الجمعة, 6 نوفمبر 2026 • 08:44 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
المغرب يخرج من باب إفريقيا الضيّق.. والجزائر تفتح بوابة القارة على مصراعيها الجزائر تقترب من فتح بوابتها التجارية نحو إفريقيا.. موعد جديد للمنطقة الحرة بتندوف هل حوّل آل حفتر الشرق الليبي إلى ملكية خاصة! بنغازي.. ثارت في وجه القذافي وخضعت للميليشيا المتمردة! التجديد النصفي يُعرّي الترامبية .. واشنطن تشهد نهاية «صرح الورق» وتودّع حقبة الترهيب السياسـي المغرب يغامر بثقة الأسواق الإفريقية.. والمصدرون يطالبون بالتوضيح لقاء غوما الحاسم..بعثة الأمم المتحدة تضغط لتثبيت وقف إطلاق النار وتفادي التصعيد في الشرق الكونغولي السفير الجزائري لدى النيجر يكشف مستجدات مشاريع التعاون بين البلدين الشروع في تأسيس أول حزب صهيوني في المغرب! الجزائر تُحاصر المضاربين رقميًا.. والأسعار تحت المراقبة اليومية رونالدو يترجل عن عرش البرتغال.. 23 عاماً من المجد تنتهي بوداع القميص رقم 7
شارك المقال

ارتفاع أسعار الوقود يحرق جيوب المغاربة وحكومة أخنوش خارج مجال التغطية!

• الكاتب(ة): ب.خ • 0 تعليق • 93 مشاهدة
ارتفاع أسعار الوقود يحرق جيوب المغاربة وحكومة أخنوش خارج مجال التغطية!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر يكشف هشاشة الاقتصاد المغربي المتهالك، تتجه أزمة المحروقات في المغرب إلى مزيد من التعقيد، بعدما واصلت الأسعار تسجيل ارتفاعات متتالية خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت يجد فيه المواطن نفسه أمام أعباء معيشية متزايدة وتراجع مستمر في قدرته على تحمل تكاليف النقل والسلع والخدمات.

ويقترب سعر لتر الغازوال من حاجز 15 درهما، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي باتت تواجه الأسر المغربية.

ودخلت أسعار جديدة للمحروقات حيز التنفيذ ابتداء من منتصف ليلة الأحد إلى الاثنين، حيث ارتفع سعر الغازوال بنحو 65 سنتيما للتر

https://twitter.com/algatedz/status/2057089947165683984?s=46

وتأتي هذه المراجعة بعد زيادات أخرى سجلتها السوق خلال الأسابيع الماضية، إذ ارتفع سعر الغازوال والبنزين مطلع شهر غشت بنحو درهم للتر، فيما شهد منتصف يوليوز زيادة جديدة في سعر الغازوال بحوالي 70 سنتيما والبنزين بنحو 38 سنتيما.

وتكشف هذه التعديلات المتقاربة زمنيا عن حالة من عدم الاستقرار في سوق المحروقات المغربية، في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة عن احتواء تداعياتها على المواطن والاقتصاد المحلي.

فارتفاع أسعار الوقود لا يتوقف تأثيره عند محطات البنزين، بل يمتد إلى قطاع النقل والشحن والفلاحة والتوزيع، قبل أن يجد طريقه إلى أسعار المواد الغذائية ومختلف السلع والخدمات.ويبدو أن المواطن المغربي أصبح الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يتحمل بصورة مباشرة وغير مباشرة فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما لا تزال السلطات عاجزة عن تقديم معالجة فعالة ومستدامة تمنع انتقال هذه الزيادات إلى باقي مكونات الحياة اليومية.

ومع كل زيادة جديدة، تتقلص القدرة الشرائية للأسر وتتسع الفجوة بين مداخيل المواطنين والنفقات الضرورية.وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى التحذيرات المتعلقة بمحدودية مخزونات الغازوال والبنزين، وهي وضعية تجعل السوق المغربية أكثر حساسية أمام تقلبات الأسعار العالمية. وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد نبه إلى هذه النقطة، محذرا من تداعيات ضعف المخزون على استقرار السوق المحلية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز السؤال حول قدرة السياسة الاقتصادية المغربية على مواجهة الصدمات الخارجية وحماية السوق الداخلية من انعكاساتها. فاستمرار التعديلات المتكررة في الأسعار دون حلول جذرية يضعف الثقة في قدرة الحكومة على إدارة ملف المحروقات، ويجعل الحديث عن حماية القدرة الشرائية أقرب إلى شعار لا ينعكس بالشكل الكافي على الواقع المعيشي للمغاربة.

كما أن ارتفاع كلفة المحروقات يأتي في ظرف اقتصادي واجتماعي حساس، حيث تواجه الأسر أصلا ارتفاعا في نفقات الغذاء والنقل والخدمات.

وبالتالي فإن كل زيادة في سعر الغازوال قد تتحول إلى موجة جديدة من الغلاء، لأن تكلفة الوقود تدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في معظم مراحل إنتاج ونقل وتوزيع السلع.وبذلك لا تبدو أزمة المحروقات مجرد نتيجة لتقلبات الأسواق الدولية، بل تكشف أيضا، بحسب منتقدي السياسات الحكومية، عن ضعف في آليات الاستباق والاحتواء وغياب رؤية أكثر فعالية لحماية المستهلك من التداعيات المتراكمة.

ومع اقتراب الغازوال من عتبة 15 درهما للتر، يجد المواطن المغربي نفسه أمام سؤال أكبر من سعر الوقود نفسه: إلى متى ستستمر الحكومة في إدارة أزمة الأسعار بدل معالجة أسبابها والحد من آثارها على القدرة الشرائية؟ وتبقى الجبهة الإجتماعية المغربية على فوهة بركان وعلى بعد إنفجار إجتماعي وشيك ، وما اللجوء الجماعي نحو مدينة سبتة الإسبانية إلا دليل واحد على أن الشعب المغربي يعيش في ظروف كارثية في بلده على جميع الأصعظة والمستويات .

#أزمة الوقود#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى تعزيز قدراتها الوطنية في إنتاج الكهرباء من خلال إنجاز منشأة طاقوية ضخمة بولاية تبسة، والتي أعطيت إشارة انطلاق أشغال إنجازها أواخر شهر أفريل الماضي بقدرة إنتاجية تصل إلى 1406.017 ميغاواط، والتي تعتبر ثاني أكبر منشأة من نوعها في الجزائر.

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

مشروع ضخم في منطقة عرقوب الأصفر

يقع المشروع بمنطقة عرقوب الأصفر ببلدية العوينات في ولاية تبسة، ويأتي في إطار تعزيز البنية التحتية الطاقوية ورفع قدرات إنتاج الكهرباء في البلاد.

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

وتبلغ المساحة التي خصصت للمشروع نحو 40 هكتارا، فيما تصل قدرته الإنتاجية إلى أكثر من 1400 ميغاواط، وهو ما يجعله من أكبر مشاريع إنتاج الكهرباء المبرمجة في الجزائر.

وتشير المعطيات المتعلقة بالمشروع إلى أن المنشأة ستعتمد على تكنولوجيا الدورة المركبة، التي تجمع بين استعمال الغاز الطبيعي والبخار، وهي تقنية تسمح برفع كفاءة إنتاج الكهرباء والاستفادة بشكل أفضل من الوقود المستعمل.

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

قدرة تتجاوز 1400 ميغاواط

وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمحطة 1406.017 ميغاواط، مما يجعلها ثاني أكبر منشأة للكهرباء على المستوى الوطني.

وتكتسي هذه القدرة أهمية بالنظر إلى الحاجة المتزايدة إلى إنتاج الكهرباء، خصوصا مع توسع النشاط الاقتصادي والصناعي وارتفاع الطلب على الطاقة.

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

كما من شأن المحطة، بعد دخولها حيز الخدمة، أن تدعم قدرات المنظومة الكهربائية الوطنية وتساهم في تأمين التموين بالكهرباء في تبسة والمناطق المجاورة.

استثمار يتجاوز 184 مليار دينار

وخصص للمشروع غلاف مالي يقدر بنحو 184.09 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 1.4 مليار دولار، وذلك حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

وأسند إنجاز المشروع إلى العملاق سونلغاز بالتنسيق مع الشركة الوطنية الصينية للهندسة الكهربائية CNEEC، في إطار التعاون الجزائري الصيني في مجال إنجاز المنشآت الطاقوية الكبرى.

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

تكنولوجيا الدورة المركبة

ستعمل المحطة بتقنية الدورة المركبة التي تعتمد على الغاز الطبيعي والبخار، وهي من التقنيات المستخدمة في محطات التوليد ذات القدرات الكبيرة.

وتسمح هذه التقنية باستغلال الطاقة الحرارية الناتجة عن تشغيل توربينات الغاز لإنتاج بخار يمكن استخدامه لاحقا في تشغيل توربين بخاري، بما يرفع كفاءة عملية توليد الكهرباء مقارنة بالدورة البسيطة.

وتشير المعطيات المرتبطة بالمشروع إلى أن اعتماد هذه التكنولوجيا يستهدف أيضا رفع كفاءة استغلال الوقود وتقليص استهلاكه.

أكثر من 2000 منصب عمل

لا يقتصر أثر المشروع على الجانب الطاقوي، إذ ينتظر أن يساهم أيضا في خلق فرص عمل خلال مختلف مراحله.

وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية، سيسمح المشروع باستحداث نحو 1500 منصب عمل خلال مرحلة الإنجاز، إلى جانب 500 منصب خلال مرحلة الاستغلال.

وبذلك، يرتبط المشروع أيضا بديناميكية اقتصادية وتنموية في المنطقة، فضلا عن دوره في تطوير الخبرات والكفاءات المرتبطة بتسيير واستغلال المنشآت الكهربائية ذات القدرات الكبيرة.

بقدرة 1406 ميغاواط.. ماذا نعرف عن مشروع إنجاز ثاني أكبر محطة للكهرباء في الجزائر؟

مشروع جديد لتعزيز الأمن الطاقوي

ويأتي مشروع محطة العوينات ضمن توجه الجزائر نحو توسيع قدراتها في إنتاج الكهرباء والاستثمار في منشآت طاقوية ذات قدرات إنتاجية كبيرة.

وبقدرة تبلغ 1406.017 ميغاواط واستثمار يفوق 184 مليار دينار، تمثل محطة العوينات أحد أبرز المشاريع الجديدة في قطاع الكهرباء، فيما ستتضح مساهمتها الفعلية في المنظومة الوطنية بعد استكمال الأشغال ودخولها حيز الاستغلال.

ويؤكد إطلاق المشروع أن الجزائر تواصل الاستثمار في قدرات التوليد والبنية التحتية الكهربائية لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة ودعم مسار التنمية الاقتصادية والصناعية.

#الجزائر#الكهرباء
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: خصصت السلطات الجزائرية غلافا ماليا يقدر بـ23 مليار دينار جزائري لتجسيد برنامج استعجالي جديد يهدف إلى تحسين الخدمة العمومية للمياه وتعزيز قدرات التدخل والصيانة عبر مختلف ولايات الوطن، في خطوة ترمي إلى رفع جاهزية منشآت الري وضمان استمرارية التموين بالمياه في أحسن الظروف.

