الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026 • 09:37 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
أميركا تنسحب من العراق: هل انتهى داعش فعلاً أم انتهت قدرة واشنطن على تحمُّل استهداف قواتها ? الجزائر وإسبانيا توقعان اتفاقيتي تعاون لتعزيز قطاع اللحوم الحمراء كاتب مغربي : واشنطن انقلبت على الاتفاق الثلاثي بشأن التطبيع مقابل السيادة على الصحراء الغربية ..إنها مؤامرة ضد المغرب! الأمم المتحدة:غوتيريش يؤكد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير خبير أمريكي: مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب لن يُنجز مدير ديوان الرئاسة الجزائرية بوعلام بوعلام في ذمة الله الجزائر تُوسّع تحالفاتها البيئية.. تعاون أممي لمواجهة تحديات المناخ وحماية التنوع البيولوجي زيادات الأجور في قانون المالية 2027.. رهان على حماية القدرة الشرائية ودعم الطلب الداخلي “ناباك 2026” .. ⁧‫الجزائر‬⁩ تعزز تعاونها الطاقوي وتفتح باب الاستثمار لكبرى الشركات العالمية! “ناباك 2026” .. الجزائر تستقطب عمالقة الطاقة وشراكات كبرى مرتقبة!
شارك المقال

تصحيح خريطة إفريقيا.. صفعة للمغرب وإنصاف للصحراء الغربية والجزائر أكبر دولة في القارة!

• الكاتب: محمد رضا .ص • 0 تعليق • 167 مشاهدة
تصحيح خريطة إفريقيا.. صفعة للمغرب وإنصاف للصحراء الغربية والجزائر أكبر دولة في القارة!

بوابة الجزائر الإخبارية : اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الجمعة، خريطة جديدة للعالم تبرز الصحراء الغربية بحدودها المعترف بها دوليا منفصلة عن المغرب بما يجدد تأكيد الموقف الأممي القائم على التمييز الواضح بين الإقليم الصحراوي والتراب المغربي، ويكرس في التمثيل الخرائطي للأمم المتحدة حقيقة أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومستقل.

ويأتي هذا الاعتماد ليؤكد عملياً، وبصورة مرئية وواضحة، أن الأمم المتحدة لا تعتبر الصحراء الغربية جزءاً من الخريطة السياسية للمغرب, في تجديد للتعامل الأممي مع الإقليم وحدوده المتميزة، وبما يوجه ضربة جديدة للمحاولات المغربية الرامية إلى تكريس الأمر الواقع الاستعماري وطمس الطبيعة الدولية للنزاع حول الصحراء الغربية.

أما الجزائر فتظهر في الخريطة الجديدة بحجمها الجغرافي الحقيقي، باعتبارها أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة،بمساحة تتجاوز 2.3 مليون كيلومتر مربع، وهو ما يجعلها صاحبة أكبر مساحة وطنية داخل القارة.

وجاء اعتماد الخريطة في إطار قرار اعتمدته الجمعية العامة بأغلبية ساحقة بلغت 164 صوتاً مقابل صوت واحد وستة امتناعات، ويدعم الانتقال نحو استخدام تمثيلات خرائطية أكثر دقة لأحجام ومساحات الأقاليم والقارات, من خلال تشجيع اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» بدلاً من إسقاط «ميركاتور» التقليدي. وقد قادت توغو هذه المبادرة بدعم من الإتحاد الإفريقي

وتشكل هذه الخطوة، من هذه الزاوية، ضربة جديدة للمحاولات المغربية الرامية إلى فرض الأمر الواقع وطمس الحدود الفاصلة بين الصحراء الغربية والمغرب في الخرائط والوثائق والتمثيلات البصرية. فإظهار الصحراء الغربية كإقليم منفصل عن المغرب داخل نمثيل أممي للعالم لا ينشئ وضعاً قانونياً جديداً، لكنه يجدد التأكيد أن الأمم المتحدة لا تتعامل مع الإقليم باعتباره جزءاً من الخريطة السياسية المغربية، بل تعترف بتميزه الجغرافي والسياسي في إطار وضعه الدولي كبلد محتل ويخضع لتصفية الإستعمار

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2096013029599060412?s=46
#الجزائر#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الأكبر عربيا وإفريقيا..مشروع بلدنا الجزائري القطري .. يوفر 1.2 مليار دولار للخزينة سنويا ويقبر لوبي الاستيراد الفرنسي!

الأكبر عربيا وإفريقيا..مشروع بلدنا الجزائري القطري .. يوفر 1.2 مليار دولار  للخزينة سنويا  ويقبر لوبي الاستيراد الفرنسي!

بوابة الجزائر الإخبارية: يدخل مشروع «بلدنا الجزائر» لإنتاج الحليب ومشتقاته في ولاية أدرار مرحلة التنفيذ الثقيل باستثمار إجمالي يناهز 3.5 مليارات دولار، في أكبر مشروع فلاحي وصناعي متكامل للألبان في إفريقيا والعالم العربي، وأحد أضخم المشروعات من نوعه عالميًا. ولا تقف قيمته عند إنتاج مسحوق الحليب، بل تمتد إلى بناء منظومة تبدأ بزراعة الأعلاف وتربية الأبقار، وتعبر عبر الحلب والتحويل الصناعي، لتصل في مراحلها اللاحقة إلى إنتاج الأجبان واللبن والرايب والياغورت ومنتجات غذائية أخرى ذات قيمة مضافة.

ويغطي المشروع مساحة تبلغ 117 ألف هكتار في ولاية أدرار، وهي مساحة تجعل المنشأة الجزائرية أكبر بكثير من قاعدة «بلدنا» القائمة في قطر. وعلى مستوى القطيع تحديدًا، يستهدف المشروع الجزائري الوصول إلى نحو 270 ألف بقرة، مقابل قرابة 23 ألفًا في منشآت الشركة القطرية الحالية، أي ما يقارب 12 ضعفًا. ومن ثم، فإن وصف مشروع أدرار بأنه أكبر بنحو عشر مرات من تجربة «بلدنا» في الدوحة يصبح أقرب إلى الدقة عند القياس بحجم القطيع والطاقة الزراعية والصناعية، وليس بمجرد المقارنة الشكلية بين المساحات.

وتكشف هذه الأرقام أن الجزائر لا تستنسخ تجربة قطر في تحقيق الاكتفاء من الحليب فحسب، وإنما تنقلها إلى مستوى أوسع يناسب سوقًا يتجاوز عدد سكانها 47 مليون نسمة، ويمتلك طلبًا مرتفعًا على مسحوق الحليب ومشتقاته. ويقوم المشروع على ثلاثة أقطاب متكاملة، يضم كل واحد منها مزرعة لإنتاج الحبوب والأعلاف، ووحدة لتربية الأبقار وإنتاج الحليب واللحوم، ومصنعًا لتحويل الحليب الخام إلى مسحوق ومنتجات مصنعة.

وتنفذ العملية عبر شركة «بلدنا الجزائر» المملوكة بنسبة 51% لمجموعة «بلدنا» القطرية و49% للدولة الجزائرية ممثلة في الصندوق الوطني للاستثمار. ويمنح هذا الهيكل الجزائر موقع الشريك داخل رأس المال، بدل الاكتفاء بمنح الأرض والتسهيلات لمتعامل أجنبي، كما يسمح بتوجيه المشروع لخدمة الاحتياجات الوطنية وربطه بسياسة الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الواردات.

ويجسد هذا النموذج أحد أبرز ملامح الانفتاح الاقتصادي الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على استقطاب الاستثمار الأجنبي الذي ينشئ أصولًا إنتاجية وينقل التكنولوجيا ويوطن الخبرة، بدل فتح السوق أمام عمليات الاستيراد وإعادة البيع. فالشريك القطري لن يكتفي بتسويق منتجات «بلدنا» في الجزائر، وإنما يستثمر مليارات الدولارات في الأرض والمياه والمزارع والمصانع والتجهيزات والقطيع، بينما تدخل مؤسسات جزائرية في عمليات الإنجاز والمناولة والخدمات.

وبذلك تنتقل العلاقة مع رأس المال الأجنبي من منطق السوق الاستهلاكية إلى منطق القاعدة الإنتاجية. وهذا التحول هو جوهر السياسة الاستثمارية الجديدة للجزائر في عهد الرئيس تبون؛ إذ تُربط الامتيازات والعقار والتسهيلات بإنجاز مشروعات ملموسة، وتوظيف اليد العاملة، ورفع الإنتاج المحلي، وتقليل التبعية للخارج.

وأكدت شركة «بلدنا» القطرية، في أحدث إفصاح مالي وتشغيلي لها، أن الأشغال في أدرار تقدمت خلال النصف الأول من 2026، مع توسيع منشآت المياه الجوفية وشبكات الري، وبدء الأنشطة الزراعية في موسم الربيع، وزراعة الذرة العلفية والذرة الرفيعة السودانية، فضلًا عن تسجيل أولى عمليات حصاد الشعير والقمح.

كما تقدمت الأشغال المدنية المتعلقة بمزارع الأبقار ومرافق التحويل، بالتوازي مع أعمال التصميم والهندسة الخاصة بالمصانع والخدمات المشتركة. ويعني ذلك أن المشروع انتقل من الدراسات والعقود إلى تكوين قاعدته الإنتاجية الفعلية، بعدما بدأت الأرض في إنتاج الأعلاف المخصصة للقطيع قبل وصول أولى دفعات الأبقار.

وصنفت المجموعة القطرية مشروع الجزائر بأنه حجر الزاوية في توسعها الدولي وأحد أهم محركات نموها طويل الأجل خارج السوق القطرية. وهذه المكانة لا تعكس جاذبية السوق الجزائرية فقط، بل تؤكد نجاح السلطات في تحويل الأمن الغذائي إلى قطاع قادر على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات العالمية. إفصاح «بلدنا» للنصف الأول من 2026

وقد بلغ مجموع الحزمتين الأوليين من العقود التنفيذية أكثر من 1.135 مليار دولار. وتجاوزت قيمة الحزمة الأولى، الموقعة في جويلية 2025، حاجز 500 مليون دولار، وغطت معدات الزراعة والري وحفر الآبار والهياكل المعدنية ومنظومات الحلب والتصنيع، إلى جانب الهندسة والاستشارة وإدارة المشروع.

أما الحزمة الثانية، التي وُقعت في أفريل 2026، فتجاوزت قيمتها 635 مليون دولار، وشملت الأشغال المدنية والمنشآت الزراعية والمرافق السكنية ومحطات الخرسانة وتسوية الأراضي وتوسيع شبكات الري، فضلًا عن برنامج شراء الأبقار الحلوب ونقلها إلى الجزائر.

وتظهر تركيبة هذه العقود أن المشروع لا يقوم على شركة أجنبية واحدة تنجز كل الأشغال ثم تغادر، بل على شبكة من المؤسسات الجزائرية والدولية. فقد أسندت عقود إلى شركات وطنية تنشط في حفر الآبار والأشغال العمومية وتسوية الأراضي وبناء الهياكل والمساكن، بينما انخرطت مؤسسات محلية أخرى في المناولة المرتبطة بالكهرباء والنقل والأخشاب والتجهيز والصيانة والخدمات اللوجستية.

وتسمح هذه المناولة بتوزيع الأثر الاقتصادي على نطاق أوسع من حدود الشركة المشتركة. فكل مزرعة أو مصنع يحتاج إلى شبكات كهربائية، وطرق داخلية، ومنشآت تخزين وتبريد، ووسائل نقل، وهياكل معدنية وخشبية، وخدمات صيانة ومراقبة وأمن وإطعام وإيواء. ومن ثم، تتحول قيمة الاستثمار إلى طلبيات وأجور وعقود تستفيد منها مؤسسات جزائرية صغيرة ومتوسطة، بدل تسرب كامل الإنفاق نحو موردي المعدات في الخارج.

كما ستوفر مرحلة التشغيل طلبًا دائمًا على الأطباء البيطريين والمهندسين الزراعيين وتقنيي الري والحلب والتبريد والتحويل الغذائي، إلى جانب سائقي الشاحنات وعمال المخابر والصيانة والتغليف والتخزين. وتتحدث التقديرات الأساسية عن نحو خمسة آلاف منصب دائم، بينما ترتفع التقديرات إلى أكثر من 15 ألف فرصة عند احتساب وظائف البناء والمناولة وسلاسل التوريد والخدمات غير المباشرة.

وعليه، لا يُختزل أثر المشروع في عدد العمال داخل المزارع والمصانع، بل يمتد إلى بناء اقتصاد محلي جديد في أدرار. فالولاية التي ارتبط نشاطها تاريخيًا بالفلاحة الصحراوية والخدمات تتحول تدريجيًا إلى قطب يجمع الزراعة الصناعية وتربية الأبقار والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية، ما يرفع الطلب على السكن والنقل والتكوين والصيانة والمؤسسات المساندة.

وسيبدأ المشروع في نوفمبر 2026 تنفيذ برنامج جوي لاستقدام 30 ألف بقرة حلوب من سلالة «هولشتاين فريزيان» من الولايات المتحدة. وتُنقل الأبقار عبر 109 رحلات على امتداد عشرة أشهر، بمعدل يقارب 300 رأس في الرحلة الواحدة ونحو عشر رحلات شهريًا.

وسيأتي القطيع من تسع ولايات أميركية، هي أريزونا ونيو مكسيكو وتكساس وكولورادو وأيداهو وكاليفورنيا وكانساس وآيوا وإنديانا. وتتراوح القيمة المقدرة لبرنامج الشراء والنقل والخدمات اللوجستية بين 250 و300 مليون دولار، بما يكشف ضخامة العملية وتعقيدها البيطري واللوجستي. تفاصيل برنامج استقدام الأبقار

وفي المقابل، تتولى شركة «GEA» الألمانية توفير الحلقة التكنولوجية الأساسية لمنظومة الحلب والتصنيع، ضمن عقد تتراوح قيمته بين 140 و170 مليون يورو، صنفته المجموعة الألمانية ضمن أكبر الطلبات المنفردة التي حصلت عليها في تاريخ عدد من فروعها.

وتشمل تجهيزات الشركة محالب آلية كبيرة، وأنظمة فصل وترشيح ومعالجة حرارية، ووحدات التبخير والتجفيف بالرذاذ، وخطوط التعبئة والأتمتة، فضلًا عن تجهيزات إنتاج دهن الحليب اللامائي. وبهذا تمتد التكنولوجيا من التعامل مع الحليب فور خروجه من المزرعة إلى تحويله وتعبئته منتجًا نهائيًا قابلًا للتخزين والتوزيع.

