الأحد, 8 نوفمبر 2026 • 22:12 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
شركة في قلب شبكة تتلاعب بقوت الجزائريين .. القضاء الجزائري يكشف تفاصيل مثيرة! مناورات باريس تنهار.. أمن الساحل لا يُدار من مكاتب الإليزيه وبروكسل! صادرات الحديد الجزائرية تتجاوز 39 مليون دولار.. مركب بلارة يعزز حضور الصناعة الوطنية في الأسواق العالمية الدرس الأمريكي والرهان الجزائري ..كيف تصنع الجاليات وزنها السياسي؟ الرئيس الجزائري يتلقى رسالة من زعيم البوليساريو! مناورة عسكرية جزائرية إيطالية.. “ميداكس -إ-26” مجلس الوزراء الجزائري .. قرارات حاسمة لإعادة هيكلة قطاع الفلاحة وتعزيز الأمن الغذائي والصحي الموقف الإسباني وتوازنات القرار الدولي.. حدود الأحادية الأمريكية وأولوية الشرعية في الصحراء الغربية ​طبخات الشر على حدود الصحراء الغربية .. استعراض السلاح بتمويل الخراب الإماراتي شعار الإغاثة ورصاص الوكلاء.. هل تُعيد أبوظبي سيناريو “الدعم السريع” في غزة تحت غطاء “الفارس الشهم”؟
شارك المقال

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 394 مشاهدة
تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

من «أكبر ضربة للاستخبارات المغربية» إلى تهديد بكشف مدبّري أحداث سبتة.. وسائل إعلام إسبانية تضع هشاشة أجهزة الرباط وعلاقتها بأوروبا تحت المجهر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تتعامل الصحافة الإسبانية مع إعلان مجموعة «جبروت» نشر بيانات أكثر من 70 ألف شخص يُفترض ارتباطهم بأجهزة الأمن والاستخبارات المغربية باعتباره اختراقًا تقنيًا عابرًا، بل نقلته سريعًا إلى قلب النقاش المتعلق بالأمن القومي الإسباني، بعدما ربطت المجموعة التسريب بعمليات تجسس مزعومة داخل أوروبا، وهددت بالكشف عن أسماء مسؤولين وعناصر أمنية قالت إنهم أشرفوا على التخطيط لأحداث سبتة وتنسيقها.

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

وبينما لا تزال أصالة جميع الملفات وحجم الاختراق الحقيقي في حاجة إلى تدقيق تقني مستقل، اتفقت التغطيات الإسبانية على أن ما نشرته «جبروت» يمثل تحديًا غير مسبوق لجهازين يقعان في صميم البنية الأمنية للمغرب، هما المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، اللتان يشرف عليهما عبد اللطيف حموشي. كما أبرزت أن التسريب المعلن لا يقتصر، وفق المجموعة، على أسماء ووظائف، بل يشمل تواريخ الميلاد وأرقام الهوية والرتب وسنوات الالتحاق وبعض البيانات البنكية، بما يرفع القضية من مجرد إحراج سياسي إلى احتمال انكشاف هيكلي واسع داخل الجهاز الأمني المغربي.

غير أن الزاوية الأكثر حساسية في التناول الإسباني لم تكن عدد الأسماء في حد ذاته، رغم ضخامته، وإنما الرسالة التي وجهتها المجموعة مباشرة إلى أوروبا وإسبانيا، وادعت فيها أن عناصر مغربية نفذت على الأراضي الأوروبية مهام تجسس وتنصت وتركيب أجهزة مراقبة ورشوة سياسيين ورجال أعمال. فبمجرد إدخال إسبانيا وسبتة إلى قلب التسريب، أصبح الملف متعلقًا باحتمال نشاط استخباراتي أجنبي داخل المجال الأوروبي، وبمدى سلامة التعاون الأمني القائم بين مدريد والرباط.

من اختراق مغربي إلى قضية إسبانية

قدمت صحيفة «ABC» التسريب بوصفه قفزة جديدة في الحرب السيبرانية التي أصبح المغرب أحد أبرز ميادينها، وقالت إن «جبروت» نشرت قاعدة بيانات تضم أسماء 70 ألف عنصر مفترض في جهازي الاستخبارات الداخلية والشرطة المغربية. وركزت الصحيفة على تهديد المجموعة بنشر القائمة الاسمية لمن قالت إنهم «نسقوا خطة سبتة»، إلى جانب اتهامها مسؤولين نافذين في محيط القصر الملكي بالتورط في الأحداث.

كما أبرزت الصحيفة اسم فؤاد عالي الهمة، المستشار الرئيسي للملك محمد السادس وأحد أكثر رجال القصر نفوذًا، بعدما اتهمته المجموعة، رفقة مستشار آخر لم تكشف هويته، بالتخطيط لعملية تهدف إلى وضع إسبانيا في موقف صعب. وفي المقابل، نقلت «ABC» أن المجموعة استبعدت، في روايتها، علم الملك محمد السادس مسبقًا بما جرى، وهو تفصيل يعكس توجيه الاتهامات نحو الدائرة التنفيذية المحيطة بالقصر بدل تحميل المؤسسة الملكية المسؤولية المباشرة.

وذهبت «The Objective» أبعد في وصف حجم الضربة، إذ تحدثت عن كشف هويات 70,381 عنصرًا مفترضًا، من بينهم 21 مسؤولًا عن أجهزة استخباراتية داخل المغرب، إضافة إلى معلومات حساسة وردت، وفق الصحيفة، في أربعة ملفات إلكترونية. كما وصفت الكشف بأنه تطور «بالغ الأهمية لأوروبا وإسبانيا خصوصًا»، وربطته بما تقول المجموعة إنها أوامر مهمةات ووثائق تخص عناصر انتقلت إلى مدينة الفنيدق قبل أحداث سبتة وخلالها.

وقدمت الصحيفة التسريب باعتباره أكبر تحدٍّ فرضته «جبروت» على السلطات المغربية منذ ظهورها، معتبرة أن المجموعة وضعت أجهزة الرباط في مأزق متصاعد منذ أبريل 2025، بعدما سبق أن نشرت بيانات موظفين مرتبطين بالقصور الملكية ومعلومات منسوبة إلى ملايين المنخرطين في الضمان الاجتماعي، فضلًا عن وثائق تتعلق بممتلكات شخصيات سياسية وأمنية بارزة.

أما «El Confidencial»، الذي شكلت معلوماته مرجعًا لعدد من التغطيات اللاحقة، فقد استخدم توصيفًا أكثر حدة حين قدم التطور باعتباره «أكبر ضربة وُجهت على الإطلاق إلى الاستخبارات المغربية». وتناقلت عنه وسائل إعلام إسبانية أن تسريبات سابقة للمجموعة تضمنت معلومات صحيحة، غير أن هذا السجل لا يكفي وحده لإثبات صحة جميع البيانات الجديدة أو تأكيد أن كل اسم وارد فيها يعود إلى عنصر استخباراتي.

سبتة الاسبانية، المغرب ، بيغاسوس

سبتة تعود بوصفها ورقة ضغط

لم يقتصر اهتمام الإعلام الإسباني على طبيعة الملفات المسربة، بل انتقل إلى ما يمكن أن تكشفه عن أحداث سبتة في نهاية يوليو 2026. فقد ادعت «جبروت» أن انتقال أعداد كبيرة من المغاربة نحو أوروبا، انطلاقًا من إسبانيا، لم يكن مجرد نتيجة لنشاط شبكات التهريب أو تراجع عرضي في المراقبة الحدودية، وإنما جاء ضمن «خطة رسمية» جرى إعدادها داخل المغرب.

