريد وفرص عمل داخل الجزائر.

وتتوزع المشاريع الأخرى على البناء والنقل والتخزين والفلاحة والمياه والخدمات، إلى جانب إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، ومعالجة النفايات، والصناعات الاستخراجية.

ويعكس هذا التنوع تحول العلاقات الاقتصادية الإفريقية من استيراد السلع وتوزيعها إلى تصنيعها داخل الجزائر، بالاستفادة من الطاقة والمواد الأولية واليد العاملة المؤهلة وحجم السوق الوطنية.

كما يسمح توطين المشاريع الصناعية بإنشاء شبكات مناولة مع المؤسسات الجزائرية في مجالات التغليف والنقل والصيانة والتجهيز والخدمات التقنية والمواد الأولية، بما يرفع نسبة الإدماج المحلي ويزيد القيمة المضافة وفرص التشغيل.

وتملك الجزائر قاعدة صناعية متنامية في الحديد والصلب والإسمنت والأسمدة والكهرباء والكابلات والأجهزة الكهرومنزلية والصناعات الغذائية والصيدلانية، وهو ما يتيح للمستثمر الإفريقي الاندماج في منظومات إنتاج قائمة بدل تحمل كلفة تأسيس جميع حلقات النشاط من البداية.

ويمثل هذا التطور إحدى ثمار سياسة الرئيس تبون الرامية إلى استعادة مكانة الإنتاج الوطني، وإنهاء هيمنة نموذج «الاستيراد من أجل الاستيراد»، وتحويل الجزائر إلى بلد يصنع ويصدر ويستقبل المشاريع ذات الأثر الفعلي على الاقتصاد.

الجزائر تجمع الجوار الإفريقي وشبكات الاستثمار الدولية

تظهر خريطة الدول المستثمرة حضورًا واضحًا لبلدان الجوار الإفريقي، وفي مقدمتها تونس ومصر وليبيا وموريتانيا، إلى جانب السودان والنيجر.

ويستفيد هذا الحضور من القرب الجغرافي والعلاقات الاقتصادية القائمة وانخفاض تكاليف النقل، فضلًا عن معرفة المتعاملين بالأسواق المغاربية والإفريقية واحتياجاتها.

كما سجلت الحصيلة مشاريع متعددة الجنسيات تجمع مستثمرين أفارقة بشركاء جزائريين وصينيين وأتراك وأوروبيين وعرب. ويعني ذلك أن الجزائر لا تستقطب رأس المال الإفريقي في صورته الثنائية التقليدية فقط، بل بدأت تتحول إلى مساحة لتكوين تحالفات إنتاج وتمويل عابرة للقارات.

ويكتسب هذا المسار أهمية استراتيجية، لأنه يتيح للمؤسسات الإفريقية الاستفادة من التكنولوجيا والتمويل والخبرات الدولية، مع توطين النشاط والإنتاج داخل الجزائر وتوجيه جزء منه إلى الأسواق القارية.

معرض الجزائر يفتح عقودًا بـ48.3 مليار دولار

تزامن الارتفاع القياسي المسجل خلال 2025 مع احتضان الجزائر الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بين 4 و10 سبتمبر، في حدث اقتصادي قاري جمع المؤسسات والمستثمرين والمشترين وصناع القرار من مختلف الدول الإفريقية.

وبحسب البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، أسفر المعرض عن توقيع صفقات تجارية واستثمارية بقيمة إجمالية بلغت 48.3 مليار دولار.

واستحوذت الجزائر على اتفاقات بقيمة 11.4 مليار دولار، بما يمثل 23.6% من إجمالي الصفقات المعلنة، إلى جانب فرص والتزامات تصديرية إضافية بقيمة 11.6 مليار دولار مبرمجة للتوقيع في مراحل لاحقة.

وتضمنت الحصة الجزائرية اتفاقات استثمار بقيمة تقارب خمسة مليارات دولار، ما وضع البلاد أمام مرحلة جديدة تتجاوز نجاح تنظيم المعرض إلى تحويل العقود الموقعة إلى مصانع وخدمات وصادرات ووظائف.

وجاءت هذه النتائج لتؤكد نجاح الرهان الذي قاده الرئيس عبد المجيد تبون على احتضان الجزائر أحد أكبر المواعيد الاقتصادية الإفريقية، وتوظيفه في تعزيز حضور المؤسسات الوطنية وربطها مباشرة بالمستثمرين والمشترين من مختلف أنحاء القارة.

متابعة رئاسية لتحويل الاتفاقات إلى مشاريع

لم تتعامل السلطات الجزائرية مع عقود المعرض بوصفها أرقامًا للاحتفاء الإعلامي، بل أطلقت مسارًا لمتابعة انتقالها إلى التنفيذ الفعلي.

وعقدت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار اجتماعات تنسيقية مع المتعاملين الاقتصاديين، كما خصصت فضاءً رقميًا يسمح لأصحاب العقود واتفاقات الاستثمار بتحديد احتياجاتهم والعراقيل التي تواجههم في التمويل والعقار الصناعي والتراخيص والإجراءات الإدارية.

ويتضمن نظام المتابعة معلومات حول نوع العقد وقيمته ومدته وتاريخ توقيعه والموعد المتوقع لدخوله حيز التنفيذ، بما يسمح بالتمييز بين الاتفاق التجاري الأولي والمشروع الذي استكمل التمويل والعقار والتراخيص وانتقل إلى الإنجاز.

وفي 4 نوفمبر 2025، ترأس الوزير الأول سيفي غريب اجتماعًا خُصص لمتابعة تنفيذ عقود الاستثمار المبرمة مع الشركاء الأفارقة خلال المعرض، تنفيذًا للتوجه الذي أقره رئيس الجمهورية لتسريع تجسيد الالتزامات وإزالة العراقيل الإدارية والمالية.

وتكتسب هذه المتابعة أهمية لأن قيمة الاتفاقات الموقعة لا تتحول تلقائيًا إلى تدفقات استثمارية. ويبدأ الأثر الاقتصادي الحقيقي عند تعبئة التمويل، وتخصيص العقار، وفتح الورشات، واقتناء المعدات، ثم دخول الوحدات مرحلة الإنتاج والتوظيف والتصدير.

كما بحثت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في جوان 2026 التعاون مع الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التابعة لمجموعة البنك الدولي، بهدف الاستفادة من أدوات ضمان المخاطر وتسهيل الاستثمار في الجزائر ومنطقة المغرب العربي والساحل.

الجزائر تربط التجارة بالإنتاج القاري

يتقاطع جذب الاستثمارات الإفريقية مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية، التي تتيح للمؤسسات المنتجة داخل الجزائر تصدير سلعها نحو الأسواق الإفريقية وفق قواعد المنشأ والتفضيلات الجمركية المتفق عليها.

وفي سبتمبر 2025، نظمت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بالشراكة مع أفريكسيم بنك وبدعم من الجمعية العالمية لوكالات ترويج الاستثمار، قمة مصغرة شاركت فيها أكثر من 30 وكالة إفريقية.

وركزت القمة على تطوير دور وكالات الاستثمار في تنفيذ منطقة التجارة الحرة، ورقمنة إجراءات التجارة وتدفقات رؤوس الأموال، وابتكار آليات تمويل ملائمة للتحولات الطاقوية والتكنولوجية، وتحسين اختيار المشاريع القادرة على تحقيق أثر اقتصادي مستدام.

كما أطلقت الجزائر صندوقًا إفريقيًا لتمويل المؤسسات الناشئة والشباب المبتكر، دعمًا للمشاريع التكنولوجية وربطًا لمنظومات الابتكار داخل القارة.

وفي مارس 2026، احتضنت الجزائر تظاهرة «غلوبال أفريكا تاك»، التي ركزت على البنية التحتية للاتصالات والتعاون الإفريقي في التكنولوجيا، بما أضاف الاقتصاد الرقمي إلى خريطة الشراكات التي كانت تتركز تقليديًا في الصناعة والطاقة والبناء.

وتترجم هذه المبادرات رؤية القيادة الجزائرية التي تعتبر التكامل الإفريقي مشروعًا اقتصاديًا وإنتاجيًا، يقوم على توطين التكنولوجيا وتمويل الابتكار وربط المؤسسات والأسواق، بدل إبقائه في حدود الشعارات السياسية.

الطريق العابر للصحراء يتحول إلى ممر اقتصادي

تساند الجزائر توسع الاستثمار والتجارة الإفريقية بمشاريع ربط مادي تشمل الطريق العابر للصحراء والمعابر الحدودية والمناطق الحرة والمنصات اللوجستية والخطوط الجوية والبحرية نحو دول الساحل وغرب إفريقيا.

وفي ماي 2026، أمر الرئيس عبد المجيد تبون بمساهمة الجزائر في إنجاز مقطعين من الطريق العابر للصحراء ومصنع للإسمنت في تشاد، ضمن توجه يجمع الدبلوماسية الاقتصادية بتطوير البنية التحتية وفتح الأسواق أمام المؤسسات الوطنية.

ويحمل هذا القرار بعدًا يتجاوز التعاون الثنائي، إذ يرسخ الجزائر شريكًا في بناء القدرات الإنتاجية واللوجستية داخل القارة، ويمنح شركاتها فرصًا في الأشغال العمومية ومواد البناء والنقل والخدمات الهندسية.

