بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت القيادة العسكرية النيجيرية تسجيل تراجع لافت في عدد الهجمات المسلحة عبر مختلف مسارح العمليات في البلاد خلال شهر أكتوبر 2026، بنسبة بلغت 73.3 بالمائة مقارنة بشهر سبتمبر، في حصيلة اعتبرتها القيادة العسكرية نتيجة للعمليات المتواصلة التي تنفذها القوات المسلحة ضد الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

وكشف مدير عمليات الإعلام الدفاعي بالقيادة العامة للقوات المسلحة النيجيرية، اللواء مايكل أونوجا، خلال عرض قدمه في العاصمة أبوجا، أن عدد الهجمات المسجلة انخفض من 367 هجوماً في سبتمبر إلى 98 هجوماً خلال أكتوبر، أي بتراجع قدره 269 هجوماً في ظرف شهر واحد.
وشملت الحصيلة مختلف مسارح العمليات العسكرية في نيجيريا، حيث سجلت عملية «إندورينغ بيس» 29 هجوماً، تلتها عملية «هادين كاي» بـ27 هجوماً، ثم عملية «فانسان ياما» بـ24 هجوماً، فيما توزعت بقية العمليات على مناطق أخرى من البلاد. وأعلنت القيادة العسكرية أيضاً القضاء على أكثر من 217 عنصراً من المسلحين والمجرمين، وتوقيف 333 مشتبهاً به، إلى جانب تحرير 349 شخصاً كانوا محتجزين لدى خاطفيهم.
الجزائر تعود إلى واجهة النقاش الأمني
وفي موازاة الإعلان عن الحصيلة النيجيرية، أثار عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً حول التحولات الجارية في منطقة الساحل، حيث ربط بعضهم بين التطورات الأمنية الأخيرة وبين ما وصفوه بـالعودة المتزايدة للجزائر إلى قلب المعادلة الأمنية الإقليمية.
وتركزت هذه القراءات، المتداولة عبر الإنترنت، على التقارب الأخير بين الجزائر والنيجر، واهتمام الجزائر المتزايد بتأمين حدودها الجنوبية والممرات والمشاريع الاستراتيجية في منطقة الساحل، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها دول المنطقة وانتشار الجماعات المسلحة عبر الحدود.
وكانت الجزائر قد عززت خلال الأسابيع الأخيرة تعاونها مع النيجر، فيما وافق البرلمان الجزائري في أكتوبر على نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في منطقة ماداما شمال النيجر، في إطار حماية المصالح الاستراتيجية والاقتصادية، وهو تطور يعكس تصاعد الاهتمام الجزائري المباشر بأمن منطقة الساحل.
كما يرتبط هذا الحضور بالرهانات الاقتصادية الكبرى في المنطقة، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، وهو ما يجعل استقرار المنطقة وتأمين محاورها الاستراتيجية قضية تتجاوز الحدود الوطنية لكل دولة.
و يعكس النقاش الذي أثاره رواد الإنترنت اهتماماً متزايداً بالتحولات التي تعرفها منطقة الساحل وبالدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في إعادة ترتيب التوازنات الأمنية الإقليمية.
وتبقى حصيلة أكتوبر، التي أعلنتها القيادة العسكرية النيجيرية، مؤشراً إيجابياً بالنسبة لأبوجا، لكنها في الوقت نفسه تبرز حجم الترابط بين الملفات الأمنية في نيجيريا ومنطقة الساحل، حيث أصبحت مواجهة الجماعات المسلحة وتأمين الحدود والممرات الاستراتيجية رهانات إقليمية تتطلب تعاوناً أوسع بين دول المنطقة.



