كما هددت المجموعة بنشر أسماء عناصر أمنية قالت إنها نظمت العملية ونسقتها، وأعلنت امتلاكها نسخًا من أوامر مهمةات وُجهت إلى عناصر انتقلت إلى الفنيدق قبل الأحداث وخلالها. وإذا خضعت هذه الوثائق لفحص مستقل وثبتت أصالتها، فإن القضية ستنتقل من دائرة الاتهامات السياسية إلى ملف أمني ودبلوماسي بالغ الخطورة؛ لأنها ستطرح احتمال استخدام الضغط البشري على حدود سبتة أداةً لتحقيق أهداف داخلية أو خارجية.

وبهذا، أعادت التغطيات الإسبانية طرح سؤال ظلت مدريد تتعامل معه بحذر: هل يمثل المغرب شريكًا ضروريًا في ضبط الهجرة وحماية الحدود الجنوبية لإسبانيا، أم يملك في الوقت نفسه القدرة على تحويل هذه الملفات إلى أوراق ضغط كلما تغيرت موازين العلاقة؟

لا تقدم التسريبات وحدها إجابة نهائية عن هذا السؤال، لكنها تضرب الرواية التي تحصر أمن الحدود الإسبانية في مقدار التعاون الذي تبديه الرباط. فالشريك الذي يتحكم في تدفق المهاجرين يمكنه أن يصبح مصدر هشاشة إذا ظل الأمن الحدودي الأوروبي معتمدًا بصورة مفرطة على قراره السياسي، وهو ما يجعل الأزمة أوسع من عملية اختراق مهما بلغ حجمها.

وتظهر هذه الزاوية بوضوح في معالجة «El Faro de Ceuta»، الصحيفة الأقرب جغرافيًا إلى الحدث، التي ربطت تهديدات «جبروت» مباشرة بالدخول الجماعي إلى سبتة، وركزت على احتمال كشف هويات عناصر استخباراتية مغربية تحركت في محيط المدينة. فبالنسبة إلى الإعلام المحلي في سبتة، لا يتعلق الأمر بحرب رقمية بعيدة، بل باحتمال امتداد نشاط أمني منظم إلى الحدود الإسبانية نفسها.

سقوط صورة الجهاز «المحصّن»

ركز جزء معتبر من الصحافة الإسبانية على ما يكشفه الاختراق المزعوم عن البنية الداخلية للأجهزة المغربية. فالمغرب حرص طوال سنوات على تسويق أجهزته الأمنية بوصفها من بين الأكثر كفاءة في المنطقة، وقدم تعاونه في مكافحة الإرهاب والهجرة والجريمة المنظمة باعتباره خدمة استراتيجية لا غنى عنها لأوروبا.

غير أن قدرة مجموعة مجهولة الهوية على الوصول، وفق ادعائها، إلى عشرات الآلاف من السجلات الحساسة ونشر هويات مسؤولين وبياناتهم، تضع صورة الجهاز المحصن أمام اختبار قاسٍ. فالاختراق، إذا ثبت نطاقه، لا يعني مجرد فقدان ملفات، وإنما يمكن أن يكشف هياكل إدارية وشبكات ارتباط ومسارات تجنيد وترتيبات مالية، ويعرض الأشخاص الواردة أسماؤهم لمخاطر أمنية وقانونية، فضلًا عن شل قدرتهم على العمل داخل المغرب وخارجه.

ووصفت «The Objective» ما تعرضت له المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني بأنه «اختراق عميق وواسع»، ناقلة عن المجموعة أن الملفات المنشورة لا تمثل إلا جزءًا محدودًا مما حصلت عليه. كما ركزت على ورود هويات وبيانات 21 رئيسًا أمنيًا، في مؤشر ـ إذا تأكد ـ على أن الوصول لم يقتصر على موظفين صغار أو قواعد إدارية هامشية، بل لامس مستويات قيادية داخل الجهاز.

ومع ذلك، أظهرت بعض المنابر الإسبانية قدرًا أكبر من التحفظ المهني. فقد نبهت تغطيات إلى أن نشر عينة صحيحة لا يثبت تلقائيًا امتلاك قاعدة كاملة تضم 70 ألف اسم، وأن الظهور داخل سجل تابع لجهاز أمني لا يجعل كل شخص «جاسوسًا». كما أوضحت أن التسريب المعلن يرتبط أساسًا بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، ولا يقدم حتى الآن دليلًا علنيًا مكافئًا على اختراق المديرية العامة للدراسات والمستندات، المسؤولة عن الاستخبارات الخارجية.

وهذا التحفظ لا يقلل خطورة الواقعة، بل يمنع تضخيمها خارج ما تسمح به الأدلة المنشورة. فالمشكلة الثابتة ليست أن جميع أجهزة الاستخبارات المغربية انكشفت بالكامل، وإنما أن مجموعة ذات هوية غير معلومة استطاعت نشر بيانات حساسة تبدو مرتبطة بجهاز أمني مركزي، مع استمرار غياب تفسير مغربي رسمي يقنع الرأي العام بحقيقة ما حدث ونطاقه.

تسريب 70 ألف اسم عميل استخبارات مغربي ..الصحافة الإسبانية تتحدث عن «جبروت» من الاختراق إلى ملف يهدد الأمن القومي الإسباني

من «بيغاسوس» إلى «جبروت»

استدعى الإعلام الإسباني قضية «بيغاسوس» بوصفها الخلفية التي تمنح اتهامات «جبروت» وزنًا سياسيًا إضافيًا. فقد أكدت الحكومة الإسبانية سابقًا إصابة هواتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزيري الدفاع والداخلية ببرنامج التجسس، مع استخراج كميات من البيانات، لكن التحقيق القضائي لم ينته إلى إسناد نهائي للهجوم إلى جهة محددة.

ومع أن المغرب نفى أي علاقة له بالعملية، ظلت الشبهات السياسية والتحقيقات الصحفية مرتبطة به، من دون صدور حكم قضائي يثبت ذلك. ولهذا شددت منابر متخصصة، بينها «Escudo Digital» و«Estrella Digital»، على أن ملفات «جبروت» لا تثبت في وضعها الحالي صلة المغرب بعملية «بيغاسوس»، وأن إقامة هذه الصلة تتطلب وثائق تقنية قابلة للتحقق، تشمل أوامر داخلية وتواريخ وأهدافًا وبيانات متطابقة مع نتائج التحقيق الإسباني.

لكن مجرد عودة اسم المغرب إلى نقاش التجسس داخل إسبانيا تعيد فتح جرح سياسي لم يُغلق. فالقضية لا تتعلق فقط بخصوصية مسؤولين حكوميين، وإنما باحتمال وصول جهة أجنبية إلى الطريقة التي تُصنع بها القرارات الإسبانية في ملفات الصحراء الغربية وسبتة ومليلية والهجرة والعلاقات مع الرباط.

ومن هنا، لم تعد «جبروت» في التناول الإسباني مجرد مجموعة تستهدف قواعد بيانات مغربية، بل تحولت إلى عامل يعيد تفكيك العلاقة المعقدة بين مدريد والرباط، حيث تتجاور الشراكة الأمنية مع الشكوك الاستخباراتية، ويتقاطع التعاون الحدودي مع الخوف من توظيف الهجرة، بينما تظل ملفات الصحراء الغربية وسبتة ومليلية حاضرة في خلفية كل أزمة.