وتصف «GEA» المنشأة بأنها الأكبر عالميًا من نوعها، وحددت نهاية 2027 موعدًا لبدء أول إنتاج من مسحوق الحليب، قبل رفع الأحجام تدريجيًا. كما قدرت قدرة الوحدة الصناعية المشمولة بعقدها بنحو 100 ألف طن سنويًا، في حين تحدد التصورات الكاملة للمشروع، عبر أقطابه ومراحله المختلفة، هدفًا يصل إلى قرابة 194 ألف طن سنويًا. بيان «GEA» الرسمي

ومن الضروري هنا الفصل بين طاقة أول منشأة تدخل التشغيل والقدرة النهائية لجميع مكونات المشروع. فكمية 194 ألف طن لن تتحقق فور تشغيل المصنع الأول، وإنما بعد اكتمال المراحل وارتفاع عدد الأبقار وتوسع إنتاج الأعلاف ودخول وحدات إضافية حيز الخدمة. أما الهدف الاستراتيجي المثبت، فيتمثل في تغطية ما يصل إلى 50% من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب.

وتقدر فاتورة استيراد مسحوق الحليب، وفق اختلاف السنوات والأسعار والكميات، بما يتراوح عادة بين 800 مليون دولار وأكثر من مليار دولار. كما بلغت قيمة واردات بعض فئات الحليب المركز والمجفف مستويات تجاوزت 1.2 مليار دولار في سنوات ارتفاع الأسعار.

لذلك، لا يعني تشغيل المشروع أن الخزينة ستحصل تلقائيًا على 1.2 مليار دولار إيرادات سنوية، وإنما أن الجزائر تستطيع، عند بلوغ الطاقات المستهدفة، الاحتفاظ بجزء معتبر من النقد الأجنبي الذي كان يوجه إلى شراء مسحوق الحليب من الخارج. وبما أن المشروع يستهدف تغطية قرابة نصف الطلب، فإن الوفر المباشر سيُحتسب على أساس قيمة الواردات التي يجري تعويضها فعليًا، بعد خصم تكاليف التشغيل والمعدات والمدخلات المستوردة.

ومع ذلك، فإن المكسب الاقتصادي أوسع من مجرد خفض الفاتورة. فالمبلغ الذي كان يغادر البلاد لشراء منتج نهائي سيُعاد تدوير جزء منه داخل الاقتصاد الوطني في صورة أجور وعقود نقل وكهرباء وصيانة وأعلاف وتغليف وخدمات. كما ستتكون أصول زراعية وصناعية دائمة، بدل استهلاك العملة الصعبة في واردات تنتهي قيمتها بمجرد توزيعها.

ولا يتوقف المشروع عند مسحوق الحليب. فالتركيبة المتكاملة للقطيع والمصانع تفتح المجال، في المراحل اللاحقة، لإنتاج الحليب المبستر واللبن والرايب والياغورت والأجبان والزبدة والقشدة ومكونات غذائية أخرى. كما يرتقب أن يرفد السوق باللحوم الحمراء ويسهم في تنمية القطيع الوطني.

ويمثل التوسع في هذه المنتجات المرحلة الأعلى من حيث القيمة المضافة، لأن إنتاج الجبن والياغورت ومشتقات الحليب يسمح بزيادة العائد المحقق من كل لتر، وبناء علامات تجارية محلية، وتقليل واردات منتجات مصنعة أخرى، وفتح إمكانية التصدير إلى أسواق الساحل وغرب إفريقيا عند تحقيق فائض تنافسي.

كما يمنح موقع أدرار المشروع منفذًا طبيعيًا نحو الأسواق الإفريقية جنوب الجزائر. فإذا نجحت مرحلة تلبية الطلب الوطني وارتفعت الكفاءة الإنتاجية، يمكن تحويل الولاية إلى قاعدة لتصدير مسحوق الحليب ومنتجات طويلة الحفظ نحو دول الساحل التي تعتمد بدورها على الواردات وتعاني ضعف صناعة الألبان المحلية.

أما في فرنسا، فلا توجد معطيات رسمية موثوقة تسمح بالقول إن الحكومة الفرنسية أعلنت رفضها للمشروع. غير أن آثاره التجارية لا يمكن أن تريح المصدرين التقليديين للحليب الأوروبي، ومن بينهم الشركات الفرنسية، لأن تغطية نصف الطلب الجزائري تعني انكماش سوق خارجية كبيرة كانت تستوعب مئات آلاف الأطنان سنويًا.

فالجزائر تُعد من أكبر أسواق مسحوق الحليب عالميًا، وقد تراوحت وارداتها خلال السنوات الماضية بين 350 و440 ألف طن سنويًا. وأظهر تقرير لوزارة الزراعة الأميركية أن البلاد استوردت نحو 419 ألف طن في 2022 وكمية مماثلة تقريبًا في 2023، بقيمة سنوية كانت تقدرها وزارة الفلاحة عند نحو 800 مليون دولار قبل احتساب موجات ارتفاع الأسعار اللاحقة. تقرير سوق الحليب في الجزائر

وعندما تنتقل الجزائر من استيراد الكميات إلى إنتاج جزء كبير منها محليًا، فإن الخسارة لا تقع على مورد واحد فقط، بل على منظومة من المصدرين وشركات الوساطة والنقل والتأمين. ولهذا يصبح الانزعاج التجاري مفهومًا لدى الجهات التي اعتادت النظر إلى السوق الجزائرية باعتبارها منفذًا دائمًا لفوائض الصناعة الأوروبية.

وتكمن قوة المقاربة التي يقودها الرئيس تبون في أن الرد لم يأت عبر شعارات أو قرارات منع معزولة، وإنما عبر بناء بديل إنتاجي. فالجزائر لا تستبدل المورد الفرنسي بمورد أجنبي آخر فحسب، بل تستبدل تدريجيًا الحليب المستورد بمزارع ومصانع وقطيع وإنتاج فوق أرضها.

ومع ذلك، يبقى نجاح المشروع مرتبطًا بكفاءة إدارة المياه الجوفية، ومردودية الأعلاف، وصحة القطيع، وقدرة المنشآت على العمل في الظروف المناخية الصحراوية، فضلًا عن التحكم في كلفة الإنتاج. كما يتطلب ضمان إدماج المؤسسات الجزائرية في الصيانة والتصنيع والتغليف، حتى لا تتحول التبعية من استيراد مسحوق الحليب إلى استيراد دائم للتجهيزات وقطع الغيار والخدمات التقنية.

ويظهر المسار المسجل حتى الآن أن المشروع يتقدم وفق تسلسل إنتاجي واضح: حفر الآبار وإنجاز الري، ثم زراعة الأعلاف وحصاد أولى المحاصيل، وبعدها بناء المزارع والمصانع، قبل استقبال القطيع والشروع في الإنتاج نهاية 2027. وهذا التسلسل يمنح المشروع أساسًا ميدانيًا لا يتوفر في مشروعات تظل لسنوات عند مستوى مذكرات التفاهم.

وفي المحصلة، لا يمثل «بلدنا الجزائر» مزرعة أبقار عملاقة فقط، بل مشروعًا لإعادة هيكلة سوق الحليب وبناء صناعة غذائية جديدة في الجنوب. فهو الأكبر في إفريقيا والعالم العربي من حيث نطاقه المتكامل المعلن، ويتجاوز بأضعاف تجربة الشركة الأم في قطر، ويوجه أكثر من 3.5 مليارات دولار إلى الزراعة والتربية والتحويل والخدمات.

كما يعيد المشروع تموقع أدرار على الخريطة الاقتصادية، ويوفر آلاف الوظائف، ويفتح سوقًا واسعة أمام شركات المناولة الجزائرية في الكهرباء والنقل والأخشاب والبناء والصيانة، ويهيئ للانتقال من مسحوق الحليب إلى الأجبان والياغورت واللبن والرايب وبقية المشتقات.

والأهم أن المشروع يقدم ترجمة عملية لانفتاح الرئيس عبد المجيد تبون على الاستثمار الأجنبي المنتج: شراكة تحتفظ فيها الدولة بنسبة 49%، وتأتي بالتمويل والخبرة العالمية، وتبني القدرات داخل الجزائر، وتواجه فاتورة استيراد ثقيلة بأداة أكثر استدامة من القيود الإدارية. فإذا احترمت آجال نهاية 2027 وارتفعت الطاقات تدريجيًا إلى مستوياتها المستهدفة، ستكون الجزائر قد حولت أحد أكبر بنود تبعيتها الغذائية إلى صناعة وطنية، وحرمت الموردين التقليديين من سوق ظل لسنوات مصدرًا ثابتًا لمداخيلهم

#الجزائر قطر#مشروع بلدنا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

في أسبوع.. الرئيس تبون يتخذ 3 قرارات تاريخية تعيد هندسة الأمن القومي في الجزائر!

في أسبوع.. الرئيس تبون يتخذ 3 قرارات تاريخية تعيد هندسة الأمن القومي في الجزائر!

النار والمخدرات وفوضى الساحل تحت الردع!

بوابة الجزائر الإخبارية : ثلاثة قرارات أمنية اتخذتها الجزائر خلال أسبوع واحد نقلت سياسة الردع من معالجة التهديد بعد وقوعه إلى التحرك المبكر ضد مصادره: تعديل قانون العقوبات باتجاه تنفيذ حكم الإعدام في مرتكبي حرائق الغابات العمدية، وتحويل ثكنة عسكرية في تنزروفت إلى سجن عالي التأمين لبارونات المخدرات، وإرسال أربع مقاتلات «سو-30» إلى النيجر بطلب رسمي من نيامي. ورغم اختلاف الملفات، فإنها تلتقي في هدف واحد هو حماية الدولة والمجتمع والعمق الاستراتيجي للجزائر بأدوات أكثر حزمًا.

ولا يتعلق الأمر بإجراءات متفرقة فرضتها أحداث ظرفية، بل بتشكّل مقاربة أمنية تميز بين ثلاثة مستويات مترابطة: حماية المواطنين والمنشآت والثروة الغابية داخل البلاد، وتفكيك الشبكات الإجرامية التي تستهدف المجتمع والاقتصاد، ثم منع انتقال الاضطراب من دول الساحل إلى الحدود الجنوبية.

ويقود الرئيس عبد المجيد تبون هذا التحول بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، من خلال نقل الملفات ذات الخطورة المرتفعة إلى أعلى مستوى من صناعة القرار، وإسنادها إلى المجلس الأعلى للأمن والمؤسسات السيادية، بدل إبقائها ضمن استجابات قطاعية محدودة.

غير أن التدقيق القانوني يفرض التمييز بين طبيعة القرارات الثلاثة. فالانتقال إلى تنفيذ عقوبة الإعدام في جرائم الحرائق يستلزم تعديل قانون العقوبات واستكمال الإجراءات القضائية، بينما يمثل سجن تنزروفت قرارًا بإنشاء منشأة عالية التأمين ما تزال تفاصيلها التنفيذية غير معلنة. أما إرسال المقاتلات إلى النيجر فهو إجراء عسكري نُفّذ فعليًا في 30 أوت 2026 استجابة لطلب السلطات النيجرية.

عقوبة الإعدام تنقل الحرائق العمدية إلى مستوى الجرائم الأشد خطورة

بدأت سلسلة القرارات عقب الحرائق التي مست عددًا من الولايات الشرقية والوسطى، وخلّفت، وفق الحصيلة الرسمية الأولية التي نقلتها وسائل إعلام دولية، 12 وفاة وعشرات المصابين، إلى جانب خسائر في الغطاء الغابي والمساكن والماشية والمنشآت المحلية.

وخلال اجتماع خُصص لتقييم آثار الحرائق، وجّه الرئيس تبون وزير العدل إلى إعداد تعديل لقانون العقوبات قبل 15 سبتمبر 2026، لإدراج عقوبة الإعدام مع التنفيذ ضد من تثبت مسؤوليتهم عن إشعال الحرائق عمدًا، بعد استنفاد مسارات التقاضي والطعن.

ثم أكد المجلس الأعلى للأمن، خلال اجتماعه المنعقد يوم 2 سبتمبر، ضرورة التوجه إلى تنفيذ أحكام الإعدام في الجرائم المرتبطة بالحرائق العمدية، بما رفع الملف من توجيه رئاسي إلى خيار أمني وقانوني تتبناه أعلى هيئة مختصة ببحث القضايا الاستراتيجية للبلاد.

وتكمن دلالة القرار في إعادة تصنيف الحريق العمدي عندما يؤدي إلى الموت أو يهدد تجمعات سكانية واسعة. فالجريمة لا تعود مجرد إتلاف للأشجار أو الممتلكات، بل تتحول إلى اعتداء على الأرواح والأمن العام والاقتصاد المحلي والثروة البيئية، ويمكن أن تتسبب خلال ساعات في خسائر يستغرق تعويضها عقودًا.

كما أن إشعال النار في ظروف مناخية تتسم بالحرارة المرتفعة والرياح القوية يضاعف الخطر، لأن الجاني لا يتحكم بعد ذلك في اتجاه انتشارها أو عدد الضحايا الذين قد تسقطهم. ومن هذا المنظور، تنظر الدولة إلى الفعل بوصفه جريمة متعمدة يمكن أن تنتج قتلًا جماعيًا وتدميرًا واسعًا.

ويستهدف تشديد العقوبة بناء ردع مسبق، خصوصًا أن كلفة الحرائق لا تنحصر في عمليات الإطفاء. فهي تشمل إعادة إسكان المتضررين، وتعويض الفلاحين، وترميم الطرق وشبكات الكهرباء والمياه، ومعالجة المصابين، وإعادة تشجير المساحات المحروقة، فضلًا عن خسائر الإنتاج الزراعي والسياحي والبيئي.

وعلى المستوى القانوني، لم تُنفذ عقوبة الإعدام في الجزائر منذ 1993، رغم استمرار المحاكم في النطق بها في جرائم ينص عليها القانون. ولذلك فإن الحديث عن «إعادة تفعيل العقوبة» لا يعني أن التنفيذ بدأ فورًا، بل إن الرئيس أمر بإعداد تعديل تشريعي، فيما أكد المجلس الأعلى للأمن التوجه السياسي نحو التنفيذ في الجرائم المرتبطة بالحرائق.

وبالتالي، يحتاج المسار إلى ضبط تعريف الجريمة وشروط إثبات القصد العمدي، والتمييز بين الحريق المتعمد والإهمال والظروف الطبيعية، وضمان التحقيق الفني والقضائي الكامل قبل إصدار الحكم. وهذه الضمانات لا تضعف الردع، بل تحمي قوة القرار من أي خطأ في التكييف أو الإثبات.

وقد حظي التوجه بتغطية دولية واسعة؛ إذ تحدثت وكالة الأناضول عن توجه الجزائر إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مرتكبي الحرائق العمدية، مع الإشارة إلى وقف التنفيذ منذ 1993. كما ذكرت «The New Arab» أن الإجراء سيمر عبر تعديل قانون العقوبات، وأن التنفيذ لا يكون إلا بعد استنفاد سبل الطعن. تغطية الأناضول، تغطية The New Arab

سجن تنزروفت يستهدف مراكز قيادة شبكات المخدرات

القرار الثاني تمثل في تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت بالصحراء الكبرى إلى سجن عالي التأمين مخصص لبارونات المخدرات ومروجيها، بالتوازي مع إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، تستفيد من تجارب الأجهزة النظيرة في دول أخرى.

