بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الجزائر ترسيخ مكانتها ضمن القوى النفطية البارزة في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بعدما أدرج تقرير حديث حقل حاسي مسعود، أحد أهم أعمدة الصناعة الطاقوية الجزائرية، ضمن قائمة تضم ثمانية من أكبر الحقول النفطية في الدول الأعضاء بالمنظمة، إلى جانب حقول عملاقة في السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا.
وكشف تقرير نشرته منصة «الطاقة» المتخصصة، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، أن حقل حاسي مسعود الجزائري يحتل المرتبة السادسة ضمن القائمة التي شملت أكبر حقل نفطي في كل دولة من الدول الثماني المختارة، باحتياطيات تُقدّر بنحو 3.9 مليار برميل من النفط الخام، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الحقل في منظومة الإنتاج النفطي الجزائري.

حاسي مسعود.. عملاق نفطي في قلب الصحراء الجزائرية
على بُعد نحو 650 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة الجزائرية، يمتد حقل حاسي مسعود في حوض “واد ميا”، باعتباره أحد أبرز الاكتشافات النفطية التي أسهمت في تشكيل تاريخ الصناعة البترولية بالجزائر.
ويعود اكتشاف الحقل إلى سنة 1956، قبل أن يدخل مرحلة الإنتاج الرسمي سنة 1962، بالتزامن مع استقلال الجزائر، ليصبح لاحقًا أحد أهم المرتكزات التي قامت عليها صناعة المحروقات الوطنية. وتكتسب احتياطياته المقدرة بنحو 3.9 مليار برميل أهمية خاصة بالنظر إلى جودة النفط الخام المستخرج منه، فضلًا عن دوره في دعم الإمدادات الجزائرية الموجهة إلى الأسواق الدولية، لا سيما الأوروبية.
ولا تقتصر أهمية حاسي مسعود على حجم احتياطياته، بل تمتد إلى مكانته داخل المنظومة الصناعية والاقتصادية الوطنية، باعتباره مركزًا رئيسيًا للنشاط النفطي وما يرتبط به من خدمات هندسية وتقنية ولوجستية واستثمارات في البنية التحتية.
الجزائر في مواجهة عمالقة النفط العالمي
تُظهر القائمة التي أوردتها منصة «الطاقة» حجم المنافسة بين الدول النفطية الكبرى، إذ يتصدر حقل الغوار السعودي الترتيب باحتياطيات مؤكدة متبقية تبلغ نحو 49.9 مليار برميل، وطاقة إنتاجية تصل إلى 3.8 ملايين برميل يوميًا.
ويأتي حقل الأحواز الإيراني في المرتبة الثانية، باحتياطيات نفطية ضخمة تتجاوز 65 مليار برميل في المكمن، يليه حقل بوليفار الفنزويلي الذي تتراوح احتياطياته بين 30 و32 مليار برميل.
أما المرتبة الرابعة، فتعود إلى حقل برقان الكبير في الكويت، باحتياطيات متبقية تقدر بنحو 11.2 مليار برميل، متقدمًا على حقل الرميلة العراقي الذي يضم نحو 9.3 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة المتبقية.
وفي المرتبة السادسة يبرز حاسي مسعود الجزائري، متقدمًا على حقل الشرارة الليبي، الذي تبلغ احتياطياته نحو 3 مليارات برميل، وحقل «أو إل إم» النيجيري باحتياطيات تقارب 550 مليون برميل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القائمة تجمع تقديرات للاحتياطيات تختلف طبيعتها بين حقل وآخر، بما فيها النفط الموجود في المكمن والاحتياطيات المتبقية، ولذلك فهي لا تمثل ترتيبًا عالميًا موحدًا قائمًا على معيار احتياطي واحد.

ثقل اقتصادي يتجاوز حدود الإنتاج النفطي
بالنسبة إلى الجزائر، يمثل حضور حاسي مسعود ضمن هذه القائمة تأكيدًا للأهمية التي يحتفظ بها القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني، رغم التوجه المتزايد نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الصادرات خارج المحروقات.
فالحقل لا يمثل مجرد مصدر لإنتاج النفط الخام، بل يشكل جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة تشمل أنشطة الاستكشاف والإنتاج والنقل والخدمات البترولية، فضلًا عن مساهمته في دعم إيرادات التصدير وتوفير الموارد المالية بالعملة الصعبة.
وتبرز أهمية هذه المنظومة في ظل التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، حيث تتزايد الحاجة إلى تأمين الإمدادات وتنويع مصادرها، بالتوازي مع استمرار الطلب على النفط والغاز في قطاعات النقل والصناعة والبتروكيماويات.
ومن هذا المنطلق، تكتسب المحافظة على القدرات الإنتاجية للحقول الناضجة، وفي مقدمتها حاسي مسعود، أهمية اقتصادية واستراتيجية، خصوصًا مع ارتفاع متطلبات الاستثمار في التقنيات الحديثة لتحسين عمليات الاستخراج وتعزيز كفاءة استغلال المكامن
من قوة الاحتياطيات إلى تعزيز النفوذ الطاقوي
يعكس وجود الجزائر ضمن الدول الثماني التي تناولها التقرير استمرار حضورها في الخريطة النفطية الدولية، مستندة إلى قاعدة إنتاجية تاريخية وبنية تحتية طاقوية تربطها بالأسواق الخارجية.
وتكتسب هذه المكانة أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للجزائر وقربها من الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح صادراتها من المحروقات ميزة لوجستية ضمن حركة التجارة الطاقوية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
غير أن الاحتياطيات الكبيرة وحدها لا تكفي لضمان استمرار النفوذ في أسواق النفط؛ إذ يرتبط ذلك أيضًا بمستويات الإنتاج الفعلية، وتكاليف الاستخراج، والاستثمارات المستقبلية، والقدرة على الاستجابة لتحولات الطلب العالمي.
وهكذا، فإن حضور حاسي مسعود ضمن أبرز الحقول النفطية في دول أوبك لا يعكس فقط ثقل الجزائر التاريخي في صناعة النفط، بل يسلط الضوء على أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تراهن عليها البلاد للحفاظ على مكانتها الطاقوية وتعزيز مساهمة مواردها الطبيعية في التنمية الاقتصادية.