محاولة تصدير الاتهام نحو الجزائر

في مواجهة التسريبات المتلاحقة، نسبت السلطات المغربية أنشطة «جبروت» إلى الجزائر، في امتداد لخطاب أصبح يربط الأزمات الداخلية والاختراقات الأمنية بالخصومة الإقليمية. غير أن الصحافة الإسبانية لم تتبنَّ هذه الرواية باعتبارها حقيقة مثبتة، بل نقلتها بوصفها اتهامًا مغربيًا يفتقر حتى الآن إلى دليل علني حاسم.

وأشارت «Euronews» و«El Faro de Ceuta» و«La Gaceta»، استنادًا إلى خبراء في الأمن السيبراني ومصادر استخباراتية، إلى وجود شكوك جدية في فرضية ارتباط المجموعة بالجزائر. كما أوردت احتمال أن تكون التسريبات صادرة عن عنصر سابق يمتلك معرفة داخلية بالمنظومة المغربية، بدل أن تكون عملية تقودها دولة أو شبكة إلكترونية واسعة.

ويحمل هذا التفصيل دلالة سياسية مهمة؛ إذ لم تنجح الرباط في تحويل اتهام الجزائر إلى رواية مسلّم بها داخل الإعلام الإسباني. وعلى العكس، أعاد الغموض المحيط بهوية «جبروت» توجيه الأنظار نحو احتمال وجود اختراق من الداخل، وصراع داخل أجهزة السلطة، أو ضعف في حماية قواعد البيانات الحساسة.

ولا تحتاج الجزائر إلى الانخراط في هذا السجال، لأن عبء إثبات الاتهام يقع على من يطلقه. كما أن توجيه الاتهامات إلى الخارج لا يجيب عن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى المغرب وشركائه الأوروبيين: كيف خرجت بيانات بهذا الحجم من داخل مؤسسات يفترض أنها الأكثر تحصينًا، ومن يتحمل مسؤولية أمن الأشخاص الذين كُشفت معلوماتهم؟

المغرب من شريك أمني إلى مصدر قلق

تكشف الطريقة التي تناولت بها الصحافة الإسبانية القضية تحولًا يتجاوز عناوين الاختراق. فالمغرب الذي قُدّم لسنوات بوصفه خط الدفاع الأول عن أوروبا في مواجهة الهجرة والإرهاب، أصبح يظهر في هذه التغطيات أيضًا بوصفه ساحة اختراق سيبراني، ومصدرًا محتملًا لعمليات تجسس، وطرفًا متهمًا بتوظيف الضغط الحدودي لتحقيق أغراض سياسية.

ولا تعني هذه الصورة أن جميع الادعاءات المنسوبة إلى «جبروت» أصبحت مثبتة، لكنها تكشف تآكل الثقة المطلقة في المنظومة الأمنية المغربية. فالشراكة التي تحتاج دائمًا إلى غض الطرف عن الأسئلة الصعبة لا توفر أمنًا مستدامًا، والاعتماد الأوروبي المفرط على الرباط في ضبط الهجرة يمنحها قدرة تفاوضية قد تتحول إلى أداة ضغط عند كل أزمة.

أما بالنسبة إلى المغرب، فإن الخسارة لا تُقاس فقط بعدد السجلات التي أصبحت متاحة، بل بحجم الشك الذي تسلل إلى صورة أجهزته أمام شركائها. فالاستخبارات تعتمد على السرية والثقة واستمرارية الشبكات؛ وعندما تُنشر هويات مفترضة لعشرات الآلاف ويُلوَّح بكشف أوامر وعمليات خارج الحدود، يصبح الضرر سياسيًا وعملياتيًا حتى قبل التحقق من كل ملف.

لقد نجحت «جبروت» في فرض سؤالها على الإعلام الإسباني: ماذا تعرف مدريد فعلًا عن الأجهزة التي تتعاون معها جنوب المتوسط؟ أما الجواب، فلن تمنحه البيانات المسربة وحدها، بل يحتاج إلى تحقيق إسباني وأوروبي مستقل، وتدقيق تقني للملفات، ومراجعة جدية لطبيعة التعاون الأمني مع الرباط.

فإذا ثبتت أصالة الوثائق المتعلقة بسبتة، فلن تكون إسبانيا أمام اختراق للمغرب فحسب، وإنما أمام احتمال توظيف جهاز أمني لحدود دولة أوروبية وسكانها في معركة سياسية. وإذا لم تثبت، فإن حجم الارتباك الذي أحدثته العملية يظل كافيًا لإظهار ضعف الحماية الداخلية وسهولة تحويل الغموض إلى أزمة ثقة.

وفي الحالتين، تلقى المغرب ضربة يصعب اختزالها في تسريب إلكتروني: أجهزته تحت المجهر، وروايته تجاه الجزائر لم تقنع الخبراء الإسبان، وشراكته الأمنية مع أوروبا أصبحت محاطة بأسئلة تتعلق بالتجسس والهجرة والابتزاز السياسي. أما «جبروت»، فقد نقلت المعركة من خوادم الرباط إلى صدارة الصحافة الإسبانية، ووضعت مؤسسة حموشي أمام أصعب اختبار علني لصورتها ونفوذها وسريتها.

#الصحافة الإسبانية#المغرب#جبروت
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

إسبانيا تفعل أدوات الردع!.. مدريد تخفض صادرات الغاز إلى المغرب

إسبانيا تفعل أدوات الردع!.. مدريد تخفض صادرات الغاز إلى المغرب

بوابة الجزائر الإخبارية: أفادت منصة «الطاقة» المتخصصة بأن إسبانيا خفضت خلال الأيام الخمسة الأخيرة كميات الغاز التي تصدرها نحو المغرب، حيث تراجعت تدفقات الغاز اليومية إلى مستويات أقل بكثير من المعدلات المعتادة، وسط استمرار الانخفاض بالوتيرة نفسها حتى الآن.

ووفق البيانات التي تتابعها المنصة بشكل يومي، كانت صادرات الغاز الإسبانية نحو المغرب تتراوح عادة بين 29 و31 غيغاواط/ساعة يوميا، غير أن هذه الكميات تراجعت خلال الأيام الخمسة الأخيرة إلى متوسط يقدر بنحو 21 غيغاواط/ساعة فقط، ما يمثل انخفاضا ملحوظا في حجم الإمدادات.

ويأتي هذا التراجع في ظل أجواء سياسية غير مستقرة بين إسبانيا والمغرب، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بملف الهجرة وتداعيات أحداث سبتة الأخيرة، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات هذا الانخفاض وما إذا كان يحمل أبعاداً تتجاوز الجوانب التقنية والطاقوية.

ويرى متابعون أن استمرار تراجع الإمدادات الإسبانية قد سيضع المغرب من دون شك أمام تحديات إضافية في مجال تأمين احتياجاته من الطاقة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء الذي يرتفع خلاله الطلب على الغاز والطاقة بشكل عام.

وفي حال استمر انخفاض تدفقات الغاز بالمستويات الحالية خلال الفترة المقبلة، فقد تصبح الوضعية أكثر صعوبة بالنسبة للمغرب، خاصة في ظل الحاجة إلى تأمين كميات إضافية لتغطية الطلب الداخلي وتفادي أي ضغوط على منظومة الطاقة خلال الأشهر الباردة.