ولا يقتصر البعد الأمني للخطوة على إبعاد كبار المتاجرين بالمخدرات جغرافيًا، بل يستهدف عزلهم عن الشبكات التي قد يواصلون إدارتها من داخل المؤسسات العقابية التقليدية. فبارون المخدرات لا يفقد قدرته الإجرامية بمجرد دخوله السجن إذا بقي قادرًا على تمرير الأوامر أو الوصول إلى الوسطاء والتمويل والاتصالات.

ومن ثم، يمكن لمنشأة شديدة الحراسة أن تقلص قدرة القيادات الإجرامية على إعادة تنظيم شبكاتها، أو توجيه عمليات التهريب، أو التأثير في الشهود والمنفذين. كما يسمح تجميع أخطر العناصر في مؤسسة متخصصة بتشديد مراقبة الاتصالات والزيارات والتحويلات المالية، وفق ما ستحدده النصوص التنظيمية والقواعد القضائية.

ويكتسب اختيار تنزروفت قيمة أمنية ولوجستية؛ فالمنطقة شديدة العزلة وبعيدة عن التجمعات الحضرية، كما أن تحويل ثكنة قائمة يتيح الاستفادة من بنية صُممت أصلًا للعمل في بيئة صحراوية وتأمينها، بدل بناء المنشأة كاملة من نقطة الصفر.

لكن البيان الرسمي لم يكشف اسم الثكنة أو إحداثياتها أو طاقتها الاستيعابية أو كلفة تهيئتها أو موعد استقبال أول دفعة من المحكوم عليهم. كما لم يحدد نظام إدارة المنشأة أو شروط تصنيف السجناء الذين سينقلون إليها. ولذلك تتمثل المعلومة المؤكدة في اتخاذ قرار التحويل، وليس في بدء تشغيل السجن بالفعل.

واستحوذ القرار على اهتمام واسع في الصحافة الأجنبية، حيث ركزت «لوموند» و«CNews» و«Le Journal du Dimanche» و«i24NEWS» ومؤسسات كندية وإيطالية وعربية وإفريقية على قسوة تنزروفت التي تتجاوز درجات الحرارة فيها 50 درجة صيفًا، وعلى تسميتها المتداولة «بلاد العطش».

غير أن التركيز الإعلامي على طبيعة الصحراء حجب جزئيًا التحول المؤسساتي الأهم: الجزائر قررت الجمع بين سجن متخصص لعزل البارونات وهيئة أمنية مكرسة لمكافحة المخدرات. وهذه المنظومة يمكن أن تنقل المواجهة من حجز الشحنات وتوقيف المروجين إلى استهداف القيادة والتمويل وغسل الأموال والأصول المتأتية من الجريمة.

فالاتجار الحديث بالمخدرات يرتبط بشبكات مالية وعقارية وتجارية، ويمر عبر مسارات دولية تستعمل الشركات الوهمية والواجهات القانونية والعملات المشفرة والتحويلات غير الرسمية. ولذلك لا يمكن تفكيك هذه الشبكات بالعمليات الميدانية وحدها، بل يحتاج الأمر إلى تحقيق مالي وتتبع رقمي وتنسيق بين الشرطة والدرك والجمارك والجيش والقضاء والمؤسسات المصرفية.

وإذا مُنحت الهيئة الجديدة الصلاحيات والأدوات الضرورية، فقد تصبح مركزًا لجمع المعلومات وتحليلها وربط القضايا المحلية بالامتدادات الخارجية، مع تطوير التعاون القضائي والشرطي الدولي لتحديد مصادر المواد ومساراتها والمستفيدين الحقيقيين من عائداتها.

وبذلك يكتمل المسار بين الملاحقة والتحقيق والعقوبة: جهاز متخصص يتتبع الشبكات، والقضاء يثبت الجرائم ويصدر الأحكام، ومنشأة عالية التأمين تعزل الرؤوس المدبرة وتحرمها من مواصلة قيادة النشاط الإجرامي.

وقدمت وكالة «Agenzia Nova» الإيطالية الخطوة باعتبارها إنشاء سجن في قلب الصحراء لبارونات المخدرات، بينما ربطت «The New Arab» بينها وبين توسيع التدابير الجزائرية لمكافحة المخدرات. كما رأت «Afrik.com» أن القرار يعكس تشديدًا واضحًا في الاستجابة الأمنية للدولة. Agenzia Nova، The New Arab، Afrik.com

«سو-30» في نيامي.. حماية الحدود تبدأ من استقرار الجوار

أما القرار الثالث، فانتقل بالردع الجزائري من الداخل إلى العمق الاستراتيجي الجنوبي، بعدما أرسلت الجزائر يوم 30 أوت أربع مقاتلات متعددة المهام من طراز «سوخوي سو-30» إلى النيجر، مصحوبة بطائرة نقل عسكري «إيل-76» وطائرة للتزود بالوقود جوًا «إيل-78».

وجاء التحرك استجابة لطلب رسمي من السلطات النيجرية، عقب اضطرابات عسكرية استهدفت مواقع حساسة في نيامي، بينها القاعدة الجوية 101 داخل محيط مطار ديوري حماني. وأعلنت وزارة الدفاع الوطني أن المهمة تهدف إلى دعم الجيش النيجري في مواجهة محاولة لزعزعة استقرار البلاد.

وبذلك يختلف إرسال المقاتلات جذريًا عن تدخل خارجي أحادي؛ إذ تم بطلب سيادي من دولة مجاورة وفي إطار تعاون ثنائي معلن. كما لم تعلن الجزائر تنفيذ ضربات جوية أو مشاركة المقاتلات في اشتباكات، ولم تكشف عن إنشاء قاعدة دائمة أو انتشار مفتوح زمنيًا.

غير أن القوة الرمزية والعملياتية للعملية تبقى كبيرة. فإرسال أربع مقاتلات ثقيلة مع طائرة للتزود بالوقود وأخرى للنقل يثبت امتلاك الجيش الوطني الشعبي سلسلة متكاملة لإسقاط القوة الجوية، تشمل التخطيط والتزود بالوقود والنقل الفني والاتصالات والتنسيق مع الدولة المستقبلة.

كما جاء التحرك بعد تسليم الجزائر للنيجر أربع مروحيات عسكرية في 9 أوت، بينها مروحيات للنقل وأخرى قتالية، ما يؤكد أن التعاون انتقل من التكوين والتنسيق إلى دعم مباشر لقدرات الجيش النيجري.

ووفق وزارة الدفاع الوطني، وصلت إلى نيامي دوريتان تضمان أربع مقاتلات «سو-30»، مدعومتين بطائرة للتزود بالوقود. وأكدت وكالة الأناضول ومنصة الطيران المتخصصة «AeroTime» أن المهمة نُفذت بطلب من السلطات النيجرية وبتوجيه من الرئيس تبون. بيان وزارة الدفاع الجزائرية، تغطية الأناضول، تقرير AeroTime

وتنبع أهمية النيجر من حدودها المشتركة مع الجزائر ومن موقعها داخل منظومة الساحل، حيث تتقاطع تهديدات الإرهاب والاتجار بالمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة. وأي انهيار أمني في نيامي لا يبقى شأنًا داخليًا نيجريًا، بل يرفع مستوى المخاطر على كامل الجبهة الجنوبية الجزائرية.

كما ترتبط النيجر بمصالح اقتصادية جزائرية متنامية، تشمل أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر، والطريق القاري، وشبكة الألياف البصرية، إضافة إلى التعاون النفطي بين «سوناطراك» و«سونيديب» في الاستكشاف والحفر وتسويق الخام وتوريد المنتجات المكررة.

ومن ثم، لا تنفصل حماية استقرار النيجر عن حماية الممرات الاقتصادية والطاقة والاستثمارات الجزائرية. فالمشروع الذي يمر عبر دولة غير مستقرة يبقى معرضًا للتعطيل، مهما كانت جدواه الفنية والمالية. ولذلك يصبح دعم مؤسسات الدولة النيجرية جزءًا من حماية المصالح الجزائرية المشروعة، وليس عملًا تضامنيًا مجردًا من الحسابات الاستراتيجية.

ولا يعني هذا التحول تخلي الجزائر عن مبدأ عدم التدخل، بل تطوير تطبيقه بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات العابرة للحدود. فالجزائر لا تفرض وجودها على النيجر ولا تدعم جماعة ضد الدولة، وإنما تستجيب لطلب سلطاتها وتساند المؤسسة الوطنية، وهو ما يحافظ على السيادة ويمنع القوى الخارجية من احتكار رسم الترتيبات الأمنية في الساحل.

ثلاث دوائر أمنية وعقيدة ردع واحدة

تكشف القرارات الثلاثة عن اتساع مفهوم الأمن القومي الجزائري. فالحرائق العمدية تستهدف الأرواح والثروة الطبيعية والاقتصاد المحلي؛ والمخدرات تضرب الشباب والصحة والأمن والمال العام؛ بينما يهدد اضطراب الساحل الحدود والمشروعات الإقليمية وممرات الطاقة والتجارة.

ولذلك جاءت الاستجابة موزعة على ثلاث دوائر. في الدائرة الأولى، تشديد العقوبة لحماية الداخل من الجرائم التي يمكن أن تحدث دمارًا واسعًا. وفي الثانية، عزل بارونات المخدرات وإنشاء جهاز متخصص لتفكيك اقتصاد الجريمة. وفي الثالثة، التحرك خارج الحدود بطلب من دولة مجاورة لمنع تحول عدم الاستقرار إلى تهديد مباشر للجزائر.

ويبرز في القرارات الثلاثة عامل السرعة. فقد حدد الرئيس تبون أجلًا لإعداد تعديل قانون العقوبات، واتخذ المجلس الأعلى للأمن قرار سجن تنزروفت وإنشاء الهيئة المتخصصة، بينما تحركت القوات الجوية نحو نيامي خلال فترة قصيرة عقب طلب السلطات النيجرية.

وتعكس هذه السرعة انتقال مؤسسة الرئاسة من متابعة التطورات إلى توجيه استجابة تنفيذية محددة، مع إسناد كل ملف إلى أداته المناسبة: التشريع والقضاء في الحرائق، التنظيم الأمني والعقابي في المخدرات، والقوة الجوية والتعاون العسكري في النيجر.

كما تكرس القرارات مفهوم «الدفاع النشط»، الذي لا ينتظر اكتمال الضرر قبل التدخل. فالردع القانوني يسبق جريمة الحريق، وعزل البارونات يمنع استمرار قيادة شبكاتهم، ودعم النيجر يستهدف منع وصول الاضطراب إلى الحدود الجزائرية.

غير أن نجاح هذا التحول سيقاس بنتائج التنفيذ، وليس بقوة الإعلان وحدها. ففي ملف الحرائق، يتمثل الاختبار في إصدار نص قانوني دقيق يضمن الإثبات والمحاكمة العادلة ويحقق الردع. وفي مكافحة المخدرات، يرتبط الأثر بسرعة تجهيز السجن وتفعيل الجهاز المتخصص ومصادرة أموال الشبكات. أما في الساحل، فيُقاس النجاح بمدى تحول الدعم العسكري إلى استقرار مؤسساتي وتعاون طويل الأجل يحترم سيادة الدول.

وبذلك لا تختصر القرارات الثلاثة في الإعدام والسجن والمقاتلات باعتبارها أدوات قوة منفصلة؛ بل تشكل أجزاء من سياسة أمنية واحدة يقودها الرئيس عبد المجيد تبون، عنوانها أن حماية الجزائر تبدأ من ردع الجريمة في الداخل، وتفكيك شبكاتها المنظمة، وتحصين الجوار الجنوبي قبل أن تنتقل تهديداته إلى الأراضي الوطنية.

فالجزائر لم تكتف خلال أسبوع بإعلان موقف سياسي، بل حددت لكل تهديد أداته: أقصى العقوبات لمرتكبي الحرائق العمدية، وأقصى درجات العزل لبارونات المخدرات، وقدرة جوية من الصف الأول لحماية استقرار دولة مجاورة طلبت دعمها. وهذه هي الدلالة الأعمق للتحول الجاري: أمن الدولة والمجتمع والحدود أصبح يُدار ضمن رؤية واحدة، أكثر استباقًا وأسرع تنفيذًا وأوضح في خطوطها الحمراء.

#الجزائر#الرئيس تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تستحدث مركزا متخصصا للتدريب.. ما مهامه؟

الجزائر تستحدث مركزا متخصصا للتدريب.. ما مهامه؟


بوابة الجزائر الإخبارية : أقرت الجزائر إنشاء مركز جزائري للتكوين في مجال حفظ السلم، وذلك بموجب المرسوم الرئاسي رقم 26–280 المؤرخ في 10 ربيع الأول 1448 الموافق لـ23 أوت 2026، المنشور في العدد 63 من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الصادر في 1 سبتمبر 2026.

ويهدف النص إلى تحديد مهام المركز وتنظيمه وكيفيات سيره، في إطار تعزيز قدرات التكوين والتأهيل في مجال دعم وحفظ السلم. ويحدد المرسوم طبيعة المركز باعتباره مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتوضع تحت وصاية وزارة الدفاع الوطني، فيما يحدد مقرها بمدينة الجزائر، مع إمكانية نقله إلى مكان آخر من التراب الوطني بموجب قرار من وزير الدفاع الوطني.

تكوين عسكري ومدني وطني وأجنبي


وينص المرسوم على أن المركز يتولى تكوين المستخدمين العسكريين والمدنيين الوطنيين، إلى جانب الأجانب، ممن لهم صلة بعمليات دعم وحفظ السلم. كما يمكنه تنظيم دورات تكوينية حسب الطلب لفائدة الإطارات المدنية الوطنية والأجنبية، فضلاً عن تنظيم ملتقيات ومحاضرات وأيام دراسية وطنية ودولية في مجال اختصاصه.
وتصمم البرامج التكوينية للمركز وفق المعايير والمقاييس المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، بما يسمح بتوفير تكوين يستجيب للأطر والمعايير المعمول بها في مجال حفظ السلم.

مهام واسعة تشمل التكوين والدراسات والبحث


وأسند المرسوم للمركز جملة من المهام، من بينها إعداد وتنفيذ برامج التكوين، وتقييم الأنشطة البيداغوجية، وتنظيم الامتحانات والمداولات بشأن النتائج، وتعيين أعضاء لجان الامتحانات.
كما يتولى المركز إبداء الرأي في مشاريع الاتفاقيات المرتبطة بالتكوين، وإبداء الرأي في اقتناء الوثائق والتجهيزات والوسائل البيداغوجية، فضلاً عن إعداد تقرير دوري حول التقييم البيداغوجي ورفعه إلى مدير المركز.
ولا تقتصر مهام المؤسسة على التكوين، إذ يمكنها أيضًا إنجاز دراسات وبحوث في مجال اختصاصها لفائدة الهيئات العسكرية والمدنية الوطنية والأجنبية، إلى جانب إقامة علاقات تعاون وتبادل مع الهيئات العلمية والمهنية المماثلة، عسكرية كانت أو مدنية، وطنية أو أجنبية.

