بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد طموحات الجزائر في أسواق الطاقة الدولية تقتصر على تصدير الغاز الطبيعي، بل تتجه نحو بناء منظومة طاقوية أوسع تشمل الكهرباء والهيدروجين والأمونيا، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز موقع البلاد مركزًا للطاقة يربط إفريقيا بأوروبا.
هذا التوجه برز في كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، خلال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو يوم 27 أكتوبر 2026.

وكشف الرئيس عن برنامج وطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بحلول سنة 2035، باستثمارات تناهز 22 مليار يورو، في أحد أبرز البرامج الاستثمارية التي تراهن عليها الجزائر لتوسيع قدراتها في إنتاج الطاقة النظيفة.
ولا تنفصل هذه الاستثمارات عن الطموحات التصديرية للبلاد، إذ أكد الرئيس أن الجزائر تسعى إلى أن تصبح فاعلًا رئيسيًا في سوق الهيدروجين، من خلال مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (SoutH2 Corridor)، الذي يجري تطويره بالشراكة مع أطراف أوروبية، بهدف ربط قدرات الإنتاج في شمال إفريقيا بالأسواق الأوروبية.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورًا بالنيجر، بقدرة تصديرية مستهدفة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية لتعزيز التكامل الطاقوي الإفريقي وفتح مسارات إضافية نحو الأسواق الدولية.
وتستند هذه الطموحات إلى موقع الجزائر القائم في صناعة الغاز العالمية، حيث ذكّر الرئيس بأنها تصنف ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميًا، وتحتل موقع ثاني مورد للاتحاد الأوروبي بالغاز عبر الأنابيب.
كما حملت الكلمة رسالة اقتصادية إلى المستثمرين الدوليين، شدد فيها الرئيس على ضرورة استقرار التشريعات وتوفير أطر تنظيمية واضحة وعقود طويلة الأجل، باعتبارها شروطًا أساسية لتأمين الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الغازية.
وتكشف المشاريع التي استعرضتها الجزائر في موسكو عن توجه نحو تنويع منتجاتها ومساراتها التصديرية، من الغاز التقليدي إلى الكهرباء والوقود منخفض الانبعاثات، بما يفتح آفاقًا استثمارية جديدة في الإنتاج والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وبذلك، تتجاوز الرؤية الجزائرية الحفاظ على حصتها في أسواق الغاز، لتشمل توسيع حضورها في منظومة الطاقة المستقبلية، مع السعي إلى ترسيخ موقعها حلقة وصل استراتيجية بين الموارد الإفريقية والطلب الأوروبي.























