بوابة الجزائر الإخبارية : تعود الأزمة الليبية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد تحذيرات الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا سيروا تيته، من استمرار العراقيل التي تهدد العملية السياسية، رغم التقدم المحرز نحو تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية تحت سلطة تنفيذية موحدة خلال 24 شهرًا. وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات السياسية، وتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع التضخم، فضلًا عن هشاشة الوضع الأمني. وبين المساعي الأممية لتوحيد المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية، وتمسك بعض الأطراف بمواقفها السياسية، تبقى التساؤلات مطروحة حول إمكانية تجاوز الخلافات والوصول إلى تسوية شاملة تعيد الاستقرار إلى ليبيا.
أكد رئيس حزب “صوت الشعب” الليبي، فتحي شبلي، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن تحذيرات البعثة الأممية الأخيرة لا تتجاوز كونها صرخات في وادٍ مهجور. وأوضح شبلي أن الأطراف المعرقلة للعملية السياسية في ليبيا لا تبدي أي اكتفاء أو مبالاة بالإنذارات الدولية، لإدراكها التام أن المجتمع الدولي يكتفي بـ “التشخيص دون علاج”، ويكتفي بإصدار التقارير المتتالية بدلاً من إقرار عقوبات رادعة وملموسة. واعتبر شبلي أن استمرار العرقلة والانسداد بات يشكل “بزنس” سياسياً واقتصادياً هائلاً ومربحاً للقائمين على المشهد ممن يمسكون بمقاليد السلطة والمال.
وفي سياق الحديث عن تنظيم انتخابات خلال 24 شهراً، وصف فتحي شبلي هذا الطرح بـ “الأفيون” الذي يُحقن به الشارع الليبي لتخديره كلما بلغت الأزمة ذروتها.
وجدد شبلي تأكيده لـ “بوابة الجزائر” على أن الخلافات بين المؤسسات السياسية القائمة ليست مجرد تباين عادي في وجهات النظر، بل هي صراع وجودي على النفوذ والمكتسبات؛ مشدداً على أنه ما دامت الطبقة السياسية المسيطرة هي نفسها من تصيغ قواعد اللعبة، فإن أي مسار سياسي سيعود بالبلاد حتماً إلى نقطة الصفر، لأن المستفيدين من الفوضى لن يصنعوا الاستقرار بأيديهم.
الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: إنفاق عبثي وشعب يدفع الثمن
وحول التبعات الاقتصادية للانقسام، شدد فتحي شبلي لـ “بوابة الجزائر” على أن التشظي المؤسساتي والسلطوي لم يعد مجرد خصومة سياسية، بل تحول إلى آلة لنهب المال العام واستنزافه عبر ميزانيات وهمية ومصروفات عبثية. ونبه شبلي إلى أن المواطن البسيط هو من يدفع الفاتورة كلياً من خلال تآكل قدرته الشرائية، الارتفاع الجنوني لمعدلات التضخم، شح السيولة، وتدهور الخدمات الحيوية كالكهرباء والصحة والتعليم، معتبراً الانقسام الممول الحصري والوحيد لهذه المعاناة.
وأشار فتحي شبلي في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن توحيد السلطة التنفيذية بات ضرورة حياة أو موت لإنقاذ البلاد من التدهور المستمر، مؤكداً أن ازدواجية القرار المالي والإداري تعني استمرار النزيف المالي بلا حدود. غير أنه لفت إلى معضلة أساسية تتمثل في أن القائمين على إدارة الانقسام هم أنفسهم يملكون مفاتيح استمراره، ما يجعل التوحيد السلمي من داخل هذه المنظومة أمراً شبه مستحيل، ما لم تُفرض إرادة وطنية جامعة تكسر هذا الاحتكار.
دور الجزائر ودول الجوار: صمام أمان ومقاربة بلا أطماع
وفيما يتعلق بالدور الإقليمي، جزم فتحي شبلي لـ “بوابة الجزائر” بأن الجزائر تشكل استثناءً رئيسياً في المعادلة، كونها الدولة الوحيدة التي ليس لها أطماع خارجية أو اجندة خفية في ليبيا. وأوضح شبلي أن هذا الموقف النزيه يجعل الجزائر الأقدر والأحق بالتدخل الناجع لدعم الحوار الليبي-الليبي وتقريب وجهات النظر بعيداً عن الإملاءات الخارجية والوصاية الأجنبية.

واشار رئيس حزب “صوت الشعب”، فتحي شبلي، لـ “بوابة الجزائر” بالشد على أن نجاح أي حوار وطني مرهون بإبعاد الأطراف التي تقتات على الأزمات وتستثمر في المعاناة، مؤكداً أن الحوار الصادق المدعوم من جارة مخلصة كالجزائر هو السبيل الكفيل بحفظ وحدة ليبيا وسيادتها الوطنية.