مجلس بيداغوجي لمتابعة البرامج والامتحانات


ومن أجل ضمان المتابعة البيداغوجية، نص المرسوم على تزويد المركز بمجلس بيداغوجي يكلف، على وجه الخصوص، بإبداء الرأي في محتوى برامج التكوين، وتقييم النشاطات البيداغوجية، والسهر على تنظيم الامتحانات والمداولات بشأن نتائجها، وتعيين أعضاء لجان الامتحانات.
كما يبدي المجلس رأيه في مشاريع الاتفاقيات المرتبطة بالتكوين، ومشاريع اقتناء الوثائق والتجهيزات والوسائل البيداغوجية، ويمكن استشارته في مختلف المسائل التي تدخل ضمن اختصاصه.
ويتشكل المجلس البيداغوجي من ممثلين عن وزارة الدفاع الوطني والوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية والوزارة المكلفة بالتعليم العالي، فيما يحدد وزير الدفاع الوطني، بموجب قرار، السلطات التي يعينها أعضاء المجلس وكيفيات عمله.

مدير يتولى تسيير المركز ومتابعة نشاطه


وبحسب المرسوم، يتولى مدير المركز تسييره وفق التنظيم الساري المفعول، ويتكفل باقتراح تنظيم المركز وكيفيات سيره، وإعداد مشروع نظامه الداخلي، وممارسة السلطة السلمية والتأديبية على مستخدميه.
كما يسهر المدير على تطبيق التنظيم البيداغوجي والإداري والمالي والمحاسبي للمركز، وإعداد تقديرات الميزانية وتنفيذها، والالتزام بالنفقات والأمر بصرفها، وإبرام الصفقات والاتفاقيات والعقود في إطار التنظيم المعمول به.
ومن بين مسؤولياته كذلك السهر على تلبية حاجيات المركز من المستخدمين والعتاد، وتطبيق برامج التكوين، وإعداد الحصائل الدورية لنشاط المؤسسة، وتمثيل المركز أمام العدالة وفي جميع أعمال الحياة المدنية.

الاستعانة بخبراء وأساتذة من داخل وخارج الجزائر


ويفتح المرسوم المجال أمام المركز للاستعانة بخبراء وأساتذة ومكونين وطنيين وأجانب، إلى جانب عسكريين في وضعية نشاط أو في حالة تقاعد، وكذا خبراء أو مكونين أجانب، وفق التنظيم الساري المفعول في هذا المجال.
كما يمكن أن يضم التكوين مستخدمين عسكريين ومدنيين تابعين لوزارة الدفاع الوطني، إلى جانب مستخدمين مدنيين شبيهين تابعين للوزارة، مع إمكانية الاستعانة بأساتذة باحثين تابعين لوزارة التعليم العالي ومكونين من قطاعات أخرى يوظفون بالتوقيت الجزئي.

استقلال مالي مع رقابة ومتابعة


حدد المرسوم الإطار المالي للمركز، حيث تتكون ميزانيته من الإعانات الممنوحة من الدولة، والإيرادات الناتجة عن نشاطاته، والهبات والوصايا، بينما تشمل النفقات تكاليف تسيير المصالح، ونفقات الاستثمار، وغيرها من النفقات المرتبطة بنشاطات المركز، إضافة إلى نفقات التحويل عند الاقتضاء.
وتُمسك محاسبة المركز وفق قواعد المحاسبة العمومية، كما يخضع لمختلف أنواع الرقابة التي تمارسها الهيئات المؤهلة لوزارة الدفاع الوطني، وفق التنظيم الساري المفعول.
وبهذا الإطار التنظيمي، تضع الجزائر أساسًا مؤسساتيًا متخصصًا للتكوين في مجال حفظ السلم، يجمع بين التكوين العسكري والمدني، والبحث والدراسة، والتعاون الدولي، مع اعتماد برامج تستند إلى المعايير الأممية والإفريقية والعربية، بما يعزز حضور الجزائر وخبرتها في مجال دعم وحفظ السلم

#الجزائر#الجيش الشعبي الوطني
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

مؤثرة جزائرية مشهورة ضمن عصابة 228 كغ كوكايين.. ما علاقتها بالإمارات!

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف القضاء الجزائري عن هويات المتورطين في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” بولاية وهران غرب البلاد كانت قادمة من المغرب والتي تضمنت 20 متهما من بينهم 3 نساء ومغربي.

ومن بين المتهمين في قضية شبكة الإتجار الدولي بالكوكايين المؤثرة الملقبة بـ «شوشو» التي ورد اسمها وصورتها ضمن قائمة الموقوفين التي نشرها وكيل الجمهورية لدى محكمة وهران وهي حمادي شهرزاد وكانت تقدم نفسها على مواقع التواصل الإجتماعي على أنها مضيفة طيران.

والمعروف أن المؤثرة التي تنشط على تطبيق “سنابشات” ومنصة تيك توك «شوشو» تقيم بين الجزائر ودبي بدويلة الإمارات، وحسابها على سنابشات يوضح أنها كانت تعيش حياة بذخ وتتنقل بين عواصم العالم في رحلات VIP انطلاقا من دبي، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة رحلاتها المشبوهة خاصة وأن الأمن الجزائري وبالإضافة إلى حجز 228 كلغ من مادة الكوكايين حجز أيضا كمية من العملات الأجنبية من بينها الدرهم الإماراتي.

وفي عملية نوعية نُفذت الأسبوع المنصرم، تمكنت المصالح العملياتية لأمن ولاية وهران من تفكيك البنية التنظيمية لشبكة إجرامية دولية منظمة يدير نشاطها بارونات من المغرب، مع ضبط كمية ضخمة من المخدرات الصلبة قدرت ب 02 قنطار و28 كلغ من المخدرات التصنيعية (كوكايين).

وحسب بيان لذات المصالح، فإن هذه العملية المُنفذة بولاية وهران، جاءت عقب عمل استعلاماتي دقيق ومكثف من قبل أفراد فرقة البحث والتدخل (BRI) بالتنسيق مع عناصر الأمن الحضري العشرين (20)بحي البركي، مكنت من إحباط مخطط لتمرير شحنة من الكوكايين إنطلاقا من الجنوب الغربي للوطن نحو ولاية وهران، بإستغلال شاحنة مخصصة لجر المركبات، التي ضبط بتجاويف هيكلها هذه الشحنة من السموم.

وأسفرت العملية عن توقيف عناصر الشبكة الإجرامية بعد كشف المنهج التضليلي المتبع لتبييض العائدات المالية الإجرامية، تحت غطاء وكالات لبيع السيارات.

كما أسفرت هذه العملية عن توقيف 20 شخصا من عناصر الشبكة الإجرامية، من بينهم 03 نساء ومغربي، مع ضبط واسترجاع 46 مركبة، مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدر بـ 812 مليون سنتيم، ومبالغ مالية بالأورو، الدرهم المغربي والدرهم الإماراتي.

هذا وتم تقديم الأطراف أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران.

#الإمارات#الكوكايين#شهرزاد حمادي
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

تبون يحصّن أمن الجزائر الغذائي.. محصول بـ5 ملايين طن ومناقصات ذكية تكسر صدمة القمح

بوابة الجزائر الإخبارية: بينما يندفع مستوردون كبار إلى شراء القمح الأسترالي والأرجنتيني بأسعار تصل إلى 330 دولارًا للطن لتعويض تعطل شحنات البحر الأسود، تدخل الجزائر موجة الاضطراب بتحصينات بُنيت قبل اشتداد الأزمة: محصول حبوب متوقع عند 5 ملايين طن، ومناقصة مبكرة أمّنت ما يصل إلى 720 ألف طن بنحو 289 دولارًا للطن، وقاعدة موردين واسعة تسمح بتحويل الطلب من الموانئ الروسية عالية المخاطر إلى رومانيا وبلغاريا. وتعكس هذه العناصر رؤية استباقية كرّسها الرئيس عبد المجيد تبون، تقوم على الجمع بين رفع الإنتاج الوطني وتأمين الواردات بدل ترك غذاء الجزائريين رهينة منشأ واحد أو طريق بحري مضطرب.

لم تنتظر الجزائر وصول ارتدادات حرب البحر الأسود إلى مخزوناتها حتى تبدأ التحرك، ولم تتعامل مع وفرة القمح في الأسواق العالمية باعتبارها ضمانًا دائمًا للأمن الغذائي. فقد بُنيت المقاربة المعتمدة خلال السنوات الأخيرة على معادلة أكثر صرامة: إنتاج محلي أكبر، ومخزون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، ومناقصات مفتوحة أمام مناشئ متعددة، وشراء مبكر يأخذ في الحسبان مخاطر الشحن والتأمين، لا السعر الاسمي وحده.

وتتضح قيمة هذه المقاربة اليوم، بعدما تسببت الهجمات المتبادلة على السفن ومرافق تصدير الحبوب الروسية والأوكرانية في تأخير أو إلغاء عشرات الشحنات خلال ذروة الموسم، وأجبرت مستوردين آسيويين على التوجه بصورة عاجلة نحو أستراليا والأرجنتين، متحملين فارقًا سعريًا بلغ في بعض الحالات 70 دولارًا للطن مقارنة بشحنات البحر الأسود.

ولا يعني ذلك أن الجزائر أصبحت بمنأى كامل عن ارتفاع الأسعار؛ فهي لا تزال مستوردًا رئيسيًا للقمح، خاصة القمح اللين الموجه إلى صناعة الدقيق والخبز. غير أن البلاد تدخل الصدمة من وضع أفضل نسبيًا، بعدما رفعت إنتاجها المتوقع، ووسعت خياراتها التجارية، ووجهت أحدث مشترياتها نحو مناشئ أوروبية أقل تعرضًا في الوقت الراهن لمخاطر الموانئ الروسية والأوكرانية.

كما لا توجد، حتى الآن، معطيات رسمية عن نقص في المخزون أو اضطراب في تموين السوق الجزائرية. ويتمثل الخطر المباشر في ارتفاع كلفة الشراء والشحن والتأمين إذا طال أمد الأزمة، لا في انقطاع فوري للإمدادات.

الجزائر اشترت قبل القفزة العالمية

في مناقصة دولية أُغلقت مطلع أوت 2026، اشترى الديوان الجزائري المهني للحبوب كمية من القمح اللين تراوحت تقديراتها بين 540 ألفًا و720 ألف طن، بأسعار دارت حول 289 إلى 290 دولارًا للطن شاملة كلفة الشحن.

ورجح متعاملون أوروبيون أن تكون رومانيا وبلغاريا أبرز مصدري الكميات، رغم تقديم عروض روسية أقل سعرًا. ويعكس هذا الترجيح تغيرًا مهمًا في طريقة تقييم العروض؛ إذ لم يعد السعر الأدنى على الورق كافيًا عندما ترتفع احتمالات تأخر السفن أو تعطل التحميل أو زيادة أقساط التأمين.

فقد يتحول العرض الروسي الأرخص إلى صفقة أعلى كلفة إذا تأخرت الناقلة، أو اضطرت إلى تغيير الميناء، أو تحملت رسوم انتظار، أو أُعيدت برمجة الشحنة. ولذلك منح توجيه المشتريات نحو رومانيا وبلغاريا أفضلية لاستقرار التسليم، حتى وإن كان سعر القمح أعلى قليلًا من بعض العروض المنافسة.

وتبدو أهمية هذا القرار أوضح عند مقارنته بما واجهه المشترون الآسيويون بعد أسابيع قليلة فقط. فقد كشف تقرير لـرويترز، نُشر في 3 سبتمبر، أن مستوردين في آسيا اشتروا ما لا يقل عن 500 ألف طن من القمح الأسترالي والأرجنتيني خلال فترة تراوحت بين أسبوع و10 أيام، لتعويض شحنات روسية وأوكرانية لم تصل في مواعيدها.

ودفع المشترون ما بين 315 و330 دولارًا للطن، شاملًا الشحن، مقابل القمح الأسترالي الممتاز، وما بين 310 و315 دولارًا للقمح الأرجنتيني. في المقابل، كانت شحنات البحر الأسود قد حُجزت سابقًا بأسعار تراوحت بين 260 و280 دولارًا للطن.

وبذلك جاء سعر المناقصة الجزائرية الأخيرة أقل بما بين 20 و41 دولارًا للطن من مستويات الصفقات البديلة التي اضطر مستوردون آسيويون إلى إبرامها خلال سبتمبر. وتظل المقارنة تقريبية بسبب اختلاف الجودة ونسبة البروتين والموانئ ومواعيد التسليم، لكنها تظهر بوضوح القيمة التي حققها التوقيت الجزائري المبكر.

فلو اشترت الجزائر 720 ألف طن بسعر وسطي قدره 289.5 دولار للطن، فإن القيمة الحسابية للشحنة تناهز 208.4 ملايين دولار شاملة الشحن. ولو جرى شراء الكمية نفسها عند 315 دولارًا للطن، لارتفعت الكلفة بنحو 18.4 مليون دولار، بينما يصل الفارق إلى قرابة 29.2 مليون دولار عند سعر 330 دولارًا.

ولا تمثل هذه الحسابات قيمة العقد الرسمية، لأن الحجم النهائي والشروط التفصيلية لم يعلنا، لكنها تكشف مقدار الحساسية المالية التي قد تنتج من فارق بضعة أسابيع في توقيت المشتريات.

وكانت الجزائر قد اشترت قرابة 700 ألف طن في مناقصة أغلقت نهاية مارس بنحو 272 دولارًا للطن شاملًا الشحن. وعلى هذا الأساس، ارتفع سعر مناقصة أوت بنحو 17 إلى 18 دولارًا للطن، أي قرابة 6.4%، لكنه بقي دون الأسعار التي فرضتها موجة الشراء الطارئة من أستراليا والأرجنتين.

وهنا تظهر كفاءة التحوط التجاري: الجزائر لم تمنع ارتفاع السعر العالمي، لكنها قلصت درجة تعرضها للقفزة الحادة عبر الشراء قبل بلوغ السوق مستوياتها الجديدة، واختارت موردين أقرب نسبيًا وأكثر قابلية لضمان مواعيد التسليم.

محصول 2026 يمنح الجزائر خط الدفاع الأول

تزامن التحوط في الاستيراد مع تحسن قوي في الإنتاج الوطني. فقد توقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو» أن يبلغ محصول الحبوب في الجزائر خلال 2026 نحو 5 ملايين طن، أي أعلى بنحو 30% من المتوسط، ليسجل أكبر حصيلة منذ 2019.

ولا يمثل هذا الرقم إنجازًا زراعيًا معزولًا، بل خط دفاع اقتصاديًا في مواجهة سوق تتعرض لضغوط جيوسياسية ومناخية ولوجستية متلاحقة. فكل طن يُنتج ويُجمع محليًا يقلل الكميات التي يتعين شراؤها بالدولار، ويحد من انتقال ارتفاع الأسعار الخارجية إلى فاتورة الواردات.

ويعكس التحسن نتائج التوجه الذي وضع الأمن الغذائي ضمن أولويات الدولة تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، عبر توسيع المساحات المسقية، وتشجيع الزراعات الاستراتيجية في الجنوب، واستصلاح الأراضي، واستقطاب الاستثمارات الزراعية الكبرى، وتعزيز التخزين وجمع المحاصيل.