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر

وكشفت وزارة الري الجزائرية، في بيان لها، أن البرنامج الجديد يتضمن اقتناء وتجديد عدد هام من التجهيزات والوسائل الضرورية، من بينها المعدات الكهروميكانيكية، والمولدات الكهربائية، ومضخات المياه، ووسائل التدخل والصيانة التقنية، إضافة إلى تجهيزات ومحطات الضخ وشاحنات الصهريج، بما يسمح بالتعامل السريع مع الأعطاب وضمان استمرارية الخدمة.

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر


وجاء الإعلان عن البرنامج خلال اجتماع عمل ترأسه وزير الري، لوناس بوزقزة، اليوم الاثنين بمقر الوزارة، بحضور إطارات الإدارة المركزية والمديرين العامين للمؤسسات والهيئات التابعة للقطاع، حيث تم بحث عدد من الملفات المتعلقة بتحسين الخدمة العمومية للمياه وتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة.

وأكد الوزير خلال اللقاء على ضرورة الإسراع في تنفيذ البرنامج الاستعجالي واحترام الآجال المحددة، مع إعطاء الأولوية للتجسيد الميداني للعمليات المبرمجة، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية التنسيق بين مختلف المصالح والمؤسسات التابعة للقطاع، بما يسمح بتوجيه الإمكانيات نحو المناطق والعمليات الأكثر احتياجا.

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر

كما شدد على ضرورة رفع مستوى الاستجابة لانشغالات المواطنين، خاصة من خلال التدخل السريع لمعالجة الأعطاب وتحسين جاهزية المنشآت، بما يساهم في تعزيز استمرارية الخدمة العمومية للمياه ودعم جهود الدولة الرامية إلى تحقيق الأمن المائي على المستوى الوطني.

وبالموازاة مع ذلك، خصص الاجتماع جانباً لمتابعة المشاريع الهيكلية والاستراتيجية الكبرى التي يشرف عليها قطاع الري، إلى جانب تقييم وضعية الدراسات الخاصة بعدد من المشاريع المستقبلية الرامية إلى تأمين وتعزيز التزويد بالمياه الصالحة للشرب في مختلف المناطق.

وفي هذا الإطار، تم استعراض التحضيرات الخاصة بانطلاق مشروع الربط البعدي انطلاقا من محطات تحلية مياه البحر بكل من تلمسان ومستغانم والشلف، فضلا عن مشروع تين زواتين الذي يهدف إلى تموين المنطقة بالمياه الصالحة للشرب انطلاقاً من الطبقة المائية لتانزروفت، عبر مسافة تقدر بـ238 كيلومترا.

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر

كما شملت المتابعة مشروع كدية أسردون – كاب جنات، المتعلق بإنجاز أشغال الربط انطلاقا من محطة تحلية مياه البحر «كاب جنات 2»، لفائدة ولايات البويرة وتيزي وزو والمسيلة والمدية، إلى جانب مشروع سطيف الرامي إلى دعم مدينة العلمة وبلديات الجهة الشمالية الشرقية بالمياه الصالحة للشرب انطلاقاً من سد ذراع الديس.

وتضمن البرنامج كذلك متابعة مشروع تحويل المياه نحو ولاية بسكرة انطلاقا من سد كدية المدور بولاية باتنة، ومشروع ميلة وجيجل الذي يهدف إلى تدعيم تزويد ست بلديات بولاية ميلة وبلديتين بولاية جيجل بالمياه الصالحة للشرب انطلاقا من سد تابلوط، فضلا عن مشروع تموين بلديات ولاية سوق أهراس انطلاقا من سد واد جدرة.

23 مليار دج لتدعيم خدمة المياه وتعزيز جاهزية منشآت الري في الجزائر

كما تم التطرق إلى مشروع ربط منطقة بني كسيلة بالمياه المحلاة انطلاقاً من محطة تحلية مياه البحر ببجاية، في إطار توسيع الاستفادة من الموارد المائية المحلاة وتعزيز شبكات التزويد بالمياه الصالحة للشرب.

وفي سياق التحضير للمرحلة المقبلة، استعرض الاجتماع أيضا تقدم الدراسات الخاصة بمشاريع استراتيجية كبرى لتحويل المياه من الجنوب نحو الجنوب ومن الجنوب نحو الهضاب العليا، وهي مشاريع تراهن عليها السلطات العمومية لتعزيز الأمن المائي وتأمين الموارد على المدى الطويل.

وفي ختام الاجتماع، دعا وزير الري إلى الالتزام الصارم بالآجال وتسريع وتيرة تنفيذ البرامج والمشاريع، مع ضرورة رفع درجة التنسيق والتجند المسبق لمختلف هياكل القطاع ومؤسساته، مؤكدا أن تحسين الخدمة العمومية للمياه وضمان استمراريتها ونوعيتها يظلان في صميم أولويات القطاع، مع اعتماد مقاربة استباقية تسمح بالتعامل مع مختلف الاحتمالات والاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين.

#الجزائر#المياه
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

بقلم: ب . خ

بوابة الجزائر الإخبارية: تتقدم أشغال إنجاز مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي في الجزائر، الذي يندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تطوير شبكة النقل بالسكك الحديدية وتعزيز البنية التحتية المرافقة للنشاط المنجمي في شرق البلاد.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى دوره في ضمان نقل الفوسفات من مناطق الإنتاج نحو مختلف الوجهات، فضلا عن تحسين انسيابية حركة القطارات وتخفيف الضغط عن المحاور والطرق التي تعبرها حاليا عربات نقل المواد المنجمية.

وفي هذا السياق، سجل مقطع تنوكلة-تبسة تقدما ملحوظا في وتيرة الأشغال، وهو ما وقف عليه وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي خلال زيارته أمس الأحد إلى ولاية تبسة، حيث عاين عددا من ورشات الإنجاز وأصر على ضرورة الحفاظ على هذه الوتيرة إلى غاية استكمال المشروع.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

كما أكد أيضا أن أشغال إنجاز المقطع الاجتنابي تنوكلة-تبسة، الممتد على مسافة 43 كيلومترا، تسير بوتيرة جيدة ضمن مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي، مشيدا بالتقدم المسجل في مختلف ورشات الإنجاز.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

وخلال معاينته لورشتي إنجاز منشأتين فنيتين ببلدية بكارية، أبدى الوزير ارتياحه لمستوى تقدم الأشغال، لاسيما أن هذا المقطع سيسمح بتفادي مرور قطارات نقل الفوسفات عبر عاصمة الولاية، بما يساهم في الحد من الازدحام المروري وتحسين انسيابية حركة النقل بالمنطقة.
وأوضح جلاوي أن الأشغال المتعلقة بالمنشأتين الفنيتين الواقعتين عند النقطتين الكيلومتريتين 25 و26 ستنتهي خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتوازي مع استكمال عمليات وضع الحصى وتسوية السكة الحديدية التي بلغت مراحلها الأخيرة، على أن يتم استلام المشروع كاملا في أقرب الآجال.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر
https://twitter.com/algatedz/status/2089352015784599697?s=46

ويكتسي مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي أهمية استراتيجية في دعم نقل الثروات المنجمية وتعزيز البنية التحتية للقطاع، حيث يشمل في شطره العابر لولاية تبسة عصرنة وازدواجية 151 كيلومترا من خط السكة الحديدية الرابط بين وادي الكبريت بولاية سوق أهراس ومنطقة جبل العنق ببلدية بئر العاتر، إضافة إلى إنجاز خط بطول 23 كيلومترا يربط منجم جبل العنق بموقع بلاد الحدبة، وقد انتهت الأشغال بهذين المقطعين.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

كما يتضمن المشروع مقطع تنوكلة-تبسة الممتد على 43 كيلومترا، والذي يرتقب استلامه في أقرب الآجال، بما يعزز جاهزية شبكة النقل السككي الموجهة لخدمة النشاط المنجمي في المنطقة.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

وخلال تواصله مع العمال، نقل الوزير تحيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مثمنا جهود الفرق العاملة في تجسيد هذا المشروع، ومؤكدا أن الأشغال أنجزت بأياد جزائرية بنسبة 100 بالمائة، سواء من حيث اليد العاملة أو الوسائل والتجهيزات المستخدمة.

جديد مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي العملاق بالجزائر

وشدد جلاوي في ختام زيارته على ضرورة الحفاظ على الوتيرة الحالية للأشغال ومضاعفة الجهود، بهدف استكمال المشروع واحترام الآجال التعاقدية، بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها الخط المنجمي الشرقي في دعم نقل الفوسفات وتطوير البنية التحتية للنقل بالمنطقة.

#الجزائر#مشروع الخط المنجمي الشرقي
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

20 ألف مشروع إستثماري في 2029 ..ورقة طريق الحكومة

20 ألف مشروع إستثماري في 2029 ..ورقة طريق الحكومة

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل السلطات الجزائرية تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، لاسيما من خلال توفير العقار الاقتصادي الموجه للمشاريع الاستثمار.

وخلال اللقاء الذي عقده الوزير الأول الجزائري صباح اليوم مع ولاة الجمهورية عن طريق تقنية التحاضر المرئي عن بعد، تم التطرق إلى سير عملية إحصاء وتطهير العقار الاقتصادي، وفق خارطة الطريق التنفيذية التي أقرها الرئيس تبون، والتي تشمل مختلف الفاعلين المعنيين، من القطاعين العمومي والخاص.

https://twitter.com/i/status/2089352561438449955

وتهدف هذه العملية إلى تشكيل محفظة وطنية من العقار الاقتصادي القابل للتعبئة، بما يسمح بتوفير الأوعية العقارية اللازمة لاحتضان المشاريع الاستثمارية، وتحقيق الهدف الوطني المتمثل في إنجاز 20 ألف مشروع استثماري في أفق سنة 2029.

وتقوم خارطة الطريق على خمسة محاور أساسية، حُددت لها آجال زمنية ومؤشرات أداء، تتمثل في استكمال الإحصاء الوطني للعقار الاقتصادي، ورقمنة حوكمته، إلى جانب تطهير وضعيته القانونية واسترجاع العقارات غير المستغلة.

كما تشمل الخارطة تهيئة وربط العقار الاقتصادي بمختلف الشبكات، فضلا عن تعزيز الحوكمة والقيادة والتنسيق بين القطاعات، بما يضمن فعالية أكبر في تسيير العقار وتوجيهه نحو المشاريع الاستثمارية ذات القيمة المضافة.

وتعكس هذه الإجراءات توجه السلطات الجزائرية نحو معالجة إشكالية العقار الاقتصادي باعتبارها أحد العوامل الأساسية لتسريع الاستثمار، وتحويل الأوعية العقارية المتاحة إلى مشاريع منتجة تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل ودعم التنمية الاقتصادية.

#الجزائر#الوزارة الأولى
شارك المقال
الكاتب(ة)
بوابة الجزائر
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

بوابة الجزائر الإخبارية : قبل سنتين من الآن لم تكن تحذيرات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي كشف مبكرا عن الوجه الحقيقي للدور الإماراتي التخريبي في منطقة الساحل، مجرد خطابات سياسية أو مواقف شعبوية، بل جاءت تعبيرا عن قراءة دقيقة لمخاطر تمدد المال والنفوذ الإماراتي في المنطقة ومع توالي التحقيقات الدولية، بدأت معالم هذه الشبكات تتكشف بشكل أكبر،وتتطابق مع رسائل الرئيس تبون التحذيرية من شر أبوظبي الذي يتربص بالساحل الإفريقي وكان آخرها ما نشرته صحيفتا «ديلي تلغراف» و«فايننشال تايمز» البريطانيتان اللتان فضحتا إمارات محمد بن زايد بشأن دوره في استقدام المرتزقة وتمويل الإرهاب في ليبيا والسودان ، فضلا عن التحركات المشبوهة التي تطال منطقة الساحل.