كما يسمح استكمال الطريق العابر للصحراء بتقليص كلفة نقل السلع الجزائرية نحو دول الساحل، وربط الموانئ الشمالية بالأسواق الداخلية الإفريقية، وتحويل الجزائر إلى بوابة بحرية وتجارية للبلدان غير الساحلية.

17.53% من الاستثمارات الأجنبية المشتركة

تمثل المشاريع الإفريقية 17.53% من إجمالي الاستثمارات المسجلة بشراكة أجنبية، وهو مؤشر على بداية إعادة تشكيل خريطة رأس المال الأجنبي في الجزائر.

فبعدما ارتبطت الاستثمارات الأجنبية تاريخيًا بالشركاء الأوروبيين والآسيويين والعرب من خارج القارة، أصبح المستثمر الإفريقي أكثر حضورًا داخل محفظة المشاريع الوطنية.

وتتزامن هذه الديناميكية مع تحسن أوسع في جاذبية الجزائر، بعدما أظهر تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد بنسبة 18% خلال 2024، لتبلغ 1.43 مليار دولار، رغم تراجع الاستثمار على المستوى العالمي.

ويعكس هذا الأداء أثر الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها الرئيس تبون لتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتوفير العقار الاقتصادي، ودعم الإنتاج المحلي، مع حماية المشاريع الجادة من التعقيدات البيروقراطية.

من 363 مليون دولار إلى قاعدة إنتاج إفريقية

تبقى القيمة الحالية للاستثمارات الإفريقية المسجلة، والمقدرة بـ363.2 مليون دولار، محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الجزائري أو قيمة الاتفاقات الموقعة خلال معرض التجارة البينية الإفريقية.

غير أن أهميتها تكمن في المسار التصاعدي، وتنوع الدول والقطاعات، وارتفاع متوسط قيمة المشاريع خلال 2025، وانتقال الشراكات نحو الصناعة والإنتاج والتكنولوجيا.

وسيُقاس النجاح خلال المرحلة المقبلة بعدد المشاريع التي تدخل مرحلة الاستغلال، وحجم التدفقات المالية الفعلية، والوظائف المستحدثة، ونسبة المكونات المصنعة محليًا، وقيمة الصادرات الناتجة عنها.

كما يتوقف التحول على تطوير التمويل العابر للحدود، وضمان الاستثمار، وتسهيل المدفوعات والتحويلات، وخفض كلفة النقل، وتوحيد المواصفات وقواعد المنشأ، وربط المؤسسات بآليات منطقة التجارة الحرة القارية.

وتؤكد حصيلة 61 مشروعًا أن الاستثمار الإفريقي في الجزائر خرج من مرحلة الحالات المحدودة إلى محفظة متعددة القطاعات والجنسيات. أما الرهان الأكبر الذي تقوده الجزائر بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، فيتمثل في تحويل هذه المحفظة واتفاقات معرض 2025 إلى مصانع منتجة، ومناصب عمل، وصادرات تتدفق من الجزائر نحو عمقها الإفريقي.

وبذلك، ترسم الجزائر نموذجًا جديدًا لعلاقتها بالقارة، لا يكتفي بالتضامن التاريخي والمواقف السياسية، بل يبني شراكة تقوم على الطرق والمصانع والاستثمار والتكنولوجيا والتجارة. وهي رؤية تؤسس لجزائر قوية في محيطها، واثقة في قدراتها، وقادرة على قيادة مسار التكامل الإفريقي بالفعل الاقتصادي والإنجاز الميداني.

#الاستثمار الافريقي#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

” استثمار.DZ” .. الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تصدر مجلة متخصصة لتعزيز الثقافة الاستثمارية

” استثمار.DZ” .. الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تصدر مجلة متخصصة لتعزيز الثقافة الاستثمارية

بوابة الجزائر الاخبارية: أعلنت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عن إصدار العدد الأول من مجلتها السداسية «استثمار.DZ» في نسختها الرقمية باللغتين العربية والإنجليزية، لتكون منصة إعلامية وتحليلية ومرجعا متخصصا في متابعة الحركية الاستثمارية بالجزائر، وإبراز الإصلاحات الاقتصادية، والتعريف بفرص الاستثمار، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة وأفضل الممارسات في المجال.

ويأتي إطلاق هذه المجلة في إطار حرص الوكالة على ترسيخ ثقافة الاستثمار، وتوفير معلومة اقتصادية موثوقة، وتعزيز التشاور مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، إلى جانب التعريف بالإصلاحات التي باشرتها الدولة تنفيذا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، والهادفة إلى بناء مناخ استثماري أكثر شفافية وجاذبية وتنافسية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة ويعزز مكانة الجزائر كوجهة استثمارية واعدة.

كما تندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية الوكالة الرامية إلى تطوير الاتصال المؤسساتي، وترقية المعلومة الاستثمارية، وتعزيز الشفافية، وتوفير محتوى متخصص يواكب التحولات الاقتصادية ويبرز المقومات التنافسية التي تتمتع بها الجزائر، لفائدة المستثمرين وصناع القرار والباحثين ووسائل الإعلام والشركاء الاقتصاديين داخل الوطن وخارجه.

ويضم العدد الأول، الممتد على أكثر من 80 صفحة، مجموعة من الملفات والتحقيقات والدراسات والتحليلات المتخصصة، من أبرزها ملف الإصلاحات الجديدة لتعزيز مناخ الاستثمار، الذي يستعرض مستجدات الإطار القانوني للاستثمار، وإصلاحات الشبابيك الوحيدة، والعقار الاقتصادي، ورقمنة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تحسين مرافقة المستثمرين وتسريع تجسيد مشاريعهم.

ويتناول العدد أيضا ملفا خاصا بالمناولة الصناعية، يسلط الضوء على واقع هذا القطاع وآفاقه باعتباره إحدى ركائز السياسة الصناعية الجديدة، ودوره في رفع نسبة الإدماج المحلي، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، مع استعراض فرص تطوير سلاسل المناولة في الصناعات الميكانيكية والبلاستيكية والصناعات الغذائية التحويلية.

كما يتضمن قراءات وتحليلات للمستجدات الاقتصادية الوطنية والدولية، تقدم رؤى تساعد المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين على استشراف الفرص ومواكبة التحولات الاقتصادية، إلى جانب عرض قصص نجاح وتجارب استثمارية وطنية وأجنبية مدعمة بشهادات مستثمرين، تعكس التحسن الذي يشهده مناخ الأعمال في الجزائر، وتبرز أثر الإصلاحات الاقتصادية وفعالية مرافقة الوكالة للمستثمرين.

ويخصص العدد حيزا لدور منظمات أرباب العمل باعتبارها شريكا استراتيجيا في ترقية الاستثمار ودعم التنمية الاقتصادية وتعزيز مناخ الأعمال وترسيخ ثقافة التشاور بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

ويتضمن أيضا ركن “أقاليم فرص “، الذي يسلط الضوء في كل عدد على إحدى ولايات الوطن من خلال إبراز مؤهلاتها الاقتصادية ومزاياها التنافسية والقطاعات ذات الأولوية وفرص الاستثمار المتاحة بها، وقد خصص العدد الأول هذا الملف لولاية مستغانم لما تزخر به من إمكانات اقتصادية متنوعة وفرص استثمارية واعدة.

ويرصد العدد أبرز نشاطات الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار على المستويين الوطني والدولي، من خلال اجتماعاتها ولقاءاتها مع المستثمرين ومشاركاتها في المنتديات الاقتصادية، وجهودها في تطوير الخدمات وتعزيز الشفافية وترسيخ التحول الرقمي في مرافقة المستثمرين.

كما يستعرض جهود الوكالة في مجال التعاون الدولي والشراكات الاقتصادية، من خلال توسيع شبكة علاقاتها مع الهيئات النظيرة والمنظمات الدولية، وإبرام مذكرات التفاهم، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات.

ويضم العدد كذلك دراسات ورؤى استشرافية تتناول قضايا استراتيجية، من بينها التحول الطاقوي، والأمن الغذائي، والقطاع المنجمي، والصناعات التحويلية، وآليات تسريع تجسيد المشاريع الاستثمارية، بما يعزز مكانة المجلة كمرجع للمستثمرين وصناع القرار والباحثين والإعلاميين.

وتطمح مجلة «استثمار.DZ» إلى أن تكون مرجعا دوريا ومنصة متخصصة لنشر المعرفة الاقتصادية والاستثمارية، وفضاء للتشاور مع المستثمرين والشركاء الاقتصاديين، والإسهام في التعريف بالإصلاحات والفرص الاستثمارية التي تزخر بها الجزائر، بما يدعم الدبلوماسية الاقتصادية، ويعزز جاذبية الاستثمار، ويرسخ مكانة الجزائر كوجهة استثمارية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكدت الوكالة أن هذه المجلة تندرج ضمن جهودها الرامية إلى تطوير الاتصال المؤسساتي، وتوفير مصدر موثوق للمعلومة الاستثمارية لفائدة المستثمرين وصناع القرار والباحثين ووسائل الإعلام والشركاء الوطنيين والدوليين، بما يواكب الديناميكية الجديدة التي يشهدها الاستثمار في الجزائر.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ترفع إنتاجها النفطي لأزيد من مليون برميل يوميا

الجزائر ترفع إنتاجها النفطي لأزيد من مليون برميل يوميا

بوابة الجزائر الإخبارية : شارك وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب، الأحد، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، في الاجتماعات الوزارية المخصصة لمتابعة تنفيذ آليات تقييم ومتابعة قرارات الدول المشاركة في إعلان التعاون (أوبك+). وهذا بحضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نورالدين داودي، ورئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات بالنيابة، عبد القادر شرفاوي وذلك حسبما أوردته وزارة المحروقات الجزائرية.


