بوابة الجزائر الاخبارية: في تطور سياسي لافت يعكس حجم الارتباك الذي بات يطبع المشهد الحكومي بالمغرب، خرج وزير التجهيز و الماء ، نزار بركة، باعتراف صريح يضع حكومة عزيز أخنوش في مواجهة حصيلة ثقيلة من الإخفاقات، ويكشف عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي صنعتها سياسات المخزن خلال السنوات الأخيرة.
ففي ما يشبه إقرارا رسميا بفشل الوعود التي رفعت منذ تشكيل الحكومة، اعترف بركة، خلال لقاء تواصلي مع أعضاء فريق حزبه بمجلس النواب، بأن ملف التشغيل لم يحقق الأهداف المعلنة، رغم ما تم الترويج له من أرقام ضخمة حول الاستثمارات العمومية. وأوضح أن نسبة البطالة لم تتراجع سوى من 13.6 في المائة إلى 13 في المائة، في مؤشر واضح على محدودية، بل عجز، السياسات الحكومية عن خلق فرص شغل حقيقية تستجيب لتطلعات الشباب المغربي.
هذا الاعتراف، الصادر من داخل بيت الأغلبية نفسها، يعكس اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، ويؤكد أن الأموال المرصودة لم تنجح في وقف نزيف البطالة، في وقت تتفاقم فيه هشاشة الأوضاع الاجتماعية وتتعاظم مشاعر الإحباط داخل الشارع المغربي.
وعلى مستوى القدرة الشرائية، لم يخف بركة تدهور أوضاع الطبقة الوسطى، التي كانت تاريخيا صمام أمان الاستقرار الاجتماعي، قبل أن تنهكها موجات الغلاء المتتالية.
فرغم حديث الحكومة عن “مجهودات استثنائية” لدعم بعض المواد الأساسية وتخفيض بعض الضرائب، فإن الواقع يكشف استمرار ارتفاع الأسعار واتساع دائرة التآكل المعيشي، ما جعل الادخار رفاهية بعيدة المنال بالنسبة لعدد كبير من الأسر.
وفي ملف المحروقات، جاء تصريح بركة أكثر حدة، حين أقر بأن الزيادات المسجلة وطنيا تجاوزت ما هو معمول به على الصعيد الدولي، منتقدا ما وصفه بـ”ثقافة الجشع” التي استفادت من الأزمات لتوسيع هامش الأرباح على حساب جيوب المواطنين.
ويعد هذا التصريح إدانة مباشرة لفشل الحكومة في كبح المضاربات والحد من تغول لوبيات السوق، التي واصلت استنزاف القدرة الشرائية للمغاربة وسط صمت رسمي طال أمده.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ نبه المسؤول الحزبي إلى استمرار ارتفاع أسعار المواشي رغم وفرة العرض، في مشهد يعكس اختلالات عميقة في منظومة التوزيع والرقابة، ويؤشر على عجز السلطات عن فرض الانضباط داخل الأسواق.
كما أقر بأن المواطن لم يلمس أثرا مباشرا لما يعلن عنه من حملات لمحاربة الفساد، رغم تعدد المتابعات القضائية، ما يكرس الشعور بأن الإجراءات المتخذة لم تنعكس على الواقع اليومي للمواطن البسيط.
وفي سياق متصل، حذر بركة من تفاقم أزمة السيادة الغذائية، في ظل تذبذب الإنتاج الفلاحي واضطراب سلاسل التوزيع، وهي أزمة تطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على ضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسعار.
أما على الصعيد الاجتماعي، فقد كشف استمرار تجميد إصلاح أنظمة التقاعد عن فشل جديد في التوصل إلى توافق سياسي واجتماعي حول أحد أكثر الملفات حساسية، ما يرحل الأزمة إلى الحكومة المقبلة ويعمق حالة الضبابية بشأن مستقبل المتقاعدين.
ويبدو أن هذا الاعتراف الصريح من داخل الأغلبية ليس مجرد نقد ذاتي عابر، بل مؤشر على تصدع داخلي متزايد في جدار الحكومة، وانكشاف متسارع لفشل السياسات التي أرهقت الطبقة الوسطى ودفعت شرائح واسعة من المجتمع إلى مواجهة الغلاء والبطالة وانعدام الأفق.