كما يثير الوضع تساؤلات حول قدرة السلطات المغربية على مواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات، في وقت يرى فيه عارفون أن السياسات المتبعة في عدد من الملفات لا تضع دائماً الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المغربي في مقدمة الأولويات بل تجعله في ذيل الاهتمامات يواجه مشاكله وحده .

وبينما لا تزال أسباب خفض صادرات الغاز الإسباني غير محسومة بشكل نهائي، فإن استمرار التراجع يضع المغرب أمام مرحلة حساسة، وقد يجعل فصل الشتاء المقبل أكثر صعوبة سيجعل من الشعب المغربي يعيش الحياة البدائية بحثا عن الحطب للتدفئة.

تزامنت هذه الخطوة مع أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، عقب تورط النظام المغربي بتسهيل عبور نحو 70 ألف مهاجر مغربي بشكل غير نظامي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن احتمال لجوء إسبانيا إلى ورقة الطاقة كأداة لردع وإجهلض مخططات الرباط العدائية ضد مدريد.

#الغاز#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
الشريط الرئيسي
شارك المقال

75 طنا من الحشيش المغربي في أوروبا.. تدفقات متواصلة واقتصاد مواز تغذيه تجارة المخدرات

75 طنا من الحشيش المغربي في أوروبا.. تدفقات متواصلة واقتصاد مواز تغذيه تجارة المخدرات

بوابة الجزائر الإخبارية: عيد الكميات الضخمة من الحشيش القادم من المغرب والمحجوزة في أوروبا تسليط الضوء على حجم تجارة المخدرات العابرة للحدود، في وقت تكشف فيه العمليات الأمنية المتتالية عن تمدد شبكات إجرامية تنشط في نقل وتخزين وترويج هذه السموم داخل عدد من الدول الأوروبية، بما يطرح مجددا تساؤلات حول استمرار تدفق المخدرات المغربية نحو الضفة الشمالية للمتوسط وحجم العائدات التي تدرها هذه التجارة غير المشروعة.

وأفادت صحيفة «أوروبا سور» (Europa Sur)، استنادا إلى بيانات مركز الاستخبارات ضد الإرهاب والجريمة المنظمة الإسباني، بأن السلطات حجزت خلال عام 2025 نحو 75.1 طنا من راتنج القنب في مقاطعة قادس، من أصل حوالي 198 طنا ضبطتها مختلف المصالح الأمنية عبر التراب الإسباني، وهي أرقام تعكس، بحسب المعطيات المنشورة، ضخامة تدفقات الحشيش القادم من المغرب عبر المسالك البحرية والبرية.

ولم تقتصر المضبوطات في قادس على الحشيش، إذ بلغت كميات الكوكايين المحجوزة 8.3 أطنان، في وقت سجلت فيه السلطات الإسبانية 1,019 توقيفا في قضايا مرتبطة بالمخدرات، بما يكشف حجم النشاط الإجرامي المرتبط بشبكات التهريب والتوزيع.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى موقع إسبانيا القريب من المغرب، الذي يعد من أبرز مصادر الحشيش المتداول في السوق الأوروبية، حيث تتحول الكميات المهربة إلى مصدر أرباح ضخمة للشبكات الإجرامية التي تتولى إدخالها إلى أوروبا ثم توزيعها على أسواق متعددة.

وفي أحدث العمليات، أحبطت مصالح الشرطة الجمركية والحدودية التابعة للحرس المدني الإسباني محاولة لتهريب 10.2 كيلوغرامات من الحشيش القادم من المغرب عبر ميناء سبتة، حيث أوقفت مواطنا مغربيا مقيما في فرنسا كان يستعد للصعود إلى عبارة متجهة نحو الجزيرة الخضراء.

ولا تتوقف تدفقات المخدرات القادمة من المغرب عند إسبانيا، إذ تكشف العمليات الأمنية في إيطاليا بدورها عن امتداد نشاط شبكات تهريب وترويج المخدرات إلى مناطق مختلفة من البلاد، وتورط أشخاص في نقل وتخزين وتوزيع مواد مخدرة متعددة.

وفي هذا السياق، أعلنت قوات الدرك الإيطالي توقيف رجل وامرأة مغربيين في منطقة تقع بين كاباشيو بايستوم وإيبولي جنوب البلاد، للاشتباه في حيازتهما المخدرات بغرض الاتجار ضمن نشاط إجرامي عابر للحدود.

وأسفرت العملية عن ضبط نحو 2.4 كيلوغرام من الكوكايين والكراك داخل سيارة، قبل أن تكشف عمليات تفتيش المساكن عن كميات أخرى من الحشيش القادم من المغرب، إضافة إلى الماريجوانا والهيروين والكوكايين والكراك، فضلا عن ضبط ثلاثة أسلحة و280 طلقة.

وفي شمال غرب إيطاليا، أوقفت السلطات في ألبينغا شخصا مغربيا للاشتباه في تورطه في ترويج الكوكايين، بعد تحقيق استمر ثلاثة أشهر وكشف نشاطا إجراميا منظما في منطقة سهل ألبينغا، شمل ترويج كميات كبيرة من الكوكايين والهيروين.

وتكشف هذه الوقائع أن الحشيش القادم من المغرب لا يدخل أوروبا في عمليات معزولة، وإنما يتحرك ضمن مسارات تهريب تستفيد منها شبكات إجرامية عابرة للحدود، تتوزع أدوارها بين النقل والتخزين والتوزيع والترويج، قبل ضخ العائدات المتحصلة من هذه التجارة في أنشطة مختلفة ضمن ما يمكن وصفه باقتصاد مواز غير مشروع.

كما تعيد هذه التدفقات المتواصلة طرح التساؤلات حول حجم العائدات التي تحققها تجارة الحشيش في المغرب ومسارات الأموال المتأتية من السوق الأوروبية، خاصة مع استمرار ضبط كميات ضخمة من الحشيش المغربي على الضفة الشمالية للمتوسط.

وبينما تكثف الدول الأوروبية عملياتها الأمنية لتفكيك شبكات التهريب وتجفيف مصادر تمويلها، تظل ظاهرة تدفق الحشيش القادم من المغرب أحد أبرز ملفات الجريمة المنظمة في المنطقة، لما تسببه من أضرار أمنية واجتماعية واقتصادية، ولما توفره هذه التجارة غير المشروعة من موارد مالية ضخمة للشبكات التي تنشط في سوق المخدرات الأوروبية.

#المخدرات#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
الجزائر
شارك المقال

تبون يخصص 2000 دفتر حج إضافي للبالغين 70 سنة فما فوق

تبون يخصص 2000 دفتر حج إضافي للبالغين 70 سنة فما فوق

بوابة الجزائر الإخبارية : قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تخصيص حصة تقدر بألفي ( 2000) دفتر حج لفائدة المواطنات والمواطنين الذين قاموا بالتسجيل لقرعة الحج لموسم 1448هـ / 2027م والبالغ سنهم سبعين (70) سنة فما فوق وسجلوا عشرة (10) مرات ولم يسعفهم الحظ في الفوز في القرعة العادية التي أجريت يوم السبت 15 أوت 2026 وهذا حرصا منه على إعطاء هذه الفئة من المواطنين فرصة أكبر لأداء مناسك الحج،وذلك وفقا لما أوردته وزارة الداخلية والجماعات المحلية و النقل الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091947388457943248?s=46

القرعة الخاصة بهذه العملية،حسب المصدر ذاته، ستجرى يوم السبت 29 أوت 2026 على مستوى مقرات الولايات أو أي مكان مناسب يتم اختياره من قبل السلطات المحلية، بحضور المعنيين أو من ينوب عنهم.