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

تحقيق صحيفة «ديلي تلغراف» الاستقصائي كشف عن وجود شبكة من المعسكرات السرية الإماراتية في شرق وجنوب ليبيا، قالت الصحيفة إنها تُستخدم لتدريب مقاتلين ومرتزقة، من بينهم عناصر من ميليشيات الدعم السريع السودانية، على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، في تطور يكشف خطورة تحويل الأراضي الليبية إلى منصة خلفية لتدريب المقاتلين وإعادة توزيعهم في بؤر التوتر الإقليمية فيما أكدت «فايننشال تايمز» في تحقيق موسع تفاصيل شبكة لتجنيد ونقل نحو ألفي مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، عبر شركة (GSSG)، التي يقع مقرها في الإمارات.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089145923150438533?s=46

هده المعطيات أعادت تسليط الضوء على التحذيرات التي أطلقها الرئيس تبون بشأن الدور الذي تلعبه الإمارات في إشعال بؤر التوتر المحيطة بالجزائر، وتحويل أزمات دول الساحل إلى ساحات مفتوحة للنفوذ والمرتزقة وتجارة السلاح.

الرئيس تبون : للصبر حدود

وقد وجه الرئيس تبون رسائل واضحة إلى من يتربص بالجزائر،في إشارة إلى دويلة الإمارات مؤكدا أن صبر الدولة الجزائرية ليس له حدود، وأن تاريخها وثمن استقلالها يجعلانها عصية على الابتزاز والتهديد وقال الرئيس: «لمن ما يزال يتربص بنا، إن للصبر حدودا.. الجزائر دفعت أكثر من 5 ملايين شهيد لأجل حريتها، ومن يريد المغامرة فليحاول الاقتراب من الجزائر»، مشددا على أن من يخصص أموالا طائلة للتخريب وإشعال نار الفتنة «عليه اللعنة».

تبون عراب السلام في أفريقيا.. وإمارات محمد بن زايد وقود الفوضى والخراب !

وفي موقف أكثر وضوحا، أكد تبون أن هذه الدويلة التي لم يسمها والتي تقوم بتصرفات عدائية ضد الجزائر في كل الأماكن التي فيها تناحر دائما مال هذه الدولة موجود في دول الجوار، مالي وليبيا والسودان مضيفا”نحن لا نكن عداوة لأحد، لأننا محتاجون إلى الله عز وجل وإلى الجزائري والجزائرية نريد علاقات طيبة مع الجميع، ومن يريد التعدي علينا فللصبر حدود”.

عودة الدفء إلى العلاقات الدبلوماسية على محور الجزائر ومالي

وفي مقابل نموذج دويلة الإمارات الذي يقوم على ضخ الأموال في بؤر الصراع وتغذية شبكات المرتزقة، تطرح الجزائر بقيادة عبد المجيد تبون الذي نجح في ابعاد شبح الحرب عن منطقة الساحل بحنكته ودبلوماسيته الرشيدة،مقاربة مختلفة تماما تجاه منطقة الساحل، تقوم على الحوار السياسي، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الاستقرار، وفتح المجال أمام شراكات اقتصادية قادرة على خلق مصالح مشتركة بدل تحويل المنطقة إلى سوق للسلاح والمرتزقة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087264671975796905?s=46

ومن هذا المنطلق، دعا الرئيس تبون السلطات المالية إلى الحوار مع الشعب المالي، مؤكدا عمق روابط الأخوة والتاريخ والجوار التي تجمع الجزائر ومالي، في خطوة من شأنها إبعاد شبح المواجهة عن المنطقة وإعادة قنوات الاتصال إلى مسارها السياسي.

الجزائر تعيد ضبط أوراق الساحل

الجزائر أعادت ضبط أوراق الساحل عبر مقاربة دبلوماسية واقتصادية أكثر اتساعا، بعدما تمكنت من إدارة مرحلة التوتر مع مالي والحفاظ على حضورها في المنطقة، بالتوازي مع تعزيز العلاقات مع دول الجوار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087889269029314719?s=46

اقتصاديا، تراهن الجزائر على تحويل عمقها الجغرافي وموقعها الاستراتيجي إلى أدوات نفوذ ناعم ومستدام، من خلال مشاريع الربط الإقليمي والطاقة والبنية التحتية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، بما يفتح المجال أمام ربط مصالح دول المنطقة بمشاريع تنموية طويلة الأمد.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2086809944158822880?s=46

كما تسعى الجزائر إلى توسيع شراكاتها مع النيجر وتشاد ونيجيريا ودول الساحل، عبر التعاون في الطاقة والبنية التحتية والتجارة، انطلاقا من قناعة مفادها أن أمن المنطقة لا يُبنى بالمرتزقة والطائرات المسيّرة، وإنما بالتنمية والاستقرار وخلق مصالح اقتصادية مشتركة.

وبينما تتكشف تباعا تفاصيل شبكات التجنيد والتمويل والتحرك عبر دول الساحل وشمال إفريقيا، تبرز تحذيرات تبون أكثر من أي وقت مضى فالجزائر لا تنظر إلى ما يحدث في مالي وليبيا والسودان كأزمات منفصلة، وإنما كجزء من محيط أمني شديد الحساسية يمكن أن يتحول، إذا استُغل بالمال والسلاح والمرتزقة، إلى مصدر تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها.

ومن هنا، يأتي التشديد الجزائري على أن الساحل يحتاج إلى الحوار والتنمية والشراكات الاقتصادية، لا إلى مشاريع النفوذ والفوضى؛ وأن أمن الجزائر يبدأ أيضا من تحصين محيطها الإقليمي أمام القوى التي تسعى إلى تحويل أزماته إلى أوراق نفوذ ومساومة

#تبون،الجزائر،الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

بروتوكول نوايا جزائري إيطالي لخفض الانبعاثات في الجزائر

بروتوكول نوايا جزائري إيطالي لخفض الانبعاثات في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : وقع كل من المجمع الجزائري سوناطراك وشركة إيني الإيطالية بروتوكول نوايا يهدف إلى تحديد وتعزيز الفرص والمبادرات الملموسة الرامية إلى إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك غاز الميثان في الجزائر، وذلك بالاستناد إلى أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في قطاع النفط والغاز.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089276209813164542?s=46

البروتوكول، يندرج وفقا لبيان سوناطراك، في إطار مواصلة الأعمال والإجراءات التي تم القيام بها ضمن مذكرة النوايا الموقعة سنة 2023 بين سوناطراك وشركة إيني، والمتعلقة بالتعاون التكنولوجي من أجل خفض وتثمين الغاز المحروق، فضلًا عن تطوير تكنولوجيات خفض الانبعاثات وقد مكنت نتائج هذه الأعمال، بما في ذلك حصائل وتقييمات الطاقة، من تحديد فرص ذات اهتمام مشترك والشروع في تنفيذ عمليات ملموسة.

وفي هذا الإطار، تم تنفيذ برنامج هيكلي للأنشطة المشتركة، شمل تحليلات تقنية ومبادرات لتعزيز القدرات وزيارات ميدانية، بهدف تحديد إمكانيات خفض انبعاثات غاز الاحتباس الحراري والميثان كما أسفرت هذه الأنشطة عن تحديد مبادرات في عدة مجالات، لا سيما خفض الانبعاثات المتسربة وعمليات التنفيس، وتحسين الفعالية الطاقوية، وخفض حرق الغاز، وتقييم إمكانيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

كما تم، في إطار هذه الأعمال، تحديد دورات تدريبية موجهة من أجل التنفيذ الفوري، إلى جانب التدابير الدقيقة اللازمة على مستوى المواقع.

وتجدر الإشارة إلى أن تنفيذ مذكرة النوايا الموقعة سنة 2023 مكن من القيام، بصورة مشتركة، بحملة للكشف عن التسربات وإصلاحها، وهو ما سمح بخفض الانبعاثات المتسربة بشكل كبير كما أصبحت حملات القياس الخاصة بالكشف عن التسربات وإصلاحها تُجرى بشكل منتظم ومنهجي على مستوى مجمعات الغاز التي تستغلها سوناطراك وإيني بشكل مشترك، إلى جانب إجراء تقييم للانبعاثات المرجعية على مستوى ست منشآت تستغلها سوناطراك وإيني في الجزائر.

وبحسب البيان فإن توقيع هذا البروتوكول الجديد سيسمح بمواصلة الأعمال التي تم إطلاقها منذ سنة 2023، فضلًا عن استكشاف مجالات جديدة بهدف تنفيذ مبادرات ترمي إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كما يهدف البروتوكول، أيضًا، إلى تعزيز التعاون في مجال المبادرات المتعلقة بالاحتجاز الطبيعي لثاني أكسيد الكربون، من خلال مشروع التشجير.

#سوناطراك،إيني
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل الجزائر نهاية الموسم الزراعي 2025-2026 بمعطيات تمنح ملف الحبوب وزنًا اقتصاديًا يتجاوز حجم المحصول في حد ذاته، بعدما تلاقت تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مع المؤشرات الأوروبية والأمريكية حول تحسن واضح في الإنتاج والمردودية، في وقت بدأت فيه الاحتياجات المتوقعة من واردات القمح تتراجع، بما يعكس أثرًا أوليًا لمسار رفع الإنتاج المحلي الذي وضعته السلطات ضمن أولويات الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.

وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن يصل إنتاج الحبوب في الجزائر خلال 2026 إلى نحو 5 ملايين طن، بزيادة تقارب 30% عن المتوسط، وهو أعلى محصول تسجله البلاد منذ 2019. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحول في ميزان القمح على مستوى شمال إفريقيا، إذ خفض أحدث تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية تقديراته لواردات المجموعة التي تضم الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس إلى 29.10 مليون طن في موسم 2026/27، بعدما بلغت 35.57 مليون طن في الموسم السابق، بينما ارتفع إنتاج الدول الخمس مجتمعة من 17.42 مليون طن إلى 23.10 مليون طن.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وتكشف هذه الأرقام عن تغير في اتجاه السوق الإقليمية يصب في سياق التحسن المسجل في الجزائر، إذ يتزامن ارتفاع الإنتاج المحلي مع مردودية أفضل للقمح والشعير، بينما تتجه احتياجات البلاد من واردات القمح إلى مستوى أقل من السنوات السابقة. وفي المقابل، تبقى الذرة استثناءً نسبيًا داخل هذه المعادلة، لأن توسع نشاط تربية المواشي والدواجن واستمرار الطلب على الأعلاف يحافظان على حاجة مرتفعة إلى الواردات.

وأورد تقرير WASDE-674 الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 12 أوت 2026 هذه التقديرات ضمن أحدث قراءة شهرية للعرض والطلب الزراعي العالمي. غير أن التقرير لا يقدم رقمًا وطنيًا منفصلًا للجزائر بالنسبة إلى القمح، وإنما يدمجها ضمن مجموعة شمال إفريقيا إلى جانب مصر وليبيا والمغرب وتونس، وهو تمييز أساسي لضمان قراءة دقيقة للأرقام وعدم تحميل البيانات الإقليمية أكثر مما تسمح به منهجية التقرير.