وفي هذا الإطار، شارك وزير الدولة في الاجتماع التنسيقي للدول السبع المنخرطة في التخفيضات الطوعية للإنتاج، إلى جانب وزراء النفط لكل من المملكة العربية السعودية، العراق، كازاخستان، الكويت، سلطنة عُمان وروسيا.

وعقب المشاورات، قررت الدول السبع إجراء تعديل تصاعدي لإنتاجها الجماعي بمقدار 188 ألف برميل يوميا ابتداء من شهر سبتمبر 2026، وذلك في إطار الاستكمال التدريجي لإلغاء التخفيضات الطوعية للإنتاج التي تم اعتمادها ابتداء من شهر أفريل 2023. ووفقا لهذا القرار، سيرتفع مستوى إنتاج الجزائر بمقدار 6 آلاف برميل يوميا خلال شهر سبتمبر، ليبلغ 1.007 مليون برميل يوميا.

كما جدد الوزراء التزامهم بمواصلة التنسيق الوثيق بين الدول السبع، مؤكدين أهمية المتابعة المستمرة واليقظة لتطورات سوق النفط العالمية.

وعقب ذلك، شارك وزير الدولة، وزير المحروقات، في أشغال الاجتماع السابع والستين (67)للجنة المراقبة الوزارية المشتركة (JMMC)، بمشاركة وزراء الدول الأعضاء في اللجنة، وهي: الجزائر، المملكة العربية السعودية، العراق، الكويت، نيجيريا، فنزويلا، إلى جانب كازاخستان وروسيا.

وخلال هذا الاجتماع، قامت اللجنة بتقييم مستوى التزام الدول المشاركة في إعلان التعاون بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بالتخفيضات الطوعية للإنتاج خلال شهري ماي وجوان 2026، حيث أشادت بالجهود المتواصلة التي تبذلها الدول المشاركة، مؤكدة في الوقت ذاته أن الالتزام الصارم والمستمر بالقرارات الجماعية يظل عاملا أساسيا في دعم استقرار سوق النفط العالمية.

#الجزائر،أوبك+
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحتل المرتبة السادسة إفريقيا في مؤشر ليغاتوم للإزدهار

الجزائر تحتل المرتبة السادسة إفريقيا في مؤشر ليغاتوم للإزدهار

بوابة الجزائر الإخبارية: إحتلت الجزائر المرتبة السادسة إفريقياً والـ 83 عالمياً في مؤشر “ليغاتوم” للازدهار لعام 2026، الصادر عن تقييم شمل 161 دولة استناداً إلى معايير تتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية لتشمل التنمية والتماسك المجتمعي.

ويكشف التقرير أن النسخة الجديدة إعتمدت منهجية رياضية دقيقة تُعرف بـ “p-averaging”، لمنع تغطية نقاط القوة عن مكامن الخلل، حيث حلّت الجزائر في المرتبة 64 عالمياً في مجال التماسك المجتمعي و85 في التنمية.

ويؤكد هذا التقدم أن إزدهار الجزائر أصل متكامل يرتبط باستقرار المؤسسات وجودة المعيشة والسلام المدني، وليس بحجم الناتج المحلي وحده، مما يعزز موقع البلاد بين القوى الإقليمية الصاعدة في القارة السمراء.

#الإقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون يقود الجزائر نحو اقتصاد الـ30 مليار دولار خارج المحروقات..!

الرئيس تبون يقود الجزائر نحو اقتصاد الـ30 مليار دولار خارج المحروقات..!

بوابة الجزائر الإخبارية: 30 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات تستهدفها المؤسسات الجزائرية في أفق 2029-2030، ضمن تحول اقتصادي يقوم على توسيع الإنتاج الصناعي، وتقليص الواردات، ورفع صادرات السلع المصنعة والمنتجات البترولية المكررة، بالتوازي مع برنامج لتحلية مياه البحر يهدف إلى تغطية 62% من احتياجات البلاد من المياه الصالحة للشرب بحلول 2029.

وقال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إن المؤسسات المنضوية تحت مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري التزمت ببلوغ صادرات غير نفطية تقارب 30 مليار دولار سنويًا، وهو مستوى من شأنه تقليص اعتماد الميزان التجاري على مداخيل النفط الخام والغاز، ورفع مساهمة الصناعة والفلاحة والمناجم والخدمات في تحصيل العملة الصعبة.

ويأتي الهدف بعد بلوغ الصادرات خارج المحروقات مستوى 7 مليارات دولار خلال السنوات الأخيرة، مقابل أقل من ملياري دولار قبل إطلاق سياسة تنويع الصادرات. كما سجلت هذه الصادرات نموًا بنسبة 16% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بما يعكس استمرار التوسع في مبيعات المنتجات الصناعية والغذائية ومواد البناء والتجهيزات الكهربائية.

من 7 مليارات إلى 30 مليار دولار

يمثل هدف 30 مليار دولار انتقالًا من مرحلة رفع الصادرات تدريجيًا إلى بناء قاعدة إنتاج موجهة بصورة منتظمة إلى الأسواق الخارجية. وكان الرئيس تبون قد أكد في ماي 2026 ضرورة رفع الصادرات السنوية خارج المحروقات إلى ما بين 8 و9 مليارات دولار، قبل الوصول إلى الالتزام الذي حدده مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري لأفق 2030.

وتراهن الجزائر على توسيع قائمة السلع القابلة للتصدير، بعد دخول منتجات وطنية جديدة إلى السوق تشمل الأجهزة الكهرومنزلية، والتجهيزات الكهربائية، والكابلات، والمضخات الصناعية، والحديد والصلب، والمواد الغذائية، ومواد البناء ومنتجات الصناعات الكيميائية.

وأكد الرئيس تبون أن تنافسية عدد من الفروع الصناعية منحت دفعة قوية للصادرات خارج المحروقات، بعدما انتقلت مؤسسات جزائرية من تغطية الطلب المحلي إلى تسويق منتجاتها في إفريقيا وأوروبا ودول عربية.

وتدعم الأرقام الميدانية هذا المسار، إذ شهد ميناء مستغانم في جوان 2026 تحميل أكثر من 13 ألف طن من المنتجات خارج المحروقات في عملية واحدة، بينما أطلقت مؤسسات من سطيف وبرج بوعريريج وبسكرة وجيجل خلال أفريل عمليات تصدير لمنتجات مصنعة محليًا نحو عدة دول.

الصناعة بديل تدريجي للاستيراد

يرتبط توسيع الصادرات بسياسة إحلال الإنتاج الوطني محل السلع المستوردة. فقد أشار الرئيس تبون إلى أن الجزائر أصبحت تنتج طيفًا أوسع من السلع المصنعة، من التجهيزات الكهربائية والكهرومنزلية إلى مكونات تدخل في الصناعة والبناء والطاقة.

وتقوم المعادلة الاقتصادية الجديدة على تقليص استيراد المنتجات التي أصبح بالإمكان تصنيعها محليًا، ثم توجيه فائض الإنتاج نحو التصدير. ويتيح ذلك خفض الطلب على العملة الصعبة من جهة، وتوليد مداخيل جديدة بالنقد الأجنبي من جهة أخرى.

كما ترتبط القدرة على بلوغ 30 مليار دولار بتطوير الموانئ والمنصات اللوجستية والنقل البحري والبري ومرافق التخزين والتبريد. وقد شدد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق في جويلية 2026 على أن البنية اللوجستية تمثل أحد الأعمدة الأساسية لرفع الصادرات الجزائرية خارج المحروقات.

وتشمل أدوات الدعم تحمل صندوق ترقية الصادرات جزءًا من مصاريف النقل الدولي والمشاركة في المعارض الاقتصادية، بما يسمح للمؤسسات بتقليص كلفة دخول الأسواق البعيدة وتحسين قدرتها التنافسية.

من الاكتفاء بالوقود إلى تصدير البنزين والكيروسين

يمتد التحول إلى قطاع الطاقة، حيث انتقلت الجزائر من استيراد بعض أنواع الوقود إلى تغطية الطلب المحلي والاستعداد لتوسيع صادرات المنتجات المكررة ذات القيمة الأعلى.

وبحسب رئيس سلطة ضبط المحروقات، توقفت الجزائر عن استيراد الوقود منذ 2020، فيما أكد الرئيس تبون أن الاكتفاء الذاتي ترسخ منذ 2022، وأن البلاد بدأت تصدير البنزين والكيروسين.

وتستعد الجزائر لرفع هذه الصادرات مع دخول مشاريع جديدة حيز الخدمة، وفي مقدمتها مصفاة حاسي مسعود بطاقة معالجة تبلغ 5 ملايين طن سنويًا. ويهدف المشروع إلى زيادة إنتاج البنزين والمازوت والمواد المكررة، بما يغطي الطلب الداخلي ويوفر فائضًا منتظمًا للتصدير.

كما تنفذ سوناطراك مشاريع لرفع قدرات مصفاة أرزيو، بينها وحدة إصلاح حفزي سترفع إنتاج البنزين من 450 ألف طن إلى 1.2 مليون طن سنويًا، إلى جانب مركب إنتاج مادة «أم تي بي إي» المستخدمة في صناعة البنزين، بما يسمح بوقف استيرادها وتصدير الفائض مستقبلًا.