كما أكدت الوزارة،أن القرعة مخصصة حصرا لفائدة المواطنين الذين يتوفر فيهم شرطي السن وعدد التسجيلات السابقة المذكورين أعلاه دون غيرهم ولا يؤخذ بعين الإعتبار أي مسجل لا يتوفر فيه هذين الشرطين.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

زيارة عبد الله مايغا إلى الجزائر تتجاوز استعادة العلاقات الثنائية نحو بناء حزام استراتيجي يجمع الأمن بالطاقة والتنمية ويحمي سيادة دول المنطقة

بوابة الجزائر الإخبارية: يكسب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون واحدة من أكثر معارك الأمن القومي الجزائري تعقيدًا من دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة أو سباق نفوذ مكلف، مستندًا إلى براغماتية أعادت وصل ما قطعته التوترات مع مالي، وحوّلت التضامن مع النيجر وتشاد إلى شراكات طاقوية وتنموية. فبدل انتظار التهديدات عند الحدود الجنوبية، تنقل الجزائر دفاعاتها الاستراتيجية إلى المجال الذي تتشكل فيه المخاطر، عبر بناء جوار قوي يحمي سيادته، ويستعيد قدرته على ضبط أراضيه ومؤسساته.

ومن هذا المنطلق، تتجاوز زيارة الوزير الأول، رئيس حكومة مالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أغسطس 2026، مجرد استئناف للعلاقات الثنائية؛ إذ تستكمل ضلعًا سياسيًا وأمنيًا أساسيًا في رؤية جزائرية أوسع لمنطقة الساحل. فمالي تمثل الجبهة الغربية الأكثر حساسية، والنيجر تشكل حلقة مركزية في التوازن الأمني والطاقوي، بينما تفتح تشاد امتدادًا شرقيًا متصلًا بالمجالين الليبي والسوداني ووسط إفريقيا.

غير أن الجزائر لا تبني هذه الجبهات بمنطق القواعد العسكرية أو الوصاية السياسية، بل من خلال الحوار واحترام السيادة وتكوين الكفاءات ونقل الخبرة وإنجاز البنية التحتية. وبين استعادة الثقة مع باماكو، وتدشين محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط في النيجر، وإطلاق مشروع مماثل في تشاد، تتضح معالم مقاربة تجعل الطاقة والتنمية وبناء القدرات أدوات دفاع متقدمة عن الأمن القومي.

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

وهكذا، لا تنظر الجزائر إلى مالي والنيجر وتشاد باعتبارها دولًا تفصلها عن مصادر الخطر، بل بوصفها جبهات الاستقرار الأولى التي يبدأ منها أمنها. فهل ينجح تبون في تحويل الساحل من حزام أزمات مفتوح على التدخلات الخارجية إلى عمق استراتيجي يحمي الجزائر ويعيد تشكيل موقعها داخل إفريقيا؟

عودة مالي تعيد فتح العمق الساحلي

تكتسب هذه العودة معناها الكامل عند وضعها إلى جانب التقدم المسجل في علاقات الجزائر مع النيجر وتشاد، إذ تكشف التحركات تجاه الدول الثلاث عن مقاربة تتعامل مع الساحل باعتباره امتدادًا استراتيجيًا مترابطًا، لا مجموعة من الملفات الثنائية المنفصلة. فمالي تشكل البوابة الغربية الأكثر حساسية، بينما تمثل النيجر حلقة مركزية في تقاطع المصالح الأمنية والطاقوية والجيو-اقتصادية، في حين تفتح تشاد الامتداد الشرقي المتصل بليبيا والسودان ووسط إفريقيا.

وبقدر ما تستند هذه المقاربة إلى ثقل التاريخ، تفرضها الجغرافيا أيضًا. فالجزائر، بمساحتها الصحراوية وحدودها الجنوبية الواسعة، لا تستطيع عزل أمنها الداخلي عن مسار التحولات داخل الساحل. كما أن التهديدات التي تنشأ في فضاءات تعاني ضعف المؤسسات وشح الموارد ومحدودية البنية التحتية لا تتوقف عند الخطوط الحدودية، بل تتحول بسرعة إلى مخاطر عابرة للدول، تتخذ شكل إرهاب أو تهريب أو اتجار بالبشر أو هجرة غير نظامية أو اختلال في حركة التجارة والإمدادات.

إلى جانب ذلك، يفرض المستقبل نفسه بوصفه العامل الثالث في إعادة تشكيل هذه العلاقات. فمنطقة الساحل تواجه نموًا ديموغرافيًا متسارعًا، وضغوطًا مناخية واقتصادية متزايدة، وعجزًا في الطاقة والبنية الأساسية، ومحدودية في فرص العمل، بالتزامن مع احتدام تنافس القوى الدولية والإقليمية على الموارد الطبيعية والأسواق والممرات البرية. ولذلك، لم يعد تأمين الحدود وحده كافيًا، لأن احتواء نتائج الأزمات بعد وصولها إلى المجال الحدودي أكثر كلفة من المساهمة في معالجة أسبابها داخل بيئتها الأصلية.

وعليه، يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل بناء جوار قادر على إدارة أراضيه وحماية مؤسساته وتأمين موارده وتوفير الحد الأدنى من شروط الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فالعمق الاستراتيجي لا يعني، في المقاربة الجزائرية، توسيع دائرة النفوذ أو فرض خيارات سياسية على الدول المجاورة، وإنما بناء مجال تتقاطع داخله المصالح بصورة تجعل استقرار الساحل جزءًا من أمن الجزائر، مثلما يصبح استقرار الجزائر عنصرًا أساسيًا في توازن المنطقة بأكملها.

أمن الجزائر يبدأ قبل الحدود

يتجلى الفارق بين هذه المقاربة ونماذج التدخل الخارجي في تركيز الجزائر على تمكين دول الجوار بدل التأثير في قراراتها. فبناء المؤسسات، وتكوين الإطارات المدنية والعسكرية، ونقل الخبرة التقنية، وتعزيز قدرات الدول على إدارة أمنها واقتصادها، كلها أدوات تقلل هشاشة مؤسساتها وتدعم استقلال قرارها الوطني، بدل تحويل ضعفها إلى مدخل لإقامة علاقات تبعية جديدة.

وقد اكتسب هذا التوجه أهمية أكبر مع اتساع دائرة الفاعلين في الساحل. فإلى جانب الدول والقوى الدولية التقليدية، تنشط جماعات مسلحة وشبكات للجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع، فضلًا عن شركات أمنية وعسكرية خاصة وشبكات اقتصادية عابرة للحدود. ويؤدي تداخل هذه الأطراف إلى تحويل أي فراغ أمني أو مؤسسي إلى مساحة مفتوحة للاستقطاب والاختراق، وهو ما يجعل تقوية سيادة دول المنطقة مصلحة جزائرية مباشرة، لا مجرد موقف دبلوماسي مبدئي.

ولا تبحث الجزائر، وفق هذا التصور، عن جوار يدور في فلكها، بل عن دول مستقرة وقوية وقادرة على حماية أراضيها ومؤسساتها واتخاذ قراراتها بصورة مستقلة. ومن ثم، يصبح تكوين الكفاءات ونقل الخبرة وبناء القدرات أكثر استدامة من التأثير السياسي المباشر؛ لأن الدولة التي تملك مؤسسات فاعلة وموارد بشرية مؤهلة تكون أقل قابلية للارتهان والاختراق، وأكثر قدرة على إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية.