مشروع قرار بريطاني بـ “ثوب النزاهة”: وصاية أجنبية واعتداء على السيادة تحت شماعة الفساد
في محاولة جديدة لفرض الوصاية الدولية وتعميق حالة التشظي التي تعيشها البلاد، صرّح رئيس حزب “صوت الشعب” الليبي، فتحي شبلي، لـ “بوابة الجزائر”، أن مسودة القرار البريطاني المطروحة في مجلس الأمن ليست سوى مناورة جديدة تُغلّف بأجندات وأطماع خارجية. وأكد شبلي أن هذا المشروع البريطاني يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ليبيا، ووسيلة مفضوحة لاستغلال ثرواتها وإبقاء ملفاتها المالية تحت الرحمة الدولية، مُشدداً على أن المستفيدين الحقيقيين من هذا التدخل هم الذين يسعون لاستدامة الانقسام لضمان مواصلة وضع أيديهم على مقدرات الشعب الليبي.
ويأتي تصريح شبلي رداً على مشروع القرار البريطاني بمجلس الأمن، الذي يقترح تشكيل “بعثة دولية لتقصي الحقائق بشأن الفساد وتتبع الأصول المنهوبة”، والذي تتلخص بنوده التفصيلية فيما يلي:
الهيكلة والمدة: إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق تتشكل من 6 خبراء مستقلين متخصصين في التحقيقات المالية، مكافحة غسل الأموال، استرداد الأصول، القانون الجنائي الدولي، وقطاع النفط، لمدة عمل تمتد لـ 18 شهراً.

نطاق التحقيق: التحقيق في كافة مزاعم الفساد، الاختلاس، غسل الأموال، وتحويل أصول الدولة الليبية بطرق غير مشروعة منذ عام 2011، مع تحديد هويات المسؤولين عنها سواء كانوا لليبيين أم أجانب.
المؤسسات المستهدفة: التركيز على تقصي إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار (وخاصة أصولها في بريطانيا، جنوب أفريقيا، وليبيريا)، عمليات المؤسسة الوطنية للنفط، نشاط شركة “أركنو”، إضافة إلى مصرف ليبيا المركزي والعقد المبرم لطباعة العملة مع شركة «دي لا رو» البريطانية.
تجاوزات أركنو النفطية: كشف تحويل أكثر من 3 مليارات دولار خارج القنوات الرسمية عبر شركة “أركنو” بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، استناداً لتقرير فريق الخبراء الأممي.
ملف تهريب الوقود: الإشارة إلى أن عمليات تهريب الوقود التي ترعاها أطراف في الدولة تكبّدت فيها ليبيا نحو 20 مليار دولار بين عامي 2022 و2024، إلى جانب شبهات فساد واسعة تطال الاعتمادات المستندية، مشتريات الأدوية، ومشاريع البنية التحتية.
خسائر لندن العقارية: توثيق خسائر مرتبطة بأصول المؤسسة الليبية للاستثمار في العاصمة البريطانية لندن عبر تقرير منظمة «ذا سينتري»، والتي قدّرت الخسائر بـ 79 مليون دولار كإيجارات مفقودة نتيجة ترك مبنى تُقدّر قيمته بـ 72 مليون دولار شاغراً لمدة عقد كامل.
الصلاحيات والعقوبات: منح البعثة الدولية صلاحيات غير محدودة للوصول إلى مؤسسات الدولة والسجلات المصرفية والمالية، الاستماع للشهادات، حفظ الأدلة، وتتبع الأصول، وصولاً إلى التوصية بتجميد الأموال وفرض حظر السفر على الأشخاص والكيانات المشتبه بها.
جدول التقارير: إلزام البعثة بتقديم تقرير مرحلي إلى مجلس الأمن في غضون 6 أشهر، وتقرير نهائي شامل بعد 18 شهراً، مع إحاطات دورية تتلقاها لجنة العقوبات الخاصة بليبيا.
الغطاء الدولي: التأكيد على أن أصول الدولة ملك للشعب الليبي، ودعوة المؤسسات الرسمية للتعاون الإجباري وحماية المال العام، مع رفع الحصانة الضمنية وتجريد أي مسؤول من الاستثناء بغض النظر عن موقعه السياسي أو القبلي أو الجغرافي.
وقد جزم فتحي شبلي لـ “بوابة الجزائر” بأن هذا المشروع لا يهدف إلى حماية أموال الليبيين كما يُروّج له، بل يسعى لتأطير “النهب الدولي” عبر أغطية قانونية أممية تضمن من خلالها بريطانيا وحلفاؤها الامتيازات والنفوذ داخل المفاصل الاقتصادية لليبيا.















