بوابة الجزائر الإخبارية : بعض المواقف تظل حاضرة في ذاكرة الشعوب مهما مرّت السنوات عليها، وبعض الرجال لا تنتهي حكايتهم برحيلهم. ومن هذا الوفاء، اختار الكاتب والمفكر الصحراوي السيد حمدي يحظيه أن يعيد تسليط الضوء على مسيرة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، من خلال مؤلف جديد يحمل عنوان «الرئيس هواري بومدين.. رجل المواقف»، في خطوة تحمل دلالات رمزية وتاريخية، وتستحضر مواقف زعيم ارتبط اسمه بدعم قضايا التحرر والدفاع عن الشعوب الساعية إلى تقرير مصيرها.

ويأتي هذا الإصدار ليؤكد أن مواقف بومدين لم تكن مجرد محطات عابرة في تاريخ الجزائر، بل تركت أثراً تجاوز حدودها إلى فضاءات النضال والتحرر الدولي. فقد كان الرجل أحد أبرز وجوه حركة عدم الانحياز، ودافع في المحافل الدولية عن ضرورة بناء نظام عالمي أكثر إنصافاً، كما ارتبط اسمه بمساندة القضية الفلسطينية ودعم حركات التحرر في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
ويكتسب اختيار كاتب صحراوي لتوثيق هذه المواقف رمزية خاصة، بالنظر إلى ما يمثله بومدين في الذاكرة السياسية الصحراوية، وما ارتبط باسمه من دعم للموقف المطالب بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. فالكتاب لا يستحضر شخصية رئيس سابق فحسب، بل يعيد فتح صفحات مرحلة كان فيها للمواقف السياسية والدبلوماسية وزنها في رسم مسارات القضايا التحررية.
كما يتناول المؤلف محطات من حياة بومدين، ومواقفه السياسية، ونظرته إلى القضايا الدولية، إلى جانب ملفات مثيرة تتعلق بملابسات وفاته، والنظرة الأمريكية إلى شخصيته، وحضوره في أروقة الأمم المتحدة، مستنداً إلى وثائق ومعطيات تاريخية، من بينها وثائق يُشار إلى أنها تُنشر لأول مرة.
وهكذا، يتحول كتاب «الرئيس هواري بومدين.. رجل المواقف» إلى أكثر من مجرد إصدار تاريخي؛ إنه استعادة لذاكرة سياسية ورمز من رموز الجزائر، ورسالة وفاء من كاتب صحراوي اختار أن يوثق مواقف رجل يرى أنها تستحق أن تبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال. فالتاريخ قد يطوي صفحات، لكنه لا يمحو أثر الرجال الذين تركوا مواقفهم شاهدة عليهم.