كما يتصل بذلك الموقف الجزائري الرافض لتحويل هشاشة بعض دول الساحل إلى مبرر لإعادة تشكيل خياراتها السياسية والأمنية من الخارج، أو إلى مدخل لجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتنافس القوى. فكلما ضعفت مؤسسات الدولة، اتسعت المساحات التي تتحرك فيها الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والفاعلون الأجانب، فيما تتراجع قدرة الحكومات الوطنية على فرض سلطتها وإدارة مواردها.

ثلاث حتميات ترسم العلاقة

وفي هذا السياق يضع البروفيسور بريش عبد القادر، الخبير الاقتصادي والمهتم بالشؤون الجيوسياسية والجيو-اقتصادية، في مسامهة له نقلتها تادامسا نيوزعودة العلاقات الجزائرية المالية وتنامي الشراكة مع النيجر وتشاد ضمن ثلاث حتميات مترابطة هي التاريخ والجغرافيا والمستقبل.

ويرى البروفيسور بريش أن هذه الدول تمثل، باختلاف مواقعها وأدوارها، مكونات أساسية من العمق الاستراتيجي الحيوي للجزائر، غير أن بناء هذا العمق لا يقوم على الوصاية أو إقامة مجال للنفوذ، بل على توسيع دائرة الاستقرار والسيادة والمصالح المشتركة. فاستقرار هذه الدول، وفق قراءته، يتحول إلى جزء من البيئة الأمنية الجزائرية، مثلما يمثل استقرار الجزائر مصلحة حيوية لدول المنطقة.

وبحسب الخبير، تستمد العلاقة مع مالي أهميتها من الروابط التاريخية والامتداد الحدودي والتداخل الأمني، بينما تحتل النيجر موقعًا مركزيًا في الحسابات الطاقوية والجيو-اقتصادية، في حين تشكل تشاد امتدادًا شرقيًا يصل الجزائر بالمجال الليبي والسوداني ووسط إفريقيا. ولا يعني اختلاف مواقع الدول الثلاث تفاوتًا في أهميتها، بل يسمح بتطوير مقاربة مرنة تتكيف مع خصوصية كل بلد، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الجزائرية القائمة على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل والحوار ودعم الحلول السياسية.

ويؤكد بريش أن بناء العمق الحيوي للجزائر ينبغي ألا يُقرأ بمنطق السيطرة، لأن الجزائر لا تحتاج إلى جوار تابع، وإنما إلى جوار قادر على حماية سيادته وإدارة مؤسساته ومواجهة التهديدات التي تستهدف استقراره. وهنا يظهر الفارق بين التأثير في دول الساحل وتمكينها؛ إذ يقود التأثير إلى التبعية، بينما يرفع التمكين قدرة الدول على الدفاع عن مصالحها ويحد من قابلية مؤسساتها للاختراق الخارجي.

غير أن هذا العمق لا يكتمل بالأدوات السياسية والأمنية وحدها. فالمسار الذي تقوده الجزائر مع النيجر وتشاد يكشف انتقالًا تدريجيًا من دبلوماسية التضامن إلى دبلوماسية تنموية ذات مضمون جيو-اقتصادي، تتحول فيها الطاقة والهندسة والتكوين إلى قاعدة لبناء مصالح متبادلة طويلة الأجل.

تبون يكسب معركة الأمن القومي ببراغماتية مع دول الساحل ..مالي النيجر والتشاد جبهات دفاع أولى للجزائر !

الكهرباء تنقل التضامن إلى الاستثمار

يقدم مشروع محطة التضامن الكهربائي الجزائرية النيجرية في نيامي أحد أكثر نماذج هذا التحول وضوحًا. فقد أنجزت الجزائر محطة «غورو باندا» بقدرة 40 ميغاواط، ودُشنت في 3 يونيو 2026 بوصفها هبة جزائرية إلى النيجر. ولا تتوقف أهمية المشروع عند قدرته الإنتاجية، إذ شكّل أول إنجاز طاقوي تنفذه «سونلغاز الدولية»، بما يمنحه بعدًا مزدوجًا يتمثل في دعم الأمن الطاقوي للنيجر وفتح المجال أمام انتشار الخبرة والمؤسسات الجزائرية داخل السوق الإفريقية.

أما في تشاد، فقد انتقل التعاون من مستوى التفاهمات إلى مرحلة التجسيد، بعد توقيع اتفاق لإنجاز محطة لإنتاج الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في نجامينا، ثم وضع حجرها الأساس خلال يونيو 2026. ويترافق المشروع مع نقل الخبرة الجزائرية وتكوين الإطارات التشادية في استغلال المحطات وإدارة الشبكات، ما يعني أن التعاون لا يقتصر على تسليم منشأة، بل يمتد إلى بناء قدرة محلية تضمن تشغيلها واستدامتها.

وتحمل هذه المشروعات قيمة اقتصادية واجتماعية أكبر من أرقام إنتاج الكهرباء المعلنة. ففي الدول التي تعاني ضعف التغطية الطاقوية، لا تمثل الكهرباء خدمة منفصلة، وإنما البنية التي يقوم عليها النشاط الإنتاجي والاستثمار والصناعة والصحة والتعليم والاتصالات والخدمات. وكل ميغاواط إضافي يمكن أن يرفع قدرة المؤسسات على العمل، ويقلل كلفة الإنتاج، ويوسع وصول السكان إلى الخدمات، ويفتح المجال أمام استثمارات لم تكن ممكنة في غياب إمدادات مستقرة.

ومن هذا المنطلق، تصبح الدبلوماسية الطاقوية أداة وقائية للأمن. فتنمية البنية الأساسية وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات تقلص المساحات التي تتغذى منها الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة، كما تعزز حضور الدولة داخل أراضيها. ولذلك، لا ينفصل الاستثمار في محطة كهرباء أو شبكة نقل أو برنامج تكوين تقني عن الحسابات الأمنية، بل يعالج بعض الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي تنتج الهشاشة.

وفي الوقت نفسه، تخدم هذه المشروعات المصالح الاقتصادية الجزائرية من دون أن تفقد بعدها التضامني. فدخول «سونلغاز الدولية» إلى النيجر وتشاد يفتح أمام الخبرة الهندسية الجزائرية سوقًا إفريقية واسعة تحتاج إلى محطات إنتاج وشبكات توزيع وصيانة وتكوين وحلول في الطاقات المتجددة. كما يهيئ المجال أمام مؤسسات جزائرية أخرى تنشط في البناء والأشغال العمومية والاتصالات والنقل والخدمات المصرفية واللوجستية، بما يحول العلاقات السياسية إلى منافذ اقتصادية مستدامة.

ويشير البروفيسور بريش إلى أن جوهر الانتقال المطلوب يكمن في تحويل التضامن إلى شراكة؛ أي مساعدة دول الساحل على بناء قدراتها، بالتوازي مع إنشاء دوائر للإنتاج والتبادل والاستثمار يستفيد منها جميع الأطراف. فالمساعدات الظرفية تخفف ضغطًا آنيًا، بينما تنشئ البنية التحتية والتكوين والمشروعات المشتركة مصالح تظل قائمة حتى مع تغير الحكومات والظروف السياسية.

