بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد تداعيات الأزمة الجزائرية الفرنسية محصورة في المجالين السياسي والدبلوماسي، بعدما بدأت انعكاساتها تظهر بصورة أكثر وضوحا على المصالح الاقتصادية الفرنسية في السوق الجزائرية، وسط تقارير صحفية فرنسية تتحدث عن تراجع حاد في حضور المنتجات الفرنسية، واتجاه متعاملين جزائريين نحو أسواق وموردين بديلين.
ورغم استئناف الاتصالات السياسية على مستويات عدة خلال 2026، فإن المسار الاقتصادي لا يبدو بالسرعة نفسها، إذ تكشف تقارير فرنسية حديثة عن صعوبات متزايدة تواجه المصدرين الفرنسيين في الوصول إلى السوق الجزائرية.
«صنع في فرنسا» خارج الحسابات؟
مجلة «ماريان» نشرت في 28 سبتمبر تحقيقا بعنوان: «في الجزائر، المقاطعة غير المعلنة لصنع في فرنسا»، تحدثت فيه، استنادا إلى مصادر لم تكشف هويتها، عن توجيه غير معلن للمستوردين الجزائريين بعدم إدراج المنتجات الفرنسية ضمن برامجهم التوقعية للاستيراد منذ نهاية يوليو 2026.
ووفق المعلومات التي أوردتها المجلة، فإن الأمر لا يتعلق بإعلان رسمي عن حظر شامل، وإنما بتعليمات غير منشورة قيل إنها وصلت إلى مستوردين جزائريين، وهو ما يجعل وصف الوضع بـ«الحظر الرسمي» غير دقيق في غياب وثيقة أو إعلان صادر عن السلطات الجزائرية.

المعلومة نفسها عادت صحيفة «لا كروا» لتناولها في تحقيق نشر في 29 سبتمبر، متحدثة عن قرار غير معلن بإبعاد المنتجات الفرنسية عن برامج الاستيراد، مع استثناء الأدوية بحسب المصادر التي تحدثت إليها الصحيفة.
كما أشارت إلى أن مستوردين تلقوا، وفق روايتها، طلبا باستبدال المنتجات الفرنسية بمنتجات من دول أخرى.واللافت أن «لا كروا» لم تنسب هذه المعطيات إلى مصدر رسمي جزائري، بل إلى مصادر اقتصادية ودبلوماسية، بعضها فضل عدم الكشف عن هويته.
وحتى داخل غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية، اتجهت المواقف إلى التحفظ، إذ لم يرغب رئيس الغرفة ميشال بيساك في الإدلاء بتصريح علني، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤول آخر رغبة الغرفة في عدم «صب الزيت على النار».

أرقام فرنسية تكشف حجم التراجع
وبعيدا عن المعطيات المنسوبة إلى مصادر مجهلة، فإن الأرقام الرسمية الفرنسية تؤكد وجود تراجع فعلي في المبادلات التجارية بين البلدين.
فبحسب وزارة الخارجية الفرنسية، بلغت المبادلات التجارية بين فرنسا والجزائر 9.4 مليارات يورو خلال 2025، مقابل 11.1 مليار يورو في 2024، أي بتراجع قدره 14.8 بالمائة.
كما انخفضت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر من 4.8 مليارات يورو في 2024 إلى 4.2 مليارات يورو في 2025.
وتكشف بيانات الجمارك الفرنسية بدورها أن صادرات فرنسا إلى الجزائر تراجعت من 5.1 مليارات يورو في 2016 إلى 4.8 مليارات في 2024، مع تسجيل تراجع إضافي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، عندما بلغت 3 مليارات يورو مقابل 3.5 مليارات خلال الفترة نفسها من 2024.
أما المعطيات الأحدث التي نقلتها «لا كروا» و«لو جورنال دو ديمانش»، فتشير إلى أن قيمة الصادرات الفرنسية إلى الجزائر هبطت إلى نحو 4 مليارات يورو خلال آخر 12 شهرا، مقابل 4.2 مليارات في 2025 و4.8 مليارات في 2024. كما أشارت «لو جورنال دو ديمانش» إلى أن الصين تجاوزت فرنسا لتصبح المورد الأجنبي الأول للجزائر.








