محصول هو الأعلى منذ 2019

وبالاستناد إلى الجداول المنشورة في WASDE، تتراجع واردات القمح للمجموعة بنحو 6.47 ملايين طن بين موسمي 2025/26 و2026/27، بما يعادل انخفاضًا يقارب 18.2%، بينما يرتفع الإنتاج بنحو 5.68 ملايين طن أو ما يقارب 32.6%. وهذا التحول يعني أن الزيادة في الإنتاج الإقليمي أصبحت قادرة على استيعاب جزء أكبر من الطلب الداخلي وتقليص الاعتماد النسبي على الأسواق الخارجية.

كما حمل إصدار أوت تعديلًا إضافيًا بالمقارنة مع توقعات جويلية، إذ خفضت وزارة الزراعة الأمريكية تقدير واردات القمح لشمال إفريقيا من 29.60 مليون طن إلى 29.10 مليون طن، أي بنصف مليون طن، بينما أبقت تقدير الإنتاج عند 23.10 مليون طن. وخُفضت المخزونات الختامية بدورها من 14.58 مليون طن إلى 14.10 مليون طن، في حين استقرت الصادرات عند 2.45 مليون طن.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

أما بالنسبة إلى الجزائر، فتمنح تقديرات منظمة الأغذية والزراعة صورة أكثر تحديدًا. فالمنظمة تتوقع إنتاج نحو 5 ملايين طن من الحبوب خلال 2026، وهو مستوى يزيد بنحو 30% عن المتوسط ويمثل أفضل حصيلة منذ سبع سنوات. وفي الوقت نفسه، تقدر احتياجات البلاد من استيراد مختلف الحبوب خلال موسم 2026/27 بنحو 14.5 مليون طن، تشمل 8.5 ملايين طن من القمح، وهو مستوى تصفه المنظمة بأنه أقل قليلًا من المتوسط بفضل تحسن الإنتاج المحلي.

ويكتسب هذا التطور دلالة أكبر عند مقارنته بتقييم المنظمة الصادر في جانفي، والذي كان يضع محصول 2025 عند نحو 4.2 ملايين طن، مع احتياجات استيراد للحبوب خلال موسم 2025/26 تقدر بـ14.6 مليون طن، أي أعلى بـ8% تقريبًا من متوسط خمس سنوات. وعلى هذا الأساس، يرتفع المحصول المتوقع في 2026 بنحو 800 ألف طن مقارنة بالسنة السابقة، بينما تنخفض احتياجات الاستيراد الإجمالية بنحو 100 ألف طن.

ولا يتعلق التحسن الحالي بتعديل موسمي محدود، بل يظهر ضمن مسار أوسع تكشفه السلسلة الزمنية الأمريكية. فقد بلغ إنتاج القمح في مجموعة شمال إفريقيا 15.84 مليون طن في موسم 2024/25، مقابل واردات بـ31.68 مليون طن. وفي الموسم التالي ارتفع الإنتاج إلى 17.42 مليون طن، غير أن الواردات صعدت بصورة أسرع إلى 35.57 مليون طن. أما موسم 2026/27 فيحمل انعطافة أوضح، مع صعود الإنتاج إلى 23.10 مليون طن وتراجع الواردات إلى 29.10 مليون طن.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

المردودية تغيّر معادلة الحصاد

وفي الجزائر، بدأت الظروف التي مهدت لهذه النتيجة منذ نهاية 2025. فقد أدت قلة الأمطار في بداية الموسم إلى تأخر عمليات البذر والتأثير في المراحل الأولى لنمو المحاصيل، خصوصًا في مناطق الإنتاج الغربية. إلا أن الوضع تغير بصورة ملحوظة ابتداء من ديسمبر 2025، مع عودة الأمطار بكميات سمحت للمحاصيل باستعادة نموها وتحسين ظروف الموسم على المستوى الوطني.

كما استفادت مناطق رئيسية في شرق البلاد، وفي مقدمتها قسنطينة وسكيكدة، من تساقطات فاقت المتوسط خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أفريل 2026، في الوقت الذي ساهم فيه تحسن مخزون السدود في تعزيز توافر مياه السقي. وعززت هذه الظروف قدرة القطاع على الاستفادة من المساحات المزروعة وتحسين المردودية مقارنة بالمواسم السابقة التي تأثرت بنقص الأمطار.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وتدعم المؤشرات الأوروبية هذه القراءة. فقد أظهرت بيانات نظام الإنذار المبكر الزراعي التابع للمفوضية الأوروبية، في جوان، أن الكتلة النباتية لمحاصيل القمح والشعير كانت أعلى من المتوسط عبر الولايات الجزائرية، مع توقع زيادة مردودية القمح بنحو 17% ومردودية الشعير بنحو 55% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة.

وكان التقييم الأوروبي قد وصف آفاق الحصاد بأنها جيدة بصورة استثنائية، خصوصًا بعد فترة امتدت بين ثلاث وخمس سنوات من الإنتاج الضعيف في عدد من مناطق الغرب. ومع ذلك، سجلت المرحلة الأخيرة من الموسم ارتفاعًا في درجات الحرارة بنحو 3 إلى 4 درجات مئوية فوق المتوسط، ولا سيما في المناطق الغربية، ما سرع شيخوخة المحصول وخفض جزءًا من التوقعات التي كانت أكثر تفاؤلًا في ماي.

فقد كانت التقديرات الأوروبية في ماي تشير إلى إمكانية ارتفاع مردودية كل من القمح والشعير بنحو 35%، قبل أن تؤدي الحرارة المرتفعة في نهاية الدورة الزراعية إلى مراجعة التوقع الخاص بالقمح إلى 17%، بينما بقيت مردودية الشعير عند مستويات مرتفعة جدًا مقارنة بمتوسط السنوات الخمس. وعلى الرغم من هذه المراجعة، ظلت مؤشرات الموسم أعلى بوضوح من السنوات الأخيرة.

وعلى المستوى الوطني، كانت السلطات قد أبدت مبكرًا ثقة في نتائج الموسم. ففي 14 ماي، أعلن وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد، من تيميمون، أن حملة 2025-2026 تتجه نحو محصول قياسي من الحبوب، وخاصة القمح الصلب. وفي اليوم التالي انطلقت أول عملية حصاد للقمح على مساحة 1600 هكتار ضمن المشروع الجزائري الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقوليات في تيميمون.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وفي ورقلة، أطلقت حملة الحصاد في 21 ماي وسط توقعات بإنتاج 475,645 قنطارًا من الحبوب، منها 435 ألف قنطار من القمح الصلب، و20,790 قنطارًا من القمح اللين، و5,565 قنطارًا من الشعير، و3,850 قنطارًا من الشوفان، إضافة إلى 10,440 قنطارًا من التريتيكال.

ولم يقتصر الرهان على تحسن الظروف المناخية، إذ تحركت الدولة بالتوازي على مستوى المكننة وتحسين المسار التقني للإنتاج. ففي أفريل، حدد وزير الفلاحة هدفًا لرفع مردودية الحبوب من 15 إلى 30 قنطارًا للهكتار من خلال توسيع استخدام المكننة وتحسين التكوين، بما يعكس انتقال السياسة الزراعية تدريجيًا من توسيع المساحات وحده إلى رفع إنتاجية الهكتار.

ومع اقتراب الحصاد، أعلنت الوزارة في بداية ماي تعبئة أكثر من 1100 حصادة ضمن الوسائل المخصصة للموسم، من بينها 330 آلة تابعة لشركة «أقروديف»، قبل أن تكشف الحكومة في نهاية جويلية أن الأسطول الوطني الإجمالي يضم قرابة 10 آلاف حصادة قيد الخدمة.

كما رفعت السلطات سقف عملية الجمع إلى أكثر من 50 مليون قنطار من الحبوب، بما يعادل أكثر من 5 ملايين طن، مع تعبئة الولايات ومؤسسات التخزين لتقليص مدة الحصاد واستقبال الكميات المنتجة. وفي 30 جويلية، وصفت مصالح الوزير الأول مستويات الإنتاج المسجلة بأنها «غير مسبوقة منذ عقود»، بالتوازي مع إدخال قدرات تخزين إضافية وتحديد 10 أوت كأجل لإنهاء عمليات الحصاد.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

1.5 مليار دولار تحتفظ بها الجزائر

وبهذا المعنى، لا تقتصر دلالة موسم 2026 على وفرة ظرفية في الإنتاج، إذ تتقاطع النتائج المحققة مع توجه أوسع يسعى إلى تخفيض الانكشاف على السوق الدولية تدريجيًا، خصوصًا في المنتجات التي تمتلك الجزائر فيها قدرة أكبر على رفع الإنتاج والمردودية.

وفي 28 جويلية، أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر تتجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب خلال الموسم الزراعي الحالي، رابطًا هذا التقدم بتغيير المسار التقني للمحاصيل وتحسن مستويات التساقطات.

وقدّر الرئيس أن الوصول إلى الاكتفاء في القمح الصلب يمكن أن يوفر أكثر من 1.5 مليار دولار من فاتورة الاستيراد، وهو ما يمنح التحسن الزراعي بعدًا يتجاوز الأمن الغذائي إلى ميزان المدفوعات وإدارة العملة الصعبة، خصوصًا في ظرف دولي تتسم فيه أسعار الحبوب والنقل البحري والتأمين بدرجة مرتفعة من التقلب.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

غير أن تحقيق الاكتفاء في القمح الصلب لا يعني توقف الجزائر عن استيراد القمح بكل أنواعه. فتقدير الفاو الأحدث لا يزال يضع إجمالي احتياجات البلاد من واردات القمح عند 8.5 ملايين طن في موسم 2026/27، وإن كانت الكمية أقل قليلًا من المتوسط نتيجة ارتفاع المحصول المحلي.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عند قراءة الأرقام الجديدة، إذ يتعلق الهدف الوطني المعلن بالقمح الصلب، في حين تستمر حاجات السوق إلى أصناف أخرى من القمح ضمن منظومة واسعة تشمل الاستهلاك والمخزون والتحويل الصناعي وإنتاج الفرينة والخبز.

وكان آخر تقرير قطري موسع لوزارة الزراعة الأمريكية عن الجزائر، الصادر في مارس 2025، يتوقع في ذلك الوقت واردات تتجاوز 9 ملايين طن من القمح، مع احتفاظ روسيا بموقع المورد الأول وصعود أوكرانيا كمصدر رئيسي آخر مقابل تراجع حصة فرنسا. وبالمقارنة، فإن تقدير الفاو الحالي عند 8.5 ملايين طن يعكس مستوى أقل، مع ضرورة مراعاة اختلاف الفترات المرجعية ومنهجية التقدير بين المؤسستين.

وتتزامن هذه التحولات المحلية مع سوق عالمية دخلت بدورها مرحلة إعادة ترتيب. فقد خفض تقرير WASDE الأخير حجم تجارة القمح العالمية في موسم 2026/27 إلى 212.71 مليون طن، بالتوازي مع تقليص توقعات صادرات روسيا من 47.5 مليون طن إلى 46 مليون طن، وخفض صادرات أوكرانيا من 14.5 مليون طن إلى 13.5 مليون طن مقارنة بتوقعات جويلية، على خلفية الاضطرابات اللوجستية المرتبطة بتصاعد النزاع في بحر آزوف والبحر الأسود.

