بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر يكشف هشاشة الاقتصاد المغربي المتهالك، تتجه أزمة المحروقات في المغرب إلى مزيد من التعقيد، بعدما واصلت الأسعار تسجيل ارتفاعات متتالية خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت يجد فيه المواطن نفسه أمام أعباء معيشية متزايدة وتراجع مستمر في قدرته على تحمل تكاليف النقل والسلع والخدمات.
ويقترب سعر لتر الغازوال من حاجز 15 درهما، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي باتت تواجه الأسر المغربية.
ودخلت أسعار جديدة للمحروقات حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليلة الأحد إلى الاثنين، حيث ارتفع سعر الغازوال بنحو 65 سنتيما للتر
وتأتي هذه المراجعة بعد زيادات أخرى سجلتها السوق خلال الأسابيع الماضية، إذ ارتفع سعر الغازوال والبنزين مطلع شهر غشت بنحو درهم للتر، فيما شهد منتصف يوليوز زيادة جديدة في سعر الغازوال بحوالي 70 سنتيما والبنزين بنحو 38 سنتيما.
وتكشف هذه التعديلات المتقاربة زمنيا عن حالة من عدم الاستقرار في سوق المحروقات المغربية، في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة عن احتواء تداعياتها على المواطن والاقتصاد المحلي.
فارتفاع أسعار الوقود لا يتوقف تأثيره عند محطات البنزين، بل يمتد إلى قطاع النقل والشحن والفلاحة والتوزيع، قبل أن يجد طريقه إلى أسعار المواد الغذائية ومختلف السلع والخدمات.ويبدو أن المواطن المغربي أصبح الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يتحمل بصورة مباشرة وغير مباشرة فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما لا تزال السلطات عاجزة عن تقديم معالجة فعالة ومستدامة تمنع انتقال هذه الزيادات إلى باقي مكونات الحياة اليومية.
ومع كل زيادة جديدة، تتقلص القدرة الشرائية للأسر وتتسع الفجوة بين مداخيل المواطنين والنفقات الضرورية.وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى التحذيرات المتعلقة بمحدودية مخزونات الغازوال والبنزين، وهي وضعية تجعل السوق المغربية أكثر حساسية أمام تقلبات الأسعار العالمية. وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد نبه إلى هذه النقطة، محذرا من تداعيات ضعف المخزون على استقرار السوق المحلية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز السؤال حول قدرة السياسة الاقتصادية المغربية على مواجهة الصدمات الخارجية وحماية السوق الداخلية من انعكاساتها. فاستمرار التعديلات المتكررة في الأسعار دون حلول جذرية يضعف الثقة في قدرة الحكومة على إدارة ملف المحروقات، ويجعل الحديث عن حماية القدرة الشرائية أقرب إلى شعار لا ينعكس بالشكل الكافي على الواقع المعيشي للمغاربة.
كما أن ارتفاع كلفة المحروقات يأتي في ظرف اقتصادي واجتماعي حساس، حيث تواجه الأسر أصلا ارتفاعا في نفقات الغذاء والنقل والخدمات.
وبالتالي فإن كل زيادة في سعر الغازوال قد تتحول إلى موجة جديدة من الغلاء، لأن تكلفة الوقود تدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في معظم مراحل إنتاج ونقل وتوزيع السلع.وبذلك لا تبدو أزمة المحروقات مجرد نتيجة لتقلبات الأسواق الدولية، بل تكشف أيضا، بحسب منتقدي السياسات الحكومية، عن ضعف في آليات الاستباق والاحتواء وغياب رؤية أكثر فعالية لحماية المستهلك من التداعيات المتراكمة.
ومع اقتراب الغازوال من عتبة 15 درهما للتر، يجد المواطن المغربي نفسه أمام سؤال أكبر من سعر الوقود نفسه: إلى متى ستستمر الحكومة في إدارة أزمة الأسعار بدل معالجة أسبابها والحد من آثارها على القدرة الشرائية؟ وتبقى الجبهة الإجتماعية المغربية على فوهة بركان وعلى بعد إنفجار إجتماعي وشيك ، وما اللجوء الجماعي نحو مدينة سبتة الإسبانية إلا دليل واحد على أن الشعب المغربي يعيش في ظروف كارثية في بلده على جميع الأصعظة والمستويات .










