كما أن اختلاف طبيعة العلاقة مع الدول الثلاث يمنح الجزائر هامشًا لتطبيق سياسة مرنة. ففي مالي، تحتل استعادة الثقة والحوار السياسي أولوية المرحلة الحالية بسبب تشابك الملفين الأمني والدبلوماسي. أما في النيجر، فقد بلغ التعاون مستوى متقدمًا في الطاقة والتنمية، مع إمكان توسيعه نحو المحروقات والطاقات المتجددة والهندسة والبنية التحتية. وفي تشاد، يتقدم المسار عبر الكهرباء ونقل الخبرة وبناء القدرات، بالتوازي مع تحسن الربط الجوي والتبادل المؤسسي.

ولا يمثل هذا التفاوت خللًا في الرؤية الجزائرية، بل يعكس قدرتها على تكييف أدواتها مع خصوصية كل دولة. فالساحل ليس كتلة سياسية أو اقتصادية متجانسة، ولا يمكن بناء العلاقات داخله من خلال نموذج واحد. غير أن ثوابت المقاربة تظل واحدة: احترام السيادة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم الحلول السياسية، وتقوية مؤسسات الدول، وربط الأمن بالتنمية.

من حدود المخاطر إلى ممرات القيمة

يتيح هذا المسار للجزائر فرصة الانتقال إلى مستوى أكثر طموحًا يتمثل في بناء فضاء جيو-اقتصادي يصل شمال إفريقيا بالساحل. فالجزائر تمتلك الموقع والموارد الطاقوية والخبرة التقنية والقدرات الهندسية وشبكات الطرق والمنشآت التي يمكن تمديد آثارها جنوبًا، بينما تمتلك دول الساحل موارد طبيعية وأسواقًا قابلة للنمو واحتياجات واسعة في الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات.

ومن شأن تكامل الطرق والممرات التجارية والطاقة والاتصالات واللوجستيك والتجارة الحدودية أن يحول الحدود الجنوبية من خطوط لمراقبة المخاطر إلى مساحات لإنتاج القيمة. كما يمكن للجزائر أن تصبح منصة لعبور السلع والخدمات والخبرات نحو العمق الإفريقي، في مقابل استفادة دول الساحل من منفذ أقرب إلى أسواق المتوسط ومن قاعدة صناعية وطاقوية أكثر تطورًا.

ويحمل هذا التحول بعدًا أمنيًا بقدر ما يحمل بعدًا اقتصاديًا؛ فكلما ازدادت قدرة دول الساحل على إنتاج الطاقة وتطوير بنيتها التحتية وخلق فرص العمل وتحسين مؤسساتها، انخفضت بعض مصادر الهشاشة التي تغذي عدم الاستقرار. وبذلك، يصبح التعاون الاقتصادي جزءًا من استراتيجية الوقاية الأمنية، وليس مجرد نشاط تجاري منفصل عن الحسابات الجيوسياسية.

غير أن الانتقال إلى هذا المستوى يتطلب تجاوز المبادرات القطاعية المنفصلة نحو رؤية إقليمية مترابطة، تجمع بين الدبلوماسية والأمن والاستثمار والطاقة والتكوين والربط اللوجستي. كما يستدعي تحويل التفاهم السياسي إلى برامج قابلة للقياس، وتوسيع حضور المؤسسات الجزائرية، وتطوير آليات تمويل وتأمين للمشروعات، وتنظيم التجارة الحدودية بما يسمح بخروجها من نطاق المبادلات المحدودة إلى سلاسل قيمة أوسع.

وبذلك، تمثل زيارة عبد الله مايغا أكثر من عودة للعلاقات بين الجزائر ومالي، إذ تفتح الباب أمام استكمال ضلع سياسي ظل ضروريًا لربط التحرك الجزائري في الساحل. فإذا كانت مشروعات النيجر وتشاد قد قدمت نماذج عملية لدبلوماسية الطاقة والتنمية، فإن استعادة الحوار مع مالي تمنح هذا المسار بعده الجيوسياسي الأكثر حساسية.

فالرهان الجزائري لا يتعلق ببناء جوار تابع، وإنما بجوار يمتلك من القوة المؤسسية والاقتصادية ما يسمح له بحماية سيادته ومنع تحويل أراضيه إلى قواعد للتهديد أو ساحات لتصفية تنافسات القوى الخارجية. وفي هذا التصور، لا يقاس العمق الاستراتيجي بحجم النفوذ الذي تفرضه الجزائر، بل باتساع دائرة الاستقرار التي تساعد على بنائها، وبحجم المصالح المشروعة التي تنشئها مع شعوب المنطقة.

إن التاريخ يحفظ للجزائر روابطها العميقة مع الساحل، والجغرافيا تجعل أمن المنطقة متصلًا بأمنها، فيما يفرض المستقبل بناء نموذج جديد تتكامل فيه الوساطة السياسية مع الكهرباء، وحماية الحدود مع الطرق، والتضامن مع الاستثمار، والتكوين مع السيادة. وضمن هذا التقاطع، تتحول عودة مالي وتقدم الشراكة مع النيجر وتشاد إلى ملامح مشروع استراتيجي واحد: ساحل أكثر استقرارًا، ودول أكثر قدرة، وجنوب جزائري تحيط به شراكات التنمية بدل أحزمة الأزمات.

#الجزائر#الساحل#عبد القادر بريش#عبد الله مايغا#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يعيّن ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

الرئيس تبون يعيّن ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات


بوابة الجزائر الإخبارية : وقّع اليوم، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مرسومين رئاسيين أنهى بمقتضى المرسوم الأول تكليف كريم خلفان بمهام رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، وعيّن بمقتضى المرسوم الرئاسي الثاني ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وذلك وفقا لما أوردته الرئاسة الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091922006077780072?s=46

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يستحدث “جائزة الجزائر في السيرة النبوية”

الرئيس تبون يستحدث “جائزة الجزائر في السيرة النبوية”

بوابة الجزائر الإخبارية : إستحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمرسوم رئاسي ”جائزة الجزائر في السيرة النبوية” بطبعة وطنية ودولية للصغار والكبار حيث ستنظم الطبعة الأولى سنويا والثانية كل 03 سنوات وذلك وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2091914024455692498?s=46

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الشريط الرئيسي
شارك المقال

العلاقات الجزائرية-المالية.. حركية جديدة تعزز الشراكة التاريخية وتفتح آفاقًا واعدة للتعاون!

العلاقات الجزائرية-المالية.. حركية جديدة تعزز الشراكة التاريخية وتفتح آفاقًا واعدة للتعاون!

بوابة الجزائر الإخبارية/وكالات: تدخل العلاقات الجزائرية-المالية مرحلة جديدة، عنوانها إعادة بعث التعاون وتعزيز التنسيق بين البلدين، في ظل إرادة مشتركة لتجاوز الخلافات السابقة والعودة بالعلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار في منطقة الساحل.

العلاقات الجزائرية-المالية.. حركية جديدة تعزز الشراكة التاريخية وتفتح آفاقًا واعدة للتعاون!

وتأتي زيارة الوزير الأول ورئيس حكومة مالي، عبد الله مايغا، إلى الجزائر اليوم الاثنين، في سياق هذا التوجه الجديد، وبعد أسابيع قليلة من الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالوزير الأول سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حيث تم الاتفاق على ضرورة إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية وإحياء التعاون في مختلف المجالات.

وخلال الاتصال، أكد الجانبان تمسكهما بعلاقات الأخوة والتضامن وحسن الجوار التي تجمع الشعبين، إلى جانب التأكيد على أهمية الحوار والتنسيق كوسيلة لمعالجة القضايا العالقة وفتح آفاق جديدة للتعاون، لاسيما في ظل التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه منطقة الساحل.

