بوابة الجزائر الإخبارية: تتزايد الضغوط على الاقتصاد الفرنسي مع توالي المؤشرات السلبية بشأن النمو والتضخم والمالية العامة، في وقت تلقت فيه باريس تحذيرًا جديدًا من وكالة التصنيف الائتماني «فيتش»، التي خفّضت النظرة المستقبلية للديون السيادية الفرنسية من «مستقرة» إلى «سلبية»، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع الدين العام وتزايد تكاليف الاقتراض.
وجاء قرار الوكالة، الصادر في 30 أكتوبر 2026، مع الإبقاء على التصنيف الائتماني لفرنسا عند مستوى A+، ما يعني أن التصنيف لم يُخفض فعليًا، لكن احتمالات خفضه مستقبلًا أصبحت أكبر إذا استمر تدهور المؤشرات المالية والاقتصادية.

وتوقعت «فيتش» ارتفاع الدين العام الفرنسي من 115.7% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025 إلى نحو 124% بحلول 2028، أي بزيادة تتجاوز ثماني نقاط مئوية خلال ثلاث سنوات فقط.
ولا تتوقف المخاوف عند حجم المديونية، إذ ترجّح الوكالة أن يبلغ عجز الميزانية الفرنسية 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2027، وهو مستوى يتجاوز بكثير السقف المرجعي الأوروبي المحدد عند 3%. وتتزامن هذه التحذيرات مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين، حيث يُتوقع أن ترتفع مدفوعات الفوائد من 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 3.3% بحلول 2028، ما يعني تخصيص موارد مالية متزايدة لسداد الفوائد بدل توجيهها إلى الاستثمارات والخدمات العامة.
وفي تطور يزيد الصورة الاقتصادية تعقيدًا، كشفت بيانات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية عن انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث من 2026، بعد تسجيل نمو صفري في الربع الثاني وانكماش بنسبة 0.2% في الربع الأول. وتعكس هذه الأرقام حالة من الجمود الاقتصادي
كما تسارع التضخم إلى 3.4% خلال أكتوبر، في وقت تراجعت فيه الصادرات الفرنسية بنسبة 1.7% خلال الربع الثالث، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر وعلى نشاط المؤسسات. وانعكست هذه التطورات على أسواق السندات، حيث تجاوز العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات مستوى 5.14% خلال أكتوبر، مسجلًا مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقدين. ويعني ارتفاع العوائد أن الحكومة الفرنسية أصبحت تواجه تكلفة أكبر لتمويل احتياجاتها وإعادة تمويل ديونها المستحقة.
تأتي تحذيرات «فيتش» بعد أيام من قرار وكالة «موديز» الإبقاء على التصنيف الائتماني الفرنسي عند Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، وهو ما يعكس اتساع المخاوف لدى مؤسسات التصنيف الدولية بشأن قدرة باريس على ضبط ماليتها العامة.
وفي مواجهة هذه التطورات، شدد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور على ضرورة اعتماد ميزانية مسؤولة لسنة 2027، تستهدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، محذرًا من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية. غير أن تنفيذ هذه الإجراءات يواجه تحديات سياسية واجتماعية، في ظل الانقسامات داخل البرلمان الفرنسي وتصاعد الاحتجاجات المرتبطة بالقدرة الشرائية والإنفاق العام، فضلًا عن اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2027.
وتكتسب هذه التطورات أهمية تتجاوز الحدود الفرنسية، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي والمالي لباريس داخل الاتحاد الأوروبي، واحتمال انعكاس استمرار الضغوط على ثقة المستثمرين وأسواق السندات الأوروبية.






