وتقوم النظرة الاستشرافية في هذا المسار على عدم اختزال الأمن الغذائي في موسم ممطر أو محصول استثنائي، بل الانتقال تدريجيًا من زراعة شديدة الارتباط بالتساقطات إلى إنتاج يستند بدرجة أكبر إلى الري والتكنولوجيا والبذور المحسنة والتسيير الدقيق للمياه.

فالجزائر لا تستطيع التحكم في حرب البحر الأسود، ولا في أسعار بورصة شيكاغو، ولا في أقساط التأمين البحري. لكنها تستطيع التحكم في مساحة الأراضي المسقية، ووتيرة إنجاز مخازن الحبوب، ومستوى تجميع الإنتاج، ومردودية الهكتار، وتوقيت المناقصات، وعدد الموردين المؤهلين.

وتكتسب زيادة الإنتاج أهميتها القصوى إذا جرى جمع المحصول بكفاءة وتوجيهه إلى المطاحن وشبكات التخزين. فالإنتاج الموجود في الحقول لا يتحول تلقائيًا إلى أمن غذائي ما لم ترافقه قدرة على الحصاد والنقل والتجميع والتخزين والمحافظة على النوعية.

كما أن تقليص خسائر ما بعد الحصاد يمكن أن يضيف كميات فعلية إلى المعروض من دون توسيع المساحات المزروعة. ولذلك تمثل الصوامع ومراكز التجميع والنقل المتخصص حلقة لا تقل أهمية عن الإنتاج نفسه.

ومع ذلك، ينبغي الفصل بدقة بين محصول الحبوب الإجمالي وإنتاج القمح اللين. فتقدير 5 ملايين طن يشمل القمح الصلب والقمح اللين والشعير ومحاصيل أخرى، بينما تتركز حاجة الجزائر الخارجية أساسًا في القمح اللين المستخدم في صناعة الخبز.

ولهذا لن يلغي تحسن المحصول الاستيراد، لكنه يمنح الدولة قدرة أفضل على خفض الكميات المطلوبة، وتوزيع المشتريات زمنيًا، وانتظار فرص سعرية أكثر ملاءمة بدل الاضطرار إلى الشراء تحت ضغط الحاجة الفورية.

توقعات الواردات القديمة لا تعكس محصول 2026

قدرت وزارة الزراعة الأميركية في تقرير صدر سنة 2025 واردات الجزائر من القمح بنحو 9.2 ملايين طن خلال الموسم التسويقي 2025-2026، بالتزامن مع توقعها إنتاجًا محليًا للقمح عند نحو 3 ملايين طن.

لكن هذه الأرقام تسبق التقييم الأحدث لمنظمة الأغذية والزراعة، الذي يتوقع وصول محصول الحبوب الجزائري في 2026 إلى 5 ملايين طن. كما أن رقم 9.2 ملايين طن يخص موسمًا تسويقيًا محددًا، ولا يمكن نقله تلقائيًا إلى موسم 2026-2027 أو اعتباره فاتورة استيراد ثابتة.

وسيكون مقدار التراجع الممكن في الواردات مرتبطًا بحصة القمح داخل محصول الحبوب، ونسبة القمح اللين منه، والكميات التي يجمعها الديوان، وحجم المخزون المرحّل، ومستوى الاستهلاك، واحتياجات المطاحن.

غير أن الاتجاه العام واضح: كلما ارتفع الإنتاج الوطني القابل للتسويق، اتسعت قدرة الجزائر على تقليص الانكشاف على السوق الدولية، أو على الأقل إدارة المشتريات بمرونة أكبر.

وتعزز هذه المرونة قدرة الدولة على حماية نظام دعم الخبز من الصدمات الخارجية. فإذا ارتفعت الأسعار العالمية بصورة حادة، تستطيع الخزينة امتصاص جزء من الزيادة، لكن ذلك يرفع تكلفة الدعم ويضغط على ميزان المدفوعات. أما رفع الإنتاج المحلي، فيعالج أصل الانكشاف بدل الاكتفاء بتغطية آثاره المالية.

كما أن الأمن الغذائي لا يقاس بنسبة الاكتفاء الذاتي وحدها. فقد يكون الاستيراد جزءًا طبيعيًا من توازن السوق، لكن الخطر يظهر عندما يعتمد بلد على مورد واحد أو ممر واحد أو توقيت شراء ضيق. ومن هنا تأتي أهمية الجمع بين الإنتاج الوطني وتنويع المناشئ وإدارة المخزون.

تنويع الموردين يكسر سلاح المنشأ الواحد

اكتسب قمح البحر الأسود حضورًا متزايدًا في السوق الجزائرية بعد تعديل شروط الاستيراد منذ 2020، بما سمح للموردين الروس بالمنافسة بصورة أوسع وقلص الهيمنة التقليدية للقمح الفرنسي.

كما ارتفعت صادرات أوكرانيا إلى الجزائر بقوة، إذ بلغت نحو 1.6 مليون طن بين جويلية 2025 وفيفري 2026، لتصبح الجزائر ثاني أكبر وجهة للقمح الأوكراني خلال تلك الفترة بعد مصر.

ولا يعني اتساع حصة روسيا وأوكرانيا استبدال تبعية قديمة بتبعية جديدة؛ لأن مناقصات الديوان تتيح التوريد من مناشئ اختيارية متعددة، وفق السعر والجودة وشروط التسليم.

وتستطيع الجزائر المفاضلة بين روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وألمانيا ودول البلطيق وكندا والأرجنتين وأستراليا، إلى جانب أي منشأ آخر يستجيب للمواصفات. وهذه القدرة ليست تفصيلًا إجرائيًا، بل أداة سيادية لحماية التموين.

فعندما ترتفع مخاطر الموانئ الروسية، يمكن توجيه الطلب إلى رومانيا وبلغاريا. وإذا تراجع المحصول الأوروبي أو ارتفعت أسعار المنطقة، يمكن توسيع المنافسة لتشمل أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا. كما تستطيع الجزائر تقسيم المشتريات على فترات وشحنات مختلفة لتجنب وضع كامل الكميات تحت خطر سعري أو لوجستي واحد.

ويعكس هذا المسار تحرر القرار التجاري الجزائري من الارتباط التاريخي بمورد بعينه. فالمعيار أصبح مصلحة السوق الوطنية: السعر، والجودة، وسرعة التسليم، وكلفة الشحن والتأمين، وقدرة المصدر على الوفاء بالتزاماته.

وتنسجم هذه البراغماتية مع رؤية الرئيس تبون لبناء قرار اقتصادي أكثر استقلالًا. فالسيادة الغذائية لا تعني إغلاق السوق أمام الواردات، بل امتلاك القدرة على اختيار المورد والتوقيت والكمية من دون الخضوع لاحتكار أو ضغط سياسي.

البحر الأسود يرفع كلفة المخاطر قبل كلفة القمح

شهدت السوق العالمية تغيرًا حادًا منذ نهاية جوان، إذ ارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنحو 35% حتى مطلع سبتمبر، مدفوعة بنقص الإمدادات واضطراب حركة الشحن في البحر الأسود.

وتصاعدت المخاطر بعد استهداف سفن ومرافق تصدير روسية وأوكرانية. كما أعلنت مجموعة «ADM» الأميركية أن ضربة بطائرة مسيرة في 31 أوت ألحقت أضرارًا بمحطتها لتصدير الحبوب في ميناء أوديسا الأوكراني.

وأصبح مالكو السفن أكثر تحفظًا تجاه الرسو في الموانئ المعرضة للهجمات، ما أدى إلى تأجيل التحميل أو إلغائه ورفع كلفة التأمين. كما اضطرت بعض السفن التجارية إلى استخدام وسائل بدائية للحماية من الطائرات المسيرة، في مؤشر على انتقال المخاطر العسكرية مباشرة إلى سلاسل الغذاء العالمية.

وفي روسيا، بدأت شركات تصدير الحبوب تحويل بعض الشحنات نحو بحر البلطيق بعد تعرض منشآت البحر الأسود وبحر آزوف لتهديدات متزايدة. غير أن قدرة هذا المسار البديل تبقى محدودة.

فقد تعاملت موانئ البحر الأسود وبحر آزوف مع نحو 46.3 مليون طن من صادرات الحبوب الروسية خلال الموسم السابق، بما يعادل قرابة 90% من الشحنات المنقولة بحرًا. في المقابل، لم تتجاوز صادرات الحبوب عبر موانئ البلطيق الروسية نحو مليون طن، بينما تقدر طاقتها القصوى بنحو 7 ملايين طن سنويًا.

وبذلك لا يستطيع البلطيق تعويض المسار الجنوبي إذا طال الاضطراب، ما يعني أن المشكلة لا تتعلق بتغيير ميناء التحميل فقط، بل باختناق محتمل في قدرة التصدير الروسية نفسها.

وتزيد هذه المعادلة من أهمية قرب الجزائر من رومانيا وبلغاريا وموانئ أوروبا، إذ تستطيع الحصول على شحنات بديلة من مسافات أقصر نسبيًا من تلك التي تفصل أستراليا أو الأرجنتين عن المشترين الآسيويين.

كما تقلل مرونة المنشأ من تعرضها لسيناريو دفع أسعار طارئة مرتفعة. فالجزائر لا تنتظر وصول السفن المتأخرة ثم تبحث عن بديل بأي سعر، بل تستخدم المناقصة لخلق منافسة بين عدة مناطق إنتاج.

كم يمكن أن تكلف صدمة الأسعار الجزائر؟

إذا افترضنا، لأغراض الحساب فقط، استيراد 9 ملايين طن، فإن ارتفاع السعر الوسطي بمقدار 10 دولارات للطن يضيف 90 مليون دولار إلى الفاتورة. وإذا بلغت الزيادة 30 دولارًا، ترتفع التكلفة الإضافية إلى 270 مليون دولار، بينما تعني زيادة 50 دولارًا نحو 450 مليون دولار.

ولا تمثل هذه الأرقام توقعًا للفواتير الجزائرية؛ فهي تفترض انتقال الزيادة إلى جميع الكميات، في حين يشتري الديوان الحبوب على دفعات وبأسعار ومواعيد ومناشئ مختلفة، كما أن جزءًا من الاحتياجات قد يكون مؤمنًا بعقود سابقة أو مغطى بالمخزون والإنتاج المحلي.

ويستطيع محصول 2026 تخفيف أثر الأسعار بطريقتين. تتمثل الأولى في خفض الحجم المطلوب من الخارج، بينما تتعلق الثانية بمنح الديوان وقتًا أوسع لاختيار توقيت المناقصات بدل الشراء العاجل.

فإذا أدى تحسن الإنتاج المحلي، على سبيل المثال، إلى تقليص الواردات بمليون طن، فإن ذلك يوفر قيمة مشتريات تصل إلى 300 مليون دولار عند سعر 300 دولار للطن، قبل احتساب تكاليف التخزين الداخلي وجمع المحصول. ويظل هذا المثال حسابيًا، لأن الخفض الفعلي سيتحدد وفق تركيبة الإنتاج والمخزون والاستهلاك.

ومهما كان الرقم النهائي، فإن الاتجاه الاقتصادي ثابت: الاستثمار في الإنتاج المحلي والتخزين أقل تعرضًا للمفاجآت من تغطية كامل الطلب عبر سوق تتحكم فيها الحروب والمناخ والشحن وأسعار العملات.

رؤية تبون تنقل الأمن الغذائي من رد الفعل إلى الاستباق

تكشف أزمة البحر الأسود القيمة العملية للرؤية التي وضعها الرئيس تبون لقطاع الفلاحة، والقائمة على التعامل مع الحبوب بوصفها مسألة سيادة وطنية، لا مجرد نشاط موسمي تحدده الأمطار.

فالتوسع الزراعي في الجنوب، ورفع المساحات المسقية، وتشجيع الاستثمارات الكبرى، وتطوير التخزين، وفتح المنافسة بين الموردين، ليست ملفات منفصلة؛ بل عناصر ضمن منظومة واحدة هدفها حماية السوق الوطنية من الصدمات الخارجية.

كما تُظهر الأزمة أن القرار الصحيح لا يكون دائمًا شراء العرض الأرخص، بل اختيار العرض الأكثر أمانًا عند احتساب جميع المخاطر. وهذا ما تعكسه مناقصة أوت، إذ رجح المتعاملون توجه الكميات نحو رومانيا وبلغاريا رغم وجود عروض روسية أقل سعرًا.

ومن هذه الزاوية، لم تدفع الجزائر علاوة غير مبررة، بل اشترت قدرًا أكبر من اليقين في وقت كانت فيه مخاطر البحر الأسود تتصاعد. وبعد أسابيع، اضطرت أسواق أخرى إلى دفع أسعار بلغت 330 دولارًا للطن للحصول على بدائل عاجلة.

وتمنح حصيلة متوقعة عند 5 ملايين طن البلاد خط دفاع داخليًا، بينما توفر مناقصات المنشأ الاختياري خط دفاع خارجيًا. أما المخزون وقدرات الجمع والتخزين، فيمثلان الحلقة التي تربط الإنتاج بالمستهلك وتمنع الصدمة العالمية من التحول إلى اضطراب محلي.

ومع ذلك، تظل المرحلة المقبلة حاسمة. فنجاح الموسم لن يقاس بحجم المحصول المقدر فقط، وإنما بالكميات التي جرى جمعها فعليًا، ونوعية الحبوب، وقدرة الصوامع على استيعابها، ومدى وصولها إلى المطاحن، وحجم الانخفاض الذي يمكن تحقيقه في الواردات.

كما ستتحدد كلفة الأزمة وفق نتائج المناقصات الجديدة، وتطور أسعار الشحن والتأمين، ومدة تعطل موانئ روسيا وأوكرانيا، ومدى قدرة رومانيا وبلغاريا والموردين الآخرين على توفير الكميات المطلوبة.

غير أن المؤشرات المتاحة حتى الآن تمنح الجزائر موقعًا أكثر أمانًا من كثير من المستوردين. فلا يوجد إعلان رسمي عن نقص أو اضطراب في التموين، في حين يتجه المحصول إلى أعلى مستوى منذ سبع سنوات، وتملك الدولة حرية الانتقال بين موردين متعددين، وقد سبقت موجة الأسعار بشراء كمية كبيرة قبل اشتداد الاضطراب.

وبذلك، لا تواجه الجزائر أزمة البحر الأسود برد فعل ظرفي، بل بمنظومة تحوط تجمع الأرض والمخزون والمناقصة والتوقيت. وهي مقاربة تعكس استشرافًا اقتصاديًا أدرك مبكرًا أن القمح لم يعد سلعة تجارية فقط، بل ورقة جيوسياسية، وأن الدولة التي تريد حماية قرارها لا تترك خبز مواطنيها رهينة حرب بعيدة أو ميناء واحد أو مورد يحتكر شروط البيع.

