بوابة الجزائر الإخبارية: أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال ورشة عمل حول التمويل المناخي وأسواق الكربون، بمشاركة أعضاء من الحكومة وممثلين عن مؤسسات وهيئات وطنية ودولية، إلى جانب خبراء ومتخصصين في قضايا المناخ والتمويل.
وتتواصل أشغال هذه الورشة، المنظمة تحت الرعاية السامية للوزير الأول، على مدار يومين، في إطار مساعي الجزائر إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة ومستدامة لحوكمة التمويل المناخي وأسواق الكربون، من خلال وضع إطار تنظيمي ومؤسساتي وتقني موحد، وتحديد الآليات الكفيلة بتعبئة الموارد المالية وتوجيهها نحو المشاريع المرتبطة بخفض الانبعاثات والتكيف مع التغيرات المناخية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد سيفي غريب أن الجزائر، تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، رسخت التزامها بالعمل المناخي من خلال إدراج حماية البيئة في دستور 2020، وإقرار الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، فضلاً عن اعتماد الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر سنة 2023، وإيداع مساهمتها المحددة وطنياً لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وأشار الوزير الأول إلى أن الجزائر التزمت بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14 بالمائة في آفاق 2035، مع إمكانية رفع هذه النسبة إلى 31 بالمائة في حال توفر الدعم الدولي اللازم، خاصة في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات.
وشدد غريب على أن التحولات المناخية والطاقوية العالمية تمثل تحدياً وفرصة في الوقت ذاته، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانيات لإعادة تشكيل منظومات الطاقة والإنتاج والاستثمار، وفتح المجال أمام صناعات وتكنولوجيات جديدة، مؤكداً ضرورة اعتماد انتقال طاقوي تدريجي ومدروس يراعي خصوصيات الجزائر باعتبارها دولة منتجة ومصدرة للمحروقات، ويحافظ على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، اعتبر الوزير الأول أن تطوير سوق الكربون في الجزائر لا ينبغي أن يقتصر على كونه أداة للامتثال للالتزامات المناخية، بل يمثل مجالاً اقتصادياً واعداً قادراً على استقطاب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق قيمة مضافة، من خلال تشجيع المشاريع التي تحقق تخفيضات حقيقية وقابلة للقياس في الانبعاثات.
كما أبرز أهمية استعداد الجزائر للمشاركة في الآليات الدولية المنصوص عليها في المادة السادسة من اتفاق باريس للمناخ، من خلال وضع منظومة مؤسساتية وتقنية تضمن الشفافية والنزاهة البيئية، وتمنع الازدواج في احتساب التخفيضات، مع تحديد قواعد اعتماد المشاريع وتسجيل وحدات الكربون وتتبعها.
وأكد غريب أن نجاح هذه التوجهات يتطلب تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، وتطوير آليات لتقاسم المخاطر بما يسمح بتعبئة رؤوس الأموال الخاصة، إلى جانب التمويل العمومي والدولي.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير الأول المشاركين من خبراء ومؤسسات وطنية وشركاء دوليين إلى جعل الورشة فضاءً للحوار وتبادل التجارب وصياغة مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها الإسهام في بناء منظومة وطنية فعالة ومستدامة للتمويل المناخي وأسواق الكربون، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والالتزامات البيئية للجزائر.












