بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن معركة كسر العظام بين المغرب وإسبانيا دخلت مرحلة أخرى ،بعد أن سربت الاستخبارات الإسبانية تفاصيل صادمة حول ثروة الملك المغربي محمد السادس وفي فصل جديد ، نشرت الصحافة الإسبانية ثروة الملك المفترس إذ يتبوأ محمد السادس قائمة أثرى ملوك القارة الأفريقية ويحتل المرتبة الخامسة عالمياً بين أغنى الملوك، بثروة صافية تُقدر بنحو 5.7 مليار دولار وتتجاوز هذه الثروة الضخمة مجرد الأرصدة البنكية لتتوزع بين أصول استثمارية كبرى، وقصور تاريخية، وأسطول باذخ من السيارات الفارهة واليخوت والطائرات الخاصة، لترسم خريطة إمبراطورية مالية تمتد أذرعها عبر القارات.

الاستثمارات والأذرع المالية: هيمنة على القطاعات الاستراتيجية
تُشكل الاستثمارات المالية العصب الأساسي لثروة العائلة الملكية، حيث يُعد صندوق الاستثمار الخاص “المدى” أبرز الأصول المملوكة لها، بحصة مشاركة في الشركات المدرجة في البورصة تُقدر بنحو 17.5 مليار دولار. ويمتلك هذا الصندوق حصصاً حاكمة في قطاعات استراتيجية، تشمل 46.5% من أسهم “التجاري وفا بنك” الذي يُعد من كبريات المجموعات المالية في أفريقيا، و10% من شركة “وفا للتأمين”، ونحو 81.6% من شركة “مناجم” للتعدين التي تقارب قيمتها السوقية 20 مليار يورو , إلى جانب ذلك، يستحوذ العاهل المغربي بشكل كامل على القابضة الاستثمارية “سيجير”، التي تدير شبكة معقدة من 70 شركة فرعية تنشط في التطوير العقاري والزراعة والسياحة، وتضم منشآت بالغة الفخامة مثل سلسلة فنادق “رويال منصور”.


فندق رويال منصور , مراكش , المغرب
محفظة عقارية استثنائية: قصور ملكية وإقامات عالمية
ولا تقتصر مظاهر هذه الثروة على الأسهم والأرصدة، بل تتجسد في محفظة عقارية استثنائية تتوزع بين الرغد المحلي وعواصم العالم. ففي الداخل المغربي، تضم اللائحة الرسمية 12 إقامة ملكية في كبريات المدن كالرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء، إضافة إلى ضياع وإقامات خاصة في مناطق كسلا والحسيمة والناظور.أما في فرنسا، فتتجلى الرفاهية في شقة باريسية فسيحة تتجاوز مساحتها 1000 متر مربع تطل على برج إيفل وتُقدر قيمتها بـ 80 مليون يورو، وقصر “أوتيل دي بروي” العريق، فضلاً عن قصر “بيتز” التاريخي الممتد على 70 هكتاراً والذي عُرض للبيع مؤخراً. وتتجاوز هذه الأملاك القارة العجوز لتصل إلى جزيرة زنجبار الاستوائية حيث يمتلك الملك قصراً أثرياً هناك.

أسطول البذخ: طائرات خاصة، يخوت ضخمة، ومئات السيارات الفارهة
وتكتمل لوحة البذخ بأسطول استثنائي من وسائل النقل، يتصدره اليخت الشراعي الضخم “باديس 1” البالغ طوله 70 متراً، والذي يُصنف ضمن أكبر وأغلى 10 يخوت في العالم. وفي الأجواء، يضم أسطول الطيران الخاص طائرات عملاقة من طراز “بوينج 747-8” و“بوينج 737”، إلى جانب طائرات “جلف ستريم” السريعة اما على الأرض، يمتلك الملك مرآباً يحوي نحو 600 سيارة تاريخية وفارهة توارثتها العائلة؛ بدءاً من السيارات الأمريكية و”رولز رويس” في عهد محمد الخامس، مروراً بسيارات “مرسيدس” مع الحسن الثاني، وصولاً إلى أحدث طرازات “فيراري” و”بورشه” و”أستون مارتن” و”بنتلي”.

مفارقة صارخة: تراكم الثروات في مواجهة معاناة المواطن البسيط
يطرح هذا التمركز الشديد للثروة والأصول الفاخرة مفارقة صارخة حين يُوضع في مواجهة الواقع المعيشي اليومي للشعب المغربي . ففي الوقت الذي تتمدد فيه هذه الإمبراطورية المالية عابرة القارات، وتعزز الأذرع الاستثمارية الملكية قبضتها الاحتكارية على شرايين الاقتصاد الوطني من بنوك وتعدين وتأمين، تستمر شرائح واسعة من المواطنين في مكابدة تحديات اقتصادية قاسية تتسم بغلاء المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الخدمات العامة.

إن تداخل السلطة السياسية المطلقة مع النفوذ المالي الجارف يخلق بيئة اقتصادية تنعدم فيها المنافسة العادلة، ويُرسخ هوة طبقية سحيقة؛ حيث تتراكم مليارات الدولارات والقصور واليخوت في قمة الهرم، بينما يُترك المواطن البسيط ليتحمل وحده أعباء اقتصاد مثقل بالأزمات الهيكلية.

