#الحصاد#القمح#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

تورط مغربي وحجز الدرهم الإماراتي.. الأمن الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” مصدرها المغرب

تورط مغربي وحجز الدرهم الإماراتي.. الأمن الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة في قضية حجز أزيد من قنطارين من “الكوكايين” مصدرها المغرب

بوابة الجزائر الإخبارية: كشف الأمن الجزائري تفاصيل مثيرة في قضية ضبط أزيد من قنطارين من “الكوكايين” بوهران غرب البلاد قادمة من المغرب.

وفي عملية نوعية نُفذت الأسبوع المنصرم، تمكنت المصالح العملياتية لأمن ولاية وهران من تفكيك البنية التنظيمية لشبكة إجرامية دولية منظمة يدير نشاطها بارونات من المغرب، مع ضبط كمية ضخمة من المخدرات الصلبة قدرت ب 02 قنطار و28 كلغ من المخدرات التصنيعية (كوكايين).

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2095843510054257050?s=46

وحسب بيان لذات المصالح، فإن هذه العملية المُنفذة بولاية وهران، جاءت عقب عمل استعلاماتي دقيق ومكثف من قبل أفراد فرقة البحث والتدخل (BRI) بالتنسيق مع عناصر الأمن الحضري العشرين (20)بحي البركي، مكنت من إحباط مخطط لتمرير شحنة من الكوكايين إنطلاقا من الجنوب الغربي للوطن نحو ولاية وهران، بإستغلال شاحنة مخصصة لجر المركبات، التي ضبط بتجاويف هيكلها هذه الشحنة من السموم.

وأسفرت العملية عن توقيف عناصر الشبكة الإجرامية بعد كشف المنهج التضليلي المتبع لتبييض العائدات المالية الإجرامية، تحت غطاء وكالات لبيع السيارات.

كما أسفرت هذه العملية عن توقيف 20 شخصا من عناصر الشبكة الإجرامية، من بينهم 03 نساء ومغربي، مع ضبط واسترجاع 46 مركبة، مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدر بـ 812 مليون سنتيم، ومبالغ مالية بالأورو، الدرهم المغربي والدرهم الإماراتي.

هذا وتم تقديم الأطراف أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران.

#الإمارات#المخدرات#المغرب
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

“تنزروفت” تتصدر عناوين الصحافة الدولية.. قرار تبون نفي بارونات المخدرات إلى “صحراء الموت” يصنع الحدث عالميا !

بوابة الجزائر الاخبارية :أسال قرار الرئيس تبون بتحويل ثكنة تابعة للجيش الجزائري في منطقة تنزروفت في أقصى الصحراء إلى سجن شديد الحراسة مخصص لبارونات المخدرات الكثير من الحبر ،و خلال ساعات قليلة، عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن تصدر القرار عناوين كبرى المؤسسات الإعلامية في القارات الخمس ، في انتشار دولي عكس قوة الرسالة التي أرادت الجزائر توجيهها إلى الشبكات الإجرامية: زمن إدارة تجارة السموم من داخل السجون التقليدية، والاحتفاظ بشبكات الاتصال والتمويل والتوجيه، يتجه إلى نهايته.

ولم تتعامل الصحافة الأجنبية مع القرار باعتباره إجراءً عقابيًا روتينيًا، بل قدمته باعتباره تحولًا شديد الصرامة في استراتيجية الدولة الجزائرية لمكافحة المخدرات. فقد اجتمع في الخطوة عنصران لافتان استحوذا على التغطية الدولية: تخصيص منشأة عالية التأمين لعزل الرؤوس المدبرة للشبكات، واختيار تنزروفت، إحدى أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة، موقعًا للمنشأة الجديدة.

غير أن جوهر القرار يتجاوز رمزية المكان. فالثكنة المزمع تحويلها ليست المشروع الوحيد الذي أقره المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس تبون، إذ رافقها قرار بإنشاء جهاز أمني متخصص في مكافحة المخدرات، على غرار الهيئات العاملة في عدد من الدول. وبذلك تجمع المقاربة الجديدة بين ملاحقة الشبكات في الميدان، وتطوير العمل الاستخباراتي والتحقيقي، ثم عزل قادتها داخل مؤسسة مصممة لمنع استمرارهم في تسيير نشاطهم الإجرامي من وراء القضبان.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية أول ناقل دولي واسع للخبر، قبل أن تتلقفه عشرات المواقع والمنصات. وركزت الوكالة على أن الجزائر ستُحوّل ثكنة عسكرية في تنزروفت إلى سجن شديد الحراسة، وأن القرار اتُّخذ خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. كما أبرزت أن المنشأة ستخصص لـ«بارونات المخدرات والمتاجرين بها»، من دون أن يحدد بيان الرئاسة، حتى الآن، طاقتها الاستيعابية أو تاريخ دخولها الخدمة.

وقد اختارت صحيفة «لوموند» الفرنسية عنوانًا يضع الطبيعة القاسية للموقع في قلب الخبر، فتحدثت عن فتح سجن لمهربي المخدرات في «صحراء تنزروفت المعادية». وقدمت القرار بوصفه جزءًا من تشديد الجزائر لإجراءات مكافحة المخدرات، مع إبراز تحويل منشأة عسكرية إلى مؤسسة سجنية عالية التأمين، وإنشاء جهاز أمني متخصص.

وبالزاوية نفسها، ركزت قناة «CNews» الفرنسية على أن درجات الحرارة في المنطقة قد تتجاوز 50 درجة مئوية صيفًا، ووصفت تنزروفت بأنها من أكثر مناطق العالم قسوة وعزلة. ورغم تغليب القناة للعنصر الجغرافي الجاذب للقراء، فإن عنوانها أكد ضمنيًا القوة الردعية لاختيار الموقع، إذ لن يكون السجن مجرد جناح أمني داخل مؤسسة عادية، بل فضاء معزولًا عن المراكز الحضرية والبيئات التي تستطيع الشبكات الإجرامية استغلالها لمد قادتها بالاتصالات والأموال والتعليمات.

أما صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، فقد قدمت القرار تحت عنوان عزل مهربي المخدرات في واحدة من أكثر صحارى العالم قسوة. ولفتت إلى أن الجزائر تريد فصل كبار المتاجرين بالمخدرات عن محيطهم وشبكاتهم داخل منشأة شديدة الحراسة. كما توقفت عند قرار إنشاء جهاز أمني متخصص يستلهم نماذج دولية، بينها إدارة مكافحة المخدرات الأميركية «DEA».

كما تداولت شبكة «Maville» الفرنسية الخبر بعنوان قريب من برقية «AFP»، وركزت على إرسال بارونات المخدرات إلى واحدة من أكثر المناطق الصحراوية قسوة في العالم. وفي السياق نفسه، تعاملت صفحات ومنصات فرنسية أخرى مع تنزروفت باعتبارها مرادفًا للعزلة القصوى، وهو ما جعل اسم المنطقة يتحول إلى كلمة مفتاحية في أغلب عناوين التغطية.

وفي كندا، كانت صحيفة «Journal de Montréal» من أوائل المؤسسات الأجنبية التي نشرت الخبر مساء 2 سبتمبر، وقدمت السجن المرتقب باعتباره منشأة ستستقبل بارونات المخدرات في واحدة من أكثر صحارى العالم عداءً للحياة. وأضافت خلفية عن اتساع الإقليم الجزائري وطول حدوده البرية، التي تقارب 6400 كيلومتر، في إشارة إلى تعقيد المواجهة الأمنية مع شبكات تنشط عبر مسارات دولية ممتدة.

وأدرجت الصحيفة الكندية ضمن خلفية الخبر عمليات الحجز التي تعلنها الأجهزة الجزائرية، ولا سيما اعتراض أكثر من عشرة ملايين كبسولة من «بريغابالين» وأكثر من 33 كيلوغرامًا من الكوكايين في عملية أُعلن عنها يوم 21 أوت. وقد استُخدمت هذه الأرقام في التغطيات المنقولة عن وكالة الصحافة الفرنسية لتفسير انتقال الجزائر إلى مستوى جديد من الرد الأمني.

ومن جهتها، قدمت وكالة الأناضول التركية معالجة أكثر التزامًا بالصياغة الرسمية، إذ نشرت أن الجزائر قررت تحويل ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت بأقصى الجنوب إلى سجن «عالي التأمين» مخصص لبارونات المخدرات، وأرجعت القرار مباشرة إلى بيان الرئاسة الصادر عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن.

وتكتسب معالجة «الأناضول» أهمية تحريرية لأنها ابتعدت عن المبالغات الوصفية التي ركزت على الحرارة والعطش، وحافظت على الطبيعة المؤسساتية للقرار. فالحديث هنا لا يتعلق بإرسال متهمين إلى الصحراء خارج إطار القانون، وإنما بإنشاء مؤسسة سجنية عالية الحراسة تستقبل المحكوم عليهم من كبار قادة الشبكات، وفق التشريع الجزائري والإجراءات القضائية والتنظيمية التي ستحددها السلطات المختصة.

وفي إيطاليا، عنونت وكالة «Agenzia Nova» مادتها بـ«سجن في قلب الصحراء لبارونات المخدرات»، وربطت القرار بموقع تنزروفت في الجنوب الغربي للجزائر، غرب كتلة الهقار وعلى المحاور الصحراوية المؤدية إلى منطقة الساحل. كما أبرزت الوكالة أن الإجراء يأتي ضمن تشديد أوسع لمواجهة شبكات عابرة للحدود، وهو ما يمنح القرار بعدًا يتجاوز إدارة المؤسسات العقابية إلى حماية الأمن الوطني.

أما في بريطانيا، فنشرت منصة «The New Arab» تقريرًا عن خطة الجزائر لإنشاء سجن صحراوي عالي التأمين لبارونات المخدرات، ووسعت المعالجة لتشمل مجمل القرارات الأمنية المتعلقة بمكافحة هذه الآفة. وأبرزت أن الجزائر لا تكتفي بتشديد العقوبات أو زيادة عمليات الحجز، بل تتحرك نحو بناء هيكل متخصص يسمح بتجميع قدرات التحقيق والرصد والتنسيق الأمني.

وفي الفضاء الإعلامي العربي، تناولت صحيفة «الشرق الأوسط» القرار بعنوان يركز على تحويل الثكنة العسكرية في تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات. كما وصفت المنطقة بأنها واحدة من أكثر أجزاء العالم قسوة للعيش، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية مستقلة عن الطاقة الاستيعابية أو موعد الافتتاح أو نمط تسيير المنشأة.