العلاقات الجزائرية-المالية.. حركية جديدة تعزز الشراكة التاريخية وتفتح آفاقًا واعدة للتعاون!

وفي إطار جهود الجزائر لإعادة العلاقات إلى مسارها التاريخي، كان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد قرر خلال شهر يوليو الماضي عودة السفير الجزائري كمال رتيب إلى باماكو، في خطوة عكست تمسك الجزائر بالحفاظ على علاقاتها مع مالي وتعزيزها على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع عودة السفير المالي إلى الجزائر وإعادة فتح المجال الجوي المالي أمام الرحلات القادمة من الجزائر والمتجهة إليها، وهو ما شكل مؤشرا إضافيا على رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

كما يسعى البلدان إلى إعادة تفعيل آليات التعاون المشترك وتوسيع مجالات التنسيق، خاصة في القطاعات التي ترتبط مباشرة بمصالح البلدين، مع التركيز على التعاون الحدودي والتنمية والتبادل الاقتصادي والتجاري.

وتندرج هذه الديناميكية ضمن الرؤية الجزائرية الرامية إلى تعزيز حضورها الإفريقي وتوطيد علاقاتها مع دول الجوار، لاسيما مالي، التي تربطها بالجزائر علاقات تاريخية وأواصر اجتماعية وثقافية وجغرافية متينة.

وفي الجانب الأمني، تراهن الجزائر ومالي على تعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات التي تعرفها منطقة الساحل، وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مع التأكيد على احترام سيادة مالي واستقلال قرارها الوطني.

ومن شأن إعادة تنشيط العلاقات الجزائرية-المالية أن تفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقرارا وتعاونا، خاصة في المجالات الاقتصادية والأمنية والتنموية، بما يسمح للبلدين بالمساهمة بشكل أكبر في مواجهة التحديات المشتركة ودعم استقرار منطقة الساحل والقارة الإفريقية.

#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
الشريط الرئيسي
شارك المقال

جبروت تخترق المنظومة الأمنية المغربية.. تسريب هوية 70 ألف عميل للإستخبارات المغربية حول العالم!

جبروت تخترق المنظومة الأمنية المغربية.. تسريب هوية 70 ألف عميل للإستخبارات المغربية حول العالم!

بوابة الجزائر الإخبارية : في ضربة أمنية موجعة لأذرع محمد السادس ومافيا النظام المغربي، نجحت مجموعة “جبروت” الشهيرة، في واحدة من أقوى تسريباتها، في اختراق المنظومة الأمنية المغربية وتسريب هوية 70 ألف عميل للاستخبارات المغربية حول العالم

https://twitter.com/ahafsidz/status/2091840294538932270?s=46

«جبروت» ذائعة الصيت أكدت أن أحدث تسريباتها تمثل الهدية الكبرى، ليس لإسبانيا فحسب، بل لأوروبا جمعاء كما ستعزز قائمة الأسماء التي بحوزتها، فرضية وجود تخطيط رسمي وراء أحداث تدفق المهاجرين المغاربة الغير شرعيين نحو جيب سبتة الإسباني .

وبحسب تسريبات المجموعة تضم القائمة المسربة أسماء وتواريخ ميلاد وأرقام تعريف 70 ألف عميل للمخابرات وأجهزة الأمن المغربية، قالت إنهم صالوا وجالوا في أنحاء أوروبا لتنفيذ أخطر وأقذر المهام الاستخباراتية الموكلة إليهم، من رشوة السياسيين والتجسس وزرع أجهزة التنصت.

https://twitter.com/algeriagatedz/status/2091851148005188023?s=46

ولم تتوقف تسريبات “جبروت” عند قضايا التجسس والتورط في منح الرشاوى وابتزاز مسؤولين أوروبيين في هيئات أوروبية تشريعية ومالية، فضلًا عن ابتزاز صحفيين حول العالم، بل كشفت، بحسب ما أوردته، عن تورط عملاء للاستخبارات المغربية، تحت إشراف مباشر من ياسين المنصوري وعبد اللطيف الحموشي، في عمليات بالغة الخطورة، وصلت إلى تنفيذ اغتيالات سياسية وتصفية نشطاء سياسيين ومعارضين مغاربة

‏⁧‫

#جبروت،المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

نهاية القطيعة.. الوزير الأول المالي في ضيافة الرئيس تبون

نهاية القطيعة.. الوزير الأول المالي في ضيافة الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الإثنين، الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي عبد الله مايغا على رأس وفد هام.

https://twitter.com/algatedz/status/2091861451115741298

اللقاء حضره إبراهيم مراد وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عمار عبّة مستشار لدى رئيس الجمهورية، مكلف بالشؤون الدبلوماسية، العميد موساوي رشدي فتحي المدير العام للوثائق والأمن الخارجي، وسفير الجزائر لدى جمهورية مالي كمال رتيب.

#الوزير الأول المالي،تبون
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

أولى ثمار اتفاق الـ100 ألف طن.. الإسمنت الجزائري يبحر نحو نواكشوط!

أولى ثمار اتفاق الـ100 ألف طن.. الإسمنت الجزائري يبحر نحو نواكشوط!

بوابة الجزائر الإخبارية : دخل الاتفاق المبرم بين الشركة الجزائرية للنقل البحري “كنان الجزائر” والشركة العربية للخدمات العامة الموريتانية “SAPS” مرحلة التنفيذ الفعلي مع تجهيز السفينة الجزائرية “سدراتة” في ميناء بجاية لنقل أول شحنة من الإسمنت الجزائري نحو نواكشوط والتي تحمل إسمنتاً متخصصاً من نوع CRS SR5 وهو إسمنت عالي المقاومة للكبريتات والتآكل الكيميائي، وموجه خصوصاً للأساسات والمنشآت المقامة في البيئات البحرية والسباخ والتربة العدوانية.

أولى ثمار اتفاق الـ100 ألف طن.. الإسمنت الجزائري يبحر نحو نواكشوط!

الرحلة تعد أولى رحلات سدراتة إلى موريتانيا حيث دخلت مؤقتاً على الخط بدلاً من السفينة تيمقاد التي تخضع لأعمال الصيانة فيما يُنتظر أن تتجه السفينة قسنطينة إلى نواذيبو سبتمبر المقبل.

وكانت الشركة الجزائرية للنقل البحري “كنان الجزائر” وفي إطار تجسيد تعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري ،قد وقعت اتفاقية تعاون مع الشركة العربية للخدمات العامة الموريتانية، تقضي بنقل 100 ألف طن من مواد البناء إلى موريتانيا ودول الجوار الإفريقي

أولى ثمار اتفاق الـ100 ألف طن.. الإسمنت الجزائري يبحر نحو نواكشوط!

الاتفاقية تهدف إلى ضمان انتظام واستدامة الخط البحري الجزائري–الموريتاني، وتعزيز الربط البحري مع الأسواق الإفريقية، بما يدعم التجارة الخارجية والصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.

كما سيتم، كمرحلة أولى، توسيع نطاق التعاون ليشمل تصدير المنتجات الغذائية الجزائرية عبر الحاويات المبردة، بما يساهم في الترويج للمنتوج الوطني وفتح آفاق جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين في الأسواق الإفريقية.


وتشكل هذه الاتفاقية خطوة مهمة نحو تنشيط الخط البحري الجزائري–الموريتاني، دعم الصادرات الوطنية، وتعزيز حضور الناقل البحري الوطني في السوق الإفريقية .

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر