لماذا تخلت فرنسا عن مواطنها الفرنكو مغربي المعطي منجب” عكس صنصال..حق المواطنة مشروط !

بوابة الجزائر الإخبارية : في الوقت الذي حشد فيه الإليزيه كل أذرعه الإعلامية والسياسية لتدويل قضية الفرنكو جزائري المدعو بوعلام صنصال لإطلاق سراحه ،تلتزم فرنسا بساستها من اليمين واليسار وإعلامها وبالأخص إمبراطورية بولوريه سياسة صمت القبور أمام الاضطهاد المستمر الذي يتعرض له المؤرخ الفرنسي-المغربي المعطي منجب ، هذا التمييز الفاضح وفق حقوقيين مغاربة لا يقتصر على الرئاسة الفرنسية فحسب، بل يمتد إلى الإجماع شبه الكامل بين الأحزاب السياسية الفرنسية

فلماذا هذه الإزدواجية في معاملة كاتبين مزدوجي الجنسية تعتبرهما باريس مواطنيين فرنسيين وفق شعارات الجمهورية ؟
صنصال.. قضية رأي عام ، ومعطي نجيب “لا حدث ”

في 16 من شهر نوفمبر عام 2024، تم اعتقال المدعو بوعلام صنصال في الجزائر بتهمة “المساس بالوحدة الترابية” بعد تصريحاته حول الحدود الجزائرية-المغربية ، حكم عليه بخمس سنوات سجناً في مارس 2025 وهو ما أثار حملة فرنسية استثنائية : الإليزيه يتحرك ، قرار إدانة من البرلمان الأوروبي بضغط قرنسي ، عرائض دعم ومساندة من مثقفين ، ووساطات دولية. وفي نوفمبر 2025، أفرج عنه بعفو رئاسي لأسباب إنسانية بعد التماس من الرئيس الألماني

أما المعطي منجب – الكاتب والمؤرخ وأستاذ جامعي في جامعة محمد الخامس في الرباط، ومؤسس مشترك لمنظمة “فريدم ناو” – فقد اعتقل في ديسمبر 2020 بعد أن ندد علناً هيمنة المخابرات المغربية على المشهد في المغرب وتراجع سقف الحريات والتضييق على كل صوت معارض ، حكم عليه بعام سجناً في جامفي 2021 في محاكمة مسيسة وأفرج عنه مؤقتاً بعد إضراب عن الطعام دام 20 يوماً لكن فرنسا لم تتخذ أي خطوة دبلوماسية ملحوظة اكتفت أنذاك وزارة الخارجية الفرنسية ببيان مقتضب إنها “تتابع الملف”.
الحق في المواطنة الفرنسية ..مشروط !

يصبح صنصال رمزاً قابلاً للتعبئة سياسيا وإعلاميا ووقود أزمة دبلوماسية مع الجزائر أما المعطي منجب فيصبح إحراجاً دبلوماسياً مع المغرب يجب تحييده بالصمت.

الأول يستفيد من دعم رئاسي علني وتعبئة أوروبية ، الثاني يعاني من التخلي، العزلة، والحرية المراقبة – دون حتى حماية قنصلية من فرنسا
تروج الجمهورية الفرنسية لشعارات براقة لكن في الواقع، تتغير هذه المساواة حسب النصالح الدبلوماسية للنظام السياسي الذي يحتجز مواطنيها.
عفو ملغوم: حرية بدون حقوق
في جويلية 2024، منح المعطي منجب عفوا ملكيا صوريا لكن هذا العفو لم يعيد له حقوقه المدنية، ولا عودته إلى الجامعة، ولا رفع التجميد عن حساباته البنكية تم شطبه من عمله دون إجراء تأديبي قانوني، محروماً من التغطية الاجتماعية، مما يعني موتاً مهنياً واجتماعياً دون أساس قضائي.

إضافة إلى ذلك، تعرض لحملات تشويه دينية ، في جويلية 2023، أصدر المجلس الأعلى للعلماء – مؤسسة رسمية يرأسها الملك – بياناً يتهمه زوراً بدعم حرق القرآن في السويد هذه الأخبار الكاذبة أثارت موجة من التهديدات العلنية من قبل شخصيات سلفية متطرفة، مما أجبر منجيب على مغادرة منزله مؤقتاً لسلامته.
“حر”، لكنه سجين

شهر فيفري 2026، لا يزال المعطي منجب ممنوعاً من مغادرة الأراضي المغربية دون قرار قضائي رسمي، أو إشعار كتابي، أو سبيل للطعن ، هو مبعد قسرا عن زوجته وابنته المقيمتين في مونبلييه الفرنسية منذ أكثر من خمس سنوات ، تم مصادرة جوازي سفره – المغربي والفرنسي ، وقنصلية فرنسا، رغم علمها بالأمر، لم تتخذ أي إجراء معروف لرفع هذا الحظر.
الأمر الأكثر خطورة هو مسلسل التضييق الذي يتعرض له المواطن الفرنسي المغربي المعطي منجب لدرجة منع اتمام بيع سيارته لصديق كان ينوي مساعدته مالياً وشقيقته ، التي حاولت بيع شقة لدعمه ماليا ، واجهت قرارا بتجميد حق التصرف في ممتلكاتها !
قرار بالمنع من السفر ينتهك القانون المغربي: المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية تحدد هذه التدابير بحد أقصى عام واحد ، لكن مأساة الفرنكو مغربي تتواصل منذ أكثر من خمس سنوات،
حالة المعطي منجب القضائية ليست مجرد خلل إداري ، إنها توظيف سياسي للعدالة المغربية لإرهاب معارض سياسي يحمل الجنسية الفرنسية والمغربية . يقول منجيب: “شهدت 44 جلسة في المحاكمة الأولى، كلها تم تأجيلها بعد دقائق من مثوله أمام المحكمة
لماذا هذا التمييز بين كاتبين مزدوجي الجنسية واخد فرانكو جزائري والآخر فرنكو مغربي ؟
مع الجزائر، أصبحت المواجهة الدبلوماسية هيكلية: فتح ملف الذاكرة الاستعمارية ، توترات سياسية، ملفات الهجرة ،الدفاع عن صنصال سمح لفرنسا بإظهار موقف أخلاقي بتكلفة استراتيجية منخفضة على الأقل أمام الرأي العام الفرنسي

أما مع الرباط، فالعلاقة “استراتيجية”: تعاون أمني، استثمارات، سياسة هجرة، شبكات سياسية-اقتصادية متشابكة ، الدفاع العلني عن مثقف مغربي ناقد يُعتبر مخاطرة دبلوماسية مفرطة بالنسبة لساسة فرنسا كما يلخص المؤرخ بيار فيرميرن: “المعطي منجب ضحية أجندات فرنسية متحكم فيها من لوبي مغربي صهيوني . ويضيف المحامي ويليام بوردون: “الحق القنصلي متساوٍ نظرياً؛ عملياً، هو هرمي حسب المصالح الجيوسياسية”.
لم تختار الدبلوماسية الفرنسية معاركها فحسب. بل اختارت صمتها. وهذا الصمت ليس حياداً. إنه تواطؤ.
هل ستظل فرنسا صامتة أمام هذا الظلم؟ أم أن الوقت حان لكشف هذا التمييز الفاضح وإنقاذ مواطنيها دون استثناء؟