https://youtu.be/sfpE5_fBUHw?si=8AKxBWULQXV6yt1V تضمين معرفة المزيد حول التضمينات وفي المغرب، أعاد موقع «H24Info» نشر مادة وكالة الصحافة الفرنسية شبه كاملة، مستخدمًا عنوانًا عن إقامة سجن لبارونات المخدرات في واحدة من أشد صحارى العالم قسوة. وركز الموقع على تجاوز الحرارة 50 درجة، وعلى تسمية تنزروفت بـ«بلاد العطش»، لكنه أقر، من خلال مضمون الخبر نفسه، بأن الجزائر اتخذت قرارًا سياديًا صارمًا يستهدف الرؤوس الثقيلة للاتجار بالمخدرات، لا صغار المروجين وحدهم. كما تناول موقع «La Nouvelle Tribune» في بنين الخبر من زاوية إعلان الرئيس تبون إنشاء سجن عالي التأمين في عمق الصحراء، واعتبر تحويل ثكنة الجيش الوطني الشعبي إلى مؤسسة سجنية مؤشرًا على رفع مستوى الرد الجزائري. أما موقع «Afrik.com» فجمع القرار مع بقية الإجراءات الأمنية التي ناقشها المجلس الأعلى للأمن، وقرأه باعتباره جزءًا من تشديد الدولة استجابتها للتهديدات التي تمس أمن المجتمع. وفي موريتانيا، تحدث موقع «News Rim» عن إنشاء ما وصفه بـ«DEA جزائرية»، إلى جانب سجن شديد التأمين في تنزروفت. غير أن استخدام هذا الوصف يبقى إعلاميًا وغير رسمي؛ فالجزائر قررت إنشاء جهاز أمني متخصص يستفيد من تجارب الهيئات النظيرة، لكنها لم تعلن استنساخ النموذج الأميركي أو اعتماد اسم مماثل له. كذلك تداولت وسائل بلغارية الخبر، بينها موقع «Fakti»، الذي نقله تحت عنوان إرسال بارونات المخدرات إلى إحدى أكثر صحارى العالم عزلة. وظهر الخبر أيضًا عبر منصة «Ground News»، التي رصدت انتشاره في عدد من المنابر، بما يؤكد أن المادة تجاوزت الفضاء الفرنكوفوني والعربي إلى جمهور أوروبي أوسع. وفي المقابل، قدمت بعض المنابر الأجنبية تفاصيل غير واردة صراحة في البيان الرسمي، من بينها تحديد تبعية الثكنة إداريًا أو وصف المنشأة بأنها «سجن مفتوح». ولا يمكن اعتماد هذه الإضافات بوصفها معلومات نهائية، لأن الإعلان الرسمي تحدث عن ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في الصحراء الكبرى بمنطقة تنزروفت، وعن تحويلها إلى سجن عالي التأمين، من دون نشر اسم الموقع الدقيق أو إحداثياته أو سعته. كما لم تعلن السلطات، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، موعد انتهاء عملية التحويل، أو تاريخ استقبال أول دفعة من المحكوم عليهم، أو المؤسسة التي ستتولى إدارة السجن بعد انتقاله من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام العقابي. ولم يُكشف كذلك عن نظام الزيارات والاتصالات أو درجات العزل داخله. غير أن غياب هذه التفاصيل لا يقلل من أهمية القرار، بل يعني أن ما أعلنه المجلس الأعلى للأمن يمثل الإطار السياسي والاستراتيجي، فيما ستتولى القطاعات المختصة ترجمة التوجه إلى ترتيبات قانونية وهندسية وأمنية. فتحويل الثكنة يتطلب تكييف البنية التحتية مع المعايير العقابية، وإنشاء مرافق للمراقبة والرعاية الصحية والإدارة القضائية، وتحديد نظام تأمين النقل والإمداد والاتصال. وتظهر القراءة المتأنية للقرار أن اختيار تنزروفت لا يستهدف فقط إبعاد السجناء جغرافيًا. فبارونات المخدرات لا يفقدون خطرهم بمجرد دخولهم السجن؛ إذ تستطيع الشبكات المتطورة المحافظة على خطوط اتصال مع قادتها، أو تمرير الأوامر والأموال عبر وسطاء وزيارات واتصالات غير مشروعة. لذلك يعتمد عدد من الدول مفهوم المؤسسات شديدة الحراسة التي تفصل القيادات الإجرامية عن القواعد التنفيذية وتفرض رقابة دقيقة على اتصالاتها. ومن هذه الزاوية، يمثل قرار الرئيس تبون انتقالًا من مقاربة تقوم أساسًا على اعتراض الشحنات وتوقيف المنفذين إلى استراتيجية تستهدف البنية القيادية والقدرة التنظيمية لشبكات المخدرات. فحجز المواد يمنع وصول شحنة، أما تفكيك القيادة والتمويل والاتصال فيضرب استمرارية الشبكة نفسها. كما أن إنشاء هيئة أمنية متخصصة يوفر، نظريًا، إطارًا لتجميع المعلومات التي قد تكون موزعة بين الشرطة والدرك والجمارك وحرس الحدود والجهات القضائية والمالية. إذ لم تعد تجارة المخدرات نشاطًا منفصلًا عن غسل الأموال والفساد والتهريب والأسلحة والجرائم السيبرانية والعملات المشفرة والعقارات والحسابات العابرة للحدود. وعليه، فإن المعركة الحديثة ضد المخدرات لا تنتهي عند حدود العثور على المادة المحظورة؛ بل تبدأ بتحديد المستفيد الحقيقي، وتفكيك مسارات التمويل، وحجز العائدات، وتعقب الأملاك والأصول، وإثبات الارتباط بين المنفذين والقيادات. وفي هذه الحلقة تحديدًا، يمكن للجهاز المتخصص أن يشكل مركز ثقل جديدًا في السياسة الأمنية الجزائرية إذا مُنح آليات فعالة للتحقيق المالي والتنسيق الدولي. كذلك يحمل القرار رسالة بأن الجزائر باتت تنظر إلى المخدرات بوصفها تهديدًا مركبًا للأمن القومي، وليست مجرد انحراف اجتماعي أو جريمة حق عام. فالبلاد تملك حدودًا برية شاسعة، وتجاور فضاءات تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة ومسارات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ما يجعل مكافحة المخدرات جزءًا من حماية الحدود والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي. وتنسجم هذه المقاربة مع نهج الرئيس عبد المجيد تبون القائم على نقل ملفات التهديدات الكبرى إلى أعلى مستوى في صناعة القرار. فقد عُرض الملف أمام المجلس الأعلى للأمن، ولم يُترك في حدود إجراء قطاعي معزول، وهو ما يعكس إدراكًا بأن مواجهة البارونات تتطلب تعبئة متكاملة تشمل الأمن والقضاء والجيش والجمارك والقطاع المالي والتعاون الدولي. كما تكشف الخطوة قدرة الدولة على تحويل إحدى منشآتها القائمة إلى أداة ردع جديدة، بدل انتظار إنشاء مؤسسة كاملة من نقطة الصفر. ويمكن لهذا الخيار أن يقلص آجال الإنجاز ويستفيد من الخصائص الأمنية واللوجستية لموقع عسكري صُمم أصلًا للعمل في بيئة صحراوية بعيدة. وتبقى الحماية القانونية لحقوق السجناء وضمان مطابقة المنشأة للمعايير الوطنية جزءًا من قوة المشروع، لا تنازلًا أمام الجريمة. فصرامة الدولة تزداد صدقية عندما تُطبق عبر أحكام قضائية واضحة ومؤسسات محكمة التأمين، لا من خلال إجراءات استثنائية غامضة. وهذا ما يجعل الإعلان عن النصوص التطبيقية لاحقًا ضروريًا لتحديد الفئات المعنية وشروط النقل وطبيعة العزل والرقابة القضائية. أما الرقم الذي تداولته مواد أجنبية عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مدمن في الجزائر سنة 2024، والمنسوب إلى الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فيجب التعامل معه بحذر تحريري إلى حين العودة إلى الدراسة الأصلية ومنهجية احتسابه. فبعض وسائل الإعلام استخدمت تعبير «مدمن» بصورة مطلقة، بينما قد تميز البيانات الوطنية بين الاستهلاك العرضي، والتعاطي، والإدمان الطبي، والأشخاص الذين خضعوا للعلاج أو المتابعة. ويكشف هذا التفصيل أحد أوجه القصور في التغطية الخارجية؛ إذ ركزت أغلب المؤسسات على حرارة تنزروفت أكثر مما ركزت على الهندسة الأمنية الجديدة. كما كررت عشرات المنابر برقية واحدة، ما يعني أن كثرة الروابط لا تعادل تعدد المصادر أو وجود تحقيقات مستقلة. ومع ذلك، فإن اتساع الانتشار يمثل في ذاته مؤشرًا على قوة القرار إعلاميًا. فقد نجحت خطوة واحدة في وضع استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات على أجندة الصحافة الدولية، وحولت تنزروفت إلى رمز لمرحلة جديدة عنوانها عزل البارونات وتجفيف قدرتهم على إدارة الشبكات. فالرسالة التي خرجت من اجتماع المجلس الأعلى للأمن لا تتعلق ببناء سجن بعيد فحسب، وإنما بإعادة ترتيب سلم المواجهة. صغار المروجين جزء من المشكلة، لكن الرؤوس التي تمول وتنسق وتبيض العائدات هي الهدف الأعلى. ومن ثم، جاءت تسمية «بارونات المخدرات» في البيان الرسمي لتحدد طبيعة الفئة التي يريد القرار استهدافها. وبذلك يكون الرئيس تبون قد جمع في خطوة واحدة بين الردع المادي، ممثلًا في السجن عالي التأمين، والردع المؤسساتي، ممثلًا في الجهاز الأمني المتخصص. وإذا أُرفق المسار بتوسيع التحقيقات المالية والمصادرة والتعاون القضائي الدولي والرقابة على الاتصالات، فإن الجزائر ستكون بصدد بناء منظومة لا تكتفي بحجز السموم، بل تضرب الاقتصاد الذي يقف خلفها. لقد ركزت الصحافة الأجنبية على أن تنزروفت «بلاد العطش» ومن أكثر صحارى العالم قسوة، غير أن الرسالة الجزائرية الأهم تقع أبعد من الوصف الجغرافي: الدولة قررت أن بارونات المخدرات الذين يتاجرون بأمن المجتمع وصحة الشباب لن يعاملوا كسجناء عاديين، ولن يُسمح لهم بتحويل المؤسسات العقابية إلى غرف قيادة بديلة لشبكاتهم. ومن «لوموند» و«CNews» و«JDD» و«Maville» في فرنسا، إلى «Journal de Montréal» في كندا، و«Agenzia Nova» في إيطاليا، ووكالة الأناضول التركية، و«The New Arab» البريطانية، و«الشرق الأوسط»، و«H24Info»، و«La Nouvelle Tribune»، و«Afrik.com»، و«News Rim» و«Fakti»، استقرت خلاصة واحدة في المشهد الإعلامي الدولي: الجزائر رفعت سقف حربها على المخدرات، والرئيس عبد المجيد تبون نقل المواجهة من إدارة الجريمة بعد وقوعها إلى بناء منظومة متخصصة لعزل قادتها وتفكيك امتداداتهم. وبهذا المعنى، لا يمثل سجن تنزروفت نهاية السياسة الجديدة، بل إحدى أدواتها. أما الاختبار الحقيقي فسيكون في سرعة تحويل القرار إلى منشأة عاملة، وصدور الإطار التنظيمي للجهاز المتخصص، وربط العزل العقابي بالتعقب المالي والمصادرة وتجفيف الشبكات. غير أن البداية حملت من الوضوح ما يكفي: الجزائر اختارت المواجهة من الرأس، ووضعت بارونات المخدرات أمام معادلة لم تعد تسمح لهم بالاحتماء بالمال أو المسافة أو نفوذ الشبكات. 

وفي المغرب، أعاد موقع «H24Info» نشر مادة وكالة الصحافة الفرنسية شبه كاملة، مستخدمًا عنوانًا عن إقامة سجن لبارونات المخدرات في واحدة من أشد صحارى العالم قسوة. وركز الموقع على تجاوز الحرارة 50 درجة، وعلى تسمية تنزروفت بـ«بلاد العطش»، لكنه أقر، من خلال مضمون الخبر نفسه، بأن الجزائر اتخذت قرارًا سياديًا صارمًا يستهدف الرؤوس الثقيلة للاتجار بالمخدرات، لا صغار المروجين وحدهم.

كما تناول موقع «La Nouvelle Tribune» في بنين الخبر من زاوية إعلان الرئيس تبون إنشاء سجن عالي التأمين في عمق الصحراء، واعتبر تحويل ثكنة الجيش الوطني الشعبي إلى مؤسسة سجنية مؤشرًا على رفع مستوى الرد الجزائري. أما موقع «Afrik.com» فجمع القرار مع بقية الإجراءات الأمنية التي ناقشها المجلس الأعلى للأمن، وقرأه باعتباره جزءًا من تشديد الدولة استجابتها للتهديدات التي تمس أمن المجتمع.

وفي موريتانيا، تحدث موقع «News Rim» عن إنشاء ما وصفه بـ«DEA جزائرية»، إلى جانب سجن شديد التأمين في تنزروفت. غير أن استخدام هذا الوصف يبقى إعلاميًا وغير رسمي؛ فالجزائر قررت إنشاء جهاز أمني متخصص يستفيد من تجارب الهيئات النظيرة، لكنها لم تعلن استنساخ النموذج الأميركي أو اعتماد اسم مماثل له.

كذلك تداولت وسائل بلغارية الخبر، بينها موقع «Fakti»، الذي نقله تحت عنوان إرسال بارونات المخدرات إلى إحدى أكثر صحارى العالم عزلة. وظهر الخبر أيضًا عبر منصة «Ground News»، التي رصدت انتشاره في عدد من المنابر، بما يؤكد أن المادة تجاوزت الفضاء الفرنكوفوني والعربي إلى جمهور أوروبي أوسع.

وفي المقابل، قدمت بعض المنابر الأجنبية تفاصيل غير واردة صراحة في البيان الرسمي، من بينها تحديد تبعية الثكنة إداريًا أو وصف المنشأة بأنها «سجن مفتوح». ولا يمكن اعتماد هذه الإضافات بوصفها معلومات نهائية، لأن الإعلان الرسمي تحدث عن ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في الصحراء الكبرى بمنطقة تنزروفت، وعن تحويلها إلى سجن عالي التأمين، من دون نشر اسم الموقع الدقيق أو إحداثياته أو سعته.

كما لم تعلن السلطات، حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، موعد انتهاء عملية التحويل، أو تاريخ استقبال أول دفعة من المحكوم عليهم، أو المؤسسة التي ستتولى إدارة السجن بعد انتقاله من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام العقابي. ولم يُكشف كذلك عن نظام الزيارات والاتصالات أو درجات العزل داخله.

غير أن غياب هذه التفاصيل لا يقلل من أهمية القرار، بل يعني أن ما أعلنه المجلس الأعلى للأمن يمثل الإطار السياسي والاستراتيجي، فيما ستتولى القطاعات المختصة ترجمة التوجه إلى ترتيبات قانونية وهندسية وأمنية. فتحويل الثكنة يتطلب تكييف البنية التحتية مع المعايير العقابية، وإنشاء مرافق للمراقبة والرعاية الصحية والإدارة القضائية، وتحديد نظام تأمين النقل والإمداد والاتصال.

وتظهر القراءة المتأنية للقرار أن اختيار تنزروفت لا يستهدف فقط إبعاد السجناء جغرافيًا. فبارونات المخدرات لا يفقدون خطرهم بمجرد دخولهم السجن؛ إذ تستطيع الشبكات المتطورة المحافظة على خطوط اتصال مع قادتها، أو تمرير الأوامر والأموال عبر وسطاء وزيارات واتصالات غير مشروعة. لذلك يعتمد عدد من الدول مفهوم المؤسسات شديدة الحراسة التي تفصل القيادات الإجرامية عن القواعد التنفيذية وتفرض رقابة دقيقة على اتصالاتها.

ومن هذه الزاوية، يمثل قرار الرئيس تبون انتقالًا من مقاربة تقوم أساسًا على اعتراض الشحنات وتوقيف المنفذين إلى استراتيجية تستهدف البنية القيادية والقدرة التنظيمية لشبكات المخدرات. فحجز المواد يمنع وصول شحنة، أما تفكيك القيادة والتمويل والاتصال فيضرب استمرارية الشبكة نفسها.

كما أن إنشاء هيئة أمنية متخصصة يوفر، نظريًا، إطارًا لتجميع المعلومات التي قد تكون موزعة بين الشرطة والدرك والجمارك وحرس الحدود والجهات القضائية والمالية. إذ لم تعد تجارة المخدرات نشاطًا منفصلًا عن غسل الأموال والفساد والتهريب والأسلحة والجرائم السيبرانية والعملات المشفرة والعقارات والحسابات العابرة للحدود.

وعليه، فإن المعركة الحديثة ضد المخدرات لا تنتهي عند حدود العثور على المادة المحظورة؛ بل تبدأ بتحديد المستفيد الحقيقي، وتفكيك مسارات التمويل، وحجز العائدات، وتعقب الأملاك والأصول، وإثبات الارتباط بين المنفذين والقيادات. وفي هذه الحلقة تحديدًا، يمكن للجهاز المتخصص أن يشكل مركز ثقل جديدًا في السياسة الأمنية الجزائرية إذا مُنح آليات فعالة للتحقيق المالي والتنسيق الدولي.

كذلك يحمل القرار رسالة بأن الجزائر باتت تنظر إلى المخدرات بوصفها تهديدًا مركبًا للأمن القومي، وليست مجرد انحراف اجتماعي أو جريمة حق عام. فالبلاد تملك حدودًا برية شاسعة، وتجاور فضاءات تتقاطع فيها شبكات التهريب مع الجماعات المسلحة ومسارات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ما يجعل مكافحة المخدرات جزءًا من حماية الحدود والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي.

وتنسجم هذه المقاربة مع نهج الرئيس عبد المجيد تبون القائم على نقل ملفات التهديدات الكبرى إلى أعلى مستوى في صناعة القرار. فقد عُرض الملف أمام المجلس الأعلى للأمن، ولم يُترك في حدود إجراء قطاعي معزول، وهو ما يعكس إدراكًا بأن مواجهة البارونات تتطلب تعبئة متكاملة تشمل الأمن والقضاء والجيش والجمارك والقطاع المالي والتعاون الدولي.

كما تكشف الخطوة قدرة الدولة على تحويل إحدى منشآتها القائمة إلى أداة ردع جديدة، بدل انتظار إنشاء مؤسسة كاملة من نقطة الصفر. ويمكن لهذا الخيار أن يقلص آجال الإنجاز ويستفيد من الخصائص الأمنية واللوجستية لموقع عسكري صُمم أصلًا للعمل في بيئة صحراوية بعيدة.

وتبقى الحماية القانونية لحقوق السجناء وضمان مطابقة المنشأة للمعايير الوطنية جزءًا من قوة المشروع، لا تنازلًا أمام الجريمة. فصرامة الدولة تزداد صدقية عندما تُطبق عبر أحكام قضائية واضحة ومؤسسات محكمة التأمين، لا من خلال إجراءات استثنائية غامضة. وهذا ما يجعل الإعلان عن النصوص التطبيقية لاحقًا ضروريًا لتحديد الفئات المعنية وشروط النقل وطبيعة العزل والرقابة القضائية.

