بوابة الجزائر الاخبارية: في خطوة تعكس تسارع التحركات المعقدة للسيطرة على المشهد السياسي والعسكري في ليبيا، تكشفت تفاصيل جديدة حول المساعي الحثيثة التي يقودها صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للقوات التابعة لشرق ليبيا لبناء شبكة تحالفات إقليمية ودولية تمتد من العواصم الغربية وصولا إلى تل أبيب، وذلك برعاية ودعم مباشرين من دولة الإمارات العربية المتحدة.
تسريبات “إل فوليو” : كواليس اللقاء السرّي في أبوظبي
كشفت صحيفة “إل فوليو” (Il Foglio) الإيطالية عن لقاء سرّي جمع صدام حفتر برئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العاصمة الإماراتية أبوظبي. ووفقا للتقرير المستند إلى بيانات مواقع تتبع حركة الطيران، فإن طائرة خاصة من طراز “إيرباص A319” تنسيق( P4-KH5I9) تستخدمها قيادة شرق ليبيا، هبطت في مطار البطين بمدينة أبوظبي بفارق 20 دقيقة فقط عن وصول طائرة نتنياهو، الذي كان يخوض زيارة غير معلنة التقى خلالها الرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

ونقلت الصحيفة عن محمد بويصير المستشار السياسي السابق لخليفة حفتر، تأكيده أن تزامن الوصول لم يكن محض مصادفة، بل جاء في إطار ترتيبات تسعى لتقديم صدام حفتر كـ“رجل المرحلة المقبلة” لترشحه لرئاسة ليبيا، ونيل دعم غربي وإسرائيلي في مواجهة خصومه السياسيين.

ولا تُعدّ هذه المبادرة الأولى من نوعها في سجّل القيادة العسكرية بشرق ليبيا إذ سبق أن كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية في نوفمبر 2021 عن هبوط طائرة مرتبطة بصدام حفتر في مطار بن غوريون بيافا (تل أبيب) آتية من دبي، حاملة رسائل تطلب دعما عسكريا ودبلوماسيا مقابل الاستعداد للتطبيع التدريجي مع الكيان الإسرائيلي، فضلاً عن الاستعانة بكاتب علاقات عامة وشركات ضغط إسرائيلية بتمويل ووساطة إماراتية.

تسابق نحو واشنطن وضغوط داخلية في طرابلس
تأتي هذه الاتصالات المتسارعة بالتوازي مع محاولات نجل حفتر تعزيز نفوذه داخل أروقة الإدارة الأمريكية الوافدة للرئيس دونالد ترامب حيث تشير التقارير إلى تعاقده مع شركة “بالارد بارتنرز” (Ballard Partners) لفتح قنوات تواصل مع شخصيات بارزة في واشنطن، من بينها الترتيب للقاءات مع وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، إضافة إلى الاستحواذ على ملفات نفطية حيوية كشركة “الواحة للنفط والغاز”.
وتتزامن هذه التحركات الخارجية مع تصاعد الاتهامات الموجهة لصدام حفتر داخل ليبيا؛ إذ أشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة -وفق ما نقلته “إل فوليو” عن اجتماعات مغلقة بمصراتة- إلى تورط أجهزة تابعة لشرق ليبيا في دعم خلايا نفذت هجمات استهدفت شخصيات ومنشآت حيوية غرب البلاد.
المفتي الغرياني يحذر: “أداة للمشروع الإسرائيلي بتزكية من حكام أبوظبي”
وفي أول رد فعل علمائي وسياسي حاد على هذه التطورات، شنّ المفتي العام لليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، هجوما عنيفا على التحركات الأخيرة، واصفا صدام حفتر بأنه أصبح “أداة تنفيذية للمشروع الإسرائيلي في شمال أفريقيا بتزكية ورعاية كاملة من حكام أبوظبي”.
وأكد الشيخ الغرياني في تصريحاته أن الدوائر الداعمة للتطبيع “وجدت في صدام حفتر الخنوع والخضوع المطلق، وهو ينفذ أجندات أسياده حرفيا دون مراعاة لحرمة الوطن أو دماء الليبيين”. وجدد المفتي دعوته لكافة القوى الوطنية والشعبية في ليبيا بضرورة “قطع الطريق أمام هذا المشروع الخَرابي، والتصدي للتحالفات الخبيثة التي تسعى لرهن سيادة البلاد ومقدراتها النفطية لصالح القوى الأجنبية والاحتلال الإسرائيلي”.
وبذلك تظهر هذه التطورات المترابطة كيف تحول الملف الليبي إلى ساحة تقاطع لمشروع الشراكات الإقليمية حيث تسعى الإمارات عبر نفوذها المالي والدبلوماسي إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية في شمال أفريقيا، مستفيدة من رغبة بعض الأطراف الليبية في الحصول على الشرعية الدولية بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك عبر مسارات التطبيع والارتهان للخارج.























