بوابة الجزائر الإخبارية: أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، مساء السبت بالجزائر العاصمة، على الاختتام الرسمي للطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، التي سجلت أرقاماً قياسية من حيث المشاركة والإقبال الجماهيري، مؤكدة مكانة هذا الموعد كأحد أبرز التظاهرات الثقافية في الجزائر والمنطقة.

واحتضن قصر المعارض بالصنوبر البحري فعاليات الطبعة الـ29 للصالون في الفترة الممتدة من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر، بمشاركة غير مسبوقة بلغت 1567 دار نشر تمثل 51 دولة، إلى جانب عرض نحو 300 ألف عنوان في مختلف مجالات المعرفة والأدب والفكر.
وخلال كلمة ألقتها في حفل الاختتام، أكدت وزيرة الثقافة والفنون أن صالون الجزائر الدولي للكتاب لم يعد مجرد تظاهرة لعرض الكتب، بل أصبح أبرز موعد ثقافي وجماهيري في الجزائر والمنطقة، مشددة على أهمية الانتقال به إلى مرحلة جديدة تعزز مكانته المهنية والاقتصادية.
ودعت بن دودة إلى تطوير الصالون ليصبح منصة احترافية تجمع مختلف الفاعلين في صناعة الكتاب، بما يتيح بناء علاقات أوسع بين الناشرين والكتاب والمترجمين والمهنيين، ويفتح المجال أمام آفاق جديدة لتطوير قطاع النشر.
كما أكدت الوزيرة أهمية استغلال هذا الموعد الثقافي من أجل تصدير الإنتاج الأدبي الجزائري إلى الخارج، وتوسيع حضور الكتاب الجزائري في الأسواق الدولية، إلى جانب تعزيز تبادل حقوق النشر والترجمة بين مختلف الفاعلين.
وفي هذا السياق، شددت مليكة بن دودة على ضرورة مواكبة التحولات التي تعرفها صناعة الكتاب عالمياً، خاصة من خلال تعزيز الرقمنة والاهتمام بالكتاب الإلكتروني، بما يسمح بتوسيع دائرة الوصول إلى المحتوى الثقافي الجزائري ومواكبة التطورات الجديدة في عالم النشر.
وشهد حفل الاختتام أيضاً تتويج عدد من الفائزين بجوائز الصالون، حيث نالت مروة زيان جائزة أحسن كتاب باللغة العربية عن نصها «لافينا»، فيما توجت دهية حميطوش بجائزة أحسن كتاب باللغة الأمازيغية عن روايتها «إغيسي نو أوراغ».
أما الجائزتان الخاصتان باللغتين الفرنسية والإنجليزية فقد تم حجبهما، في حين مُنحت جائزة الترجمة للروائي والمترجم محمد ساري تقديراً لمساره وإسهاماته في هذا المجال.
كما تُوجت المملكة العربية السعودية، التي حلت ضيف شرف هذه الطبعة، بجائزة أحسن جناح، تقديراً لمشاركتها وبرنامجها الثقافي خلال فعاليات الصالون.
وكشف محافظ الصالون، محمد إقرب، أن عدد زوار هذه الدورة بلغ 6 ملايين و270 ألفاً و427 زائراً إلى غاية مساء الجمعة 6 نوفمبر، في رقم يعكس الإقبال الجماهيري الكبير الذي عرفته الطبعة الـ29.
وفي ختام كلمتها، أعلنت وزيرة الثقافة والفنون أن سلطنة عُمان ستكون ضيف شرف الطبعة الـ30 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، في استمرار لسياسة الانفتاح الثقافي التي تميز هذا الموعد السنوي.
وبالأرقام القياسية التي سجلتها هذه الدورة، والرسائل التي حملتها كلمة الوزيرة بشأن مستقبل صناعة الكتاب، يبدو أن التحدي المطروح أمام الطبعات المقبلة لن يقتصر على زيادة عدد الزوار والناشرين، بل سيتجه نحو تعزيز البعد الاحترافي للصالون وتحويله إلى فضاء حقيقي لتبادل حقوق النشر والترجمة وتسويق الكتاب الجزائري خارج الحدود.
