أما الرقم الذي تداولته مواد أجنبية عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين مدمن في الجزائر سنة 2024، والمنسوب إلى الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فيجب التعامل معه بحذر تحريري إلى حين العودة إلى الدراسة الأصلية ومنهجية احتسابه. فبعض وسائل الإعلام استخدمت تعبير «مدمن» بصورة مطلقة، بينما قد تميز البيانات الوطنية بين الاستهلاك العرضي، والتعاطي، والإدمان الطبي، والأشخاص الذين خضعوا للعلاج أو المتابعة.

ويكشف هذا التفصيل أحد أوجه القصور في التغطية الخارجية؛ إذ ركزت أغلب المؤسسات على حرارة تنزروفت أكثر مما ركزت على الهندسة الأمنية الجديدة. كما كررت عشرات المنابر برقية واحدة، ما يعني أن كثرة الروابط لا تعادل تعدد المصادر أو وجود تحقيقات مستقلة.

ومع ذلك، فإن اتساع الانتشار يمثل في ذاته مؤشرًا على قوة القرار إعلاميًا. فقد نجحت خطوة واحدة في وضع استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات على أجندة الصحافة الدولية، وحولت تنزروفت إلى رمز لمرحلة جديدة عنوانها عزل البارونات وتجفيف قدرتهم على إدارة الشبكات.

فالرسالة التي خرجت من اجتماع المجلس الأعلى للأمن لا تتعلق ببناء سجن بعيد فحسب، وإنما بإعادة ترتيب سلم المواجهة. صغار المروجين جزء من المشكلة، لكن الرؤوس التي تمول وتنسق وتبيض العائدات هي الهدف الأعلى. ومن ثم، جاءت تسمية «بارونات المخدرات» في البيان الرسمي لتحدد طبيعة الفئة التي يريد القرار استهدافها.

وبذلك يكون الرئيس تبون قد جمع في خطوة واحدة بين الردع المادي، ممثلًا في السجن عالي التأمين، والردع المؤسساتي، ممثلًا في الجهاز الأمني المتخصص. وإذا أُرفق المسار بتوسيع التحقيقات المالية والمصادرة والتعاون القضائي الدولي والرقابة على الاتصالات، فإن الجزائر ستكون بصدد بناء منظومة لا تكتفي بحجز السموم، بل تضرب الاقتصاد الذي يقف خلفها.

لقد ركزت الصحافة الأجنبية على أن تنزروفت «بلاد العطش» ومن أكثر صحارى العالم قسوة، غير أن الرسالة الجزائرية الأهم تقع أبعد من الوصف الجغرافي: الدولة قررت أن بارونات المخدرات الذين يتاجرون بأمن المجتمع وصحة الشباب لن يعاملوا كسجناء عاديين، ولن يُسمح لهم بتحويل المؤسسات العقابية إلى غرف قيادة بديلة لشبكاتهم.

ومن «لوموند» و«CNews» و«JDD» و«Maville» في فرنسا، إلى «Journal de Montréal» في كندا، و«Agenzia Nova» في إيطاليا، ووكالة الأناضول التركية، و«The New Arab» البريطانية، و«الشرق الأوسط»، و«H24Info»، و«La Nouvelle Tribune»، و«Afrik.com»، و«News Rim» و«Fakti»، استقرت خلاصة واحدة في المشهد الإعلامي الدولي: الجزائر رفعت سقف حربها على المخدرات، والرئيس عبد المجيد تبون نقل المواجهة من إدارة الجريمة بعد وقوعها إلى بناء منظومة متخصصة لعزل قادتها وتفكيك امتداداتهم.

وبهذا المعنى، لا يمثل سجن تنزروفت نهاية السياسة الجديدة، بل إحدى أدواتها. أما الاختبار الحقيقي فسيكون في سرعة تحويل القرار إلى منشأة عاملة، وصدور الإطار التنظيمي للجهاز المتخصص، وربط العزل العقابي بالتعقب المالي والمصادرة وتجفيف الشبكات. غير أن البداية حملت من الوضوح ما يكفي: الجزائر اختارت المواجهة من الرأس، ووضعت بارونات المخدرات أمام معادلة لم تعد تسمح لهم بالاحتماء بالمال أو المسافة أو نفوذ الشبكات.

#الجزائر#تنزروفت#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

القضاء الجزائري يكشف عن هويات الموقوفين في قضية حجز 228 كغ من الكوكايين بوهران

القضاء الجزائري يكشف عن هويات الموقوفين في قضية حجز 228 كغ من الكوكايين بوهران

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت معطيات صادرة عن القطب الجزائي المتخصص لدى محكمة وهران عن إحباط عملية خطيرة لتهريب المخدرات الصلبة، بعد تمكن فرقة الأمن الحضري العشرين التابعة لأمن ولاية وهران، يوم 25 أوت الماضي، من ضبط شاحنة كانت محملة بـ228 كيلوغرامًا من مادة الكوكايين.

وحسب ما كشفه وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص، فإن سائق الشاحنة، المدعو نوري عبد المجيب الطاهر، البالغ من العمر 28 سنة، تمكن من الفرار عقب اكتشاف الشحنة، في وقت باشرت المصالح الأمنية تحريات موسعة لتحديد جميع المتورطين في القضية.

وأفضى التحقيق الابتدائي الذي تولته فرقة البحث والتدخل التابعة لأمن ولاية وهران إلى توقيف 20 شخصا يُشتبه في صلتهم بهذه الشبكة الإجرامية، إلى جانب حجز 46 مركبة من مختلف العلامات، كانت محل استعمال أو ارتباط بالأنشطة الإجرامية محل التحقيق.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2095819088383619134?s=46

وقد جرى تقديم المشتبه بهم أمام نيابة الجمهورية، حيث تمت متابعتهم قضائيًا على خلفية تهم ثقيلة، تتعلق بجنايات استيراد وحيازة ونقل وتخزين والحصول على المخدرات الصلبة بطريقة غير مشروعة ضمن جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود، من شأنها إلحاق أضرار جسيمة بالصحة العمومية، إلى جانب جناية التهريب بدرجة من الخطورة تهدد الصحة العمومية، وجنحة تبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية.

وبعد الاستماع إلى المتهمين من طرف قاضي التحقيق، صدر أمر بوضعهم رهن الحبس المؤقت، في انتظار استكمال التحقيق القضائي والكشف عن جميع ملابسات القضية وامتداداتها المحتملة.

وتأتي هذه العملية في سياق أمني متصاعد لمواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات، لاسيما بعد تفكيك شبكة خطيرة لترويج المخدرات وحجز 10 ملايين قرص مهلوس، في واحدة من أكبر العمليات التي أحبطت محاولات إغراق الجزائر بهذه السموم.

وفي ظل تنامي خطورة شبكات تهريب وترويج المخدرات، قرر المجلس الأعلى للأمن، خلال اجتماع ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أول أمس، إنشاء سجن عالي التأمين مخصص لمهربي المخدرات في قلب صحراء تنزروفت بأقصى جنوب البلاد، وهي منطقة شاسعة ومعزولة تعد من أكثر المناطق نأياً في إفريقيا والعالم، في خطوة تعكس تشديد السلطات لإجراءاتها في مواجهة بارونات المخدرات والجرائم المرتبطة بها.

#الجزائر#المخدرات
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

ثورة في الإعلام الحكومي الجزائري .. تغييرات نوعية وأسماء وازنة على رأس كبرى المجمعات الإعلامية!

بوابة الجزائر الإخبارية: في زمن تتصارع فيه الروايات وتشتد فيه حروب الجيل الرابع، لم يعد الإعلام مجرد أداة إخبارية، بل أصبح خط الدفاع الأول عن السيادة والوعي الوطني.

منذ سنوات، الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، تدرك هذا الواقع جيداً، وتسير بخطى واثقة نحو بناء منظومة إعلامية عمومية قوية، احترافية، وقادرة على تصدير صورتها الحقيقية للعالم ومواجهة حملات التكالب ضد كل ماهو جزائري.

التعيينات الأخيرة على رأس كبرى المؤسسات الإعلامية العمومية ليست مجرد تغيير إداري روتيني بل هي «ضربة معلم» كما يقال وتعكس رؤية استراتيجية عميقة وحسن اختيار للمسيرين في لحظة فارقة بعيدا عن ” جبر الخواطر ” .

قناة الجزائر الدولية (AL24) منذ أن طرحها الرئيس تبون كفكرة لم تُنشأ عبثاً منذ إطلاقها عام 2021، كان الهدف واضحاً على لسان الرئيس تبون كسر الاحتكار الإعلامي الدولي، ومواجهة الحملات المغرضة، وتقديم الرواية الجزائرية بصوت قوي ومهني في قضايا حيوية.

اليوم وبتعيين إعلامي مخضرم له صولات وجولات في كبرى وكالات الأنباء العالمية في صورة لمين شيخي، الذي راكم خبرة دولية طويلة ليس صدفة هو اختيار ذكي من مهندس الاختيار فالرجل الذي يجمع بين المعرفة العميقة بالداخل وتوازناته والقدرة على مخاطبة الخارج بلغة يفهمها العالم مطالب اليوم بقيادة AL24 لمعركة خارج الحدود
لمين شيخي يعرف جيدا واليس غرف الأخبار ، ويعرف كيف تُفكك الروايات المعادية هذا هو بالضبط ما تحتاجه قناة دولية في عصر «حرب السرديات».

المدير العام لقناة الجزائر الدولية لمين شيخي

أما الإذاعة الوطنية، ذلك الصوت الذي يصل إلى كل بيت جزائري فقد حان وقت تجديد دمائها بروح جديدة بعيدا عن المحاصصة فتنصيب هشام علالي مديراً عاماً يأتي في سياق تعزيز الخدمة العمومية كمبدأ ثابت وتطوير المحتوى الإذاعي ليلامس ويواكب التحولات الرقمية وينهي عهد الصورة الرمادية التي ترسم على قاعات تحرير المؤسسات الإعلامية الحكومية.

المدير العام للإذاعة الجزائرية هشام لعلالي

الإذاعة ليست مجرد موجات، بل هي سلاح إعلامي آني وذاكرة جماعية وأداة تلاحم وطن واليوم اختيار مسير من أبناء المؤسسة العسكرية هشام علالي الذي يعرف الميدان واختبر عقباته وبقبعة اعلامية قادر على إعادة الحيوية إلى مبنى الإذاعة واستديوهاتها ومنصاتها الرقمية ويعكس حرص صانع القرار على القطيعة مع المعالجة التقليدية للمادة الإعلامية على أن يبقى الإعلام العمومي قريباً من الناس ووفياً لمهمته.
فالعقيد المتقاعد هشام لعلالي المدير العام الجديد للاذاعة الوطنية واحد من كوادر المديرية العامة للإيصال والإعلام والتوجيه لأركان الجيش الوطني الشعبي سابقا.

وبعد مسار ناصع في الاعلام و الاتصال تحت مظلة المؤسسة العسكرية يطرق باب تحدي جديد، فهذه التعيينات التي تمت حت إشراف العائد لوزارة الاتصال محمد بوسليماني، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية الجزائرية كمال سيدي السعيد، الرجل الذي بدأ الإعلام الجزائري يقطف ثمار الثورة الهادئة التي يقوم بها بعيدا عن الأضواء والتي انعكست على كل المؤسسات الإعلامية بعد أن نجح في تفكيك ألغام عديدة كانت وإلى وقت قريب في خانة الطابوهات
هنا ،الرسالة تبدو وضحك واضحة ، الإعلام ملف استراتيجي يُدار من أعلى هرم الدولة، وليس مجرد قطاع إداري.

مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية الجزائرية

فالاستراتيجية الإعلامية الجزائرية اليوم تقوم على عدة محاور أساسية ، وفي مقدمتها بناء سيادة إعلامية حقيقية في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة من التوترات في شمال أفريقيا إلى الاضطرابات في الساحل، فالجزائر تحتاج إلى إعلام قادر على الدفاع عن مواقفها السيادية دون تردد، وفي الوقت نفسه تقديم إنجازاتها الاقتصادية الكبرى إلى العالم (خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي والغربي ، مناجم غارا جبيلات الاستثمارات في الطاقات المتجددة ،ثورة الشركات الناشئة ، التنمية في الجنوب ،الفلاحة والصناعة ) والقوة الناعمة كأداة تأثير توليها الجزائر أهمية بالغة.

فالإعلام العمومي، وخاصة القنوات الدولية والإذاعة، مطالبة اليوم بتحويل هذه الاستراتيجية إلى واقع من خلال مؤسسات إعلامية محترفة و مواجهة حملات التضليل والأخبار الزائفة العالم يعيش فيضاناً معلوماتياً، والجزائر مستهدفة بحملات منظمة.

#لمين شيخي#هشام لعلالي
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
إيكونوميست
شارك المقال

توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاع الأشغال العمومية بين الجزائر والنيجر !

توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاع الأشغال العمومية بين الجزائر والنيجر !

بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار تجسيد مخرجات الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–النيجرية، المنعقدة بنيامي شهر مارس المنصرم ، واستكمالا لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة وزير التجهيز والبنية التحتية لجمهورية النيجر، ساليسو ماهامان ساليسو، إلى الجزائر شهر جوان ، استقبل وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، وفدا هاما يقوده الأمين العام لوزارة التجهيز والبنية التحتية لجمهورية النيجر، عبد الله أوما أحمد، مرفوقا بمديرين عامين لمخابر قطاع التجهيز والبنية التحتية بجمهورية النيجر.

وقد خُصص هذا اللقاء لتبادل وجهات النظر حول سبل تجسيد بروتوكول التعاون الموقّع بنيامي ، ومتابعة تنفيذ مذكرات التفاهم بين الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للأشغال العمومية (CTTP) والمخبر المركزي للأشغال العمومية (LCTP)، ونظيرتيهما بجمهورية النيجر، بالإضافة إلى بحث آفاق توسيع مجالات الشراكة وتعزيز القدرات التقنية بين الجانبين.

https://twitter.com/algatedz/status/2095568614594085045

وفي ذات السياق، تم التطرق إلى جملة من البرامج المزمع التوقيع عليها، لاسيما مشروع اتفاقية خاصة بين الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للأشغال العمومية (CTTP) ومركز جودة الأشغال العمومية للنيجر (CPTP)، ومشروع مخطط عمل بين المؤسستين، إلى جانب مشروع اتفاقية للتكوين وإعادة التأهيل بين المخبر المركزي للأشغال العمومية (LCTP) والمخبر الوطني للأشغال العمومية والبناء بالنيجر (LNTPB)، فضلًا عن مشروع برنامج لتكوين الإطارات التقنية لجمهورية النيجر.

وقد تُوّجت سلسلة المشاورات بالتوصل إلى توقيع اتفاقيات خاصة بين المخابر المذكورة، وكذا اعتماد الصيغة النهائية لمخطط العمل، ومباشرة الانطلاق الفعلي في تجسيده ميدانيا، لا سيما في مجال نقل الخبرات والتكوين التقني في مختلف مجالات قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، بما يعزز التعاون وتبادل الخبرات ويرتقي بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب
ب.خ