بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة أمنية تاريخية وفي سابقة من نوعها عربيا وإفريقيا، قررت الجزائر تحويل ثكنة عسكرية تقع في منطقة “تنزروفت” في قلب الصحراء بأقصى جنوب البلاد إلى سجن عالي التأمين وشديد الحراسة، مخصص حصرا لبارونات وتجار المخدرات والمؤثرات العقلية، في قرار يعكس تشديد الجزائر قبضتها في مواجهة شبكات مروجي السموم التي تستهدف غالبا الشباب.

القرار، الذي جاء عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يضع واحدة من أكثر المناطق الصحراوية عزلة وقسوة في الجزائر في قلب استراتيجية مكافحة الجريمة المنظمة، بعدما وقع الاختيار على تنزروفت لاحتضان هذه المنشأة العقابية.

تنزروفت.. رعب بارونات المخدرات!
اختيار تنزروفت لم يكن اعتباطيا فالمنطقة الواقعة في أقصى جنوب الصحراء الجزائرية تعد من بين المناطق الأكثر قسوة في العالم حيث أطلق عليها اسم “صحراء الموت” و”أرض الرعب“ تسميات مرعبة تعكس الظروف الطبيعية الصعبة التي تميزها حيث لا تأتيك حتى فكرة الهرب وأنت بعيد عن التجمعات السكانية بمئات الكيلومترات في أرض لا حياة فيها.
وتقع “تنزروفت” في أقصى الجنوب الغربي الجزائري بين ولايتي أدرار وبرج باجي مختار أي بالقرب من الحدود المالية والنيجرية، وتعد الطبيعة فيها من أكثر المناطق قسوة وعزلة وجفافاً، حيث ترتفع فيها درجات الحرارة صيفا بشكل قياسي يتراوح بين 52 و60 درجة مئوية، كما تخلو تماما من السكان والواحات، مما يجعل الهروب منها أو اختراقها أمرا شبه مستحيل.

ولهذا ارتبط اسم تنزروفت تاريخيا بالصحراء القاحلة والطرق الشاقة، حتى إن المنطقة توصف بأنها من أكثر البيئات الصحراوية عزلة وقسوة في العالم.
وهنا يستحال لبارونات المخدرات الاتصال وإدارة شبكاتهم كما كانوا معتدين في السجون العادية.
“سجن تنزروفت” .. “ألكاتراز الجزائر”
سرعان ما بدأ الجزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام مقارنة المشروع الجزائري بسجن ألكاتراز الأمريكي الشهير، الذي ارتبط اسمه تاريخيا بالعزلة واستحالة الهروب.
ألكاتراز وهو سجن فيدرالي شديد الحراسة أُقيم على جزيرة معزولة في خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية يستحيل الهروب منه، وهو نفس الشي بالنسبة لسجن “تنزروفت”.

و قررت الجزائر أيضا إنشاء هيئة أمنية مثلما هو معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية.
استجابة لمطلب شعبي!
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد مطالب الجزائريين بتشديد العقوبات والإجراءات ضد بارونات المخدرات والشبكات التي تنشط في ترويج المخدرات والأقراص المهلوسة، خصوصا مع تنامي المخاوف من تأثير هذه المواد على الشباب والمجتمع.
ولسنوات، شكلت مكافحة المخدرات إحدى أبرز الملفات الأمنية في الجزائر، في ظل ضبط كميات كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية وتوقيف أفراد متورطين في شبكات الاتجار والترويج.

رسالة إلى بارونات المخدرات
وبهذه الخطوة التاريخية تكون الجزائر قد وجهت ضربة موجعة ورسالة قوية لبارونات المخدرات التي أقسمت على أنها لن تتسامح مع هذه الآفة الاجتماعية ولا مع باروناتها وداعميها.
ففي قلب الصحراء، بعيدا عن المدن، وعن وسائل النقل والاتصالات والحركة التي قد يستفيد منها أفراد الشبكات الإجرامية، سيكون بارونات المخدرات أمام واقع مختلف تماما عن السجون الواقعة داخل أو بالقرب من التجمعات الحضرية.























هذا السجن لا يتطلب حراسة. حارس روحو