بوابة الجزائر الإخبارية: دفعت التدفقات الجماعية للمهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية، أواخر شهر يوليو الماضي، الحكومة الإسبانية إلى تفعيل آلية «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي»، في خطوة استثنائية هي الأولى من نوعها، تعكس حجم التداعيات الأمنية والمؤسساتية التي خلفتها الأزمة، وتجاوزها نطاق التدبير التقليدي لملف الهجرة.
وجاء القرار عقب اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وبمشاركة رئيس حكومة سبتة وعدد من الوزراء والمسؤولين، حيث جرى بحث تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة والضغوط التي فرضتها على منظومات الاستقبال والخدمات العمومية والأمن.
وبموجب القرار، تم إنشاء قيادة موحدة لتنسيق إدارة الأزمة، يتولاها وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، وتضم حكومة سبتة ومندوبية الحكومة والمركز الوطني للاستخبارات والوزارات المعنية وقسم الأمن القومي، بما يسمح بتوحيد جهود مختلف المؤسسات تحت قيادة مركزية واحدة.

وتكتسي هذه الخطوة طابعًا استثنائيًا، إذ أفادت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» بأن مدريد لم تلجأ سابقًا إلى هذه الآلية، التي تتيح تعبئة الصلاحيات والوسائل المتاحة لدى مختلف الإدارات وتنسيقها مركزيًا عندما تفرض طبيعة الأزمة وخطورتها استجابة موحدة وسريعة.
ولم تعد تداعيات أزمة سبتة محصورة في الجانب المتعلق بالهجرة، بعدما امتدت إلى ملفات الأمن والحدود والخدمات العمومية والاقتصاد المحلي، وهو ما دفع الحكومة الإسبانية إلى توسيع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بالمدينة، والتي سبق أن رُصد لها أكثر من 180 مليون يورو، لتشمل إجراءات إضافية مرتبطة بالأمن وتدبير أوضاع المهاجرين وعمليات العودة ودعم القطاعات المتضررة.
ويبرز حجم الضغط الذي تواجهه السلطات الإسبانية بصورة أكبر في ملف القاصرين غير المصحوبين، إذ تجاوز عدد القاصرين الذين جرى تسجيلهم وتحديد هوياتهم 2900 قاصر، ما يفرض أعباء إضافية على مؤسسات الرعاية والاستقبال في المدينة.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى المؤسسة التشريعية، حيث فتحت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس سلسلة جلسات استماع لثمانية أعضاء في الحكومة أمام مجلس النواب، بهدف تقديم توضيحات بشأن طريقة إدارة أزمة سبتة والتدابير التي اتخذتها السلطات للتعامل مع تداعياتها.
وكانت الوزيرة الإسبانية قد دعت في وقت سابق السلطات المغربية إلى التحقيق في الظروف التي أحاطت بموجة الدخول الجماعي إلى سبتة، في وقت لم يصدر، وفق المعطيات الواردة، رد رسمي مغربي بشأن هذه المطالب ، لأنه متورط وله يد خفية وأخرى معلنة في هذه القضية .
وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على انتقال ملف الهجرة في سبتة من كونه تحديًا مرتبطًا بإدارة الحدود والاستقبال إلى أزمة متعددة الأبعاد، استدعت تنسيقًا بين أجهزة الأمن والاستخبارات والسلطات المحلية والحكومة المركزية، إلى جانب تعبئة موارد مالية ومؤسساتية إضافية.
ويعكس اللجوء، للمرة الأولى، إلى آلية «الوضعية ذات الأهمية للأمن القومي» مستوى القلق الذي باتت تثيره تدفقات الهجرة الجماعية لدى السلطات الإسبانية، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط المرتبطة باستقبال القاصرين وتوفير الخدمات والتعامل مع تداعيات الأزمة على المدينة.
وبذلك، تحولت أزمة سبتة إلى ملف يحظى بأعلى درجات التنسيق داخل مؤسسات الدولة الإسبانية، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الجديدة بشأن ضبط الحدود وتدبير الهجرة وإعادة تنظيم آليات الاستجابة للأزمات التي قد تشهدها المدينة مستقبلاً.









