بوابة الجزائر الإخبارية: تستهدف الجزائر تحويل 36 ألف هكتار في تيميمون إلى قطب زراعي وصناعي متكامل، باستثمار جزائري إيطالي تقدر قيمته بـ420 مليون يورو، يجمع إنتاج القمح الصلب والبقوليات والذرة مع التخزين والتحويل الغذائي. ويستعد المشروع، الذي تطوره شركة «BF الجزائر»، لموسمه الزراعي الثاني، ضمن توجه وطني لرفع الإنتاج المحلي للمواد الغذائية الأساسية، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالفلاحة، وتقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية في تموين البلاد.
وتتولى تنفيذ المشروع شركة مشتركة تمتلك فيها مجموعة «BF» الإيطالية 51% من رأس المال، مقابل 49% للصندوق الوطني للاستثمار الجزائري، في شراكة تربط التمويل والخبرة التقنية الإيطالية بالأرض والموارد والإمكانات الاستثمارية الجزائرية.
وبحسب تصريحات المدير العام للشركة، برونو سانتوريلي، لوكالة الأنباء الإيطالية «أجينزيا نوفا» يوم 28 سبتمبر 2026، كان من المقرر إطلاق عمليات البذر الجديدة خلال أكتوبر، بعد إنجاز أول موسم زراعي ودخول المشروع مرحلة تطوير المساحات المزروعة.
ويهدف البرنامج إلى استغلال نحو 24 ألف هكتار زراعياً بصورة تدريجية، ضمن وعاء عقاري إجمالي يبلغ 36 ألف هكتار، مع تخصيص النشاط لإنتاج القمح الصلب والحمص والعدس والفاصولياء الجافة والذرة.
من إنتاج الحبوب إلى تصنيع الغذاء محلياً
تتمثل القيمة الاقتصادية للمشروع في جمع الأنشطة الزراعية والصناعية ضمن سلسلة إنتاج واحدة. فقد شمل الاتفاق الإطاري الموقع في 6 جويلية 2024 إقامة منشآت للتخزين ووحدات لصناعة العجائن الغذائية، إلى جانب استصلاح الأراضي وزراعتها.
ويتيح هذا النموذج توجيه جزء من المحاصيل نحو التحويل داخل الجزائر، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ويخلق طلباً إضافياً على النقل والتعبئة والتغليف والصيانة والخدمات الصناعية.
كما يرتبط المشروع بأحد أهم تحديات الاقتصاد الغذائي الجزائري، وهو تعزيز توفير المواد الأولية محلياً للصناعات الغذائية. فرفع إنتاج القمح الصلب يتيح إمكانات إضافية لتموين المطاحن وصناعة العجائن، فيما تساهم زراعة البقوليات في تنويع العرض المحلي من المنتجات الاستهلاكية الأساسية.
وتتحدد مساهمة المشروع في تقليص الواردات بالكميات الفعلية التي سيحققها، ومدى انتظام إنتاجها وتكلفتها مقارنة بالمواد المستوردة.
أول حصاد على 1600 هكتار
انتقل المشروع من الإجراءات التعاقدية إلى النشاط الميداني عقب تسليم عقد الامتياز في 27 فيفري 2025، قبل إطلاق أول حملة حصاد للقمح في ماي 2026 على مساحة بلغت 1600 هكتار.
وتستهدف المؤسسة رفع المردودية إلى 60 قنطاراً للهكتار خلال الموسم التالي، بالاستفادة من نتائج الموسم الأول وتطوير التجهيزات الزراعية وتقنيات الري. ويمثل هذا الرقم هدفاً معلناً، وليس متوسط إنتاج محققاً حتى الآن.
ويعتمد التوسع على تجهيز الأراضي بالآبار وشبكات توزيع المياه وأنظمة الري المحوري، إلى جانب توظيف تقنيات الزراعة الدقيقة والخرائط الرقمية لمتابعة المحاصيل واستهلاك الموارد.
وتبرز أهمية هذه التجهيزات في طبيعة النشاط الزراعي الصحراوي، حيث ترتبط القدرة على رفع الإنتاج باستقرار إمدادات المياه والطاقة، والتحكم في تكاليف الضخ والصيانة والأسمدة والنقل.
أكثر من 6700 منصب عمل مستهدف
يتضمن المشروع توقعات لتوفير أكثر من 6700 منصب عمل إجمالي، بينها ما يزيد على 1560 منصباً مباشراً، بالتوازي مع توسع النشاط الزراعي والصناعي والخدمات المرتبطة به.
وتتوزع فرص التشغيل المحتملة بين استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي والتخزين والتحويل الغذائي والنقل والصيانة والتجهيزات، بما يتيح تنمية نشاط اقتصادي متنوع في تيميمون.
كما تقدر «BF International» عدد المستفيدين المحتملين من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع بنحو 600 ألف شخص، وهو مؤشر تقديري يختلف عن عدد الوظائف المعلنة.
ويمثل الاستثمار نموذجاً لتوسيع الشراكة الجزائرية الإيطالية من قطاع الطاقة إلى الإنتاج الغذائي، مع إدخال المعرفة الزراعية والصناعية ضمن مشاريع الجنوب الكبير.
وبانتقال المشروع إلى موسمه الثاني، يصبح تطوير المساحات المزروعة ورفع المردودية وإنجاز منشآت التخزين والتحويل محددات رئيسية لتعزيز مساهمته في السوق الوطنية. ويتيح تنفيذ هذه المكونات للجزائر إضافة طاقات إنتاجية جديدة في الحبوب والبقوليات والصناعات الغذائية، ضمن استراتيجية أوسع لتطوير الفلاحة الصحراوية وتوطين إنتاج المواد الأساسية.