واعتمدت سوناطراك ضمن خطتها متوسطة المدى للفترة 2026-2030 برنامجًا لتطوير التكرير والبتروكيمياء والصناعات التحويلية، بهدف تغطية احتياجات السوق المحلية وتعزيز قدرات تصدير المنتجات النهائية بدل الاكتفاء بتسويق المواد الخام.

ويمنح تصدير البنزين والكيروسين والنافتا والمنتجات المكررة الجزائر عائدًا أعلى من بيع النفط الخام، كما يقلل تعرض الإيرادات لتقلبات أسعار مادة واحدة ويعزز اندماج سوناطراك في سلسلة القيمة الطاقوية.

ست محطات جديدة وتغطية مائية عند 62%

يتزامن المسار الصناعي مع توسيع برنامج الأمن المائي، بعد تراجع التساقطات وارتفاع الطلب على المياه في المدن والقطاعات الاقتصادية.

وتعتزم الجزائر إنجاز ست محطات كبيرة جديدة لتحلية مياه البحر، بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميًا لكل محطة، في ولايات سكيكدة وجيجل وتيزي وزو والشلف ومستغانم وتلمسان. كما يجري إعداد ترتيبات لنقل المياه المنتجة إلى 18 ولاية.

وكان البرنامج السابق قد شمل خمس محطات بطاقة إجمالية تبلغ 1.5 مليون متر مكعب يوميًا في الطارف وبجاية وبومرداس وتيبازة ووهران. ورفع دخولها الخدمة عدد محطات التحلية إلى 19 محطة، والقدرة الوطنية من 2.2 مليون إلى 3.7 ملايين متر مكعب يوميًا، بما يعادل نحو 42% من الطلب الوطني على مياه الشرب.

ويستهدف البرنامج الجديد رفع مساهمة المياه المحلاة إلى 62% من الاستهلاك الوطني بحلول 2029، بما يقلل الاعتماد على السدود والمياه الجوفية ويحد من أثر مواسم الجفاف على الإمدادات المنزلية والصناعية. وأكد الرئيس تبون أن توسع التحلية سيضع الجزائر ضمن الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال.

اقتصاد يقوم على الإنتاج والتصدير

تجمع هذه المشاريع بين أربعة محاور مترابطة تتمثل في زيادة الإنتاج الوطني، وتقليص الواردات، وتوسيع الصادرات، وتأمين الموارد الأساسية الضرورية للاستثمار والسكان.

فالانتقال إلى صادرات خارج المحروقات بقيمة 30 مليار دولار يتطلب إنتاجًا صناعيًا أكبر، وموانئ وخطوط نقل أكثر كفاءة، وتمويلًا مصرفيًا ملائمًا، وقدرة على احترام المواصفات الدولية وآجال التسليم.

كما أن توسيع تكرير النفط يرفع قيمة الصادرات الطاقوية، بينما يوفر برنامج التحلية موردًا مستقرًا للمياه يدعم المدن والمناطق الصناعية والاستثمارات الجديدة.

ووصف الرئيس تبون المسار الجاري بأنه قطيعة مع اقتصاد «الاستيراد من أجل الاستيراد»، مؤكدًا أن الجزائر خلال خمس سنوات ستكون مختلفة عن وضعها الحالي، مع توسع الصناعة والتكنولوجيا والمؤسسات الناشئة والصادرات. كما شدد في جويلية 2026 على أن الاقتصاد الجزائري دخل مرحلة جديدة من تنويع الإنتاج، تستدعي مراجعة علاقاته التجارية واتفاقياته الخارجية بما يحمي الصناعة الوطنية ويدعم نفاذها إلى الأسواق.

ويجعل بلوغ هدف 30 مليار دولار في 2029-2030 من الصادرات خارج المحروقات أحد أهم اختبارات التحول الاقتصادي الجزائري، إذ يرتبط النجاح بقدرة المؤسسات على الانتقال من تغطية السوق المحلية إلى الإنتاج المنتظم وفق الطلب الخارجي، وتحويل الاستثمارات الكبرى في الصناعة والطاقة والمياه والنقل إلى مداخيل دائمة وفرص عمل وقيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تضرب بقوة في سوق الغاز المسال.. أسعار أعلى وموقع إقليمي أقوى

سوناطراك تضرب بقوة في سوق الغاز المسال.. أسعار أعلى وموقع إقليمي أقوى

بوابة الجزائر الإخبارية: 540 دولارًا للطن للبروبان و570 دولارًا للطن للبيوتان، هي أسعار البيع الرسمية التي حددتها سوناطراك لعقود غاز البترول المسال خلال شهر أوت، في خطوة تأتي وسط تعافي الطلب الفوري وارتفاع احتياجات أسواق الوقود والتدفئة والصناعات البتروكيميائية.

وتمنح الأسعار الجديدة الجزائر موقعًا تنافسيًا مقارنة بعقود أرامكو السعودية الموجهة إلى السوق الآسيوية. بعدما حددت الشركة السعودية سعر البروبان عند 620 دولارًا للطن والبيوتان عند 640 دولارًا، بزيادة شهرية تقارب 7%.

وبذلك يقل سعر البروبان الجزائري بنحو 80 دولارًا عن نظيره السعودي، بينما يبلغ فارق البيوتان 70 دولارًا للطن. ما يعزز جاذبية الإمدادات الجزائرية لدى المشترين في حوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود وتركيا. خصوصًا مع انخفاض تكاليف النقل وقصر آجال التسليم مقارنة بالشحنات القادمة من مناطق أبعد.

https://twitter.com/algatedz/status/2083590071106543738?s=46

أسعار سوناطراك مرجع لثلاث أسواق إقليمية

لا تقتصر أهمية قرار سوناطراك على قيمة صادرات الجزائر المباشرة، إذ تستخدم أسعارها الرسمية مرجعًا لتسعير عقود غاز البترول المسال في البحر المتوسط والبحر الأسود وتركيا، في مقابل اعتماد أسعار أرامكو معيارًا رئيسيًا لعقود الإمداد من الشرق الأوسط إلى آسيا والمحيط الهادئ.

ويمنح هذا الدور سوناطراك وزنًا يتجاوز موقعها كمصدر، لأن تسعيرها الشهري يدخل ضمن حسابات المتعاملين وشركات التوزيع والمستوردين عند التفاوض على الشحنات وتقييم كلفة الإمدادات الإقليمية.

ويضم غاز البترول المسال أساسًا البروبان والبيوتان، ويستخدم وقودًا للسيارات وفي التدفئة والطبخ، إلى جانب استعماله مادة أولية في إنتاج البتروكيميائيات والبلاستيك والمواد الصناعية.

مسار متقلب منذ أزمة مضيق هرمز

شهدت أسعار غاز البترول المسال تقلبات حادة خلال 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وتحول مسارات التجارة العالمية.

وفي أفريل، رفعت سوناطراك سعر البروبان إلى 850 دولارًا والبيوتان إلى 900 دولار للطن، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز إلى توقف جزء من الشحنات القادمة من الخليج، وهي منطقة كانت تمثل نحو 30% من الصادرات العالمية المنقولة بحرًا. ورفعت أرامكو في الفترة نفسها أسعارها إلى 750 دولارًا للبروبان و800 دولار للبيوتان.

ومع تحسن المعروض، خفضت سوناطراك أسعار ماي إلى 700 دولار للبروبان و880 دولارًا للبيوتان، ثم إلى 575 و610 دولارات في جوان، قبل أن تصل الأسعار المنشورة لعقود جويلية إلى 518 دولارًا للبروبان و600 دولار للبيوتان.

وتوضح هذه الكرونولوجيا سرعة استجابة سوناطراك لتحولات السوق. فقد انتقلت من تسعير استثنائي خلال ذروة اضطراب الإمدادات إلى تخفيضات متتالية مع عودة جزء من المعروض، قبل تعديل عقود أوت مع ظهور إشارات جديدة على تحسن الطلب.

البتروكيميائيات تعيد دعم الطلب على البروبان

تلقى سوق غاز البترول المسال دعمًا من ارتفاع الاستخدامات البتروكيميائية، خاصة في آسيا، حيث خططت وحدات التكسير لاستهلاك 442 ألف طن من الغاز المسال خلال أوت، منها 289 ألف طن من البروبان و153 ألف طن من البيوتان، وهو أعلى حجم شهري مخطط منذ ديسمبر 2025.

ويستخدم البروبان بديلًا عن النافثا في عدد من وحدات التكسير لإنتاج الأوليفينات، ما يرفع الطلب عليه عندما تصبح الفوارق السعرية مواتية. كما يرتبط الطلب على البيوتان باحتياجات مزج البنزين والتدفئة والاستهلاك المنزلي.

غير أن السوق ما تزال معرضة للتقلب، بسبب استمرار التوترات المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط وصعوبة تعويضها سريعًا بشحنات من الولايات المتحدة، في ظل طول المسافات وارتفاع كلفة النقل.

وأظهرت أزمة مطلع 2026 حجم اعتماد كبار المستوردين على الشرق الأوسط. فقد استوردت الهند 21.85 مليون طن من غاز البترول المسال خلال 2025، جاء نحو 90% منها من المنطقة، قبل أن تدفع اضطرابات الإمداد نيودلهي إلى التخطيط للحصول على ما يصل إلى ربع وارداتها من الولايات المتحدة خلال 2027.