وفي الاتجاه المقابل، رفع التقرير تقدير صادرات كندا من 27.5 إلى 28.5 مليون طن، وكذلك صادرات كازاخستان من 9 إلى 10 ملايين طن، بما يوفر مصادر بديلة للأسواق المستوردة ويعيد توزيع جانب من التدفقات التجارية العالمية.

ويعني ذلك أن زيادة الإنتاج الجزائري تأتي في توقيت اقتصادي ملائم، لأنها تقلص جزءًا من التعرض لتقلبات سوق دولية يزداد فيها أثر المخاطر الجيوسياسية وتكاليف النقل على الأسعار النهائية للحبوب.

من القمح إلى أمن غذائي أوسع

غير أن معادلة الأمن الغذائي لا تتوقف عند القمح. فالذرة ما تزال تمثل أحد أبرز تحديات الواردات الزراعية، إذ تتوقع الفاو أن تستورد الجزائر نحو 5 ملايين طن خلال 2026/27، بزيادة تقارب 10% عن متوسط السنوات الخمس الماضية، نتيجة ارتفاع الطلب على الأعلاف من قطاع تربية المواشي.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

وهذا يعني أن تقدم الجزائر في القمح يسمح بخفض جزء من فاتورة الحبوب، لكنه يتزامن مع توسع احتياجات سلاسل إنتاج اللحوم والدواجن والحليب، بما يرفع الطلب على الذرة والمواد الأولية الموجهة للأعلاف.

وتظهر بيانات WASDE الاتجاه نفسه على مستوى المجموعة الأوسع لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، التي تضم الجزائر إلى جانب تسع دول أخرى. فقد ارتفع إنتاج الحبوب الخشنة للمجموعة من 29.73 مليون طن في 2025/26 إلى 37.88 مليون طن في 2026/27، بزيادة تقارب 27.4%، بينما انخفضت الواردات من 52.18 مليون طن إلى 47.21 مليون طن، أي بنحو 9.5%.

ورغم هذا التحسن، يبقى الاستخدام الموجه للأعلاف مرتفعًا عند 74.09 مليون طن، بينما يصل إجمالي الاستهلاك إلى 83.34 مليون طن، والمخزونات الختامية إلى 8.78 ملايين طن. وفي تعديل أوت وحده، رفعت وزارة الزراعة الأمريكية توقع الإنتاج بـ300 ألف طن وخفضت الواردات بالمقدار نفسه مقارنة بتوقع جويلية.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

كما تظهر الجزائر داخل مجموعة شمال إفريقيا الخاصة بزيت الصويا، التي تضم أيضًا مصر والمغرب وتونس. ويتوقع تقرير WASDE للمجموعة في 2026/27 إنتاج 1.46 مليون طن من زيت الصويا واستيراد 1.35 مليون طن واستهلاك 2.65 مليون طن، مع صادرات بـ180 ألف طن ومخزونات ختامية عند 420 ألف طن.

وبالمقارنة مع موسم 2025/26، يرتفع إنتاج المجموعة من 1.38 إلى 1.46 مليون طن، بينما تتراجع الواردات من 1.42 إلى 1.35 مليون طن ويصعد الاستهلاك من 2.49 إلى 2.65 مليون طن.

ولا يقدم WASDE أرقامًا منفصلة للجزائر في فول الصويا أو كسب الصويا ضمن هذه الجداول، غير أن وزارة الزراعة الأمريكية كانت قد ربطت في تقاريرها القطرية السابقة استمرار واردات الجزائر من الذرة والصويا بتوسع الطلب من صناعة الدواجن والأعلاف.

وعند جمع المعطيات الصادرة عن المؤسسات الأمريكية والأممية والأوروبية، تتشكل صورة أكثر توازنًا لموسم 2026. فالجزائر تتجه إلى أفضل إنتاج للحبوب منذ 2019، وترفع مردودية القمح والشعير، وتقترب من الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب، وتخفض جزءًا من احتياجاتها المتوقعة من القمح المستورد، بالتوازي مع استمرار الطلب على الذرة باعتبارها مدخلًا مباشرًا لإنتاج الأعلاف.

5 ملايين طن حبوب.. الجزائر ترفع الإنتاج وتقترب من الاكتفاء بالقمح الصلب

أما على المستوى الإقليمي، فينتقل ميزان القمح في عام واحد من 17.42 مليون طن إنتاج و35.57 مليون طن واردات إلى 23.10 مليون طن إنتاج و29.10 مليون طن واردات، بما يوضح حجم التحول الذي تعرفه السوق في موسم واحد.

وبالنسبة إلى الجزائر، ستبقى الحلقة الحاسمة هي صدور الحصيلة الوطنية النهائية للموسم وتحديد الحجم الفعلي للمحصول والكميات التي جُمعت وأُدخلت إلى المخازن، لأن تقدير الفاو عند 5 ملايين طن لا يزال توقعًا دوليًا، فيما لم تُنشر بعد حصيلة وطنية نهائية مفصلة تسمح بمقارنة المحصول الفعلي بالمستهدفات المعلنة.

غير أن المؤشرات المتاحة حتى الآن تمنح الموسم الحالي أهمية خاصة في مسار الأمن الغذائي الجزائري. فبعد سنوات فرضت فيها تقلبات المناخ والأسواق الدولية ضغوطًا متزامنة على الإنتاج والواردات، تدخل الجزائر مرحلة أكثر قدرة على تحويل تحسن المردودية والمكننة والتخزين إلى أثر اقتصادي مباشر، سواء عبر تقليص استيراد القمح الصلب أو تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.

ويظل التحدي التالي أكثر دقة، ويتمثل في نقل التقدم المحقق في القمح إلى بقية حلقات السلسلة الزراعية، ولا سيما الذرة والأعلاف والبذور والزيوت النباتية، حتى يصبح ارتفاع المحصول جزءًا من تحول هيكلي مستدام في الميزان الغذائي وليس مجرد نتيجة جيدة لموسم مناخي مواتٍ.

فالأرقام التي تجمعها الفاو ووزارة الزراعة الأمريكية والمؤسسات الأوروبية تشير بالفعل إلى تغير ملموس في موقع الجزائر الزراعي خلال 2026. وإذا تأكدت الحصيلة الوطنية النهائية عند مستويات قريبة من خمسة ملايين طن، فإن الموسم لن يُقرأ فقط باعتباره الأعلى منذ 2019، بل باعتباره عامًا تقدمت فيه الجزائر خطوة إضافية من إدارة فاتورة الحبوب إلى إعادة بناء جزء أكبر من أمنها الغذائي على الإنتاج الوطني ورفع المردودية وتوسيع قدرات الجمع والتخزين

#الجزائر#القمح
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية: قبل أن تتحول شبكات الذهب والموانئ والمقاتلين الأجانب في إفريقيا إلى مادة لتحقيقات دولية وعقوبات وقرارات سياسية، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد وضع منذ 2024 مسألة التدخل الخارجي في بؤر النزاع الإفريقية ضمن أخطر التهديدات التي تواجه سيادة دول القارة. وبعد أكثر من عامين، تعيد معطيات نشرتها «فايننشال تايمز» في أوت 2026، إلى جانب تقارير لمنظمة هيومن رايتس ووتش وعقوبات أمريكية وتحركات داخل البرلمان الأوروبي، قراءة تلك التحذيرات في ضوء أرقام تتجاوز 168 مليار دولار من الاستثمارات الإماراتية المعلنة في إفريقيا منذ 2017، وتدفقات بمئات الأطنان من الذهب الإفريقي، وشبكات قالت الصحيفة البريطانية إنها أوصلت نحو 2000 مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.


وتبدو المقارنة الزمنية لافتة. ففي مارس 2024 تحدث الرئيس تبون عن تدخل دولة عربية لم يسمها، مشيرًا إلى وجود أموالها حيث توجد النزاعات في مالي وليبيا والسودان، ومحذرًا من أن «للصبر حدودًا». ولم يسم الرئيس الإمارات صراحة، وهو ما يفرض الفصل صحفيًا بين موقفه الرسمي وبين الربط الذي قامت به لاحقًا وسائل إعلام جزائرية ودولية. غير أن التطورات التي تلت ذلك جعلت جوهر قراءته أكثر حضورًا، بعدما بدأت مؤسسات وصحف دولية توثق التداخل بين المال والموانئ والموارد والأمن وشبكات المقاتلين داخل عدد من بؤر التوتر الإفريقية.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا



ويبرز في هذا التسلسل الطابع الاستشرافي للمقاربة التي تبناها الرئيس عبد المجيد تبون تجاه القارة، إذ لم يتعامل مع الأزمات الإفريقية باعتبارها ملفات أمنية معزولة، وإنما ربط مبكرًا بين التدخل الخارجي واستمرار النزاعات وإضعاف قدرة الدول على التحكم في قرارها وثرواتها. وكان السودان من أكثر الملفات التي ظهر فيها هذا الموقف بوضوح، عندما أكد تبون، خلال استقبال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في جانفي 2024، وقوف الجزائر إلى جانب السودان، وشدد على ضرورة معالجة النزاعات الداخلية بعيدًا عن التدخلات الأجنبية، قبل أن يعود في ماي من العام نفسه إلى التحذير من اتساع التدخلات الخارجية في أزمات السودان وليبيا واليمن.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

ما حذّر منه تبون في 2024 يعود بأرقام ثقيلة

بعد أكثر من عامين على تلك التحذيرات، نشرت «فايننشال تايمز» في 4 أوت 2026 تحقيقًا موسعًا حول الحضور الإماراتي في إفريقيا، مقدمة صورة تتجاوز الاستثمار التقليدي إلى شبكة واسعة من المصالح في الموانئ والتعدين والزراعة والطاقة واللوجستيك. وبحسب بيانات fDi Markets التابعة للصحيفة، تجاوزت القيمة المعلنة للمشاريع الإماراتية في القارة 168 مليار دولار منذ 2017، مع التنبيه إلى أن جزءًا من هذه المبالغ يمثل مشاريع معلنة لا تتحول كلها بالضرورة إلى استثمارات منفذة. وتشمل الأمثلة التي رصدها التحقيق محطة رياح بقيمة 10 مليارات دولار في مصر، ومصفاة نفط بقيمة 4 مليارات دولار في أوغندا، ومشروع ميناء بقيمة 1.2 مليار دولار في السنغال.

وفي قلب جزء من هذا التوسع تتحرك مجموعة International Holding Company، التي تبلغ قيمتها السوقية وفق «فايننشال تايمز» نحو 240 مليار دولار، مع استثمارات في النحاس بزامبيا والذهب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا ومالي والحديد في موريتانيا. غير أن أهمية هذه الخريطة لا تقف عند حجم الأموال الموظفة، لأن طبيعة الأصول المستهدفة تمنح الاستثمار وزنًا يتجاوز العائد المالي المباشر. فالموانئ والممرات البحرية والمناجم والأراضي الزراعية ليست منشآت تجارية عادية، وإنما عقد تتحكم في حركة السلع والمواد الخام وسلاسل الإمداد.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

وتشغل أو تطور DP World وAbu Dhabi Ports موانئ ومحطات داخلية ومناطق حرة في 13 دولة إفريقية، بينما توسعت شبكات DP World اللوجستية والتوزيعية إلى أكثر من 25 دولة بعد عمليات استحواذ إضافية في جنوب إفريقيا ونيجيريا. وتظهر حالة ميناء بربرة في أرض الصومال طبيعة هذا التداخل، بعدما ضخت DP World نحو 450 مليون دولار في الميناء والبنية المرتبطة به، بما فيها طريق يصل إلى إثيوبيا، في وقت رافق فيه الامتياز التجاري اتفاق منفصل منح الإمارات استخدام منشآت عسكرية ومهبط قريب.

وهنا تكتسب الرؤية الجزائرية التي دافع عنها الرئيس تبون بعدًا أعمق، لأن السيادة في هذه القراءة لا تتوقف عند الحدود السياسية، وإنما تمتد إلى الموانئ والممرات والمنشآت والموارد التي تتحكم في قدرة الدولة على إدارة اقتصادها. فالاستثمار الأجنبي يمكن أن يشكل رافعة ضرورية للتنمية، لكن قيمته بالنسبة إلى الدولة المضيفة ترتبط بقدرته على بناء قدرات محلية مع بقاء القرار السيادي والثروة الأساسية تحت سيطرتها.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

168 مليار دولار.. حين يصبح الاستثمار أكبر من صفقة

التحقيق البريطاني يضع بذلك سؤالًا أكبر من حجم الاستثمار نفسه، يتعلق بالحد الفاصل بين رأس المال الذي يبني البنية التحتية ورأس المال الذي يمنح صاحبه أدوات تأثير تتجاوز المشروع التجاري. وهذا السؤال ينسجم مع المقاربة التي تبناها الرئيس تبون في علاقته بإفريقيا، حيث ظل يؤكد أن شراكات القارة ينبغي أن تخدم تنميتها وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال قرارها.

وتظهر حساسية المسألة أكثر عند النظر إلى تصريحات وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكل، الذي انتقد أمام «فايننشال تايمز» ما وصفه بطموح إماراتي للسيطرة على المنطقة، معتبرًا أن المسار بدأ بالموانئ في شرق إفريقيا ثم اتسع نحو إسقاط القوة واستغلال الموارد. كما رأى الباحث الإثيوبي مهاري تاديلي مارو أن حجم الموارد التي توظفها أبوظبي يمكن أن يحد من قدرة بعض الدول الإفريقية على موازنة العلاقة معها.

وهذه القراءة لا تعني أن كل استثمار إماراتي يحمل بالضرورة بعدًا أمنيًا أو سياسيًا، كما لا تسمح بجمع مختلف المشاريع داخل مخطط واحد من دون أدلة. لكنها تظهر أن السيطرة على أصول حساسة مثل الموانئ والمناجم والممرات قد تنتج وزنًا يتجاوز القيمة المحاسبية للعقد، وهو تحديدًا ما يجعل مفهوم السيادة الاقتصادية جزءًا من النقاش حول مستقبل إفريقيا.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

ذهب إفريقيا يغادر.. والقيمة تستقر خارج القارة

ويصبح السؤال أكثر حدة عند الانتقال من الموانئ إلى الذهب. فقد قدرت دراسة SWISSAID التي شملت 54 دولة إفريقية أن ما لا يقل عن 435 طنًا من الذهب خرجت من القارة دون تصريح في 2022 وحده، بقيمة قاربت 31 مليار دولار، أي أكثر من طن يوميًا، فيما تضاعف تهريب الذهب من إفريقيا بأكثر من مرتين بين 2012 و2022.

والرقم الأكبر يتعلق بالوجهة التي استقبلت جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات. فبين 2012 و2022 استوردت الإمارات نحو 2569 طنًا من الذهب الإفريقي لم تكن مسجلة كصادرات في البلدان الإفريقية الأصلية، بقيمة قدرت بحوالي 115.3 مليار دولار. وفي 2022 وحده استحوذت الإمارات على 47% من الذهب الإفريقي المصدر إلى الخارج، مقابل 21% لسويسرا و12% للهند.

ولم يتراجع الاتجاه بعد ذلك، إذ استوردت الإمارات خلال 2024 نحو 748 طنًا من الذهب الإفريقي، بزيادة 18% خلال عام، بينها 29 طنًا مباشرة من السودان، و18 طنًا من تشاد و9 أطنان من ليبيا، فيما بلغ إجمالي وارداتها العالمية من الذهب في السنة نفسها 1392 طنًا بقيمة 105.4 مليارات دولار.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

وتقول الإمارات من جهتها إنها طورت قواعد صارمة للمصدر المسؤول للذهب ومكافحة غسل الأموال، وتؤكد أن تجارتها تخضع للرقابة والمعايير الدولية. غير أن البيانات التي أوردتها SWISSAID تظل تطرح سؤالًا اقتصاديًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى القارة، يتعلق بحجم الإيرادات والضرائب والعملات الصعبة التي تخسرها الدول المنتجة عندما تغادر الثروة خارج القنوات الرسمية، في الوقت الذي تنتقل فيه حلقات من القيمة المضافة والتكرير والتجارة وإعادة التصدير إلى مراكز خارج إفريقيا.
ومن هذه الزاوية، تبدو الرؤية التي دافع عنها الرئيس عبد المجيد تبون بشأن الاحتفاظ بالسيادة على الموارد أكثر التصاقًا بالأرقام الفعلية. فالثروة الطبيعية لا تحقق السيادة الاقتصادية لمجرد وجودها تحت الأرض، وإنما عندما تستطيع الدولة التحكم في استخراجها وتسويقها وتحصيل عائداتها والاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة التي تنتج عنها.

من الموانئ إلى ساحات القتال

وفي 15 أوت انتقلت «فايننشال تايمز» إلى مستوى أكثر حساسية عندما نشرت تحقيقًا حول شبكة قالت إنها أوصلت نحو 2000 مقاتل كولومبي إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. واستند التحقيق إلى مقابلات مع سبعة مقاتلين، وسجلات سفر وقوائم رحلات وصور وفيديوهات وبيانات لتتبع الأجهزة والاتصالات، فيما قال المقاتلون إن الجهة التي أدخلتهم إلى الشبكة كانت شركة Global Security Services Group، ومقرها الإمارات. ولم تستجب الشركة، بحسب الصحيفة، لطلبات التعليق.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

ولم يكن التحقيق الصحفي أول من يثير المسألة. ففي ماي 2026 نشرت Human Rights Watch تحقيقًا من 83 صفحة خلص إلى أن مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين جرى تجنيدهم منذ 2024 بواسطة شركات خاصة، وأنهم مروا عبر منشآت عسكرية في غياثي والوثبة بأبوظبي قبل انتقالهم إلى السودان عبر شبكة تضم شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال ونجامينا في تشاد.

واستندت المنظمة إلى مقابلات مع متعاقدين سابقين وموظف سابق في GSSG وشهود من الفاشر ووثائق شركات وتراخيص رسمية وصور ومقاطع جرى تحديد مواقعها جغرافيًا، وخلصت في تقييمها إلى أن استخدام منشآت حكومية إماراتية والعلاقات بين الشركة ومستويات عليا في السلطة تشير إلى عملية مدعومة من الدولة. الإمارات ترفض هذه الخلاصة وتنفي تقديم الدعم العسكري أو المالي لقوات الدعم السريع.

وبحسب تحقيق «فايننشال تايمز»، وصلت أول كتيبة كولومبية في أكتوبر 2024 وساهمت في إنشاء ممر للإمداد عبر شرق ليبيا نحو دارفور، فيما مر فوج آخر عبر قاعدة بوصاصو. وقال أحد المقاتلين إن نحو 300 متخصص تلقوا بين جانفي وأكتوبر 2025 تدريبًا على المسيّرات والدفاع الجوي داخل الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان. كما دعمت الصحيفة هذا المسار بتحليل رقمي أجرته Conflict Insights Group لبيانات أجهزة ظهرت في الإمارات ثم بوصاصو ونيالا والفاشر.

وهنا تعود تحذيرات الرئيس تبون إلى قلب المشهد. فمن دون نسبة ما لم يقله إليه أو الادعاء بأن التحقيقات أثبتت هوية الدولة التي قصدها، يبقى واضحًا أن الرئيس وضع منذ 2024 خطر انتقال المال الخارجي إلى ساحات النزاع ضمن أولويات قراءته للوضع الإفريقي، قبل أن تتحول شبكات التمويل والتجنيد والنقل العسكري لاحقًا إلى ملفات دولية موثقة.

2000 مقاتل.. التحقيقات تتجاوز حدود الصحافة

بحلول نهاية 2025، لم يعد الملف مقتصرًا على الصحافة والمنظمات الحقوقية. ففي 9 ديسمبر فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات قال إنها تشكل شبكة عابرة للحدود لتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين لصالح قوات الدعم السريع، تشمل مهامهم المشاة والمدفعية وتشغيل المسيّرات والمركبات والتدريب. وحددت الخزانة ألفارو أندريس كويخانو بيسيرا، وهو ضابط كولومبي متقاعد مقيم في الإمارات، باعتباره شخصية مركزية في عملية التجنيد والنشر، قبل أن تتوسع العقوبات خلال 2026 لتشمل شخصيات وكيانات أخرى مرتبطة بالشبكة.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

وفي 9 جويلية 2026، انتقل الملف إلى مستوى سياسي أوروبي عندما تبنى البرلمان الأوروبي قرارًا بشأن السودان بـ476 صوتًا مقابل 28 وامتناع 96، طالب فيه بفرض عقوبات على المسؤولين عن الهجمات على المدنيين وعلى الميسرين الخارجيين، وذكر Global Security Services Group بالاسم، كما دعا إلى إضافة قوات الدعم السريع إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. ويظل من الضروري التمييز بين الدعوة والإجراء الفعلي، إذ لم يكن القرار إعلانًا عن إدراج تم بالفعل، وإنما مطالبة سياسية باتخاذه.

وفي المقابل، ترفض الإمارات بصورة قاطعة الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع، وتؤكد أنها لم تقدم أسلحة أو تمويلًا عسكريًا لأي طرف في الحرب السودانية، كما تشدد على دعمها لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية يقودها المدنيون. ونقلت «فايننشال تايمز» كذلك ردًا إماراتيًا يفيد بأن السلطات أجرت تحقيقات بشأن GSSG وخلصت إلى عدم تورطها في نشاط مرتزقة في السودان، وأن أبوظبي تنفي تسهيل انتقال المقاتلين الأجانب أو تقديم أسلحة لأي طرف.

تبون قرأ الخطر قبل أن تتضح ملامحه

وسط هذا التسلسل تكتسب تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون في مارس 2024 وزنًا مختلفًا. فقد جاءت قبل أكثر من عامين من التحقيق الأخير لـ«فايننشال تايمز»، وقبل تقرير Human Rights Watch المفصل، وقبل اتساع شبكة العقوبات الأمريكية والتحرك السياسي داخل البرلمان الأوروبي. ولا يسمح ذلك صحفيًا بالقول إن تحقيقًا لاحقًا أثبت هوية الدولة التي كان الرئيس يقصدها، لأنه لم يسمها رسميًا، لكنه يكشف أن تشخيصه المبكر لخطر تداخل المال الخارجي مع النزاعات سبق ظهور كتلة كبيرة من المعطيات التي جعلت الموضوع لاحقًا محل متابعة دولية واسعة.

وهنا تكمن قوة الرؤية الاستشرافية للرئيس تبون. فقد نظر إلى السيادة الإفريقية باعتبارها منظومة واحدة لا يمكن فصل أمنها عن اقتصادها، ولا قرارها السياسي عن مواردها وموانئها وممراتها. فالدولة التي تفقد السيطرة على مصدر ثروتها أو طريق تصديرها أو قرارها الأمني قد تفقد تدريجيًا جزءًا من قدرتها على صياغة سياساتها بحرية، حتى من دون وجود احتلال عسكري أو تدخل مباشر بالشكل التقليدي.

ومن هذا المنطلق، ظل الخط الجزائري يقوم على رفض التدخل الخارجي والدفع نحو حلول إفريقية للأزمات الإفريقية، وهي مقاربة تمنح الأولوية لبقاء الدولة الوطنية ومؤسساتها وقدرتها على إدارة مواردها بعيدًا عن شبكات المصالح المتداخلة.

تبون حذّر قبل عامين.. مليارات للخراب ومرتزقة لسفك الدماء: تحقيقات تكشف الوجه الحقيقي لدويلة الشر في إفريقيا

السيادة أولًا.. الرؤية الجزائرية لإفريقيا

تزداد دلالة هذه المقاربة عندما توضع الأرقام جنبًا إلى جنب. هناك 168 مليار دولار من الاستثمارات المعلنة في إفريقيا منذ 2017، و115.3 مليار دولار من الذهب الإفريقي غير المسجل عند التصدير الذي وصل إلى الإمارات خلال عقد، و748 طنًا من الذهب الإفريقي استوردتها الإمارات خلال 2024، إلى جانب نحو 2000 مقاتل كولومبي تحدث عنهم تحقيق «فايننشال تايمز».

ولا تثبت هذه الأرقام بمفردها وجود مخطط واحد يجمع كل الملفات، كما أن الإمارات تنفي الاتهامات المتعلقة بدعم أطراف الحرب في السودان. لكنها تكشف حجم المساحة التي بات رأس المال والموارد واللوجستيك والأمن يتحرك داخلها في القارة نفسها، وهو ما يجعل سؤال السيادة أكثر إلحاحًا من مجرد حساب حجم الاستثمار الداخل.
وهنا تتقدم الرؤية الجزائرية التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون باعتبارها قراءة تقوم على أن إفريقيا تحتاج إلى الاستثمارات والشراكات، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى ضمان ألا تتحول حاجتها إلى التمويل إلى تنازل عن القرار أو الموارد. فالاستثمار الأكثر فائدة للقارة هو الذي يبني مصانع وموانئ وبنية تحتية ويولد وظائف وينقل التكنولوجيا، مع إبقاء الدولة صاحبة القرار النهائي في مواردها ومساراتها الاقتصادية.

وبهذا المعنى، لم يكن موقف الرئيس تبون تجاه التدخلات الخارجية مجرد تحفظ دبلوماسي مرتبط بلحظة سياسية، بل جزءًا من تصور أوسع لمستقبل القارة يقوم على الربط بين الاستقلال السياسي والسيادة الاقتصادية والسيطرة على الموارد. وهذا ما يجعل تحذيراته السابقة أكثر دلالة عندما تقرأ اليوم إلى جانب ما تكشفه المؤسسات الدولية عن شبكات الذهب والموانئ والمقاتلين.

فالجزائر لم تنتظر أن تتحول شبكات التجنيد إلى قوائم عقوبات، ولا أن تصبح أطنان الذهب غير المسجل موضوعًا لدراسات دولية، حتى تضع مسألة السيادة وعدم التدخل في قلب خطابها الإفريقي. بل حذر الرئيس تبون من الخطر عندما كان جزء كبير من تفاصيله لا يزال بعيدًا عن واجهة النقاش الدولي.

وبعد أكثر من عامين، تبدو الصورة التي تتشكل من تحقيقات الصحافة والمنظمات الحقوقية والعقوبات والقرارات السياسية أقرب إلى جوهر ما حذرت منه الجزائر مبكرًا: القارة لا تحتاج فقط إلى جذب المال، بل إلى امتلاك القدرة على تحديد شروطه، وحماية ثرواتها، والتحكم في ممراتها، ومنع تحول النزاعات إلى أسواق مفتوحة للتمويل والسلاح والمقاتلين.

ومن هنا تكتسب رؤية الرئيس عبد المجيد تبون بعدها الاستشرافي الأوسع؛ فمعركة إفريقيا المقبلة قد لا تدور حول من يملك أكبر كمية من الموارد، وإنما حول من يحتفظ بالقرار عندما تتحول تلك الموارد إلى مال وموانئ وشبكات لوجستية ومصالح عابرة للحدود. وفي هذه المعادلة، تضع الجزائر السيادة في البداية، لا في نهاية الحساب

#الإمارات#الجزائر#الساحل#تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

بوابة الجزائر الاخبارية: ترأس وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري ، مراد عجال، اليوم الأحد، بمقر الوزارة، اجتماع لجنة التنسيق القطاعية، الذي خُصص لدراسة ومتابعة عدد من المواضيع والملفات المرتبطة بالشراكة والتعاون مع جمهورية النيجر وجمهورية كوت ديفوار.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار متابعة وتقييم علاقات التعاون والشراكة التي يعمل قطاع الطاقة والطاقات المتجددة على تجسيدها، وحرصا على تعزيز الديناميكية المسجلة في مجال التعاون الثنائي.

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

وشهد اللقاء حضور عدد من الإطارات المركزية للوزارة، إلى جانب مسؤولين من مجمع سونلغاز، حيث جرى استعراض ومناقشة جملة من العروض والمواضيع المطروحة، فضلا عن مختلف التبادلات والمشاورات الجارية بين الأطراف المعنية، مع الوقوف على مستوى تقدم الملفات محل الدراسة.

النيجر وكوت ديفوار على طاولة وزير الطاقة.. عجال يوجه بتسريع ملفات الشراكة

وفي هذا السياق، أسدى الوزير جملة من التعليمات والتوجيهات الرامية إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات قيد الدراسة، وتعزيز التنسيق والتشاور بين مختلف الهياكل المعنية.

كما شدد الوزير على ضرورة ضمان متابعة دقيقة ومنتظمة لمختلف ملفات الشراكة والتعاون مع جمهورية النيجر وجمهورية كوت ديفوار، والعمل على تجسيد الالتزامات المتفق عليها، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم توسيع آفاق التعاون في قطاع الطاقة والطاقات المتجددة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لتوسيع حضور صادراتها في غرب إفريقيا عبر حزمة مترابطة تجمع النقل البحري المباشر، والحاويات المبردة، ودعم تكاليف الشحن، وتسريع الإجراءات البنكية، في وقت سجلت فيه الصادرات خارج المحروقات نموًا بنسبة 16% خلال الثلاثي الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وفي قلب هذا التحول، تستعد «كنان الجزائر» لإدراج الحاويات المبردة ضمن استثماراتها المقبلة، بالتوازي مع استمرار رحلاتها نحو موريتانيا والسنغال بزمن عبور لا يتجاوز ستة أيام، بما يمنح المنتجات الفلاحية والغذائية والصيدلانية الجزائرية منفذًا بحريًا أكثر ملاءمة نحو أسواق غرب القارة.

كنانالجزائر

ويعكس هذا التوجه انتقال سياسة التصدير الجزائرية إلى مرحلة أكثر نضجًا، لا تكتفي بالبحث عن مشترين جدد، بل تعمل على معالجة الحلقة التي كانت تحد طويلًا من قدرة المنتجات الوطنية على الوصول إلى الأسواق البعيدة، وهي اللوجستيك. فالسلع سريعة التلف، خصوصًا الخضر والفواكه وبعض المنتجات الغذائية والصيدلانية، تحتاج إلى سلسلة تبريد متصلة وانتظام في الرحلات وسرعة في المناولة، وهي عناصر بدأت الدولة والمؤسسات الوطنية في إدراجها تدريجيًا ضمن منظومة التصدير.

وتشغل كنان الجزائر بالفعل خطًا بحريًا نحو نواكشوط ونواذيبو وداكار، مع رحلة باتجاه غرب إفريقيا في حدود مرة كل شهر وزمن عبور يصل إلى ستة أيام. وبالتالي، فإن الاستثمار المرتقب في الحاويات المبردة لا يؤسس مسارًا تجاريًا جديدًا من الصفر، وإنما يضيف قدرة نوعية إلى ممر قائم يستطيع المصدر الجزائري استخدامه فور توفر الوحدات الجديدة.

وتستهدف الشركة من خلال هذه الاستثمارات توسيع قائمة البضائع المقبولة لتشمل المنتجات الطازجة وبعض الأدوية والمواد التي تتطلب درجة حرارة مضبوطة أثناء النقل. ولم تعلن كنان الجزائر حتى الآن عدد الحاويات التي ستقتنيها أو القيمة المالية للعملية أو تاريخ دخولها الخدمة، غير أن إدراجها ضمن الاستحواذات الاستراتيجية المقبلة يكشف أن تطوير الصادرات الإفريقية لم يعد منفصلًا عن تحديث أدوات النقل البحري الوطني.

من تصدير السلعة إلى بناء طريقها نحو السوق

تكتسب هذه الخطوة وزنًا أكبر بالنظر إلى حجم التحول الذي تعرفه العلاقات التجارية الجزائرية مع أسواق غرب إفريقيا. فخلال الأشهر الأخيرة، انتقلت عدة قطاعات من مرحلة العرض في المعارض والصالونات إلى توقيع عقود فعلية، وهو ما جعل مشكلة الوصول إلى السوق أكثر إلحاحًا من مشكلة العثور عليها.

وفي القطاع الصيدلاني، وقعت ثلاث مؤسسات جزائرية في نوفمبر 2025 خمسة عقود لتصدير منتجات إلى موريتانيا ومالي والسنغال بقيمة إجمالية بلغت 10 ملايين دولار، في مؤشر على توسع الطلب على المنتجات الطبية الجزائرية داخل أسواق الساحل وغرب إفريقيا.

وسبق ذلك شروع مجمع صيدال في جويلية 2025 في إرسال أول شحنة من منتجاته نحو موريتانيا بعد الفوز بمناقصة دولية، بما وفر مسارًا تجاريًا فعليًا يمكن توسيعه مع زيادة قدرات النقل البحري المكيف حراريًا.

ولا تتطلب جميع الأدوية النقل المبرد، غير أن وجود هذه الخدمة يوسع قائمة المنتجات التي يمكن تصديرها بحرًا، ويمنح المؤسسات الجزائرية خيارًا أقل تكلفة في عدد من الحالات مقارنة بالشحن الجوي، مع الحفاظ على شروط الحرارة المطلوبة للمنتجات الحساسة.

أما في موريتانيا، فقد أظهر معرض المنتجات والخدمات الجزائرية الذي اختتم في نواكشوط يوم 11 ماي 2026 حجم الطلب الممكن تحويله إلى تجارة فعلية، بعدما انتهت التظاهرة بتوقيع 70 اتفاقية بمشاركة أكثر من 350 مؤسسة جزائرية.

وشملت العقود والتفاهمات قطاعات الصناعة والمناجم والكابلات الكهربائية والتجهيزات الميكانيكية والصناعات التحويلية والصحة والمعدات الطبية والهيدروليك والتعليم العالي والمؤسسات الناشئة، وهو تنوع يعطي لصادرات الجزائر إلى موريتانيا قاعدة أوسع من السلع الغذائية التقليدية.

وبذلك، لم تعد السوق الموريتانية مجرد منفذ حدودي قريب للمنتجات الجزائرية، بل بدأت تتحول إلى منصة أوسع لانتشار المؤسسات الوطنية نحو بقية غرب إفريقيا.

ويمنح الربط البحري المباشر هذا التحول بعدًا إضافيًا، لأن الاعتماد على المسار البري وحده لا يمكن أن يستوعب كامل الطموح التصديري، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتجات كبيرة الحجم أو حساسة للزمن أو موجهة إلى موانئ غرب القارة.

ومن هنا تصبح مدة ستة أيام التي تعرضها كنان الجزائر عنصرًا تجاريًا وليس رقمًا تشغيليًا فقط. فالسلعة الغذائية التي تصل إلى داكار أو نواكشوط بعد ستة أيام تحت شروط حفظ مضبوطة تحتفظ بجزء أكبر من عمرها التجاري، وهو ما يوسع هامش التسويق لدى المستورد ويرفع تنافسية المنتج الجزائري.

كما أن انتظام الرحلات يقلل الحاجة إلى المرور عبر موانئ وسيطة وإعادة الشحن، وهي عمليات ترفع الكلفة وتطيل الآجال وتزيد مخاطر تلف السلع الحساسة.

وتستند كنان الجزائر في هذا التوسع إلى أسطول من تسع سفن تحت العلم الجزائري، بينها سفينتان مخصصتان لنقل الحاويات وسبع سفن للبضائع العامة، تعمل عبر خطوط تربط الجزائر بالمتوسط وشمال أوروبا وغرب إفريقيا.

وتصل قدرات بعض سفن الشركة، مثل Sedrata وStidia وSaoura، إلى نحو 681 حاوية نمطية TEU، بينما تبلغ قدرة سفن أخرى مثل Kherrata وConstantine نحو 565 حاوية.

وتدرس الشركة إلى جانب الحاويات المبردة اقتناء سفينة للبضائع السائبة الجافة، ما يكشف أن الهدف يتجاوز معالجة حاجة ظرفية للمصدرين إلى بناء قدرات بحرية متنوعة تستطيع مرافقة توسع الصادرات الجزائرية في أكثر من قطاع.

الدولة تخفض كلفة الوصول إلى إفريقيا

غير أن توفير السفينة والحاوية لا يكفي وحده لصناعة صادرات تنافسية، ولهذا تتحرك الجزائر بالتوازي على مستوى تكلفة النقل والإجراءات المالية.

ويستفيد المصدرون من آلية الصندوق الخاص لترقية الصادرات FSPE، التي تتحمل جزءًا من تكاليف النقل الدولي، ولا سيما بالنسبة إلى المنتجات التي تحتاج إلى الوصول السريع للأسواق.

ويغطي الصندوق 50% من تكاليف النقل الدولي للمنتجات الزراعية القابلة للتلف، باستثناء التمور، فيما تصل نسبة الدعم إلى 80% بالنسبة إلى التمور المصدرة نحو مختلف الوجهات، و25% للمنتجات غير الزراعية الموجهة إلى الأسواق البعيدة.

وهذه النسب تكتسب قيمة أكبر عند ربطها بالحاويات المبردة، لأن الدولة ستكون قد جمعت بين أداتين تخدمان الفئة نفسها من المنتجات: دعم مالي لكلفة النقل، ووسيلة بحرية تستطيع المحافظة على السلعة طوال الرحلة.

وهذا ما يضع المصدر الجزائري في موقع أفضل عندما ينافس على أسواق غرب إفريقيا، حيث لا يحسم السعر وحده قرار الاستيراد، بل تدخل معه انتظام الإمدادات، جودة المنتج، تاريخ الصلاحية، الكلفة اللوجستية والقدرة على التسليم في آجال ثابتة.

كما اتخذت الجزائر خطوة إضافية في 28 جويلية 2026، عندما ألزم بنك الجزائر البنوك بتوطين عمليات تصدير السلع والخدمات في أجل أقصاه 48 ساعة بعد استلام الملف كاملًا، وهو إجراء يقلل الوقت الذي تبقى فيه العملية التجارية معلقة قبل الانتقال إلى التنفيذ.

ويأتي ذلك بالتوازي مع التحضير لإطلاق الشباك الوحيد للمصدرين، الذي أعلنت وزارة التجارة الخارجية العمل عليه لتجميع الإجراءات ورقمنتها وتقليل عدد المتدخلين والوثائق والآجال.

وبذلك تتحرك منظومة التصدير في ثلاثة اتجاهات متزامنة: تقليص مدة الإجراء، خفض جزء من تكلفة النقل، ثم رفع القدرة اللوجستية الفعلية للمؤسسات الوطنية.

وهذه هي الحلقة التي تمنح النمو المسجل في الصادرات خارج المحروقات وزنًا مختلفًا. فارتفاعها بـ16% خلال الثلاثي الأول من 2026 يصبح أكثر قابلية للاستمرار عندما ترافقه بنية نقل وتمويل وتخليص قادرة على استيعاب أحجام أكبر وقطاعات أكثر تنوعًا.

الجزائر تعزز صادراتها نحو غرب إفريقيا.. خط بحري بحاويات مبردة تفتح أسواقًا جديدة للمنتج الوطني

إفريقيا تتحول من سوق واعدة إلى وجهة منظمة للصادرات

تنسجم هذه التطورات مع الرهان الجزائري الأوسع على السوق الإفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف».

فالجزائر انضمت في ديسمبر 2023 إلى مبادرة التجارة الموجهة داخل المنطقة، بما يسمح للمتعاملين المؤهلين بالاستفادة من المعاملة التفضيلية عند المبادلات مع الدول المشاركة وفق أحكام الاتفاق.

ومع إزالة جزء من الحواجز الجمركية تدريجيًا، تنتقل المنافسة إلى عناصر أخرى تصبح أكثر أهمية، على رأسها النقل والتمويل والاعتماد والجودة وسرعة التسليم.

ومن هذه الزاوية، تكمن أهمية التحرك الحالي في أنه يعالج ما يمكن اعتباره الحلقة العملية لزليكاف. فالامتياز الجمركي يفقد جزءًا من أثره إذا احتاجت السلعة الجزائرية إلى رحلة طويلة ومكلفة قبل الوصول إلى السوق، بينما تصبح له قيمة أعلى عندما تتوافر سفينة وطنية وخط مباشر وحاوية مبردة ودعم للنقل وإجراءات مالية أسرع.

وهذا ما يجعل خط الجزائر–غرب إفريقيا أصلًا اقتصاديًا يمكن البناء عليه.

فالجزائر تمتلك قاعدة إنتاج زراعي وصيدلاني وصناعي تتوسع تدريجيًا، وتملك جغرافيا تجعلها في نقطة اتصال طبيعية بين المتوسط والساحل، فيما توفر موريتانيا والسنغال بوابتين مباشرتين إلى فضاء تجاري أكبر في غرب القارة.

كما أن رفع القدرة التصديرية نحو إفريقيا ينسجم مع التوجه الذي أكدته السلطات الجزائرية خلال 2026 لتطوير سلاسل القيمة الإفريقية والاندماج بصورة أكبر في المبادلات داخل القارة.

والميزة هنا أن الجزائر لا تدخل هذه الأسواق بمنتج واحد. القطاع الزراعي يستطيع توفير الخضر والفواكه والتمور والمنتجات الغذائية. القطاع الصيدلاني بدأ بالفعل توقيع عقود وتوريد منتجات. الصناعات الكهربائية والميكانيكية والتجهيزات تبحث عن عقود داخل الأسواق نفسها.

وفي المقابل، توفر شركات الخدمات والهندسة والتعليم والصحة فرصًا لتصدير خدمات لا تحتاج إلى الحمولة البحرية نفسها لكنها تستفيد من توسع العلاقة التجارية.

ومن ثم، فإن الحاوية المبردة تصبح جزءًا من مشروع أكبر بكثير من اقتناء معدات لشركة نقل.

إنها تعالج قيدًا كان يمنع عددًا من المنتجات الجزائرية من المنافسة في أسواق بعيدة، خصوصًا المنتجات التي تستطيع الجزائر إنتاجها بكميات معتبرة لكن نقلها لفترات طويلة تحت ظروف غير مناسبة يفقدها ميزتها التجارية.

وعندما تدخل الحاويات الجديدة الخدمة، ستكون أمام المصدر الجزائري معادلة أكثر ملاءمة: رحلة بحرية مباشرة إلى غرب إفريقيا، دعم عمومي لجزء من كلفة الشحن، إجراءات توطين لا تتجاوز 48 ساعة عند اكتمال الملف، وسوق إفريقية تتحرك الجزائر داخلها أيضًا عبر زليكاف والمعارض والاتفاقات التجارية.

لهذا يمكن قراءة خطة كنان الجزائر باعتبارها إحدى حلقات سياسة تصدير أكثر هجومية وتنظيمًا بدأت تتشكل تدريجيًا.

فالجزائر التي كانت تعتمد في جزء كبير من صادراتها التاريخية على المحروقات تعمل اليوم على بناء الطرق التجارية التي تحتاج إليها صادرات أخرى كي تصل إلى الأسواق بنفس الانتظام.

وهذه نقطة حاسمة. زيادة الإنتاج خارج المحروقات وحدها لا تصنع قوة تصديرية. العقد التجاري وحده لا يصنعها كذلك. ولا يكفي تخفيض الرسوم الجمركية.

القوة التصديرية تبدأ عندما تستطيع المؤسسة أن تنتج، وتحصل على اعتماد، وتمول العملية، وتحجز وسيلة النقل، وتحافظ على جودة السلعة، ثم تسلمها إلى العميل في الموعد وبكلفة تسمح لها بتكرار الصفقة.

وهذا هو التحول الذي تعمل الجزائر على بنائه اليوم تجاه غرب إفريقيا. فبعد توقيع عشرات الاتفاقات في موريتانيا، وبدء صادرات صيدلانية فعلية، وارتفاع الصادرات خارج المحروقات، تتحرك الآن حلقة النقل البحري لتستوعب منتجات أكثر حساسية وأعلى قيمة.

ويبقى الحجم النهائي للأثر مرتبطًا بعدد الحاويات المبردة التي ستقتنيها كنان الجزائر، وتواتر الرحلات التي ستوفرها لاحقًا، وحجم الطلب الذي سيأتي من المصدرين.

لكن الاتجاه أصبح واضحًا بالفعل: الجزائر لا تبحث فقط عن أسواق جديدة لمنتجاتها، بل تبني تدريجيًا الأدوات التي تجعل الوصول إلى تلك الأسواق منتظمًا وأقل كلفة وأكثر قدرة على المنافسة.

ومن ستة أيام إلى نواكشوط وداكار، مرورًا بدعم يصل إلى 50% لنقل المنتجات الفلاحية القابلة للتلف و80% للتمور، وصولًا إلى توطين العمليات في 48 ساعة، تتجمع اليوم عناصر ممر تصديري يمكن أن يمنح المنتجات الجزائرية حضورًا أكبر داخل غرب إفريقيا.

وعندما تدخل الحاويات المبردة إلى الخدمة، ستصبح الفائدة أكبر من إضافة معدات جديدة إلى أصول كنان الجزائر.

ستكون الجزائر قد أزالت عائقًا آخر أمام المنتج الوطني، وفتحت أمام الخضر والفواكه والمنتجات الغذائية والصيدلانية طريقًا بحريًا مباشرًا نحو سوق إفريقية تريد الدولة أن تكون الصادرات الجزائرية فيها أكثر حضورًا وانتظامًا وقيمة.

#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#غرب إفريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي