باريس قاعدة خلفية لحملات عدائية ضد الجزائر وتوفر الحماية لعناصر تنظيم إرهابي
بوابة الجزائر الإخبارية : ماذا وراء محاولات الترهيب المتكررة التي يتعرض لها الإعلامي الجزائري مهدي غزار في فرنسا منذ أشهر ، وفق سياسة “الابتزاز ولي الذراع ” ولماذا تشن لوبيات إعلامية وسياسية فرنسية حملات قذرة ضد وجه إعلامي جزائري بارز ومؤثر في أوساط الرأي العام الفرنسي والجاليات المغاربية المقيمة على الأراضي الفرنسية وبالأخص الجالية الجزائرية التي أصبحت أكثر تأثيرا وديناميكية في التعاطي مع قضايا الجزائر ،تساؤلات تطرح في سياق استثنائي وفي خضم أزمة دبلوماسية غير مسبوقة على محور الجزائر وفرنسا
تصريحات وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بشأن “التهدئة ” مع الجزائر ..للاستهلاك الإعلامي ؟
سلسلة الاستفزازات المتكررة تجاه مهدي غزار لها عدة تفسيرات وفق مراقبين ،وفي مقدمتها أن الرجل يزعج بدوائر فرنسية بمواقفه سواء في الإعلام الفرنسي أو اطلالاته عبر شاشة القناة الدولية الجزائرية وثانيا هي رسالة غير مباشرة لكل الوجوه الإعلامية الجزائرية التي تتبنى نهج الدفاع عن مؤسسات الجمهورية ومصالح الجزائر خاصة من أبناء الجالية ومزدوجي الجنسية
الأوامر التي وجهت على ما يبدو للشرطة الفرنسية من قبل DGSI للتضييق على تحركات الإعلامي والمحلل السياسي الجزائري المقيم في فرنسا مهدي غزار لها أكثر من دلالة في سياق الأزمة الدبلوماسية على محور الجزائر وفرنسا خاصة وأن السلطات الفرنسية على المستويين السياسي والأمني تمنح حماية تمييزية لعناصر تنظيم إرهابي ينشطون على أراضيها وتتغاضى عن تمويل أجنبي يصل لحركة ماك الإرهابية من المغرب والإمارات وإسرائيل
أساليب الابتزاز والترهيب والاعتقالات التعسفية في عهد برونو روتايو يبدو أنها لم تتغير في عهد خليفته الحامل لحقيبة الداخلية لوران نونيز بل اصبح تقليدا في مؤسسات الجمهورية الفرنسية عندما يتعلق الأمر بالجزائر تسقط شعارات الجمهورية

فبعد ساعات من الاحتجاز التعسفي والتحقيق ، جرى إطلاق سراح الرعية الجزائري مهدي غزار الذي كان قبل أسابيع عرضة لحملة غير مسبوقة من وجوه سياسية وإعلامية فرنسية محسوبة على اليمين المتطرف ،
وعلى طريقة الأفلام الهوليودية تم توقيف الإعلامي الجزائري بالقرب من مقرّ سكنه في باريس من طرف الشرطة الفرنسية، والتحقيق معه لساعات قبل أن تفرج عنه
الشرطة الفرنسية أبلغت مهدي غزار حسب تصريحاته بأنه مُدرج في “Fishé S ” وفي “ملف الأشخاص المبحوث عنهم”، وهما آليتان تعتمدان في فرنسا لمتابعة أفراد تعتبرهم السلطات تهديدا محتملا للنظام العام
وقال مهدي غزار الذي يتعرض دوريا لحملات ممنهجة من قبل الترسانة الإعلامية لإمبراطور الإعلام الفرنسي بولوريه في حديث مع مقربين منه إن لتوقيفات المتكررة التي ترقى لردة الاستفزاز في مطارات باريس أصبحت لا تطاق ، وأن ما يجري بحقه من مضايقات “لا يستند إلى أي مبرّر سوى الترهيب”
ويعدّ مهدي غزار من الوجوه الإعلامية جزائرية البارزة المثيرة للجدل في الساحة الإعلامية الفرنسية. فقد سبق له أن شارك في برنامج “Les Grandes Gueules” على إذاعة “RMC” قبل أن يتم استبعاده منه عقب تصريحات اعتُبرت استفزازية بحق أندري أزولاي، المستشار اليهودي للعاهل المغربي الملك محمد السادس.
وقد أثارت تلك الحادثة ضجة واسعة وانتهت بإنهاء تعامله مع البرنامج.
ويأتي حادث توقيفه الأخير ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة التوترات التي رافقت حضوره الإعلامي وتحركاته في فرنسا، وسط تساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لإدراجه في ملفات المراقبة الأمنية، في وقت لم تُصدر فيه السلطات الفرنسية أي توضيحات رسمية حول أسباب هذا الإجراء.
ويتزامن كل ذلك مع التوتر الذي تشهده العلاقات على خلفية قضية الصحافي كريستوف غليز المحكوم عليه مؤخرا بالسجن سبع سنوات في الجزائر بتهمة “تمجيد الإرهاب”.
وقوبل الحكم بموجة هجوم من قبل سياسيين فرنسيين أبرزهم برونو روتايو المعروف بمواقفه العدائية اتجاه الجزائر، والذي اعتبر أن قضية غليز “تكشف اختلالاً عميقاً” في العلاقات الثنائية.
ورأى أن هذا الملف يعيد طرح تساؤلات حول العلاقة غير المتوازنة، لأنها -حسب قوله- علاقة “تنتظر فيها الجزائر الكثير، بينما لا تنتظر باريس شيئاً تقريباً”.
وفي مواجهة ذلك، ظهرت ردود فعل قوية في الصحافة الجزائرية، نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، ركزت على ما وصفته بأنه “حملة سياسية وإعلامية” تستهدف الجزائر أكثر مما تهتم بالصحافي نفسه.
فقد كتبت صحيفة “لوسوار دالجيري” أن فرنسا “تقدم الدروس” بينما تغضّ الطرف عن ممارساتها القضائية، واستحضرت حادثة توقيف موظف قنصلي جزائري في باريس على أساس إشارة هاتفية، معتبرة أن القضاء الفرنسي “أداة سياسية ووسيلة قمع”.
كما ذكّرت بقضية اللاعب يوسف عطال الذي أدين بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بسبب منشور تضامني مع غزة، واعتبرت أن فرنسا “تستعمل العدالة كغطاء أخلاقي لطبقة ما تزال تعتقد أنها تتحكم في العالم”.
أما صحيفة “الخبر”، فقد ركزت على ما وصفته بـ“الدعم الفرنسي الواضح لحركة الماك الإرهابية”، معتبرة أن غليز لم يكن يؤدي عملاً صحافياً بالمفهوم المهني، بل دخل الجزائر “متنكراً” بهدف تمرير “رواية انفصالية” لصالح الحركة، وأن ما جرى يندرج ضمن “مهمة محددة” مرتبطة بقنوات دعم فرنسية خفية. وأكدت الصحيفة أن رد الفعل الفرنسي يعكس “سلوكاً استعمارياً قديماً” يقوم على التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر تحت غطاء الدفاع عن الحريات.
وبرزت عدة قراءات ترجح من أن يكون توقيف السلطات الفرنسية للوجه الإعلامي الجزائري مهدي غزار رداً غير مباشر على إدانة القضاء الجزائري الصحافي الفرنسي كريستوفر غليز بالسجن سبع سنوات،وإن صحت هذه الرواية فإننا أمام انحدار غير مسبوق ولا أخلاقي لمؤسسات الجمهورية الفرنسية