كما ارتفعت صادرات غاز البترول المسال الأمريكية إلى آسيا خلال الربيع لتعويض تراجع الإمدادات الخليجية، إلا أن طول الرحلة البحرية والقيود اللوجيستية حدّا من قدرة السوق الأمريكية على سد النقص بالكامل.

فارق سعري يعزز تنافسية الغاز الجزائري

يضع تسعير أوت البروبان الجزائري عند 540 دولارًا والبيوتان عند 570 دولارًا سوناطراك في موقع تنافسي أمام أرامكو، بفارق يقارب 13% للبروبان و11% للبيوتان.

ويكتسب هذا الفارق أهمية أكبر لدى الأسواق القريبة من الجزائر، لأن السعر النهائي لا يتحدد بثمن المنتج وحده، بل يشمل كلفة الشحن والتأمين والتخزين ومدة وصول الحمولة. ويمنح القرب من تركيا وجنوب أوروبا والبحر الأسود الإمدادات الجزائرية أفضلية لوجيستية، خصوصًا عند ارتفاع أجور الناقلات أو اضطراب طرق التجارة الطويلة.

كما يتيح تعديل الأسعار لسوناطراك الاستفادة من تحسن السوق من دون فقدان ميزتها التنافسية. فالشركة حافظت على أسعار تقل عن المرجع السعودي، مع إبقاء منتجاتها ضمن النطاق الجاذب للمستوردين الإقليميين.

أثر إيجابي محتمل على عائدات الطاقة

يمكن للأسعار الجديدة أن ترفع العائد المحقق من كل طن مصدر، شرط المحافظة على أحجام الشحنات وعدم تراجع الطلب الفعلي. غير أن تحديد الأثر الإجمالي على إيرادات سوناطراك يحتاج إلى بيانات الكميات المباعة وشروط العقود وتكاليف النقل، ولا يمكن استنتاجه من سعر البيع الرسمي وحده.

ويعكس قرار أوت مرونة السياسة التجارية لسوناطراك في سوق شهد خلال أشهر قليلة قفزات حادة ثم تخفيضات واسعة، بسبب الحرب واضطراب مضيق هرمز وتحول مسارات الإمداد وتعافي النشاط البتروكيميائي.

وتستفيد الجزائر في هذه المعادلة من ثلاثة عناصر متكاملة، تتمثل في موقعها الجغرافي القريب من الأسواق المستوردة، وامتلاكها قدرات إنتاج وتصدير للبروبان والبيوتان، واعتماد أسعار سوناطراك مرجعًا إقليميًا في المتوسط والبحر الأسود وتركيا.

ومع استمرار الطلب على غاز البترول المسال في النقل والتدفئة والصناعات البتروكيميائية، يمنح تسعير أوت سوناطراك فرصة لتعزيز العائدات الطاقوية وترسيخ حضور الجزائر داخل سوق إقليمية تتسم بتقلب الإمدادات واشتداد المنافسة بين الموردين

#الجزائر#الغاز المسال#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

نهاية الملفات الورقية!.. الجزائر تنقل 21 ألف مشروع إلى منظومة استثمار رقمية

نهاية الملفات الورقية!.. الجزائر تنقل 21 ألف مشروع إلى منظومة استثمار رقمية

الرئيس تبون يربط رقمنة الاستثمار بإصلاح البنوك والشفافية المالية

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 21 ألف مشروع استثماري بقيمة معلنة تقارب 9 آلاف مليار دينار أصبحت مسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار حتى نهاية مارس 2026، في وقت تتجه فيه الجزائر إلى نقل دورة الاستثمار من الملفات الورقية وتعدد الإدارات إلى منظومة رقمية موحدة تشمل تسجيل المشروع، وطلب العقار، ومتابعة التراخيص، والربط بالمرافق والتمويل المصرفي.

ووضع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرقمنة في صميم إصلاح الإدارة الاقتصادية، مؤكدًا خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية أن المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية يمثل مشروعًا «ثوريًا» يفترض أن يوفر للدولة بنية موحدة لاستضافة البيانات وربط الإدارات وتحسين دقة المؤشرات الاقتصادية.

مركز سيادي للبيانات

دُشن المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية في 5 جويلية 2026 بالمحمدية في الجزائر العاصمة، ضمن برنامج يستهدف تقليص تشتت قواعد المعلومات العمومية، ورفع مستوى حماية البيانات، وتطوير الخدمات الإلكترونية الموجهة إلى المواطنين والمؤسسات والمستثمرين.

ويتيح تجميع البنية الرقمية داخل مركز وطني تقليص اعتماد الهيئات العمومية على أنظمة منفصلة، وتسهيل التبادل البيني للمعلومات بين القطاعات، وتوفير بيئة لاستضافة المنصات والخدمات الحكومية.

وأوضح الرئيس تبون أن فعالية الرقمنة لا تقتصر على تحويل الاستمارات الورقية إلى ملفات إلكترونية، بل ترتبط بقدرتها على تحسين الشفافية، وتثبيت مصدر البيانات، والحد من التدخلات الإدارية غير المبررة، وتوفير مسار قابل للتتبع منذ إيداع الملف إلى غاية دخول المشروع مرحلة الاستغلال. تدشين المركز الوطني للخدمات الرقمية

كما يضع ربط قواعد البيانات حدًا لتكرار الوثائق والمعلومات نفسها لدى إدارات مختلفة، ويفترض أن يسمح للمصالح العمومية بالتحقق مباشرة من البيانات المتاحة لدى الضرائب وأملاك الدولة والجمارك والضمان الاجتماعي والسجل التجاري والقطاعات المكلفة بالطاقة والمياه والبيئة.

وتفتح هذه البنية في المقابل ملف الأمن السيبراني وحماية البيانات واستمرارية الخدمات. فكلما توسع ربط المنصات الحكومية، ارتفعت الحاجة إلى التشفير والنسخ الاحتياطي وإدارة الصلاحيات ومراكز الاسترجاع والاستجابة للحوادث الرقمية.

21 ألف مشروع تحت الاختبار

تظهر بيانات الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تسجيل 21 ألفًا و87 مشروعًا حتى 31 مارس 2026، بقيمة معلنة تقدر بنحو 8.9458 آلاف مليار دينار، مع توقع استحداث أكثر من 520 ألف منصب عمل إذا دخلت جميع الاستثمارات المصرح بها مرحلة الاستغلال.

وكان المدير العام للوكالة عمر ركاش قد أعلن في أفريل 2026 تجاوز عدد المشروعات المسجلة عتبة 21 ألف مشروع، مؤكدًا وجود تقدم في انتقال الاستثمارات من التسجيل إلى الإنجاز الفعلي.

وفي 11 ماي 2026، أعلن الوزير الأول سيفي غريب أن قيمة المشروعات المسجلة تجاوزت 9 آلاف مليار دينار، خلال افتتاح يوم إعلامي خُصص للأحكام القانونية الجديدة المنظمة للشباك الوحيد للاستثمار.

ويظل عدد المشاريع المسجلة مؤشرًا على حجم النيات الاستثمارية، ولا يعادل عدد المصانع والمؤسسات التي دخلت الإنتاج. لذلك يرتبط التقييم الاقتصادي بنسبة المشاريع المنجزة، وقيمة الأموال التي ضُخت ميدانيًا، وعدد الوظائف المستحدثة، وحجم الإنتاج والمبيعات والصادرات.

ويتيح توحيد البيانات مقارنة عدد المشاريع المسجلة بعدد العقارات والتراخيص والقروض الممنوحة، ثم تحديد المشروعات التي دخلت الاستغلال أو توقفت عند مرحلة معينة.

كما يسمح النظام الرقمي بتحديد الملفات التي تجاوزت آجالها، والأوعية العقارية غير المستغلة، والتراخيص المتأخرة، والقطاعات التي تواجه صعوبات في التمويل أو الربط بالطاقة والمياه.

العقار عبر المنصة

تتولى المنصة الرقمية للمستثمر، التي تديرها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، التكفل بعملية إنشاء المؤسسات والاستثمارات وتبسيط الإجراءات، وتحسين الاتصال بين المستثمر والإدارة الاقتصادية، إلى جانب ضمان شفافية معالجة الطلبات ونشر المعلومات المتعلقة بالفرص والحوافز والعقار الاقتصادي.

وبحسب التصور الذي عرضه الرئيس تبون، يفترض أن يتمكن المستثمر من تسجيل مشروعه ومتابعة القرار المتعلق به، وطلب العقار، واستكمال الإجراءات الإدارية، والتقدم للحصول على التمويل المصرفي عبر مسار موحد، دون التنقل بين قطاعات متعددة أو البحث عن تدخل إداري.

ولا تعني المنصة أن كل مشروع يحصل على الموافقة أو العقار أو القرض بصورة فورية، لأن القرار يبقى مرتبطًا بطبيعة النشاط، وتوافر الوعاء، ودراسة الجدوى، واحترام شروط البيئة والتعمير والطاقة والتمويل. ويتمثل التحول في رقمنة المسار وتحديد الجهة المسؤولة عن كل إجراء وإتاحة متابعة الملف.

وفي 14 جويلية 2026، صادق مجلس إدارة الوكالة على عرض 216 وعاءً عقاريًا جديدًا موجهًا لإنجاز مشاريع استثمارية عبر المنصة الرقمية، ما يوسع العرض المتاح أمام المستثمرين ويجعل قرارات تخصيص العقار أكثر قابلية للمتابعة.

وتوفر رقمنة العقار قاعدة لمقارنة موقع الوعاء ومساحته وطبيعة النشاط المقترح وحاجاته من المياه والطاقة وعدد الوظائف المنتظرة. كما تسمح بمراقبة آجال الإنجاز واسترجاع الأراضي عندما لا يحترم المستثمر الالتزامات المرتبطة بمنحها.

وتتوقف فعالية الشباك الوحيد على مستوى الصلاحيات التي يمتلكها ممثلو القطاعات داخله. فإذا بقي ممثل كل إدارة مضطرًا إلى إعادة الملف إلى قطاعه للحصول على القرار، ستتغير واجهة الإيداع من دون اختصار دورة المعالجة.

أما منح التفويض الفعلي لممثلي الضرائب وأملاك الدولة والجمارك والبيئة والطاقة والتعمير، فيسمح بإصدار القرارات داخل الشباك وتقليص الآجال. ولهذا اعتمدت الحكومة خلال 2026 أحكامًا جديدة لتوسيع صلاحيات ممثلي الإدارات داخل الشبابيك الوحيدة.

البنوك أمام الرقمنة

يواجه تحديث إدارة الاستثمار حلقة أخرى تتعلق بالتمويل. فقد انتقد الرئيس تبون استمرار بعض البنوك في العمل بأساليب تقليدية، معتبرًا أن تطور منظومة الاستثمار يفرض على القطاع المصرفي الانتقال من إدارة الضمانات إلى تقييم المشروعات وتمويل الإنتاج.

وتعتمد المقاربة المصرفية التقليدية بدرجة كبيرة على قيمة العقار والضمانات التي يقدمها صاحب المشروع، ما يحد من فرص تمويل المؤسسات الجديدة التي تمتلك فكرة وسوقًا محتملة، لكنها لا تتوافر على أصول كافية.

ويتطلب تمويل الاستثمار المنتج تطوير خبرات تحليل المخاطر والتدفقات النقدية، والتمويل المشترك، ورأس المال الاستثماري، وضمان القروض، وتمويل التصدير والطلبيات، إلى جانب ربط البنوك بمنصة الاستثمار لمعالجة طلبات التمويل وتتبعها إلكترونيًا.

ويُعد فتح رأسمال القرض الشعبي الجزائري محطة ضمن إصلاح السوق المصرفية. فقد طرح البنك في 2024 نسبة 30% من رأسماله عبر بورصة الجزائر، وبدأ تداول أسهمه في 26 مارس من السنة نفسها، ليصبح أول بنك عمومي جزائري يدخل السوق المالية.

وبلغ رأسمال البنك 200 مليار دينار موزعًا على 200 مليون سهم، فيما استهدفت العملية توسيع قاعدة المساهمين، وتحسين متطلبات الإفصاح والحوكمة، وتوفير موارد تدعم نمو البنك وتمويل الاقتصاد

ويعني خضوع البنك لقواعد البورصة التزامًا أكبر بنشر النتائج والقرارات المتعلقة بالأرباح والحوكمة، ما يضع نشاطه أمام رقابة السوق والمساهمين إلى جانب الرقابة المصرفية المعتادة.

وأظهر التقرير السنوي للقرض الشعبي الجزائري عن السنة المالية 2025 استمرار خطة تحديث البنك، إلى جانب قرارات مرتبطة بإدارة أسهمه المدرجة. كما أعلن البنك تحديد توزيعات أرباح السنة المالية 2025 عند 175 دينارًا للسهم.

غير أن إدراج بنك عمومي في البورصة لا يكفي وحده لتحديث التمويل، إذ يتطلب إصلاح القطاع تقليص آجال دراسة القروض، وتطوير الخدمات الرقمية، وتوسيع وسائل الدفع، وتحسين تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الصناعية والفلاحية طويلة الأجل.

خروج من القائمة الرمادية

يرتبط إصلاح التمويل كذلك بتعزيز الامتثال المالي الدولي. ففي 19 جوان 2026، أزالت مجموعة العمل المالي الجزائر من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة المعززة، بعد استكمال خطة العمل المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وإجراء زيارة ميدانية للتحقق من تنفيذ الإصلاحات.

وكانت الجزائر قد أدرجت في القائمة الرمادية خلال أكتوبر 2024، قبل أن تعتبر المجموعة في فيفري 2026 أنها استكملت إلى حد كبير بنود خطة العمل وأصبحت مؤهلة للتقييم الميداني.

وبعد نجاح الزيارة، قررت الجلسة العامة للمجموعة المنعقدة بين 17 و19 جوان 2026 رفع المتابعة المعززة عن الجزائر وناميبيا، مؤكدة إنجاز خطتي العمل ضمن الآجال المتفق عليها.

ولا يمثل الخروج من القائمة شهادة شاملة بخلو النظام المالي من المخاطر، لكنه يؤكد معالجة أوجه القصور الاستراتيجية التي حددتها المجموعة، ويخفض المخاطر التنظيمية المرتبطة بالمعاملات مع المؤسسات الجزائرية.

ويمكن أن ينعكس القرار على علاقات البنوك الجزائرية بمراسليها في الخارج من خلال تخفيف إجراءات التدقيق الإضافية، وتحسين شروط تمويل التجارة والتحويلات، ورفع جاذبية النظام المالي أمام المستثمرين.

غير أن الأثر لن يكون فوريًا، لأن المؤسسات المالية الأجنبية تعتمد على تقييماتها الداخلية، ونوعية كل معاملة، وشفافية المستفيد الحقيقي، وجودة البيانات، وسرعة امتثال البنوك للطلبات الرقابية.

وتلتقي هنا مسارات المركز الوطني للخدمات الرقمية، والمنصة الرقمية للمستثمر، والشباك الوحيد، والإصلاح المصرفي، والخروج من القائمة الرمادية. فالمركز يوفر البنية السيادية لاستضافة البيانات، وتنظم المنصة دورة المشروع، وتتولى الشبابيك معالجة القرارات القطاعية، بينما يفترض أن توفر البنوك التمويل وتضمن منظومة الامتثال سلامة التدفقات المالية.

التنفيذ يحسم التحول

تمثل الرقمنة، في الرؤية التي عرضها الرئيس تبون، أداة لإعادة تنظيم القرار الاقتصادي أكثر من كونها مشروعًا تقنيًا منفصلًا. ويقاس نجاحها بانخفاض مدة تأسيس المؤسسة، وآجال الحصول على العقار والتراخيص، ونسبة الملفات المعالجة إلكترونيًا بالكامل، وعدد المشروعات التي انتقلت من التسجيل إلى الإنتاج.

كما يتطلب نجاح التحول توفير واجهات مستقرة، ونشر آجال المعالجة، وإتاحة الطعن والتظلم، وتحديث البيانات بصورة منتظمة، حتى لا تتحول المنصة إلى قناة إلكترونية لاستقبال ملفات تبقى معلقة خارجها.

وتضع حصيلة تتجاوز 21 ألف مشروع وقيمة تقارب 9 آلاف مليار دينار حجمًا كبيرًا من الاستثمارات أمام هذا الاختبار. فإذا نجحت المنظومة في تحويل التسجيلات إلى مصانع وخدمات ووظائف وصادرات، ستصبح الرقمنة رافعة للنمو وتحسين مناخ الأعمال.

أما المؤشر الحاسم فسيظل مرتبطًا بسرعة التنفيذ وجودة التمويل وشفافية القرارات، إلى جانب قدرة الإدارات والبنوك على العمل داخل نظام مترابط يسمح للمستثمر بمتابعة مشروعه من التسجيل إلى الإنتاج دون العودة إلى المسار البيروقراطي السابق

#الجزائر#الرقمنة#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

30 مليار خارج المحروقات.. كيف تحّول الجنوب الجزائري إلى عاصمة إقتصادية للإنتاج؟

30 مليار خارج المحروقات.. كيف تحّول الجنوب الجزائري إلى عاصمة إقتصادية للإنتاج؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر مرحلة جديدة من سياسة التنويع الاقتصادي تقوم على بناء سلاسل إنتاج مترابطة، تبدأ من الزراعة والمناجم والطاقة، وتمر عبر الصناعة التحويلية والسكك الحديدية والمنصات الرقمية، وتنتهي في الموانئ وأسواق التصدير. وتكشف الأهداف التي عرضها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الرهان لم يعد محصورًا في زيادة الإنتاج المحلي، بل أصبح مرتبطًا بتحويل هذا الإنتاج إلى صادرات وإيرادات دائمة تخفض تعرض الاقتصاد لتقلبات النفط والغاز.

ويبرز هدف رفع الصادرات خارج المحروقات إلى 30 مليار دولار بحلول 2029 و2030 بوصفه المقياس الأكثر وضوحًا لهذا التحول. فالانتقال من مستوى يتجاوز حاليًا 7 مليارات دولار إلى أربعة أمثاله تقريبًا خلال سنوات قليلة يتطلب تغييرًا عميقًا في بنية الإنتاج، وتوسيع قاعدة المؤسسات المصدرة، ورفع القيمة المضافة، وفتح أسواق جديدة.

وتزداد صعوبة هذا التحدي بالنظر إلى استمرار المحروقات في تشكيل الجزء الأكبر من التجارة الخارجية. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن النفط والغاز مثلا في المتوسط 82.6% من صادرات الجزائر و45.8% من إيرادات الميزانية خلال الفترة 2020–2024، ما يعني أن نمو الصادرات الأخرى لم يغير بعد بصورة جوهرية هيكل الإيرادات الخارجية والمالية العمومية.

30 مليار دولار.. اختبار التحول من الإنتاج إلى التصدير

قال الرئيس تبون إن الصادرات خارج المحروقات تجاوزت 7 مليارات دولار، بينما التزم المتعاملون المنضوون تحت مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري برفعها إلى قرابة 30 مليار دولار في أفق 2029 و2030، بما يقارب مستوى الإيرادات النفطية المستهدف خلال الفترة نفسها.

ويحتاج بلوغ هذا الهدف إلى إضافة أكثر من 22 مليار دولار إلى المبيعات الخارجية غير النفطية. كما يفرض تحقيق معدل نمو سنوي مرتفع، إلى جانب الانتقال من صادرات المواد الأولية ونصف المصنعة إلى منتجات ذات قيمة مضافة أكبر.

وتمتلك الجزائر قاعدة أولية يمكن البناء عليها في الحديد والصلب والأسمدة والإسمنت ومواد البناء والمنتجات الغذائية والكابلات والأجهزة الكهرومنزلية وبعض التجهيزات الصناعية. غير أن تحويل هذه القاعدة إلى 30 مليار دولار يتطلب استقرار الإنتاج، واحترام المعايير الدولية، وتطوير التعبئة والتخزين والنقل وخدمة ما بعد البيع.

كما يستدعي الهدف توسيع عدد الأسواق والمؤسسات المصدرة حتى لا تبقى العائدات مرتبطة بعدد محدود من المنتجات والمتعاملين. فالصادرات المستدامة تحتاج إلى عقود طويلة الأجل، وتمويل مصرفي، وتأمين تجاري، ونظام لاسترجاع الرسوم، وموانئ قادرة على شحن السلع في آجال تنافسية.

ويأتي النمو المرتقب للصادرات إلى جانب سياسة تعويض الواردات. فكل مادة تنتج محليًا بدل استيرادها تخفض الطلب على العملات الأجنبية، وتحسن الميزان التجاري حتى إن لم تدخل مباشرة ضمن المبيعات الخارجية.

ومن هذه الزاوية، يمثل إنتاج القمح والزيوت والسكر والوقود والمعدات الصناعية جزءًا من سياسة التنويع نفسها. فالأثر الاقتصادي يتحقق عبر زيادة الإيرادات الخارجية وتقليص النفقات بالعملة الصعبة في الوقت ذاته.

السكك تحول الجنوب إلى قاعدة للإنتاج

توضح خريطة المشروعات الجاري تنفيذها أن الجزائر بدأت معالجة إحدى العقبات الأساسية أمام التنويع، والمتمثلة في ضعف الربط بين مواقع الإنتاج ومراكز التحويل والموانئ. فالسكك المتجهة نحو غارا جبيلات وتمنراست وأدرار والمنيعة وعين صالح لا تؤدي وظيفة نقلية منفصلة، بل تشكل أساسًا لاقتصاد يقوم على استغلال الموارد الجنوبية وتسويقها بكلفة تنافسية.

وتحمل نهاية 2028 أهمية خاصة بعدما حددها الرئيس موعدًا لاستكمال المحاور الحديدية الكبرى الرابطة بين شمال البلاد وجنوبها. وستقاس القيمة الاقتصادية لهذه الخطوط بحجم البضائع المنقولة وعدد الأقطاب الفلاحية والمنجمية المتصلة بها، ومدى اندماجها مع المصانع والموانئ.

ويظهر خط بشار–تندوف–غارا جبيلات طبيعة هذا التحول. فقد ظل احتياطي الحديد في غارا جبيلات غير مستغل على نطاق واسع لعقود بسبب المسافة وارتفاع كلفة النقل وتحديات معالجة الخام. ومع إنجاز الخط الحديدي، أصبح من الممكن نقل ملايين الأطنان وربط المنجم بمركب توميات ووحدات الحديد والصلب.

ويتكرر المنطق نفسه في الشرق من خلال ربط منجم الفوسفات في بلاد الحدبة بمنشآت التحويل في وادي الكبريت وميناء عنابة عبر الخط المنجمي الشرقي. ويستهدف المشروع إنتاج الحمض الفوسفوري والأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، بما يحول الغاز والمورد المنجمي إلى منتجات صناعية أعلى قيمة من الخام.

أما خطوط تمنراست وأدرار وعين صالح والمنيعة، فتضيف بعدًا فلاحيًا ولوجستيًا إلى البرنامج. فالزراعة الصحراوية تحتاج إلى نقل منتظم للحبوب والأعلاف والمحاصيل الصناعية ومعدات الري والأسمدة، بينما تؤدي المسافات الطويلة والاعتماد على الشاحنات إلى رفع تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.

ومن شأن السكك أن تخفض جزءًا من هذه التكلفة، وتسمح بإنشاء منصات لتجميع المحاصيل وتخزينها وتحويلها بالقرب من مناطق الإنتاج. كما يمكن أن تنشأ على طول الخطوط أنشطة للصيانة والتبريد والتوضيب والخدمات، بما يحول المدن الجنوبية إلى أقطاب اقتصادية.

وتكتمل الخريطة بربط ميناء جن جن بالشبكة الوطنية واستعماله منفذًا نحو الدول الإفريقية غير المطلة على البحر، وفي مقدمتها النيجر وتشاد ومالي. وإذا تم تشغيل الممرات بصورة منتظمة، يمكن للجزائر تحقيق إيرادات من العبور والتخزين والمناولة والخدمات الجمركية وإعادة التصدير.

غير أن البنية التحتية لا تنتج العائد بصورة تلقائية. فالخط الحديدي يحتاج إلى قطارات وعربات ومنصات لوجستية وعقود نقل وكميات مستقرة من البضائع. كما تحتاج الموانئ إلى آجال مناولة تنافسية وإجراءات جمركية سريعة، ما يجعل جدوى الاستثمارات مرتبطة بقدرة القطاعات المختلفة على العمل ضمن برنامج موحد.

الرقمنة تعيد ضبط دورة الاستثمار

يبرز التحول الرقمي بوصفه الأداة التي يفترض أن تدير هذا الترابط. فالمركز الوطني للخدمات الرقمية والشباك الوحيد للاستثمار يمثلان محاولة للانتقال من إدارة الملفات بصورة قطاعية إلى منظومة تعتمد على البيانات المشتركة، وتتيح متابعة المشروع منذ تسجيله إلى دخوله الإنتاج.

وتكمن القيمة الاقتصادية للشباك الوحيد في اختصار الفترة بين الإعلان عن الاستثمار وبدء النشاط. فكل تأخر في منح العقار أو التراخيص أو الربط بالكهرباء والمياه يرفع تكلفة المشروع ويؤجل الوظائف والإنتاج والضرائب والصادرات.

وأوضح الرئيس أن المستثمر سيتمكن من إيداع مشروعه ومعرفة مآله والحصول على العقار واستكمال الإجراءات وطلب التمويل المصرفي من خلال مسار موحد، دون الحاجة إلى التدخل لدى الوالي أو الوزير أو أي مسؤول إداري.

وسيظهر نجاح الشباك في عدد الأيام المطلوبة لتأسيس المؤسسة والحصول على التراخيص، ونسبة الملفات التي تعالج دون وثائق ورقية، وعدد المشروعات التي تنتقل من التسجيل إلى الإنجاز. أما إدراج الملفات داخل منصة إلكترونية مع بقاء مراحل القرار خارجها، فلن يؤدي إلى التحول المطلوب.

كما يتيح المركز الوطني للخدمات الرقمية توحيد قواعد المعلومات الاقتصادية وتحسين دقة المؤشرات التي تستند إليها القرارات الحكومية. وتساعد البيانات المشتركة على منع ازدواجية الملفات، ومتابعة استعمال العقار، وقياس مستوى تقدم المشروعات، وتحديد نقاط التعطيل.

وتوفر الرقمنة كذلك أداة لتحسين الشفافية، عبر تقليص التدخل البشري في معالجة الطلبات وتسجيل تاريخ كل إجراء والجهة المسؤولة عنه. كما تسمح بربط الامتيازات الممنوحة للمستثمر بمستوى تنفيذ المشروع والوظائف والإنتاج المحقق.

البنوك أمام اختبار تمويل الاقتصاد المنتج

يظل القطاع المصرفي الحلقة الأكثر حساسية داخل منظومة الاستثمار. فقد انتقد الرئيس تبون استمرار بعض البنوك في التعامل مع المستثمر بمنطق الوصاية والضمانات التقليدية، رغم الإصلاحات التي شملت قانون الاستثمار والعقار الاقتصادي والمنصة الرقمية.

وتحتاج المشروعات الصناعية والزراعية الكبرى إلى تمويل طويل الأجل يتناسب مع فترة الإنشاء والتشغيل، بينما تعتمد البنوك بصورة واسعة على القروض المضمونة بالعقارات والأصول القائمة. ويؤدي هذا النموذج إلى تفضيل الأنشطة التجارية سريعة العائد على الاستثمارات الإنتاجية التي تحتاج إلى سنوات قبل تحقيق التدفقات النقدية.

ويستهدف فتح رأسمال القرض الشعبي الجزائري إدخال قواعد جديدة للحوكمة والشفافية وربط الإدارة المصرفية بمؤشرات الربحية والمخاطر. غير أن تحديث بنك واحد لن يكون كافيًا من دون تطوير سوق السندات ورأس المال الاستثماري وصناديق ضمان القروض وأدوات تمويل الصادرات.

كما يحتاج المصدر إلى خدمات مصرفية تتجاوز القرض التقليدي، وتشمل تمويل الطلبيات، وضمان التحصيل، وفتح الاعتمادات المستندية، وتغطية مخاطر سعر الصرف، وتأمين الصادرات. ويصبح تطوير هذه المنتجات شرطًا لبلوغ هدف 30 مليار دولار.

ويمثل خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي في جوان 2026 عنصرًا مساعدًا على تحسين بيئة التمويل الخارجي. فقد أعلنت المجموعة أن الجزائر أكملت خطة العمل المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بعد زيارة ميدانية للتحقق من الإصلاحات. مجموعة العمل المالي

ومن شأن القرار تقليص المخاطر المرتبطة بسمعة النظام المالي، وتسهيل علاقات البنوك الجزائرية مع المؤسسات المراسلة، وخفض مستوى التدقيق الإضافي على بعض التحويلات. وسيبقى أثره مرتبطًا باستمرار تطبيق قواعد الشفافية ومعرفة الزبون والإفصاح عن المستفيدين الحقيقيين.

الأمن الغذائي يحمي الميزان التجاري

في القطاع الفلاحي، يتحول الأمن الغذائي إلى جزء من سياسة حماية الحساب الخارجي. فالوصول إلى الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، وفق تقديرات الرئيس، يمكن أن يوفر قرابة 1.5 مليار دولار من فاتورة الاستيراد.

وأشار تبون إلى أن رفع الإنتاج جاء نتيجة توسيع المساحات وتحسين التقنيات وربط عشرات الآلاف من المستثمرات بالكهرباء خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وساهمت هذه العملية في تشغيل معدات الضخ والتبريد والتخزين وتحسين انتظام النشاط الزراعي.

كما حققت الجزائر الاكتفاء في منتجات كانت تستوردها سابقًا، من بينها الثوم والبطاطا، مع توسع إنتاج البصل ومحاصيل أخرى. ويعني ذلك أن تحسين الميزان التجاري لا يرتبط بزيادة الصادرات فقط، بل يشمل خفض الواردات التي يمكن تعويضها بمنتج محلي تنافسي.

غير أن تحقيق الاكتفاء خلال موسم زراعي واحد يختلف عن تثبيته بصورة دائمة. فقد ساهمت التساقطات الممتدة إلى غاية جوان في تحسين توقعات محصول الحبوب، بينما يتطلب ضمان الإنتاج في السنوات الجافة توسيع الري وتطوير البذور والتخزين والمكننة والتأمين الزراعي.

وتكتسب الاستثمارات الفلاحية في الجنوب أهميتها لأنها توسع المساحات المتاحة للحبوب والمحاصيل الصناعية. إلا أن مردودها يتوقف على كلفة الطاقة واستدامة المياه والمسافة عن الأسواق وتوافر الصناعات التحويلية بالقرب من مناطق الإنتاج.

ويمتد برنامج تقليص الواردات إلى الزيوت والسكر، عبر مشروعات تستهدف إنتاج المواد الأولية وتحويلها محليًا. ويمكن لهذه السلاسل أن تقلص الطلب على العملات الأجنبية، وتوفر مواد وسيطة للصناعات الغذائية، وتفتح لاحقًا فرصًا للتصدير نحو الأسواق الإفريقية.

التحلية تحرر موارد إضافية للفلاحة

يأتي برنامج تحلية مياه البحر لمعالجة جزء من الضغط على الموارد التقليدية. وتستهدف الجزائر رفع مساهمة المياه المحلاة إلى 62% من إمدادات مياه الشرب بنهاية 2029، بعد تشغيل خمس محطات كبرى بطاقة إجمالية تبلغ 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.

وتوجد هذه المنشآت في كدية الدراوش بالطارف، وكاب جنات ببومرداس، وفوكة بتيبازة، والرأس الأبيض بوهران، وتيغرمت–توجة في بجاية، بطاقة 300 ألف متر مكعب يوميًا لكل محطة.

كما تقرر إنجاز ثلاث محطات إضافية في الشلف ومستغانم وتلمسان بطاقة إجمالية تبلغ 900 ألف متر مكعب يوميًا. ويتيح رفع حصة التحلية توجيه جزء أكبر من مياه السدود والموارد الجوفية نحو المناطق الداخلية والنشاط الزراعي.

وتخفض هذه المنشآت تعرض المدن الساحلية لتقلبات الأمطار، لكنها ترفع الطلب على الكهرباء وتحتاج إلى إدارة مستمرة لتكاليف التشغيل والصيانة وتجديد الأغشية ومعالجة المياه المالحة. ولذلك يرتبط أثرها الاقتصادي بكفاءة الطاقة والتصنيع المحلي للمعدات وقطع الغيار.

الصناعة ترفع القيمة المضافة للمحروقات والمناجم

تظهر استراتيجية التنويع الصناعي من خلال التوسع في إنتاج الألياف الزجاجية والكابلات والمضخات والتجهيزات الكهرومنزلية والحديد والصلب والأسمدة ومواد البناء. وتتميز هذه المنتجات بإمكان الجمع بين تعويض الواردات والتصدير وخلق طلب على المناولة المحلية والخدمات الهندسية.

ويقوم التحدي الصناعي على رفع نسبة المكونات المنتجة محليًا، حتى لا تظل المصانع مرتبطة باستيراد معظم المدخلات. فكل زيادة في الإدماج تخفض فاتورة الواردات وترفع الجزء الذي يبقى من قيمة المنتج داخل الاقتصاد الوطني.

وفي قطاع الطاقة، تستعد الجزائر للانتقال من الاكتفاء بالوقود، الذي تحقق وفق تصريحات الرئيس منذ 2022، إلى تصدير البنزين ووقود الطائرات بين نهاية 2029 وبداية 2030.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تحويل المحروقات محليًا قبل بيعها، بما يرفع القيمة المتحققة من كل برميل مقارنة بتصدير الخام. وسيظل العائد مرتبطًا بوجود فائض منتظم عن الاستهلاك المحلي، وكفاءة المصافي، وهوامش التكرير، وتكلفة الشحن.

كما توفر مشروعات الفوسفات والحديد فرصة لتطبيق المنطق نفسه داخل قطاع المناجم. فالقيمة الأعلى تتحقق عند تحويل خام الحديد إلى مركزات وكريات وحديد وصلب، وتحويل الفوسفات إلى حمض فوسفوري وأسمدة، بدل الاكتفاء بتسويق المادة الخام.

2028 أول اختبار لاقتصاد ما بعد النفط

تتحرك هذه المشروعات داخل اقتصاد سجل نموًا قدره 3.9% خلال 2025، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مدعومًا بالاستثمار والنشاط خارج المحروقات. إلا أن الصندوق أشار إلى استمرار الضغوط المالية وضرورة توسيع الإيرادات غير النفطية وتحسين كفاءة الإنفاق. صندوق النقد الدولي

وتوضح هذه المعطيات أن الجزائر تستخدم الإنفاق العام لبناء أصول إنتاجية يفترض أن ترفع النمو والصادرات مستقبلًا. وتكمن المخاطرة في تقدم تكلفة إنشاء المشروعات بوتيرة أسرع من دخولها الإنتاج، ما يضغط على الميزانية والواردات قبل ظهور العائدات.

ولهذا ترتبط المرحلة المقبلة بقدرة الدولة على ترتيب الأولويات واستكمال المشروعات الأقرب إلى الإنتاج وربط التمويل بنتائج واضحة. فالخط الحديدي المتصل بمنجم أو قطب فلاحي قابل للتشغيل يحقق أثرًا أسرع من مشروع معزول، كما أن المصنع المرتبط بعقد تصدير يوفر عائدًا أوضح من طاقة إنتاجية دون سوق.

ومن هذه الزاوية، لا يمثل هدف 30 مليار دولار رقمًا تجاريًا منفصلًا، بل نتيجة يفترض أن تنتج عن تشغيل منظومة تضم المنجم والمزرعة والمصنع والبنك والمنصة الرقمية والسكة والميناء. وأي تعطل في إحدى هذه الحلقات يرفع التكلفة ويخفض قدرة المنتج الجزائري على المنافسة.

وسيكون عام 2028 أول اختبار تنفيذي مع الآجال المحددة للمحاور الحديدية، تليه سنة 2029 بأهداف التحلية وتصدير الوقود، ثم 2030 بموعد الصادرات خارج المحروقات.

وعند هذه المحطات، سيقاس التنويع بحصة القطاعات غير النفطية في الإيرادات والصادرات والوظائف، وبنسبة المشروعات التي انتقلت إلى الإنتاج، وبقدرة الاقتصاد على الحفاظ على توازناته عند انخفاض أسعار النفط والغاز.

وبذلك، تكشف الرؤية الاقتصادية التي عرضها الرئيس تبون عن محاولة لإعادة تصميم العلاقة بين الموارد والبنية التحتية والإدارة والتمويل. وتتحول السكك إلى ممرات إنتاج، والرقمنة إلى أداة لتقليص زمن الاستثمار، والبنوك إلى ممول للمشروعات، والزراعة والتحلية إلى وسيلتين لحماية الميزان الخارجي، بينما تصبح الصادرات المعيار النهائي لقياس التحول

#الجزائر#المحروقات
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب